نَشْوَةٌ

قصيدة "نشوة" من نظم الشاعر المكسيكي أمادو نيربو نقلها إلى العربية الدكتور لحسن الكيري.

قصيدة "نشوة" للشاعر المكسيكي أمادو نيربو
نَشْوَةٌ


كُلُّ وَرْدَةٍ لَطِيفَةٍ رَأَتِ النُّورَ أَمْسِ،

كُلُّ فَجْرٍ يَنْبَلِجُ بَيْنَ الْحُمْرَاتِ،

يَتْرُكَانِ رُوحِي صَرِيعَةَ النَّشْوَةِ...

لَا تَتْعَبُ عُيُونِي أَبَدًا مِنْ رُؤْيَةِ

مُعْجِزَةِ الْحَيَاةِ الْأَزَلِيَّةِ!

***

مَرَّتْ سِنُونٌ وَأَنَا لِلنُّجُومِ مُتَأَمِّلٌ

فِي اللَّيَالِي الإِسْبَّانِيَّةِ الْبَيْضَاءِ

وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ أَجِدُهَا أَجْمَلَ.

اِنْصَرَمَتْ سِنُونٌ، وَأَنَا وَحِيدٌ مَعَ نَفْسِي،

أَسْمَعُ مِنَ الْأَمْوَاجِ الْخِصَامَ،

وَمَعَ ذَلِكَ تُدْهِشُنِي مُعْجِزَةُ الْأَمْوَاجِ!

***

كُلَّ مَرَّةٍ أَجِدُ الطَّبِيعَةَ

أَغْرَبَ وَأَصْفَى وَأَقْدَسَ،

فِي مِلَّتِي وَاعْتِقَادِي، كُلُّ شَيْءٍ هُوَ جَمَالٌ

مِنْ حَوْلِي؛

وَبِنَفْسِ الْعُمْقِ يَفْتِنُنِي

سَوَاءٌ فَمُ الْمَرْأَةِ عِنْدَمَا تُصَلِّي

أَوْ فَمُ الطِّفْلِ عِنْدَمَا يُغَنِّي.

***

أُرِيدُ أَنْ أَكُونَ خَالِدًا، بِتَعَطُّشٍ شَدِيدٍ،

لِأَنَّهُ عَجِيبٌ ذَاكَ الْمَنْظَرُ

الَّذِي تُهْدِينَا قُوَّةُ الْخَلْقِ الْهَائِلَةُ؛

وَلِأَنَّ كُلَّ نَجْمٍ سَاطِعٍ يُنَادِينِي

وَهُوَ يَقُولُ لِي عِنْدَمَا يَلْمَعُ: "هُنَا يُفَكِّرُ الْمَرْءُ،

وَكَذَلِكَ هُنَا يُنَاضِلُ وَهُنَا يُحِبُّ".

 

أمادو نيربو هو شاعر وكاتب مكسيكي معروف جداً. ينتمي إلى حركة الحداثة بالنظر إلى أسلوب الكتابة الإبداعية عنده وبالنظر إلى عصره كذلك. من المواضيع التي تحضر في نظيمه ونثيره نشير إلى التصوف والكآبة والحزن والتأمل في ملكوت الله. كان عضواً مراسلاً لأكاديمية اللغة المكسيكية لأنه كان يعيش في الأوروغواي. توفي سنة 1919.


لحسن الكيري كاتب ومترجم وباحث في علوم الترجمة ومتخصص في ديداكتيك اللغات الأجنبية - الدار البيضاء -المغرب.