ظريف وكيري: رقم قياسي في اللقاءات الثنائية

يقول دبلوماسي أميركي سابق عمل في إدارة الرئيس جورج بوش إن سؤالا وجهته الولايات المتحدة إلى إسرائيل وبعض الحلفاء في المنطقة حول أي إيران يفضلون، إيران التي تملك سلاحا نوويا وترزح تحت العقوبات، أم إيران بدون عقوبات وبدون سلاح نووي، كان الجواب إيران مع سلاح نووي وعقوبات.

كيري يتحدث إلى ظريف خلال مفاوضات جنيف (أ ف ب)
دخلت مادلين أولبرايت، وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، إجتماعا حول أفغانستان في الأمم المتحدة مع الجانب الإيراني برئاسة نظيرها وزير الخارجية كمال خرازي. كان هذا في العام 2000 خلال إنعقاد الجمعية العامة وكان من المفترض أن يكون ذلك أول لقاء يجمع الدولتين على هذا المستوى منذ الثورة الإسلامية عام 1979. جلست أولبرايت مع وفدها المؤلف من خمسة أعضاء في مواجهة الوفد الإيراني على الجانب الآخر من الطاولة وبينهما كوفي أنان الأمين العام للأمم المتحدة وفريقه. كان خرازي زميلا لأولبرايت في الأمم المتحدة عندما كانا سفيران لبلديهما لدى المنظمة الدولية، حاولت الوزيرة الأميركية ملاطفة زميلها الإيراني لكسر الجليد بالقول: أليس جميلا أن كلانا أصبح وزيرا للخارجية بعد عملنا كسفراء. لم يصدر أي رد فعل من الضفة الإيرانية، نظرت ألبرايت حولها لفهم ما يحدث بالضبط، فكان أن تدخل كوفي أنان موضحا، أليس جميلا أن يكون بيينا اليوم السيد نائب وزير الخارجية الإيراني، للأسف السيد خرازي لم يستطع أن يأتي إلى الإجتماع. كان محمد جواد ظريف هو الشخص الذي يجلس في مواجهة ألبرايت، لكنه حينها لم يكن يعلم أنه بعد عقد ونصف تقريبا سيكون أول وزير خارجية إيراني يلتقي ويحاور بشكل مباشر نظيره الأميركي، بل أكثر، لم يكن ظريف يعلم أنه ووزير الخارجية الأميركي جون كيري سيسجلان معا رقما قياسيا، في عدد اللقاءات الثنائية بين وزيري خارجية، وهما اللذان إلتقيا من قبل في مناسبة لا يذكراها كما قالا للصحافة سابقا ولم يلتقيا رسميا سوى في العام 2013 وللمصادفة خلال إنعقاد الجميعة العامة للأمم المتحدة لكن هذه المرة كان اللقاء في إطار المحادثات النووية التي تبدو اليوم بوصلة ستحدد إتجاه العلاقات الأميركية الإيرانية خلال الزمن القادم.

لم يعد من مكان للمناورة، الأمور أصبحت عند الحد الفاصل لكلمة نعم نهائية أو لا تنهي كل ما سلف. ينتظر المفاوضون بعضهم البعض لتقديم ما أمكن من تنازلات أو إذا صح القول لإظهار مرونة أكبر في معالجة ما تبقى من قضايا على لائحة الإنتظار. تقول المعلومات إن ما تبقى لم يعد كثيرا، قضيتان رئسيتان، واحدة منهما ليست أساسا مطلبا إيرانيا إنما من داخل 5+1. القضية الأولى التي لازالت تستهلك الوقت والجهد هي نص قرار الأمم المتحدة حول إيران والذي من المفترض أن يصدر بعد اعلان الإتفاق. حول هذا الأمر يقول عارفون بشؤون المفاوضات وشجونها ان الأمر لم يعد يحتمل كثير جدال، المطلب الإيراني هو قرار يأخذ علما بالإتفاق يعلن عن رفع العقوبات بمجرد تطبيق إيران للمطلوب منها بحسب الإتفاق وتأكد الوكالة الدولية وإشارتها لمجلس الأمن بذلك. أما الدول الست، على إختلاف أرائهم، يريدون قرارا دون أن ترفع العقوبات. وبما أن الدول الست مختلفة فهناك من يقول إن طلب إيران منطقي وأنه لا يجب التوقف عند هذا الأمر وتهديد الإتفاق لمجرد الإعتقاد ان في هذا تضحية كبيرة لصالح إيران.

القضية الثانية والتي تبدو حاليا محل إختلاف بين ثلاثة من دول 5+1 وبين ثلاثة آخرين هي مسألة القرار 1747 حول تصدير وإستيراد الأسلحة من إيران. الموقف الروسي هو الاساس هنا، يقول الروس إنهم لن يقبلوا ان ترفع العقوبات دون أن يلغى هذا القرار لأن لا علاقة للأمر حقا بالملف النووي، وأن منع إيران من الحصول ومن إرسال السلاح سيشكل عائقا في وجه حرب إيران ضد التكفيريين ومعركتها الشاملة على الإرهاب. إلى جانب روسيا تقف الصين وإلى جانبهما يقال إن دولة أوروبية ثالثة تؤيد المطلب، وبحسب دورية "نيوكلير إنتلجنس" الأميركية فإن الشكوك تحوم حول فرنسا أو ألمانيا. إتصل كيري بلافروف وبنظيره الصيني لمحاولة إقناعهم بترك هذا الأمر كونه يؤخر الوصول إلى إتفاق. الرجلان رفضا وبقي الأمر محل تجاذب وهو ما يعيق بشكل رئيس الإنتهاء من جزء هام وحساس من النقاشات.

يقول دبلوماسي أميركي سابق عمل في إدارة الرئيس جورج بوش إن سؤالا وجهته الولايات المتحدة إلى إسرائيل وبعض الحلفاء في المنطقة حول أي إيران يفضلون، إيران التي تملك سلاحا نوويا وترزح تحت العقوبات، أم إيران بدون عقوبات وبدون سلاح نووي، كان الجواب إيران مع سلاح نووي وعقوبات. لا عجب إذا أن إسرائيل ودول أخرى تحاول بما أوتيت من قوة وأد الإتفاق حتى قبل ان يولد.

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
علي هاشم

كاتب وصحفي لبناني، عمل في قناة الميادين حتى عام 2017، أسس الميادين أونلاين و غطى العديد من الأحداث المهمة في المنطقة والعالم. يكتب بشكل دوري في موقع المونيتور الأميركي وله مقالات نشرت في صحف عربية وعالمية مختلفة منها السفير اللبنانية والمصري اليوم و الغارديان والصانداي تايمز البريطانيتين.

إقرأ للكاتب

عبد الناصر أرق الملك والشاه

خلال فترة الستينيات تحول المد الناصري إلى هاجس يسيطر على السعودية وإيران. كانت الحرب في اليمن...

طهران - الرياض: الطريق إلى الزلزال (1)

ليس التوتر الحديث بين إيران والسعودية وليد اللحظة، هو نتيجة عقود من التنافس على التأثير في...

خلف حجاب إيران

كلّما عرفت أكثر عن إيران كلّما أيقنت أنك لا تعرف سوى القليل حتى إن بعض ما تخاله مسلّمات يضيع في...

أميركا وإيران: حربٌ حربٌ، سلمٌ سلمٌ

لم تكن العلاقة بين إيران وأميركا سيئة من الأساس، لكنّها لخطب ما تحوّلت من اعتقاد إيراني...

التحرير الذي انتظره جدي!

لو أننا في أي وطن آخر، في أي مكان غير العالم العربي، لو أننا في فرنسا مثلاً لكان هذا اليوم،...

لماذا يهرب المتحدث باسم حماس من نفي الكلام التركي.. بالهجوم على الميادين؟!

ليست الميادين قاصرة عن تأكيد ما ورد على صفحاتها بالدليل، لكنها تحفظ مصادرها وتحترمها وتقدر...