الصراع بين الولايات المتحدة وإيران

 

مقدّمة:

جورج غالاواي: إسمي "جورج غالاواي" وأنا أُقدِّم برنامج "كلِمة حرّة" على قناة "الميادين" التلفزيونية من هنا في (لندن). أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أم على التلفاز أو هنا في شوارع (لندن). "كلِمة حرّة" تعني حرية التعبير، وهذا ما أقوله. إذاً، "كلِمة حرّة" هي محادثة في اتجاهين، تابعونا على قناة "الميادين" التلفزيونية  

المحور الأول

جورج غالاواي: أهلاّ بكم في برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بنقاشٍ عن الصراع بين (الولايات المتّحدة) و(إيران) ونطرح السؤال، هلّ يُظهِر ذلك حالة زوال (الولايات المتّحدة) كقوّة عُظمى وحيدة في العالم إلى حدّ ما على الأقل؟ لقد قال الزعيم "ماو" في ستّينات القرن الماضي إنّ (الولايات المتّحدة) كانت نمراً من ورق، تلك كانت مُبالغة كبيرة وسابقة لأوانها فلم تكن بالطبع نمراً من ورق منذ الستّينات حتّى الآن لكن بات واضحاً الآن في اعتقادي عند جميع المفكّرين حول العالم أنّه على الرغم من أنّها لا تزال نمراً فقد فقدت الكثير من أنيابها وجزءاً كبيراً من قوّتها ولم تعُد بالتأكيد الدولة الأقوى بلا منازع في العالم. فقد باتت (إيران) قوّة مهمّة جداً سواء كقوّة عسكريّة أم كقوّة ناعِمة لكنّها لم تصل بعد حتّى إلى مُستوى (الولايات المتّحدة) التي تمتلِك أكبر عدد من الأسلِحة النوويّة في العالم ولديها ميزانيّة دفاع أكبر من مجموع ميزانيّات دفاع الدول العشر التي تليها قوّة، فهي تنفق حرفياً، وهذا ما يتباهى به "دونالد ترامب" على "تويتر"، مليارات الدولارات على الأسلِحة والمعدّات الحربيّة. لذا المعركة غير متكافِئة ولكن كما يُقال كثيراً في الأمثال الإنكليزية: "ليس ما يُحتَسب هو حجم الكلب في القتال بل جرأته ورغبته في القتال"، وتبدو (إيران) عازِمة على رفض الخضوع والاستسلام كما ترفض إطاحة حكومتها من قِبَل (الولايات المتّحدة) وهذا يطرح السؤال: "كم تبلغ شجاعة (الولايات المتّحدة) في مُحاولة تحقيق كلّ ذلك؟ أرى أنّ (الولايات المتّحدة) تفتقر إلى العزيمة والإرادة والقُدرة على التغلُّب على (إيران). حين خرج "دونالد ترامب" في مؤتمره الصحافي بعد أربع وعشرين ساعة من ردّ (إيران) على جريمة قتل الجنرال "قاسم سليماني" الإرهابيّة غير الشرعيّة صرّح بأنّ (إيران) قد ألغت حال الاستعداد وبالتالي هو سيحجِم عن أيّة إجراءات أُخرى، كما ادّعى عدم سقوط ضحايا أميركيين نتيجة الردّ الإيراني وتبيّن أنّ كلا التصريحين كانا خاطئين إذ أعلنت (الولايات المتّحدة) رسمياً إصابة العشرات من الموظّفين الأميركيين نتيجة الردّ الصاروخي الإيراني. هناك سبب وجيه يدعو إلى الاعتقاد، على الرغم من أنني لا أُصدِّق عادة نظريّات المؤامرة، بوجود العديد من الضحايا الذين حتّى تمّ نقلهم إلى عدّة مناطق حول العالم وسُجِّلت وفيّاتهم في المناطق التي نُقلوا إليها. سواء أكان هذا الكلام صحيحاً أم لا فقد أُعلِن رسمياً عن إصابة أربعين موظّفاً أميركياً على الأقلّ نتيجة تلفٍ في الدماغ جرّاء الردّ الإيراني. لكنّ الأهمّ من ذلك أنّ "دونالد ترامب" هو من هُزِم لأنّه هدّد في حال الاعتداء على أيّة قاعدة أميركية كردّ إيراني على اغتيال "سليماني" كما قال سيوجِّه بعض أسلِحته المتطوِّرة الباهظة الثمن من دون تردّد كما ادّعى نحو (إيران). حتّى أنّه قال أنّهم حدّدوا مواقع مُعيّنة منها مواقع إيرانيّة ثقافيّة، وهذه جريمة حرب! هو بنفسه من توعَّد بحدوث ذلك. لقد حدث بلا شكّ هجوم على قاعِدة أميركيّة لكن من دون ردٍّ أميركي وهذا الردّ لم يحدث بسبب تزامنه مع الدورة الانتخابيّة في (الولايات المتّحدة). كان في تقدير "دونالد ترامب" ومُستشاريه أنّه في حال صعّدَت (الولايات المتّحدة) الصراع فستفعل (إيران) الشيء نفسه وستكون النتيجة حرب كارثيّة على الأرجح. هذا بالطبع لن يصُبّ في مصلحة "دونالد ترامب" في الانتخابات الرئاسيّة لكنني أعتقد أنّ (الولايات المتّحدة) تعلم في قرارة نفسها أنّ القرن الحادي والعشرين ليس ولن يكون قرناً أميركياً جديداً بعد أن مرّت تلك العقود التي كان فيها المتحمسون المناصرون للمحافظين الجدد في (الولايات المتحدة) يتوقّعونه قرناً أميركياً جديداً ويخطّطون ليكون كذلك. تظهر حالياً الكثير من القوى كـ (الصين) على وجه التحديد و(روسيا) أيضاً اللتان تقفان عسكرياً في وجه (أميركا) ضدّ رغبتها في إخضاع الآخرين. في (سوريا) هُزِمت (الولايات المتّحدة) وأعتقد أنّ (الولايات المتّحدة) هُزِمت أيضاً في (لبنان) وفي (ليبيا) وفي (اليمن) وخسرت نفوذها في الشرق الأوسط وستتم التغطية على ذلك استراتيجياً في أنّ (الولايات المتّحدة) التي لم تعُد تعتمِد مُطلقاً على نفط الشرق الأوسط ستوجِّه سياستها الخارجية وتدخّلها العسكري نحو دول (آسيا). لكن انسحاب القوّات الأميركية أؤكِّد لكم أنّه وشيك في (العراق)، فكلّ مَن رأى الملايين التي ملأت الشوارع يُدرِك ما في وسع الآلاف أو ربما المئات من هذه الجموع فعله ضدّ الوجود الأميركي المعزول في (العراق)، سيغادرون (العراق) وسيبقون في دول الخليج المُستبِدّة التي لا خيار لديها سوى السماح لهم بالبقاء، لكن كلّ مَن في وسعه دفع (الولايات المتّحدة) إلى الخروج من الشرق الأوسط سيفعل ذلك وليس حتّى في غضون خمس سنوات بل أقرب من ذلك بكثير. تذكّروا ما حدث في (لبنان) عام 1982، إن لم يرحلوا بسلام عبر المفاوضات سيرحلون بقوّة السلاح والمقاومة. لذا في رأيي، ليست الولايات المتّحدة نمراً من ورق بل لا تزال نمراً لكنها ليست الأقوى في العالم بالرغم من عتادها الكبير. ينضمّ إليّ هنا جمهور من الخبراء البارزين، حتّى بعددٍ يفوق العادة، وبعض الهواة المُتحمّسين أمثالي. إذاً اسمحوا لي أن أنتقل إلى السيّد الجالس في الصفّ الأمامي. سيّدي عرِّفنا عن نفسك واعرِض وجهة نظرك 

كريستيان كارتر – مهندس: مرحباً "جورج" أُدعى "كريستيان" وأنا من وسط (إنكلترا). حين انهار الاتّحاد السوفياتي قبل ثلاثين سنة ونيّف أصبحت (الولايات المتّحدة) القوّة العُظمى الوحيدة في العالم وهذا منحها ثلاثة عقود من الزمن كانت فيها عملياً الأُمّة الأقوى سياسياً واقتصادياً وعسكرياً على وجه الأرض، وكان من أثر ذلك أيضاً أنّها حاولت أن تكون الأقوى أخلاقياً في العالم. لكن تحت هذا القناع الأخلاقي المُزيّف شرَعَت (الولايات المتّحدة) بزعزعة استقرار الدول وغزوها وإسقاط أنظِمتها وغير ذلك. كانت وقِحة إلى حدّ تجاهلها القانون الدولي وبسط سيطرتها على الجميع. في العودة إلى الوضع الراهن، ربما (الولايات المتّحدة) لم تعُد الأقوى سياسياً وباتت (الصين) تقترب منها اقتصادياً بسرعة. عسكرياً بات للروس قوّة عسكريّة متكافِئة تقريباً لكن (الولايات المتّحدة) فقدت كلّ أخلاقيّاتها وأسبابها التي تذرّعت بها للهجوم والغزو وبات الناس اليوم يرونها على حقيقتها. حين تقول إنّها ستغزو (إيران) أو (العراق) لنشر الديمقراطيّة وحقوق الإنسان لم يعُد يُصدّقها أحد، ومع اتّضاح ذلك للناس أكثر فأكثر بدأ عدد أصدقائِها وحلفائها يتناقص. كيف يُمكن للولايات المتّحدة خوض حرب كبرى في الشرق الأوسط إن لم يكن إلى جانبها أحد هناك يسمح لها بنشر قوّاتها على الأرض؟ لذا، عوضاً عن كونها قوّة عُظمى باتت (الولايات المتّحدة) اليوم تمثِّلُ طالباً مُتنمّراً يقذِف الآخرين بالمقلاع. نعم، أعتقد أنّها دولة مُتقهقرة 

جورج غالاواي: تشبيه جميل. حسناً اسمع، يجلس أميركي إلى جانبك، "باتريك هينينغسون" صاحب موقع 21 Century Wire. لا أُحمِّلك مسؤولية جرائِم دولتك كما أتمنّى ألّا تحمّلني مسؤولية جرائِم بلادي. لكن ما رأيك في هذه الصورة؟

باتريك هينينغسون – صحافي: أعتقد أنّ ما شهِدناه في الأسابيع الأربعة الماضية كان حدثاً تاريخياً، نحن ننظر الآن إلى شرق أوسط جديد بالتأكيد. بدايةً ردّ (إيران) وضربها قاعدتين عسكريّتين أميركيّتين أمر لم يحدُث منذ الحرب العالميّة الثانية وعدم ردّ (الولايات المتّحدة) عليه أمرٌ لم يحدُث من قبل أبداً، إذاً يُمكن اعتبار هذا سابقة تاريخية. أمّا بالنسبة إلى تغيير وجه المنطقة، هذه على الأرجح أهم فترة إعادة تحالفات محتملة منذ دخول (روسيا) الحرب السورية في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2015 فقد غيّر ذلك من الوجه الجيو سياسي لموازين القوى في المنطقة. إذاً هذه الفترة على نفس القدر من الأهميّة والسبب وراء ذلك هو ما تدعونه في الأوساط العسكرية بثورة في الشؤون العسكرية تقودها التقنيّات المتطوِّرة والقُدرات العالية. أعتقد أنّ الغرب استهان بمقدرة (إيران) على التطوُّر في هذا الجانب من التكنولوجيا العسكرية بحيث بات لديها الآن القُدرة على تصنيع صواريخ قصيرة إلى متوسّطة المدى يُغطّي مداها شبه الجزيرة العربيّة وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسِّط، حتّى أيضاً جزيرة (دييغو غارسيا) وجُزُر (تشاغوس) باتت جميعها ضمن مدى الصواريخ الإيرانية. ذاك التطوّر الإيراني عرّض القواعِد الأميركية المُفترَض أن تكون آمنة في المنطقة إلى الخطر لكن الجزء الأهمّ من ذلك هو أنها لم تُعرِّض (الولايات المتّحدة) للخطر العسكري فحسب بل عرّضت حلفاءها للخطر أيضاً لأنّهم يستضيفون تلك القواعِد المنتشرة في المنطقة. فجأةً أصبح لدينا خريطة جديدة تماماً للمنطقة على الأرجح وأعتقد أنّ الحدث الأهم كان عشيّة الردّ حين توقّع الجميع الردّ من (الولايات المتّحدة) لكنّها لم ترُدّ، وكانت هناك تصريحات لـ "حزب الله" وبعض المسؤولين الإيرانيين يعتبرون فيها أنّ (إسرائيل) و(الولايات المتّحدة) كينونة واحدة في هذا الشأن 

جورج غالاواي: إضافةً إلى أنّ أيّة دولة عربيّة تسمح لـ (الولايات المتّحدة) باستخدام أراضيها أو مياهها أو مجالها الجوّي ستُعتَبَر دولة مُعادية

باتريك هينينغسون: نعم، وهذا حدثٌ مهمّ قلَبَ الموازين كما قال زميلي هنا، عندئِذٍ تراجعت (إسرائيل) وهذا ما غيّر الأمور كثيراً فلم تعُد تلك عمليّة معزولة محدودة ولم يعُد في وسع الولايات المتّحدة تحديد نهاية لها. لطالما صرَّح الجانب الإيراني بأنّه سيختار المكان والزمن المناسبين للردّ، لذا فقد وضع الإيرانيون قواعد جديدة كما فعل الروس في (سوريا) وبذلك أصبحوا من صنَّاع القرار والتاريخ الآن، لم يعد صنَّاع القرار فقط في (واشنطن) بل بات هناك عدد كبير ومتنوِّع منهم وهذا أمر يصعب على الأميركيين تقبّله 

جورج غالاواي: بات المسؤولون في (واشنطن) نجوم تلفزيون الواقع أكثر من كونهم صنَّاع قرار 

باتريك هينينغسون: نعم، هذا صحيح

جورج غالاواي: "شافير"، ما رأيك في ذلك؟ هلّ انتهى الردّ الإيراني على اغتيال "سليماني"؟ هلّ يريد "ترامب الآن حقاً تهدئة الصراع؟ وإن صحّ ذلك، لماذا صعَّده أصلاً؟ أنت خبير جيو استراتيجي بارز، حدّثنا عن رأيك 

شافير رازفي - خبير جيو استراتيجي: شكراً جزيلاً لك يا "جورج" على ثنائك اللطيف. أظن أنني سأبدأ مع الزعيم "ماو" كما فعلت الذي قال عبارته الشهيرة، " مَن يُقاتل وينجو يستطيع متابعة القتال"، أعتقد أنّ هذه استراتيجية (إيران) إلى حدٍّ ما. صحيح أنّها لا تهرُب لكنّها تُقاتل ثمّ تهدأ لتُقاتل من جديد حينما ترتأي ذلك مناسباً كما قال زميلي. أعتقد أنّ الصورة العامّة لافتة للنظر أيضاً ليس في الشرق الأوسط فحسب بل في كيف خسرت (أميركا) نفوذها في شكلٍ كبير. كما تعلم، في الأيام الأخيرة الماضية عُقِدَ اجتماع ضخم جداً في (كراكاس) عاصمة (فنزويلا) حيث اجتمعت 52 دولة لمناقشة كيفيّة مُقاومة الإمبرياليّة والوقوف مع الدول المُضطهدة، إذاً هذا دليل آخر على فُقدان (أميركا) لسيطرتها. نعم أعلم بالطبع أنّ الشعوب في (بوليفيا) و(الإكوادور) خسرت سلطتها لمصلحة النفوذ الأميركي لكن لا تزال (كوبا) هناك و(نيكاراغوا) لا تزال هناك. لذا، لا تزال الولايات المتّحدة عاجزة عن بَسْط سيطرتها على جوارها حتّى. لكن بالنسبة إلى ما يحدُث في الشرق الأوسط كما أشرت، خرج 2.5 مليون شخص من العراقيين في (بغداد) يُنادون بخروج (أميركا). إذاً كلّ هذه هي تغيّرات في موازين القوى، وما يجب أن نُدرِكه أنّ هديّة "ترامب" والنظام في (واشنطن) إلى (إيران) خلال الـ 41 سنة الماضية هي عقوبات وعقوبات مشدَّدة ومشاكل مختلفة أرادوا زجّ (إيران) فيها لكن (إيران) في الواقع ازدادت قوَّة 

جورج غالاواي: ثمانمئة عقوبة بالمناسبة، سأعود إليك. أودّ سماع رأيك يا سيّدي، أنت خبير رفيع المُستوى في الشؤون العراقية الإيرانية، ما رأيك في ما يحدُث؟ 

محمّد علي نجاح - صحافي: من الطبيعي جداً، أنا أتّفق معك تماماً وأتّفق مع الزملاء الذين تحدَّثوا عن ضعف (الولايات المتّحدة الأميركية) الآن في هذا الوقت بالذات على الرغم من أنّ الجمهوريّة الإسلامية لم ترُدّ في الشكلٍ الكافي على اغتيال الشهيد القائِد الحاج "قاسم سليماني" والشهيد القائِد الحاج "أبو مهدي المهندس". (إيران) قالت بأنّ ما فعلته كان صفعة، مُجرَّد صفعة، وبغضّ النظر عن الردّ الإيراني، أعتقد أنّ (العراق) هو الساحة الرئيسة التي ستواصل فيها (الولايات المتّحدة الأميركية) العمليّات الإيذائيّة سواء للجمهوريّة الإسلامية أو لمحور المُقاومة في شكلٍ عام وتحديداً في (العراق). لذلك فإنّ (العراق) تحديداً هو أيضاً الساحة التي ستُخرِج القوّات الأميركية من (العراق) تحديداً إن عاجلاً أمْ آجلاً. لاحظتم في تظاهرات يوم الجمعة الماضية، كانت هذه التظاهرات مليونيّة وواضحة المعالِم بغضّ النظر عن المُدن التي شهِدتها، صحيح هي مُدن شيعيّة تحديداً إلّا (بغداد) وبعض المُدن الأُخرى التي فيها كثافة سكّانيّة من السُنّة لكنّها كانت تظاهرات تعكس وجهة نظر الشارِع العراقي برمَّته. في (البصرة) تحديداً، أنا من (البصرة)، هنالك أكثر من عشرين في المئة من المواطنين السنّة وكذلك في (الناصريّة) هناك نسبة كبيرة من أهل السنّة في (الناصريّة) وطبعاً في (بغداد) هنالِك نسبة كبيرة جداً من أهل السنّة، كلّهم شاركوا في التظاهرات التي طالبت بإخراج القوّات الأميركية. السيّد "ترامب" وقع في مأزقٍ كبير، المأزق الكبير هو خروجه عن قواعِد اللعبة داخل (العراق) تحديداً في مسألة المواجهة بين (الولايات المتّحدة الأميركية) و(إيران) لأنّه كان لا يُفتَرَض به أن يقوم بعملٍ عسكريّ يستهدِف مسؤولين وقادة عسكريين إيرانيين، في المقابل كانت (إيران) أيضاً ملتزمة هذه القواعِد ولم تتعرّض للقوّات الأميركية. يعني "ترامب" يكذب عندما يقول إنّ القائِد "قاسم سليماني" قتل أميركيين، على العكس تماماً، "سليماني" كان رجلاً مرِناً بالإضافة إلى كونه كان قائداً عسكرياً، وقد ساعد القوّات الأميركية في الانسحاب الآمِن عام 2011 من (العراق). الآن لا يوجد "قاسم سليماني"، إذاً مَن الذي سيضمن للقوّات الأميركية أن تنسحب انسحاباً آمِناً كما حصل في 2011؟ هذا إذا لم يُصِرّ السيّد "ترامب" على رفض الرسالة التي وجّهها له الشارع العراقي بضرورة الانسحاب وأراد أن يُبقي قوّاته! عند ذلك ستتحوّل هذه القوات إلى قوّات مُحتلّة وسيتمّ التعامُل معها وفق قواعِد المُقاومة في أيّة دولة في العالم. هنالِك أيضاً غطاء شرعي كبير من المرجع الأعلى السيّد "علي السيستاني" الذي قال بُعيد دقائِق من انطلاق تظاهرات الجمعة المُطالِبة بإخراج القوّات الأميركيّة، قال بأنّه يدعم أيّة وسيلة يستخدمها الشعب العراقي لفرض سيادته ولرفض انتهاك السيادة من قِبَل الغُرباء، ويعني هو تحديداً (الولايات المتّحدة الأميركية) 

جورج غالاواي: سيّد "مُحسن"، كيف تقرأ الوضع؟ هلّ تعرَّضت (الولايات المتّحدة) للهزيمة؟ هلّ استطاعت (إيران) سلبها قوَّتها؟ ما رأيك في الأمر؟ 

سيّد محسن عبّاس – صحافي: أظنّها اقتربت من ذلك كثيراً. كما قال آية الله "الخامنئي"، "لقد صفعناهم فحسب"، لذا تلقّوا صفعة بالتأكيد وأعتقد أنّه تحذير لطيف جدّاً لهم لأنّه يفعل ذلك على خلفيّة ثقة مُطلقة بقوَّته على الأرض. النجاح العسكري الحقيقي لـ (إيران) في تلك المنطقة أراه في شقّين، أحدهما هو النجاح في حيازة الصواريخ البالستيّة وهذا ما يُغيِّر موازين القوى وهذا ما دفع الإسرائيليين والأميركيين إلى تعطيل خطّة العمل الشاملة المُشتركة أو الاتّفاق النووي الإيراني الذي كان اتفاقاً مثالياً وأرادوا إضافة قيود تنتزِع كلّ صواريخ (إيران) البالستيّة لأنّهم مذعورون بشدَّة من فكرة أن تكون (تلّ أبيب) و(حيفا) وغيرهما عُرضةً للخطر

جورج غالاواي: و(الرياض) و(دبيّ) وغيرهما 

 سيّد محسن عبّاس: نعم، المنطقة بأكملها. إذاً، هذا هو الجانب الأول من نجاح (إيران) العسكري في رأيي. الجانب الآخر لنجاحها هو اتقان حرب العصابات. ما فعلته أنّها أتقنت على الأرض توحيد عقول المُقاتلين التقليديين المُقاومين وأفئِدتهم من المسيحيين والمُسلمين من السنّة والشيعة وليس فقط حركة شيعية إذا أردت مُقاوِمة للطغيان بل حركة عالميّة موحَّدة. مثالاً على ذلك، لقد زرت (إيران) لأربعة أشهُر نهاية العام الفائِت ورأيت وشاهدتُ في عينيّ الكثير من أولئِك الأشخاص أو أفراد الجنود على الأرض الذين سيتصدّون لأيّ بقاء للقوات الأميركية في المنطقة بعد هذا العام. صدّقني، ما تواجهه هناك ليس مُجرَّد أشخاص مُسلّحين بأفضل العتاد ومُدرَّبين على أفضل الخطط العسكريّة وخاضوا الحرب الحقيقية في (سوريا) وغيرها بل أنت تواجه أيضاً أُناساً ملتزمين ومؤمنين تماماً بعدالة أخلاقيّة وروحيّة. هذا ينبثق من أفكار آية الله "الخامنئي" ولا يرغب الناس الانتباه إلى ذلك، لكن هناك إيمان أخلاقي راسِخ بالظلم الذي يتعرَّض له أولئك الناس وسيبذلون أرواحهم في مواجهته ولا يأبهون بالموت في ساحة المعركة في سبيل هذه القضيّة فهُم يموتون دِفاعاً عن أطفالهم الذين يذوقون ويلات الحصار الاقتصادي، يموتون دِفاعاً عن أمّهاتهم الأرامل وعن آبائِهم الذين تجرّعوا الذلّ من (أميركا) جيلاً بعد جيل. إنهم يؤمنون بقضيّة محدَّدة بينما لا يؤمِن الجيش الأميركي بقضيّة بل يُقاتل لقاء المال ووفق مصالِح الشركات العالميّة ومصانع السلاح الأميركية. هناك فرق شاسِع على الأرض عند خوض الحرب وقد تكون الحرب الفيتناميّة مثالاً على هذه الحال. صحيح أنّ ساحة الحرب مُختلفة لكن العقيدة والإيمان لا يختلفان. أعتقد أنّ على الأميركيين وصُنّاع القرار عندهم ومُستشاريهم الذين يُحرِّضون على دخول صراع مُحتمَل في الشرق الأوسط أن يُعيدوا التفكير في ذلك لأنّ ذلك في الحقيقة لن يعود بالخير أبداً على أيّة قوّاتٍ مُحتلّة. في (العراق) لدينا قوَّة احتلال أميركية و(إيران) منعت قوَّة الاحتلال تلك من الوصول إلى حدودها نعم في خوضها حرب عصابات في (اليمن)، نعم في الدفاع عن الآخرين خارج حدودها لأنّها إن لم تفعل فالأميركيون قريبون جداً منها مع حركات إسقاط الأنظمة وثوراتهم الخضراء، فأوقفتهم قبل دخولهم إليها وهذا تصرُّف شرعي تماماً

جورج غالاواي: ستُشاهدون المزيد من هذا بعد الفاصل 

المحور الثاني

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بنقاشٍ عن الصِراع الأميركي الإيراني. في وقتٍ سابق اصطحبنا كاميرا "كلمة حرّة" إلى شوارِع (لندن) لاستطلاع أراء الناس، فلنشاهِد

المحاور: هلّ جاء هجوم (إيران) المباشَر على قاعدتين أميركيّتين في (العراق) مُحطّماً لأُسطورة الهيمنة الأميركية على المنطقة؟ 

شاب 1: لا، لا أعتقد ذلك 

شاب 2: لا أعتقد أنّه حطّم بالضرورة الهيمنة الأميركية على المنطقة فسيبقى لـ (الولايات المتّحدة) العديد من القواعِد حول (إيران) على أيّة حال، لكنّه يُظهِر أنّها أرادت الردّ على فعلٍ لا تقبله وترى أنّ عليها الردّ عليه 

شاب 3: أعتقد أنّها كانت خطوة جريئة جداً تُظهِر (إيران) أنّها قويّة وتستعرِض قوَّتها بها ولم يتوقّعوا ردّ فعل من (إيران) أبداً. لكن ما حدث بعد ردّ (إيران) الطبيعي أنّه جعل مسؤولي (الولايات المتّحدة) يتوقّفون ويتساءلون "أنريد حقاً شنّ حرب على هذه الدولة"؟ ربّما استخفّوا بنفوذ (إيران) حول العالم لأنّهم إن أرادوا تقييم نتائِج حربٍ شاملة بين البلدين سيجدون أنّ (إيران) من أقوى دول العالم 

المُحاور: أتعتقد أنّ (الولايات المتّحدة) قد تُعجِّل في سحب قوَّاتها من (العراق)؟ وماذا قد يحدُث في حال لم تفعل ذلك؟  

شاب 1: نحن نتحدَّث عن "ترامب"! لم يفعلوا ذلك منذ 15 سنة بالرغم من ادّعائهم رغبتهم في فعل ذلك وحين سحب "باراك أوباما" بعض القوّات كان نفوذهم لا يزال قوياً في (العراق)، والآن بعد أن أظهرت (إيران) بعض القوَّة والعزم على الردّ على أفعالهم وجرائِمهم أشعُر أنّ ذلك يُبرِّر لهم أكثر الآن عدم انسحابهم من البلد مُجدَّداً 

شاب 2: لا أعتقد أنّ (أميركا) تريد ذلك بصراحة ولا أعتقد أنّها ستفعل 

شاب 3: مع الرئيس "ترامب"! رئيس يحب التباهي سيرغب في المواجهة حين يستطيع، ولكن بسبب ردود الفعل العنيفة المتعدِّدة أعتقد أنّه سيتراجع 

شاب 4: زعم "ترامب" أنّه سيسحب القوّات من (العراق) لكنني أعتقد أنّهم أرسلوا المزيد من الجنود بحسب معلوماتي ولا أعتقد أنّ الصِراع على مقربة من الحلّ نظراً إلى الوضع الراهِن في المنطقة ودور (تركيا) والصِراع في (سوريا). لا أعتقد أنّ (أميركا) ستنسحب من (العراق) يوماً 

شاب 5: لديهم مُسبقاً أكبر قواعدهم في (قطر) لذا هم لا يفتقرون إلى القواعِد في المنطقة، لكن (العراق) هو الموقع الأكثر استراتيجيةً في وجه (إيران) ولم يُحلّ الصراع بعد مع (إيران)، لذا سحبهم لقوّاتهم سيجعلهم أضعف بكثير مما هم عليه الآن، لذا لا أعتقد أنّهم سيسحبونها في وقتٍ قريب 

جورج غالاواي: "جوناثان فراير" صحافي ومُراسل ورمز سياسي ليبرالي ديمقراطي بارز، كيف يبدو الوضع من وجهة نظرك؟ 

جوناثان فراير – سياسي ليبرالي وكاتب: أعتقد أنّ إحدى أكثر الأمور أهميّة التي جرت مؤخراً لا تقتصر على اضطرار بعض دول عربية في الخليج إلى النأي بنفسها إلى حدٍّ ما عن مُخطّطات (واشنطن) بل نشهد كذلك ظهور تحوّلات كبيرة في مواقف الدول الأوروبيّة. بالتأكيد دول الاتّحاد الأوروبي وخاصّةً (فرنسا) و(ألمانيا) وحتّى (بريطانيا) في معظم الأحيان ضغطت بشدَّة لإبقاء خطّة العمل الشاملة المُشتركة أو الاتّفاق النووي الإيراني حيّاً في محاولاتها لكَبْحِ جماح "ترامب" وهذا أمر مُثير للاهتمام جداً لأنّ بالطبع، "دونالد ترامب" والأميركيين عامةً يعتبرون أنفسهم قادة العالم الغربي وأنّ على الآخرين تنفيذ ما تقوله (أميركا) وما تأمر به (واشنطن) وهذا لم يحدث مؤخّراً في الكثير من القضايا الحسّاسة، هذا مُحيِّر أكثر قليلاً نظراً إلى ما فعله "بوريس جونسون" في اقتراحه الغريب جداً في وضع اتفاق نووي جديد أسماه اتّفاق "ترامب" ما سيُرضي خيلاء الرئيس لكن سيكون من الصعب تقبّله من (طهران). لكنني أعتقد أننا نشهد تحوّلاً كبيراً في المشهد، وكما ذكرت في بداية الحلقة لن يكون هذا قرناً أميركياً كما كان أغلب القرن العشرين بصراحة، فنحن في عالم متعدِّد الأقطاب ومن حقّ (إيران) الدفاع عن موقعها في هذا العالم المُتعدِّد الأقطاب كقوَّة إقليمية مهمّة 

جورج غالاواي: ألم تخسر (الولايات المتّحدة) الكثير من قوَّتها الناعِمة؟ أنت أصغر سنّاً منّي بكثير لكننا نشأنا في زمنٍ كان لدى الولايات المتّحدة فيه قوَّة ناعِمة كبيرة، أراد الجميع أن يكونوا أميركيين وانتشرت أفلامهم وبرامجهم وأغانيهم وما إلى ذلك، لم يعُد الأمر هكذا الآن، صحيح؟

جوناثان فراير: أعتقد أن هذا صحيح، حتّى (هوليوود) وعالم الأفلام لم يعودوا يُهيمنان عليها كما كانوا 

جورج غالاواي: حتّى في (هوليوود) دولارين من أصل ثلاثة دولارات من مردوداتها صينيّة المنشأ 

جوناثان فراير: بالتأكيد، وبتنا نرى الناس يتقبّلون أننا نعيش في عالمٍ مُتنوِّع ومُتعدِّد الثقافات ولم يعودوا يريدون المُنتجات الأميركية فقط كمُنتجات "كوكاكولا" أو "ماكدونالدز" بل يريدون تجربة أشياء أُخرى، وأصبحوا يُدرِكون أننا ربما كنّا نعيش في وضعٍ غير صحّي في نصف القرن الماضي حينما كانت (أميركا) واسعة السيطرة. كسبنا بعض الفوائِد منها وليس كلّ ما هو أميركي سيّئ بالطبع فهناك الكثير من الأشخاص الرائِعين في (الولايات المتّحدة) لكننا نعيش الآن في عالم، خاصةً هنا في (لندن) حيث يتمّ تسجيل هذا البرنامج نعيش في عالم مُتعدِّد الثقافات مع أُناسٍ من تقاليد مُتباينة جداً. تعلّمنا التعايُش مع تلك التقاليد في شكلٍ ربما لم تصل إليه (الولايات المتّحدة) بعد 

جورج غالاواي: بالضبط، لنسمع رأي السيّدة في الوسط. أنت تعتمرين قبّعة رُعاة البقر يا سيّدتي ولا أدري إن كنتِ أميركية أم لا لكنك موضع ترحيب على أيّة حال 

نرجِس بالتي - باحثة: لست كذلك، إنها قُبّعة أرجنتينية 

جورج غالاواي: اعذريني من فضلك 

نرجِس بالتي: (الولايات المتّحدة) اليوم لم تعُد تتمتّع بقوّة الابتزاز التي كانت تُمارسها قبلاً على الحكومات لأنّ الناس باتوا يُراقبون حكوماتهم وفسادها، فلم تعُد الأنباء تُدار من قِبَل "روبيرت مردوخ" بعد الآن بل تأتي من كلّ مكان 

جورج غالاواي: وجهة نظر سديدة

نرجِس بالتي: بات لدينا مراسلون يُسافرون حول العالم في شكلٍ مُستقلّ لينشروا الأنباء والصُوَر وليخلّصونا قليلاً من حيرتنا. عمّ الاضطراب (العراق) لعقود بسبب الظنّ أنّ الشيعة هاجموا ذاك السوق وأنّ السنّة هاجموا ذاك المسجد وبالعكس ما جعل الشعوب حول العالم تتخيّل وجود صراع بين الشيعة والسنّة وهذا أمر غير قائِم، هُم يتصاهرون ويعيشون بعضهم مع بعض ويعُمّ السلام علاقاتهم وهناك الآن توجّه جديد أطلقه "بشّار الأسد" وهو شخص ذكي جداً وهو المُقاومة الشعبيّة ولكن على نطاق واسع ومُنظَّم جداً، حين تمتلِك مُقاومة شعبيّة وشعباً متّفقاً في ما بينه كشخص واحد لا يُمكن لأي جيش أن يهزمهم ولا يُمكن لأية مؤامرة أن توقِعهم في حبائِلها لفترة طويلة. إذاً الآن عدوّهم هو الأخطبوط الصهيوني الذي يتحكّم في حكومة (الولايات المتّحدة) التي لا تُمثِّل الشعب الأميركي الطيّب القلب والمُضحِك واللطيف والبريء والساذِج 

جورج غالاواي: أتعتقدين أنّ الأميركيين أبرياء وسُذَّج؟ 

نرجِس بالتي: اتحدَّث عن الشعب، نعم 

جورج غالاواي: حسناً، هذا رأي جديد 

نرجِس بالتي: نعم، الشعب بريء وساذج ولا يعلمون عن مؤامرات حكومتهم، لذا يُصدِّقون ما يُنشَر في التلفاز وينجرّون وراء الدعاية وأكاذيبها التي بتنا نراها جهاراً الآن، لذا 

جورج غالاواي: أنتِ متفائِلة كما يبدو لي 

نرجِس بالتي: لم يعُد هناك عار في الكذب الآن. الحقيقة واضحة لكن الأكاذيب لا تزال تنتشر على أيّة حال 

جورج غالاواي: حسناً، يمتلك "ترامب" في هذا الجانب وفي جوانب أُخرى مقدرة فريدة على التصريح بكذبة تلو الأُخرى 

أحد الحضور: وعلى الكذب باستمرار 

جورج غالاواي: أجل، على الكذب باستمرار رغم علمه أنّ الناس يُدرِكون أنّه يكذب. لقد طرحت مثالاً في بداية الحلقة حين كذب أمام أعين العالم بأسرِه وادّعى عدم وقوع أية إصابات أميركيّة نتيجة الردّ الإيراني، وحين تعودين إلى ذاك الحدث الآن يبدو واضحاً من تأخّر ظهوره على المنصّة ومن ضيق تنفّسه وحتّى من ارتعاشه تقريباً أنّه يعلم أنّ ما كان يقوله هو كذب محض

نرجِس بالتي: لم ينشر أية تغريدة ليومٍ كامل! 

جورج غالاواي: ليومٍ كامل، تخيّلي! اسمحوا لي بسماع رأي السيّد الجالس في الصفّ الأوسط، أظنّ أنّ لديك وجهة نظر مُختلفة يا سيّدي ستطرحها لنا باللغة العربيّة، آمل أن يُساعدنا أحد على فَهْمِها أفضل. تفضل 

سليم الغيتا – مدوِّن: شكراً جزيلاً. أعتقد أنّ المُشكلة الأساسيّة أنّ (إيران) في مساعدتها لـ "حماس" ومساعدتها لـ "حزب الله" أحدثت مُسبّباً رئيسياً لاعتداء (أميركا) عليها. لو كانت (إيران) تتّفق مع (إسرائيل) لكانت (إيران) أصبحت الآن دولة جيّدة ومُمكن حتّى أن يُعطى لها أن تحاول أن تكون الـ Control لدول الخليج. شكراً جزيلاً لك 

جورج غالاواي: حتّى تعقد (إيران) اتفاقاً من هذا! 

سليم الغيتا: لا، تخيّل حدوث ذلكّ! لن يحدث هذا أبداً وأنا أعلم ذلك، لكن تخيّل لو عقدت (إيران) اتفاقاً 

جورج غالاواي: نعم، بالطبع. أنا كبير في السنّ بما يكفي لأتذكّر حين كانت (إيران) أهمّ حلفاء الغرب في المنطقة، في واقع الأمر كنّا نتوسّل إلى "الشاه" ليشتري مُفاعلات نووية، رأيت الدعاية لهذا الأمر حينذاك 

سليم الغيتا: نعم، دعموه في كلّ شيء 

جورج غالاواي: إذاً هم ليسوا ضدّ (إيران) لأنّها إيرانية أو شيعيّة فقد كان "الشاه" شيعياً، لكنّهم ضدّ الدولة الإيرانيّة لأسباب سياسية. شكراً جزيلاً لك. لننتقل إلى هذا السيّد هنا 

عمران محمود – ناشط: نعم، أردت أن أُضيف فقط أنّ الحرب ستكون كارِثيّة. أصولي باكستانية مع أنني ولِدت في (بريطانيا) وقد ذهب رئيس حكومتنا إلى (المملكة السعودية) وإلى (إيران)، ربّما تعرِف "عمران خان" رئيس وزراء (باكستان)، ذهب إلى (إيران) و(المملكة السعودية) وأخبر "ترامب" بأنّه لا يؤمِن بالحرب ولن تقف (باكستان) في صفّ أحد. لقد اشتركنا في حربكم على الإرهاب التي كلّفتنا آلاف الأرواح وزُجّ ببعضنا في سجن (غوانتنامو)، أعني أنّ الاشتراك في حرب (أفغانستان) كلّف (باكستان) الكثير، فقال "ترامب" إنّ الحرب ستكون كارثيّة وستكون لها تبعاتها الاقتصاديّة على (باكستان) لأنّ (إيران) دولة مجاورة لـ (باكستان) و(المملكة السعودية) دولة صديقة وحليفاً مُقرّباً منذ الأزل. مع أنّ "ترامب" مُعجَب بـ "عُمران خان" إلّا أنّ "عمران خان" أخبره بأنّ الطريقة الوحيدة للمضيّ قُدماً هي السلام وليس الحرب 

جورج غالاواي: نعم، لا أعتقد أنّ ذلك سيُقنِع بالضرورة "دونالد ترامب" أو بالأحرى أولئِك من حوله. "باتريك" قد أكون الوحيد في هذه الغرفة الذي يعتقد أنّ "ترامب" لا يريد شنّ حرب على (إيران) حقّاً لكن هناك الكثيرين في دائِرته المُقرّبة يريدون شنّ حرب بالفعل. في الواقع جعلَ بعضهم همّه الرئيسي المطالبة بتغيير النظام فيها. "جلياني" مثلاً يتقاضى أجراً من حركة " أم. كي. أو.  أي "مجاهدي خلق"، "جون بولتون" بالطبع لم يعُد في دائِرته المُقرَّبة لكنّه كان فيها حتّى وقتٍ قريب لكنّه كرّس حياته بأكملها لتغيير النظام في (إيران)، أتوافق على ذلك؟

باتريك هينينغسون – صحافي: نعم، دائِرة "دونالد ترامب" المُقرّبة هي لسوء الحظّ إحدى نتائِج تولّيه الأوّل لرئاسته، وجلسات مُصادقة مجلس الشيوخ التي أقصت كلّ مَن تجرّأ على قبول العمل تحت إمرته ترك خياراته محدودة جداً. كان بالطبع أمامه فريق مشروع القرن الأميركي الجديد من المُحافظين الجُدُد وكان ذلك مناسباً لـ "دونالد ترامب"، فهو يُحبّ إظهار حبّه للجيش 

جورج غالاواي: وهذا مُثير للسُخرية في الواقع نظراً إلى أنّ إصابته بالمشاكل العظميّة حالت من دون دخوله الجيش 

باتريك هينينغسون: ارتاد أكاديمية حربيّة في شبابه وأظنّه يُحاول التعويض عن مرضه ذاك في الماضي فهذه مُشكلة وجودية لكن الأهم في رأيي أنّ هذه الإدارة مُقرّبة جداً من (إسرائيل) أكثر من أية إدارة أُخرى للبيت الأبيض وبالأحرى إلى حزب "الليكود" اليميني فيه أكثر من أيّ رئيس في التاريخ، فصهره صديق عائِليّ قديم مُقرَّب من "نتنياهو" بالطبع، وما نشهده في (القدس) من نقلٍ للسفارة وضمّ (الضفّة الغربيّة) ومُباركة ضمّ هضبة (الجولان)؛ (إسرائيل) تُدير سياسة (الولايات المتّحدة) أكثر من أيى رئاسة سابقة  في الشرق الأوسط 

جورج غالاواي: ما مصلحة "ترامب" في ذلك؟ هذا أمرٌ يُحيّرني، فبالكاد صوَّتَ أيٌّ من اليهود لمصلحة "دونالد ترامب"، صوَّتت الأغلبيّة الساحقة من اليهود في (أميركا) لمصلحة الديمقراطيين. قد يكون "بيرني ساندرز" مُرشّح الحزب الديمقراطي في الانتخابات المُقبلة و"ترامب" ليس في حاجة إلى المال و"نتنياهو" في أضعف حالاته الآن فهو يواجه الحُكم بالسجن والسبيل الوحيد لبقائه خارِج السجن هو البقاء رئيساً للوزراء. ما مصلحة "ترامب"، ما مصلحة "ترامب" في كلّ هذا؟ ولماذا هو خادمٌ مُطيع جداً لحزب "الليكود"؟ 

باتريك هينينغسون: يحتاج "دونالد ترامب" إلى الأصوات أيضاً وقد كسب أصوات الإنجيليين، لذا عُنصر المسيحيين المُتصهينين مهم في كسب أصوات الحزام الإنجيلي وبعض المناطق المُحافِظة في (أميركا)، يمكن أن تكون استراتيجية قصيرة الأمد يستخدمها كلّ رئيس جمهوري أو مُحافِظ لاستمالة فئات ومُجتمعات معيّنة للفوز بأصواتها وسيكون السباق الرئاسي المُقبل مُحتدِماً بقدر احتدام السباق الماضي تقريباً، لذا كلّ هذه الأمور مُهمّة. لكن ماذا يعني ذلك بالنسبة إلى نفوذ (الولايات المتّحدة)؟ هلّ من مصلحتها على المدى البعيد أن تواجه (إيران) أو أن تدعم (إسرائيل) التي تريد مواجهة (إيران)؟ لذا نحن نمرّ في فترةٍ تاريخيّة عصيبة ضمن صراعٍ بين قوى دينيّة مُختلفة. صدّقني، اللوبي المسيحي المُتصهيِن في (أميركا) يؤمن بأحداث يوم القيامة كما يفعل الكثير من المسيحيين والمُسلمين حول العالم الذين يمضون في قَدَرهم الخاص. إذاً لا يُمكنك تجاهل أمور كهذه فهناك اعتقادات إيمانيّة تتنافس في ما بينها وأظن أننا نشهد تنافُس البعض منها حالياً في الشرق الأوسط وسيستغل السياسيون هذه الأمور كسياسيي (إسرائيل) وسياسيي دول الخليج وسياسيي (واشنطن)، سيستغلّونها ظاهرياً أحياناً أو هم يؤمنون بها حقاً في أحيانٍ أُخرى. لذا هو مزيج شائِك جداً من السياسة والدين والاستراتيجيات الانتخابيّة في (واشنطن) 

جورج غالاواي: حمداً لله يا "جوناثان" إننا لا نواجه مزيجاً كهذا هنا بالرغم من أنّ لدينا خلطتنا الخاصّة، فالدين عندنا منفصل عن السياسة لكنني أُريد التركيز على تصريح "بوريس جونسون". ما قاله "بوريس جونسون" في حال فشل الاتفاق، وأنت مُحقّ في قولك أنّه لا يسعى بقدر الفرنسيين والألمان لإنجاحه، سيكون علينا عقد اتفاق "ترامب". هذه ليست فكرة سيّئة في حدّ ذاتها، صحيح؟ هذا يعتمد على بنود اتفاق "ترامب".  أتعتقد أنّ "بوريس جونسون" يلعب دوراً بنّاءً؟ أتعتقد أنّه يتملّق "ترامب"؟ 

جوناثان فراير – سياسي ليبرالي وكاتب: أعتقد أنّه يُحاول استخدام النفوذ الذي لديه في البيت الأبيض، وهو نفوذ كبير، لمحاولة كبح جماح "ترامب" وهي مهمّة صعبة. هلّ ستكون بنود الاتفاق أفضل؟ أشكّ في ذلك بصراحة. أعني أوضح "ترامب" مراراً أنّه في حال وضع اتفاقاً جديداً أيّاً يكن إسمه فسيعني وضع المزيد من الشروط والقيود المُشدَّدة على (إيران) وسيكون بالطبع القرار بيد (إيران) إذا ما كانت مُستعدّة للتنازُل أكثر مما فعلت من قبل إلّا إذا تمّ رفع العقوبات. هذه مسألة مهمّة جداً لأنّ (إيران) تُعاني حقاً حيثُ فُرِضت عليها تلك العقوبات الشديدة لسنوات الآن وقد ألحقت ضرراً كبيراً بالناس العاديين في حياتهم اليومية، تضخّم مالي كبير، ارتفاع في أسعار الغذاء وما شابه، وقيود على استيراد بعض الأدوية. أعتقد أننا سنرى نجاح اتفاقٍ جديد فقط إذا لم يكن يُطالب (إيران) بالكثير أولاً، وأن يتضمّن رفع العقوبات ثانياً وسيلقى حينها قبولاً عندئذٍ من (طهران) وستوافق الدول الأوروبيّة عليه أيضاً 

جورج غالاواي: "سيِّد"، كنت هناك طوال أربعة أشهر، هناك تظاهرات مُندِّدة بحكومة (إيران) لا أعتقد أنّ من الممكن وصفها بأنّها احتجاجات ضخمة، هناك 75 مليون شخص في (إيران)، لنقُل أنّ 15 مليوناً منهم يكرهون النظام ويكرهون القيادة السياسية لكنّه متجمّعون استراتيجياً في مناطق مُحدّدة، معظمهم في (طهران) ويُجيدون الإنكليزي، ويبدو أنّ الصحافة الغربيّة صادفتهم، حتّى أنّ السفير البريطاني صادفهم وظنّ أنّه حلم يقظة حسب قوله. ما حجم الصراع الداخلي في (إيران) وما أثره في الصراع الخارجي؟  

سيّد محسن عبّاس – صحافي: أوّل ما علينا فَهْمه هو أنّ (إيران) تُطبِّق نموذجاً مُعقّداً من الديمقراطية، صحيح أنّ لديها قائد أعلى وتتبع نظاماً يُدعى "ولاية الفقيه" وهو نظام فريد من ناحية تطبيق بعض المُنطلقات، لا تختلف تلك المُنطلقات كثيراً عن الديمقراطية العلمانيّة 

جورج غالاواي: تُشكِّل المُنطلقات مجتمعةً الدستور 

سيّد محسن عبّاس: نعم لكنّه يسمحون 

جورج غالاواي: كالمُنطلقات التي لدينا، ليست لدينا في الواقع لكن لدى الأميركيين مثلها

سيّد محسن عبّاس: لكنّها تسمح ضمنياً للناس بالنقاش والمُناظرة وهناك عدَّة مناصب سياسية مُتعارِضة. في الواقع الحكومة الحالية حسب رأي الكثيرين ليست موافقة تماماً 

جورج غالاواي: نتحدّث عن الرئيس "روحاني"، أبرز المناصرين لي سابقاً  

سيّد محسن عبّاس: ويُقال أنّ من الصحّي وجود ذلك القدر من الخلاف. لكن المُشكلة تبرز حين تبدأ دول غربيّة بضخ الأموال وتوظيف المرتزقة وقطّاع الطُرق لإحداث أعمال عنفٍ وشغب، وكما رأيت في التظاهرات الأخيرة كانت هناك شكاوى شرعيّة تماماً من ارتفاع أسعار النفط والغاز وما إلى ذلك، السلع التي ارتفعت أسعارها بسبب العقوبات بعد أن ماطلوا في رفعها لعدّة سنوات ويتمّ استغلال المتظاهرين بسرعة حالما يخرج الناس في احتجاجات كما تفعل حركة السترات الصفر في (فرنسا). الواقع على الأرض أنّ الأشخاص العاديين هم مثلي ومثلك تماماً، يريدون تأمين مأوى لهم وتأمين غذاءهم وكساءهم، ولم يفهم الكثير منهم بالضرورة الدور الروحيّ والأخلاقي لآية الله "الخميني" بعد، لكن أولئك الناس يحملون بعض الأحقاد لأنّهم يريدون نظاماً رأسمالياً مُفرِطاً كالنظام الموجود في الغرب، يريدون أن يزدادوا ثراءً، هؤلاء هم مَن يُحرِّضون على التظاهرات ويتعاونون مع أطرافٍ خارجيين ويتسبّبون في الاضطرابات في رأيي، هذه من وسائِل تغيير النظام هنا  لكنني سأقول أنّ في قلب ذلك كله هناك الآن بسبب العقوبات عودة إلى الأخلاقيّات الأصيلة للثورة، على سبيل المثال إعادة تقييم الاقتصاد. (إيران) الآن مُكتفية جداً زراعياً ويُمكنها أن تُنتِج حاجتها من الغذاء ولديها صناعاتها الخاصّة لأنّها لا تستطيع استيراد أدوية باهِظة الثمن فعلاً. لقد طوّرت قُدرتها العسكريّة التقنيّة الخاصّة ولديها مناهج علميّة جامعيّة مُتطوِّرة أكثر من الكثير في المنطقة. أعتقد أنّ هناك الكثير من الإعلام الذي يجب أن تتجاهله وهذا لا يلغي وجود الكثير من التحدّيات التي على (إيران) مواجهتها، إنها مسألة واقعيّة وحسب. لكن الآن رأيت ما حدث بعد اغتيال الجنرال "سليماني" إذ توحَّدت عقول وأفئِدة أولئِك الناس كإيرانيين. خرج أكثر من ستة أو سبعة ملايين مُشيِّع في (طهران) فقط وفي (العراق) خرج الملايين. لذا يُمكنك أن ترى أكاذيب الإعلام، حتّى أنّ الـ "بي بي سي" صرَّحت بأنّ الأعداد صغيرة كما أنّها لم تُغطِّ ما حدث في (العراق) على موقعها الإلكتروني حتّى منتصف النهار وقلَّلت من حجم ما حدث في (إيران). إذاً هذا يُخبرك عن حجم الأخبار الكاذبة التي نتلقّاها هنا في الغرب، تتمّ برمجتنا على كره (إيران) والآخرين والخوف منهم وهذا يؤثِّر فينا وهنا نقطي الأخيرة، هناك تبعات سلبيّة هنا. بعد الشائِعات الإعلامية الكاذبة التي انتشرت عن الجنرال "سليماني" تعرّض المركز الإسلامي البريطاني هنا في (لندن) بعدها مباشرةً للهجوم من قِبَل صحيفتيّ "تايمز" و" تيليغراف" وغيرهما وبدأوا بوضعهم في الخندق نفسه مع تنظيم "داعش" التكفيري وهذا حسب اعتقادنا عبارة عن عمليّات زائِفة للدول العميقة في الغرب. لكنهم يستخدمون ذلك الآن لربط الثورة الإسلامية أو السياسات الإيرانيّة بالمسلمين الذين يعيشون هنا، فنحن بين أمرين أحلاهما مرّ. بتنا نوصف حالياً إلى جانب جماعة الانهيار المناخي ومنظّمة "غرين بيس" وكلّ مَن يُناضل لتحقيق العدالة في هذا البلد كالحملة ضدّ تجارة السلاح. بتنا نوصف جميعنا بالتطرّف إذا طرحنا مواضيع كالتي نناقشها أنا وأنت ربما، أعتقد أنّ ذلك تهديد حقيقي على حرّياتنا المدنية وديمقراطيّتنا هنا، فما يحدث في (إيران) يجري استغلاله هنا في الغرب أيضاً لتقويض ديمقراطيّتنا وحرّياتنا المدنيّة، لذا هي ليست حرباً بعيدة عنّا أبداً. إذا نشر الإيرانيون الألغام في مياه مضيق (هرمز) وإذا شنّت (أميركا) حرباً هناك فستتعطّل 20 إلى 30 في المئة من الصفقات التجاريّة حول العالم، سيحدث انهيار اقتصادي. وإن استخدمت (إسرائيل) أسلِحة نووية في المنطقة فسيصل تأثيرها إلينا جميعاً. لذا أقترح على الجميع الحذر وكبح جماح المخبولين أمثال "بنيامين نتنياهو" الإسرائيلي أو "دونالد ترامب"، فنحن في حاجةٍ جميعاً إلى الوقوف معاً ووقف أولئِك الأشخاص عن أفعالهم

جورج غالاواي: "شافير"، بخصوص حركة "مُجاهدي خلق" التي أشرت إليها، قد يراها البعض غامضة جداً ولا داعي للتركيز على هذه النُقطة، لكن مقرّها في (ألبانيا) في (أوروبا) ولديها ميزانيّة هائِلة تتكفّل بها (المملكة السعودية) الآن غالباُ نيابةً عن (الولايات المتّحدة)، هل تُمثِّل أيّ تهديد حقيقي على (إيران) في رأيك؟ 

شافير رازفي - خبير جيو استراتيجي: خلال الـ 41 سنة الماضية كانت تُحاول بجميع السُبل، وربما تذكُر

جورج غالاواي: كانت في (العراق) تحت حماية "صدّام" 

شافير رازفي: "صدّام" في ذلك الحين، لكنني أتكلّم عن وقتٍ سابق لهذا، حتّى بُعيد قيام الثورة بدأت بتفخيخ المساجد واغتالت 72 نائِباً في مطلع الثورة واستهدفت أكاديميين وصحافيين وعلماء دين بارزين. إذاً تَمثَّل إرهابها في سلسلة من أعمال العنف والشغب حاولت نشرها في (إيران)، لذا تصدّت (إيران) لحركة "أو كي أو" أو منظّمة "مُجاهدي خلق. لكن منذ وفاة مؤسّسها السيّد "رجوي" سيطرت عليها زوجته "مريم". يقول البعض إنّ النساء إن دخلنَ مُعترك السياسة وتسلّمنَ مناصب عُليا فقد تُدخلنَ معهنّ مسائل ليّنة جديدة على السياسة 

جورج غالاواي: لم يعِش أولئِك الناس تحت حُكم "مارغريت تاتشر" 

شافير رازفي: بالتأكيد، هذا ما كنت أُفكِّر فيه. إذاً "مريم" امرأة متوحّشة بقدر أعتى الرجال في مُحاولتها إسقاط الحكومة في (طهران)، لكنني أعتقد أنّ أعظم نعمة حلّت بعد اغتيال الشهيد "سليماني" هي أنّه عالمياً، كما قالت أُختنا آنفاً، الصراع الشيعي السنّي الذي كان يُطرَح منذ زمنٍ بعيد تمّ كشف حقيقته وأعتقد أنّك أشرت كثيراً يا "جورج" إلى أنّ 98 في المئة من الفلسطينيين هم من أهل السنّة لكن (إيران) تستمرّ في دعمها لهم. لذا ليس الصراع في النهاية صراعاً شيعياً سنّياً، وسأستخدم اليوم تعبيراً جديداً، إنّها حركة "سوشيّة" تحدُث في الشرق الأوسط الآن من الشيعة والسنّة معاً 

جورج غالاواي: آمل أن تكون مُحقّاً. كانت حلقة رائِعة لي وعسى أنها كانت كذلك لكم، شكراً على المُشاهَدة        

 

 

 

البرنامج

إعداد
جورج غالاوي
تقديم
جورج غالاوي
المنتج
سعاد حمود
الايميل