كي لا يصبح الأردن الخطوة الأولى لإسرائيل

تم افتتاح الدورة البرلمانية الأولى لمجلس النواب الثامن عشر، وضمن البروتوكول الأردني المُتعارَف عليه وصل الملك عبدالله الثاني إلى مجلس الأمّة لافتتاح الدورة البرلمانية وإلقاء خطاب العرش .

النظام السياسي الأردني لازال يسعى إلى إنجاز حصّته في هذا المشروع
انعقاد هذه الدورة البرلمانية جاء في ظروف اقتصادية واجتماعية وسياسية شديدة التعقيد لما يجري في الساحة الوطنية من مُتغيّرات لا تُسرّ. وما يجري في الاقليم من مُتغيّرات لاتتطابق فيها حسابات الحصاد مع ما أنتجه البيدر. 
وتوقّع المراقبون والمتابعون أن يكون الافتتاح استثنائياً وخاصة أن الملك جاء وهو يحمل بين كفيّه كمّاً هائلاً من الصلاحيات السيادية الدستورية مُنفرداً ولأول مرّة في تاريخ المملكة ومنذ أن كان عدد سُكّانها لايتجاوز المليون مواطن ، ويسعى إلى إنجاز رؤيا اقتصادية وسياسية تعيش معه حلماً عبّر عنه في كتابه الموسوم (الفرصة الأخيرة والسعي نحو السلام في زمن الخطر )  حيث قال: "أحلم في بينولكس ثلاثي بين الأردن وفلسطين وإسرائيل .لكن هذه الرؤيا الحالِمة تبقى أشبه بالسراب إن لم يُكتَب لها قادة سياسيون يمتلكون جُرأة صنع السلام ".

وأضاف أنه "من أجل مصلحتنا ومستقبلنا جميعاً في هذه المنطقة يجب أن ندعو العليّ القدير لكي يعيننا على تجاوز أحقادنا وشكوكنا التي أبقتنا مُنقسمين طوال هذه السنين".
ولكن كانت المفاجأة عندما جاءخطاب العرش مُختصراً جداً لايحمل في فقراته القصيرة إلا بعض الأمنيات والتوجيهات أهمها :
-التحية للجيش والأجهزة الأمنية والاستمرار في دعمها لأننا وبفضلها نجحنا طيلة السنوات الماضية في صون مجتمعنا ووحدتنا الوطنية من قوى الظلام وخوارج العصر والإرهاب .
-القيام بواجباتنا بدعم قضايا الأمّة العربية والإسلامية وحماية الأماكن المُقدّسة الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف من دون التطرّق للقضية المركزية (فلسطين) بأي شكل من الأشكال .
وأنهى كلمته القصيرة بتوجيه مجلس النواب برغبته أن تستمر حكومته طيلة فترة مجلس النواب الثامن عشر 
(واستمرارة في عملية الإصلاح الشامل .
ولكون المرحلة لاتحتمل الاختصار والأردنيون لايعرفون إلى أين المصير وما هي مائلات المستقبل بالنسبة إليهم وللأجيال القادمة .
وخصوصاً بعد أن أصبح المظهر العام السائد في المجتمع فقدان الثقة بين المواطن والمسؤول، بعد أن وصل حجم المديونية إلى 94% من حجم الدخل القومي حيث بلغت الآن 35مليار دولار، وانتشار ظاهرة الفساد المالي والإداري في كل مفاصل الدولة ومؤسّساتها من دون أن نجد فاسداً واحداً يؤشَّر إليه بالبنان، لابل يتم تدوير الفساد ورموزه وإعادة إنتاجهم من جديد في المناصب الحكومية أو اللجان المُحيطة بها .
ويترافق مع ذلك فشل نهج الخصخصة والتي التزمت تنفيذه المملكة الرابعة كشروط إصلاحية من اشتراطات صندوق النقد والبنك الدوليين المنسجمة مع توافقات واشنطن التي عبّدت الطريق للولوج في عصر العولمة الامبريالية، والتي كان من نتائجها اجتماعياً ازدياد ظاهرة الجريمة وانتشار المُخدّرات وعمليات النصب والاحتيال والمُتاجرة بالأغذية الفاسدة، وتدهور قطاع الخدمات خاصة في مجالي الصحة والتربية والتعليم وتوسيع قاعدة القوى الإرهابية الاجتماعية، وتغليب المصالح الفردية والأنانية على حساب المصالح الوطنية .. ما أدّى إلى سقوط هيبة الدولة بالترافق مع سقوط قيمة الكرامة الوطنية لغياب الوعي الجمعي الحامل لها والمُدافع عنها من التخبّط والارتباك في صناعة القرارات وكيفية مُعالجة المُعضِلات وإغلاق باب الاختراقات في عمل المؤسّسات والشواهد الملموسة كثيرة على هذه الظواهر وليس آخرها قضية الاستعلاء الأميركي البغيض على الجندي العربي (معارك سامي أبوتايه الحويطات ) في قاعدة الأمير فيصل الجويّة وعدم الامتثال لقواعد التفتيش المُتّفق عليها مُسبقاً، ما دفعه لإطلاق النار على المُتكبّرين فقُتل ثلاثة منهم وأُصيب هو بجراح لازال يُعالَج منها في مدينة الحسين الطبية مُتمّنين له الشفاء العاجل، لأن مَن يقوم بواجبه يجب أن يُكافأ ولايُمنع النشر في قضيته العادلة احتراما للجندي والتزامه تنفيذ التعليمات العسكرية المُتّفق عليها.
أمام هذه الوقائع وما يتم من ترتيب اتفاقيات وعقود مع العدو الصهيوني ليس آخرها اتفاقية الغاز أو اتفاقية ناقل البحرين أو اتفاقية السكك الحديدية ونقل البضائع عبر ميناء حيفا لصناعة السلام في زمن الخطر ومطار السلام في الأغوار الوسطى، وما يشنّه غُلاة الصهيونية في المحافل الإسرائيلية من هجوم على الشعب الأردني لرفضه لاتفاقية الغاز وحتى الرفض أيضاً للولاية الهاشمية على المُقدّسات الإسلامية والمسيحية، 
ما هي إلا مؤشرات لاتُنبىء بخير للأردن ومصيره .في ظل زيادة غير طبيعية للسكان حيث تنتشر الآن في عمّان لوحات تحت شعار الشعب الواحد ينص على أن سكان الأردن أصبحوا 9ملايين مواطن يُحبّون الأردن رغم اختلافاتهم، مع العلم إننا خضنا الانتخابات الماضية في 20/9/2016 تحت عدد سكاني بلغ 7.5ملايين مواطن. 
كل هذا يجري في مسارات مُحدّدة مُسبقاً ولم يتم أخذ المُتغيّرات بعين الاعتبار .فعلى الرغم من فشل المشروع الأميركي الإمبريالي برسم خريطة الشرق الأوسط الجديد، إلا أن النظام السياسي الأردني لازال يسعى إلى إنجاز حصّته في هذا المشروع ألا وهي بناء الأردن الكبير سكانياً على رقعة الأرض الأردنية والتي تم تحديدها في اتفاقية سايكس بيكو قبل مائة عام من الآن. 
فلذلك لازال السؤال عالقاً: الأردن إلى أين يسير فقد حان وقت سماع الإجابة بصوت عالٍ لكي لانقع في خديعة الوعود فيصبح الأردن الكبير هو الخطوة الأولى لإنجاز مشروع التوسّع الصهيوني الكبير.

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
ضرغام هلسا

كاتب سياسي أردني

إقرأ للكاتب

الاستثمار في الإرهاب إرهاب، ومكافحة الإرهاب بالإرهاب إرهاب

الإرهاب باسم الدين والإيمان فكرة إيدلوجية سهلة الهضم وتأثيراتها مباشرة ومتدحرجة، كل هذه...

العماد ميشال عون رئيساً ماذا بعد؟

نعم أول ثمار النصر هو انتصار لبنان لذاته الوطنية بعمقها القومي بحسم قضية الرئاسة وإعادة الاعتبار...

معركة الموصل: حرب على الإرهاب أم تجييش مذهبي؟

المُتتبّع لمُجريات المشاركة من دول التحالف بقيادة أميركا في الحرب يجد أن الهدف المُعلن هو طرد...