صفقات بيع الأراضي الفلسطينية

على مشارف الميلاد، ماذا يحصل للأرض الفلسطينية وماذا يباع منها؟ ما الصفقات الجديدة، وما هي تداعياتها وآثارها على الحضور المسيحي؟ من يشارك ومن يغض الطرف ومن يتستّر؟

المحور الأول:

غسان الشامي: أحييكم، ماذا نقول لصاحب المغارة عشيّة ميلاده؟ إلى مَن رمى حجر السلام في بركة الضغينة وحمل له المجوس الذهب واللبان والمرّ مضلّلين هيرودس قاتل الأطفال، ماذا نقول لنجمة المشرق؟ هل نقول له إن شعبه وأهله ما زالوا يعانون ويتألمون ويُسرقون، وإن الأرض التي وُلِد فيها ومشى عليها وكسر الأرغفة وكثّر الأسماك وطيّبته مريماتها ما تزال تباع علانية وخلسة وتحت جنح يهوذا؟ ألا تعرف أيها السيّد كم من إسخريوطي بات بين ظهرانينا، وكم من موعظة جبل بيعت بأقل من ثلاثين من الفضة، وكم من طبريا ومن ماء مشيتَ عليه يجفّفه فرّيسيو الزمن الحالي، أين سوطك أيها السيّد؟ قبيل أن تهلّ نجمة الميلاد من مشرق المشارق نفتح مجدداً ما يحصل في أرض فلسطين مع عضو المجلس المركزي الأورثوذكسي عدي بجّالي لكن بعد تقرير عن دير مار سابا أحد أشهر أديرة فلسطين والعالم. 

تقرير: 

وُلد مار سابا عام 439 وتوفى عام 533 في الدير الذي بناه وبات يحمل إسمه. يُعدّ الدير الذي يبعد 20 كيلومتراً عن بيت لحم أحد أهم الأديرة في فلسطين والمشرق، بناه القدّيس سابا عام 485 وكتب فيه أغلب كتاباته اللاهوتية، وتضم الكنيسة الرئيسية التي شُيّدت عام 502 رفاته الذي أعيد عام 1965 بعد أن نقله الفرنجة إلى مدينة البندقية.

شهد الدير نهضة واسعة بعد الهجوم الفارسي عام 614 والفتح العربي عام 638، استمرت طيلة القرن الثامن ومنتصف القرن التاسع فجمع مئات الرهبان والقدّيسين وأشهرهم القدّيس يوحنا الدمشقي الذي كتب فيه 1200 طروبارية، والقدّيس كوزما المرنّم والقدّيس ستيفانوس المرنّم والقدّيس ثيودوروس والقدّيس ثيوفانوس وغيرهم.

رغم كل الاضطهادات والتدمير وتعاقب الدول بقي الدير صامداً وحافظ على طبيعته حيث يعيش الرهبان فيه من دون كهرباء وخطوط ماء ووسائل اتصال وإنترنت وعلى أضواء شموع زيت الزيتون، يشربون الماء من نبع في مغارة أسفل الدير وتبدأ صلواتهم يومياً في السادسة والنصف مساءً وتمتد حتى العاشرة والنصف صباحاً.

ويضم الدير أيضاً الكنيسة الأولى وهي مغارة تضم رفات الآباء الشهداء وصومعة القديس يوحنا الدمشقي الصخرية وسرداباً في الساحة وبرج يوستنيانوس المبني في القرن السادس و110 مغارات للتنسّك.

غسان الشامي: تحية لكم، أستاذ عدي هناك أنباء سيّدي عن صفقات بيع جديدة وهناك روائح يبدو أنها تُزكم الأنوف، هل من معلومات لديكم أنتم مَن تتابعون هذا السياق في فلسطين عن هذه الصفقات؟ 

عدي بجالي: مساء الخير أخ غسان لك ولجميع المشاهدين وللميادين طبعاً وكل عام وأنتم بخير. موضوع الصفقات دائماً هو الموضوع الشاغل لنا الذي ينمّ عملياً عن وضعيّة لكنيسة وروحيتها وابتعادها عن روحيتها وانتقالها إلى وكالة عقارات تبيع الأوقاف كلها. في الفترة الأخيرة من هذه السنة وخلال الأسابيع الأخيرة اكتشفنا بيع ثلاثة أو أربعة عقارات عملياً تتم اليوم السمسرة عليها وبيعها، بعضها قد أُنجز وتم القضاء عليها قضاءً مبرماً، نتكلم عن عقار في القدس يسمّى بعقار القنصلية البريطانية سابقاً وهو عقار من خمسة دونمات أو أكثر قليلاً في منطقة حساسة محاذية لشارع الملك جورج ومحاذية أيضاً لمنطقة رحافيا، وعقار آخر في منطقة الخضر قرب بيت جالا عبارة عن 11 دونماً أيضاً تم بيعها لشخص كان قد اشترى سابقاً من البطريركية 62 دونماً، وهناك عقار في منطقة العيزرية يتم الحديث عنه ولدينا بعض الوثائق ولكننا نتحفّظ قليلاً حتى نتأكّد من إنجاز الصفقة، وهنالك عقارات تُباع اليوم في منطقة البريج وهي المنطقة المحاذية لمستوطنة بيت شيمش التي تقع بين يافا والقدس، حيث تملك البطريركية هناك 22 ألف دونم تم احتكارها لدولة إسرائيل في العام 1954 ولكن يجري الحديث اليوم ولدينا بعض الوثائق على بيع أقسام منها من أجل إقامة ورشات ومصانع لليهود القاطنين في تلك المنطقة.

غسان الشامي: لماذا تتحفّظون عن ذِكر أسماء الذين اشتروا؟ أنت في الحقيقة أرسلتَ لي صك البيع والشراء وطلبتَ مني أن لا أذكر الإسم، لماذا تتحفّظون عن ذكر الأسماء؟ يمكننا أن ننشره في أية لحظة ونُغفل لأنكم طلبتم ذلك ولكن لماذا؟ 

عدي بجالي: نحن نتحفّظ على موضوع العيزرية خصوصاً أما باقي الصفقات لا نتحفّظ عليها أبداً، الصفقة في بيت جالا لشخص من عائلة صبيح وفي منطقة القدس هي لشركة كورنثي المشهورة التي اشترت الشيخ جرّاح وغيرها من المناطق وطبريا والعديد من عقارات البطريركية، وهي شركة مسجّلة في الجزر العذراء. نتحفّظ على موضوع بيع العقار في العيزرية وهي عبارة عن قطعتي أرض لأننا لا نعرف المساحة تماماً ولا نعرف إذا تم البيع رسمياً، حسب معلوماتنا الإسم المسجّل هناك من استقصاء لمعلومات من أهلنا في المنطقة هناك أن هذا الشخص المسجّل في الاتفاقية هو شخص غير قادر بتاتاً على الشراء وهو شخص طاعن في السن وحتى لديه مرض عضال، هكذا قيل لنا فلذلك نحن نتحفّظ إلى أن نتأكد مئة بالمئة. عندما نذكر أي موضوع يتعلق بالصفقات لا نذكره جزافاً بل نذكره بعد أن نتأكّد من عملية البيع، من الاتفاقية، من نقل الملكية في الطابو ومن دفع الأموال ومن التصريح عنها للدوائر الرسمية، لسلطات الضريبة في البلاد، ولكن في منطقة العيزرية ليس لدينا الأدوات كما في الداخل من إخراج قيود الأراضي من الطابو، ليس بنفس السهولة بينما هنا يمكن إخراجها بواسطة الأنترنت، فالعملية ستأخذ معنا بعض الوقت ربما أسبوع أو أسبوعين، قد يكون الحديث صحيحاً وتم بيع العقارات وقد يكون الأمر ورقة ولم يتم متابعتها. 

غسان الشامي: ما أهمية أرض العيزرية أستاذ عدي؟  

عدي بجالي: أنا لا أعرف الموقع تحديداً فلذلك المعلومات عندي منقوصة، لديّ الاتفاقية أو مقدّمة الاتفاقية الموقّعة من جهات معينة من البطريركية وعليها ختم المحكمة البدائية الكنسية وتوقيع الطرف الثاني ولكن لا أعرف ما أهميتها، ولكن كل الأوقاف مهمة بغضّ النظر أين موقعها وأين توجد، لا توجد أوقاف ليست لها قيمة، بالعكس كل وقف موجود في فلسطين له قيمة سواء كان إسلامياً أو مسيحياً لأنه مَعلَم أساسي على وجودنا كشعب عربي فلسطيني سواء كنا مسلمين أو مسيحيين في هذه الديار التي تحاول إسرائيل وأميركا وغيرها أن تقتلعنا من جذورنا وأن تلغي تاريخنا هنا.   

غسان الشامي: قرأت مقالاً عن محاولة بيعٍ أو بيعَ، حتى اللحظة لا نعرف 300 دونم من أراضي دير سابا، أولاً ما صحة المعلومة أو الخبر؟ 

عدي بجالي: يبدو أن الخبر أكيد وحسب المعلومات التي عندنا وحصلنا على تخطيط يتم اليوم التخطيط له لتغيير موقع هذه الأرض الثلاثمائة دونم لمناطق تجارية وفنادق وغيرها. يبدو أن هذه القصة بدأت منذ عدّة أعوام عندما كان رئيس الدير في دير مار سابا شخصاً إسمه أركاديوس وهذا الأرشمندريت أو رئيس الدير الذي كان هناك عِلم أن هناك صفقة أو عملية تسريب للأرض ستقوم بها البطريركية برئاسة ثيوفيلوس، اعترض على ذلك وقام ثيوفيلوس بتاريخ 19-12-2017 بتقديم بلاغ ضده يوم عيد كنيسة بيت ساحور أن أركاديوس هذا يهدّد البطريرك بالقتل، وقامت السلطات الأمنية الفلسطينية باعتقاله وإبعاده من دون مُساءلة ومن دون تحقيق جدّي بإبعاده وتسليمه إلى التنسيق الإسرائيلي الفلسطيني، وإسرائيل بدورها احتجزته في معتقل مطار بن غوريون، مطار اللد ومنها رحّلته إلى قبرص. السبب الرئيس خلف هذه القضية كان عِلم أركاديوس أن هناك محاولة لتسريب هذه العقارات التي تخصّ الدير والتي هي موقوفة للدير وليس للبطريركية. الموضوع اليوم في أراضي مار سابا هي للأسف أظن أنها عملية مقايضات. في منتصف الأرض إذا كشفتَ عن التخطيط يقع الدير التاريخي وعلى طرفي هذه الأرض توجد مقبرة ويوجد أيضاً دير آخر من الجهة الغربية الجنوبية لهذه القطعة. البطريركية لم تخطّط لشيء، عملية التخطيط كافية أن تشير إلى أن مَن يخطّط ومَن يدفع للمخطّط بغضّ النظر عمّن هو المخطّط هي جهات اقتصادية أو جهات لها منفعة مادية من هذا المشروع. باختصار شديد عملية التخطيط تعني أن هنالك تسريباً لهذا العقار.   

غسان الشامي: أستاذ عدي أولاً أنت تعلم أن الدير يقع على بُعد 20 كيلومتراً كما قلنا في التقرير أي في قلب أراضي السلطة، ألا يعي الناس، ألا تعي البطريركية أن هذا الدير هو واحد من أهم الأديرة وأقدمها في العالم مثله مثل دير سانت كاترين، مثل دير سيّدة صيدنايا، هل يقبل الفلسطينيون بأن يُنتزع هذا الدير الذي حوى قدّيسين عظماء أحدهم يوحنا الدمشقي اللاهوتي الكبير الذي ما يزال الأورثوذكس أنفسهم يردّدون القدّاس الذي كتبه، الطروباريات التي كتبها، كتب في هذا الدير أكثر من 1200 طروبارية، أكثر من 1200 نشيد، ألا يعون هذا الخراب كله؟  

عدي بجالي: المدينة المحاذية لهذه المنطقة هي مدينة بيت ساحور وكانت السلطة الفلسطينية قد تقدّمت باقتراح لإقامة مستشفى هندي عليها ورفضه أهل البلدة ورفضه المجلس البلدي، ولكن بالنسبة لهذا المشروع المجلس البلدي وافق عليه، وحسب معلوماتنا أنه وافق عليه لأسباب سياسية تتعلق بشخص رئيس البلدية نفسه الذي كان من المفترض أن ينهي خدماته في رئاسة البلدية في نهاية شهر أيار ويبدأ من بعده في 1 حزيران شخص آخر بتولّي رئاسة البلدية، ولكن في 29-05-2019 رئيس البلدية الموجود حالياً والذي كان يجب أن ينهي وظيفته وقّع على المشروع لكي تُمدَّد له فترة الرئاسة لمدة سنتين. يا أخي الموضوع كله يرتبط بأمور غير سويّة، لا أريد أن أذكر كلمات أخرى ولكن يبدو أن الأمور تسير باتجاه أن البطريركية وفسادها بدأ يطغى تماماً على المؤسّسات التي تتعامل معها المؤسّسات الرسمية. أهلنا في بيت ساحور وفي منطقة بيت لحم وبيت جالا يرفضون هذا المشروع كلياً، هذا المشروع أيضاً سيؤدّي إلى تغيير في مناخ البلد وفي إمكانيات البلد، وأهل البلد ليس لديهم المقدرة لإقامة هذا المشروع اقتصادياً، عملياً ستكون هناك جهات اقتصادية لا يهمّها لا بيت ساحور ولا بيت جالا ولا بيت لحم، جهات اقتصادية همّها الكسب المالي، وهذا الأمر يتماشى مع سياسة البطريركية التي تبيع الأديرة، مَن قال إنها لم تبع وقفاً مربوطاً في كنيسة يافا قبل سنتين، حتى عائلة هيرودس المدفونة في منطقة نيكوفوريا باعوها، في منطقة أبو طور هناك قبور للقدّيسين أيضاً عُقدت صفقة عليها. البطريرك ثيوفيلوس لا يهمّه أي شيء بل تهمّه المبيعات، ولكن اليوم الذي بات محرجاً لنا أن السلطات الفلسطينية أيضاً تتساوق في هذا الموضوع. 

غسان الشامي: إسمح لي قبل أن أدخل في السلطة الفلسطينية لأن هذا سيأخذ وقتاً، ولكن أيضاً قرأت شيئاً أن هناك أرضاً لمطرانية ما في زامبيا قد بيعت وأن أموالها جاءت إلى البطريركية، ما علاقة زامبيا بفلسطين؟ 

عدي بجالي: هذه القضية مرتبطة بالقضية الأخلاقية، بالفساد الأخلاقي الذي يعيث بالبطريركية فساداً، هذه ليست الفضيحة الأولى، سأتكلم بالتفصيل عن هذه القضية ولكن كنتَ تذكر قبل سنة فضيحة المطران أسيخيوس مع المتحوّل جنسياً أفروديتا، وهذا ما كشفته الجرائد اليونانية التي كشفت أيضاً عن فضيحة مطران يُدعى يواكيم وهو كان مطراناً في زامبيا تابعاً لكرسي الإسكندرية الأورثوذكسي لأسباب كما سمعنا أنها ترتبط بأمور أخلاقية له، تمّت تنحيته من هذه الوظيفة في كرسي الاسكندرية. يواكيم حسب النشر الذي جرى في وسائل الإعلام اليونانية كان قد أوقف له شخص يوناني في زامبيا مبلغ 850 ألف دولار لبناء كنيسة ومقر للمطرانية في زامبيا، ولكن يواكيم سحب هذه الأموال من البنوك وفرّ بها وجاء إلى كرسي أورشليم، وحسب ما يقال أنه دفع مقابل أن يقبلوه في كرسي أورشليم لأنه يُمنع تنقّل المطارنة بين كرسي وآخر إلا بموافقة البطريركيات نفسها وهناك إجراء، ولكن تم تعجيل الإجراء من قِبَل بطريركيتنا لأنه دفع لهم أموالاً معينة من الأموال التي اختلسها في زامبيا والتي تعادل 850 ألف دولار، وهو اليوم مطران موجود في البطريركية يشارك في القداديس، يناول الناس، يشارك في الاحتفالات، يتم استقباله، هذا هو المطران يواكيم.   

غسان الشامي: أستاذ عدي ولكن في مقلب آخر المحكمة المركزية في القدس قرّرت تجميد إخلاء عقارات باب الخليل، أولاً ما هي ملابسات هذا الأمر؟ هناك بيان للبطريركية حوله، المحكمة قبلت دعوى البطريركية وغرّمت الشركات، معنى ذلك كما يقول الكثيرون إن البطريرك يعمل لوقف هذه البيوعات ما دامت المحكمة قد قبلت بدعواه، أنتم ماذا تقولون؟ 

عدي بجالي: صحيح أن إعلامنا بغالبيته لا أريد أن أجزم ولكن الإعلام المحلي عندنا سواء في الداخل أو في فلسطين هو إعلام متلقٍّ أكثر مما هو إعلام يبحث عن الحقيقة، ولو كان البطريرك يريد استرجاع باب الخليل واسترداده لما باع نيكوفوريا والطالبية ورحافيا والشيخ جرّاح ومنطقة الخضر وقيسارية وعكا ويافا والرملة وطبريا والناصرة، لو كانت لديه هذه النية. أخي عزيزي غسان ولكافة المشاهدين موضوع صفقة باب الخليل هي لعبة قامت بها البطريركية بالتواطؤ مع جهات إسرائيلية بسبب خلافات داخلية داخل البطريركية في تلك الفترة من إقالة إيرينيوس إلى تنصيب ثيوفيلوس، هذا هو الصحيح. البطريركية في القضية التي قدّمتها الجهات الاستيطانية والتي خسرتها البطريركية في المحكمة المركزية وفي المحكمة العليا، البطريركية لم تفعل شيئاً من أجل استعادتها ولم تقدّم أية أدلّة وما تدّعيه البطريركية هو كلام فقط لذرّ الرماد في العيون، شبعنا من بيانات الانتصارات التي تلتها البطريركية طوال فترة قضية باب الخليل منذ 14 عاماً. حول القضية الأخيرة المستجدة في المحكمة المركزية، صحيح أن البطريركية في 05-08-2019 بعد أن خسرت المحكمة المركزية والاستئناف العليا قدّمت قضية جديدة مبنية على أسباب ترتبط بفساد مالي ورشاوى جنسية تقوم بها عطيرت كوهانيم في القدس لتنفيذ صفقاتها، وتحاول البطريركية ضمن هذه الادّعاءات أن تربط قضية صفقة باب الخليل بهذه الادّعاءات. أولاً هذه الادّعاءات ترتبط بصفقات أخرى تقوم بها عطيرت كوهانيم، ومن المعروف أن عطيرت كوهانيم هي منظمة أو عصابة صهيونية همّها استهداف الوجود العربي في القدس. هذه حقيقة ولكن المُعطيات التي قدّمتها البطريركية لن تؤثّر على سير المحكمة، وهذا القرار هو قرار غيابي أخذوه من دون أن يقدّم الطرف الآخر لائحة دفاعه وأصدره المسجّل في ديوان المحكمة المركزية وليس قاضٍ، ومن المستبعد أن يكون المسجّل في محكمة مركزية بإمكانه إبطال قرار صادر عن محكمة مركزية كانت قد سمعت البيانات طيلة سنوات وأيضاً تمت المصادقة عليه من المحكمة العليا. أنا أعرف أن هناك جهات صحافية اتصلت وقامت بالاستفسار وكان واضحاً أن الجهات الاستيطانية ستقدّم التماساً لإلغاء هذا القرار، ومن الواضح أن بيان البطريركية الأخير لإيضاح هذه الأمور، هي تؤكّد في بيانها أن الجهات الاستيطانية ستقدّم طلباً لإلغاء القرار وستنجح في ذلك.  

غسان الشامي: اكتمل الوضع، سنذهب إلى فاصل إذا سمحت لنا، أعزائي فاصل ثم نعود إلى متابعة الحوار مع عضو المجلس المركزي الأورثوذكسي في فلسطين عدي بجّالي، انتظرونا.  

المحور الثاني:  

غسان الشامي: أحييكم مجدّداً من أجراس المشرق وأحيّي ضيفي من الناصرة مقر البشارة للسيّد المسيح، سيّدي منظمة التحرير أخذت موقفاً رسمياً استنتجته اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس التابعة للرئاسة الفلسطينية التي قالت بالتحديد إن البطريرك بريء من تهم التسريب وأن حملة التشهير ضدّه ترتبط بجهات استيطانية، أولاً هل هناك جهات استيطانية بناءً على الذي قلته في نهاية الجزء الأول تقوم بحملات تشهير أم أنكم أنتم أيضاً ممّن يقومون بحملات التشهير كمجلس أورثوذكسي والحقيقة الأورثوذكسية وجهات أورثوذكسية أخرى في فلسطين ضد البطريرك ثيوفيلوس؟  

عدي بجالي: الاتهام لنا بأننا نحن المرتبطون بالحركات الاستيطانية، هذا واضح من أدبيات أو من افتراءات البطريركية ومن السحّيجة الذين يسحجون له ومن الصحفيين الذين يكتبون بيانات البطريركية، للأسف هذا البيان صدر عن منظمة التحرير ووُضع على صفحة الإنترنت الخاصة بهم عشيّة عيد الميلاد في بداية هذه السنة بتاريخ 05-01-2019 وقد جاء رداً على بيان صدر باسم منظمة التحرير، بيان طويل من صفحتين أصدرته الفعاليات الوطنية في منطقة بيت لحم، هذا الأمر لم يرق لجهات معينة فلسطينية فطلبوا يومها من منظمة التحرير ومن صائب عريقات أن يصدر تصريحاً، كما تلا هذا الإعلان تصريح للسيد صائب عريقات أن جميع البيانات المعتمدة من منظمة التحرير هي التي تظهر على صفحتها فقط. للأسف هذا أيضاً ما نواجهه أمامنا أن السلطات الوطنية التي كان يُفترض بها أن تدافع عن الوطن وعن بقاء الوطن وعن الوجود المسيحي كمَعلَم أساسي من وجود الشعب الفلسطيني وعن المقدّسات المسيحية أسوة بالمقدّسات الإسلامية بات هذا الموضوع يظهر فيه أن هناك اجتهادات في الدفاع عن الأوقاف أو اجتهادات في قبول أو تسويغ صفقات الخيانة.

غسان الشامي: دعني أسألك، اللجنة الرئاسية السابقة تغيّرت وأقصد بها اللجنة الرئاسية لشؤون المسيحيين، أولاً هل من الطبيعي أن تتغيّر كل مدة؟ ثانياً ما هو تمثيلكم أنتم كمجلس مركزي أورثوذكسي في هذه اللجنة؟ 

عدي بجالي: اللجنة الرئاسية من المفترض أن تحافظ على العلاقة بين السلطة الفلسطينية وبين الكنائس ضمن المُسلّمات والخطوط الأساسية والقرارات الفلسطينية الأساسية، ولكن يبدو أن اللجنة الرئاسية فقدت هذه الصفة وباتت في أخذ وعطاء مع هذه المؤسّسات وعلى رأسها البطريركية الأورشليمية الأورثوذكسية. نحن لم نكن على وفاق مع اللجنة الرئاسية بتاتاً منذ أن أُنشئت لغاية يومنا هذا، في الفترة السابقة ترأّسها أشخاص آخرون ونحن كنا على خلاف تام معهم، خلاف في الاجتهاد. 

غسان الشامي: إذاً مَن تمثّل اللجنة؟ 

عدي بجالي: في التشكيلة الأخيرة للجنة الرئاسية تضمّ نائب رئيس المجلس الأورثوذكسي الأخ نبيل مشحور كعضو في اللجنة الرئاسية، ولكن أنا أستطيع أن أقول لك أن اللجنة الرئاسية كلجنة رئاسية هي مغيّبة والقرارات تؤخذ بشكل فردي ومن دون تشاورات، هذا ما لمسناه نحن في جلساتنا وكان آخرها جلسة حتى مع الدكتور رمزي خوري رئيسها الحالي. نحن كنا نعوّل كثيراً على شخص الدكتور رمزي خوري ولكن يبدو أن الأمور ليست كما كنا نشتهي أن تكون. نحن نعرف الضغوطات التي تمارَس على السلطة الفلسطينية، نعرف الضغوطات الأردنية على السلطة الفلسطينية، نعرف الضغوطات الإسرائيلية ولكن نحن عتبنا كبير على شخص الدكتور رمزي أنه كان عليه أن يعتذر عن أن يكون رئيساً للجنة الرئاسية. نحن اليوم على خلاف وصِدام مع عمل اللجنة الرئاسية وخاصة في فترة عشيّة عيد الميلاد في بيت لحم الذي يحاولون فيه فرض استقبال البطريرك ثيوفيلوس استقبال الكبار على أهلنا وعلى شبابنا وعلى كشّافتنا.  

غسان الشامي: لنتابع في هذا الأمر في عملكم أنتم، هناك شخصيات أورثوذكسية سمّيتها أنت سحّيجة أو دبّيكة تذهب إلى البطريرك ثيوفيلوس تأخذ صوَراً معه، أليس هؤلاء من أورثوذكس فلسطين أستاذ عدي؟  

عدي بجالي: يا أخي نحن نعيش مأساة، ليس سراً أن الناس تقبّل أيدي القامع ونسوا أنهم مسيحيين ونسوا كما جاء في مقدّمتك أن المسيح جاء ليرمي حجراً، جاء ليرمي التجار خارج الهيكل، المسيح جاء من أجل المظلومين وليس من أجل الظالمين ونرى هذه الناس تقبّل يد الظالم وتقبّل يد الفاسد وتقبّل يد المُفسِد، هو ليس فاسداً فقط بل مُفسِد أيضاً وهو مُفتِن، بطريركيتنا اليوم برئاسة ثيوفيلوس، صحيح هذا الأمر ولكن يبدو أن هنالك بعض الضغوطات. دعني أعود قليلاً إلى اللجنة الرئاسية، عند تشكيل اللجنة الرئاسية الجديدة أصدرت البطريركية بياناً تتمادى فيه على السلطة الفلسطينية وحقها الوطني والسيادي بتعيين لجنة رئاسية، وهذا الأمر لم يردّ عليه أحد من السلطة الفلسطينية بل إن السلطة الفلسطينية واللجنة الرئاسية يبدو أنهما فتحتا حواراً مع ثيوفيلوس الذي رفض اللجنة الرئاسية وقال عن أشخاصها إنهم أناس غير مؤهّلين ويفقدون المصداقية، وحدث حوار هناك وتوجد بيانات أصدرتها البطريركية في هذا الصدد وتوّجته باسم رؤساء الكنائس في القدس وبعدها كانت جلسة يبدو أنها مصالحة بين ثيوفيلوس واللجنة الرئاسية، وظهر خبر آخر أن البطريركيات والكنائس يقبلون بهذه اللجنة الرئاسية ولكن المحطة الأساسية كانت في لقاء اللجنة الرئاسية برئاسة الدكتور رمزي خوري مع الأمير غازي الذي أصدر بياناً أشاد فيه بشخص ثيوفيلوس في الدفاع عن الأوقاف وعلى ضرورة المحافظة على الستاتيكو في بيت لحم. في البيان الثاني الذي صدر عن البطريركية بخصوص خبر المصالحة مع اللجنة الرئاسية وبيان مع الأمير غازي حول أهمية المحافظة على الستاتيكو في بيت لحم، وكأن الستاتيكو أصبح شيئاً دينياً منزّلاً من السماء أو أنه أهم من التمسّك بالوطن. باختصار شديد إن استقبال الفاسد ثيوفيلوس الذي خان جميع الأعراف والقوانين سواء الكنسيّة أو قوانين التجريم الفلسطينية يجب أن نحتفل به ونسجد له ونهلّل له في بيت لحم.       

غسان الشامي: نحن نحاول دائماً لأن فلسطين هي البوصلة لهذه المحطة، للميادين، ولأن أجراس المشرق التي تُقرَع من فلسطين نريدها أن تكون أجراساً منبّهة وصادقة بعيداً عن تناول الأفراد. في الحقيقة نحن في أية حلقة نحاول دائماً أن نتكئ على الوثائق، أنتم سيّدي قدّمتم شكوى إلى النائب العام للسلطة الفلسطينية في رام الله وعلى أساس أن هذه الشكوى سيكون لها وقع على الفلسطينيين وعلى مصالحهم، ماذا حلّ بهذه الشكوى أولاً؟ 

عدي بجالي: تقدّمنا بالشكوى بإسمنا وبإسم نقابة المحامين في مناطق السلطة الفلسطينية وبالطبع كانت هناك تحقيقات وتقديم إفادات وأخذت وقتاً طويلاً وتقديم أدلّة وترجمتها، نحن استوفينا كافة الجوانب من الشكوى، كنا نأمل أن يكون هنالك ردّ من النائب العام، وكما ذكرت أننا علّقنا آمالاً على هذه القضية نحن والقوى الوطنية الفلسطينية كافة ولكن لغاية الآن لم يخرج النائب العام بأيّ قرار في هذا الموضوع عِلماً أن النائب العام السابق تم تغييره واستبداله بآخر، واجتمعنا مع النائب العام الجديد وطرحنا أمامه موضوع ضرورة إصدار أيّ قرار سواء كان قبولاً للدعوى أو رفضها، ولكن على النيابة العامة أن تأخذ قراراً ولكن لغاية اليوم النائب العام لم يصدر أيّ قرار، آمل أن يقوم النائب العام بواجبه تجاه مواطنيه وتجاه نقابة المحامين التي تقدّمت بالشكوى. 

غسان الشامي: هل إقالة النائب العام السابق متعلّقة أو مرتبطة بقبوله مثل هذه الدعوى التي كانت للمرة الأولى في ظل النظام القضائي الفلسطيني؟ 

عدي بجالي: أنا كشاهد في هذه القضية أرى أن تعامُل النائب العام السابق مع القضية كانت فيه جدية متناهية وتقدّم وإعادة الأسئلة واستيضاح أكثر للبيّنات التي قُدّمت وللشكوى نفسها. كانت هناك تقوّلات حول هذا الأمر وهذا يعيدنا إلى فترة رئيس الحكومة الأردنية سليمان النابلسي حين سنّ أول قانون للبطريركية عام 1956 وتمّت إقالته، وما ذكره وزير الداخلية الأردني السابق سمير حباشنة في موضوع حل الحكومة الأردنية وتغييره وإقالته من وزارة الداخلية في فترة أزمة البطريركية في عام 2005 و 2006. قد تكون الأمور مرتبطة بهذا الأمر، يجب أن تكون لدينا فسحة من الأمل، آمل ألا يكون هذا الأمر هو المتعلق بقضية وبموقف النائب العام، وأتمنّى على النائب العام أن يأخذ قراره وندائي له بإسم المجلس المركزي، نحن اجتمعنا معه مؤخّراً كمجلس مركزي قبل أكثر من شهرين.

غسان الشامي: أستاذ عدي لا يمكن أن تكون البيوعات قد تمّت لا عبر الأشباح ولا عبر الجنّ، هناك بيوعات قد تمّت، هناك أوقاف قد تسرّبت، هل القضاء الفلسطيني قادر على أن يضع الحق في نصابه وأن يستعيد الأرض الفلسطينية قبل أن نقول وقفاً مسيحياً أو إسلامياً أو وقفاً مدنياً أو ما شابه، هل يمكن للقضاء الفلسطيني استعادتها؟ 

عدي بجالي: إذا كان القضاء الفلسطيني لديه الإمكانية في مناطق السلطة الفلسطينية فأنا أقول لك إنه ليس هناك نيّة، لا نلمس هذه النيّة لدى القضاء الفلسطيني.عملياً السلطة الفلسطينية تتنازل كثيراً للبطريركية، هي لا تتمسّك حتى بقانون البطريركية التعيس رقم 27 لعام 1927 الأردني من حيث المجلس المُختلط وسلطة المجلس المُختلط وإشرافه على العقارات وثلث عائدات البطريركية يجب أن يذهب إلى المجلس المُختلط، حتى هذا الموضوع السيادي سواء في الأردن أو في فلسطين لا يتمسّكون به بل يفضّلون أن تكون الإجراءات والعلاقات عبر اللجنة الرئاسية فلسطينياً وعبر مكتب الأمير في الأردن واستثناء العرب الأورثوذكس من هذه المؤسّسات التي تُعدّ مؤسّسات سيادية، هي قوانين صدرت عنها ولكن ليس هناك جدية، إذا كان هناك جدية فيمكن إقامة الدعاوى في الأردن، هل البطريركية والمجمع يحملان الجنسية الأردنية ويعرفان العربية قراءة وكتابة بطلاقة؟ هل رئيس المحكمة الموجود حالياً أو السابق يفي بالمتطلّبات المطلوبة؟ هل البطريركية تقدّم ميزانية للمجلس المختلط وثلث عائداتها موجود؟ يوجد الكثير من القضايا التي على القضاء أن يتّخذ إجراءات فيها سواء فلسطينياً أو أردنياً ولكن هذا الأمر غير موجود، بالعكس المسار القضائي هو مسار مُصادَر من الجانب السياسي في كلا البلدين. 

غسان الشامي: أنت ذكرت مرتين الأمير غازي وهو يمسك بالملف المسيحي في الأردن وفلسطين على ما يبدو، وهو كما قلت التقى باللجنة الرئاسية ولكن أيضاً ذكرت هآرتس الصحيفة الصهيونية إن الأمير غازي التقى الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين في بريطانيا وأن هذا اللقاء كان للتشاور حول شأن المغطس أي المكان الذي عُمّد فيه السيّد المسيح أو هو للسياحة، هل هو للسياحة فقط أو لشؤون سياحية بين الأردن وفلسطين؟ وما علاقة مَن يمسك بالملف المسيحي في ذلك سيّدي؟  

عدي بجالي: في موضوع اللقاء بين ريفلين والأمير غازي في لندن عدت إلى أوراقي قبل المقابلة ووجدت أنه كان من المفترض أن يلتقي ريفلين مع رؤساء الكنائس في 27-02 من هذا العام في المغطس وأُجّل هذا اللقاء في حينها بسبب الأمطار ولكن عادا والتقيا هناك حول هذا الموضوع. يبدو أن هذه الفكرة، التعاون السياحي الاقتصادي ما بين إسرائيل والأردن ممثّلة بالأمير غازي يبدو أن هذه الخطة موجودة منذ فترة، واللقاء بين الأمير غازي والرئيس ريفلين في لندن لم تشملهما فقط بل كان حاضراً البطريرك ثيوفيلوس ومستشاره القانوني رامي المغربي وهذا بناءً على معلومات من البطريرك ذاته أدلى بها يوم الخميس الفائت. 

غسان الشامي: هل هذا مؤكّد أن البطريرك كان حاضراً؟ 

عدي بجالي: نعم هذه المعلومات أدلى بها البطريرك لأعضاء المجمع يوم الخميس الفائت، في بداية شهر كانون الأول ديسمبر كان هناك اجتماع للمجمع والبطريرك ذكر أمام أعضاء المجمع أنه شارك في اللقاء، والحديث هناك يدور عن اتفاق يتم بين المملكة الأردنية الهاشمية والسلطات الإسرائيلية على حساب السلطة الفلسطينية بمنح إسرائيل ما يزيد عن 10 دونمات في منطقة المغطس لكي تقام عليها مشاريع تجارية ويكون هناك مجال ومعبر للسواح الذين يفدون إلى إسرائيل ليدخلوا إلى المغطس في الجانب الأردني أو من الجانب الأردني إلى إسرائيل، وبطبيعة الحال إن السواح الذين يدخلون إلى إسرائيل أكثر بكثير من الذين يدخلون إلى الأردن، فهنالك مصلحة في هذا المغطس والكل يعرف أن مشروع المغطس هو المشروع الذي طرحه وقدّمه وقام به الأمير غازي بالتعاون مع البطريركية أو من دون التعاون ولكن هذا ما جرى هناك من استيلاء على مئات الدونمات وإقامة كنائس مختلفة عليها، وهنالك مشروع اقتصادي يبدو أن الأمير غازي والسلطات الإسرائيلية ترتبط به وعلى حساب السلطة الفلسطينية وهذه الأخيرة مُغيّبة. 

غسان الشامي: هذا الكلام يجرّنا إلى كلام سياسي، الكلام الإسرائيلي حول غور الأردن بكامله وليس فقط المغطس، المغطس موقع يأتي إليه الناس بشكل روحي ويدفعون أموالاً، هذا يجعلني أسألك بقليل من الوقت إذا سمحت عن حقيقة الموقف الأردني تجاه البطريركية الأروثوذكسية اليونانية. 

عدي بجالي: الموقف الأردني من ثيوفيلوس تحديداً يختلف عن الموقف من ثيودوروس ومَن سبقه، في فترة ثيودوروس كانت هناك قطيعة بين هذا الأخير وبين الأردن، في العلاقة مع البطريرك ثيوفيلوس يبدو أن هناك تطابقاً كاملاً وهناك علاقة قوية جداً وأخصّ بالذِكر مكتب الأمير غازي مع البطريرك ثيوفيلوس ومستشاريه، حتى مستشارو البطريرك ثيوفيلوس أو مَن حوله أو الذين يأتمر ثيوفيلوس بأمرهم هم أيضاً من الزوّار الدائمين في مكتب الأمير غازي. يا أخي ما هي العلاقة بينهما؟ الأردن لا يمارس أية صلاحيات سيادية سوى علينا حمايةً للبطريرك ثيوفيلوس. في عام 2017 كان هنالك مؤتمر صحفي للمجلس المركزي في جمعية لا أذكر إسمها ولكنها ترتبط بالقدس، تم قطع الكهرباء عن الحيّ بأكمله كي لا يتم المؤتمر الصحفي. شبابنا عندما ينزلون إلى الأردن يخضعون للتحقيق، أسماؤهم موجودة على المعابر للتحقيق مرة ومرتين وبعضهم يتم استدعاؤهم وبعضهم يعيدونهم على الرغم من أنهم يحملون جواز السفر الأردني، يصلون إلى المعبر ولكن يُقال لهم غير مسموح لكم بدخول الأردن، أحد أصدقائنا وصل إلى مطار عمّان ولكن مُنِع من دخول الأراضي الأردنية وكان من المفترض أن يعود من عمّان بالمواصلات إلى الداخل عندنا ولكن فُرِض عليه أن يعود بالطائرة ليكمل مسيرته من عمّان إلى هناك. 

غسان الشامي: إسمح لي أن أستغلّ ما بقي من وقت قصير، سيّدي منذ سنوات تتالى الفضائح والمطالعات والتظاهرات والانتفاضات على سلوك البطريرك ولكنه يبدو أنه متمسّك فعلياً يعني أينما كان يلتقي رئيساً إسرائيلياً في لندن، التقى بالرئيس بوتين لا بل طلب من الرئيس بوتين الإفراج عن فتاة إسرائيلية متّهمة بتهريب المخدّرات، بالإفراج عن وزير، العيد قادم ماذا ستفعلون؟ هل ستستقبلونه أيضاً في بيت لحم؟

عدي بجالي: كلا نحن لن نستقبل مَن باع أبناءه، الأبناء لا يستقبلون مَن يحاول أن يبيعهم بسوق النخاسة، ولا نقبل المهانة ولا نقبل قلّة عزّة النفس والكرامة. نحن شعب لنا عزّتنا وكرامتنا وانتماؤنا وأصولنا وتراثنا وجذورنا هنا ونحن لسنا بقادمين جُدُد ولا بقايا استعمار، نحن أصحاب هذه البلاد ولنا إيماننا، إيماننا بالسيّد المسيح، إيماننا الأساسي هو التضحية وهو قول كلمة الحق أمام سلطان جائِر وثيوفيلوس هو سلطان جائِر ومَن يقف معه كذلك نقول كلمتنا أمامه. نحن نقرع أجراس الخيانة التي تقوم بها البطريركية، نقرع أجراس مَن يتواطأ مع البطريركية، نقرع الأجراس لأننا نطرح قضيتنا الأورثوذكسية بكرامة ونحن نقول إننا لن نفشل ولن نتواطأ ولن نسكت ولن نُهادِن إلا باسترجاع حقوقنا والمحافظة على كرامتنا، ومَن يصمت ومَن ولا يتّخذ موقفاً ومَن يجاور الشيطان ويقبل بالمُهادنة مع ثيوفيلوس تحت أية مُسمّيات كونه أوتي صولجاناً أو سلطة أو ثياباً مُزركشة هو الذي يخون الوطن، نحن سنبقى على موقفنا، سنبقى ندافع عن كرامتنا، كرامة المسيح في وطنه، كرامة المسلمين في وطنهم، القضية لا ترتبط بالمسيحيين، مَن يتضرّر اليوم من موبقات البطريركية هم المسلمون، مَن يخسر باب الخليل وباب حطّة وغيرها هم المستأجرون المسلمون. يجب على الجميع ألا يتواطأوا، ألا يسكتوا، ألا يُهادنوا ويقولون هذه قضية داخلية، إن الصمت على هذا الأمر هو خيانة لذاتنا.                                  

غسان الشامي: أنا أشكرك جداً رغم كل ما قلته من كلام مأساوي لأنني سأقول للسادة الذين يشاهدوننا، أعزائي رغم كل هذا الخراب الروحي والأخلاقي سيكون لفلسطين ميلاد مجيد، ستأتي الساعة التي تهلّ فيها نجمة المشرق ويخرج الظلام يجرّ معه الإسخريوطيين جميعاً. شكراً للأستاذ عدي بجالي على قرعه معنا أجراس المشرق من الناصرة قرب مكان البشارة، الشكر لزملائي في الميادين والبرنامج، لهم محبّتي وشكري، أيامكم أينما كنتم ميلاد خالٍ من الهيروديسيين والفرّيسيين، المجد لفلسطين وأكنافها، سلام عليكم وسلام لكم.