"إسرائيل" صامتة.. معركة أمنية تُدار في الخفاء

25 دقيقة بثّتها قناة الميادين الفضائية كانت كافية لفَضْحِ أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية وقيادتها وإخفاقها وفشلها.

  • "إسرائيل" صامتة.. معركة أمنية تُدار في الخفاء
    "إسرائيل" صامتة.. معركة أمنية تُدار في الخفاء

"سراب" صفعة جديدة بعد صفعة "حد السيف" سجَّلت فيها كتائب القسَّام الجناح المُسلَّح لحركة حماس إنجازاً أمنياً وتفوّقاً استخباراتياً جديداً، استطاعت تضليل وخداع أجهزة المخابرات الإسرائيلية وكشف نواياها في عملية مُعقَّدة استمرت قُرابة عامين، أحبطت فيه مُخطّطاً سعى الاحتلال خلاله إلى تدمير القُدرات الصاروخية للمقاومة، وتحديد مواقع الراجِمات لاستهدافها، وإرباك المنظومة الصاروخية والأمنية لكتائب القسَّام.

بالأمس القريب وجَّهت كتائب القسَّام صفعة بـعملية "حد السيف" التي شكَّلت ضربة لوحدة "سييريت ميتكال" الإسرائيلية جنوب قطاع غزَّة، واليوم تتكرَّر ذات الضربة بصفعة "سراب" التي شكَّلت ضربة لجهازيّ "الشاباك" الإسرائيلي والاستخبارات العسكرية "أمان". هذه الضربات شكَّلت هزَّة أرضية للاحتلال وقادته، وستجعله يقف عاجزاً  لا يستطيع أن يغطِّي على إخفاقه الأمني والاستخباري، أمام المعركة الصامِتة التي تخوضها كتائب القسَّام.

استنفدت عملية "سراب" غرضها فكُشِف عنها، لكن تداعياتها لن تكون سهلة على القيادات الأمنية الإسرائيلية. 

كرَّست حركة حماس عبر جهازها العسكري معادلة جديدة مع الاحتلال وجهازيّ "الشاباك" و"أمان" بالكشف عن عملية "سراب". تتلخص المعادلة في أن حماس اليوم أصبحت في موقع الهجوم بدلاً من موقع الدفاع، وهذا بحد ذاته يُعدّ نجاحاً استخبارياً جديداً للمقاومة ويُدلِّل على قُدراتٍ أمنيةٍ يجب أن يُشاد بها وعبقرية فذَّة في توظيف الفُرَص لصالح المقاومة، رغم قلَّة الإمكانيات، مُقارَنة بما هو مُتاح لأجهزة الأمن والاستخبارات في دولٍ أخرى.

المعركة الأمنية بين "كتائب القسَّام" والاحتلال لم تتوقَّف يوماً لكنها تُدار في الخفاء. صِراع العقول لم ينته عند "سراب" أو "حد السيف"، وأجهزة المقاومة التي تسهر على راحة الوطن والمواطن تقف بالمِرصاد لمُخطَّطات العدو الإسرائيلي الخبيثة، وتُدرِك جيِّداً أهميّة العمل بصمتٍ انطلاقاً من أنها تخوض معركة على عدَّة جبهات بدءاً من جبهة المواجهة المُسلَّحة في أوقات التصعيد، أو معركة الوعي والأدمغة والعقول في عمليات توصَف بالمُعقَّدة جداً لكنها تُسجِّل نجاحات وتنتصر.

25 دقيقة بثّتها قناة الميادين الفضائية كانت كافية لفَضْحِ أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية وقيادتها وإخفاقها وفشلها، بل تعدَّى الأمر ليصل رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية ورئيس دولة الاحتلال بحسب حديث الضابط "كمال" خلال وثائقي "سراب"، وهذا يعني أن حماس استطاعت أن توجِّه ضربة قاسية غير مسبوقة للاحتلال.

المقاومة الفلسطينية في قطاع غزَّة وكتائب القسَّام على وجه الخصوص قطعت شوطاً كبيراً في صِراع الأدمغة مع "إسرائيل"، وعملية " سراب " لن تكون الأخيرة في إطار معركة الأدمغة التي تخوضها وفق تصريحات قائد كبير في جهاز الاستخبارات العسكرية لكتائب القسَّام، الذي قال بكل وضوحٍ إن كتائب القسَّام تولي اهتماماً وتبذل جهداً كبيراً في معركة صِراع الأدمغة مع الاحتلال، وستواصل خطّتها وعملها الأمني، وسيقف الاحتلال وقادته عاجزين أمام إبداعات العقول في كتائب القسَّام ولن يستطيع أن يحصد بعد اليوم إلا المزيد من الخيبة والصدمة والسراب والأوهام.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شرحبيل الغريب

كاتب ومحلل سياسي فلسطيني

إقرأ للكاتب

اتّصالات أميركيّة مع حماس.. الهدف والتّوقيت!

من يسلّط الضوء على سلوك الإدارة الأميركية يدرك تماماً الأهداف الخفية من مثل هذه الاتصالات مع...

حاجة فلسطينيّة وضرورة استراتيجيّة لمؤتمر وطني

إن المطلوب من هذا المؤتمر أن تشخّص المشكلة الحقيقية وأن تطرح الحلول وتحدّد الآليات وتدوّن...

هل يصل قطار الانتخابات الفلسطينية إلى محطته الأخيرة؟

إجراء الانتخابات لا يكفي وتطبيق نتائجها وضمان التسليم بها هو الأهم.

أميركا تشرعن المستوطنات.. ماذا عن رام الله؟

القانون الدولي ينصّ بشكلٍ واضحٍ على أن البناء الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية...

الانتخابات الفلسطينية التي نريد

شكَّل الإعلان عن إجراء انتخابات فلسطينية عامة من على منصّة الأمم المتحدة ترحيباً فصائلياً...