في ظل السباق لإيجاد لقاح ضد كورونا.. أين هم العرب؟

 تأتي هذه التجارب العلمية التي تجريها أكبر مختبرات العالم، في الوقت الذي تغيب البلدان العربية عن هذا السباق.

  • في ظل السباق لإيجاد لقاح ضد كورونا.. أين هم العرب؟
    منظمة الصحة العالمية أعلنت العمل على تطوير أكثر من 30 لقاح مضاد لفيروس كورونا

لا يتوقَّف الموت عن حصد آلاف الأرواح حول العالم، ولا يستثني فيروس كورونا أياً من الدول، مهما بلغت درجة تطوّرها العلمي والطبي، فالجميع سواسية أمام سهامه القاتلة.

فيروس كورونا المستجدّ الذي أثار ذعر العالم، وأجبر الملايين على التزام بيوتهم، دفع دولاً كبرى، من مثل الصين وألمانيا وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة الأميركية، وحتى إيطاليا وإيران، إلى التسابق مع الزمن لإيجاد لقاح فعال ضده، وسط منافسة محمومة حول الطرف الذي سيظفر بلقب منقذ البشرية.

وفي ظل هذه المنافسة الحامية التي يخوضها أهم خبراء العالم، أعلنت منظمة الصحة العالمية العمل على تطوير أكثر من 30 لقاحاً، بهدف الحصول على مضاد للفيروس.

من جهتها، أعلنت الصين، موطن تفشي كورونا، البدء في إجراء تجارب سريرية لإنتاج لقاح قالت إنه سيكون جاهزاً بعد 18 شهراً، فيما بدأت الولايات المتحدة تجارب سريرية على 45 متطوعاً، ويتوقّع أن تستمر هذه التجارب حتى نهاية العام الحالي.

أما ألمانيا، فقد أعلنت عبر شركة "كيورفاك" أنها ستنتج لقاحاً ضد فيروس كورونا، وسيكون جاهزاً بحلول الخريف المقبل. هذه التصريحات أسالت لعاب ترامب الذي عرض على ألمانيا مليار دولار للحصول على الحقوق الحصرية لهذا المضاد، وهو ما رفضته بقولها "إن ألمانيا ليست للبيع". من جانبها، أكّدت روسيا أنها تملك كل ما يلزم لإنتاج اللقاح، كاشفة أنها أنهت المرحلة الأولى من تجربتها.

تأتي هذه التجارب العلمية التي تجريها أكبر مختبرات العالم، في الوقت الذي تغيب البلدان العربية عن هذا السباق، بل تقف عاجزة في انتظار رحمة الغرب، من دون أن تمتلك مختبراً علمياً واحداً يمنحها شرف المشاركة في هذه الحرب العلمية. 

البلدان العربية أنهكتها الحروب، وأرهقتها المجاعة، ونخرها الفساد، بينما تتباهى الغنية منها بصنع مرحاض من الألماس بقيمة مليون دولار، أو تحصر دورها في تسليح المليشيات، وتشريد الآلاف، ومخطَّطها الدمار لا البناء. 

ويعدّ الإنفاق العسكري أولوية لدى هذه الدول، إذ تقدر قيمة الإنفاق العسكري في العالم العربي بنحو تريليون دولار في السنوات العشر الأخيرة. وتتصدر السعودية المرتبة الأولى بنحو 70 مليار دولار في العام 2017، وهو ثالث أكبر إنفاق عسكري في العالم، بينما لا يتجاوز الإنفاق العلمي في المنطقة العربية 1% من إجمالي إنفاقها العام، بحسب "رويترز".

ولم تتمكّن الدول التي راهنت على التعليم والبحث العلمي من مجاراة هذه المرحلة الدقيقة، وذلك لأسباب عديدة، من بينها هجرة الأدمغة، فتونس، مثلاً، التي لطالما رفعت التعليم شعاراً وأولوية منذ الاستقلال، عرفت موجة غير مسبوقة من هجرة الأدمغة، وخسرت الآلاف من الكفاءات، قد يكون الكثير منها اليوم في المختبرات العالمية التي تتسابق من أجل إيجاد لقاح ضد كورونا.

 وتعد تونس ثاني دولة بعد سوريا تشهد هذه الموجة من الهجرة منذ ثورة كانون الثاني/يناير 2011، إذ غادرها أكثر من 10 آلاف مهندس و1500 طبيب. وإجمالاً، إن 50% من الأطباء، و23% من المهندسين، و15% من العلماء العرب، هاجروا إلى الدول الأوروبية وكندا وغيرها من الدول الغربية، فكيف يمكن أن يكون حال العرب لو ظلَّت هذه الكفاءات في البلاد، وتوفَّرت لها الأرضية الملائمة للبحث العلمي؟

 ربما سيكونون من أبرز المتنافسين اليوم في هذه الحرب البيولوجية، لكن ذلك لن يحصل، لأن سبات العرب أزليّ... فمتى يستفيقون؟ وهل تحدث كورونا هزة في المنطقة حتى يدركوا أنّ العالم يتحرك؟

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
سميحة البوغانمي

مراسلة الميادين في تونس