الردع أمام حماس يتلاشى

من المتوقع أن يواجه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مشكلة انتخابية طالما أنه لم يجد حلاً أفضل من قصف المباني الخالية كرد على وابل الصواريخ والبالونات الحارقة التي تطلقها حركة حماس.

 ترفض حماس وقف إطلاق الطائرات الورقية الحارقة
ترفض حماس وقف إطلاق الطائرات الورقية الحارقة

يجب هنا الثناء على نتنياهو لامتناعه في البداية عن الدخول في مواجهة مع حركة حماس في الجنوب في الوقت الذي كان يواجه فيه تهديد إيران وحزب الله في الشمال. ومصر هي التي تقوم بدور الوسيط وتضغط على إسرائيل لإظهار ضبط النفس.

إن العامل الأساسي الذي قاد لضبط النفس هو الخشية المشروعة من أن تؤدي أية عملية عسكرية إلى سقوط الكثير من الضحايا. وبالإضافة إلى الضحايا، فإن طرد حماس من المنطقة سيخلق فراغاً يجبر إسرائيل على تحمل المسؤولية عن حياة المواطنين. وهذه مخاوف مشروعة، إلا أنه يجب عدم نسيان أن خطوطاً حمراء عديدة قد تم تجاوزها، وطالما أن إسرائيل لا تُظهر المزيد من التشدد فإن تشدد حماس سيتعاظم والجولة القادمة ستكون أفظع.

ومنذ المفاوضات التي تلت عملية الجرف الصامد عام 2014 وقوة الردع الإسرائيلي تتآكل بسبب إطلاق التهديدات الفارغة من أي مضمون وقصف الأبنية والمنشآت التي لا تزعج حماس إلى درجة كبيرة. والهجمات الأخيرة التي قامت بها حركة حماس قد تصاعدت إلى درجة إطلاق 200 صاروخ في يوم واحد ووصول بعضها إلى بئر السبع. وأدت الطائرات الورقية الحارقة إلى احتراق عشرات آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية. كما أن المظاهرات العنيفة على امتداد السياج لا زالت تتواصل.

لقد أعلنت الحكومة أنها لن تفتح المعابر الحدودية من جديد بدون إطلاق سراح المدنيَّيْن أبرا مانغيستو وهشام السيد، واستعادة جثتَي الملازم أول هادار غولدين والرقيب أول اورون شاؤول. وحماس رفضت ذلك، بل وطالبت بتحرير 80 فلسطينياً، الكثيرون منهم ملطخة أيديهم بالدماء. والحكومة لا تستطيع أن تسمح لنفسها بعقد صفقة شاليط أخرى بعد أن عاد الكثيرون ممن أُطلق سراحهم إلى طريق الإرهاب.

وفي هذه الأجواء يعلن الطرفان أنهما راغبان في تفادي الحرب، إلا أنه في كل مرة يتم الإعلان فيها عن وقف إطلاق النار تقوم حماس بخرقه. وعلاوة على ذلك فإن الصحافي نداف شرغاي قد كشف في صحيفة "إسرائيل اليوم" أن الحكومة قد سمحت لصالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، بالدخول إلى قطاع غزة. وكان العاروري قد أمضى 18 سنة تحت الاعتقال وذلك بسبب العديد من العمليات ضد إسرائيل. وبعد إطلاق سراحه شارك في مفاوضات صفقة شاليط، وبعد ذلك كان مسؤولاً عن العديد من العمليات الوحشية بما في ذلك عملية اختطاف وقتل الشبان الثلاثة في 2014. ومن الصعب هضم كيف تشارك إسرائيل في مفاوضات مباشرة مع حركة حماس، وكيف ساعدت قاتلاً كبيراً مثل العاروري في التحول إلى وسيط في المفاوضات.

في هذه المرحلة لم تعرض حركة حماس أكثر من وقف مؤقت لإطلاق الصواريخ. والحركة ترفض البحث في إطلاق سراح الإسرائيليَّيْن وإعادة جثتَي الجنديَّيْن، وهي ترفض أيضاً وقف إطلاق الطائرات الورقية الحارقة، وتصر على استمرار المظاهرات العنيفة على الحدود إلى أن يتم قبول "حق العودة الفلسطيني" من قبل إسرائيل.

هناك من يدّعي في الحكومة أن "حماس تلقت ضربة قاسية"، وأن إسرائيل وافقت على القبول بوقف إطلاق النار. هذا هراء. الشعب في إسرائيل يستحق أكثر من مجرد تغريدات لا قيمة لها على التويتر. وعلى نتنياهو أن يوجه خطاباً للأمة يوضح فيه ما يحدث.

فهل تعلمنا من الماضي؟ مرة أخرى نعود لنعمل بضبط نفس في الوقت الذي يقوم فيه الإرهابيون باختبار ردنا. ويجب علينا، بعد أحداث الأسابيع الأخيرة، أن نطلب من الحكومة إظهار قدرتها في الزعامة وأن تغيّر سياسة ضبط النفس التي تتبعها، وذلك بدلاً من أن تكون الاعتبارات التكتيكية لحركة حماس هي التي تحدد طبيعة حياة مواطني الجنوب. والإسرائيليون مستعدون لتقديم تضحيات هائلة من أجل تحقيق السلام والعيش إلى جانب الفلسطينيين، إلا أن الطريق إلى السلام ليس معبداً بالأوهام الكاذبة.

 

ترجمة: مرعي حطيني