لماذا تغتصب الإمارات سُقطرى اليمنية؟

في 5 أيار/ مايو، نشرت وكالة الأنباء اليمنية سبأ، بياناً لمجلس الوزراء اليمني، وصف الإجراء العسكري الذي قامت به القوات الإماراتية مؤخّراً، في جزيرة سُقطرى أنه أمرٌ غير مبرّر. واتهمت الحكومة اليمنية، الإمارات بالاستيلاء على ميناء ومطار سُقطرى. وقال مصدر في الحكومة لرويترز إن "التحرّك الإماراتي استعراض قوّة من أجل مصالح تجارية وأمنية واتهم الإمارات بمحاولة استعمار اليمن".

حسين اليافعي: الإمارات تنهب شجرة "دم الأخوين" النادرة

سُقطرى، تلك الأيقونة الإلهية، تلك الجزيرة الأسطورية ذات الأشجار النادرة، والطيور البديعة الفريدة، والمرجان الباهِر. هذه الأرض العذراء ... تُغتصَب.

تُعتبَر جزيرة سُقطرى أكبر الجزر اليمنية، وتتبع إدارياً محافظة حضرموت، بموجب القرار الجمهوري بالقانون رقم 23 لسنة 1999م، وتم الإعلان عنها رسمياً كمحميّة طبيعية عام 2000 م. تبلغُ مساحة الجزيرة 3650 كم2، ويبلغُ طولها 135 كم. من "رأس مومي" وهو أقصى الشرق إلى "رأس شوعب" أقصى الغرب. ويبلغُ عرضها 42 كم. أما شكلها، فينتمي للشكل المستطيل والمجزّأ معاً. توجد بعض الجزر التابعة للجزيرة الأم سُقطرى وهي: درسة وسمحة وعبد الكوري، وصيال عبد الكوري وصيال سُقطرى. أما عاصمة الجزيرة فهي حديبو.

صُنّفت جزيرة سُقطرى، كأحد مواقع التراث العالمي عام 2008، ولُقّبت "بأكثر المناطق غرابة في العالم"، وصنّفتها صحيفة النيويورك تايمز "كأجمل جزيرة في العالم عام 2010". نظراً للتنوّع الحيوي الفريد والأهمية البيئية لهذه الجزيرة وانعكاسها على العالم. إضافةً إلى ما تحويه هذه الجزيرة، من طيورٍ فريدة. حيث تُعتَبر سُقطرى موئلاً طبيعياً للكثير من الطيور، وخاصة النسر السُقطري البديع المهيب المنظر. ناهيك عن الأشجار النادرة، والشِعاب المرجانية الثمينة، إضافةً إلى اللؤلؤ، والفخّاريات الغريبة بحُكم التراب الموجود فيها، فهناك الفخار المصنوع من تربة قانية حمراء. وآخر يُصنَع من تربةٍ ألينْ بيضاء.

ولعلّ، أبهى ما يميّز جزيرة سُقطرى هو شجرة دمْ الأخوين، أو شجرة دمُ العنقاء.

هيَ الكائِنُ الأكثر شهرةً وتميّزاً في الجزيرة. لديها مظهر فريد من نوعه وغريب. فالشجرة تبدو كمظلّةٍ ضخمة، وأوراقها تنبت فقط من الأعلى. حيث تشكّل تحتها الأغصان منظراً يوحي بأنها مظلّة شمسية هائلة الحجم.

تلك الشجرة البديعة، ذات الحكاية الأسطورية، حيث تناولت الأساطير؛ أن أصل تسمية هذه الشجرة "دم الأخوين" يعود إلى أسطورة الأخوين قاييل وهابيل. التي تُحكى عبر الأجيال، ويقال؛ أن أول قطرة دم نزفت بينهما أنبتت هذه الشجرة. كما يزعم أن هذين الأخوين كانا أول من سكن جزيرة سُقطرى، وعندما سألت دماء أول جريمة قتل بينهما، ظهرت هذه الشجرة على الجزيرة.

أما تسمية دم العنقاء؛ فتعود لما يخرج من الشجرة، من عُصارة حمراء حينما تُحطّب. يُظن أنها حزن وألم. وتقول بعض روايات سكان الجزيرة؛ أن هذه العُصارة الحمراء مفيدة للصحة، وهي مادة مُرَمِّمة للجلد. ويذهب البعضُ مُغالياً، إلى حد القول أنها تعيد الحياة. ومن هنا، أتت تسميتها بدم العنقاء، تيمّناً بالطائر الأسطوري الذي يُبعث من جديد.

إن جزيرةَ خلاّبةَ كسُقطرى، أثارت طمع الغُزاة والمُحتلين، فقد احتلتها البرتغال عام 1507م، وبريطانيا عام 1688م.

أما اليوم، فهي تتعرّض لاحتلال من نوعٍ آخر، أقرب ما يُسمّى للاغتصاب.

فبتاريخ 3أيار/ مايو 2018، نشرت الإمارات أكثر من 100 جندي في الجزيرة، واستولت على منشآت رئيسية فيها، مثل ميناء ومطار سُقطرى. وقامت بطرد الجنود اليمنيين. ورفعت تلك القوات علَم دولة الإمارات، وصوَر وليّ عهدها محمّد بن زايد آل نهيان في المباني الرسمية والشوارع الرئيسة.

وفي 5 أيار/ مايو، نشرت وكالة الأنباء اليمنية سبأ، بياناً لمجلس الوزراء اليمني، وصف الإجراء العسكري الذي قامت به القوات الإماراتية مؤخّراً، في جزيرة سُقطرى أنه أمرٌ غير مبرّر. واتهمت الحكومة اليمنية، الإمارات بالاستيلاء على ميناء ومطار سُقطرى. وقال مصدر في الحكومة لرويترز إن "التحرّك الإماراتي استعراض قوّة من أجل مصالح تجارية وأمنية واتهم الإمارات بمحاولة استعمار اليمن".

لكن، دولة الإمارات نفت تلك الاتهامات، في بيانٍ لوزارة الخارجية الإماراتية، وأكّدت أنه ليس لديها أية مطامع في اليمن أو أي جزء منه. وقالت إنها "تقوم بدورٍ متوازٍ في جزيرة سُقطرى، للحفاظ على الأمن والاستقرار ودعم المشاريع التنموية". واتهمت الإخوان المسلمين، بشنّ حملات تستهدف الإمارات، التي تُعتبَر ركناً من أركان جهود التحالف العربي، الرامية إلى استتباب الأمن والاستقرار وعودة الشرعية.

في العاشر من أيار/ مايو 2018، تقدّمت الحكومة اليمنية بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي عبر بعثتها إلى الأمم المتحدة بشأن التواجد العسكري الإماراتي في الجزيرة.

بتاريخ 13\5\2018 أعلن التحالف العربي بقيادة الرياض وصول قوات سعودية إلى جزيرة سُقطرى اليمنية، وأوضح التحالف أن تواجد القوات السعودية في الجزيرة يأتي ضمن التنسيق المشترك مع الحكومة اليمنية ولغرض التدريب والمساندة للقوات اليمنية، على أن تنسحب القوات الإماراتية من الجزيرة.

اتهم الناشطون اليمنيون دولة الإمارات، بسرقة شجرة "دم الأخوين" النادرة من سقطرى، ونقلها إلى دبي. كما اتهموها، بسرقة كميات كبيرة من أحجار الشِعاب المرجانية، والطيور النادرة وغير ذلك.

وفي هذا السياق، قال الناشط والأكاديمي الجنوبي، حسين اليافعي إن الإمارات تنهب شجرة "دم الأخوين" النادرة، من جزيرة سُقطرى وتنقلها إلى شوارع أبو ظبي. مؤكداً أن ما تقوم به الإمارات في اليمن هو تصرّفات "محتل".

بدوره قال الناشط اليمني عباس الضالعي إن "الإمارات تتصرّف كمحتلٍ لليمن، لافتاً إلى قيامها بنهب الشجرة النادرة"، وأضاف الضالعي "بريطانيا احتلت جنوب اليمن، 128 عاماً ولم تفكّر بسرقة ونهب شجرة "دم الأخوين"، من جزيرة سُقطرى، كما فعلت الإمارات".

بتاريخ 15\5\2018 أعلن رئيس مجلس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر، عن انتهاء أزمة جزيرة سُقطرى، ودخول القوات المسلّحة اليمنية إليها، برفقة القوات السعودية. فيما تحدّثت، المصادر المحلية في الجزيرة؛ أن القوات الإماراتية غادرت المطار وميناء سُقطرى فقط. وتم نقلها إلى مناطق أخرى داخل أراضي الجزيرة.

لم يكفِ التحالف العربي، القتل والتهجير، والتخريب الذي يُحدثه في اليمن. حتى الشجر والحجر، والطير، يعاني ويتألّم. لا يريد هذا التحالف، بأي شكلٍ من الأشكال للحياة أن تقوم في اليمن. لم ينفع تاريخ الجزيرة، وأسطورتها في حمايتها من الاغتصاب.

ربما، هي الأسطورة تريد أن تتكرّر، من قاييل وهابيل، إلى الإمارات التي تغتصبْ شقيقتها اليمن. ولكن، ماذا ستنبت قطرة الدماء هذه المرة! أشجرةً أم بندقية؟

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
علي العلوني

باحث سوري

إقرأ للكاتب

ماذا يُريد السوريون في دستورهم؟

من الجدير ذكره، أن أول إشارة إلى موضوع الدستور، تمّت بموجب البيان الخِتامي الصادر عن اجتماع...