مرحلة جديدة في العلاقات الإسرائيلية – الخليجية

حالياً، إسرائيل لديها علاقات مع الأردن ومصر. يشار إلى أن الأردن يسعى لتوسيع شبكة السكك الحديدية المحدودة جداً فيه، دول الخليج والمملكة العربية السعودية كلها تضع خططاً لمشاريع كبرى للبنية التحتية الكبرى وتشمل السكك الحديدية والنقل. في دولة الإمارات العربية المتحدة، شركة الاتحاد للقطارات تخطط لخط بطول 1200 كلم يصل في نهاية المطاف إلى الحدود السعودية وسلطنة عُمان. وخط طوله 2400 كلم سيربط الرياض بالحديثة على الحدود الأردنية، ضمن خط من حوالي 3900 كلم سكك حديدة للسعودية.

كاتس ناقش خلال زيارته لعُمان السكك الحديدية التي يمكن أن نتوقع أن تربط يوماً إسرائيل ببقية المنطقة العربية
كاتس ناقش خلال زيارته لعُمان السكك الحديدية التي يمكن أن نتوقع أن تربط يوماً إسرائيل ببقية المنطقة العربية

وزير الاستخبارات والنقل يسرائيل كاتس دفع للتعاون بين إسرائيل ودول الخليج في خطاب ألقاه في عُمان في 7 تشرين الثاني/نوفمبر: "من وجهة نظري، التعاون بين إسرائيل ودول الخليج يمكن وينبغي توسيعه. إسرائيل أيضاً لديها الكثير لتقدمه فيما يتعلق بتحلية المياه والري والزراعة والطب". 

سفره إلى عُمان توّج عدة زيارات رفيعة المستوى إلى الخليج من قبل المسؤولين الإسرائيليين. رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زار عُمان في أواخر تشرين أول/أكتوبر. وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريغف ووزير الاتصالات أيوب قرّا زارا أيضاً دولة الإمارات العربية المتحدة، الأولى لحضور حدث رياضي والثاني لحضور مؤتمر.

الزيارات تمثل اختراقاً كبيراً في العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج. منذ تسعينات القرن الماضي، عندما وقعت إسرائيل اتفاقية أوسلو والسلام مع الأردن، كان هناك زيادة علاقات مع عدة دول خليجية. وشمل ذلك افتتاح المكاتب التجارية. ومع ذلك، تجمّدت العلاقات خلال الانتفاضة الثانية (2000-2005).

في العقد الماضي، بدأ يذوب الجليد. كاتس قال خلال زيارته إن زيارته وغيره كانت "جزءاً من اتجاه أوسع من تعزيز العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج على أساس المصالح المشتركة والاعتراف المتبادل بالفوائد المحتملة لكلا الجانبين، سواء لجهة مواجهة التحديات المشتركة والتهديدات، فضلاً عن الفرص".

وناقش وزير النقل خلال زيارته لعُمان السكك الحديدية أو "سكك السلام في المنطقة" التي يمكن أن نتوقع أن تربط يوماً إسرائيل ببقية المنطقة العربية.

حالياً، إسرائيل لديها علاقات مع الأردن ومصر. يشار إلى أن الأردن يسعى لتوسيع شبكة السكك الحديدية المحدودة جداً فيه، دول الخليج والمملكة العربية السعودية كلها تضع خططاً لمشاريع كبرى للبنية التحتية الكبرى وتشمل السكك الحديدية والنقل. في دولة الإمارات العربية المتحدة، شركة الاتحاد للقطارات تخطط لخط بطول 1200 كلم يصل في نهاية المطاف إلى الحدود السعودية وسلطنة عُمان. وخط طوله 2400 كلم سيربط الرياض بالحديثة على الحدود الأردنية، ضمن خط من حوالي 3900 كلم سكك حديدة للسعودية.

عُمان، التي سافر إليها كاتس، تزيد من شبكة السكك الحديدية في السنوات الأخيرة ضمن خطة متعددة المراحل. مع الأردن، كمركز إقليمي للنقل، إسرائيل يمكن أن تصبح شبكة قوية لدول المنطقة. وهذا من شأنه أيضا مساعدة الاقتصاد الفلسطيني. وقال كاتس: "هذا سيُنتج طريق إضافية للتجارة في المنطقة، أقصر أسرع وأرخص".

مع المملكة العربية السعودية رائدة الإصلاحات الاقتصادية الكبرى، المسماة "رؤية 2030"، فإن المنطقة على شفا ثورة اقتصادية بعد سنوات من الركود. المملكة العربية السعودية هي واحدة من أكبر الاقتصادات في المنطقة، لكنها تريد التنويع ووضع خطط للطاقة النووية، والاستثمار في تحلية المياه وغيرها من المشاريع. إسرائيل والإمارات العربية المتحدة في موقعٍ مناسبٍ تماما، مع نفس الناتج المحلي الإجمالي تقريباً، للاستفادة والمساهمة من هذا النهوض الإقليمي.

ثماني سنوات منذ أن بدأ الربيع العربي في نهاية عام 2010، والشرق الأوسط لا يزال يتعافى من عدم الاستقرار والإرهاب الذي أصبح الجانب المظلم من الربيع، للخروج من الفوضى وعدم الاستقرار اللذين سببتهما الدولة الإسلامية. هزيمة داعش أدّت الآن إلى صراع جديد بين إيران وخصومها للهيمنة الإقليمية. كل هذا عكس دور إسرائيل المهم في الأمن والعلاقات الإقليمية. زيارة كاتس أظهرت أن المواقف تتغير.

"هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها دعوة وزير إسرائيلي رسمياً للمشاركة في مؤتمر دولي في عُمان"، قال مكتبه. ووصف قابوس بأنه زعيم ذي خبرة ومثير للإعجاب. "لقد نُقلت للحصول على هذا الترحيب الحار في عُمان كوزير إسرائيلي والمشاركة في رقصة السيف التقليدية في سلطنة عمان".


إنها دلالة على قوة إسرائيل المتنامية

اليوم، الشرق الأوسط يواجه سلسلة من الصراعات المنخفضة اللهب التي يبدو ألا نهاية واضحة لها في الأفق. في سوريا، بقايا داعش لا زالت تشكل تهديدا على طول نهر الفرات. قوات التحالف تقاتل داعش، لكن التقدم يسير ببطء. لقد مضى أكثر من عام منذ تحررت الرقة والمدينة بحاجة لاستثمارات كبيرة. ببطء، الولايات المتحدة وبلدان أخرى، مثل المملكة العربية السعودية، بدأت بالاستثمار في شرق سوريا. ومع ذلك، تبقى علامة استفهام كبيرة حول ماهية النتيجة النهائية التي ستكون هناك.

تركيا، التي عارضت خطوة نقل السفارة الأميركية إلى القدس، منزعجة أيضاً من عمل واشنطن مع وحدات حماية الشعب الكردي، وهي تلعب دورا ًهاماً في شمال سوريا مع الجيش السوري الحر، وقد وقعت اتفاقا مع روسيا في إدلب. هذا يعني أن الصراع السوري انتقل من حرب ساخنة إلى صراع أكثر برودة. في أي وقت، خصوصا مع الأفعال السيئة من إيران، سوريا يمكن أن تصبح منطقة صراع مرة أخرى.

في الوقت نفسه، هناك صراع وحشي تدور رحاه في اليمن بين المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران والتحالف الذي تقوده السعودية. في العراق، لا تزال داعش تشكّل تهديدا وهناك نزاعات بين الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران وبين الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين. في ليبيا، الصراع لا يزال قائماً والمتطرفين يضربون جذورهم. وهذا يعني أن لدينا هذه المنطقة التي لا تزال مقسمة بين الدول المستقرة وبين تلك التي يشكّل التطرف فيها جزءاً من قوس التهديدات التي تمتد من القرن الأفريقي إلى أفغانستان.

رؤية شبكة خطوط السكك الحديدية لكاتس قد تستغرق عقودا لتؤتي ثمارها، لكنها إشارة هامة على الطريق التي قد تتجه فيها المنطقة نحو الاستقرار. شرق أوسط مستقر، كما يتضح من العقود الأخيرة من الصراع، أمر ضروري لتحقيق الاستقرار العالمي.