التعريفات - #الربيع_العربي

يُعتبر التواجد العسكري الأميركي في سوريا ضمن سياسة بسط النفوذ العسكري ومُسابقة الروسي لامتلاك قواعد جوية وصاروخية، تؤمّن لها تفوقاً استراتيجياً عالمياً، حيث إن طبيعة الجغرافيا السورية مناسبة لذلك بين الشرق والغرب وبين الشمال والجنوب. خاصة بعدما أدركت الولايات المتحدة الأميركية فقدانها أوراقها الإرهابية في الشمال السوري وتحديداً حلب، فقد سارعت إلى التحرّك في المنطقة الشرقية من سوريا وتحديداً منطقتي البادية والحدود السورية مع العراق، للسيطرة عليهما وفرض فصل استراتيجي بين العراق وإيران من جهة وبين سوريا ولبنان، حيث حزب الله من جهة أخرى.

ليس ما يشهده الأردن هذه الأيام حركة احتجاجية أو مطلبية بحتة. إنه أشبه بأزمة حُكم أخذ يفقد أدواره الوظيفية الواحد تلو الآخر، ويرفض بالمقابل أداء وظائف جديدة تتناسب مع التغيّرات التي طرأت على المنطقة خلال سنوات ما سُمّي بـ "الربيع العربي" . وإذا كان من الصعب توقّع المسار الدقيق لهذه الأزمة فإن مكوّناتها تكاد تُغشي الأبصار.

الإعلام الإسرائيلي يفرد مساحة للحديث عن التظاهرات الاحتجاجية في الأردن، والقناة الثانية تقول إن العيون في الأيام الأخيرة شاخصة بقلق نحو ما يحدث في الأردن.

عندما تصرخ امراة فلسطينية في قطاع غزّة المُحاصَر وين العرب وين؟ وين الملايين ؟ يبدو سؤالها اتهامياً ولايضمر البحث عن إجابة فهي تعرف أنها لا تعيش في زمن المعتصم بالله، وأن الملايين العربية وحُكّامها ينأون بأنفسهم عن فلسطين لظروفٍ قاهرةٍ أو استجابة لرغبةِ زعماءٍ بنوا سلطانهم على شراكةٍ مصيريةٍ مباشرة أو غير مباشره مع الكيان الصهيوني ، فخر الصناعة اأاجنبية في قلب عالمنا العربي.

هذا سؤال وجيه يحتاج كل عاقل للإجابة الهادئة والعقلانية عليه، ليخرج من تلك السطحية والبساطة التي يُجيب بها الكثير من الإسلاميين الذين ركبوا موجة هذه الثورات، والذين يختصرون الجواب عليه في الشمّاعة التي تعودوا أن ينسبوا كل فشلهم إليها، وهي الطُغاة والمُستبدّين والظلَمة.

"يجب أن تزعم الضعف لتقهر عدوّك المأخوذ بالغطرسة".. في مطلع عامها الرابع تستدعي الحرب السعودية على اليمن العودة إلى بديهيّات عِلم السياسة وعِلم الحرب لقياسِ سيرورتها ونتائجها. نبدأ من شنّ هذه الحرب بطريقة غادِرة ومُفاجئة للجميع ومن دون مُبرّرات مُعلَنة أو سياسات مُسبَقة.

نرى أن شيفرة "أبو ظبي" تقع على طرفي نقيض مع "شيفرة" حزب الله. الأولى أطلسية والثانية عربية مسلمة. الأولى تكونت بمبادرة من البريطانيين وترعرعت في أحضان الأميركيين والغرب عموماً وبعد أن شبت تريد ربط مستقبل الإمارات بالكيان الصهيوني، والثانية ولدت في خنادق القتال ضد الاحتلال الإسرائيلي وترعرعت بدعم من سوريا وإيران وأحرار العالم وترهن مستقبلها بهزيمة الصهاينة وتحرير الأرض من الاحتلال.

«كان هذا جزءاً من عمليّة كونيّة، لا محليّة فحسب. وحدها الثّورات الاستثنائية في القرن العشرين هي التي لم تشهد ــ في هذه المرحلة ــ إعادة إحياءٍ تدريجيّ لحالة اللامساواة في الدّاخل، بعد أن كانت عمليّة إعادة التّوزيع قد ضيّقتها؛ وليبيا لم تكن استثنائيّة» ــ ماكس آيل، «ملاحظات عن ليبيا»، مجلّة «فيوبوينت»، شباط 2018

إن اندلاع "الربيع العربي"، وفي أعقابه الفوضى وسفك الدماء اللذين جلبهما معه، يشكلان شهادة أخرى على فشل أولئك الذين أرادوا رؤية الأمور من خلال رغباتهم، والذين سمحوا لمعتقداتهم وأفكارهم بإملاء تحليلهم للأحداث في العالم العربي. ففي نهاية المطاف، القلة القليلة فقط هي التي توقعت الهزة الأرضية التي ضربت العالم العربي، ولكن الكثيرين سارعوا إلى تبني التحليل الذي تبنته إدارة أوباما للأحداث وهو أن ما يجري هو ثورة من نمط الثورة الأميركية التي من شأنها أن تقود المنطقة إلى مستقبل من التقدم والازدهار والديمقراطية.

قد يبدوعنوان المقالة مُخيفاً بعض الشيء إذا ما انتبه القارىء أنه بصيغة السؤال وليس بصيغة الجزم ، فحتى اللحظة لا يمكن لأحد الجزم بأن الإرهاب في مصر بصيغته وأدواته الجديدة قد وصل إلى مرحلة التمكين رغم الآلام الناتجة من العمليات الإرهابية منذ سنوات، والتي تُشكِّل سيناء فيها مسرح العمليات الأساسي، مع الإشارة إلى أن الأدوات الإرهابية لا تتوانى عن تنفيذ عملياتها في أي مكان داخل مصر حال توافر الشروط والظروف الملائمة لتنفيذ عملياتها ، وهو أمر يحصل بين الحين والحين ، إلاّ أن العمليات الأكبر والأفظع تحصل داخل سيناء.

ثمة عناصر أساسية في ما يُمكن تسميته بمشروع تحصين المجتمعات العربية وتوفير حمايتها الذاتية من خرافات وأكاذيب ونفاق وجرائم "ربيع" آخر ، وأشدّد في هذا المقام المحدود على واحد من أبرزها وأقصد به "التعبير الحر" ، فالمجتعات التي تحكمها قواعد الصمت والخوف والريبة هي الأضعف والأكثر استعداداً للاندفاع نحو الهاوية متوهِّمة أنها خشبة الخلاص.

هذه المُصطلحات السياسية تحتاج إلى ضبط وقراءة جديدة وإعادة كتابتها وصوغها بطريقة جديدة تتماشى مع القوانين الدولية ومع العقل العربي. فالحرب الموجّهة على عالمنا العربي والإسلامي، يختلف شكلها عن الحروب التقليدية القديمة وتأخذ شكلاً مختلفاً ومتنوّعاً. فكانت الحرب على العراق، وأول ما استهدفوا النظام ومن ثم ذهبوا إلى الجيش وفتّتوه. وهذا السيناريو ذاته نراه في سوريا وفي ليبيا وفي كل مكان في العالم العربي. فالعالم الغربي والصهاينة يستهدفون الدول العربية العظيمة من العراق إلى اليمن إلى سوريا إلى ليبيا إلى الجزائر إلى تونس إلى الخليج، حتى الدول التي لم يأتِ إليها ما يُسمَّى بالربيع العربي سيأتيها الدور في المستقبل، كل السيناريوهات تتكرّر في عالمنا العربي.

مع بدء موجة "الربيع العربي" وانفلات الوضع إلى الفوضى، شهد العالم العربي صراعاً جديداً يُضاف إلى صراعاته السابقة، فقد أضيف صراع الإسلام السياسي السنّي - السنّي، إلى صراع سابق كان قد تفجّر مع سقوط صدّام حسين واحتلال الأميركيين للعراق ومازال مُشتعلاً لغاية اليوم وهو الصراع السنّي الشيعي، وذلك للتعمية على الصراع الأساسي والذي بدأ مع قضْم فلسطين وهو الصراع المحوري: الصراع العربي الإسرائيلي.

تتجه حركة "حماس" إلى مشروع كبير جديد بالترافق مع بعض التغيير في أيديلوجيّتها، لتشقّ لنفسها خطاً سياسياً خاصاً بها.

زعيم تنظيم القاعدة يوجّه انتقاداً إلى جبهة النصرة التي فكت ارتباطها بالقاعدة وباتت تعمل تحت مسمى "هيئة تحرير الشام"، ويؤكّد أن القاعدة أول من أيّدت "الجهاد في الشام".

تكلّلت زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى تركيا بنجاح اقتصادي واستراتيجي، خاصة أنها أتت في وقت تشهد فيه العلاقات الأميركية التركية توتراً غير مسبوق في ظلّ الدعم الذي يقدّمه الأميركيون للأكراد سواء في سوريا أو العراق.

سبع سنوات عِجاف من الحرب الظالمة على الدولة والشعب السوري، رُصدت فيها كل الإمكانيات وبلا سقوف، امبراطوريات إعلامية ومالية وعسكرية وسياسية، وجيوش بالإنابة من عملاء وخونة داخل الوطن وخارجه عجزوا عن تحقيق مشروعهم نتيجة ثلاثيّة الشعب والجيش العربي السوري والقيادة، التي تميّزت بالقوة والصلابة يقف إلى جانبها أبطال المقاومة الإسلامية في لبنان مُمثّلة بحزب الله، والقوات الصديقة والرديفة من إيران وروسيا.

في زمن الفكر التكفيري والإرهاب المُلتحِف زيفاً برداء الدين، طُرِح العديد من التساؤلات عن الأسباب الكامنة وراء تخلّفنا عن هذا (الغرب) الذي نقاتله ونكفّره؟ لماذا تقدّم رغم كفره، وتخلّفنا رغم إيماننا المزعوم؟ وإلى متى تستمر هذه الجدلية؟ في زمن الإرهاب الداعشي الذي وصَمَ الإسلام وبلاده بسِمات من القسوة والعُنف والبداوة الفجّة والتي أضحى التخلّص منها يحتاج إلى جهاد من نوع آخر طويل المدى، لأن حجم وكيفيّة التشويه للإسلام على أيدي هذا الفكر وجماعاته كانا كبيرين وعميقين.

ليس في نية التوتر في الخليج الاختفاء قريباً. بل على العكس من ذلك، فكلما أصر الطرفان على التمسك بمواقفهما تطفوا على السطح انقسامات عميقة. وقد انعكست هذه الانقسامات في أقوال سفير الإمارات في الولايات المتحدة الأمريكية، يوسف العتيبة، الذي ادعى في برنامج تشارلي روز أن الإمارات والسعودية والأردن ومصر والبحرين تتطلع إلى بناء أنظمة علمانية، قوية ومزدهرة، في مقابل قطر التي تدعم الأخوان المسلمين والتنظيمات الإسلامية المتطرفة في الشرق الأوسط.

المزيد