دعم أميركي لإرهابيي مخيم الركبان تحت غطاء المساعدات الإنسانية

يستخدم الجيش الأميركي الإرهابيين في مخيم الركبان "مغاوير الثورة" وذلك للسيطرة على المخيم وإبقاء القوات الأميركية آمنة.

  • دعم أميركي لإرهابيي مخيم الركبان تحت غطاء المساعدات الإنسانية
     لا أحد يهتمّ  بما يحصل  في جنوب شرق سوريا في ظل إنتشار "كورونا"

ليس جديداً دعم الولايات المتحدة الأميركية للمجموعات المُتطرّفة والمُتأسلِمة من أجل مكاسب شخصية، فهي تدعمهم وتجنّدهم منذ منتصف القرن الماضي وصولاً إلى الإرهابية المتطرّفة في سوريا، كما تعمل على استخدام كافة الطُرُق والوسائل الأخلاقية وغير الأخلاقية لتنفيذ مخطّطاتها ودعم عملائها المُتطرّفين حول العالم. 

بينما فيروس كورونا يحتل أولوية وسائل الإعلام العالمية، إلا أنه لا أحد يهتمّ  بما يحصل  في جنوب شرق سوريا. بعيداً عن التغطية الإعلامية الغربية لـما يُسمَّى  "بدولة إدلب الإسلامية"، يقع المشهد في منطقة مهجورة على الحدود السورية العراقية، المجاورة للقاعدة العسكرية الأميركية غير القانونية "التنف". هناك يقع مخيم الركبان الذي يستوعب " 13،500 مدني سوري مُهجَّر، و6000 إرهابي إسلامي راديكالي مُسلّح ممّا يُسمّى بمغاوير الثورة وعائلاتهم.

في 28 مارس/آذار أصدرت لجنة التنسيق الروسية السورية بياناً في دمشق، كشفت فيه عن دعم الولايات المتحدة للإرهابيين الذين يسيطرون على المخيم.

تحت ستار المساعدة الإنسانية، أجبرت الولايات المتحدة الأمم المتحدة على التواطؤ، حيث يتمّ استخدام شاحنات المساعدات التابعة للأمم المتحدة لتقديم الطعام والإمدادات إلى المدنيين الذين يعانون من المُعاناة، وأيضاً الأسلحة والذخيرة إلى الإرهابيين هناك، أي "مغاوير الثورة" الذين يُديرون المخيم. وتستخدم الولايات المتحدة سكان المخيم كسببٍ للبقاء في احتلالٍ غير قانوني للمنطقة، مدّعية أن القوات الأميركية تحمي المدنيين النازحين الذين يعيشون في المخيم.

إن الوضع في المخيم رهيب، حيث أن الإرهابيين يسيطرون بشكلٍ كاملٍ، حتى أنهم يُقرِّرون مَن يأكل ومَن يتضوَّر جوعاً. وبحسب البيان المشترك، تم إجلاء العديد من المدنيين من المخيم ونقلهم إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الدولة السورية  الآمِنة والمزوّدة بمرافق رعاية طبية مجانية تابعة لوزارة الصحة السورية، الذين يعملون بالاشتراك مع منظمة الصحة العالمية. لكن الإرهابيين الذين ترعاهم الولايات المتحدة منعوا المدنيين من المغادرة بتهديدهم بعواقب وخيمة قائمة على التضليل. الإرهابيون  يستفيدون من مُعاناة المدنيين المُحاصَرين في المخيم كرهائن.

أعلن "المركز الروسي للمصالحة السورية'' في أيول/ سبتمبر 2019 أن معسكر الركبان تسيطر عليه ميليشيا مُسلّحة بشكلٍ غير قانوني رفضت السماح لحافلات الأمم المتحدة في الداخل بإخلاء مَن يحتاجون إلى إجلائهم، وبدلاً من ذلك أصرّت على استخدام المدنيين كسلاح "الدروع البشرية". كما استولى الإرهابيون كما يسمّون أنفسهم بمغاوير الثورة على شحنةٍ كبيرةٍ سلَّمتها الأمم المتحدة والهلال الأحمر السوري، وقام الإرهابيون بتخزين البضائع المُصادَرة محمّد، المُقيم السابق في مخيم الركبان، والذي تمّ إجلاؤه إلى تدمر في بعض الأحيان، قال: "تلقّينا مساعدة من الهلال الأحمر، لكن لم يصلنا سوى جزء صغير منها، غالباً ما يتم بيعه لنا، من دون تقديمه مجاناً. يأخذ المسلّحون المساعدة المجانية ويُعيدون بيعها للاجئين – ويفعلون ذلك - للحصول على المال، كان علينا العمل في المخيم".

وأضاف: "لقد أقاموا معمل خفّاف إسمنتي "بلوك" وكان علينا العمل لساعاتٍ طويلةٍ جداً من دون شفقة أو رحمة". وتابع بالقول  "إن مغاوير الثورة كانوا يبيعون المساعدات الإنسانية والطبية، كما أجبر المسلحون السكان على التعاون معهم مقابل الحصول على رعاية طبية وفي حال لم يتم التعاون معهم يمنعون عنك الرعاية الطبية أو أي نوع من أنواع المساعدات".

يستخدم الجيش الأميركي الإرهابيين في مخيم الركبان "مغاوير الثورة" وذلك للسيطرة على المخيم وإبقاء القوات الأميركية آمنة، وتسيطر بقوّة على المنطقة. يعلم البنتاغون أنه سيكون من الصعب للغاية الحصول على موافقة 6000 أميركي لاحتجاز التنف، لكن الإرهابيين في مُتناوَل اليد وهم مجرمون سينفّذون أبشع أنواع الجرائم بكل دماء باردة. 

السيطرة الأميركية على معسكر الركبان

وكانت القوات الأميركية احتلت بشكلٍ غير قانوني منطقة  التنف عام 2015، مُتحدّية بذلك القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. أمر الرئيس ترامب القوات الأميركية بالانسحاب من سوريا، ومن ثم تراجع في وقت لاحق وأمر الجيش الأميركي باحتلال ومُصادرة آبار النفط في منطقة دير الزور بشكلٍ غير قانوني. ومع ذلك، فإن الوجود العسكري الأميركي في التنف لم يكن أبداً خاضعاً لأمر الانسحاب، والقاعدة العسكرية الأميركية لا يُديرها سوى بضع مئات من القوات الأميركية، بينما هم شركاء مع الجماعة الإرهابية "مغاوير الثورة"، الذين هم على قائمة الرواتب الأميركية. وكلّفت بأمن وإدارة مخيم الركبان.

وأكّد البيان الصادر في 28 آذار/ مارس: "نعتقد أن إحجام الجانب الأميركي عن مُمارسة نفوذه على مُقاتليه لضمان مُغادرة الناس من دون عوائق للمخيم والعمل الآمِن لمُمثّلي المساعدات الإنسانية في منطقة التنف التي احتلّوها دليل واضح على نّيتهم"...

دور المنظمات الإنسانية في إطالة مُعاناة المدنيين 

في 18 مارس/ آذار، أغلقت اليونيسف العيادة الوحيدة التي تزوِّد سكان مخيم ركبان بالرعاية الطبية المُتقدّمة، مثل العمليات الجراحية والقيصرية. بعد ذلك بيومين، أصدرت مجموعة في مخيم الركبان نداءً عاجلاً موجّهاً إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بشكلٍ عام، داعة إلى اتخاذ إجراءات سريعة لرفع ما أسمته "حصار فيروس كورونا"، والذي أدَّى إلى تفاقُم الوضع البائِس بالفعل في المخيم.

قتل صحافية أميركية لفضحها تواطؤ الأمم المتحدة

سيرينا شيم، صحافية أميركية، كانت تغطّي الحرب على سوريا من الحدود التركية السورية في عام 2014. وكانت قد ذكرت أن إرهابيين عبروا من تركيا إلى سوريا على متن شاحنات تحمل رموز "منظمة الأغذية العالمية" التابعة للأمم المتحدة ومنظمات مساعدات إنسانية أخرى.. قُتِلَت بعد يومٍ من بثّها أن وكالة المخابرات التركية هدَّدتها. وقد قُتِلَت باصطدام شاحنة إسمنت بسيارتها الصغيرة، والغريب بالأمر لم توجّه إلى سائق الشاحنة أية تهمة على الإطلاق.

الحل الوحيد لمعسكر الركبان

لإنهاء هذا الملف يجب على الأميركيين الإنسحاب كلياً من سوريا وإغلاق مخيم الركبان بشكلٍ نهائي وإعادة هؤلاء النازحين إلى مدنهم وقراهم ومساعدتهم للحصول على مساعدات إنسانية وطبية، فالحرب على سوريا في خواتيمها ولكن يقتصر وجود الأميركيين في شرق سوريا لإطالة عُمر الأزمة السورية من أجل مكاسب سياسية واقتصادية تطمع بها الولايات المتحدة الأميركية.

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
ستيفن صهيوني

صحافي سوري أميركي مختص بالشأن الأميركي

إقرأ للكاتب

دور العلاقات الخليجية- الإسرائيلية في تأجيج الصراع في الشرق الأوسط

لن تنتهي الحرب في المنطقة قريباً طالما هناك دول عربية تأخذ أوامرها من واشنطن وتل أبيب وتموّل...

مهام خفيّة في معركة إدلب.. من يحرّك إرهابيي فرنسا؟

تمّ طيّ ملفّ محاكمة بيرلين غيلدو في برلين، وهو رجل سويدي متهم بالإرهاب في سوريا، بعدما بات...

النفط السوري المسروق بين الإنفصاليين الكرد وحكومة الاحتلال

تحتل قوات سوريا الديمقراطية حالياً 11 بئراً نفطية، في المنطقة الرئيسية المنتجة للنفط في سوريا....

التوتّر الطويل في الخليج يشعل أسعار النفط

التوتّر الحاصِل بينَ طِهران وواشنطن يعودُ تاريخُه إلى قرارِ الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب...

عقوبات أميركية جديدة على سوريا وناقلات النفط ممنوعة من الوصول إليها

طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بزيادة مُعاناة السوريين عبر فرض عقوبات صارِمة على سوريا، من بين...