الشوارع العربية بين الوجع الداخلي والأجندات الخارجية

المحور الأول:

يحيى أبو زكريا: حيّاكم الله، وبيّاكم، وجعل الجنة مثواكم. أصبح عالمنا العربي الباحث دوماً عن الخلاص مضطرباً في صوغ مشروعه السياسي. الذي لم تتشكل أبعاده رغم انقضاء عقود على استقلال الجغرافية العربية والإسلامية عن الحركة الاستعمارية المباشرة والتي عاودت الظهور مع بداية الألفية الثالثة في أكثر من جغرافيا. ومنذ بروز الكيانات السياسية العربية على شكلها الحالي وهي موزّعة بين تيارين لا ثالث لهما تيار حاكم أخفق سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا وفي كل تفاصيل الحياة. وأربك هذا التيار الذي تحوّل إلى مجموعات حاكمة متنفّذة وفاسِدة واقعًا، وعطّل عقولنا ونجح هذا الطاغية المحلي ذو اللسان العربي من تحطيم الإنسان العربي ومسخه وتفكيك خصائصه الداخلية والخارجية على السواء، وأقام هذا النظام الوطني إسمًا ذا اللسان العربي أوشج العلاقات وأقوى الروابط ومتن الجسور مع الطاغية العولمي والكوكبي ذي اللسان الإفرنجي والإنكليزي والذي تمثله أميركا اليوم.

ومن هذا الطاغية استمد الطاغية المحلي ذو اللسان العربي شرعيته وقوته وأسلحته ووسائل والطرق الأمنية والاستخباراتية، وظل الطاغية الكوكبي الأميركي على وجه التحديد يغذّي التناقض المحلي بكل أسباب القوّة والمنعة والمكانة، وكان في المقابل يجني ثروات ونفطاً ومعادن وفوسفات ويورانيوم وحديداً وأدمغة مهاجرة ومهجّرة، وملفات أمنية واستخبارية طازجة ودسمة تتعلق بأدقّ التفاصيل، ولا يمكن لهذا الطاغية العالمي أن يحصل عليها حتى لو غرس ملايين العيون في أوطاننا. وقد أدّى الانسداد المحلي إلى إنتاج ثورات وانتفاضات وأزمات وانتكاسات وحروب أهلية ما فتئت تكبر كرة النار لتحرق عالمنا العربي بجناحيه المشرقي أو المغربي، وروافد العالم الإسلامي هي الأخرى بدأت تحترق.

وعندما أسقط الطاغية الكوكبي الطاغية المحلي فرح الناس لحظات، واكتشفوا بعد برهة أن طاغيتهم المحلي ذا اللسان العربي المبين هو فرع من فروع هذا الطاغية العالمي الكوكبي، بل هو من سنخه وامتداد له، ووظيفة الطاغية المحلي أن يمهّد الأرض ويعدّ الأنفس لاستقبال الطاغية الكوكبي ويجعله مقبولًا ومشروعًا. وتوزّعت نخبنا ومثقفونا وشعراؤنا بين تأييد الطاغية المحلي وتأييد الطاغية العالمي فيما مازال العالم العربي يبحث عن نفسه عساه يجد خياره الثالث البعيد عن مدلهمات الطاغية المحلي ومكر الطاغية العالمي.

لماذا أبت الشعوب العربية أن تغادر الشوارع؟ ما هي مشكلة هذه الشعوب في حكامها، في غياب العدل وانعدام الأكفّاء لحكم العالم العربي؟ فيما تتوجّه الشعوب الأخرى إلى بناء نهضتها، وشعوبنا محبطة ويائسة. كيف نصنع الأمن والأمل من جديد؟ وما هي نوافذ الأمل الموجودة؟ وكيف نصون الأمن القومي العربي ونواجه الحرب الناعمة التي تريد تسخيرنا في تدمير أوطاننا؟

"الشوارع العربية بين الوجع الداخلي والأجندات الخارجية" عنوان برنامج أ ل م، ويشاركنا في النقاش من لبنان الحبيب الشيخ بلال شعبان الأمين العام لحركة التوحيد الإسلامي، ومن العراق الحبيب الشيخ الدكتور خالد الملا رئيس جماعة علماء العراق.

مشاهدينا مرحبًا بكم جميعًا.

"الفوضى البنّاءة الدمار الخلاّق والثورات الملوّنة والشرق الأوسط الجديد الذي تريده أميركا" مجدي حسين كامل

هذا الكتاب يبحث في قضايا خطيرة وملحّة تتعلّق بالفوضى الخلاّقة والدمار الخلّاق والثورة الملوّنة، ومدى ارتباطها بما يجري في الشرق الأوسط وتحديدًا المنطقة العربية. كما يقدّم الكتاب للشخصيات التي تقف وراء كل هذا وذاك من مفكّرين وباحثين ومحلّلين أميركيين يهود معروفين بعدائهم الشديد للعرب والمسلمين. ولا يخفى دورهم في خدمة الأهداف والمخطّطات الصهيونية هذا الكتاب البحثي يحاول الاقتراب مما يُحاك في الغرب ومدى ما يطبّق منه على الأرض في شرقنا الأوسط ومنطقتنا العربية على وجه الخصوص.

يحيى أبو زكريا: شيخ بلال نحن بصَدَد تفكيك معادلة دقيقة جدًا، هنالك نظم مافيوية والدول العربية صارت شركات للأسف الشديد تبيع وتشتري وأرخص شيء في الوطن العربي هو الإنسان والوطن أرخص شيء. وهنالك شعوب متوجّعة، وجائِعة، ومسروقة، ومحرومة، وهنالك عدو ذكي يسعى إلى توتير الأمن القومي بتفجير المتناقضات بين النظم والشعوب. أين البصيرة؟ وكيف يجب أن تكون بصيرتنا في ظل هكذا لحظات حرجة؟

بلال شعبان: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد. شكرًا لهذه المقدّمة الرائعة التي وصفت فيها الواقع بطريقة طبية استطعت من خلالها أن تنفذ إلى حقيقة ما يجري في عالمنا العربي والإسلامي.

أخي الكريم العقد الاجتماعي عادة يكون بين الحاكم والمحكوم هي علاقة استئجار. أحد الصحابة نادى عُمر في يوم من الأيام قال له أيها الأجير قال ناديتني بأحب الأسماء إليّ، وعرّفتني إلى حقيقة عملي. اليوم العقد الاجتماعي الموجود في كل عالمنا العربي والإسلامي هو عقد استعلائي يحاول من خلاله الملك أو الرئيس أو الأمير أن يستخدم كل م ن هم تحت يده ليكونوا في خدمته وخدمة أسرته وعائلته، وهذا تحوّل تحديدًا بعد اتفاقية سايكس بيكو التي أفرغت من خلال هذه الاتفاقية ما بين الفرنسيين والبريطانيين لتقسيم بلادنا واستخدمت من أجل أن يكون هناك وكلاء حقيقيون للاستعمار في بلادنا على قاعدة ذهب الأصيل وجاء البديل، فأصبحت هناك أنظمة حاكمة تحكم بلادنا نيابة عن الاستعمار لخدمته ولخدمة مصالحه. بعد عقود اكتشف الناس أن هناك لا توجد حال فقر، ولا توجد مشاكل وأزمات وسنين أدّت فيضانات أو غروب الشمس أو خروجها من مغربها، وكل هذه الحالات والزلازل والبراكين، أرضنا أكثر الأراضي سخاءً بالنفط وبالغاز وبكل الثروات، وموقعنا الجغرافي المناخي الاجتماعي كله يؤكّد أنه لا توجد سنين لا توجد كوارث أدّت إلى ما أدّت إليه اليوم من إفقار وتجهيل وتجويع. فلذلك بدأ الناس يتململون ويتحرّكون، واليوم الميديا والإعلام العالمي بات في متناول الجميع، وتحوّلت الكرة إلى قرية متكاملة في ما بينها ويكتسب الناس في ما بينهم ما جرى ويجري، لذلك خرجت الشعوب وتحرّكت وباتت بين مطرقة وسندان، فكل الحراك الموجود اليوم خرج على قاعدة إذا لم تقل أمّتي للظالم يا ظالم فقد تودع منها وخرجت وفق قول رسول الله سيّد الشهداء حمزة إبن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله وقامت وفق قول أبي ذر رضي الله عنه عجبت للجائع كيف لا يخرج شاهرًا سيفه على الناس. ولكنه بخروجه أراد أن يحقق شيئًا فكان هناك حراك، وكان هناك عند مفترق التحريك فهو حراك داخلي واجب الخروج من أجل أن تقول للظالم يا ظالم، ولكن هناك تحريك خارجي يريد أن يحقّق أجندته الخارجية على حساب أجنداتنا الداخلية والمحلية.

 وأنت اليوم في ما بين الحراك والتحرّيك واجبنا أن نتحرّك ولكن واجبنا في المقابل أن ننتبه إلى الشروط الخارجية التي تريد أن تحقّق أجندتها في بلادنا. وأضرب مثلًا لذلك كمَن هو سقيم في ذاته لديه مرض في القلب وعنده قرحة في المعدة ومرض القلب يقتضي أن يأخذ الانسان مميّعاً للدم مسيّلاً للدم.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

بلال شعبان: هذا المسيّل للدم يؤدّي إلى نزيف في المعدة قد تودي به، ولذلك تحتاج مجمّداً للدم ومجلطاً للدم، وهذا يؤدي لجلطات في القلب، فالعلاج علاج يحتاج إلى دقّة متناهية نستطيع من خلالها أن نخرج مما نحن فيه ليعيش الإنسان بقيمته وكرامته هذا الإنسان، ولذلك أأسجد لله له تبارك وتعالى ملائكة قدسه.

يحيى أبو زكريا: ولهذا التقينا لنفكّك المعادلة ونرسم خارطة الطريق لشعوبنا حتى تذهب إلى الحرية الحقّة وليس إلى أحضان الولايات المتحدة الأميركية.

دكتور خالد سئل الظلم من أنت؟ فقال يا هذا ألا تعرفني أنا عربي الهوى والهوية. الظلم يسكن في أوطاننا العربية ولديه رايات ولديه كيانات ولديه مؤسّسات ولديه دوائر حكومية اليوم الشعوب العربية مسروقة، جائعة، ثلّة من اللصوص السَرِقة المجرمين يسوسون ويصنعون القرار. فلماذا عندما يثور هذا الشعب تقولون له إن الأولويات المتحدة الأميركية هي التي تحرّك؟

خالد الملا: بسم الله الرحمن الرحيم تحية لك سماحة الشيخ العلامة بلال شعبان وإلى أبنائنا جميعًا في الوطن العربي والوطن الإسلامي التحية والتقدير.

يحيى أبو زكريا: أعزّك الله.

خالد الملا: يا دكتور الوجع الذي نعانيه سواء على المستوى العام في دولنا العربية أو على المستوى الخاص في بلدنا باعتبار أن العراق صورة تنعكس بها صوَر كثيرة في العالم العربي حتى لا يكون كلامنا لربما في بعض الأحيان تدخلاً في شؤون الآخرين، وندخل في هذه القضية أنا أتحدّث عن الوضع الذي عشته في العراق. أول شيء وأهم شيء كما قال سماحة الشيخ بلال الظلم مرفوض لا نقف مع ظالم ولا فاسد ولا غاصب. ونقف تمامًا مع الشعوب ومع تطلّعاتها، ولكن حتى لا يقع أحدنا بفخ من هذه التي نصبت إلى أمّتنا وإلى شعوبنا وحتى نتحدّث بما تحدثّت به أنت بالمقدمة وتطرّقت إلى تفكيك بعض القضايا لابد من أن هذه القضايا تفكّك تمامًا وتعطي حلًا سحريًا في الوطن العربي وفي العراق، هذا ليس موجودًا. نحن نتحدّث عن بلد في العراق خرجنا من سلطة ديكتاتورية مزّقت البلد وأضعفته ونهبت ثرواته، ثم دخلنا في مرحلة بدأ الجرح ينزف من عام 2003 يا دكتور، وأنت متابع معنا الوضع العراقي من 2003 بمراحل متعدّدة إلى عام 2018 حينما تخلّصنا تمامًا من عصابات داعش الإرهابية أنا لا أعتقد أن الذي يحدث الآن ويدعونا أن نصطفّ مع شعوبنا بالكامل هو الحاجة الملحّة حاجة هؤلاء الملحّة للعيش الكريم للأمن للحرية للاستقرار. أنا أعتقد هذه التظاهرات ينبغي أن نقرأها قراءة أخرى هذه التظاهرات رسمت مستقبلًا جديدًا للعراق والوطن العربي.

لربما في فترة من الفترات كنا شبه ضائعين في هذا الحراك في هذا الوسط السياسي صدّقني كنا نتحدّث بالذي يتحدّث به الشباب ونحذّر من الفساد، ونحذّر من المحاصصة. لكن الحاكم لا يسمع، والمؤسّسة الحكومية لا تسمع لك. لست أنا الذي أتحدّث في العراق المرجعية الدينية العليا تحدّثت وعبر سنوات تتحدّث حتى وصلت إلى حد أغلقت أبوابها صعب يا دكتور سماحة الشيخ حينما تغلق المرجعية الدينية أبوابها بوجههم، هذا أمر لابد من أن يقلقهم لا بد من أن يفكّروا لماذا المرجعية الدينية أغلقت أبوابها منذ أكثر من سبع سنوات ولم يراجعوا. لم تكن هنالك مراجعة لكل هذه الخطابات، أنا أعتقد أن صيحات أو صراخ الشباب والشابات في ساحات التظاهر هي التي أيقظت هذه المؤسّسات الحكومية لأجل الإصلاح، ولكن أيقظتها على ماذا؟ أيقظتها على حقائق مُفزِعة لا نخشى أن نصارح بها أشقاءنا بالوطن العربي وإخواننا في البلاد هذه الصحوة أو هذه العودة سمها كما شئت، لكن هذا الصراخ أيقظهم على الآتي على كمية كبيرة مُخجِلة من الفساد والمُحاصصة، ولطالما كنا نحذّر من الفساد وانتشاره ونحذّر من المُحاصصة، ولكن الفساد والمُحاصصة مع كل هذه الصيحات لا تزال في أروقة بعض الكيانات السياسية موجودة. أيقظتنا أيضًا على صوت يطالب أنا أتحدّث عن حقائق ولا أتحدّث عن تاريخ قبل ألف سنة أتحدّث عن واقع اليوم يا دكتور أيقظتنا عن صوت يطالب بعودة الديكتاتورية، وقطع الألسن وقطع الأذن ويؤيّد عودته، بل يؤيّد عودة الشيطان على حكم هؤلاء. وهذا أمر خطير. 

الموضوع الثالث وهو الأخطر بنظري، وهذا الذي تحدّث به الشيخ بلال أعتقد بعبارة تحريك، وليس حراك تحريك. أنا أقول بدل كلمة تحريك أصفها بكلمة أخرى هو توظيف الفوضى أو الاستفادة من الفوضى والدخول على الخط وهذا ما يحدث الآن في العراق، أناس خرجت بمطالب حقّة لا يستطيع عاقل من العقلاء أن يقول ليس من حق هؤلاء أن يخرجوا وأن يتظاهروا، وأن يتحدّثوا الدستور معهم، القانون معهم، المرجعية معهم الشرفاء معهم نحن معهم أنتم كقناة الميادين مع المتظاهرين ومع صوتهم، ولكن أيضًا من ناحية أخرى توظيف الفوضى، وحرق المؤسّسات وحرق الجسور الاعتداء على مؤسّسات الدولة. بالتالي هذه ليست لهذه الحكومة هذه الحكومة تستقيل وتذهب البنوك والمستشفيات والمؤسّسات كلها من حق الشعب ومن ملك الشعب، ومن السذاجة يا دكتور ودعنا نكون صريحين أن لا تستغل أميركا هذه الظروف، ألا تستغل إسرائيل مثل هذه الظروف أن لا يستغل المُتربّص.

يحيى أبو زكريا: دكتور خالد يقينًا وسوف نبحث في المحور الثاني عن آلية التغلغل والتسلّل إلى قلاعنا العربية والإسلامية، وكل ذلك بسبب تواطؤ الطغيان المحلي والفساد والسرقات واللصوصية التي سئمنا منها بالكامل.

مشاهدينا فاصل قصير، ثم نعود إليكم فابقوا معنا.

"الظلم في العالم العربي والطريق إلى العدل" مجموعة مؤلّفين.

يتناول هذا التقرير الذي ثارت في وجهه موجة من الاحتجاج والغضب قبل أن يولد ويتطرّق إلى الظلم وأسبابه في العالم العربي فيبحث في غياب العدالة والعدل وتكافؤ الفرص وتعثّر التنمية وانتهاكات حقوق الإنسان، وفي مختلف أوجه الظلم التي تمارس بحق الشعوب العربية من عنف جسدي ومعنوي وقمع وحرمان لأبسط شروط الحياة الكريمة ودفع إلى الهجرة ونزع للجنسية من أهل الأرض أو انتزاع للأرض من أهلها هذا التقرير كان يفترض أن يصدر من اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا في الأمم المتحدة الأسكوا عام 2016. لكن الاعتراضات والضغوط التي مورِست على الأمم المتحدة حالت دون إصداره رسميًا كتقرير أممي من مركز دراسات الوحدة العربية لما يمثله التقرير من قيمة علمية ومعنوية أن يصدره بالاتفاق مع مجلس الاستشاريين الرئيسيين الذين ساهموا في وضع التقرير والذين يمثلون نخبة من الباحثين والخبراء العرب المشهود لهم بصدقيّتهم واستقلاليّتهم العلمية والفكرية.

المحور الثاني:

"ثورات القوّة الناعِمة في العالم العربي" علي حرب

اعتبر الكاتب هذه الثورات امتدادًا للثورة الفرنسية وعصر النهضة والليبرالية في الوطن العربي لأنها ليست ثورات أيديولوجية، إنّما اجتماعية فكرية عفوية حيث السِمة المميّزة لها هي ظهور الفاعِل الرقمي الذي بدأ يصنع التاريخ ويغيّر الواقع فيما القوى التقليدية لم تستطع فَهْم تحوّل مجريات الأحداث ما جعلها ترفض العولمة والتواصل الرقمي الجديد. إنها ساهمت في سقوط أقنعة الأنظمة العربية التقليدية والأيديولوجيات الآفلة والتيارات الأصولية وشعاراتها أمام ثورة العولمة والمعلومة وتحرّر الفكر العربي. لذلك فإن هذه الانتفاضات تعطي مصداقية لفوكويوما وليس لهانتيغتون الأول نظر بعين الذاكرة الموروثة لحركة الشعوب فيما تنبّأ الثاني بانتصار الديمقراطية في زمن العولمة الليبرالية.

يحيى أبو زكريا: مشاهدينا أهلًا بكم من جديد، من أدرك حلقتنا الآن نحن نعالج موضوع الانتفاضات والثورات العربية بين الوجع الداخلي والأجندات الغربية، وأذكر في هذا السياق وضعت كتب كثيرة الظلم في العالم العربي والطريق إلى العدل، الفوضى البنّاءة، الدمار الخلاّق، والثورات الملوّنة كيف تستفيد أميركا من الاهتزازات الداخلية ويوجود كتاب رائع جدًا لباسكال يونيفيس المثقفون المزيّفون ويتحدث عن برنار هنري ليفي تحديدًا كعرّاب للثورات.

مؤجّج الثورات برنار هنري ليفي كتاب جميل أيضًا الربيع العربي ثورات الخلاص من الاستبداد، ويلاحظ أن هنالك انشطاراً في الرأي العربي بين داعم بالمطلق لهذه الثورات وهو مع الذهاب إلى الطوفان والعواصف وأن تحترق الأوطان جميعًا. وهنالك رأي عقلائي يقول من حقنا أن نعيش بحرية لكن نبعد عن أوطاننا الأيدي الخارجية الآثمة.

شيخ بلال في سياق ما كان يذكره الدكتور خالد في الواقع الوطن العربي صار ينتج الطغاة، السرقة، اللصوص، الوزير لص، الرئيس لص، نائب الرئيس لص، مدير المخابرات لص، الجنرال لص، لا حول ولا قوّة إلا بالله لا توجد ملائكة في الوطن العربي حتى يصنع الشياطين القرار.

ثم لماذا عندما يكتشف لص بدل أن يقال يرقى في وطننا العربي عندما يكون أي انسان في دوائر القرار يسرق بدل أن يُطرَد أن يُعاقَب أن يُسجَن يرقى يزداد في سلّمه الوظيفي.

بلال شعبان: أكرمكم الله والنموذج اللبناني صنعوا نوعًا من أنواع العداء الداخلي لأن لبنان بلد يقوم لا على الإنسانية وإنما يقوم على الطوائفية، هذا حوّل لبنان إلى حال من الحالات التي تخشى فيها الطوائف بعضها البعض، فأصبح هناك خوف داخلي روّجت له السلطة الفاسدة والمرجعية الدينية الفاسدة والمرجعية السياسية والأمنية الفاسدة فبات كل منهم يتلطّى خلف طائفته ومذهبه ومنطقته. فتحوّل الناس في لحظة من اللحظات الناس الشركاء في الجوع في الفقر الشركاء كما يقال عندنا في لبنان بالعامية بالشحار والتعتير تحوّلوا إلى أعداء في ما بينهم، وهم لا يجدون كسرة خبز ليقتاتوا بها وتحوّلوا إلى مدافعين عن الزعيم بدعوة المُدافَعة عن الطائفة.

يحيى أبو زكريا: طبعًا الزعيم الذي يسكن في قصور!

بلال شعبان: الزعيم الغني الذي سلب الجميع من دون الطائفية مد يده إلى خرج المسلم والمسيحي والسنّي والشيعي وتحوّل من إنسان يجب أن يدافع عنه بدعوة الدفاع عن الطائفة، اليوم سقط كل ذلك. 

خطابي اليوم لأهلنا في العراق، في لبنان، في كل مكان، في الجزائر وفي كل مكان ينتفض فيه الناس أدخلوا في الدائرة الإنسانية لكي تكونوا شركاء في الفقر وفي الإفقار وفي الجوع والتجويع والظلم لتشكّلوا رافعة واحدة نقف فيها وبها ومن خلالها في وجه الفساد الداخلي والخارجي، فالسارق واللص والفاسد لا ملّة ولا دين ولا مذهب له، ولا تُطبّق عليه سياسة الطوائفية اللبنانية ستة وستة مكرّر لكي أضع خطوطًا حمراء على الفاسد الذي عندي، وتضع خطًا أحمر على الفاسد عندك. الفاسد يجب أن يسقط ويجب أن يذهب إلى غير رجعة لنعيش جميعًا حياة العزّة والكرامة على قاعدة "ولقد كرّمنا بني آدم". فيجب أن يكون هناك تحرّك نوعي نبتعد فيه يكون فيه هناك بصيرة، وهذا يفترض من كل سياسيينا ومُثقفينا أن نكون إلى جانب الحراك لأننا إذا تركنا الحراك ستواجهه الطبيعة لن تقبل الفراغ سيواجهه الآخرون دخل جفري فيلتمان على خط الثورة اللبنانية. إذًا عندنا أسى أو أذى هو من أميركا ومن إسرائيل الشاعر يقول وأستعير كلماته والمستجير يجار عند كربته كالمستجير من الرمضاء بالنار. هذا إذا خرجت من الظالم الداخلي أقبع تحت الظلم الأميركي كأنني أستجير من الرمضاء بالنار.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

بلال شعبان: يجب أن نكون قريبين منهم لتكون هناك ثقافة سياسية أفهم حقيقة ما يجري في بلدي لكي أتحرّك بعد ذلك على الخلفية الإنسانية مع كل الألوان المناطقية والطوائفية لكي نصنع مجتمعًا إنسانيًا يآخى فيه بين جميع الناس تمامًا كمجتمع المدينة الذي قال فيه رسول الله محمّد صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم بالوثيقة الدستورية والمسلمون ومن حولهم من القبائل والأعراب واليهود أمّة من دون الناس لكي نكن أمّة متكاملة لا يبقى فيها فقير ولا مُستضعَف ولا مظلوم.

يحيى أبو زكريا: هذا المنطق هو السوي، أن تكون ضد الفساد والظلم وفي نفس الوقت تحذّر من الإرادات الغربية التي دمّرتنا وسرقتنا، والحركة الاستعمارية الغربية لم تكُ في يوم من الأيام عامل إفادة للوطن العربي والإسلامي في الجزائر اليوم يوجد بعض الجزائريين يطالبون الاستعمار الفرنسي بالعودة إلى الجزائر، وهو قتل مليون ونصف مليون شهيد في سبع سنوات من 54 إلى 62.

دكتور خالد، لكن اليوم في ظل هذا الوجع الإنسان المسحوق الذي لا توجد عنده كهرباء بربك بربك هذا الوطن العربي الظالم الغاشم القاسي، الموزمبيق والله عندهم كهرباء أنا أعرف أطباء بلا حدود في أقصى أدغال أفريقيا يتحدّثون عن وجود كهرباء، في قرى المواطن العربي بلا كهرباء، بلا خبز، ناس ما استطاعوا أن يدرّسوا أولادهم، كيف تقول لي هذا المواطن المسحوق إن أميركا تريد أن تستثمر جوعك. أولًا نقضي على الفاسدين لديك وقصّ شواربهم، ثم أطرح البديل ضد الاستعمار الغربي.

خالد الملا: دكتور الواقع يقول إن أمريكا وإسرائيل، وهذا لا ينبغي لنا أن نذهب عنه بعيدًا تستثمر الفوضى وتستثمر اللجوء وتستثمر الفقر. أميركا هي التي أسّست لقضايا الفساد في داخل العراق أميركا هي التي أسسّت لقضايا الفساد في داخل العراق، أميركا هي التي أسّست لعدم اكتمال المشاريع، أميركا هي التي أدخلت التطرّف والتقسيم هذا شيعي وهذا سنّي، وهذا كردي وهذا عربي وهذا تركماني لا تجعلنا نفتح هذا الجرح لأن هذا جرح عميق ومؤذٍ. لكن في المقابل أنا أقول وبكل صراحة الطبقة السياسية أكثر الطبقة السياسية التي حكمت العراق منذ عام 2003 إلى اليوم لم تكن بمستوى التحديات الداخلية والخارجية أقسم لك بالله ثلاثًا.

يحيى أبو زكريا: لا إله إلا الله.

خالد الملا: إن الدولة كدولة، ولا أتحدّث عن أشخاص بل أتحدّث عن دولة ومستعدّ للحساب والعقاب كدولة أعطت المليارات لأجل الكهرباء في العراق، مثلًا لكن هذه الأموال سُرِقت من قِبَل الوزير الفلاني وكيل الوزير الفلاني النائب البرلماني الفلاني الكذا الفلاني أقسم لك بالله.

يحيى أبو زكريا: يا دكتور خالد وزير واحد سرق مليار دولار وحاسبتموه معروف؟

خالد الملا: لا لا لا الأمر أكبر من ذلك أنا أقول وزيراً لربما هي مجموعة من وزراء ومجموعة من ظروف لم تتح للدولة أن تحاسب هؤلاء. بالعكس الفاسد يستغل استثمار الفوضى، الفاسد استغلّ دخول "داعش" حينما دخلت "داعش" صار فساد وانتشر الفساد. الآن أنا أقول أن الدولة أعطت أموالًا للمحافظات، لكن في داخل المحافظة الفلانية مثلًا البصرة أو السماوة أو الديوانية أو النجف أو كربلاء، كل هؤلاء ألم يستلموا ميزانيات والأقبح من ذلك أحد المحافظين حينما كان محافظًا وهو يعلم بمقدار السرقات ولربما هو شريك مع هؤلاء اليوم حينما أصبح في البرلمان العراقي يتحدّث عن فساد طيب أنت تحدّث عن نفسك. فإذًا أنا أقول هذه الكلمة المهمة للسادة المشاهدين الطبقة السياسية أو بعضها لم يكن بمستوى التحديات الداخلية والخارجية لم يستطيع أن يحاسب الفاسدين وأن يودعهم في السجون من أكبر رأس إلى أصغره.

ثانيًا أميركا تصبح غبية إذا لم تستثمر هذه الفوضى، استثمرت هذه الفوضى وأنا متأسّف من هذه الكلمة ومتأسّف من السادة المشاهدين إذا قلت أميركا استطاعت أن تختطف مجموعة كبيرة من شبابنا شبابنا ليس بأيدينا حتى هذه اليافطات الدينية والإسلامية التي رفعت في العراق لم تؤد دورها كاملًا، أولادنا اليوم على الفيس وعلى تويتر والتواصل الاجتماعي، وأنت تعلم جيدًا مَن يُدير هذه المواقع ومن يُدير هذه الأماكن. وبالتالي لابد من قراءة سريعة ليس عندنا وقت حتى للتأجيل والتسويف، وإنما إصلاح فكري سريع وإصلاح حكومي واصلاح مؤسّساتي أسرع من السريع حتى يخفت هذا الغضب، وحتى لا يُستَغلّ هذا الغضب بإثارة الفوضى في بلداننا العربية كما نوّهت أنت إلى ذلك.

يحيى أبو زكريا: صحيح، إذًا هي عملية مركّبة شيخ بلال كما قال الدكتور، إصلاح في السياسة داخليًا، توجيه للشباب في الوعي وتحذير من مخطّطات الأعداء مثلًا في العراق من الشعارات التي رُفِعَت إيران أخرجي خارج العراق وكأن مشكلة العراق مع إيران، بدل أن نطالب بتحالف استراتيجي بين المسلمين الجزائر والعراق، سوريا وإيران، لبنان وفلسطين يراد منا أن ننقسم ونتشرذم.

في لبنان على سبيل المثال، وأنت شاهد وأنا شاهد على الأقل تجربتي مع المقاومة ثلاثون سنة هذه المقاومة لم تقتل لبنانيًا، ولا ذبحت على الهوية كما فعل كثيرون في لبنان مع ذلك رُفِعَت شعارات ضد هذه المقاومة التي حقّقت لك كلبناني ولي كعربي كرامتي وفخري واعتزازي.

بلال شعبان: في بداية الحراك كان هناك نوع من الخروج من المناطقية والمذهبية والطوائفية بشكل يُثلِج الصدر عندنا في طرابلس كان في ساحة النور يستقبل ويهتف للشيعي وللمسيحي وللجنوبي ولإبن الضاحية ولإبن عكار وبعلبك والجنوب واستمرت لفترة طويلة إلى أن أدركت أميركا وأدرك الفاسدون في لبنان أنها قد تطيح بهم فنزغ الشيطان في ما بينهم وصنعوا ما صنعوا وابتدأ كل ذلك بُعيد الحادث الأليم الذي استشهد فيه ذلك الرجل ونسيبته وقريبته نسأل الله عزّ وجلّ لهم الرحمة الذين استشهدوا في قطع الطرقات عند مفترق برجا. اليوم يجب أن يدرك الجميع أنه يُراد لهذه المجموعة الإنسانية التي أعطت صورة مقاومة أو ثورة لبنان أو حراك لبنان أعطى صورة إيجابية لكل عالمنا العربي والإسلامي. ويختلف عن الحراكات الأخرى أنه الحمد لله لحينه لحينه لم يستشهد على مدى 40 يوماً أكثر من ثلاثة أو أربعة بينما في مناطق أخرى يراد أن يختلط الحابل بالنابل ليتذابح الناس في ما بينهم.

أذكّر الجميع أنه يجب أن نصحّح البوصلة من جديد لكي نتّجه كما اتجهنا في البداية في لحظة من اللحظات هتف الجنوبي لطرابلس وطرابلس التي كان يصوّرها الإعلام على أنها تورا بورا أو على أنها مركز من مراكز التطرّف والعنف والإرهاب، الكل اكتشف أن الجنوب لا يخيف وطرابلس لا تخيف.

يحيى أبو زكريا: الداعشية، صح.

بلال شعبان: واكتشف الجميع أنهم شركاء في كل هذا الإذلال اليوم أقول لكم نحن عندنا في لبنان نحن ندفع الكهرباء مرتين.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

بلال شعبان: نحن من أربعين سنة والله كان ممكن أن نوصل الكهرباء للمريخ دفعت مبالغ وصل الدَين العام إلى قرابة مئة مليار دولار، ولبنان ليس كالعراق لبنان ليس بلدًا نفطيًا، لبنان ليس بلدًا غازيًا لبنان كان في الفترة السابقة في فترة رؤساء الحكومة من رشيد كرامة وعمر كرامة الدكتور الحص كان لبنان لا توجد عليه ديون.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

بلال شعبان: وكان الذي يدفع الناس صوب العبقرية السياسية هي التي تدفع الناس صوب التصدّر، وليس الإمكانيات المادية بعد ذلك تحوّل لبنان إلى بلد ريعي إلى بلد يستدين من أجل أن يؤسّس وتحوّل التأسيس إلى سرقة اليوم لا توجد كهرباء ندفع فاتورة الكهرباء مرتين.

يحيى أبو زكريا: شيخ بلال هذا معروف، عفوًا أنا أريد أن أعرف قلت أن الحراك في لبنان بدأ وطنيًا رائعًا إبن الشمال يٌحيي إبن الجنوب ونسأل الله أن يوحّد اللحمة بين أبناء وطننا. كيف تسلّلت أموال خليجية إذا وجدت في سبيل توجيه هذا الحراك؟ هناك أهداف أخرى طبعًا أنت تعرف أميركا لا تتحرّك بنفسها أميركا تستغل غِنى المسلمين وثروات المسلمين لإنتاج الفتنة، والعرب كُرماء فتنة هنا يدفعون ملايين الدولارات فتنة هناك مليارات الدولارات.

بلال شعبان: أنا ما قصدت  أن أقوله في الكهرباء والماء وما إلى ذلك أننا شركاء جميعًا في هذا الفقر، فلا يجوز بعد ذلك بعد تصريحات فيلتمان وهي نوع من أنواع المنعطف الذي طرأ على الحراك اللبناني اليوم هناك مَن يريد أن يُميت الحراك في أرضه حتى لا يصل إلى الفاسدين إلى المصارف إلى البنوك إلى اللصوص.

يحيى أبو زكريا: طبعًا شيخ بلال أذكّر فقط لأن الشباب لا يتذكّرون الذاكرة العربية صارت مثقوبة أن فيلتمان قال صرفنا 500 مليون دولار في لبنان لضرب المقاومة الإسلامية.

بلال شعبان: من أجل تشويه سمعة المقاومة ويومها قال أحد الزعماء حطّمنا كل القداسات وبات الحديث الداخلي يتحدّث عن صراعنا الداخلي اليوم يُراد له أن يتكرّر من جديد يجب أن يتعانق الشعب اللبناني من جديد لمتابعة مسيرته من أجل الوقوف في وجه الفساد الداخلي. أيها الإخوة، أيها الشباب اللبناني، أيها الشعب العربي الفساد في داخل بلداننا هو إسرائيل الداخل.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

بلال شعبان: وإسرائيل الخارج هي العدو الصهيوني يجب أن ننتهي من حربنا مع إسرائيل الداخل لننطلق بعد ذلك صوب إسرائيل الخارج العدو الأساس لهذه الأمّة لنصنع ملحمة وعد الآخرة. يجب أن نقضي على الفساد الداخلي كي نتعانق في ما بيننا لكي تتعانق البنادق والبلدان ليشترك اللبناني والسوري والأردني والفلسطيني والعربي والعجمي والتركي والفارسي والكردي والإيراني في معركة وعد الآخرة. ويومها يا دكتور لن يقف أحد ليقول للآخر كما يُقال باللبناني محلا الكحل بعينك لن يتحدّث بعد ذلك أحد عن الانتماء الديني أو المذهبي أو الطوائفي. لذلك يجب أن يكون التوجيه صوب رأس الأفعى لا صوب صراعاتنا الداخلية.

يحيى أبو زكريا: طبعًا للتأكيد على التواطؤ بين الفساد الداخلي والفساد الخارجي الأميركي وأميركا أمّ الفساد وهي الشيطان الأكبر يا دكتور خالد.

إن كل الفاسدين العرب في دوائر القرار العربي ابدأ من وطني الجزائر حيث هرّبت مليارات الدولارات إلى فرنسا، في فرنسا أو في أميركا إذا أردت أن تحوّل مئة دولار يفتحون معك تحقيقاً إلى مَن سترسل هذه المئة دولار. بينما السياسي العربي الفاسد يحوّل مئات ملايين الدولارات إلى أميركا وأوروبا ولا أحد يسأله معنى ذلك أن هذا الاستكبار العالمي يقول للفاسدين اسرقوا أوطانكم، وابعثوا أموالكم إلى الغرب لا عليكم فالتمت شعوبكم. ومع ذلك مع هذا الانكشاف في حسابات المسؤولين الكبار في العراق ولبنان والجزائر وليبيا وكل الدول العربية مازال الاستنزاف قائمًا، مَن يوقف الاستنزاف؟

خالد الملا: لا أختلف معك دكتور بضرورة أن يُعاقَب الفاسد وأن يجرّ من ثوبه إلى السجن لا نختلف مع ولا نختلف معك أن أميركا وبعض الدول تساعد أنا أقرأ الأمور من زاوية خطيرة. اليوم أنا في الصباح حقيقة بكيت أنا اتألّم للدم العراقي سواء من الجندي القوات الأمنية أو من الإخوة المتظاهرين كلهم أبناؤنا.

يحيى أبو زكريا: لا حول ولا قوّة إلا بالله، صحيح.

خالد الملا: ولكن اليوم أبكاني شيء آخر بعض الشباب، وهم قد يكون لهم الحق لكن لابد من قراءة سريعة اليوم كتبوا المحافظة الفلانية منزوعة العمامة.

يحيى أبو زكريا: لا حول ولا قوّة إلا بالله.

خالد الملا: يا دكتور الأمر خطير العمامة تمثّل ديننا بغضّ النظر عن عمامة فاسدة لكن عقودنا زواجنا طلاقنا، بيعنا، شراءنا، حجنا، صومنا، صلاتنا، بالتالي نحتاج إلى هذه العمامة مَن الذي دفع هؤلاء الصبية الذين قد لا يدركون خطورة هذا الموضوع الذي دفعهم هذا الفاسد فهذا الفاسد ليس فقط يعاقب على فساد وتهريب الأموال، وإنّما يعاقب على تركه لهؤلاء الشباب ولطالما تحدّثت شخصيًا مع مسؤولين كبار وقلت لهم الجنوب ليس في منأى من هذه المؤامرات، لكن صمّوا آذانهم ولم يسمعوا اليوم المؤسّسة الدينية عليها أن تعيد قراءة الوضع والحال التي نحن فيها. أنا أعتقد هذه الصيحات صيحات الشباب سوف تأخذ الطريق إلى طريق صحيح وتقويم ومحاسبة، وعلينا بالمقابل أن نحذّر من استثمار الفوضى ونحن نشتمّ رائحة الفتن، هنالك للفتن روائح يا دكتور يعرفها مَن هو له عمق في العمل.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

خالد الملا: الفكري والثقافي والفقهي والديني والتاريخي من قرأ التاريخ، وأنت قلت بعض ناسنا بعض شبابنا ذاكرتهم مثقوبة. نعم اليوم لربما يُراد لهذه البلدان أن تنزل للاقتتال الداخلي وهذا لن يكون إذا كان هنالك أناس واعون يقدّرون الأمور بتقديرها الصحيح.

يحيى أبو زكريا: أحسنت إذًا دكتور خالد والله وأنت تتكلّم يشهد الله تحكّمت في لواعجي وأشجاني لأنه الدماء العربية تسيل، وكل ذلك بسبب أخطاء تافهة عندنا كل شيء لنصبح قادة حضارات، لنصبح قادة دول عملاقة عظيمة هذا الغربي كان يتسوّل عندنا في يوم من الأيام وصار يشعل الفتن بيننا. لو أننا أوصلنا أولياء أمور صالحين إلى دوائر القرار لما وقعنا في ما يحدث اليوم في العالم العربي.

شيخ بلال في نهاية المطاف هنالك واقع مرير، وهنالك استعمار يتربص واليوم العالم العربي كله يحترق بالأمس القريب اللبناني كان يشاهد الجزائري، وهو يقاتل الجزائري يقول لا نحن في لبنان ما شاء الله بعيدون عن الفتنة الداخلية، السوري كان يتفرّج على العراقي وهو يُذبَح يقول لا سوريا في مأمن فإذا بسوريا تحترق. اليوم كل العالم العربي يحترق بمخطط أميركي ومال خليجي، كيف يكون المخرج؟

بلال شعبان: المخرج يجب أن يكون بعودة الأمور إلى نصابها بضغط من الشعب يجب أن يبقى الشعب في رقابة دائمة على سلطته الحاكِمة الفاسِدة. عندنا في لبنان يجب أن تكون هنالك صدمة إيجابية لإخراج الناس من الشارع. تبدأ هذه الصدمة الإيجابية بمحاسبة الفاسدين وبأن نقول للمُفسِد يا مُفسِد أن يكون هناك إعادة للكهرباء تعرف في لبنان الكهرباء تعود بـ 24 ساعة بوصل مع الجوار بأن نأخذ كهرباء، لست محتاجًا لأن تبني محطات بعد سنتين تستطيع أن تأخذ كهرباء من الأردن من مصر من إيران 90 بالمئة تكلفة أقل بحيث تكون الكهرباء خلال سويعات تصل التغذية إلى 24 على 24 أن يؤخذ جزء من هذا المال في العراق لإعادة بناء مدن الصفيح في الغرب وفي جنوب العراق عند أخي حبيبي الدكتور خالد، هناك أغنى بلد بالنفط والماء لديهم دجلة والفرات وهم عطشانون وعندهم الغاز والنفط وهم لا يمتلكون كما يقول الشاعر إن كان النفط رخيصًا، فلماذا لا نجد لقمة؟

يحيى أبو زكريا: سيّدي أنا أريد أن أنهي بتساؤل عفوًا الوقت انتهى هذا الحاكم العربي، خطابي لك أيها الحاكم العربي أيها المسؤول، ألا تتقِ الله؟ ألا تتقِ الله؟ ألا تتقِ الله؟ والله يكفيك الطعام الذي تجده في يومك عندما تمتلك مليار دولار وملياري دولار، وتسرق وتنهب ستذهب إلى ربك ببنوك، ستذهب إلى ربك بأموال، فصار ما ستأخذه معك متر ونصف متر من القماش عجبت والله عجبت لمسؤولين لا يشبعون ولا يتّقون الله في هذه الشعوب.

خالد الملا: يا دكتور يحيى، هل تسمح؟

يحيى أبو زكريا: تفضّل يا سيّدي.

خالد الملا: هل لي بدقيقة واحدة حقيقة للتاريخ، وأسجّل موقفًا تاريخيًا بالنسبة إلى إيران حينما دخلت "داعش" وتذكرون كيف دخلت؟

يحيى أبو زكريا: صحيح.

خالد الملا: ووصلت على أسوار بغداد أميركا وبعض الدول أعطتنا ظهرها، وقالت اذهبوا أنتم وربّكم فقاتلوا إلا إيران وقفت معنا، وفتحت مخازنها وبعثت برجالاتها ومستشاريها كي يساندوا إخوانهم في العراق من القوات الأمنية بكل أصنافها، ومن أبناء الحشد الشعبي، ولولا هذا الموقف ما استطعنا اليوم أن نقف في ساحات التظاهر ونقول للفاسَد يا فاسِد.

يحيى أبو زكريا: أحسنت دكتور.

خالد الملا: لأننا لو سيطر علينا أبو بكر الداعشي لما أعطانا هذه الحرية، وهذه الفسحة من أن نتحدّث في ما نتحدّث فيه اليوم هذا فقط للتاريخ.

يحيى أبو زكريا: نعم دكتور خالد، شيخ بلال كنت أتمنّى لو عندي ألف ساعة تخصّصها لقصّ شوارب الفاسدين، لكن تفضّل في كُليمة.

بلال شعبان: أنا أقول لك في النهاية العاقبة للمُتّقين الشعب اللبناني والعربي بكليّته سيكون مقاومة مسلّحة ضد الكيان الصهيوني الغاصِب فتحرير فلسطين واجب شرعي وعربي ووطني وقومي، ولن تصطدم الساحات مع بعضها البعض سنعيد توجيه البوصلة صوب الفاسدين وصوب المصارف من أجل أن نعود كلمة واحدة ان شاء الله لنعيش بعزّة وكرامة.

يحيى أبو زكريا: بحول الله، إذًا المعادلة القضاء على الفساد والحفاظ على المقاومة لأن هنالك فاسداً أشرس يتربّص بنا وهو الكيان الصهيوني.

بلال شعبان: وقضاء على إسرائيل الداخل، ثم إسرائيل الخارج بحول الله، وأرجو الله أن يكتب لنا ولكم وللدكتور صلاة عند حائط البراق حيث صلّى سيّد الخلق إمامًا بجميع الرسل والأنبياء.

يحيى أبو زكريا: يا رب يا رب وقريباً جدًا بحول الله بعد 2020 لكل حادث حديث.

الشيخ بلال شعبان شكرًا جزيلًا لك، الدكتور الشيخ خالد الملا من العراق الحبيب، شكرًا جزيلًا لك أمّنكم الله في العراق، أمّنكم الله في لبنان أمّن الله الجزائر والبلاد العربية والإسلامية قاطبة، بل الإنسانية قاطبة. 

مشاهدينا وصلت حلقتنا إلى تمامها إلى أن ألقاكم، هذا يحيى أبو زكريا يستودعكم الله الذي لا تضيع أبداً ودائعه.