ما هو مخطط الإرهاب لزعزعة الأمن في الجزائر؟

كانت الجزائر منذ الاستقلال محطَّ أنظار عواصف الإرهاب التكفيري الذي تمت صناعته من طرف أجهزة المخابرات الغربية وعلى رأسها جهاز المخابرات الألمانية. وتمَّت عملية استخدامه بكفاءة عالية من طرف جهاز المخابرات الأميركية في الحرب الباردة التي ميّزت العلاقات السوفياتية ــ الأميركية حتى نهاية الثمانينات وتفكّك المارد الأحمر.

أحد آثار تفجيرات العشرية السوداء في الجزائر

وتعتبر القاعدة من أولى المنظمات الإرهابية التي نشأت وترعرعت في أفغانستان ودُرِّب عناصرها وموّلوا من طرف البنتاغون وبالتنسيق الكامل مع أجهزة استخبارات حليفة لها، كالمخابرات السعودية والباكستانية، فكانت نواتها الأولى "المجاهدين العرب الأفغان"الذين تم جلبهم من مختلف الدول العربية تحت فتاوى الجهاد التي كانت تخرج من تحت عباءة هيئة كبار العلماء في السعودية تباعاً.

في تلك الفترة التاريخية برز إسم أبو مصعب السوري والذي كان الذراع الأيمن لأسامة بن لادن ومن المقربين للشيخ عبد الله عزام، والذي روى تجربته عن الجهاد في الجزائر مثلما يطلقون عليه في أدبيات التنظيم في كتابه الذي سمَّاه "مختصر شهادتي على الجهاد في الجزائر"، وكيف تم التأسيس له في معسكرات أفغانستان ومنذ سنة 1987 إلى غاية سنة 1992. والذي انتقل إلى فرنسا سنة 1994-1995 بعد أن تمَّ طرده من أفغانستان لتستقر به الحال في إسبانيا التي يحمل جنسيتها، وفي تلك الفترة المهمة من تاريخ حركة الإرهاب العالمي تمَّ تأسيس خلية إعلامية نشطة جداً في أوروبا كانت الرابط بين تنظيم القاعدة و الإعلام الغربي، وإطلاق وسيلة إعلامية خاصة بهم أطلِق عليها إسم "نشرية الأمصار" والتي تولّى إدارتها من سنة 1993-1996 وكانت له مقالات رئيسية فيها من العدد 82 إلى العدد 120.
أبو مصعب السوري الذي انتقل إلى سوريا بعد نقل المخطط الإرهابي إليها سنة 2011 بعد أن فشل فشلاً ذريعاً في الجزائر في العشرية السوداء، وأصبح العقل الاستراتيجي لتنظيم جبهة النصرة وزعيمه الفعلي، أماَّ أبومحمّد الجولاني فليس إلا واجهته المُقنّعة بحسب قول متفق عليه، كان في تلك الفترة قائداً ميدانياً ومختصّاً في بروباغندا الدعاية الإعلامية، والذي التقى أثناء تواجده بمعسكرات أفغانستان بقاري السعيد الذي كان يدرّبه في معسكر المقاتلين الجزائريين على كيفية شنّ حروب العصابات ضدَّ الجيوش الميدانية، وعندما انتقل أبو مصعب السوري إلى عاصمة الضباب لندن طلب منه قاري السعيد المساعدة والدعم الإعلامي لقضيتهم في الجزائر، كما وعده بذلك في أفغانستان، وعند اندلاع أعمال الحرق والقتل والإرهاب والتي كما يروي أبو مصعب السوري كانت مخطّطة ومُعدَّة مُسبقاً، ومنذ الحرب على السوفيات في أفغانستان، لأن الفكر الإرهابي الإيديولوجي للجماعات المُتطرّفة كان يريد جعل الجزائر نقطة الانطلاق الأساسية التي ستكون بوابة احتلالهم لكامل العالم العربي.
أبو مصعب السوري الذي كان على علاقة وثيقة بعبد الله أنس سنة 1983 في أفغانستان وكانا يقاتلان معاً جنباً إلى جنب في تنظيم القاعدة الإرهابي، التقيا مرة أخرى كذلك في فرنسا والتي كان عبد الله أنس مقيماً فيها قبل أن ينتقل إلى إنكلترا، وهو يُعتبر من أهم الإرهابيين الذين قاموا بالتخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية كبرى سواء في فرنسا أو أفغانستان أو الجزائر، وكان من أعضاء جبهة الإنقاذ الإسلامية المسلّحة والتي باتت تمتلك جرائد إعلامية تابعة لها، كالمنقذ والبلاغ والتي كانت تدعم علناً مصادرة أدوات القوّة الأمنية للدولة، وكانت تعلن عن تنفيذ عمليات الجلد والتعزير بحق المخالفين من المواطنين للآداب العامة، والتي تولّت قوات الشرطة الإسلامية التابعة لجماعة مهمة إنفاذها، ومن دون عِلم أجهزة الدولة الأمنية الرسمية، وقامت بتنفيذ عمليات إرهابية مُدبَّرة راح ضحيتها خيرة أبناء القوات المسلحة الجزائرية كعملية قمار الإرهابية التي أودت بحياة الكثيرين منهم. وعندما فشل المشروع الإرهابي في الجزائر في تلك الفترة العصيبة من تاريخنا.
انسحب عبد الله أنس من السَّاحة الإعلامية والسياسية بعد إقرار قانون المُصالحة الوطنية واستعادة الدولة لهيبتها وقوّتها، ظهر بعدها وبقوة بعد تأسيس قناة المغاربية التي يعتبر من ضيوفها الدائمين وهي المموّلة من الدكتور حمد الغماس الوهّابي التكفيري والمقرّب من القصر الملكي في الرياض، ولكي يعطي دروساً في الديمقراطية وحقوق الإنسان. وبالطبع هناك وسائل إعلامية عربية وغربية متخصّصة تقوم بإدارة الماكينة الإعلامية لتسويد صورة المؤسسات الأمنية الوطنية لدى الرأي العام الدولي، فالمخابرات الأميركية التي تريد تدمير الجيش الجزائري، وبأية وسيلة كانت بعد أن نجحت في إضعاف الجيوش الوطنية لكل من العراق وسوريا ومصر التي تعاني من الإرهاب التكفيري في سيناء المصرية، تحاول استغلال نفس الأدوات الإرهابية لتدمير المؤسسة العسكرية الجزائرية وجعلها، مُستباحة بالتالي لأجهزة مخابراتية غربية وصهيونية.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
عميرة أيسر

كاتب جزائري

إقرأ للكاتب

حظوظ الجنرال توفيق في رئاسة الجزائر

الرئيس القادم للبلاد، حتى وإن كان سيتم اختياره من طرف رجالات النظام و كبار جنرالات المؤسّسة...

الجيش الجزائري في مرمى الاستهداف الأجنبي مُجدّداً

المؤامرة على الجزائر والتي تعيها المؤسّسة العسكرية جيداً، وتعرف ما يُحاك لنا في الخفاء من دسائس...

غياب الرؤية السياسية لدى رؤساء الأحزاب الجزائرية

والشيء الآخر الذي قلب الطاولة على رؤوس الجميع سياسياً، هو الدعوات التي أطلقها العديد من رؤساء...

حركة حماس تهزم ترامب في الأمم المتحدة

بدل أن تحاول واشنطن معرفة أسباب فشلها الذريع  في تمرير هذا القرار الذي أدخلت عليه دولة الكويت...

التفوّق العسكري الأميركي وتوظيفه السِّياسي في منطقة الشرق الأوسط

منذ انهيار الاتحاد السوفياتي وجدار برلين، وتغيُّر المُعادلات الجيواستراتيجية والعسكرية الدولية،...

رجال الله في غزة يذلون الكيان الصهيوني

نتنياهو الذي سارع إلى الاستنجاد بسلطة رام والله، وجهاز المخابرات المصرية، لكي يوافق رجال الله في...