قانون الانتخابات غير حاسِم في الانعكاس العملي لتوزّع القوى واصطفافاتها السياسية

الاحتلال والانتخابات العراقية ثوابت الكتل البرلمانية ومُتغيّرات التحالفات السياسية

إن الفحص السريري للقوائم الانتخابية، والكتل المُسجّلة للمكوّنات الثلاثة المؤبّدة، يجزم بأن قانون الانتخابات غير حاسِم في الانعكاس العملي لتوزّع القوى واصطفافاتها السياسية. وفي السياق بدأت هذه الظواهر تُشكّل لوناً مهماً من الخليط الهجين الذي بات يُهيمن على المشهد الانتخابي.

إن نتائج مؤتمر الكويت الأخير لإعادة الإعمار في العراق ليست مستغربة أبداً في إطار الموقف الأميركي

إعادة إعمار العراق والمرض الهولندي

الخبير الاقتصادي "اسماعيل حسين زادة" يتحدث عن إعادة الإعمار في العراق بأنه نموذج حي للامبريالية التوسعية بصيغة إنسانية كاذبة من شأنها تحطيم الاستقلال السياسي للبلدان المعرضة للغزو والاحتلال ومنعها من إعادة بناء اقتصادها المنهار تحت سنابك الاحتلال العسكري. وهو يفسر التلكؤ الأميركي في إعادة بناء جيش وطني عراقي قادر، على الأقل حالياً، من الحفاظ على الاستقرار الداخلي ومحاربة القوى الإرهابية المرتبطة بالوهابية الخليجية المسلحة.

العراق وأهله يُذبحان يومياً لأن الاحتلال هو الخصم والقاضي في الوقت نفسه

الاحتلال الأميركي للعراق والبقاء في دائرة الطباشير "الانتخابية"

إن الإعلام الانتخابي الراهِن قد تجاوز في التفاصيل الصراع الشفّاف المعروف تاريخياً في التنافُس بين صيغة "الأفضل" أو نموذج "المُفضّل"، وذهب البعض إلى التمسّك بأن تكون نتائج الانتخابات مع صيغة "بقاء الاحتلال" تحت شعار الحاجة المُلحّة إليه عسكرياً، وأن يكون العراق "الجديد" بعد الانتخابات "مُحايداً" بين المحاور المختلفة والمتصارِعة في المنطقة. وهذا يعني عملياً الحياد بين أهمية الاستقلال الوطني الناجِز وتصفية الاحتلال، وبين الاستمرار في التعاون مع الاحتلال بمسوّغات عديدة تصبّ كلها في مجرى مُكافحة محور المقاومة في المنطقة.

هل كُتِبَ على العراق أن يدفع لمدة أكثر من قرن ثمناً باهظاً للوجود الكردي فيه

الاحتلال الأميركي في العراق يزرع سنجقاً كردياً جديداً في منطقة قنديل

إن الرؤية الراهنة لاستعمال "الكرد" في العراق، تنطلق من إصرار أميركا على أن الجغرافية السياسية الكردية لها تجاوب متعدّد المزايا في بناء التكيّف الأميركي مع الحاجات الكردية وحتى حين تقترف بعض الآثام المطلوبة في مجرى العمل. لذلك هي سارعت إلى التقاط الذبذبات لحزب العمال الكردي في تركيا، منذ عام 2013 حين تم وقف إطلاق النار بين الحزب والحكومة التركية. وانسحبت قواته إلى منطقة "جبل قنديل" في الشمال الشرقي من العراق. لكن الاتفاقية انهارت في عام 2015 عملياً وبعد صعود "داعش" العسكري في الموصل والأنبار. في هذه الحال نجحت أميركا في حياكة علاقات تبغي بلورتها إلى حال استراتيجية مع اشتداد المعارك ضد داعش ومن أجل بناء قواعد عسكرية صديقة لها.

 كيف تستطيع نتائج الانتخابات القادمة في شهر أيار أن يكون لها دور في إحباط هذا القانون في العراق؟

هل يقاوِم العراق ضغوطات الاحتلال الأميركي في " الحل الماليزي " ؟

يُسلّط المؤرّخ العراقي "عبد الرزاق الحسني" في سفره المهم "الثورة العراقية الكبرى" ضدّ الاحتلال البريطاني في عام 1920 ، على الأهداف السياسية المركزية للاحتلال ومن خلال استكمال برنامجه في السيطرة على المنطقة العربية ، هو أن يكون العراق المنصّة العضوية لبناء " الشرق الأوسط " الجديد الذي تم التحضير له في مؤتمر القاهرة عام 1921 . فما الذي حدث بعد ذلك !

ترامب أعلن جهاراً في عام 2015 نظريته حول نفط العراق

الاحتلال الأميركي في العراق النفط أولاً والكهرباء أخيراً

من هذه الزاوية يبدو أن الضغوط الأميركية لن تنتهى في العراق وخاصة أن دستور فيلدمان يتضمّن بالضبط الاستراتيجية التي دعا إليها ترامب منذ عام 2015 وهو يحضّر نفسه للانتخابات. وعلى العموم فإن برنامج ترامب هو نفسه الخطة المتكاملة في تحقيق هدفين متلازمين يبدو للمتابع اللاهث أنهما متناقضان ولكنهما مندغمان في أرض الواقع لتحقيق أقصى الاستنزاف والتدمير للعراق المحتل.

أميركا تعيش مأزقين في العراق، والمنطقة، الأول عدم قدرتها على الوجود العسكري وكذلك عدم استطاعتها على الخروج نهائياً من العراق والاقليم

العراق المحتل أميركياً واشتقاقات إمارة الاستيلاء تحت الأرض

إن السلوك اليومي للاحتلال الأميركي يعاند المنطق الحاسم بضرورة أن يتوّج القضاء على "دويلة" داعش بنهاية وجوده العسكري في العراق، ولكن الإدارة الأميركية تسلك بالعكس من ذلك وتعيد إنتاج كل الظروف الملائمة لبناء داعش ومشتقّاتها من جديد.

 تيد كروز: لنُحارب داعش عن طريق الأنظمة وبعدها نغيِّرها بواسطة "معارضاتنا" الخاصة

صندوق الهدايا الوهّابية وتجديد البرنامج الأميركي في العراق

إن مصالح أميركا في "الخيارات الصعبة" قد فضحها المؤرِّخ الأميركي "جاكسون ليرس" من خلال كتابه الشيّق "خرافات الوفرة والتاريخ الثقافي للإعلان الأميركي" وذلك بالبرهان على أن أميركا تريد بناء موقف عقلاني لتبريد حرارة سياساتها الخارجية العدوانية حيث يردِّد بسخرية كلمات المسرحي الإغريقي "أسخيلوس" بأن الحروب هي مصارف محمية واحتياطي الذهب فيها هي اللحوم البشرية المقطَّعة.

المبادرات القائمة من أجل رأب الصدع بين السنجق الكردي وبغداد لم تصل إلى المستوى الذي يمكن التعويل عليه

هل التغيير داخل الكُرد أم خارج السنجق؟

من خلال النظر عبر موشور الاستفتاء الذي لم تستقرّ عقابيله إلى حد الآن يبدو أن إطلاق الأحكام حول التصرّفات القادمة للقوى الكردية سيكون أكثر صعوبة من سلوكاتهم السابقة.

المزيد