التعريفات - #الربيع_العربي

على الصعيد السياسي ساهمت وسائل التواصل الإجتماعي والتقنيات المعلوماتية الحديثة على بعض المنصّات الإلكترونية مثل الفيديوهات والفيسبوك والتويتر في الإطاحة بأغلب رؤساء الدول العربية في فترة ما يُسمّى بالربيع العربي.

وزير الشؤون الإسلامية السعودي عبد اللطيف بن عبد العزيز، يقول إنّ "سوريا كانت دولةً قوية"، وإنّ ما حدث فيها خلال السنوات الماضية هو "بسبب تحريك دعاة الفتن والشر للشارع".

من جديد، اندلعت تظاهرات شعبية ولكن بصورة أعنف، في دولة السودان بسبب ارتفاع أسعار الخبز وباقي الأسعار، بما يمكن تسميته "ربيع سوداني" جاء متأخّراً عن باقي الربيع العربي، والغريب أن  بداية التظاهرات الاقتصادية السياسية تزامنت مع عودة الصادق المهدي زعيم "حزب الأمّة القومي" ورئيس تجمّع "نداء السودان" يوم 19 كانون الأول/ ديسمبر 2018، من العاصمة البريطانية "لندن"، بعد عشرة شهور من المنفى الاختياري، ولا أحد يستطيع التنبؤ بما ستشهده الساحة السودانية من تغييرات، فالقوات المسلّحة السودانية أعلنت انحيازها للرئاسة، والمعارضون يريدون تنحّي الرئيس "عمر البشير"، أو إسقاط النظام كله.

وثمة ما هو أسوأ عند الجماعات التي تدعو لإسلام ليبرالي، من نمط حكومة عدنان مندريس، سلف إردوغان، التي أطلقت حلف بغداد كذراع عسكرية لحلف الأطلسي الجنوبي، وزرعت تركيا بالقواعد الأميركية، وأشهرها قاعدة إنجرليك، وشرعت بتصفية القطاع العام الذي شكّل القاعدة الإقتصادية، الإجتماعية لرأسمالية الدولة الأتاتوركية.

من ينتمي إلى هذا الوطن العربيّ بقلبه ووجدانه وجوارحه لا يستطيع إلا أن يشعر بالألم وهو يشاهد الأحداث تتضارب على أرضه وبين ظهراني شعبه في مختلف أقطاره بأدوات خارجة عن إرادة المؤمنين به والطامحين إلى رؤيته وطناً حراً عزيزاً يحمي كرامة الجميع ويعمل الجميع على تعزيز عوامل قوته وازدهاره.

إنّ التعامل الأخير قد أثبت من دون أدنى شك أنّ المهم بالنسبة للطبقة الرأسمالية الحاكمة في الغرب هو تراكم المزيد من المال عبر نهب ثروات الشعوب الأخرى وتحديداً النفط العربي، بغض النظر عن أنظمة حكم أو ما تقترفه هذه الدول من جرائم بحقّ شعبها أو بحقّ الإنسانية جمعاء.

لازال الإسلاميون حائرين في سيرهم السياسي وتشخيصهم للواقع وعلاقته بالمنطلقات الفكرية بين مسارات مُتعدّدة، في ظلّ مناخ الإستقطاب السياسي الحاد وارتباط مسارات الربيع العربي بالعوامل الخارجية الذي سُرعان ما تحوّل النسَق السياسي العربي نحو ثُنائية جديدة لا تزيدها التحوّلات الخارجية والداخلية إلا رسوخاً ووضوحاً.

النظام العسكري الجديد لا ينقلب على حُكمٍ قائمٍ ولا على جيشٍ عسكري نظامي، بل ينقلب على شرعيةٍ موروثةٍ تحالف فيها أحفاد الأمير مع أحفاد الشيخ. إنقلاب ضدّ داعمي الدور الإقليمي السعودي التقليدي في صراع القوميين والإسلاميين والسلفيين، وفي الحفاظ على الوضع القائم statu-quo الذي أنهاه الربيع العربي. لا تريد السعودية اليوم أن تكون وسيطاً ولا داعماً للإسلاميين، كما أنها لا تريد أن تكون قائدة نشر المذهب الوهّابي السَلَفي في العالم. من جهةٍ أخرى لم تحسم دولة 2030 رؤيتها الإقتصادية الليبرالية بعد.

يُعتبر التواجد العسكري الأميركي في سوريا ضمن سياسة بسط النفوذ العسكري ومُسابقة الروسي لامتلاك قواعد جوية وصاروخية، تؤمّن لها تفوقاً استراتيجياً عالمياً، حيث إن طبيعة الجغرافيا السورية مناسبة لذلك بين الشرق والغرب وبين الشمال والجنوب. خاصة بعدما أدركت الولايات المتحدة الأميركية فقدانها أوراقها الإرهابية في الشمال السوري وتحديداً حلب، فقد سارعت إلى التحرّك في المنطقة الشرقية من سوريا وتحديداً منطقتي البادية والحدود السورية مع العراق، للسيطرة عليهما وفرض فصل استراتيجي بين العراق وإيران من جهة وبين سوريا ولبنان، حيث حزب الله من جهة أخرى.

ليس ما يشهده الأردن هذه الأيام حركة احتجاجية أو مطلبية بحتة. إنه أشبه بأزمة حُكم أخذ يفقد أدواره الوظيفية الواحد تلو الآخر، ويرفض بالمقابل أداء وظائف جديدة تتناسب مع التغيّرات التي طرأت على المنطقة خلال سنوات ما سُمّي بـ "الربيع العربي" . وإذا كان من الصعب توقّع المسار الدقيق لهذه الأزمة فإن مكوّناتها تكاد تُغشي الأبصار.

الإعلام الإسرائيلي يفرد مساحة للحديث عن التظاهرات الاحتجاجية في الأردن، والقناة الثانية تقول إن العيون في الأيام الأخيرة شاخصة بقلق نحو ما يحدث في الأردن.

عندما تصرخ امراة فلسطينية في قطاع غزّة المُحاصَر وين العرب وين؟ وين الملايين ؟ يبدو سؤالها اتهامياً ولايضمر البحث عن إجابة فهي تعرف أنها لا تعيش في زمن المعتصم بالله، وأن الملايين العربية وحُكّامها ينأون بأنفسهم عن فلسطين لظروفٍ قاهرةٍ أو استجابة لرغبةِ زعماءٍ بنوا سلطانهم على شراكةٍ مصيريةٍ مباشرة أو غير مباشره مع الكيان الصهيوني ، فخر الصناعة اأاجنبية في قلب عالمنا العربي.

هذا سؤال وجيه يحتاج كل عاقل للإجابة الهادئة والعقلانية عليه، ليخرج من تلك السطحية والبساطة التي يُجيب بها الكثير من الإسلاميين الذين ركبوا موجة هذه الثورات، والذين يختصرون الجواب عليه في الشمّاعة التي تعودوا أن ينسبوا كل فشلهم إليها، وهي الطُغاة والمُستبدّين والظلَمة.

"يجب أن تزعم الضعف لتقهر عدوّك المأخوذ بالغطرسة".. في مطلع عامها الرابع تستدعي الحرب السعودية على اليمن العودة إلى بديهيّات عِلم السياسة وعِلم الحرب لقياسِ سيرورتها ونتائجها. نبدأ من شنّ هذه الحرب بطريقة غادِرة ومُفاجئة للجميع ومن دون مُبرّرات مُعلَنة أو سياسات مُسبَقة.

نرى أن شيفرة "أبو ظبي" تقع على طرفي نقيض مع "شيفرة" حزب الله. الأولى أطلسية والثانية عربية مسلمة. الأولى تكونت بمبادرة من البريطانيين وترعرعت في أحضان الأميركيين والغرب عموماً وبعد أن شبت تريد ربط مستقبل الإمارات بالكيان الصهيوني، والثانية ولدت في خنادق القتال ضد الاحتلال الإسرائيلي وترعرعت بدعم من سوريا وإيران وأحرار العالم وترهن مستقبلها بهزيمة الصهاينة وتحرير الأرض من الاحتلال.

«كان هذا جزءاً من عمليّة كونيّة، لا محليّة فحسب. وحدها الثّورات الاستثنائية في القرن العشرين هي التي لم تشهد ــ في هذه المرحلة ــ إعادة إحياءٍ تدريجيّ لحالة اللامساواة في الدّاخل، بعد أن كانت عمليّة إعادة التّوزيع قد ضيّقتها؛ وليبيا لم تكن استثنائيّة» ــ ماكس آيل، «ملاحظات عن ليبيا»، مجلّة «فيوبوينت»، شباط 2018

إن اندلاع "الربيع العربي"، وفي أعقابه الفوضى وسفك الدماء اللذين جلبهما معه، يشكلان شهادة أخرى على فشل أولئك الذين أرادوا رؤية الأمور من خلال رغباتهم، والذين سمحوا لمعتقداتهم وأفكارهم بإملاء تحليلهم للأحداث في العالم العربي. ففي نهاية المطاف، القلة القليلة فقط هي التي توقعت الهزة الأرضية التي ضربت العالم العربي، ولكن الكثيرين سارعوا إلى تبني التحليل الذي تبنته إدارة أوباما للأحداث وهو أن ما يجري هو ثورة من نمط الثورة الأميركية التي من شأنها أن تقود المنطقة إلى مستقبل من التقدم والازدهار والديمقراطية.

قد يبدوعنوان المقالة مُخيفاً بعض الشيء إذا ما انتبه القارىء أنه بصيغة السؤال وليس بصيغة الجزم ، فحتى اللحظة لا يمكن لأحد الجزم بأن الإرهاب في مصر بصيغته وأدواته الجديدة قد وصل إلى مرحلة التمكين رغم الآلام الناتجة من العمليات الإرهابية منذ سنوات، والتي تُشكِّل سيناء فيها مسرح العمليات الأساسي، مع الإشارة إلى أن الأدوات الإرهابية لا تتوانى عن تنفيذ عملياتها في أي مكان داخل مصر حال توافر الشروط والظروف الملائمة لتنفيذ عملياتها ، وهو أمر يحصل بين الحين والحين ، إلاّ أن العمليات الأكبر والأفظع تحصل داخل سيناء.

ثمة عناصر أساسية في ما يُمكن تسميته بمشروع تحصين المجتمعات العربية وتوفير حمايتها الذاتية من خرافات وأكاذيب ونفاق وجرائم "ربيع" آخر ، وأشدّد في هذا المقام المحدود على واحد من أبرزها وأقصد به "التعبير الحر" ، فالمجتعات التي تحكمها قواعد الصمت والخوف والريبة هي الأضعف والأكثر استعداداً للاندفاع نحو الهاوية متوهِّمة أنها خشبة الخلاص.

هذه المُصطلحات السياسية تحتاج إلى ضبط وقراءة جديدة وإعادة كتابتها وصوغها بطريقة جديدة تتماشى مع القوانين الدولية ومع العقل العربي. فالحرب الموجّهة على عالمنا العربي والإسلامي، يختلف شكلها عن الحروب التقليدية القديمة وتأخذ شكلاً مختلفاً ومتنوّعاً. فكانت الحرب على العراق، وأول ما استهدفوا النظام ومن ثم ذهبوا إلى الجيش وفتّتوه. وهذا السيناريو ذاته نراه في سوريا وفي ليبيا وفي كل مكان في العالم العربي. فالعالم الغربي والصهاينة يستهدفون الدول العربية العظيمة من العراق إلى اليمن إلى سوريا إلى ليبيا إلى الجزائر إلى تونس إلى الخليج، حتى الدول التي لم يأتِ إليها ما يُسمَّى بالربيع العربي سيأتيها الدور في المستقبل، كل السيناريوهات تتكرّر في عالمنا العربي.

المزيد