التطبيع العلمائي وخيانة أمانة فلسطين

بعد أن ساهمت بعض العمائم في تفجير الأمن القومي العربي وتخريب الأوطان العربية بفتاوى إبليس التدميرية والفتنوية، وبعد أن نجح فقهاء الدم في إشعال الفتنة الكبرى وتحولوا إلى حصان طروادة لمن خطط لتدمير الأوطان، ها هم اليوم يكرسون التطبيع العلمائي مع الكيان العبرى في أوج ذبح هذا الكيان لأطفال فلسطين ونسائها وشيوخها ورجالها من الوريد إلى الوريد ...لقد سبق لبعض العمائم أن روجت للصلح مع الكيان الصهيوني، واعتبروا الصلح مع الأعداء التاريخيين أمر يجيزه بل يندب الشرع إليه وأنه لا ضرر فيه، وأن القرآن أمرنا به والسنة دعتنا إليه، الحاخام والرئيس السابق لإسرائيل موشيه بن عمار زار البحرين واجتمع بمسؤوليها وبعلماء دين والتقطت الصورة لتكون خارطة نحو التطبيع العلمائي المذل ...لقد بات واضحاً أن المشروع المقبل للكيان العبري وحلفائه من المستسلمين هو تسخير الدين والفتاوى والعمائم لتمرير التطبيع، وهذه المحاولة ستبوء السقوط و الفشل كما سقط مشروع التكفير الذي أسس له الفكر الصهيو تكفيري بأذرع إسلامية ... فمن يعمل على تكريس التطبيع العلمائي والديني ومن يطلق فتاوى التسليم تحت شعار السلام المزعوم؟ ماهي أهداف المؤتمر الديني في البحرين بحضور حاخام الاحتلال الأكبر السابق موشيه بن عمار ؟ أما آن لفتاوى التطبيع أن تسقط كما سقطت فتاوى الدماء؟

 

المحور الأول:

يحيى أبو زكريا: حيّاكم الله، وبيّاكم، وجعل الجنة مثواكم. 

بعد أن ساهمت بعض العمائم في تفجير الأمن القومي العربي، وتخريب الأوطان العربية بفتاوى إبليس التدميرية والفتنوية. وبعد أن نجح فقهاء الدم في إشعال الفتنة الكبرى، وتحوّلوا إلى حصان طروادة لمَن خطط لتدمير الأوطان. ها هم اليوم يكرّسون التطبيع العلمائي مع الكيان العبري في أوج ذبح هذا الكيان لأطفال فلسطين ونسائها وشيوخها ورجالها من الوريد إلى الوريد.

لقد سبق لبعض العمائم أن روّجت للصلح مع الكيان الصهيوني، واعتبرت الصلح مع الأعداء التاريخيين أمرًا يجيزه، بل يندب الشرع إليه، وأنه لا ضرر فيه وأن القرآن أمرنا به، والسنّة دعتنا إليه. وكان من أشهر هذه الفتاوى فتوى الشيخ عبد الرحمن بيصار شيخ الأزهر في زمن أنور السادات، وفتوى الشيخ عبد العزيز بن باز القائل بجواز الصلح مع إسرائيل وجواز الحصول على تأشيرة من السفارة الاسرائيلية لزيارة القدس. لقد كان صنّاع التطبيع والتخلّي عن الحقوق المشروعة ومُكرّسو الخذلان والعار يتذرّعون بالفتاوى المصطنعة التي كان يتذرّع بها بعض صنّاع القرار العرب، ولأن للخيانة أبناء وأحفاداً فقد سارت عمائم بعينها على نفس الدرب الساقط وراحت تدعو إلى التطبيع والسلام مع مَن يقتل بدم بارد. 

الحاخام والرئيس السابق لإسرائيل موشي بن عمار زار البحرين، واجتمع بمسؤوليها وبعلماء دين والتقطت الصورة لتكون خارطة نحو التطبيع العلمائي المُذل. وكم سرَّت إسرائيل بتلك الصورة بين موشي بن عمار وصاحب عمامة سوداء للإساءة إلى العمامة الرمز، لأن من أذلّ إسرائيل ودكدك خيشومها وبعث الهلع في كيانها وقلبها وعقلها هو صاحب عمامة سوداء أيضًا، فهي تبحث عن أية صورة من هذا القبيل لتقول لقد نجحنا ولقد اخترقنا، وهي الباحثة دومًا عن نصر بصورة هنا، وإنجاز بصورة هنالك لأنها لا يمكن أن تنجح بالواقع، ولن يتحوّل التطبيع إلى واقع ما عاش الأحرار الشرفاء في هذه الأرض العربية.

لقد بات واضحًا أن المشروع المقبل للكيان العبري وحلفائه من المُستسلمين هو تسخير الدين والفتاوى والعمائم لتمرير التطبيع. وهذه المحاولة ستبوء بالسقوط والفشل كما سقط مشروع التكفير الذي أسَّس له الفكر الصهيو تكفيري بأذرع إسلامية. وستبقى العمائم الطاهرة تردّد مقولة الإمام الحسين إبن علي هيهات منّا الذلّة، ألا وإنّ الدعي إبن الدعي قد ركّز بين اثنتين بين السلّة والذلّة وهيهات منّا الذلّة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وحجور طهرت وأنوف حمية، ونفوس أبيّة من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام، ألا وإني زاحف بهذه الأسرة على قلّة العدد وخذلان الناصر.

"التطبيع العلمائي وخيانة أمانة فلسطين" عنوان برنامج أ ل م، ويشاركنا في النقاش هنا في لبنان الحبيب المقاوِم سماحة العلاّمة السيّد جعفر فضل الله الأستاذ الجامعي والحوزوي، ومن فلسطين الصامدة والمنتصرة بحول الله الشيخ سالم سلامة نائب رئيس علماء فلسطين، وعبر الاتصال الهاتفي من سلطنة عُمان في مسقط الأستاذ الدبلوماسي علي بن مسعود المعشني والكاتب والمُحلّل أيضًا.

مشاهدينا مرحبًا بكم جميعًا.

يحيى أبو زكريا: سماحة السيّد جعفر حيّاك الله وبيّاك، كم نتألّم وكم نتوجّع وكم نحترق لهذه الأمّة حيث أننا من أكثر الشعوب تقدمة بالمجان للكيان العبري. اليوم هذا الكيان العبري مازال مُستبسلًا في القتل والذبح، يقتل المُحجّبات، يقتل الأطفال، يقتل النساء، يجري حفريات تحت المسجد الأقصى، وتجد بعض علمائنا يذهبون لمُلاقاة موشي بن عمار الذي كان ذبّاحًا سفّاحًا مفتياً بالقتل ضد أطفالنا ويقابلونه في البحرين ويعطونه صكّ السلام. ما الذي تقوله في هذا التطبيع العلمائي للأسف الشديد؟

جعفر فضل الله: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلّى الله على رسول الله محمّد وآله الطاهرين وصحبه المُنتجبين وعلى جميع الأنبياء والمُرسلين. في الواقع المشكلة أن في كل فترة من الفترات يتمّ الحديث عن قضية فلسطين في بُعد تنازلي في حد ذاته، وكأن موضوع قضية فلسطين اليوم هو موضوع أن هناك جريمة، وأن هناك قتلًا، ولذلك يمكن أن ينبري لك مَن يقول بأنه أيضًا في المسلمين هناك قتل، وهناك مَن هو أشدّ قتلًا وفتكًا من اليهود، وانظر إلى جانب الرحمة هنا والرأفة هنا. الموضوع ليس موضوع فعل، ليس موضوع سلوك، ليس موضوع أداء، موضوعنا مع فلسطين هو موضوع بنيوي.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

جعفر فضل الله: بمعنى أن العَداوة مع هذا الكيان الصهيوني القائم على أرض فلسطين  يتناقض وجوديًا معنا على المستوى الإنساني، على المستوى الديني، وعلى المستوى الأخلاقي. اليوم عندما ننظر على المستوى الديني دعني أبدأ من هذه النقطة، اليوم هناك كيان قام على الغصب والاغتصاب، ولو سألت مسلمًا، ولو سألت مسلمًا ما هو حكم المغصوب؟ الماء المغصوب لا يجوز الوضوء به.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

جعفر فضل الله: بل يتيمم الإنسان، إذًا يذهب إلى بديل آخر حتى لو اضطر إليه، ولم يجد غيره الثوب المغصوب لا يصلّي به. المغصوب يجب ردّه إلى أهله، ولو بعد حين ولا يسقط مع تقادُم الزمن، وكل ما أخذ قهرًا فهو مغصوب حتى لو تمّ التوقيع فيه على أوراق رسمية هنا وهناك. هذا يعني أنه لا شرعية لأيّ أمر يؤخَذ تحت القهر وتحت ظرف الاحتلال وتحت ظرف القهر.

إذًا هذا الظرف أصبح ظرفًا ضاغطًا ضغطًا غصبيًا، ظرفًا يمنع الإنسان حتى مالِك الأرض الفلسطيني لو تنازل فإنّما يتنازل عن أمر لا شرعية لتنازله لأن هذا الأمر فقهيًا محسوم. الإنسان المسلم على المستوى الشرعي مطلوب منه ألا يعترف بالمُنكر، ومطلوب منه أن ينهى عن المُنكر، ومطلوب منه أيضًا ألا يدع المُنكر يصبح مقبولًا في داخل نفسه. إذًا لدينا مستويات أيضًا فالكيان الصهيوني هو على مستوى الظاهرة اليوم هو كيان ظالم وأيّ موضوع أشدّ ثباتًا من موضوع العدل والظلم في المنظومة الإسلامية القِيَمية الشرعية الأخلاقية إلى ما هنالك.

يحيى أبو زكريا: وحتى في المنظور الإنساني والحقوقي البشري إن صحّ التعبير.

جعفر فضل الله: ولذلك اليوم نحن أمام مشكلة جوهرية وجودية، دعني أقول تناقض، أنا التزامي الديني عقيدتي الدينية شرعي الإسلامي. إذًا هذا الأمر محسوم من هذه الجهة. من ناحية أخرى من الجانب الإنساني الذي أشرت إليه، وهو أمرٌ أيضًا في غاية الأهمية. اليوم يقال لك مثلًا أن هناك كيانات قامت أيضًا على الإبادات الجماعية، فلماذا تعترفون بها ولا تعترفون بهذا الكيان؟ هناك كيان قام بعد قيام شرعة حقوق الإنسان، ويُراد لك اليوم أن تتنكّر لشرعة حقوق الإنسان. أتحدّث هنا عن الإنسان كله في كل العالم لأقول التالي: إن موضوع وجود هذا الكيان ككيان سياسي صهيوني قائم على أرض فلسطين يُناقض اليوم القاعدة التي تقوم عليها الحال الإنسانية اليوم في العالم، لأنه يُراد لك الاعتراف تحت ظلّ القوّة والقهر والجريمة والضغط يُراد لك الاعتراف بكيان يناقض القاعدة التي تقوم عليها الشرعة الإنسانية اليوم، قاعدة السلام العالمي اليوم هذا كله مُناقض له، وبالتالي نحن أمام أمر  بنيوي، وليس أمرًا مرتبطًا فقط بموضوع الجريمة، طبعًا هذا يزيد الموضوع وحشيّة.

يحيى أبو زكريا: صحيح، قدمت الصغرى والكبرى بتعبير المناطقة، إذًا النتيجة أن أيّ اجتماع مع الكيان الصهيوني الغاصِب المُختلِس اللصّ السارِق المُتجبِّر الجبَّار ممنوع شرعًا.

جعفر فضل الله: ممنوعة شرعًا بأدنى مستوياتها لأن هناك ودعني أذهب هنا إلى رجال الدين بشكل خاص بين مزدوجين، نحن ليس لدينا رجل دين لدينا إنسان إما أن يكون ممثلًا للدين، أو لا يمثله. الزيّ هو مجرّد شكل خارجي، زيّ رسمي كما يُقال أو غير رسمي ربما. لكن دعني أقول اليوم المشكلة التي يقوم بها رجل الدين نفسه هي أنه يجرم بحق دينه مرتين، مرة كإنسان مُكلّف لأنه مسؤول عن رفض الظلم قلبًا وقولًا وعملًا، ومرّة بحق مَن يتأسّى به قلبًا وقولًا وعملًا، ومرةً بحق مَن يتأسّى به ويتبعه لأنه يؤدّي إلى التبرير لذلك الإنسان أن يقوم بدور المُطبّع، أو أن يُسهّل في الظلم.

يحيى أبو زكريا: وسوف نستكمل كل المحاور. دعني أذهب إلى مسقط مع الأستاذ علي بن مسعود المعشني حيّاك الله وبيّاك.

علي بن مسعود المعشني: حيّاكم الله يا دكتور يحيى.

يحيى أبو زكريا: حيّاك ربي إن شاء الله أستاذ علي اليوم للأسف الشديد هنالك موجات تطبيعية ذات ثوب عُلمائي يُراد أن يجرّ الإسلام مرة أخرى إلى معركة تكريس الشرعية للكيان الصهيوني، هذا الإسلام خطف أثناء الربيع العبري، الربيع العربي، وفجّر الدماء. رأينا فقهاء أفتوا بقتل معمّر القذافي، أفتوا بكفر الرئيس بشّار الأسد، أفتوا بكفر رؤساء عرب وتحطيم أنظمة دول. اليوم يستحضر هذا الإسلام وتستحضر العمامة لتكريس التطبيع مع الكيان الصهيوني، وللأسف كلّها تقع في جواركم الجغرافي. ما الذي تقوله في هذا السياق؟

علي بن مسعود المعشني: أقول يا دكتور يحيى شكرًا على الاستضافة، والشكر موصول لكل الضيوف وكل الإخوان المتابعين، وأقول لكم جميعًا لا تَهَنوا ولا تَحزنوا، فما بنِيَ على باطل فهو باطل زائِل.

يحيى أبو زكريا: إن شاء الله.

علي بن مسعود المعشني: هذا أولًا، الأمر الثاني يا سّيدي الكريم التطبيع لم يقتصر يا دكتور على العُلمائي، كان رياضيًا وسياسيًا، وكان وكان الخ. لقد أخذ أبعادًا كثيرة لأن نتنياهو الصهيوني اكتشف مُتأخّرًا بأن وادي عربة وكمب ديفيد لا معنى لهما لأنه تطبيع رسمي. الرجل الآن يحاول قدر الإمكان أن يفكّ الشيفرة، ويخترق الجسد العربي. ومشكلته مع الشعوب العربية وليست مع النُظم العربية لأن النُظم العربية نُظم مخطوفة منذ وعد بلفور وسايكس بيكو والكتاب الأبيض البريطاني. فوجود ما يُسمَّى بإسرائيل يا سيّدي الكريم كمشروع صهيوني، وليس يهودي يعنيني أنا في سلطنة عُمان، ويعني المغربي، ويعني السوداني كما يعني الفلسطيني.

لماذا؟ لأن المسألة ليست احتلال قطعة أرض جغرافية تُسمَّى فلسطين، المسألة عبارة عن غرس خنجر مسموم في قلب الأمَّة يجعل من الوطن العربي من أقصاه إلى أقصاه كيانات سوبرماركت يا دكتور إفهمني.

يحيى أبو زكريا: نعم نعم مفهوم.

علي بن مسعود المعشني: لا إرادة ولا حق لها إلا بالمولات والتنافس والتطاول في الأبراج وما شابه ذلك، لكن منزوعة الدسم لا إرادة سياسية ولا مشروع حضاري، لا حضور تاريخي ولا هم يحزنون هذه نقطة. الأمر الثاني يا دكتور لو كانوا نجحوا في التطبيع اليوم كان نجحوا في حلقات من أيام ما سُمّي بحلف بغداد عام 55، أحلامهم لا تنتهي. مَن يقرأ التاريخ يا دكتور يقرأ المستقبل، أين حلف بغداد؟ وأين مبدأ غوام 69؟ وأين اجتياح لبنان وآثاره؟ وأين معركة الكرامة وحرب 73؟ وأين اتفاق آذار 76 في لبنان؟ كل هذه الأشياء سقطت بصورة مُرعبة لغاية ربيعهم المشؤوم اليوم.

اليوم يا سيّدي الكريم حتى ننزّه ونتحدّث بصورة واضحة عن العُلمائية الحقيقية، الصراع في العراق يا دكتور يحيى اليوم ما بين دولة عُظمى نووية إسمها أميركا وما بين عمامة سوداء في النجف إسمه السيستاني، هل تتصوّر أن الأمور وصلت إلى هذه الدرجة؟

يحيى أبو زكريا: صحيح.

علي بن مسعود المعشني: وستنتصر العمامة السوداء في نهاية المطاف، لماذا؟ لأنه يمتلك الحق والإرادة، بينما الأميركي يمتلك القوّة والبغي. فهمت هذه المعادلة؟ بالأمس يا دكتور قرأت خبرًا من مآثر القدر أن الصهاينة يطالبون الوطن العربي بدفع 150 ملياراً كأضرار لليهود العرب الذين تمّ تهجيرهم ومُصادرة أموالهم، فقلت سبحان الله الآن الجلاّد يطالب الضحية بالضَرَر، وكم أضرارنا نحن من اغتصاب فلسطين.

يحيى أبو زكريا: أستاذ علي أرجو أن تبقى معي سوف نستكمل بقية المحاور فقط أردت أن أعرض فكرتك وفكرة سماحة السيّد ثمّ الذهاب إلى فلسطين المحتلة حيث فصل الخطاب.

شيخ سالم ما أخّرتك لأنك أهل للتأخير، أنتم دائماً في المقدّمة والطليعة. لكن أحببتك أن تطّلع على وجهة نظر السيّد جعفر والأستاذ علي بن مسعود المعشني من مسقط حول هذه الأجواء في العالم العربي. لكن بالنسبة إليكم وأنتم تُذبَحون من الوريد إلى الوريد، وأنتم تُقتَلون وتُحرّقون وتجوّعون، وأنتم تُقتل بناتكم في الشوارع، وأنتم يُقتل أطفالكم في الشوارع ترون بعض عُلماء الزيف يتقدّمون إلى موشي بن عمار وإلى نتنياهو وإلى دُعاة الصَهْينة وقتَلة العرب والمسلمين والإنسانية ليلتقون بعمائم مزيّفة. ما الذي تشعرون به؟ ما الذي تقولونه؟

سالم سلامة: بسم الله الرحمن الرحيم شكرًا يا أخ يحيى أبو زكريا، وشكرًا للأخوين الفاضلين السيّد جعفر والأستاذ علي بن مسعود أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفّقنا وإيّاهم إلى قول كلمة الحق ليسمعها أهل الحق أهالي الأمَّة المُبارًكة. أخي الكريم في هذا الوقت الذي يتآمر فيه الأعداء ويتآمر فيه المُنافقون من هذه الأمّة معهم لأن المُنافقين والكافرين بعضهم أولياء بعض، يأمرون بالمُنكَر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم.

إذًا نحن أمام فئة تريد أن تجعل هذه الأمَّة بدلًا من اختيار الله سبحانه وتعالى أنها خير أمَّة أُخرِجت للناس يريدون أن يجعلوها أمَّة تعيش على فتات ما عند الأعداء. هناك صنفان من الناس إذا صلحا صلح المجتمع كله العُلماء والأمراء، واستطاع الأعداء بمُكرهم وخُبثهم أن يؤمنوا على هذه الأمَّة مَن يُذيق الأمَّة العذاب، ولم يبق إلا العلماء. لذا هم يريدون أن يغلقوا باب الأمل أمام هذه الأمَّة فيريدون أيضًا أن يجعلوا من بعض مَن يتزّيون بزيّ العلماء، يجعلونهم معهم في بوتقة واحدة حتى يقولوا للناس ها هم العلماء الذين هم متخصّصون في دينكم يقولون إنّ أبانا واحد، وهو إبراهيم عليه السلام، ونسوا أن الله سبحانه وتعالى قد قطع الطريق عليهم فقال سبحانه "وما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا، وما كان من المُشركين، إنّ أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله وليّ المؤمنين". لذا نحن نقول يا مَن تريدون أن تتزلّفوا لليهود، إن اليهود لن يغنوا عنكم من الله شيء لأن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، والكافرون أيضًا بعضهم أولياء بعض. المصيبة كل المصيبة عندما يأمرنا الله سبحانه وتعالى بالعدل في ما بيننا ويأمرنا بالعدل مع أولائك الذين لم يقاتلونا في الدين ولم يخرجونا من أرضنا، أمرنا أن نبرّهم وأن نقسط إليهم. لكن نهانا كل النهي بقوله سبحانه "إنّما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولّوهم، ومَن يتولّهم فأولئك هم الظالمون". إذًا هم يتولّون هؤلاء الذين قاتلونا وأخرجونا من ديارنا وظاهروا على إخراجنا، ومازالوا يأملون في أن تكون دولتهم المُغتصبة من النيل إلى الفرات. هم يظنّون أن طمع اليهود يقف عند فلسطين فحسب، ولكن الذي أوقف اليهود وأوقف طمعهم بكيانهم المُغتصب من أن تكون دولتهم والتي جعلوا علمهم بخط أزرق فوق وخط أزرق تحت ونجمة داود في النصف، أي أنهم يريدون النيل إلى الفرات ونجمة داود مسيطر عليها الذين جعلهم يقفون ويتراجعون هذه الانتفاضة التي قام بها شعبنا رغم قلّة ذات اليد، لكن بفضل الله سبحانه وتعالى والذي أخبرنا على لسان رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم بقوله: "جعل رزقي تحت ظل رمحي جعل رزقي تحت ظل رمحي وأيما أمَّة رفعت لواء الجهاد عُزَّت، وأيّما أمَّة خفضت لواء الجهاد ذُلَّت"، لذا نحن نريد من أهلنا وأخواننا أن يكونوا معنا، "لا يتّخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذّركم الله نفسه وإلى الله المصير". لذا نحذّر هؤلاء العلماء الذين يريدون أن يبيعوا أنفسهم، ويبيعوا شعبهم وعلمهم إلى أولئك.

يحيى أبو زكريا: شيخ سالم ومن أصدق من الله قولًا جلّ جلاله الأحرار معكم والشرفاء معكم والرماح معكم والسيوف معكم  والكاتيوشا معكم والصواريخ الدقيقة المُطوَّرة معكم، وكل القلوب والعقول معكم إلى أن تعود فلسطين المحتلة إلى جغرافيا العرب والمسلمين وما ذلك على الله بعزيز وذلك وعد الله نحن لا نشك في وعد الله مُطلقًا.

مشاهدينا فاصل قصير، ثم نعود إليكم فابقوا معنا.

المحور الثاني:

يحيى أبو زكريا: مشاهدينا أهلًا بكم من جديد، من أدرك حلقتنا الآن نحن نعالج موضوع التطبيع العُلمائي والديني مع حاخامات إسرائيل. سماحة السيّد أعجبني منطقك في منطلق الحلقة، لماذا لأنك أصلّت لمفهوم التطبيع وحرّمته مع الكيان الصهيوني. لعَمري لقد بحثت في المكتبة الإسلامية قديمها وحديثها لم أجد كتاباً تأصيليًا يتحدّث عن حرمة التطبيع. نعم توجد منشورات، توجد مؤتمرات، توجد بيانات لكن كتاب نقدّمه للأجيال عن حُرمة التطبيع في القرآن، وحُرمة التطبيع في السنّة، وحًرمة التطبيع في أقوال السلف، وحُرمة التطبيع في الفكر الإسلامي، وحُرمة التطبيع في الفكر البشري الحر لا يوجد هذا. وهذه دعوة إلى علمائنا بدل أن يكتبوا في عذاب القبر والحيض والاستحاضة والنفساء أن يكتبوا في حُرمة التطبيع قليلًا.

اليوم سيّدنا العزيز عندما تتأمّل ما جرى في الوطن العربي أقلًا منذ 2011، فقهاء دعوا للنفير العام في كل الدول العربية والإسلامية، منهم مَن طالب بغزو مصر، ومنهم مَن طالب بتحرير سوريا، ومنهم مَن طالب الناتو واعتبر الناتو صحابيًا، ودعاه للتدخّل في ليبيا. لماذا العمائم عندما تعلّق الأمر بتدمير الأمن القومي العربي تحرَّكت، واستحضرت الرسول، بل استحضرت الله في معركة تدمير الأوطان، لكن في ما يخصّ فلسطين لم تنبس ببنت شفة وخجلت كما تخجل الفتاة التي تُطلَب في ليلة ظلماء.

جعفر فضل الله: هو في الواقع دعني أقول هناك مشكلتان حقيقيتان ويجب اليوم أن نضع الإصبع على عمق المشكلة والأزمة.

يحيى أبو زكريا: مباشرة.

جعفر فضل الله: بمعنى الخطاب العام أصبح لا يُجدي اليوم، نحن أمام الرماديات، والعموميات أصبحت تضلّ أكثر مما تهدي. النقطة الأولى أن رجل الدين بين مزدوجين هو بالنهاية رجل ينتمي إلى مجتمع، عندما يعيش المجتمع ورجل الدين ضمنه حالة من التقهقر الحضاري والضعف الذاتي، فإن هذا سينعكس حكمًا على رجل الدين بنسبة وبأخرى. نعم لدينا مجموعة من رجال الدين الذين يتمرّدون على هذا المنطق ويتمرّدون على هذا المنطق من الضعف على هذه الظروف التي تفرض عليهم الضعف، ولذلك يرجعون ليأصّلون، ثم يتجاوزون حدود الظروف والمكان والزمان. وبالتالي ينبثق من خلالهم خطاب، وتجسيدًا وهذا الأهم ليس المهم ما نقول كرجال دين، المهم ما نفعل، المهم الموقف لأن الله سبحانه وتعالى شاء أن ينزل إلى البشرية ثنائية دائمًا هي ثنائية الإنسان الذي يجسّد الدين والكتاب الذي يُسدّد الإنسان.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

جعفر فضل الله: ولذلك عندما ينفصل هذان، فيصبح لدينا كتاب موجود ومزخرَف ومُزركَش في المكتبات، ولدينا نموذج هو يتزيا بزيّ الكتاب ويلبس جلد الكتاب، ولكن ليس فيه مضمون الكتاب يضيع الناس عندئذ. لأن الكتاب لا يحرّك الجماهير، وإنما النموذج الحيّ هو الذي يحرّك الجماهير، النبي في ظرف 23 سنة حرّك العالم كله لأنه كان النموذج الحيّ للقرآن الكريم. اليوم العلماء هم يلعبون هذا الدور، ولذلك قد يضعف بعض رجال الدين. واليوم أنا أعتقد بأن على الأمَّة أن تفرز، وأن ترجع إلى كتابها لتجد بأن الله سبحانه وتعالى حدّثنا عن الذين أتاهم آياته، واتلوا عليهم نبأ الذي أتيناه آياتنا كان عالمًا، ليس عالمًا بسيطًا أتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان.

يحيى أبو زكريا: بلعم بن باعوراء الذي أوتي رزق الله.

جعفر فضل الله: نعم فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين، ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث. مثل من أقسى الأمثلة على رجل دين في التاريخ لماذا ليقول لنا أيها الناس الشكل قد يعميكم، الشكل قد يلبسه إبليس؟ وبالتالي عليكم أن تفرزوا.

يحيى أبو زكريا: أنت واقعًا أجّجت عقلي بهذه الآية القرآنية، انظر المولى عزّ وجلّ يختار ألفاظه بإحكام ويختار مصاديقه بإحكام، والله هو مصدر الأدب والجمال، لكن يشبّه هذا العالم الذي باع آيات الله بالكلب جلّ في علاه.

جعفر فضل الله: الذي لا ينفع عندئذ معه أي شيء، لماذا؟ لأن هذا عندما اشتمل على العِلم في داخله، ثم انسلخ منه فأصبح كيانًا منفصلًا مُضادًا لكل ما هو قيمة في حد ذاته. بالتالي النموذج أصبح هنا مشكلة لا ينفع معه بعد أيّ تعديل وبالتالي لابدّ من رفضه تمامًا. اليوم الأمَّة بحاجة إلى أن تفرز رجال الدين إلى قسمين: رجال دين يجسّدون القِيَم في حياتهم يجسّدون الفقه في حياتهم، يجسّدون الأخلاق في حياتهم، ورجال دين لا يجسّدونها إلا في الشكل ربما إلا في الزيّ إلا ببعض التفاصيل الصغيرة التي يحتاط فيها الإنسان لجزء من يده لم يغسله أو لوجهه لم يغسله ولا يحتاط لدم ربما يُسفَك في أرض هنا أو أرض هناك هذه مشكلة. والمشكلة الثانية هي أننا لم نؤصّل فعليًا الدين لننزله إلى الحياة، أنت أشرت إلى ضعف المكتبة الإسلامية في باب الأمر بالمعروف والنهيّ عن المُنكَر في باب المعارضة وباب الإصلاح.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

جعفر فضل الله: في باب الجهاد في ما يتعلّق بالأمور المُستجدّة اليوم على مستوى القضايا أنا أعتقد بأن كتبنا الفقهية اليوم كتب الفتاوى يجب أن يكون فيها باب إسمه فلسطين وتحرير فلسطين.

يحيى أبو زكريا: صحيح وأحسنت.

جعفر فضل الله: في ضمن باب الجهاد أو باب مستقل باب الأمر بالمعروف والنهيّ عن المُنكّر المقاطعة الاقتصادية تدخل في باب الأمر بالمعروف والنهيّ عن المُنكَر. الإعلام اليوم عندما تضع صورة فلسطين وتكتب إلى جانبها إسرائيل أو تجزّئها إلى ضفة غربية وقطاع غزّة أو ما إلى ذلك. ثم تكتب هنا فلسطين وهنا إسرائيل هذا جزء يدخل في باب الأمر بالمعروف واقعًا.

يحيى أبو زكريا: وقد أخذنا بهذا الأمر كما أخذنا بموضوع آخر أنقله إلى الأستاذ علي إذا سمحت. أستاذ علي حوار الحضارات، وحوار الأديان، ما أجمل هذا المُصطلح وما أروعه ظاهره جنّة وباطنه العذاب. الدول التي أقامت حوار الحضارات وحوار الأديان سواء في البحرين أو في غيرها، طبعًا نحن مع الحوار حتى مع الشيطان إذا أردت، لكن ليس مع مُغتصبي الأرض وغاصبي الحقوق. لِمَ هذه الدول لا تفتح حوارًا مع المواطنين المسحوقين، المقتولين المسجونين؟ الحوار مع الصهيوني فقط، لِمَ لا يفتح أبناء البلد حوارًا في ما بينهم؟ لماذا يتمّ التسلّل إلى قلاعنا من خلال حوار الحضارات، وحوار الأديان؟

علي بن مسعود المعشني: هذا يذكّرني يا دكتور ببعض الإخوة الذين يسألون المشايخ هل يجوز أن ندعو للشيطان بالهداية؟ مَن يبحث عن التطبيع كما يبحث عن هداية الشيطان. مسألة الحوار بين الحضارات التي يتبنّاها الغرب هو أشبه بالمحفل الماسوني، أنت تعرف المحفل الماسوني عندما نشأ نشأ على عناوين برَّاقة والأخوّة الإنسانية وما شابه ذلك، ولاحقًا تبيّن أنهم لهم مآرب كبيرة وعبارة عن محاكم مشبوهة وما شابه ذلك. الحوارات الوحيدة التي كانت صادقة حسب متابعتي حوارات مع الهند والصين وما شابه ذلك واليابان لأنهم حضارات تحترم بعضها البعض.

فمسألة الفلاشات التي تحصل أنا إسميها فلاشات يا دكتور يحيى مؤتمر هنا أو مشاركة رياضية هناك أو لقاء مع الملك الحسن الثاني عام 86، وكلها مرت وعمرت في الأشياء الزمانية والوقفية وانتهت وبقي الرفض العربي من أقصاه إلى أقصاه يا سيّدي الكريم. لولا فلسطين يا دكتور يحيى التي هي ألمي كعُماني وألم المغربي وألم السوداني والعراقي وكل العرب الشُرفاء لم تكن هناك مقاومة، أنا والله كما يقول الخير في باطن الشر أحيانًا لولا مأساة فلسطين لكنّا ربما تبخّرنا كأمَّة، لكن لا زالت تُحيي فينا حاجة من النضال وحاجة من الصراع، وتعرف أنت الصراع سرّ الوجود. فالحمد لله على كل حال لو نظرنا إلى الخارطة التاريخية القريبة يا دكتور بالله مَن كان يتوقّع بعد إجلاء المقاومة في أيلول الأسود من الأردن سنة 70 وبعد ترحيل القيادة من لبنان سنة 82 وكامب ديفيد مَن كان يتوقّع أن تُضرّب ما تسمّى إسرائيل بعمقها من غزّة وتُضرَب من جنوب لبنان، هناك تطوّرات وتحوّلات خطيرة يا دكتور.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

 

علي بن مسعود المعشني: تلغي كل هذه المؤتمرات والفلاشات الزائفة هذا هروب إلى الأمام، بينما الواقع يتحدّث بعكس ذلك ميدانيًا. نحن أبطال، نحن نسيطر على الواقع ونحن نرسم الواقع يا دكتور وليس المؤتمرات مهما كان شكلها أو مُسمّياتها.

يحيى أبو زكريا: أستاذ علي بن مسعود المعشني من مسقط شكرًا جزيلا لك كنت معنا في هذه الحلقة ونتمنّى حضورك معنا هنا في الأستوديو قريبًا إن شاء الله.

شيخ سالم ما المطلوب من علماء العالم الإسلامي الأحرار كما أوضح سماحة السيّد جعفر؟ هنالك علماء ربانيون وهنالك علماء الصحون، علماء الدولار والريال، ولا أعرف كل العملات المطروحة عالميًا. ما المطلوب من العلماء الربّانيين الأقحاح سماحة الشيخ؟

سالم سلامة: نعم المطلوب من العلماء الربّانيين الأقحاق أن يصدعوا بكلمة الحق، وقد أخذ عليهم في الكتاب أن يقولوا كلمة الحق، وألا يتوانوا عنها ولا يتراجعوا عنها لأن كلمة الحق في مكانها تساوي ضربة سيف، ولا بدّ للعلماء من أن يقوموا بهذا وإلا خانوا الله وخانوا رسوله وخانوا دينه وخانوا المسلمين.

يحيى أبو زكريا: أجارنا الله.

سالم سلامة: أجارنا الله وإيّاكم، لذا قد يعجب الإنسان عندما سألت يا دكتور يحيى لماذا لا يكون هناك كتب في التطبيع وتحريم التطبيع؟ أقول وبالله التوفيق لم يكن يأتي على خُلد مسلم على وجه الأرض أن يكون هناك من بين المسلمين مَن يخرج ليعترف بالكيان الصهيوني، أو يُطبّع معه. هذا لم يكن في خُلدهم ولم يخطر ببالهم لذا لم يكتبوا فيه لأن ذلك خيانة وهو خروج من الدين ومَن يتولاه منكم فإنه منهم. إذًا المسلمون عندهم أمر معلوم من الدين بالضرورة أن هذا يعتبر خيانة لله خيانة لدين الله خيانة للمسلمين. ثانيًا إن فلسطين كل فلسطين والقدس على رأسها هي أرض وقف إسلامي تخصّ المسلمين كل المسلمين من جاكرتا إلى طنجا لكل مَن يقول لا إله إلا الله محمّد رسول الله. أنظر هذه الأرض المقدّسة مَن الذي يتأمر اليوم عليها؟ يتأمر عليها أولائك الذين ولغوا في دماء المسلمين، أيضًا أميركا تساعد هؤلاء تساعد مَن كانوا في الأرغون ومَن كانوا في العصابات الصهيونية التي قتلت وأوغلت في دماء المسلمين قتلوا الرجال، وقتلوا النساء، وقتلوا الأطفال ثم يخرج من بين المسلمون حتى من أصحاب العمائم من يجلسون مع موشي بن عمار الذي يفتي بأن المسلمين هم حشرات. يا مَن تجتمعون مع موشي بن عمار انظروا ماذا يقول عنكم حشرات يجب أن تقتلوا لا رحمة لكم لا لرجالكم ولا لنسائكم ولا لأطفالكم حتى الأجنّة في بطون الأمّهات يجب أن يُقتلوا لأنهم إن خرجوا سيكونون أعداءً لهم، هذا هو موشي بن عمار الذي يجتمعون بجنبه.

يحيى أبو زكريا: شيخ سالم أرجوك أرجوك أرجو منك مزيداً من المصاديق عن موشي بن عمار الذي أنا أسمّيه هتلر الحركة الصهيونية، عندما تجد علماء في البحرين يُسلّمون عليه ويقبّلونه في خدوده يبدو أنهم لا يقرأون، ولا أعرف كيف وضعوا تلك العمائم على رؤوسهم، عمائم الجهل وعمائم التخلّف، وعمائم السقوط والانكسار.

سالم سلامة: أخي الكريم يا دكتور يحيى مع الأخوة ومع المشاهدين هذا الحاخام موشي بن عمار له من الأقوال ما إذا سمعها مسلم لا يمكن أن يضع يده في يده ولا أن ينظر إليه، هذا عدو لله، هذا عدو لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، هذا من الذين يفتون ويألّبون الجيش الصهيوني على قتل الرجال والنساء والأطفال حتى الأطفال الأبرياء يفتي لهم بقتلهم يقول لهم هؤلاء إن كبروا يكونون لكم أعداءً يقاتلونكم. ولذا كانوا يظنّون أن الكبار يموتون وأن الصغار ينسون لكن الله سبحانه وتعالى أخرج من بيننا مَن يحفظ عهدة الأوّلين، ويحفظ عهدة الشهداء والأسرى والجرحى. لذا نقول هذا موشي إبن عمار هو نموذج يجسّد فيه نتنياهو ويجسّد فيه شمعون بيرز وإسحاق رابين وكل القَتلة السابقين يُجسّدون أيضًا في مثل هذا الحاخام.

ثانيًا متى كان حاخامات الصهيونية يدعون إلى السلم؟ كيف يدعون إلى السلم؟ وهم يحتلون الأرض بالأمس قتلوا وقبل الأمس قتلوا ومازالوا يقتلون، ومازالوا يسرحون ويمرحون في البلاد العربية وتُفتح لهم المطارات، وتُفتح لهم الفنادق والعواصم حتى يوغلوا وحتى يقتلوا. أين اغتيل الشهيد أبو جهاد؟ وأين اغتيل الشهداء جميعًا؟ أين اغتيلوا في لبنان، في تونس، في الجزائر، في مالطا؟ أين اغتيل هؤلاء؟ بعضهم اغتيل أيضًا في دبيّ، اغتيل على أرض هؤلاء إن دخلوا أرضاً نجّسوها، وأيضًا قلبوا أمنها إلى حرب. لذا نحن نحذّر المسلمين مما حذّره منهم واشنطن نفسه رئيس أميركا الذي قتل الهنود الحمر والذي قتل أيضًا المسلمين لأن الهنود الحمر وأصحاب البلاد كانوا مسلمين ثبت أنهم كانوا مسلمين وكانت لهم مساجد لذا قتلوهم. هذه دولة قاتِلة تساعد قَتلة، تساعد مَن يقتلون الأنبياء، مَن يقتلون الأولياء، مَن يقتلون النساء، ومَن يقتلون الأطفال الأبرياء، ويخرجون الفتاوى لهم بحلّ قتل هؤلاء.

لذا لا يجوز بحال من الأحوال أن يضع مسلم يده في يد قاتل أبيه، قاتل أخيه، مُدنّس أرضه. ماذا يقول هؤلاء العلماء والقدس محتلة ومُدنّسة ولا يسمح لأمثال هؤلاء العلماء أن يأتوا إلى القدس إلا أن يدخلوا إلى السفارة الإسرائيلية مُعترفين بها، لذا نحن نقول هذا تطبيع تطبيع أي اعتراف وحاشا لله أن يكون مسلم من أهل النار أن يوالي هؤلاء الكفّار الذين استولوا على أرضنا غدرًا وقتلًا وأسرًا وذبحًا للرجال والنساء، ولذا سنُعيد هذه الأرض بإذن الله بطهارة الأطهار من هذه الأمَّة بإذن الله سبحانه وتعالى.

يحيى أبو زكريا: شيخ سالم من خلال برنامج أ ل م أبرأ إلى الله من عمائم التزوير، وأشدّ على عمائم الكرامة والحرية العمائم التي تستقي من الحسين إبن علي عنوانًا للحياة، عنوانًا للكرامة، عنوانًا للانطلاق الحضاري، هيهات منّا الذلّة.

سماحة السيّد الآن كيف نكرّس هيهات منّا الذلّة في الواقع العربي والإسلامي ونمكّن لعلماء هيهات منّا الذلّة حتى تنتصر أجيالنا في الحضارة، في الفكر، في الثقافة، في السياسة، وفي العسكر أيضًا؟

جعفر فضل الله: دعني أبدأ لأقفل نقطة بدأت بها وهي حوار الأديان لأن هذا باب ربما يكون اليوم من أخطر الأبواب التي يمرّر من خلالها التطبيع.

يحيى أبو زكريا: دعني هنا فقط أذكر المرحوم إدوارد سعيد رحمة الله عليه لأنه أبدع في كشف هذه الحيلة.

جعفر فضل الله: اليوم عندما يكون لديك حوار أديان فأنت أمام شُبهة لها علاقة بالتطبيع حكمًا إذا ما تمّ تسويق ذلك خصوصًا من جهات عالمية متعدّدة. اليوم هذا الأمر مطلوب لتمرير فكرة وهي مركزية عند المسلمين أنّ الإسلام محاور والقرآن كتاب حوار، وبالتالي لماذا لا يحاور؟ طالما أن الله حاور إبليس، فلماذا لا يحاور الإنسان أيّ شخص آخر ومنهم هؤلاء؟ الله تعالى في الحوار يضع قاعدة وقيدًا أساسيين، الله تعالى يقول ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم.

هؤلاء ظالمو عقيدة، لأنهم ظلموا على المستوى الفكري هم يظلمون من غيرهم ويعتبرون اليوم أن العالم كله أغيار، وهم فوق البشرية. هؤلاء مُستكبرون، في فكرهم مُستكبرون وظالمون في شريعتهم، ظالمون للآخر لأنه كما تفضّل سماحة الشيخ هم يحلّلون قتل كل مَن عاداهم حتى الصغير والطفل. وأيضًا في سلوكهم العملي، واليوم في ما يتعلّق بوجودهم أيضًا ككيان هم ظالمون إذًا على كل المستويات هناك ظلم موصوف وبنيوي. فاليوم لا يمكن أن أكون حواريًا مع هذا الظلم البنيوي بنص القرآن الكريم. ليخرجوا من فلسطين، وليعودوا من حيثوا أتوا. ليبقى في فلسطين اليهود الأصليون الذين كانوا فيها يعيشون مع المسلمين تاريخيًا، وعندئذ نحاور ونجري حوار أديان كما تشاء في اللاهوت وغير اللاهوت، ليس هناك مشكلة. الموضوع ليس حوار أديان، الموضوع له علاقة بمشروع استعماري مانع من الوحدة في المنطقة الوحدة العربية، الوحدة الإسلامية، الوحدة الإنسانية، الوحدة القِيَمية. المشروع الاستعماري اليوم يتّجه باتجاه منطق يُراد له أن يسود أن القوّة فوق القِيَم، اليوم المعركة هي أن تكون القِيَم فوق القوّة وفوق الإنسان، والبشرية عندما لا تعود تحتكم إلى ميزان القِيَم ومنظومة القِيَم، عندئذ نصبح أقسى من شريعة الغاب. هذا الأمر محسوم على كل المستويات.

 أعود إلى الموضوع الذي له علاقة بماذا نفعل اليوم؟ وكيف نجسّد هيهات منّا الذلّة في الحياة؟ اليوم عندما نقول أنّ هناك ظلماً، فنحن مأمورون بمُقارعة الظلم ومقاومة الظلم. عندما يكون هناك غصب فنحن مأمورون برد المغصوب إلى أهله. عندما يكون هناك تناقض مع القِيَم الإنسانية والرسالية والأخلاقية والشرعية فنحن مأمورون بتجسيد هذه في سلوكنا وسلوك الأمّة.

يحيى أبو زكريا: حتى تستقيم الحياة كما أرادها الله تعالى.

جعفر فضل الله: بلا شك، ولذلك اليوم أنا أدعو من هذا المنبر بالذات إلى ألا نعود ننظر إلى القضية على أنها قضية الفلسطينيين مع يهود وهناك نزاع فلسطيني إسرائيلي مع الأسف، هذه نقطة لها علاقة بالتطبيع. نحن كان العنوان لا صلح، لا اعتراف، لا تفاوض تنازلنا في اللاءات، ثم كان الصراع العربي الإسرائيلي، ثم أصبح الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ثم أصبح النزاع الفلسطيني الصيهوني، ثم يتنازل وما إلى ذلك. القضية الفلسطينية نفسها تنازلت وأصبحت على شارع هنا وشارع هناك وخط هنا وخط هناك. المُصطلح اليوم مهم، الصورة مهمّة، الشكل مهم، نحن في عالم السوشال ميديا اليوم الذي يغزو كل هاتف محمول في أيدينا، ولذلك الصورة عندما نعتاد عليها هي جزء من التطبيع.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

جعفر فضل الله: الشكل عندما نقبله جزء من التطبيع like عندما تضعها هي جزء من التطبيع حتى عندما تعلّق على صهيوني وأنت تقوم retweet أوshare  هذا جزء من التطبيع.

يحيى أبو زكريا: وإلا كيف تفسّر سيّدنا الموساد يبعث شخصاً إلى الرياض، إلى أبي ظبي إلى الكويت، إلى سلطنة عُمان، ويلتقط صورة أنا في هذه العواصم العربية هذه الصورة يُراد من خلالها تمرير الكثير من المشاريع.

جعفر فضل الله: يصبح أمرًا مقبولًا، ويغلب المرء عندما يقبل في داخله الواقع الخارجي. الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم في جلسة بين أصحابه ماذا قال لهم؟ كيف بكم إذا فسدت نساؤكم، وفسق شبابكم ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المُنكر؟ بأصالتهم سألوه أيكون ذلك يا رسول الله؟ قال نعم وشر من ذلك، كيف بكم إذا أمرتم بالمُنكر ونهيتم عن المعروف؟ هذا التنازل الأول عندما تركتم الأمر بالمعروف والنهيّ عن المُنكر أوقعكم في التنازل الثاني أمرتم بالمُنكر ونهيتم عن المعروف. إذا أردت اليوم قرضًا من البنك الدولي يجب أن تُصالح إسرائيل، إذا أردت اليوم ألا تثور عليك الناس يجب أن تُصالح إسرائيل.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

جعفر فضل الله: إذا أردت اليوم أن ترضى عنك الدول وتقيم عندك المؤتمرات وتدعمك في الأروقة الدولية لا بدّ من أن تُصالح إسرائيل، ولذلك أصبح البعض ينظر إذا أردنا أن نعيش فلا بدّ من أن نصالح إسرائيل. كيف بكم إذا أمرتم بالمًنكر ونهيتم عن المعروف بعد يقولون أيكون ذلك يا رسول الله؟ قال نعم وشر من ذلك، كيف بكم إذا رأيتم المُنكر معروفًا والمعروف مُنكرًا؟ تنقلب المفاهيم، تنقلب القِيَم، عندئذ الأمّة ستنتج قِيَمًا مقدّسة، ولكنها ضد القِيَم الحقيقية لأن الأمَّة عندما تعاد برمجة ذهنيتها وروحيتها وأخلاقيتها تفقد وجودها.

يحيى أبو زكريا: سماحة السيّد ومن هذا المُنكر الذي نراه أن الفلسطيني المُستضعَف إذا أراد أن يعمل في دول الخليج يحتاج إلى كفيل، وإذن من المخابرات، وموافقات دولية ومحلية بينما مَن يسبّ المسلمين صباحًا مساءً موشي بن عمار الذي دعا إلى قتل المسلمين واعتبارهم حشرات بلا أرواح يدخل دولنا العربية محاطًا بالملوك والسلاطين.

سماحة المفكّر الاسلامي السيّد جعفر فضل الله إبن المرجع الإسلامي العملاق رحمة الله تعالى عليه السيّد محمّد حسين فضل الله كثيرًا ما نستحضره في أيامنا هذه شكرًا جزيلًا لك. ونسأل الله أن يؤمن لبنان وأن يعود للبنان ألقه وأمنه وأن يحميه من الفِتن يا رب العالمين.

الشيخ سالم سلامة لا نقول لك وداعًا لأننا سوف نلتقي قريبًا في فلسطين المُحرَّرة بحول الله وقوّته.

مشاهدينا وصلت حلقتنا إلى تمامها إلى أن ألقاكم، هذا يحيى أبو زكريا يستودعكم الله الذي لا تضيع أبدًا ودائعه.