المخرجة الفلسطينية نجوى نجّار

 

المحور الأول

زاهي وهبي: مساء الخير. لأنّ روحها تنتمي إلى بلاد (الشام) لم تستطع ضيفتنا المولودة في (واشنطن) أن تبقى بعيدةً عن أرضِها ووطنها. أُمّها فلسطينية والدها أردنيّ والأصول لبنانية، هذه الشاميّة المقدسيّة التي اختارت أُولى القبلتين مكاناً لإقامتها والسينما أداة لتعبيرها ونضالها تواصل صناعة أفلامٍ تتمحور حول القضيّة الفلسطينية ونضال الشعب الفلسطيني في سبيل حريّته واستقلاله وذلك لأنّها تُدرِك أهميّة دور الفنّ والأدب في معركة الوعي والضمير وفي مواجهة الرواية الإسرائيلية المزعومة وتعرِفُ مدى تأثير الصورة في زمنٍ نُسمّيه عصر الصورة. "بيت القصيد"، بيت المبدعين العرب المحتفي دائِماً بكلّ فنٍّ ملتزِم يُسعَد باستقبال المُخرجة الفلسطينية السيّدة "نجوى نجّار" أهلاً وسهلاً 

نجوى نجّار: Hi، اهلاً كيفك؟

زاهي وهبي: شرّفتِ "بيت القصيد" 

نجوى نجّار: أهلاً 

زاهي وهبي: لماذا خائِفة؟ 

نجوى نجّار: لا أبداً على العكس، لكن هكذا بدايتها 

زاهي وهبي: تقريباً بعد عدّة أشهُر يكتمل مضيّ ستّ سنوات على لقائنا الأول في "بيت القصيد". كيف كانت هذه السنوات التي مرّت بالنسبة لحضرتكِ طبعاً، سنوات سمان أو سنوات عِجاف؟

نجوى نجّار: أنهينا حينها في عام 2014 "عيون الحراميّة"، عُرِض هذا الفيلم في المهرجانات وبيع والوضع السياسي صار أسوأ وأسوأ في البلاد 

زاهي وهبي: نعم للأسف

نجوى نجّار: للأسف 

زاهي وهبي: والوضع العربي إلى مزيد من التدهور 

نجوى نجّار: أكثر وأكثر، وفي كلّ النواحي صار الوضع صعباً جداً. القصة التي لتوّنا انتهينا منها قبل شهر "بين الجنّة والأرض"، أنا أخذت قصّة حبّ وأنا دائِماً ألجأ إلى الحبّ عندما لا يعود عندنا أيّ أمل، فأخذت قصّة حب عن شاب يستشهد والده هنا في (بيروت) والبطلة صبيّة فلسطينية من (الناصرة) ويعيشان في (الضفة الغربيّة) ولأوّل مرّة يحصلان على تصريح من أجل أن يذهبا إلى داخل (فلسطين) لكي يتطلّقا. أخذت أنا وضع العالم العربي لأنه ربما هذه هي الطريقة الوحيدة التي أتمكّن من خلالها عن جدّ من أن أتنفّس وأحسّ بنفسي أقوم بشيء

زاهي وهبي: أين الجنّة وأين الأرض في هذا الفيلم؟ 

نجوى نجّار: يعني أين الجنّة! (فلسطين) طبعاً

زاهي وهبي: نعم

نجوى نجّار: فأنا أُحاول فَهْم ما يحدُث في هذا الوطن خلال هذه السنوات الستّ

زاهي وهبي: اليوم أنتِ أتيتِ من (القدس) وربما صفقة القرن أو "سرقة القرن" كما نُسمّيها في "الميادين" هي الشُغل الشاغل للعالم وليس فقط للفلسطينيين. أولاً من خلال هذا الفيلم "بين الجنّة والأرض" كم تحاولين أن تقولي: كفلسطينيين مصيرنا واحد سواء للأسف الشعب الفلسطيني اليوم في (الضفة) أو (غزّة) أو أراضي عام 1967 أو 1948 أو الشتات أو المخيمات إلى آخره، كم تقولين: كلّنا مصيرنا واحد ولا يمكن فصله؟

نجوى نجّار: هذا بالضبط ما أُحاول أن أقوله، وهذا ما صار بعد، ماذا أسميتموه في "الميادين"؟ "صفقة القرن" 

زاهي وهبي: "سرقة القرن" 

نجوى نجّار: "سرقة القرن" يعني عندنا النكبة الأولى والنكبة الثانية ويبدو أنّ هذه هي الثالثة، لكن لربما هذه أوّل إشارة أنّ علينا فعلاً أن نتوحّد ومن اللازم أن نقوم بشيء. لربما هذا أحسن ما صار كي نستطيع أن نتوحّد معاً

زاهي وهبي: هلّ عندكِ أمل بالوحدة الفلسطينية؟ هل عندكِ أمل من خلال مُعايشتكِ للواقع الفلسطيني عن قُرب؟ 

نجوى نجّار: لا يوجد أيّ خيار آخر أبداً. عندما بدأنا بالفيلم، وهو Road Movie أي رحلة في السيارة

زاهي وهبي: على الطريق مُعظم الوقت

نجوى نجّار: نعم، عندما يصلان إلى المحكمة هناك سرّ لوالده وبعد ذلك هما مُجبران أن يبقيا معاً ولا يُطلّقا لمدة ثلاثة أيام، فيزوران كلّ المناطق التي فيها الفلسطينيون المنسيون إلى أن يصلا إلى (الجولان) المحتلّ، فأيضاً السوريون الذين يعيشون هناك هم السوريون المنسيون. فحاولت أن أُدخِل كلّ هذه القصص من خلال قصّة حبّ، هو مصيرنا فعلاً واحد ولا يوجد عندنا أيّ خيار آخر 

زاهي وهبي: كم حاولتِ أو تعمّدتِ حضرك في الكاميرا أن تُظهِري لمُشاهد فيلمكِ (فلسطين) التاريخيّة، الطبيعة الفلسطينية، الأرض الفلسطينية التي لا نشاهدها كثيراً، حتّى في الشاشات وفي الصوَر لا نشاهدها 

نجوى نجّار: صحيح. اتخذنا قراراً، وكان في استطاعتنا أن نصوِّر كلّ شيء في (الضفة الغربيّة) لكن اتّخذنا القرار وكان قراراً كلّفنا الكثير من المال لكن قلنا أنّ الأمر ليس مُشكلة، لأنك إن أردت أن تصوِّر Road Movie وتصوِّر (فلسطين) ويخرُج الفيلم إلى العالم، فلندع الناس يشاهدون على ماذا نحن نقاتل. لا نقاتل فقط هكذا، نقاتل من أجل أرض، أرض مليئة تُذهب بالعقل وفيها أناسها وثقافتها وعاداتها الجميلة، فأخذنا قراراً كان صعباً لأننا كنّا مُجبرين على الحصول على إذن ونحن نرفض أن نطلب أذونات من السلطات الإسرائيلية، طبعاً نرفض رفضاً باتّاً، فالكثير من الأشياء اضطررنا إلى إنجازها بسُرعة واضطررننا إلى إنجاز أشياء بالخفاء وأوقفونا

زاهي وهبي: وكأن المرء يسرق الأشياء 

نجوى نجّار: طوال الوقت. كانت كلّها "سرقة القرن" وسرقة الصورة 

زاهي وهبي: نعم. كم واجهتم صعوبات؟ أعرف أنّه تم اعتقال أفراد

نجوى نجّار: أربعة        

زاهي وهبي: أربعة أفراد من فريق العمل، هل كان ذلك متعمّداً؟ يعني لعرقلة عملكم؟ لأنّ أكيد الإسرائيليين يُدركون، وأيّ عمل فنّي في خدمة القضيّة لا يرغبون أن يتركوه يُبصر النور

نجوى نجّار: ممكن. العرقلة فعلاً كانت حينما كنّا نُصوِّر في (رأس الناقورة)، فعندما ذهبنا إلى (رأس الناقورة) 

زاهي وهبي: على الحدود اللبنانية الفلسطينية

نجوى نجّار: على الحدود اللبنانية الفلسطينية قالت لنا مديرة الإنتاج أنّ في استطاعتها أن تستحصل لنا على إذن، فقلنا لها: "لن يعطونا إذناً"، فقالت: "دعوني أُحاول"، فوافقنا. في يوم التصوير قالت لنا أنّ في استطاعتنا أن نُصوِّر من الساعة التاسعة إلى العاشرة. أثناء توجّهنا إلى (رأس الناقورة) اتصلت بي على الهاتف وقالت لي: "يا نجوى عندنا مُشكلة لربما في إمكانكم أن تُصوّروا فقط لمدة نصف ساعة"، وعندما وصلنا إلى هناك قالوا لنا: " Sorry، نرفض التصوير" 

زاهي وهبي: ممنوع التصوير

نجوى نجّار: فأنا كان عندي مُصوِّر عظيم إسمه "توماس توميسون" من (آيسلاندا)، ونحن كنّا نعلم ما كان ينتظرنا، فقلت له: "ما رأيك"، قال لي: "هيا". فكّكنا الكاميرا وقلنا "علينا علينا"، دخلنا وصوّرنا ما نريد أن نُصوِّره وخرجنا. عندما جاؤوا واعتقلوا الأربعة اعتقلوهم في طُرق غريبة عجيبة، ممكن أن يكونوا مقصودين. كان الشاب حينما كنّا نُصوِّر في (أريحا)، وكنّا قد أخذنا الدعائِم من مكان قريب من (يافا)، أخذنا دعائِم التصوير والأُذونات وكلّ اللوازم وكلّ شيء. دعائِم، أثناء حمله الدعائِم أمسكوه، قال لهم أنها دعائِم وهذه الأوراق وهذه التوقيعات، أبداً. مرّة أُخرى، مديرة الإنتاج ذهبت كي يطلقوا سراحه فأمسكوا بها، والصبيّة المسؤولة عن الماكياج عندها قصّة أنّهم حاولوا أن يغتالوا أخاها، فعندما عائلتها رفعت دعوى على الحكومة الإسرائيلية وخسرت منع الإسرائيليون كلّ عائِلتها من التحرُّك خارج (رام الله). فعندما كنّا نُصوِّر في الداخل قالت إنّها ستدخل على عاتقها، فكنّا في (الناصرة) وأوقفوها، من بين كلّ الناس قالوا لها "أنتِ، أعطنا هويّتكِ". أخذوا هويّتها وحاولنا أن نخرِجها بعد أن وضعوها في الاعتقال لكنهم لم يقبلوا، في منتصف الليل أخذوها ورموها في (رام الله) 

زاهي وهبي: كلّ هذه المشاكل والصعوبات هلّ تخلِق عندكِ المزيد من التحدّي أم المزيد من الإحباط؟ 

نجوى نجّار: شوف "زاهي"، نحن عن جدّ لا يوجد عندنا أيّ خيار وعلينا أن نمشي كما يريدون. إذا أرادوا أن يخبطوننا هم ربحوا. ولن يربحوا، نقطة. سنظلّ نتخطّى كلّ الصعوبات وهناك الكثير من الصعوبات ويُضيّقون علينا كثيراً، ولكي نُخرِج القصة إلى الخارِج، نُخرِج الرواية الفلسطينية إلى الخارِج نتمسّك بالمهرجانات الغربيّة. يعني هم متأصّلون في فكرٍ صهيوني ضدّنا. يحاولون أحياناً أن يأخذوا عدداً من الأفلام العربية والفلسطينية وكذا لكن إذا الفيلم لا يعكس رؤيتهم للقضايا

زاهي وهبي: نعم، من وجهة نظرهم 

نجوى نجّار: من وجهة نظرهم والمسألة صعبة جداً لكن لا يوجد عندنا خيار آخر، ماذا نفعل؟ 

زاهي وهبي: كما تعلمين، من يرى الصورة الشهيرة للخارطة التي يتكرّر عرضها كثيراً وكم كانت مناطق الفلسطينيين التي كانت تحت إدارة السلطة أو الدولة الفلسطينية قبل عام 1948 وأيّام الانتداب وكيف كانت المساحات وكيف تتقلّص الآن إلى أن أصبحت نُقاطاً، لكن رغم ذلك وكأنك تقولين "لن تضيع (فلسطين)". لأنّ البعيد يشعر بالمزيد من التدهور والمزيد من الانتكاسات

نجوى نجّار: أنا أقول، طالما هناك أجيال تعيش، ونحن الآن في (فلسطين) التاريخية 5.6 فلسطينيين و5.2 إسرائيليين ونحن ننجب كثيراً، وطالما هناك أجيال طالما الحق موجود. أنا أقول، طالما هناك حق 

زاهي وهبي: يعني نرجع إلى ما قاله الله يرحمه "فيصل الحسيني" 

نجوى نجّار: بالضبط 

زاهي وهبي: مسألة أنتم تملكون سلاح الذرّة، السلاح النووي، ونحن نملِك سلاح الذريّة، أي النسل 

نجوى نجّار: والحق 

زاهي وهبي: والحق، طبعاً إلى جانب الحق 

نجوى نجّار: عندنا حقّ لا أستطيع أن أتخايل أنه سيموت في الآخِر، غير ممكن، سيستغرق وقتاً تحقيق الحق 

زاهي وهبي: يعني لا بدّ للحقّ من أن ينتصر مهما طال الزمن. دعينا نذهب برفقتكِ ورفقة زميلتنا "سحر حامد" لنسمعك في الجزء الأول من "قطع وصل" ثمّ نُتابع الحوار

قطع وصل - نجوى نجّار:

- السؤال كيف سيحافظ المرء على التوازن مهم جداً. لربما السينما تجعلني أحلم وأرى ماذا يُمكن أن يحدث عندما تصير إلى هذا الحدّ حياتنا سوداء مع الاحتلال وكم المسألة صعبة. أمشي على أمل ولربما أجد الأمل في السينما، ثمّ أحس أيضاً أن العائِلة مهمة جداً. يعني في الآخر عندما ترجع إلى بيت فيه حبّ وفيه حديث وفيه قضية، القضية أيضاً تُحدِث عند المرء نوعاً من التوازن

- لا، أنا أُعبِّر عن مشاعري. إذا كنت مسرورة سترين تعبيري في عيوني أو أحكي بيديّ وكلّ جسمي، وإذا كنت غير مسرورة أيضاً ستشعرين بأنني غير مسرورة لأنني لا أجيد إخفاء هذا الشيء، وإجمالاً أُحاول أن أرى كلّ شيء في طريقة إيجابية وليست سلبية. لكن كشعور، عندما أحسّ بشيء أحكيه ما عدا عندما أكون أُدير Set التصوير وعندما أكون أيضاً مع الجنود الإسرائيليين. عندما ذهبت للمرة الأولى إلى (فلسطين) كنت أحكي شعوري كثيراً لكن لاحقاً صار عندهم قوانين مفادها أنّ الذي يحكي يقتلونه، فصرت أسكُت قليلاً

- في الأوقات الصعبة ألجأ إلى شريك حياتي وزوجي "هاني قُرط"، يعني معه أجد نوعاً من الأمان وكُبر العقل. أعني عنده هدوء 

- من الجانب المهني كونه منتج أفلامي يُعطيني الأمان ويُعطيني الراحة في أن أفعل ما أُريده في الفيلم ولكنه في الوقت نفسه قاسي. أعني لا يأتي ويقول، "هذه والله شريكتي أو زوجتي"، لا، أنا المُخرِجة وهو يتصرّف كمُنتِج، فهذا أيضاً يمنحني نوعاً من الراحة في ألا أحد والله سيدلّلني ويخرب المشروع لأنه يدير إنتاج المشروع في شكلٍ صحيح، فهذا نوع من أمان أيضاً لأنه يقوم بعمله في شكلٍ صحيح، فهذا نوع من أمان أيضاً 

زاهي وهبي: طبعاً سنرجع إلى بعض النقاط لكن حضرتكِ تتحدّثين عن زوجكِ المُنتِج الأُستاذ "هاني القُرط" الذي هو مهندس أيضاً 

نجوى نجّار: صحيح 

زاهي وهبي: كم كون المنتِج زوجكِ يعطيكِ مساحة حريّة في إنتاج أعمال عن (فلسطين) لأنّ اليوم (فلسطين) ليست موضوعاً مرغوباً لا من المنتجين ولا من الشاشات ولا من الصالات للأسف 

نجوى نجّار: لكن هو عنده نفس الفِكرة كما الكثير من المنتجين الفلسطينيين. نحن عندنا قضيّة ومن اللازم أن نطرح هذه القضيّة، فعندما يُنتِج المشروع من اللازم أن أسرده له وليس أن يقرأ السيناريو فقط لكن أن أُفسِّر له كيف سيكون من أجل أن يتخايله. فنحن في الشغل قريبان جداً من بعضنا لكنّه يشتغل كمُنتِج معي وليس كزوج أبداً، ويدير عمله بموجب هذا الشيء وبموجب القضيّة كيفية وضوح القضيّة والأشياء التي أُضيء أنا عليها بينما الأشياء السياسية وما يُشابهها هو يديرها 

زاهي وهبي: هل يوجد إدراك اليوم عند السلطات الفلسطينية أقصد الجهات المعنية لأهمية السينما الفلسطينية في هذا الصراع؟ لأهميّة الصورة؟ لأهميّة الفنّ؟ 

نجوى نجّار: لسوء الحظّ لا أحسّ بوجود أهميّة كافية

زاهي وهبي: مثل مُعظم الحكومات العربيّة والسلطات العربيّة

نجوى نجّار: لكن نحن وضعنا مُختلِف

زاهي وهبي: نعم 

نجوى نجّار: من اللازم أن تكون الأهمية الرئيسية 

زاهي وهبي: مُضاعفة 

نجوى نجّار: مُضاعفة وأكثر وبكثير. لسوء الحظ ليست كافية 

زاهي وهبي: حضرتك يُمكننا أن نعتبركِ إبنة (القدس) ومُقيمة في (القدس) ومثلما قلنا حضرتكِ شرّفتِ (لبنان) والحديث عن "صفقة القرن" على قدم وساق، وجوهر أو أساس هذه الصفقة تقديم (القدس) على طبقٍ من فضّة للاحتلال الإسرائيلي

نجوى نجّار: شيء غير مهم 

زاهي وهبي: أخبرينا، كيف وَقعَ هذا الأمر على المقدسيين، على الفلسطينيين في شكلٍ عام؟ وهلّ توجد إمكانية لمواجهة هذا الأمر؟ 

نجوى نجّار: عندما انتشر الخبر، طبعاً الكلّ كانوا يسمعون ويتفرّجون وخلافه. نوعاً ما، حسناً هذا الذي صار ونحن نعيشه، نحن نعيش Apartheid

زاهي وهبي: نعم، فصل عُنصري

نجوى نجّار: نعيش في وضع فصل عُنصري تام والآن صار معلناً. فالآن الكرة ليست فقط عندنا، الآن الكرة من اللازم أن تكون عند كلّ العالم العربي 

زاهي وهبي: وعند كلّ أحرار العالم وكل من لا يريد الفصل العنصري

نجوى نجّار: وعند كلّ الأحرار، يعني لأي شخص عنده أيّ مبدأ في حياته الآن صار الوضع واضحاً. فنحن قلنا لربما هذا سيكون لصالحنا ولا أدري إذا نبكي أو نضحك لكن ربما هذا نقوله لأنفسنا كي نتمكّن من إكمال هذا المشوار. لكن أكيد الآن يوجد شغل كثير، الشغل على الوِحدة. من اللازم أن تكون وِحدة بين كلّ الفصائِل، بيننا نحن الذين حاولوا أن يُطلّقوننا عن بعض فلسطينيي الداخل والسوريين في (الجولان) ونحن في (الضفّة) وطبعاً (غزّة) والشتات ومع اللبناني ومع الكلّ، من اللازم أن يختلف التفكير وتتحقّق وحدة أُخرى، والسينما لأنّ روايتنا أيضاً مهمّة جداً 

زاهي وهبي: تسويق هذه الأعمال السينمائيّة، بمعنى فيلم يُقدِّم القضيّة الفلسطينية، يتناول جانباً من جوانب القضيّة الفلسطينية. هل بسهولة نجد صالات عرض تستقبل هذه العمل وتعرضه في العالم العربي الذي تريد الحكومات فيه والأنظمة أن تمحي (فلسطين) من الذاكرة ومن الاهتمام؟ 

نجوى نجّار: ليس فقط لـ (فلسطين)، هو لكلّ السينما المُستقلّة والتي عندها قضيّة، أيّة سينما عندها رؤية أو قضايا. يعني الآن إذا تذهب إلى أيّة صالة من الصالات، أنا استغربت عندما أخذونا هنا، قالوا لنا أنّ هذه السينما أقفلت وتلك في (الحمرا) أقفلت، شيء يوجِع القلب 

زاهي وهبي: منطقة (الحمرا) أعتقد لم يعُد فيها ولا صالة سينما للأسف

نجوى نجّار: ولا شيء 

زاهي وهبي: كلّه صار في مراكز التسوُّق أو الـ Malls

نجوى نجّار: في الـ Mall ماذا يعرِضون؟ يعرضون أفلام (هوليوود) التي عددها مئتا ألف مليون لكي يستقطبوا الأولاد الصغار، فتغيّرت كلّ الثقافة. لكن هذا لا يعني أنّه ليس في إمكاننا أن نُحارِب في طريقة أُخرى ونفتح صالات مُختلفة ونُقنِع الناس، لكنها شغل 

زاهي وهبي: تحتاج إلى جهد 

نجوى نجّار: جهد كبير جداً 

زاهي وهبي: وتحتاج إنساناً يحفر الجبل بإبرة. كم لعبت السينما الهوليوودية على سيرة السينما الأميركيّة دوراً في تشويه صورة الإنسان الفلسطيني والعربي وتقديمه كإرهابي؟ بحيث تُلبِس في أفلامها الكوفيّة الفلسطينية، حتّى أحياناً في أفلام العصابات تجدين الأشرار يلبسون من دون أيّ مُبرِّر كوفيّة فلسطينية

نجوى نجّار: بالضبط

زاهي وهبي: حتّى يزرعوا هذا الربط في رأس المُشاهِد 

نجوى نجّار: أحياناً أنا أعتقد أنّ كلّ (هوليوود) تأسّست، أنا في نظري (هوليوود) هي مؤسّسة سياسية 

زاهي وهبي: طبعاً، بلا شكّ 

نجوى نجّار: ما من شك، يعني عندما ترى الملايين والملايين من الناس يذهبون لمُشاهدة أفلام هوليووديّة يزرعون في رؤوسهم ماذا يجب أن يقولوا على (إسرائيل) وعلى (فلسطين) وعلى (العراق) وعلى (سوريا) وعلى ما تريده، وأكبر سلاح عندهم هو الصورة، فهي مشروع سياسي

زاهي وهبي: ونحن في المُقابل للأسف غير مُدركين أهميّة هذا الأمر، لا أتحدّث عن الناس العاملين في هذا القطاع ولكن الجهات المعنيّة، رؤوس الأموال، الناس القادرين على إنفاق الأموال في هذا الإطار 

نجوى نجّار: لكن أقول لك، توجد مهرجانات جيدة جداً. مثلاً افتتحنا عرض الفيلم بعد أن صار جاهزاً للعرض في نوفمبر/ تشرين الثاني 

زاهي وهبي: فيلم "بين الجنة والأرض" في (القاهرة) ونلتم جائِزة "نجيب محفوظ" لأفضل سيناريو 

نجوى نجّار: دخلنا إلى (القاهرة) في "دار الأوبرا" وكان الدار ممتلئاً بـ 1،300 مشاهد، لم يكن هناك مقعد شاغر 

زاهي وهبي: في الوجدان العربي ووجدان الناس لا تزال (فلسطين) في صلب هذا الوجدان

نجوى نجّار: بالضبط

زاهي وهبي: انطلاقاً من فيلمكِ والقصّة التي يدور حولها الفيلم، كم أهميّة تقديم الإنسان الفلسطيني في وصفه إنساناً أولاً؟ يعني ليس فقط في وصفه ضحيّة أو وصفه اُسطورة نضاليّة، إنسان يشبه كلّ البشر وكلّ الناس 

نجوى نجّار: رغماً عنهم نحن بشر، لكنهم يُفضّلون ألا يشاهدوا هذا وأنا أقولها لك. أنا مُصِرّة، وأتوجّه إلى طبقات تشاهد هذه الأعمال ونبحث في قضايا مختلفة كي لا نُكرّر أنفسنا. فمن المهم أن نكتُب عن الناس المُشرّدين في المُخيّمات، الذين يعيشون في (الضفة) وفي (غزّة) وفي الداخل، ومن اللازم أن نُغطّي كلّ القصص 

زاهي وهبي: هنا أهميّة هذا الجانب تُصبِح مُضاعفة. كم حكاية الطلاق التي هي محور فيلم "بين الجنّة والأرض" ليست فقط طلاقاً بين زوجين بل أبعد من ذلك 

نجوى نجّار: طبعاً 

زاهي وهبي: طلاق بين مَن ومَن؟ 

نجوى نجّار: أحكي كيف طلقونا كلّنا عن بعضنا البعض، كلّ هذه الحواجز التي وضعوها، كلّ شيء أعني، أينما نذهب أينما نرجع. يعني مَن يستطيع أن يَدخُل؟ إذا أنت عندك نمرتك صفراء، وأنت تعلم أنهم صنّفونا

زاهي وهبي: نعم، (الضفة الغربية) لون وأراضي الـ 48 لون 

نجوى نجّار: (الضفة) لون وهذا لون ولون للهويّة ولا أدري ماذا، في كلّ هذا يُحاولون أن يُطلِّقونا عن بعضنا البعض، يعني ممنوعين من دخول (غزّة) وممنوعين من دخول (الجولان)، يعني كلّ هذا لكي يُطلّقونا عن بعضنا البعض فعلاً، ويُطلّقونا عنكم أيضاً. كم فلسطيني يُمكنه أن يأتي أيضاً إلى (لبنان)؟ يعني يُطلّقونا، عن (العراق) طلّقونا وكلّه كلّه

زاهي وهبي: قطع التواصل 

نجوى نجّار: هذه هي بالضبط. يعني ما هو الطلاق بين المرأة وزوجها؟ 

زاهي وهبي: "نجوى" أنا دائِماً أقول أنّ أحد أسباب اختيار (فلسطين) لزرع الكيان الصهيوني هو الفصل البرّي بين المغرب العربي والمشرق العربي

نجوى نجّار: صحيح

زاهي وهبي: تصوّري لو كان أحدهم في (بيروت) مثلاً أو في (اللاذقيّة) يركب سيّارته ويضع البحر على يمينه ويصل إلى (موريتانيا)! فتخايلي انعكاس هذا الأمر على الحركة التجاريّة والثقافية والإنسانية بين البشر. فصلوا (مصر) عن بلاد (الشام)، عن التواصل البرّي أتحدّث  

نجوى نجّار: ألم يكن هناك قطار بينهم أيضاً؟ ألم يكن هناك قطار؟ 

زاهي وهبي: طبعاً

نجوى نجّار: كان يوصل بينهم. فعلاً صحيح، معك حقّ

زاهي وهبي: أتمنّى أن يُسلّط الضوء على هذا الموضوع، يعني هذا الموقع الاستراتيجي لـ (فلسطين) في قلب العالم العربي. استُهدِفت (فلسطين) ولكن استُهدِف أيضاً تطليقنا من بعضنا البعض 

نجوى نجّار: أتعلم، في عُمري لم أُفكِّر في هذه الطريقة، صحيح. استراتيجي جداً موقعها فعلاً 

زاهي وهبي: دعينا نُشاهد مقتطفات من أعمالكِ، وإذا أمكن من الفيلم "بين الجنة والأرض" ونتوقف مع استراحة سريعة ثمّ نُتابع "بيت القصيد" 

المحور الثاني 

زاهي وهبي: إذاً مُشاهدينا نُشاهد مُقتطفات من أعمال "نجوى نجّار" ضيفتنا المُخرِجة الفلسطينيّة. حضرتك وُلدتِ في (واشنطن) ودرستِ في (أميركا) ثمّ عُدتِ إلى هذه البلاد. ما الذي أعادكِ إلى وجع الرأس هذا؟ 

نجوى نجّار: لم أكن في (أميركا) طوال الفترة، كنّا لفترة بسيطة في (واشنطن) لأنّ والدي كان يشتغل هناك وبعد ذلك كنّا في (السعوديّة) وفقط عدت إلى (أميركا) لمتابعة دراستي الجامعية. لماذا رجعت؟ 

زاهي وهبي: أجل، هلّ فكّرتِ مرّة وقلت لنفسك ماذا سيأتيني من هذا، لكنت أسّست شغلي في (أميركا) واشتغلت سينما هوليووديّة أو ما يُشابهها؟ 

نجوى نجّار: ولا مرّة، لا. كنت طوال الوقت أدرس، عندي بكالوريوس سياسة واقتصاد ودرست الماجيستير في السينما وكنت طوال الوقت أثناء دراستي سياسة واقتصاد، تخيّل في (أميركا)، أبحث عن أيّ أُستاذ لا يكون ضدّنا وسياسته ليست ضدنا، فقلت لنفسي: بدل أن أكون فقط غضبانة وزعلانة سأقوم بأي عمل. فدرست ماجيستير في السينما، وأثناء دراستي تعرّفت هناك على "هاني قُرط" زوجي، ولا أقول أنّ الدراسة كانت سهلة، رجعنا إلى (فلسطين) وأنا طوال عُمري لم أعِش في هكذا ظروف صعبة فكانت تجربة صعبة جداً الاحتلال وكيف يأخذون من وقتك يعني أشياء صغيرة، كيف يأخذون من وقتي ليس فقط للطخّ والضرب وخلافه، هذا كلّه أعرِفه 

زاهي وهبي: الانتظار على الحواجز، يضيعون للمرء نصف عُمره على الحواجز، على التنقُّل بين المُدن والقرى وهذا أمر مقصود طبعاً، هم يتعمّدون هذا الأمر، تحويل حياة الفلسطينيين إلى جحيم ليجعلوهم يرحلون 

نجوى نجّار: بالضبط. ولاحقاً تبدأ في التفكير، بما أنني سأنتظر على الحاجز سأجلب الكومبيوتر والطعام معي، تصير تأتي بكلّ شيء معك لتشتغل قليلاً وتأكل، وعندما تتوقف عندهم تقول لهم 

زاهي وهبي: هناك ولادات حدثت على الحواجز العسكرية 

نجوى نجّار: الكثير منها بالضبط

زاهي وهبي: في (قلنديا) 

نجوى نجّار: بالضبط، وأناسٌ ماتوا أيضاً جرّاء الولادات على الحواجز، وحالة يعني 

زاهي وهبي: في الفيلم توجد مسألة أثارت، طبعاً عندما أقول الفيلم دائماً أتحدّث عن فيلم "بين الجنّة والأرض" وهو فيلمكِ الجديد لأنّ "المرّ والرمّان" و"عيون الحرامية" سبق وتحدّثنا عنهما قبل ستّ سنوات 

نجوى نجّار: أوكي

زاهي وهبي: في "بين الجنّة والأرض"، أُمّ البطل الذي هو الممثل "فراس نصّار" في الفيلم، والدته كما في النص يهودية عراقية؟

نجوى نجّار: لا، هناك شكّ في الموضوع. عندما يصلان إلى المحكمة هناك قصة أنّ والده كان يعيش مع عراقيّة إسمها "هاجَر" وهما من اللازم أن يجدا "هاجَر" ومن اللازم أن يشاهد الناس الفيلم لكي يعرفوا ماذا سيحدُث. هناك خلط في الأسماء بين "تامر" و"تامير"، فأنا لعبت قليلاً في اللغة بين "تامر" و"تامير" وكنت أرغب أن اُدخِل أيضاً قصّة العرب اليهود. يعمني كما تعرِف حضرتك 

زاهي وهبي: اليهود الشرقيين 

نجوى نجّار: نعم، طردوا منّا 700 ألف وجاؤوا بيهود من (العراق) و(اليمن) و(المغرب) كما تعلم حضرتك 

زاهي وهبي: طبعاً وكانوا في البداية يزرعون المتفجّرات، الحركة الصهيونية كانت تزرع متفجّرات في الأحياء اليهودية في المُدن العربيّة لكي تُبرّر رحيلهم عن هذه الدول نحو (فلسطين)

نجوى نجّار: بالضبط، وعندما يصلوا إلى بلدهم الذين يُسمّونه الجديد كانوا أحياناً يوضعون في مستشفيات وفي مُخيّمات. القصة التي تظهر حالياً، منذ سنتين تظهر هذه القصة، بين عامي 1949 و1952 يقولون لحدّ ثمانية آلاف ولد عربي يهودي أخذهم اليهود الأشكيناز الأوروبيين لكي ينشأوا كبيض البشرة وكفكر بيض البشرة وألا يكونوا عرباً 

زاهي وهبي: نعم، حتّى لو كانوا يهوداً المهم ألاّ يكون عندهم تفكير عربي. الأولاد هم يهود 

نجوى نجّار: أجل كي ينشأوا كأشكيناز أوروبيين وليس كشرقيين وهذا أهمّ شيء. فهذا بالنسبة لي يعني أنّ (إسرائيل) هذه ليست فقط ضدّ المُسلِم والمسيحي بل ضدّ أيّ عربي سواء مسلم أو مسيحي أو حتّى يهودي 

زاهي وهبي: كما تعلمين للأسف، عندي تجربة متواضعة بين مُعتقليّ (عتليت) و(أنصار) 

نجوى نجّار: صحيح 

زاهي وهبي: الأشدّ ظلماً وقسوةً علينا أثناء التحقيق أو التعذيب أو إلى آخره هم اليهود الشرقيين، من أصول وبشرة شرقية، يعني من عراقيين ومغاربة ومصريين. وكأنهم يريدون أن يُثبتوا أمام اليهود الغربيين أنّهم جديرون بهذه المهمّة الموكلة إليهم. تشعرين داخل المُجتمع الإسرائيلي 

نجوى نجّار: لأنهم يجعلونهم يكرهون أنفسهم ولون بجِلدهم، يكرهون أيّ شيء عربي فيهم. فهناك عندك الجيل الكبير الذي لا يزال متمسكاً بعروبته، لكن الأصغر؟ لا لا، هؤلاء يكرهوننا على العظم، يكرهون أيّ شيء عربي 

زاهي وهبي: يعني لم يكن المقصود من هذه الإشارة احتمال أن تكون الأمّ في الفيلم يهودية بل مسايرة اللوبيات اليهودية في العالم لتسهيل عرض الفيلم؟ 

نجوى نجّار: هي ليست أُمّه، لكن المرء يذهب لمـشاهدة الفيلم كي يعرف كيف هي الطريق التي يأخذونها ويمكن للمرء أن يتساءل، لكن دعنا نرى حين يُعرَض الفيلم، أكيد هذه ستكون نُقطة حوارية 

زاهي وهبي: أيمتى سيُعرَض في الصالات؟ 

نجوى نجّار: عندنا موعد عرضه في الشهر السادس، بعد رمضان وبعد العيد، في وقت الصيف نبدأ عرضه في العالم العربي 

زاهي وهبي: سيُعرَض في (لبنان)، في الصالات اللبنانية؟ 

نجوى نجّار: أيّة صالة تأخذنا، والله ركضاً ومن دون مقابل 

زاهي وهبي: حضرتكِ اخترتِ الممثلين من داخل (فلسطين) 

نجوى نجّار: صحيح 

زاهي وهبي: رغم أنّكِ في الأفلام السابقة تعاونتِ مع ممثلين من (فلسطين) ومن خارِج (فلسطين) وكانت صديقتنا الفنانة الكبيرة "سعاد ماسي" شريكة في الفيلم، في "عيون الحراميّة" 

نجوى نجّار: في "عيون الحراميّة" و"خالد أبو النجا" أيضاً 

زاهي وهبي: نعم، اختباركِ وإصرارك هذه المرّة أن يكونوا من داخل (فلسطين) كان متعمّداً؟ يعني "منى حوّا" في شكلٍ أساسي

نجوى نجّار: "منى حوّا" و"فراس نصّار". يعني عندما بدأت الفِكرة، دائِماً أُحب ودائِماً عندي الفكرة أنّه من اللازم أن نُشرِك أشخاصاً من العالم العربي ونكون كلّنا مع بعضنا البعض، فأُحاول ذلك من خلال السينما. هذه المرة كان الرفض باتّاً، لم يقدر أيّ أحد عربي على الدخول ولا حتّى أن يُساعِد الطاقم ولا شيء. لكن لاحقاً تبيّن أنه فعلاً أفضل الناس إذا، يعني "منى حوّا" هي صبيّة من (حيفا) وإذا تقول الحزب الشيوعي الذي كان موجوداً في (حيفا) هي تفهمه وتعرِفه ويمكنها التعامُل مع هذا الموضوع. فحاولنا أن نجِد الناس الذين يشبهون الشخصيات الموجودة في الفيلم

زاهي وهبي: بنت البيئة تعنين

نجوى نجّار: بالضبط، وفي الفيلم كان ذلك جيداً، فعلاً

زاهي وهبي: دعينا قبل أن نطرح المزيد من الأسئلة نذهب مرّة أُخرى مع "سحر حامد" إلى "قطع وصل" ونستمع إلى حضرتكِ وما تتفضلين وتقولينه 

قطع وصل - نجوى نجّار:

- أفكار الأفلام تأتي من جملة أحياناً أو صورة أو حدث صغير جداً، هذه أحياناً تصير فيلماً كاملاً

- عندما أبدأ في مشروع أحكي مع أناسه، ما أبحث فيه هو شعور معيّن يُذكِّرني بأشياء مُعيّنة، كونه ولداً صغيراً أو رجلاً كبيراً في العُمر أو امرأة في ظروف صعبة. ليس فقط الحدث بل الشعور الذي يليه، هذا أكثر ما أبحث عنه

- لكي تكون الكاميرا صادقة من اللازم أن تكون الصورة كلّها صادقة، ومن أجل أن تكون الصورة صادقة هناك عدّة أشياء، المكان أو الـ Location التي نُصوِّر فيها، ما نحاول أن نحكيه في القصة، الإخراج وكيف سيكون، التمثيل، كلّ هذا من اللازم أن يتطابق مع بعضه. حتّى الصوت وماذا تضيفين إليه، صوت العصافير أو من دون صوت العصافير أو من دون صوت، كلّ هذا يؤدّي إلى أن تكون الصورة صادقة ثمّ أيضاً أن تكون الكاميرا صادقة

- يعني الحياة فعلاً غريبة ويصير فيها عدّة أشياء لا يُصدِّقها المرء، لكن الأفلام تُحاول أن تُظهِر عدّة قصص وعدّة أشياء تحدُث من الممكن ألا تُصدّق، يعني المرء لا يستطيع أن يُصدِّقها. لكن الحياة غريبة أكثر ما نحن نُظهِره في الأفلام، فعلاً 

- عندما تركت (فلسطين) كي آتي إلى هنا كان قد مرّ حوالى أُسبوع على تلك التي يُسمّونها "صفقة القرن" فلا ندري إذا نبكي أو نضحك، وما ينتظرنا حينما نرجع ما هو موجود وما يحدث طوال هذه الفترة منذ عام 1948. هذا الشعب الفلسطيني الذين يريدون إزالته من الوجود أصبحت مسألته واضحة لكلّ العالم في أننا نعاني من Apartheid وEthnic cleansing     مئة في المئة 

زاهي وهبي: زيارتك هذه صُوِّرت في مخيّم (صبرا وشاتيلا)، ما الذي تركته فيكِ هذه الزيارة؟ 

نجوى نجّار: كما تعلم "زاهي" نحن نشأنا على قصص (صبرا وشاتيلا) لكن عندما ذهبت وشاهدت المكان الذي دُفِنَ فيه ألفا شخص، الفان وأكثر

زاهي وهبي: نعم، على مقبرة الشهداء

نجوى نجّار: أجل، It was too much يعني لم أستطع التحمُّل، كأنّ شيئاً جاء، يعني الألم والوجع طوال هذه السنوات وهؤلاء الناس الذين ضحّوا، ثمّ تمشي في (صبرا وشاتيلا)، لا يزالون من دون حقوق ومن دون أرض ومن دون وطن. حكى لي هذا شاب ومن اللازم أن أحكي لك هذه القصّة

زاهي وهبي: تفضلي

نجوى نجّار: مجموعة من الشباب أتوا ليعرِفوا، فكنت أتحدّث مع شاب طويل ووسيم، شاب من (غزّة) إسمه "حسن"، فقال لي "أمّي لبنانية ووالدي فلسطيني وكذا ولا أستطيع أن أجد عملاً ولا يمكنني القيام بشيء ولا يمكنني أن أُغادر البلاد لأنّ أخي مريض". فقلت له نحن نريد أن نقوم بـ Work Shop هنا، نريد أن نبدأ القيام بشيء في المُخيّمات من أجل التصوير والتدريب للشباب والصغار كي يحكوا رواياتهم ولربما في استطاعتك أن تتعاون وأن تكون موجوداً معنا وعندما نعرِض الفيلم أنت ضيفي. قال لي: "أتعلمين، إذا أنت أتيت لتقومي بـ Workshop أو لم تأتِ وإذا أنا أتيت إلى فيلمك أو لم آتِ، يكفي أنني شممت أحداً يحمل رائِحة بلادي"، يعني هذه هي، رائحة بلادهم لا يستطيعون الوصول إليها. يعني قلت في نفسي، كلّ هذه التضحية!!

زاهي وهبي: الويل لكلّ حاكم عربي ولكلّ سلطة عربيّة من المحيط إلى الخليج وما بينهما لأنّ المسؤوليّة الأساسية هي على هذه الأنظمة التي على مدى عقود من الزمن، بما فيها القيادات الفلسطينية أيضاً حتّى لا نُبرّئ القيادات في إخطائِها المتراكمة

نجوى نجّار: مئة في المئة 

زاهي وهبي: طبعاً نحن نقول إنّنا مع الحقوق، أنا شخصياً أقول إنّني مع إعطاء الفلسطينيين في (لبنان) الحقوق الإنسانية والمدنيّة الكاملة، وهذا لا علاقة له بالتوطين. يعني حضرتكِ كان في إمكانكِ أن تعيشي في (أميركا) ولم تنسي بلدك، ليس أنّه إذا أخذ الفلسطيني القليل من الحقوق في (لبنان) يصير يريد أن يكون لبنانياً مع أنّ المشروع الأميركي هو توطين الفلسطينيين في أماكنهم أو في بلاد الشتات. دعينا نرجع إلى الفيلم، وأنا أُحيي تأثّركِ. ذكرنا أنّ الفيلم فاز بجائِزة "نجيب محفوظ" للسيناريو، أفضل سيناريو في مهرجان (القاهرة) السينمائي، ما نُسمّيها بـ (هوليوود) العرب، ونتمنّى ألا تكون السينما العربية على شاكلة (هوليوود) في مضامينها. ماذا عنى لكِ هذا الفوز؟  

نجوى نجّار: لربما هذه الجائِزة كانت من أهمّ الجوائِز التي نلتها في حياتي، بالذات لأنّ من قدّمها لي الأُستاذ "إبراهيم عبد المجيد" 

زاهي وهبي: نعم، الروائي الكبير والمرموق 

نجوى نجّار: الروائي الكبير المصري، وهو كان يريد أن يقول لي أنّ أكثر ما أثّر عليه، قال لي: أنا جئت وقدّمت لكِ الجائِزة بسرعة لأنّ الدمعة كانت في عيني عندما شاهدت فيلمكِ وكنت أريد أن أقول لك جملة "أنّ على هذه الأرض ما يستحق الحياة"، لكنها كانت تقف في حلقي. فحتّى الطريقة وكلّ شيء والجمهور الذي صفّق لعشر دقائِق والزغردة وكنّ يأتين الفنانات المصريات مثل "لبلبة" والممثلات، فكان كلّ شيء مهم جداً لي وللفيلم وللبلد 

زاهي وهبي: نُلاحظ من هذا الاستقبال الجماهيري والحفاوة في الأفلام التي تتناول القضيّة الفلسطينية والتي تتناول مواضيع المقاومة والتي تكون ضدّ الاحتلال وضدّ الهيمنة وضدّ الاستعمار، أنّ الوجدان العربي، وجدان الناس لا يزال حيّاً، صح أم لا؟ 

نجوى نجّار: فعلاً 

زاهي وهبي: رغم كلّ الدعاية الأميركية والصهيونية والأنظمة العربية ومُحاولة تزييف الوعي، سأرجع إلى الجائِزة، لكن هنا كم هو مهم مرة أُخرى الفن في مسألة عدم السماح بتزييف الوعي؟  

نجوى نجّار: أنا أحسّ أنه أهمّ شيء، عن جدّ. من اللازم أن، لا أدري كيف ولا أدري إن كان عندك فِكرة. كيف يُمكننا أن نجعل هذا الشيء يصبح من أهمّ الأشياء؟ يعني من اللازم 

زاهي وهبي: نحتاج إلى رأسمال متنوِّر ووطني يكون قادراً على إنفاق المال على هذه القضايا ولا يكون عنده الهمّ التجاري فقط. من حقّه أن يربح ويسترِدّ أمواله التي يوظِّفها في هذه القضايا لكن لا يكون فقط الهم تجارياً، يعني على حساب القضايا وعلى حساب القِيَم وعلى حساب الضمائِر وعلى حساب كلّ هذه الأمور. نرجع إلى النُقطة الأساسيّة جائزة "نجيب محفوظ" لأفضل سيناريو، عندما يُحتفى بفيلمكِ وينال جائِزة سواء هذا الفيلم أو سواه من أفلامك الأُخرى، كم يدفعكِ هذا إلى الأمام ويؤكِّد لكِ أنّكِ على الطريق الصحيح؟ 

نجوى نجّار: قبل أن نذهب إلى (القاهرة) أنا كنت على الشفير عاطفياً ومادياً وفي كلّ النواحي، لكن عندما وقفنا أمام الجمهور وشاهدنا كلّ القاعة على قدميها تصفّق، كلّ التعب وكلّ شيء راح وكلّ شيء صار واعداً لكلّ الطاقم، ونحن كان عندنا عشرون شخصاً موجودين، فهذا أيضاً يُحفِّزنا. لربما نحن نتعب كثيراً لكن في الآخِر يُعطي تعبنا هكذا نتيجة واعدة 

زاهي وهبي: "نجوى نجّار" أفلامكِ الروائيّة في شكلٍ خاص، "المرّ والرمّان" و"عيون الحرامية" و"بين الجنّة والأرض"، هلّ هي أفلام مهرجانات؟ بمعنى أفلام قابلة على حصد جوائِز ونيل رضى النُقّاد ولكنها ليست أفلام جمهور؟ أم لا، في بالكِ يكون الأمران معاً؟

نجوى نجّار: كلّ الأفلام التي أخرجها دائماً أحب أن يكون أحد جوانبها تجارياً، من اللازم أن يكون في الأفلام جانب تجاري

زاهي وهبي: أكيد لأنّ الفيلم في النهاية سلعة

نجوى نجّار: أضف إلى ذلك أنني أُريده أن يُعرَف

زاهي وهبي: ويصل إلى الناس، إذا لم يصل إلى الناس بماذا نكون خدمنا القضيّة؟

نجوى نجّار: بماذا أكون استفدت إذا شاهده عشرة أشخاص فقط؟

زاهي وهبي: أيّ عمل يكلِّف مالاً ويُباع هو سلعة 

نجوى نجّار: فعلاً

زاهي وهبي: لكن المهم ألا يطغى هذا الجانب على المضامين الإنسانية والفنيّة

نجوى نجّار: هذا مستحيل 

زاهي وهبي: "روحي تنتمي إلى بلاد (الشام)"، أنا استعملت هذه العبارة في المقدِّمة وهي جملة لحضرتكِ، لماذا روحكِ تنتمي إلى بلاد (الشام)؟ لأنّكِ من (فلسطين)؟ 

نجوى نجّار: لأنني من بلاد (الشام)

زاهي وهبي: تؤمنين بمقولة أنّ بلاد (الشام) واحدة ولها سمات مُشتركة وخصائِص مُشتركة؟ 

نجوى نجّار: نعم أكيد 

زاهي وهبي: والدكِ أُردنيّ الأصل؟ 

نجوى نجّار: والدي أصل أصله من (زحلة) 

زاهي وهبي: نعم، من (لبنان). عندكِ عِرق لبناني، هذا ربما الـ

نجوى نجّار:  أجل. هو في الأصل من عائِلة "معلوف" في (زحلة) ثمّ ذهبوا إلى (الأُردن) والوالِد وُلِد في (الأُردن)، في (السلط)، وعاشوا في (القدس) وتهجّروا في عام 1948. الماما من (يافا) 

زاهي وهبي: في رأيكِ ما الذي يُميِّز بلاد (الشام)؟ ما هي خصوصيّة بلاد (الشام)؟ 

نجوى نجّار: الموسيقى، الثقافة، الأكل، رائحة (الشام)، الشجر، شعبنا، نحن، روحنا، نحن مَن يميّز بلاد (الشام) 

زاهي وهبي: نحن ربما نفهم على بعضنا البعض، لكن إذا أردنا أن نقول لأحد لا يعرِف بلاد (الشام) ولا في عُمره زار بلاد (الشام) سواء أكان عربياً أم غير عربي، مَن نحن؟ 

نجوى نجّار: فليأتوا ويزورونها ويرونها. أنا أحسّ أنّ عندنا ثقافة مُختلفة، نحن موجودون من زمان كشعب، عندنا تاريخ قديم ومتأصّل، ثقافة، عندنا أشياء كثيرة مُشتركة كالمأكولات الشاميّة، حتّى المزح والضحك وطريقة تصرُّف القُرى، المسيحيون والمسلمون الذين كانوا يعيشون معاً وفي فترة سابقة في التاريخ أيضاً اليهود 

زاهي وهبي: في رأيكِ هلّ هذه الخصوصيّة مُستهدفة في حدّ ذاتها إلى جانب أنّ الشعوب مُستضعفة؟ الشعوب العربيّة في شكلٍ عام مُستهدفة ولكن بلاد (الشام) لأنّ فيها هذا التنوُّع وهذا الإرث الحضاري العريق مستهدفة أكثر؟  

نجوى نجّار: يعني شوف كيف صارت بلاد (الشام)، صرنا الآن بين الحروب وبين الفُقر وبين قلّة الثقافة وبين التديُّن وبين التعصُّب، لم تعُد كما كانت 

زاهي وهبي: في هذا المعنى كم الفنّ في هذه الحال والأدب وأيّ عامل في الإنتاج الإبداعي الأدبي والفنّي عنده واجب تنويري، دور تنويري، دور تثقيفي إلى حدٍّ ما أيضاً؟ 

نجوى نجّار: دور يُعطي أملاً للأجيال الأصغر لكي يروا كيف كانت البلاد وكيف يُمكننا أن نكون، أنا هذا أملي في الأفلام. عندما أُشاهِد أيّ فيلم من المنطقة أحب أن أرى في نهايته شيئاً لا يحبطني إلى درجة لا أعود فيها قادرة على التنفُّس بل يجعلني أحس أنّه من الممكن أن يُحدِث نوعاً من التغيير 

زاهي وهبي: دائِماً أنا أتذكّر جملة "محمود درويش"، "نفعل ما يفعله العاطلون عن العمل، نُربّي الأمل". من أين نستمدّ الأمل؟ من أين نأتي بالأمل لنزرعه ونُربّيه ونسقيه ونجعله ينمو في قلوبنا وأفكارنا؟ 

نجوى نجّار: ما أنت تفعله حالياً يُعطي أملاً، تُقابل وتتحدّث وتكتب. أنت كشاعر تمسّ مشاعر معينة، يعني هذا أمل. الذي يرسم صورة، التي تربّي أولادها في طريقة صحيحة، الأب الذي يُربّي أولاده والذي يذهب إلى العمل لنظلّ مستمرّين، هذا كلّه أمل 

زاهي وهبي: "نجوى"، في عزّ انتشار القضيّة الفلسطينية وفي عزّ الاحتفاء الجماهيري العربي والعالمي فيها، في عزّ زمن الثورة الفلسطينية، هذا ترافق مع ازدهار ثقافي فلسطيني. لا أُريد أن أُعدّد أسماء شعراء ورسّامين وسينمائيين ومُغنّين ملتزمين. اليوم، هلّ المشهد الثقافي الفلسطيني خصوصاً في داخل (فلسطين) هو مشهد مُزدهِر أم مشهد تشوبه شوائِب؟ 

نجوى نجّار: الذي بقي لنا فعلاً بقوّة في (فلسطين)، ليس لأنّ أطرافاً حكوميّة تُساعِد وتدعم لكن من جهد شخصي، عدّة أشخاص فنّانين وكُتّاب ورسّامين وكلّه، هذا الذي بقي لنا. يعني الذين يجمعون بعضهم البعض من أجل أن يؤسّسوا فرقة دبكة وصار لهم سنوات يدعمون أنفسهم ويُموِّلون، كلّ هؤلاء جهد شخصي وهذا الذي بقي لنا. لكن عندك (يبوس) الذي هو مركز ثقافي، يعني مُصارعة، الصبية "أورانيا إلياس" اشتغلت مُصارعة في المعهد الوطني للموسيقى. يعني هناك أماكن لكن مُصارعة، يجعلون "الأرنونة"، التي هي الضريبة، مرتفعة عندما يكون هناك شيء ثقافي، يعني أرهقوا أهل (القدس)، أرهقونا فقط لكي نستطيع أن نعيش. بعد ذلك، نحاول جميعنا عندما يُعرَض أيّ فيلم أو أيّ شيء أن نرسله إلى (القُدس)، أن يُصوّر أيّ فيلم وينتج في (القدس)، إذا كان هناك معرض صُوَر أن نقدّمه أيضاً في (القدس). هناك مراكز نُحاول دائِماً أن ندخلها في كلّ ما يُقدّم

زاهي وهبي: في ظلّ "صفقة القرن" ومُحاولات طَمْس كلّ الهويّة العربيّة لـ (القدس) والهويّة الفلسطينية، هلّ تفكّرين في إخراج شيء عن (القدس) في شكلٍ خاص كونكِ مُقيمة فيها؟ وهلّ إمكانيّة التصوير، تصوير فيلم سينمائي فلسطيني داخل (القدس)، متاحة؟ هلّ ممكنة؟

نجوى نجّار: هناك عدد من المُخرجين يشتغلون على قصص في (القدس)، سيُعرَض أظن بعد ستة أشهر شيء عن (القدس) أخرجاه شابّان. أنا شخصياً أرغب حالياً أن أُقدِّم أشياء صغيرة مثل Paris je    t’aime  وRio I Love You، أرغب أن نُقدّم أشياء مماثلة للعالم العربي أحدها يكون "(القدس): أُحبكِ". يعني أن نقدِّم أشياء صغيرة وقصصاً صغيرة في (القُدس) ونُدخِل معنا مُخرجين يشتغلون الآن في (القدس). في الحقيقة (القدس) مستهدفة في طريقة رهيبة 

زاهي وهبي: بعد الانتهاء من "بين الجنّة والأرض" وبعد الحفاوة في مهرجان (القاهرة) السينمائي وجائِزة "نجيب محفوظ" لأفضل سيناريو، وإن شاء الله في الصالات أيضاً عندما يعرض جماهيرياً ينال نجاحاً والمتفرّجون ومُحبّو السينما يشاهدونه، هلّ عندك مشاريع أو أفكار جديدة؟ ماذا تخطّطين؟ 

نجوى نجّار: عندي مشروعان. أوّل مشروع، أنا فعلاً أرغب أن أُخرِج نوعاً من شيء في المُخيّمات، في مُخيّمات (فلسطين) وفي مخيمات (لبنان) وفي مخيمات (سوريا). أرغب أن نقدِّم شيئاً للأجيال الصغيرة والأكبر الذين عندهم القليل من الخبرة، فقط لكي يحكوا الرواية ولا ينسونها وأيضاً اللغة وطريقة تعبيرهم عن أنفسهم. فأنا أرغب أن أُعطي مجالاً وهذا المشروع حالياً نُحاول أن نرتِّبه في طريقة. كما جاءني مشروع آخر يتعلق بوثائقيات عن الذين استشهدوا ولكن من ناحية أُخرى، على عدّة شخصيات كبيرة. هذا أحد المشاريع 

زاهي وهبي: على كلّ حال نتمنّى لكِ التوفيق ويكون النجاح دائِماً حليفكِ 

نجوى نجّار: تسلم

زاهي وهبي: ونحن دائِماً مع حضرتكِ ومع كلّ الملتزمين في القضايا الإنسانية، قضايانا في شكلٍ خاص، قضايا شعوبنا وفي مقدّمتها القضيّة الفلسطينية. أنا دائِماً أقول إنّ المعيار والمقياس لأيّ ثائِر، لأيّ حرّ، لأيّ مناضل في هذا العالم هو موقفه من القضيّة الفلسطينية

نجوى نجّار: فعلاً

زاهي وهبي: يعني لا يُمكن لثائِر أن يكون ثائِراً في بلده ولكنه غير مؤيِّد للشعب الفلسطيني ولقضيّة (فلسطين). لا يُمكن لإنسان مناضل أينما كان في العالم أن يكون أيضاً مؤيداً لهذا الكيان الغاصب الهجين الذي زُرع في بلادنا. أهلاً وسهلاً بكِ، شرّفتِ 

نجوى نجّار: شكراً لك لأنّك تُبقي على هذه الروح، عن جدّ، قليلون جداً من هم من أمثالك 

زاهي وهبي: نُحاول، ونشكر الله على أنّ "الميادين" فسحت لنا المجال وأعطتنا هذه المساحة المُهمّة لكي نُقدِّم هذه القضايا ونجعلها دائِماً على بساط البحث، نجعلها دائِماً حيّة أمام مُشاهدينا في كلّ أنحاء العالم، شرّفتِ "بيت القصيد". شكراً لفريق العمل، شكراً دائِماً وكثيراً لمُشاهدينا في كلّ أنحاء العالم. نلتقيكم الأُسبوع المقبل على خير بإذن الله 

 

           

       

                                 

 

        

البرنامج

إعداد
زاهي وهبي وغادة صالح
تقديم
زاهي وهبي
المنتج
غادة صالح
إخراج
علي حيدر
الايميل