هل أضحت الضفّة بين: "خطيئة كنيست" يشرعن البؤر الاستيطانية... و"خطايا تطبيعٍ عربي"؟

وسط هذه "الخطيئة الإسرائيلية"، تحضر "خطايا العرب"، بعد أن أقامت أربع دول عربية هذا العام علاقاتٍ مع "إسرائيل" وذلك إثر توقيع تلك الدول لاتفاقات "سلامٍ" دون حربٍ تُفضي إلى تطبيعٍ كامل، ترعاها الإدارة الأميركية.

  • هل أضحت الضفّة بين:
    جميع المُستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية "غير مُعترفٍ بها" بحسب القانون الدولي.

البدايات مع ما صادقت عليه الهيئة العامة للــ"كنيست"، بالقراءة التمهيدية، على مشروع القانون المُسمّى"نسيج الحياة"، والذي يُمهّد لـ"شرعنة" البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية. ويُلزم المشروع حكومة الاحتلال الإسرائيلي بتوفير التيار الكهربائي والمياه وبنى تحتيةٍ أخرى للنقاط الاستيطانية العشوائية في مناطق الضفة الغربية، علاوة على رصد اعتماداتٍ خاصةٍ لها.

على وجه السرعة، شجبت "القائمة المشتركة" مشروع القانون، وقال رئيسها النائب أيمن عودة إنّ ذلك يدلّ على استمرار محاولات تنفيذ خطة الضّم. وأشار عودة إلى أنّ مثل هذا المشروع من شأنه أن يساهم في شرعنة الاستيطان في أراضي الضفة الغربية.

وطالب بإلغاء مشروع القانون، معتبراً أنّ أمراً كهذا من شأنه أن يُوتّر الأوضاع. كذلك رأت الناطقة بلسان وزارة الخارجية الروسية، أنّ توسيع البؤر الاستيطانية، لن يعزّز أمن "إسرائيل". وقالت ماريا زاخاروفا، إنّه يتعيّن دفع العملية السياسة بين "إسرائيل" والفلسطينيين قُدُماً، استناداً إلى قرارات مجلس الأمن، والجمعية العمومية للأمم المتحدة، بالإضافة إلى مبادرة السلام العربية، "من أجل كسر الحلقة القاسية للمواجهة العسكرية".

في إطار قراءتها التمهيدية، أقرّت الهيئة العامة للكنيست ما سبق، بتأييد 61 عضواً مقابل 47 معارضاً، وسط أجواءٍ متوترة، شهدت احتجاجاً من قبل أعضاء الكنيست العرب. وسيُحال هذا القانون إلى إحدى لجان الكنيست لصياغته، ومن ثمّ سيُعاد إلى الهيئة العامة، للتصويت عليه في القراءتين الثانية والثالثة، ليصبح نافذاً.

الواقع أنّه وفقاً لهذا القانون المُقترح من قبل أعضاء الكنيست من اليمين، يواف كيش وبتسلئيل سموطريتش، سيتمّ "شرعنة" آلاف الوحدات السكنية الإسرائيلية، في المستوطنات "غير المعترف بها" في الضفة الغربية، والمُقامة على أراضٍ عامة.

إنّ جميع المُستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية "غير مُعترفٍ بها" بحسب القانون الدولي، إلاّ أنّ القانون الإسرائيلي يستثني تلك المُقامة على أراضٍ عامة، وبمبادرةٍ من الحكومة فقط. كما ينصّ القانون على تجميد جميع المراسم الصادرة من قبل السلطات الإسرائيلية ضد هذه البؤر، سواءٌ تمّ إخلاؤها من سكانها، أو هدم بيوتها، إلى حين الانتهاء من فترة الشرعنة.

وزيرة القضاء الإسرائيلية إيليت شاكيد، حضرت لتصرّح "إنّ البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، "لم تولد بالخطيئة"، وإنّ معظم هذه البؤر، أُسّست كجزءٍ من "تحرّكٍ استراتيجيٍّ، منسَّقٍ مع الحكومة الإسرائيلية".

واتّهمت الوزيرة اليمينية منظمات اليسار، "بأنها قرّرت أن تفعل ما لم تستطع فعله عبر صناديق الاقتراع، وغمرت المحاكم بطلباتٍ لإخلاء البؤر الاستيطانية التي تعيش فيها عشرات الأسر، مع أطفالها".

وسط هذه "الخطيئة الإسرائيلية"، حضرت عديد "خطايا العرب"، بعد أن أقامت أربع دول عربية هذا العام علاقاتٍ مع "إسرائيل" وهي (الإمارات والبحرين والسودان والمغرب)، وذلك إثر توقيع تلك الدول لاتفاقات "سلام" دون حربٍ تُفضي إلى تطبيعٍ كامل، ترعاها الإدارة الأميركية.

وافتتحت الإمارات والبحرين هذه الاتفاقات باتفاق سلامٍ جرى توقيعه في البيت الأبيض، في 15 أيلول/ سبتمبر الماضي، بحضور ترامب، ونتنياهو، ووزير خارجية الإمارت، عبد الله بن زايد، ووزير خارجية البحرين، عبد اللطيف الزياني. وفي 23 تشرين الأول/ أكتوبر، أعلن الرئيس الأميركي عن تطبيع السودان لعلاقاتها مع "إسرائيل"، وجاء الإعلان عبر بيانٍ ثلاثيٍّ (أميركي- إسرائيلي- سوداني)، بثّه التلفزيون الرسمي السوداني.

وقال ترامب إنّ خمس دولٍ عربيةٍ جديدة تنتظر توقيع اتفاقات تطبيعٍ مع "إسرائيل"، دون أن يذكر أسماء تلك الدول. وبعدها، أعلن الرئيس الأمريكي في 10 كانون الأول/ ديسمبر الحالي، عن توقيع اتفاق سلامٍ بين المغرب العربي و"إسرائيل".

من بين عديد "خطايا العرب"، نجد الإمارات التي سعت للحصول على طائراتٍ متفوّقةٍ في 4  تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2017، وافقت إدارة ترامب على النّظر في طلب أبو ظبي الدخول في مباحثاتٍ لشراء F-35، بحسب ما نشرته صحيفة “Defense news” حينها. وأبلغت وزارة الخارجية الأمريكية، الكونغرس، في 10 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، عن عزمها تزويد الإمارات بمقاتلاتٍ من طراز F-35، بصفقةٍ تبلغ قيمتها أكثر من 23 مليار دولار.

كذلك، فالسودان يفلت من قائمة الإرهاب، ذلك عندما أعلنت السفارة الأميركية في الخرطوم، إزالة اسم السودان من لائحة الدول الداعمة للإرهاب بدءاً من 14 كانون الأول/ ديسمبر الحالي. وجاء ذلك بعد دفع السودان مبلغ 335 مليون دولار، تعويضاً لذوي الضحايا الأميركيين الذين سقطوا جراء هجماتٍ “إرهابية” في أفريقيا عام 1998. وكان ذلك شرط ترامب لإزالة العقوبات، والذي قبلته الخرطوم بترحيبٍ من الاتحاد الأوروبي.

كذلك، حضر المغرب ليحصّل صفقة أسلحةٍ والاعتراف بالصحراء في تغريدةٍ نشرها عبر “تويتر“. أعلن ترامب توقيعه مرسوماً يعترف بموجبه بسيادة المغرب على إقليم الصحراء الغربية. وألحقها بتغريدةٍ ثانية تحدّث فيها عن تعهّد المغرب تطبيع علاقاتها مع "إسرائيل"، لتكون بذلك الدولة العربية الرابعة التي تقيم علاقاتٍ علنيّةً مع "إسرائيل" خلال أقل من ثلاثة أشهر.

وسط عديد التطبيع العربي، وفي صراع شرعنة ما يحدث في الضفة الغربية، جاء المبادر بالمشروع النائب عن حزب "يمينا" بتسلئيل سموتريتش، إنه "يجب علينا أن نقوم بحملةٍ خاطفةٍ لتمرير مشروع القانون بالقراءات الثلاث قبل حلّ الكنيست". ومن المرتقّب أن يكون ليلة الثلاثاء أو الأربعاء من الأسبوع المقبل موعد حلّ الكنيست، في حال عدم المصادقة على مشروع الموازنة. ودعا سموتريتش، حزب "الليكود" إلى المساعدة في إقرار مشروع القانون.

وعليه، يظلّ  الفلسطينيون يرون في الاستيطان الإسرائيلي، "العقبة الأكبر" أمام إمكانية إقامة دولتهم، وبالتالي تحقيق السلام مع كيان "إسرائيلي". كذلك تبقى الضفة بين "خطيئة كنيست" يشرعن البؤر الاستيطانية و"خطايا تطبيعٍ عربي".

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
محمد عبد الرحمن عريف

كاتب وباحث في تاريخ العلاقات الدولية والسياسة الخارجية

إقرأ للكاتب

بين محرم بلقيس ومَدْغِل الجِدْعان.. نزفت مأرب

اليوم، تنزف "مأرب"، ولا تشفع لها معالمها السياحية، بين "سد مأرب" القديم و"معبد الشمس" و"محرم...

"سنجار".. قضاء بين "مخلب نسر" و"مخلب نمر"

سيطرت قوات البشمركة ووحدات حماية الشعب الكردية (ypg)، بإسناد من القوات الأميركية، على قضاء سنجار...

هل يصبح نهر دجلة بين "فيشخابور - الكرمة" كارثة تنكأ جروح العراقيين؟

منذ العام 2017، أدى نقص المياه في العراق إلى اتخاذ إجراءات مختلفة، مثل حظر زراعة الأرز، ودفع...

المغضوب عليه من السلطات المحتلة والسّلطة.. عبد الستار قاسم

الدكتور عبد الستار الفلسطيني العربي الأصيل، الذي لطالما أتحفنا بمقالاته الثاقبة التي لا غبار...

مطار الموصل والأهمية الجيواستراتيجية في الصراع الفرنسي - التركي

كان تقديم الشركة الفرنسية لعرضها برفقة شريك محلّي وُصف بكونه "مقرباً من دوائر السلطة في بغداد"...

كيف حضر بنجامان ستورا في تقريره حول الاستعمار و"حرب الجزائر"؟

تبقى العديد من المسائل العالقة، ومن بينها الأرشيف الذي تطالب به الجزائر. وقد نصّ تقرير ستورا على...