ثورة يناير من منظور شبابها

بعد مرور 6 سنواتٍ على ذكرى ثورة الخامس والعشرين من يناير نرى أن الساحة السياسية في القاهرة أصبحت أكثر ضطراباً مما كانت عليه، فالمتنازعون في ازدياد وحدّة التنازع بينهم أخذت منعطفاً لم نشهده من قبل، بالتأكيد ليس هذا ما قمنا بثورتنا من أجله .

ليست 25 يناير هي مَن سرقت أموال الدولة ولا مَن نهبت مواردها وثرواتها، ولا هي مَن قتَلت شبابها و جنودها
طرق الربيع العربي باب القاهرة في مطلع عام 2011 مخلّفاً وراءه أحداثاً و تقلّباتٍ مازالت قائمةً حتى يومنا هذا .

فبعد مرور 6 سنواتٍ على ذكرى ثورة الخامس والعشرين من يناير نرى أن الساحة السياسية في القاهرة أصبحت أكثر ضطراباً مما كانت عليه، فالمتنازعون في ازدياد و حدّة التنازع بينهم أخذت منعطفاً لم نشهده من قبل، بالتأكيد ليس هذا ما قمنا بثورتنا من أجله .

 

"25 يناير" قامت على مبادئ (العيش و الحرية و العدالة الاجتماعية) فلا رأينا عيشاً ولا حريةً ولا عدالةً اجتماعية حتى يومنا هذا، وأصبحت القاهرة مدينةً شاحبةً تفتقد لمظاهر الفرحة والبسمة و أصبحنا حسب الإحصائيات الدولية في مؤخّرة دول العالم من حيث "السعادة"، لنضرب رقماً قياسياً جديداً يُضاف إلى بطولاتنا الرائدة في رداءة المنظومة الصحية و فشل العملية التعليمية و انتشار البطالة والجهل و الانهيار الاقتصادي مؤخراً .

فالقاهرة التي كانت في الماضي أبرز عواصم الوطن العربي وأكثرها تقدماً و لفتاً للأنظار, أصبحت الآن لا شيء مقارنةً بدول عربية أخرى، إن القاهرة لم تعد قاهرة كما كانت في السابق !

 

العيب لم يكن في "25 يناير"، فالثورة بريئة من أيّ فشل يتبعها، لكن ما نحن فيه الآن هو (الفوضى) التي وعدنا بها الرئيس الأسبق عندما صاح قائلاً (أنا أو الفوضى) قبل أن تتم الإطاحة به .

فمكوث الرئيس الأسبق محمّد حسني مبارك في حُكم مصر 30 عاماً، مكّنه من أحتراف مهنة "حُكم شعب مصر"، فشعب مصر له كيمياء إذا أدركها حاكمه تملّكه، حيث إن التاريخ الذي روى أن شعب مصر أطاح بكل من حكمه على مرّ العصور هو نفسه التاريخ الذي اعترف أن شعب مصر هو من يصنع فرعونه بيده ثم يعبده، فكم من فرعونٍ صنعناه ثم عبدناه ثم سخطنا عليه .

 

العيب لم يكن في "25 يناير",، فلقد انتزعتنا الثورةُ من ضمورٍ سياسي كنا قد لجأنا إليه عندما رأينا الأذرع السياسية الكبرى (قبل عام 2011) تتنازع و تتصارع ونحن واقعون بينها لا حول لنا ولا قوة، فكيف لنا أن ندخل في المعركة السياسية ونحن لم نشهد طيلة حياتنا أيّ انتقالٍ سياسي لأيّة سلطةٍ في البلاد، فرئيس الجمهورية هو شخص واحد لا يتغيّر والحياة السياسة خط أحمر !

لكن الثورة جاءت لتكسر حواجز الخوف والرهبة داخلنا و تخرجنا من حال الضمور الفكري التي لحقت بنا، فلا أذكر أننا قبل عام 2011 كنا قد رفعنا علم مصر إلا في بطولات كأس الأمم الأفريقية الثلاث ! و لا أذكر أننا غنّينا النشيد الوطني المصري إلا في مباريات المنتخب الوطني لكرة القدم !

 

العيب لم يكن في "25 يناير"، فليست 25 يناير هي مَن سرقت أموال الدولة ولا مَن نهبت مواردها وثرواتها، ولا هي مَن قتَلت شبابها و جنودها، ولا هي مَن أفسدت مرافقها  ومؤسساتها ولا هي مَن أفسدت علاقاتها بالدول العربية ودول الجوار ولا هي مَن أطاحت بالجنيه المصري أرضاً ! "الفوضى" بيننا هي مَن فعلت ذلك ثم تصدّرت المشهد حتى وصلت الآن إلى ذروتها .

 

كفاها "25 يناير" أنها أضاءت عقولاً شابةً كانت ستتخذ طريق الظلام بالتبعية، فكل الأجيال ورثت فكرها ممن سبقوها إلا نحن لم نرث ممن سبقونا شيئاً بل ورّثنا لهم معانٍ عدة، فكم من أبٍ خرج ليقول أنه تعلّم من إبنه الشهيد الشجاعة و الإصرار وحب الوطن .

 

سنظل مقتنعين أنه ما من ثورة قامت وانتهت في يوم وليلة، فلا بدَ من كبواتٍ وصولاتٍ  وجولات حتى و إن أخذت عقوداً من الزمن، ستظل ثورة الخامس و العشرين من يناير مستمرة في عقولنا وأرواحنا وقلوبنا إلى أن يشاء الله و تكتمل مشاهدها كما أردنا لها حين قُمنا بها، و سيظل شهداء الثورة و ما تبعها من أحداث هم أبطال المشهد الحقيقيون الذين ننحني لهم دائماً و أبداً إجلالاً وتقديراً على ما قدّموه من تضحيات، وستظل كلمة الحق باقيةٌ خفّاقةً إلى يوم الدين .

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
أحمد المتولّي

مهندس وكاتب مصري ونائب رئيس اتحاد طلاب جامعة المستقبل في القاهرة