فطر تفوق قيمته ثلاثة أضعاف قيمة الذهب؟

بلغ سعر الكيلوغرام من ذلك الفطر عام 2008 مبلغ 13000 دولار ما أهلّه لنَيْل لقب "الذهب الطرّي" في الصين. وفي آب/أغسطس عام 2012 ارتفع السعر إلى 111560 دولاراً للكيلوغرام وبحسب الكاتب اد يونج قد يصل سعر بعض القطع الأكبر والأكثر جاذبية مبلغ 140000 دولار للكيلوغرام وهو ما يفوق سعر الذهب بثلاثة أمثال.

 فطر اليسروعة

يتجمّع آلاف الأفراد خلال أيام الصيف على هضبة التيبيت بحثاً عن السلعة السنوية الأعلى ثمناً - عيدان برتقالية مدفونة تشبه الجزر الذابِل ذات عود بني داكِن عند نهايتها.

وهذه الكتلة البرتقالية ما هي إلا يسروعة ميتة، أما العود البني فهو فطر طفيلي التهم تلك الحشرة المسكينة.

ولكن المُذهل في الأمر أن فطر اليسروعة تلك يُباع بثلاثة أضعاف سعر الذهب.

أثبتت دراسة جديدة ما كان يخشاه كثير من قاطفي ذلك الفطر الثمين منذ بعض الوقت: إن أثمن طفيلي على مستوى العالم بدأ بالاختفاء، أما المذنب بذلك الاختفاء فهو الحصاد الجائِر والتغيّر المناخي.

منجم الذهب الفطري بدأ بالتلاشي.

 وهذا الفطر Ophiocordyceps sinensis الذي يُسمّى باللغة النيبالية يارسا جومبا ويعني دودة الشتاء أو عشب الصيف، هو من الفطور المُسبّبة للأمراض الحشرية التي تنمو على الحشرات وعلى الأخصّ يرقات الهيباليات.

 يعتمد آلاف الأشخاص الذين يعيشون في التيبيت وبوتان المجاورة على فطر اليسروعة في معيشتهم. حيث يقومون بحصاد الفطر وبيعه للتجّار الذين ينقلونه للأسواق الصينية.

ويحظى الفطر بمرتبة رفيعة في الطب الصيني والتيبيتي التقليدي حيث يُستخدَم كمقوٍ للجهاز المناعي ومعالجة العديد من الأمراض بما فيها السرطان.

لم تثبت خصائص الفطر المُضادّة للسرطان بعد في تجارب سريرية ولكن ثمة دراسات تقترح أن للجسم الثمري للفطر بعض الآثار الصيدلانية، والتي يمكن استخدامها لمعالجة حالات مثل نقص الرغبة الجنسية والتعرّق الليلي وفرط سكر الدم وارتفاع شحوم الدم، والإرهاق واضطراب نبض القلب وغيرها من أمراض القلب والكلى والكبد والأمراض التنفسية.

وعلى الأقل لا يبدو عديم الفائدة في الطب مثل قرن وحيد القرن ولكن هل يستحق ذلك الثمن الباهظ؟

بلغ سعر الكيلوغرام من ذلك الفطر عام 2008 مبلغ 13000 دولار ما أهلّه لنَيْل لقب "الذهب الطرّي" في الصين. وفي آب/أغسطس عام 2012 ارتفع السعر إلى 111560 دولاراً للكيلوغرام وبحسب الكاتب اد يونج قد يصل سعر بعض القطع الأكبر والأكثر جاذبية مبلغ 140000 دولار للكيلوغرام وهو ما يفوق سعر الذهب بثلاثة أمثال.

يُقدّر السوق العالمي لهذا الذهب الطري بما يتراوح بين 5 و11 مليار دولار ما يساهم بكمية كبيرة في إجمالي الناتج المحلي لبوتان والتيبيت. ويُقدّر أن 40% من الدخل النقدي الريفي في منطقة التيبيت ذات الحُكم الذاتي تأتي من الجسم الثمري الفطري الداكِن اللون ويوفّر الدخل لمئات الآلاف من البشر. ولكن يبدو أن سنوات سعدهم توشك على الانقضاء.

قامت الدكتورة كيلي هوبينج وهي إيكولوجية من جامعة بويزي الأميركية بمقابلة مئات الجامعيين وذهبت إلى الحقول لجَمْع عيّنات من الفطر واختبار الطقس اليهمالاني البارد. وذكرت في مجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم مع زملائها إن "الجامعيين يعزون تدهور الإنتاج إلى القطاف الجائِر كما تشير النماذج إلى مساهمة الاحترار المناخي بهذا الانخفاض".

وذكرت في الدراسة " تبيّن لنا عَبْر تتبّع الجامعيين في أربعة بلدان انخفاض إنتاج فطر اليسروعة بسبب اضمحلال الموائل والتغيّر المناخي والاستغلال المفرط. وتشير نماذجنا الإحصائية إلى مساهمة التغيّر المناخي في هذا الننحدار".

يذكر البحّاثة أن فطر اليسروعة ينمو بصورةٍ مُثلى على ارتفاعٍ يتراوح ما بين 3000 و5000 متر فوق سطح البحر، وعند درجات تتراوح ما بين 15 و5 درجات مئوية. ويكمن المشكلة في دفء فصول الشتاء مؤخراً في الهيمالايا بسبب التغيّر المناخي ما أثّر على حصاد الفطر. وكما يُقال لا يشكّل الفطر إلا أقل همومنا في حال احترار الهيمالايا التي تسمّى جبال الجليد فيها بالقطب الثالث، وتغذّي الأنهار العظيمة في آسيا وتلبّي الاحتياجات المائية لأكثر من ثلاثة مليارات من البشر.

تُدرِك السلطات المحلية تدهور إنتاج الفطر وفي دول مثل بوتان هناك قيود على الكميات التي يُسمَح للسكان بحصادها. ولكن السعر المُرتفِع يجذب الصيادين غير المرخّصين الذين يسارعون باقتناص الفرصة قبل أن يسبقهم إليها الآخرون.

وإذا اختفى فطر اليسروعة أو تلاشى إلى ظلّ باهت لما كان عليه سيصبح مئات آلاف الناس بلا عمل، ويمثل ذلك تحدّياً جبّاراً لتيبيت وبوتان حيث يتوجّب على حكوماتهم إيجاد فُرَص جديدة لمواطنيهم الفقراء القليلي الخبرة.

المصدر:

 https://www.zmescience.com/science/news-science/parasite-caterpillar-fungus-gold-04233/

A parasite worth three times its weight in gold is disappearing — and with it hundreds of thousands of jobs

LAST UPDATED ON OCTOBER 24TH, 2018 AT 8:32 PM BY TIBI PUIU

 

تأليف: تيبي بوي

 

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
إبراهيم عبد الله العلو

كاتب وباحث سوري مختص بترجمة الدراسات والأبحاث

إقرأ للكاتب

قوانين الكيمياء لحل مسألة الهجرة!

ظهرت التحوّلات السكانية كتحدٍ عالمي يحمل مضامين كارثية جمّة، فيما فشلت النقاشات حول حقوق الهجرة...

إطعام سكان العالم.. هل هذا ممكن؟

نحن بأمسّ الحاجة إلى نظامٍ غذائي يُنتِج طعاماً مُغذّياً من دون إيذاء البيئة أو أيّ مظهر من مظاهر...

مشاهد العُنف على الشاشات والاضطراب العاطفي لدى الأطفال

يستطيع الأطفال اليوم الوصول إلى وسائل الإعلام عبر الأجهزة التقليدية مثل التلفاز والأجهزة...

إكتشاف حمّامات رومانية في سوريا

يقول عالِم الكلاسيكيات ومدير البعثة الأثرية أنجلبرت وينتر من "تجمّع التفوّق" والذي أدلى بهذا...

طفل عند نهاية العالم

قد يرى البعض إحتمالية ضغط يدي دونالد ترامب الصغيرتين على الزر النووي أمراً مقلقاً، ولكن المقدرة...

المهاجرون ينزحون في قوافل بحثاً عن الأمان

قطعت قافلة المُهاجرين من أميركا الوسطى المتوجّهة نحو الولايات المتحدة بحثاً عن اللجوء نصف الطريق...