الجنرال محسن رضائي - أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام

المحور الأول:

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم.

حول الشهيد قاسم سليماني وقضايا أخرى راهنة يسعدنا أن نتشرَّف بالحديث إلى الدكتور محسن رضائي القائد السابق لقوات حرس الثورة الإسلامية وأمين مجمع تشخيص مصلحة النظام.

مرحباً بكم، جنرال شكراً لوقتكم معنا.

محسن رضائي: السلام عليكم.

غسان بن جدو: دكتور من موقعكم كقائد سابق لحرس الثورة، ومن موقعكم كرفيق درب خلال الحرب والدفاع، وموقعكم أيضاً كجار في حي سكني. ماذا تقول عن الشهيد قاسم سليماني؟

محسن رضائي: بسم الله الرحمن الرحيم قبل نحو أربعين عاماً تطوَّع الشهيد سليماني للدفاع خلال فترة الدفاع المقدّس، وكان شاباً في الثالثة والعشرين من عُمره، وحين ذاك كان صدّام حسين يحتل خمس محافظات حدودية واستطاع الشهيد سليماني أن يُنشئ أحد ألوية الحرس الثوري في ذلك الوقت بإبداع جديد في الحرب، وهو إنشاء الألوية الثورية وكل لواء كان أشبه بمنظمة،  أي لم يكن ذا شكل كلاسيكي، بل كان شكله ثورياً. لهذا السبب كان قادراً على حرب العصابات، وأيضاً على الحرب الكلاسيكية، وكان هذا إبداعنا الأول خلال فترة الدفاع المقدّس، وقمنا بتسليم قيادة لواء ثار الله 41 لمحافظة كرمان للشهيد سليماني. وكان له دور مؤثّر للغاية في العمليات الحربية كافة. 

وبعد انتهاء الحرب حصلت اضطربات في جنوب شرق البلاد وشمال غربها حيث أرسلت الشهيد سليماني إلى جنوب شرق البلاد، وأرسلت الشهيد أحمد كاظمي إلى كردستان ومناطق شمال غرب إيران، وكانت تربط هذين القائدين علاقة صداقة حميمة جداً وتمكنّا سريعاً من فرض الأمن والاستقرار في البلاد. وقبل استخدما طريقة وتكتيكاً مبدعَين من دون أن يوقعا خسائر بشرية كبيرة، بل عن طريق فرض وإجبار المُخلّين بالأمن على الاستسلام، ومن ثم تولّى أحدهما قيادة قوّة القدس، وهبّ لنصرة الشعب في لبنان وسوريا والعراق، وتمكّن من بناء قوّة القدس لتكون واحدة من أهم الدعامات الكبرى للدفاع عن العالم الإسلامي.

غسان بن جدو: وماذا تحدّثنا عنه كشخص، أنت تعرفه جيداً. مَن هو قاسم سليماني الشهيد قاسم سليماني الإنسان، الاستراتيجي السياسي الثوري؟

محسن رضائي: أخي قاسم سليماني كان أولاً شخصاً عارفاً وإنساناً فذّاً يمكن اعتباره أشبه بكثير بعباد الله الصالحين، وإلى جانب عبوديته الخالصة كان حراً من العبوديات الأخرى كافة سوى عبوديته لله. وكان إنساناً حراً بكل معنى الكلمة، وكان إنساناً شجاعاً للغاية، ولم يكن أبداً يأمر جنوده بالتقدّم، بل كان هو يتقدَّم ويدعوهم إلى الالتحاق به. ومن جهةٍ أخرى كان شخصاً استراتيجياً يجتمع مع بوتين، بشّار الأسد، ومع رئيس الوزراء العراقي، وكذلك مع كبار القادة العسكريين الروس ومع المناضلين. كان شخصاً ذا أبعاد متعدّدة، كان سياسياً واستراتيجياً وتكتيكياً وقائداً ميدانياً، ولذلك تحوّل إلى شخص لا يُقهَر وقائد لا ينكسر. وأينما كان يحل كان يطرح حلاً مُبدعاً، وخطة حديثة يجتاز بها الموانع. وخير مثال على ذلك تحرير مدينة حلب التي تُعتَبر موقعاً حصيناً أحكم داعش وجبهة النصرة وأخواتها السيطرة عليها، ولكن القائد سليماني دفع بقواته عبر أحد خنادق جبهة النصرة مُباغتاً قواتها من الجانب، بدلاً من مواجهتها من الأمام. وبذلك تمكّن من إسقاط مواقع جبهة النصرة الواحد تلو الآخر فصنعت منه هذه الإبداعات قائداً لا يُهزَم.

غسان بن جدو: برأيك دكتور رضائي عندما شاهدنا أو شاهدتم أنتم هذه الحشود المليونية التي شيّعته بعد استشهاده، برأيك لماذا شيَّعوه؟ هل كنتم تتوقّعون بأن هذه الحشود ستخرج بهذا العدد الكبير وفي كل المناطق؟ هل كنتم تتوقّعون؟ ولماذا برأيك خرجوا بهذا الشكل؟

محسن رضائي: نعم كنا نتوقّع حين يستشهد أن تخرج حشود كبيرة لتشييعه، ولكن لم نكن نتوقّع أن تكون بهذا الحجم وبهذا الشكل حيث يمكن القول أنّ معجزة قد حصلت بالفعل، وقد رأينا الإرادة الإلهية في هذا التشييع، فقد تم تشييعه أولًا مع الشهيد الجليل أبو مهدي المهندس من بغداد إلى النجف وكربلاء وشاركت حشود كبيرة من أبناء الشعب العراقي دعماً لقائديهما الشهيدين.

في إيران تمّ تشييعه في مختلف المحافظات حتى إنّ بعض المحافظات التي لم تمر فيها الجنازة شعر أهلها بالحزن، وقالوا لماذا لم تأتوا إلى محافظاتنا واعترضوا على عدم أخذ الجنائز إلى مدنهم، وقد استمرت مراسم التشييع عدّة أيام. ويمكن القول إنها كانت مراسم التشييع الأكثر تاريخية في التاريخ أي إن التاريخ لم يشهد تشييع جنازة بهذا الشكل من قبل. سواء كانت ثورة وقد بلغ الخوف بترامب والأميركيين درجة أنه كان يهدّد باستمرار بألا تضربونا وإذا ضربتمونا  فسوف نضرب 52 موقعاً تاريخياً في بلدكم. أميركا كانت خائفة بشدّة وشارك في التشييع الأغنياء في إيران وسكان شمال العاصمة وحتى الموالين للغرب في إيران إلى جانب الحُفاة والمساكين، فالكل كان يعتصره الألم لهذا الحادث وخرج إلى التشييع.

غسان بن جدو: لكن لماذا برأيك هل لأنهم يعتبرونه قائداً كبيراً؟ أم لأنه مظلوم أو لأنه قتل بهذه الطريقة لماذا ما هو السبب؟

محسن رضائي: عدّة أسباب تضافر بعضها مع بعض منها أن الشعب الإيراني كان يحبه ويرى فيه بطله في مواجهة الإرهاب، وبطله في دعم الشعوب الأخرى. فالشعب الإيراني شعب يشعر بالفخر دومًا لمساعدة باقي الشعوب أي اذا طلب شعب ما العون من الشعب الايراني فإنّ شعبنا على استعداد لمد يد العون إليه. الشهيد سليماني كان رمزاً للشعب الإيراني في مساعدة باقي الشعوب، ومن جهةٍ أخرى فقد استشهد بطريقة مظلومة بمعنى أنه لم يستشهد في مواجهة العدو، بل استشهد على أيدي الأميركيين بشكل مُفاجئ. والموضوع الآخر هو أنه قُتِل من قِبَل الأميركيين بمعنى أن الأميركيين جاؤوا وقتلوا قاسم سليماني، ولهذا شعر الشعب الإيراني بضرورة الرد الحاسم على الأميركيين. وهذه العوامل أدَّت إلى أن يستقبله الشعب الإيراني بأبهى صورة ويخرج إلى تشييعه بكثافة.

غسان بن جدو: اعذرني على هذا السؤال الصريح. نحن كنا نتابع التشييع من الخارج وكاميرات التلفزيون كانت قريبة للناس نحن كمراقبين في الخارج بكل صراحة فاجأنا بأنه ليس فقط المتدينون المؤمنون أنصار الولاية هم الذين خرجوا في التشييع. نحن شاهدنا حتى البنات من دون حجاب شاهدنا، الشباب يضعون حلقاً، رأينا نماذج غير طبيعية شاركت في هذا التشييع. هل نعتبر ما حصل بأنه ثورة جديدة تجديد الثورة برأيكم أنتم في قيادة النظام؟ أم ماذا؟

محسن رضائي: كما تعلم حضرتك فإن قائد الثورة أعلن العام الحالي بداية الخطوة الثانية للثورة، وقد وقعت أحداث مهمة خلال هذا العام فنحن في هذا العام الذي لم يتبق منه سوى أيام نقترب فيها من نهاية العام الأول للخطوة الثانية للثورة. والأميركيون زادوا من درجة عنفهم ضدنا بمعنى أنهم فرضوا علينا أشد العقوبات الاقتصادية خلال هذا العام، ومن جهةٍ أخرى حينما حاولت المسيرة الأميركية الأكثر تطوراً انتهاك الأجواء الإيرانية قمنا بإسقاطها، والبريطانيون أوقفوا ناقلة نفط لنا فقمنا بإيقاف سفينة لهم. وكل هذه الأمور شكلت أرضية لمواجهة جديدة بيننا وبين الأميركيين ومن الناحية العملية فقد بدأت الخطوة الثانية للثورة الإيرانية بمواجهة اقتصادية وسياسية وعسكرية جادّة مع الولايات المتحدة. وبتعبيري الخاص فإنها الجبهة الثالثة للحق ضد الباطل بين إيران وأميركا بمعنى أن الجبهة الأولى كانت الثورة نفسها، ومثل انتصار الثورة الإسلامية المواجهة الأولى مع أميركا، والجبهة الثانية لحقنا ضد الباطل الأميركي كانت خلال فترة الدفاع المقدّس التي حاربنا فيها ثماني سنوات. ومنذ فترة الدفاع المقدّس لغاية السنتين أو الثلاث سنوات الأخيرة سادت أجواء أزالت التوتّر في العلاقة بيننا وبين أميركا. فالرئيس الفقيد هاشمي رفسنجاني والرئيس خاتمي والرئيس روحاني كانوا يسعون إلى الحوار. وبعد عشرين عاماً بدأنا مواجهة جديدة مع الولايات المتحدة، وهدفنا في هذه المواجهة الجديدة هو إخراج الولايات المتحدة من المنطقة ونحن جادّون للغاية، حينما قتل الأميركيون الشهيد قاسم سليماني كان الشعب الإيراني على يقين بأننا سوف ننتقم وكان على ثقة بقدراتنا. والجميع كان يقول أنه يجب على إيران أن تنتقم، وحينما كنا نقول لهم إن الحرب ستندلع، كانوا يقولون حسناً سنقف في وجه أميركا. وهنا لا يوجد أيّ اعتبار للمصالح الاقتصادية أو أنه سيكون هنالك ضحايا.

كل هذا لم يشاهد له أيّ أثر  مطلقاً على وجوه الشعب الإيراني، وهذا بحد ذاته يُبيّن أننا بدأنا الجبهة الثالثة بقوّة. ولهذا بمُجرّد قيامهم باغتيال أخينا قاسم سليماني إضافة إلى مراسم التشييع العظيمة التي حصلت قمنا أيضاً، وبكل قوّة بضرب قاعدة عين الأسد والأميركيون الذين كانوا يقولون إنكم إذا ضربتم فسنضرب 52 هدفاً في إيران. لم يتمكّنوا من ارتكاب أية حماقة، لذلك أقول نعم فإن أجواء إيران دخلت اليوم في مواجهة جديدة وفي صمود جديد وفي مقاومة جديدة قد أطلقت عليها إسم الجبهة الثالثة للحق ضد الباطل، وهي تقترب من نهاية عامها الأول، ونحن سوف نواصل هذه المواجهة ولن نترك أميركا أبداً.

غسان بن جدو: دكتور رضائي صحيح أنه هناك فيه خصومة وفيه عداء بينكم وبين أميركا، ولكن في النهاية الجنرال قاسم سليماني كان شخصية رسمية، كان شخصية علنية وهو من قيادات النظام ويسافر ويلتقي مسؤولين كما تفضّلتم. هل كنتم تتوقّعون أن تُقدِم إدارة ترامب على اغتيال شخص رسمي وعلني؟ وليس أن تغتاله فقط بل ولتعلن أنها قتلته يمكن مثلاً الـc I a  تقتل شخصاً منكم، لكن ترامب يقتل ويخرج ويُعلِن هذا الأمر. هل كنتم تتوقّعون؟ وما تفسيركم لما حصل بهذا الشكل؟

محسن رضائي: هذا هو الأمر الذي أتحدَّث عنه فلماذا أقول نحن قد دخلنا في جبهة جديدة ضد أميركا لأن الأميركيين بدأوا علناً المواجهة معنا رسمياً.

غسان بن جدو: برأيك لماذا؟

محسن رضائي: بسبب الطريق المسدود الذي تواجهه الولايات المتحدة، برأيي فإن إسرائيل وبعض الدول الأخرى قد أدخلت ترامب في طريق من دون رجعة طريق مسدود، ولا يمكن لترامب التراجُع والحال التي هو فيها الآن هي حال غير قابلة للعودة. فربما ترامب كان يظن أنه لو مزَّق الاتفاق النووي، فإننا سوف نستسلم. ولكن هذا لم يحدث ثم قام بفرض عقوبات اقتصادية من دون أن يحصل على أية نتيجة، ثم فكَّر في التراجُع أو المضيّ قُدماً، فوجد الطرق مغلقة أمامه. وفي الحقيقة فإنّ استشهاد الأخ قاسم سليماني كان مخاطرة غير محسوبة بدقّة عسكرياً، وكان يظنّ أن إيران سوف لن تردّ على استشهاد قاسم سليماني. واليوم حيث ردَّت إيران فقد وجد أن الطريق الأفضل هو عدم الرد حالياً. ولكن نتيجة عمله هذا كانت أن الأميركيين وللمرة الأولى في تاريخ إيران تقريباً قد دخلوا الحرب رسمياً معنا. وبالطبع فإن الحروب لم تعد شاملة، بل باتت عملية في مقابل عملية فقد نفّذوا عملية ضدّنا وقمنا نحن بدورنا بإمطار مكانة أميركا وهيبتها بالصواريخ، وسخِرنا من اقتدارها في المنطقة.

غسان بن جدو: دكتور رضائي أريد من فضلك أن تُفسِّر لنا كقائدٍ عسكري وليس كسياسي حقيقة الرد الذي قامت به إيران ضد عين الأسد. أسألكم هذا السؤال، وأن تفسِّروا لنا عسكرياً لأن هناك عدداً من المراقبين الذين اعتبروا ما حصل أنه مُجرّد مسرحية لاسيما وأن إيران أخبرت الحكومة العراقية بأنها ستضرب عين الأسد. هناك مَن اعتبر أنه مسرحية، فسِّر لنا من فضلك عسكرياً أن هذه الضربة وهذا الرد كان فعلاً رداً قويًا وجدياً؟

محسن رضائي: بالنسبة إلى أن إيران ضربت أقوى قاعدة أميركية فهذه حقيقة. منذ الحرب العالمية الثانية لغاية اليوم لم يتصرّف أحد مع الولايات المتحدة بهذه الطريقة حيث تلتزم أميركا الصمت، وسكوتها هذا من الناحية العسكرية له معانٍ واضحة تماماً. فمن الناحية العسكرية لو كان الأميركيون قادرين لوجب عليهم الرد من دون شك، والإنجاز الأول لهذا العمل هو أن بلداً مثل إيران وقف في وجه أميركا وقصف بالصواريخ أهم قاعدة عسكرية إقليمية للولايات المتحدة في العراق. فأية مسرحية هذه ولا معنى هنا للمسرحية، فالمسرحية هي في الحقيقة الإعلام المُخالِف للحقيقة. هذا أولاً وثانياً إن إعلام البنتاغون ووكالة الاستخبارات الأميركية والآخرين تحدّثوا عن أكثر من 60 جندياً تعرّضوا لإصابات نفسية بسبب الأمواج الناتجة من التفجيرات. نعم لو كان الأميركيون قد أخرجوا جميع قواتهم وأخلوا القاعدة بالكامل من دون ترك أيّ جندي، وكانت إيران قد قصفت القاعدة فإنها ستكون أيضاً قد ضربت قاعدة أميركية أي أنه قد حصل، وهنا أمران:

الأول هو أن مكانة أميركا وهيبتها قد ضُرِبتا بالصواريخ، والثاني هو أن القوات الموجودة هناك رغم أنها كانت داخل ملاجئ مُحصَّنة للغاية، ولكن مع ذلك وباعترافهم شخصياً فقد أصيب ستون جندياً بجروح فمَن يقول إن الأميركيين لم يقدموا قتلى، ألم يقولوا في اليوم الأول إن أحداُ لم يُصب أبداً. واليوم حيث أعلنوا عن 60 إصابة فمن يضمن أنهم بعد خمسة أو ستة أشهر لن يعترفوا بخمسة أو ستة قتلى، وهذه الأخبار التي تخرج تدريجاً تدلّ على أن الضربة كانت حقيقية وقوية بالفعل. والأميركيون لم يتوقّعوا، ولم يصدّقوا أننا سوف نضربهم. وخاصة أن السيّد ترامب قال إنه سيقصف 52 موقعاً في إيران. حسناً حينما يقول السيّد ترامب إذا ضربتم فسوف أقصف 52 هدفاً في إيران، ثم لا يتمكّن من قصفها فمن الطبيعي أن يتستّر على الأخبار. وفي الحقيقة إن التكتّم على حجم الخسائر هو بسبب أن أميركا لم تقصف ال52 موقعاً ولن تقصفها.

غسان بن جدو: بكل صراحة دكتور رضائي، هل فعلاً أنتم في إيران كنتم مُصمّمين ومقرّرين إذا ردّت أميركا عليكم فإنكم أيضاً ستردّون وتضربون في أماكن أخرى؟

محسن رضائي: بالطبع نحن نمتلك معلومات دقيقة والحمد لله، وحالياً فإن جميع القواعد الأميركية تحت مُراقبتنا، فالحاملات الأميركية كافة تحت سيطرتنا، ونعلم حالياً كم سفينة تمتلك أميركا في المحيط الهندي، وكذلك في بحر عُمان، وأين يوجدون في الخليج الفارسي، وماذا لديهم في قطر والبحرين، وما هي أنشطتهم في العراق وحتى حينما يذهب الجنود الأميركيون إلى الفندق في الكويت وفي البحرين، فإننا نراقبهم ونعلم فندقهم في البحرين وأين يذهبون في دبي لتناول الطعام أو للاستراحة، أو على سبيل المِثال في الكويت نحن نعلم بشكلٍ دقيقٍ كم هو عدد القوات الأميركية حتى أنهم قاموا بتوظيف مجموعة من الأصدقاء والمُترجمين لهم ونحن نعرفهم. وكذلك في بلدان المنطقة وفي العراق نعلم بشكلٍ دقيقٍ ماذا يفعلون ومن أين يوفّرون اللحوم والمواد الغذائية، ومن أيّ بلد تصل إليهم. معلوماتنا دقيقة للغاية وقد قصفنا قاعدة عين الأسد وفقاً لحسابات كاملة وكنا نعلم أنها موقع مهم للأميركيين يجب أن نضربه.

غسان بن جدو: هل فعلاً لأنه نحن سمعنا قيادة حرس الثورة هدّدت إذا ضربت إيران فإنها ستضرب إسرائيل، هل فعلاً هذا القرار هو دقيق؟ إذا فعلاً أميركا ضربتكم فكنتم ستضربون إسرائيل؟

محسن رضائي: لن تشكّ حضرتك أبداً في ذلك في أننا من دون شك كنا سنسوّي تل أبيب بالتراب، وكنّا أساساً نبحث عن ذريعة كأن يقوموا بعمل ما نجد فيه الذريعة لنضرب إسرائيل لأن إسرائيل كان لها دور في استشهاد الفريق قاسم سليماني، يعني أن الإسرائيليين هم الذين كانوا قد أبلغوا عن رحلة الشهيد سليماني من دمشق إلى بغداد. ونحن كنا وراء أن يمنحنا الأميركيون الذريعة لكي نضرب تل أبيب أيضاً كما ضربنا عين الأسد.

غسان بن جدو: أيّ دور قام به الشهيد سليماني في ساحات المواجهة ومع قوى المقاومة، حتى أحدّد أكثر سوريا، العراق، فلسطين، اليمن، ولبنان؟

محسن رضائي: أنا أريد الآن أن أتحدَّث عن الأمور غير العسكرية، فقد أوجد قاسم سليماني الأخوّة بين المقاتلين الفلسطينيين والعراقيين، وهو الموضوع الرئيسي الذي تضاءل في العالم الإسلامي، وانعدم وجوده بينهم، إنّما المؤمنون إخوة. وأول ما قام به قاسم سليماني أنه أوجد الأخوّة في جبهات القتال، فمَن كانوا يقاتلون في سوريا هم الأفغان والباكستنيون والعراقيون، وكانوا جميعاً يدافعون عن دمشق ويدافعون عن حلب. في العراق نفسه كان البعض يأتي من الدول الأخرى ويقاتل ضد داعش، وهذه الأخوّة التي أوجدها قاسم سليماني في العالم الإسلامي ستكون الأساس الذي إن شاء الله لنصل من خلاله إلى الأخوّة العظيمة بيننا في السنوات المقبلة، وجميع الدول الإسلامية ستصنع بالأخوّة اتحاداً قوياً أمام أميركا.

من ناحية أخرى فقد قام قاسم سليماني بتعليمهم أساليب الحرب وفنون الدفاع، وكان أهم عمل قام به قاسم سليماني تصدير مدرسة الدفاع التي تعلّمها في فترة الدفاع المقدّس إلى لبنان. وحزب الله اليوم يحارب بتكتيك جديد ضد إسرائيل ونجح في حرب تموز 2006 والتي استمرت 33 يوماً مع إسرائيل، ويقاتل الجيش الوطني السوري حالياً بتكتيك جديد تعلّمه من القائد قاسم سليماني. والحشد الشعبي في العراق يقاتل بمدرسة دفاعية جديدة، ويقاتل بخطط وأساليب دفاعية جديدة. وهذا أكثر أهمية من حجم التكنولوجيا وكميّة الذخيرة لأن كيفيّة القتال  أكثر أهمية من نوع الأسلحة التي تمتلكها، ويمكن بعصى إذا تعلم الشخص تقنيات الحرب وبيدين فارغتين يمكنه أن يقف أمام ترسانة سلاح وهذا ما تعلّمناه خلال الحرب نفسها عندما هوجِمَت إيران ولم يعطونا كل معدّاتنا، ولم تعد الأسلحة والإمدادات البريطانية والأميركية تأتي إلى إيران، وتعلّمنا كيفية القيام بأشياء عظيمة بأقل قدر ممكن من الإمكانيات. فجاء قاسم سليماني وعلّم اللبنانيين والسوريين والعراقيين والفلسطينيين مدرسة الدفاع وفنون الدفاع القتالية والتكتيكات الجديدة.

المسألة التالية هي الصواريخ، وهي اختراع إيراني جديد أي إن الصاروخ يمكنه أن يستهدف الطائرات والقواعد الأرضية، ويمكن أن يضرب السفن الحربية. وهذه الصواريخ الإيرانية نقطية الاستهداف، أي رغم أنها صواريخ أرض أرض. لكن يمكن أن تضرب بها سفينة بينما عادة ما تستهدف السفن بصواريخ خاصة. والآن إذا تعرّضت حماس لهجوم فإنّها ستطلق عشرات الصواريخ باتجاه إسرائيل وإذا هوجِم لبنان فستنطلق مئات الصواريخ من لبنان باتجاه إسرائيل. لقد تعلّم اليمنيون اليوم كيف يصنعون صواريخ دقيقة ونقطية. اليمنيون يصنعون حالياً طائرات من دون طيّار والفلسطينيون يصنعون طائرات من دون طيّار، ويمتلك اللبنانيون طائرات مُسيَّرة. ما يعني أننا تمكّنا من نقل تقنياتنا أيضاً عن طريق قاسم سليماني إلى هذه البلدان. لذلك أدّت هذه المجموعة من أعمال الشهيد القائد سليماني إلى ظهور وقيام مقاومة جديدة وروح وقدرة جديدة في العالم الإسلامي للوقوف ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

غسان بن جدو: دكتور رضائي كل ما تحدّثنا به حول الشهيد قاسم سليماني إذا أردنا أن نلخّص هنا داخل إيران، إيران كلها استفادت النظام، القيادة، الشعب، كلهم استفادوا، ولكن ربما الذي برز أكثر إضافة لكل هؤلاء هي القوات المسلّحة الإيرانية وبشكلٍ خاص حرس الثورة. مع استشهاد الجنرال قاسم سليماني العالم اكتشف أن حرس الثورة لديه قوّة وإمكانات وقدرات هائلة. هل هذا الكلام دقيق؟

محسن رضائي: لا شك في أننا قد فقدنا قائداً عظيماً، ولا شك في أننا فقدنا رجلاً عظيماً وبطلاً رائعاً، لكن المدرسة التي ربّت قاسم سليماني والمدرسة التي أوجدت قاسم سليماني مازالت موجودة وحيّة، وما زال لدينا الكثير من القادة غير المعروفين، نحن لم نكشف النِقاب عن هويّاتهم، وأساساً إيران تتبع سياسة مُحدَّدة في هذا الصَدَد. وسيشاهد العالم في المستقبل كشف النقاب عن أمثال جديدة لقاسم سليماني لم يصدّقوا أنهم موجودون في حين أنهم موجودون ولكننا لا نظهرهم لأسبابٍ أمنيةٍ وقضايا أخرى نلاحظها دائماً. لذلك أمثال قاسم سليماني موجودون في إيران وفي العالم الإسلامي إن شاء الله سوف يواصلون نهجه ويكملون دربه.

غسان بن جدو: أنا سؤالي حتى أسألكم سؤالاً آخر أكثر صراحة، بالحقيقة كلّ ما جرى كان نقطة بيضاء أو نقاط بيضاء، مساحة بيضاء إلا نقطة سوداء واحدة إسقاط الطائرة الأوكرانية كانت نقطة سوداء. وسؤالي أنا كيف يمكن أن يستعيد الحرس ثقة الناس به لأن هناك مَن يتّهمه بأنه أخفى وتكتَّم على الموضوع أكثر من يومين. فكيف يمكن للحرس أن يستعيد هذه الثقة ؟ وأنتم تعلمون جيداً بأنه بعد إسقاط الطائرة هناك هجوم حملة قوية جداً تستهدف حرس الثورة بشكلٍ مباشر؟

محسن رضائي: لقد كانت تجربة مريرة بالنسبة إلينا، أكثر مرارة من طائرة الأيرباص التي أسقطها الأميركيون في نهاية الحرب المفروضة، وتسبّبوا في استشهاد أكثر من 300 مواطن. وسبب شعورنا بالمراراة العميقة هو أن سقوط هذه الطائرة حصل من قِبَلنا، لكن الأكثر مرارة كان الوجه المُبتَسم للسيّد ترامب الذي يظهر أن البشرية في طور السقوط، وينبغي لترامب ألا يكون سعيداً بهذا الحادث الأليم. ما يظهر أن المجتمع البشري الذي تقوده القوى  العُظمى يسير نحو الانحطاط والدمار، ويجب إنقاذه وإنقاذ الإنسانية من هيمنة القوى العُظمى. في كل حادثة تقع في العالم يشعر شعبنا بالحزن الشديد، وحتى في الحادي عشر من سبتمبر عندما جرى تدمير البرجين التوأمين أضاء شعبنا هنا الشموع، ولم نكن سُعداء على الإطلاق. لم تكن الحكومة الإيرانية سعيدة ولا الشعب سعيداً، ولكن للأسف البعض مثل السيّد ترامب كان سعيداً بسقوط الطائرة الأوكرانية، وحينما كنت أنظر إليه كانت السعادة تغمر وجهه وتملأ عينيه.

بالطبع أقول لكم إن هذا هو الخطأ الأول الذي ارتكبه حرس الثورة منذ أربعين عاماً، ورغم أن قوات الحرس نفّذت عمليات كبيرة خلال العقود الأربعة المنصرمة، وأطلقت صواريخ كثيرة وخاضت حروباً هائلة منذ أربعين عاماً، لكن هذا هو الخطأ البشري الأول الذي لم يرتكبه الحرس طوال السنوات الأربعين الماضية. في حين تسمع أن الأميركيين يقصفون حفلات الزفاف في أفغانستان مرات عديدة، والطائرات السعودية تفعل الأمر ذاته في اليمن. وللأسف لا يعتذرون ولا يتحمّلون المسؤولية، بل حتى إن الأميركيين منحوا ميدالية للرجل الذي أسقط طائرة الأيرباص الإيرانية. ولكنّنا هنا قبلنا الأمر بشجاعة، واعتذرنا من الشعب الإيراني، ونحن فخرون بالاعتذار وأعلنا أن هذا كان خطأً بشرياً على الرغم من أن التحقيق مازال جارياً. ولكن كان علينا أن نقبل بالجزء الذي يرتبط بنا، لكن الأميركيين جاؤوا وقدّموا ميدالية للشخص الذي ضرب الأيرباص الإيرانية، بينما نحن نقوم حالياً باستجواب الذن ارتكبوا هذا الخطأ، وسنعمل على ضمان عدم تكرار هذا الحادث إن شاء الله. كما أنها كانت الحادثة الأولى التي ارتكبها حرس الثورة منذ أربعين سنة.

غسان بن جدو: دكتور رضائي هل يمكن القول إن الاتفاق النووي قد انتهى توفى وهنا ينتظر فقط أن يُدفَن بشكلٍ رسمي وعَلني؟ أو لا مازال هناك إمكانية لتجديد اتفاق نووي آخر؟

محسن رضائي: المحادثات النووية مع السيّد ترامب قد انتهت، وليس هناك أيّ اتفاق نووي جديد مع وجود السيّد ترامب لأنه انتهك الاتفاقية وانتهك اتفاقية دولية، ولم يعد هناك وجود عملي للاتفاق النووي. لقد فعل الأوروبيون الأسوأ لأن الأوروبيين كان بإمكانهم إنقاذ الاتفاق النووي من الموت، وكان بإمكانهم فصل علاقتهم عن أميركا، وعندما فرضت الولايات المتحدة الحظر علينا كان بإمكانهم الامتناع عن فرض العقوبات علينا، وأن يتعاونوا معنا لأن الاتفاقات التي أبرمناها في إطار الاتفاق النووي لا تخصّ الولايات المتحدة فقط، بل يتعلّق جزء مهم من بنود الاتفاق بالتعاون الاقتصادي والتقني، وحتى بيع النفط والغاز وإنشاء مصافي تكرير في الدول الأوروبية، وكان بإمكان أوروبا أن ترفض موت الاتفاق لكنها لم تفعل. لذلك فإن الاتفاق النووي قد انتهى بالنسبة إليّ الآن.

غسان بن جدو: كلامكم هذا يعتبر بأن العلاقة بين إيران والاتحاد الأوروبي بشكلٍ عام ستصبح أيضاً سيّئة مثلها مثل أميركا أو لا؟

محسن رضائي: في السياسة الخارجية لدينا قدر كبير من الصبر.

غسان بن جدو: صبر استراتيجي؟

محسن رضائي: أحسنت قدر كبير من الصبر الاستراتيجي، والنُبل في السياسة الخارجية، ولا نبادر أبداً إلى إلغاء التوافقات، حتى لو لم يكن ما نوافق عليه مناسباً جداً لنا فإننا لن نرفض ذلك ونحترم العهود الدولية. ولكن لسوء الحظ يقوم الأوروبيون بسحب سفرائهم مرات خلال الأربعين سنة الماضية، ثم يعيدونهم قائلين بأننا نعتذر. والآن وصلنا إلى نقطة معيّنة مع الأوروبيين يعني هنالك حالياً نقطة هشّة بيننا وبين الأوروبيين، ورغم ذلك نحن لا نريد كسرها، لكن لم تعد لدينا الثقة السابقة بأوروبا. إذا كانت لدينا ثقة كبيرة بالأوروبيين من قبل فلم تعد الثقة التي كانت في الماضي موجودة حالياً ما لم يُغيّروا سلوكهم، ربما هم ينتظرون تنحي ترامب ليقوموا بعملٍ ما، وعلى أية حال فإننا ننتظر تغيير جاد وإشارة واضحة في سلوك الأوروبيين اتجاهنا. ولكن لم تعد لدينا ثقة بهم كما في الماضي.

غسان بن جدو: في ما يتعلّق بقراركم الاستراتيجي بضرورة إخراج  أميركا وقواتها من المنطقة. أولاً هذا برأيكم كم سيأخذ من الوقت؟ وثانياً هل هو عمل إيران فقط؟ أم هو عمل إيران وحلفائكم؟

محسن رضائي: أنظر إلى حقيقة أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد ضعفتا للغاية في الثلاثين عاماً الماضية والولايات المتحدة كانت قبل الثورة الإسلامية تسيطر على إيران وباكستان والمملكة العربية السعودية وتركيا وكذلك إسرائيل التي اعتبرها بمنزلة فايروس جيو سياسي. وفي الواقع أن إسرائيل فايروس جيوسياسي قد تمّ زرعه لمنع دول المنطقة من الوحدة، وكذلك لنشر انعدام الأمن والانقسام بين بلدان المنطقة كما يفعل الفايروس، هذا الفايروس الجيوسياسي إلى جانب القواعد الأميركية في المملكة العربية السعودية وتركيا ودول أخرى خلق سلطة وهيمنة للولايات المتحدة ومكانة قوية للغاية لها في المنطقة. لكن الثورة الإسلامية في إيران أحدثت شرخاً وصدعاً كبيرين، وبعدها لم يحقّق غزو السيّد بوش لأفغانستان والعراق أية نتيجة وإسرائيل نفسها التي كانت ذات يوم تقف وحدها أمام خمس أو ست دول عربية هُزِمَت اليوم في لبنان، وظهرت حماس والمملكة العربية السعودية القاعدة الأميركية الأخرى في المنطقة تعرّضت لضعف شديد وباتت غير قادرة على مواجهة دولة فقيرة مثل اليمن وعلى تحقيق الاستقرار فيها.

لذلك فإن الولايات المتحدة باتت ضعيفة للغاية خلال السنوات الثلاثين الماضية، وصفقة القرن التي تحاول أميركا فرضها هي في الحقيقة لمنع انهيارها المُبِكر، وهناك اليوم حال من الانهيار والتزلزل في السلطة الأميركية في المنطقة، وهم يبحثون عبر طرحهم صفقة القرن عن موطئ قدم قوي وثابت لهم على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسّط من أجل القضاء على القضية الفلسطينية إلى الأبد، والسيطرة على غزَّة ونزع سلاح حماس. وكل هذا للخروج من الانهيار والتزلزل الكبيرين اللذين لحقا بهم، لذا فإن توقّعي أن الولايات المتحدة سوف تضعف بشكلٍ حادٍ في السنوات العشر المقبلة، وإذا لم تغادر المنطقة بالكامل فستصبح ضعيفة للغاية. وبمُجرَّد أن يشعر الشعب السعودي وشعوب منطقة الخليج الفارسي بأن أميركا لم تعد أميركا السابقة ستحدث ثورة في المملكة العربية السعودية، وبعد السعودية ستتوالى الثورات في كل دول الخليج الفارسي الأخرى، وسيحدث شيء أقوى من الصحوة الإسلامية في هذه البلدان يعني بعد ظهور أول مؤشّرات ضعف في اقتدار أميركا في المنطقة أكثر مما حصل حالياً، فإن شعوب المنطقة ستشهد صحوة أكبر من الربيع العربي الذي كنا نحن نسمّيه الصحوة الإسلامية سيحدث ما هو أقوى منه بكثير في تلك البلدان، وفي وقتٍ قصيرٍ سيشهد الجميع سقوط أميركا في المنطقة باعتباره الحدث المدهش. وهذا يعني أن الانهيار الدولي للولايات المتحدة سيبدأ انطلاقاً من هذه المنطقة من غرب آسيا. وستكون إيران أيضاً بمنزلة حاملة لواء خروج أميركا من المنطقة.

غسان بن جدو: سؤال أخير دكتور رضائي من فضلك. تتحدَّث عن السعودية لماذا تبدو هناك قطيعة مستمرة بين إيران والسعودية؟ قبل فترة كنا نسمع لديكم مشروع سلام، وبدأنا نسمع كأن هناك صلحة ما بينكم وبين السعودية وفجأة عاد التوتّر وبدأنا نسمع حتى انتقادات شديدة من قِبَل السعودية وزير الدفاع والجبير. ما الذي حصل بينكم وبين السعودية؟

محسن رضائي: أنظر خلال الحرب العراقية الإيرانية دعمت السعودية والكويت صدّام حسين بشكل كبير ومنحتاه الأموال والمساعدة لثماني سنوات، وقد باعتا عنه النفط وكانت الأسلحة والعتاد تأتي إلى الموانئ السعودية والكويتية، ثم ترسل إلى الجيش البعثي. ولكننا عفونا عن كل ذلك بعد الحرب وفتح الرئيس الفقيد هاشمي رفسنجاني صفحة جديدة مع العاهل السعودي الملك عبد الله الذي كان رجلاً حكيماً، وليس مثل هؤلاء السادة القليلي العقل الموجودين حالياً. لقد كان الملك عبد الله حقاً رجلاً حكيماً، لقد فتح الرئيس هاشمي صفحة جديدة من علاقات التعاون معه وتجاهلنا تعاونه مع صدّام حسين تماماً. لم نتوقّع مطلقاً أن تخوننا السعودية مرة أخرى وهذه هي المرة الثانية التي تقف فيها المملكة العربية السعودية ضدّنا وتتعاون مع إسرائيل وتقوم بأعمالٍ عدوانيةٍ ضدنا في اليمن ودول أخرى. وكان يجب على المملكة العربية السعودية أن تقف إلى جانب إيران وأن تساعد إيران، كنّا نبني اتحاد أمن جماعياً إذا أردنا إخراج أميركا من المنطقة يجب على جميع دولها إنشاء تحالف أمني جماعي في المنطقة، وأن نقيم نحن دول المنطقة الأمن الاقليمي لأنفسنا. لكن للأسف اتخذت المملكة العربية السعودية طريقاً مختلفاً، طريق المواجهة والمعارضة وطريق التعاون مع أعداء الإسلام وإيران.

غسان بن جدو: شكراً لكم دكتور محسن رضائي على هذا اللقاء. شكراً لكم مشاهدينا الأعزّاء على حُسن المتابعة إلى لقاء آخر بإذن الله وفي أمان الله.