إقرار مجلس الشعب السوري بالإبادة الأرمنية

مجلس الشعب السوري يقرّ الإبادة الأرمنية... كيف تم الوصول إلى القرار وكيف تعامل الأرمن معه؟ ماذا عن الإبادة والاعتراف المتدرج بها في العالم، ودور الأرمن في لبنان والانتشار، ومسألة الحفاظ على القضية حارّة في المحافل الدولية.

 

المحور الأول: 

غسان الشامي: أحيّيكم، لم يكن اعتراف البرلمان السوري بالإبادة الأرمنية ناجماً عن نضالٍ مطلبي طويل لأن سوريا والسوريين لم يبخلوا على الأرمن منذ أوّل يوم بالحماية والرعاية والاعتراف والمواطنة والاعتراف بمظلوميّتهم وبشهدائهم وبإقامة النصب التذكارية للإبادة، لكن لهذا الاعتراف وقعٌ يُثلج صدور الأرمن. منذ أيام كنتُ في حلب، قيل لي نحن لا نفرّق بين قضيّة الأرمن وقضيّتنا، فكلانا تعرّض للإبادة والمجازر على يد الأتراك ولا يزال، كما أننا هنا معاً منذ آلاف السنين في كيليكيا وأورفا وماردين وديار بكر وحلب وغيرها. النائب في البرلمان السوري المؤرّخة الدكتورة نورا أريسيان كان لها يدٌ بيضاء في هذا الاعتراف، أحيّيها، ولأن الأرمن في لبنان وسوريا لا ينقسمون على اثنين اجتماعياً كما الجغرافيا أحيّي وزير السياحة السابق الأستاذ أفيديس كيدانيان، ومعهما سنلقي الضوء على الاعتراف والإبادة ومستقبل القضيّة الأرمنية بعد تقريرٍ عن الاعتراف بها من سوريا والدول التي اعترفت حتى الآن بالإبادة.

تقرير:

في الثالث عشر من شباط الماضي اعتمد مجلس الشعب السوري بالإجماع قراراً يعتبر أن عمليات القتل التي تعرّض لها الأرمن بين عامي 1915و1917 وأودت بحياة مليون ونصف المليون شخص هي إبادة جماعية.

وقال إنه يدين ويقرّ جريمة الإبادة الجماعية للأرمن على يد الدولة العثمانية بداية القرن العشرين، كما يدين أية محاولة من أية جهة كانت لإنكار هذه الجريمة وتحريف الحقيقة التاريخية حولها.

وكان مجلس الشيوخ الأميركي تبنّى في أواخر تشرين الأول الماضي قراراً يعترف بالإبادة الجماعية للأرمن على أيدي الأتراك، حيث لحق بمجلس النواب الذي كان وافق على قرار مماثل رغم معارضة وزارة الخارجية وإدارة ترامب بحجّة أنه يزيد تعقيد العلاقات مع تركيا.

أسهم الإصرار الأرمني والضغط المتواصل وشرح وتوثيق الإبادة التي حصلت قبل 105 أعوام وأدّت إلى إفناء ثلثي الأرمن أسهم في اعتراف دولٍ وازنة هي إضافة إلى أرمينيا: الأرجنتين وبلجيكا وكندا وتشيلي وقبرص وفرنسا واليونان وإيطاليا وليتوانيا ولبنان وهولندا وبولندا، وكذلك روسيا وسلوفاكيا والسويد وسويسرا والأورغواي والفاتيكان وفنزويلا، بالإضافة إلى البرازيل وبلغاريا وتشيكيا وألمانيا ولوكسمبورغ والنمسا وويلز واسكتلندا وإيرلندا الشمالية والبرلمان الأوروبي وسوريا.

تخشى تركيا من كرّ سبحة الاعترافات لأن ذلك يرتّب عليها جرماً دولياً يكون من تبعاته التعويض على أسر الضحايا، فيما ترفض إسرائيل الاعتراف بهذه الإبادة.

غسان الشامي: تحيّة لكم من أجراس المشرق، سأبدأ مع ضيفتنا من دمشق الدكتورة نورا أريسيان عضو مجلس النواب السوري، سيّدتي في 13 شباط الماضي اعترف مجلس الشعب بالإجماع بالإبادة الأرمنية، كيف وصلتم إلى هذا القرار؟ 

نورا أريسيان:شكراً أستاذ غسان على هذه الحلقة التي ستخصّنا بها وستخصّ موضوع الاعتراف بالإبادة الأرمنية.  

غسان الشامي: واجبنا سيّدتي. 

نورا أريسيان: شكراً،في الحقيقة نحن سعداء أيضاً بأن أجراس المشرق تُدقّ عبر برنامجك الأغرّ وعبر شخصك الكريم. بالنسبة لمراحل تقديم قرار الإبادة، الحقيقة بدأ الأمر في 20 كانون الثاني حين عقدت لجنة الصداقة البرلمانية السورية الأرمنية التي أترأسها بتواضع وعددنا 13 زميلاً وزميلة، عقدنا اجتماعاً خاصاً لمناقشة قضيّة الاعتراف بالإبادة الأرمنية. في ذلك الاجتماع بعد تداول الموضوع بين الزملاء تمّ صوغ نصّ واضح وصريح حوالى صفحة، هذا النص كان هو متن القرار الذي تمّ الاعتراف به وإقراره من قِبَل مجلس الشعب، وكما تعلمون يتمّ تحضير محضر يتمّ رفعه إلى رئاسة مجلس الشعب ليُدرَج في جدول أعمال إحدى الجلسات، وبعد أن تمّ طرحه إلى رئاسة مجلس الشعب تمّ إدراجه في جلسة 13 شباط 2020.

غسان الشامي: يعني أسرع قرار اعتراف لبرلمان في العالم، من الباب إلى الطاقة.

نورا أريسيان: في النظام الداخلي لمجلس الشعب السوري يتم تداول هذا الأمر، هذه هي آليّة طرح المحاضر أو رفعها إلى مكتب رئاسة مجلس الشعب. يجب ألا نُغبن حق مجلس الشعب في عام 2015 أستاذ غسان بمناسبة الذكرى المئوية للإبادة الأرمنية، أيضاً تمّ في شهر آذار على ما أذكر تخصيص جلسة خاصة لمناقشة موضوع الاعتراف بالإبادة الأرمنية وتمّ تداول الموضوع بين الزملاء ووقفوا دقيقة صمت إجلالاً واحتراماً لأرواح الشهداء الأرمن، وآنذاك رئيس مجلس الشعب الأسبق الأستاذ جهاد اللحام تلا بياناً أدان فيه الإبادة، لكن عملية التصويت لم تجرِ آنذاك، هذا للتوثيق وللحقيقة. أما الفرق بين عامي 2015 و2020 أنه تمّ تتويج هذه الآليّة بعملية التصويت التي نتج منها التصويت بالإجماع كما تفضّلتَ في مقدمتك، وقضية الإجماع طبعاً لها خصوصية كبيرة بالنسبة لنا جميعاً.

غسان الشامي: كثيرون تساءلوا عن التوقيت، أنتِ تعلمين نحن في بلاد مهجوسة دائماً بالأسئلة وأحياناً الأسئلة تحتمل بعض الخبث أو بعض الغائيّة أو بعض الذرائعيّة، التوقيت حدث في ظل حربٍ واضحة ومعلَنة وقاسية مع الأتراك، هل هناك سياسة في الموضوع؟ 

نورا أريسيان: البُعد السياسي موجود دائماً في كل الدول التي اعترفت بالموضوع، أصلاً هو موضوع سياسي ويتضمّن محاور تاريخية أيضاً. حقيقة الأمر أن القرار أتى في سياقه التاريخي بالنسبة لي حقيقةً لأن المجتمع السوري أولاً اعترف بالإبادة وأدانها من خلال الكثير من التجلّيات، على الصعيد الفني، على الصعيد الأكاديمي، على الصعيد المجتمعي وعلى الصعيد السياسي ونشر المقالات أو الكتب، لكن ربما في هذه المرة، طبعاً نحن أيضاً نعمل في ظلّ توجيهات سيادة الرئيس الدكتور بشّار الأسد، فهذا التتويج بالتصويت والإجماع جاء في سياقه السياسي وبيّن على أن سوريا تدين وتعترف بالإبادة الأرمنية بالإجماع. نحن نعلم جميعاً أن أعضاء مجلس الشعب يُنتخبون من كافة المحافظات السورية ومن كافة الشرائح، فالإجماع يدلّ على أن كافة المحافظات والشرائح والتنوّع الموجود في المجتمع السوري يُقرّ ويدين هذه الإبادة. طبعاً البُعد السياسي من المحور التركي وارد جداً لكن السؤال الذي يمكن أن أطرحه أنا، تركيا لعبت دوراً سلبياً كبيراً منذ بداية الحرب، نحن في الحرب لمدة ثماني سنوات لكن أنا أعتقد أن السياق التاريخي هو الذي أوصلنا إلى هذه النتيجة في هذه الفترة الزمنية.

غسان الشامي: معالي الوزير أفيديس كيدانيان هنا وجدتُ لدى الأصدقاء الأرمن نوعاً من الحبور والفرح تجاهه ولكن أنتم كمسؤولين أرمن، كيف قرأ الأرمن في لبنان القرار السوري بالاعتراف بالإبادة؟

أفيديس كيدانيان: مساء الخير أستاذ غسان لك ولضيوفك ولسعادة النائب، بصراحة وقع اعتراف لبنان سنة 2000 وسوريا قبل بضعة أيام لها من الإيجابية ومن التأثير المباشر نخصّ به أنفسنا باعتراف هاتين الدولتين بالإبادة لأنهما أوّل دولتين استضافتا الأرمن عندما أتوا من درب الجلجلة، والمساحة الأولى كانت سوريا حيث تجمّعوا وكانوا موجودين ومن ثم أتوا إلى لبنان. من منطلق استضافة الدولتين مع قادتهم السياسية للشعب الأرمني نحن كنا توّاقين إلى اعتراف بواقع الإبادة وبأحقّيّة الأرمن بتقرير مصيرهم من خلال ما سوف يُتبع بعد الاعترافات أو بعد الإدانات وخاصة الدولة التركية، وبالتالي ما حصل في لبنان وما حصل قبل عدة أيام في سوريا نحن نعتبر أنفسنا بأننا أخذنا ما كنّا نتمنّى أن نأخذه من سوريا ومن لبنان قبل فترات طويلة، لكن حضرتك ذكرتَ موضوع السياسة وملتقى عدّة أمور في زمان ومكان معيّن تأتي نتائجها سلبية أو إيجابية بالنسبة لنا. نحن نثمّن عالياً غالياً هذا الاعتراف من مجلس الشعب السوري وهذا الاعتراف بالإجماع لأنه كما ذكرت زميلتي عن الفسيفساء التي يتألّف منها مجلس الشعب في سوريا وباعتراف الجميع، هذا يعني بأننا كنا مواطنين صالحين في سوريا وبالنهاية أُنصفنا من خلال هذا الاعتراف.

غسان الشامي: لا أستطيع أن أشيد لأنني عين المحبّ تجاه القضيّة الأرمنية لكنني قرأتُ ما كتبته الدكتورة الصديقة فيرا يعقوبيان عن هذا وكان كلاماً تاريخياً متألّقاً وأعطى الشعب السوري حقّه، ولكن أريد أن أسألك معالي الوزير كما قلت لبنان من أوائل الدول التي اعترفت بالإبادة الأرمنية.

أفيديس كيدانيان: من أوائل الدول العربية.

غسان الشامي: قليلةٌ هي الدول العربية التي اعترفت وسنأتي على ذكرها، ولكن ماذا نجم عن اعتراف لبنان بالإبادة بالنسبة للأرمن وبالنسبة للعلاقة بين لبنان وتركيا؟

أفيديس كيدانيان: سؤال مهم جداً لأن ما يربط لبنان بتركيا علاقات دبلوماسية تاريخية وإلى حدٍّ ما علاقات طبيعية جداً، لكن اعتراف دولة مثل لبنان لها علاقات جيدة جداً مع تركيا هذا ما نُعتبر بأننا أُنصفنا به لأن أية دولة معادية لتركيا تعترف بالإبادة هذه تُعتبر طبيعية وليس لها أية قيمة إضافية ولكن اعتراف لبنان ومن ثم اعتراف سوريا، وللتاريخ فقط سنة 2013 كان هناك لقاء لوفدٍ مؤلّف من الأحزاب اللبنانية مع الرئيس بشار الأسد، كنتُ بكل تواضع أحد أعضاء هذا الوفد ممثّلاً لحزب الطاشناق ووجّهت له السؤال وقلتُ "سيادة الرئيس أنتم شرّعتم الأبواب أمام تركيا لتدخل إلى الشرق الأوسط وأنتم مَن سهّلتم هذه العملية، ما رأيكم بالموضوع"؟ قال لي "إننا طُعنّا وإننا خائبون من هذا الواقع لكن نحن تربطنا بتركيا علاقات دبلوماسية وسياسية وما إلى ذلك، وهذا لا يقتصر برئيس أو قيادة معينة يمكن أن تكون علاقاتنا معها ليست جيدة"، لكن اليوم أنتم أشرتم إلى الوضع السياسي وما يجري من حروب بين سوريا وتركيا، لكن الدولة التركية اليوم بكل مقوّماتها تُبرهن مرة جديدة غاياتها ومصالحها التوسّعيّة لأنها لا تحدّد مساراً معيّناً مع سوريا، هي على خلاف مع عدد من الدول في الجوار وحتى مع دول أوروبية ولديها خلافات أخرى، وبالتالي العودة إلى هذا الاعتراف والعودة إلى أحقّيّة الشعب الأرمني الذي كما ذكرت نورا لديه نظرة خاصة من سوريا ومن الشعب السوري، لا يهمّ إذا جاء هذا الاعتراف متأخّراً لكنه جاء في الوقت المناسب.

غسان الشامي: سآتي إلى هذا ولكن منذ أيام رأينا البعض في لبنان يحمل أعلام تركيا ويجول بها في الشوارع، ماذا تقولون في هذا؟ 

أفيديس كيدانيان: أستاذ غسان نحن بالمطلق ضد أي لبناني يعيش في لبنان لديه توجّهات سياسية مهما كانت أن يرفع علم أية دولة أخرى في لبنان.

غسان الشامي: ولكن هذا مرفوع ضد مَن يُقتل في سوريا.

أفيديس كيدانيان: صحيح، نحن في لبنان هناك مَن يحارب في سوريا من اللبنانيين أيضاً ومَن يحاول أن يؤخّر.

غسان الشامي: ومَن يستشهد على يد الأتراك. 

أفيديس كيدانيان: صحيح، ومَن نجح في أن يُبعد عنا الكأس المرّة في التدخّل في الحرب السورية حتى من قبل داعش ومَن تبعه. اليوم عندما تُعطي الشهيد تلو الشهيد على هذه الجبهة وتجد لبنانيين يحملون العلم التركي هذا بالنسبة لي القمّة في الخيانة.

غسان الشامي: دكتورة نورا أريسيان أنتِ مؤرّخة كي يعلم السادة المشاهدون، يقول البعض إن الشعب السوري كان شاهداً على الإبادة كما قلنا، هو لا يعترف بها فقط، سابقاً في حوارات شخصية مع حضرتكِ أنا أعرف تماماً كيف دخلتِ إلى عمق نسيج المجتمع السوري والأرمن فيه ووجود ضبّاط أرمن في الجيش السوري، هذا الاعتراف الرسمي ماذا يزيد على واقع الأرمن في سوريا سيّدتي؟ 

نورا أريسيان: في الحقيقة السوريون الأرمن أولاً وأخيراً هم سوريون ويفتخرون بذلك ويمارسون حقوقهم وواجباتهم في كل المناحي، وهم منتشرون أيضاً في مجالات متعدّدة كما تفضّلت الاقتصادية منها والسياسية والثقافية وفي الجامعات وفي الحِرَف، هذا يدلّ على ثبات أقوى، على كينونيّتهم السورية القوية، ربما سيعزّز هويّتهم السورية بشكل أقوى وأنا أظنّ ذلك لأن الاعتراف نوعٌ من استعادة العدالة الإنسانية، نوعٌ من استعادة العدالة التاريخية لأجدادنا في سوريا التي احتضنت الأرمن قبل مئة عام، رمال صحراء البادية السورية، دير الزور والحسكة، شمال حلب، السبخة، الرقّة، نهر الفرات، كل هذه المناطق فيها بصمات لأجدادنا. أن تعترف سوريا اليوم في عام 2020 من خلال سلطتها التشريعية بهذه الجريمة أعتقد أنها خطوة متقدّمة في استعادة العدالة التاريخية للأرمن، لكن كل هذه الأمور أعتقد كانت لها أيضاً خلفيّة معيّنة. أنا خلال هذا الدور التشريعي تقدّمتُ عدة مرات بطلبات تحت قبّة مجلس الشعب وفي جلسات مجلس الشعب للإدانة والاعتراف بالإبادة الأرمنية. في العام 2017 وبحضور وزير الخارجية السيد وليد المعلّم طالبتُ بإدانة الإبادة، هذا بالنسبة للسلطة التشريعية. أيضاً ضمن هذا الإطار نحن فعّلنا إدراج موضوع الإبادة الأرمنية في المناهج التدريسية، بكل تواضع تقدّمتُ بهذا الطلب تحت القبّة أمام وزير التربية وتابعتُ الموضوع خلال عدة أشهر، وفي العام الماضي 2019 في بداية شهر نيسان تمّ تداول الموضوع واليوم مادة التاريخ للصف الثالث الثانوي الأدبي في الكتب تُدرَّس إبادة الأرمن والسريان والآشوريين وكل شعوب المنطقة التي تعرّضت للإبادة.  

غسان الشامي: طالت الحرب الأرمن بشكل كبير وتحديداً في مدينة حلب دكتورة أريسيان، ونحن رأينا جميعاً، ذهبنا تحت القصف في الميادين إلى حلب وأنتِ تعلمين ما حصل في أحيائهم، الآن عادت حلب إلى سوريّتها وأنا آمل أن تعود إلى تألّقها، هل تتوقّعين عودةً للأرمن الذين غادروا تحت وقع هذا الألم؟

نورا أريسيان: نعم حقيقة الأمر أن مدينة حلب لها رمزيّة كبيرة بالنسبة للسوريين الأرمن لأن الكثافة السكانية للمجتمع الأرمني موجودة تاريخياً في مدينة حلب، وتحريرها اليوم من الإرهاب أعتقد أنها خطوة تلامس الأمن والأمان وهي دعوة لعودة الحلبيين أو السوريين الذين سكنوا في هذه المناطق. الحلبيّون الأرمن الذين غادروا طبعاً اضطراراً، هم اضطروا لمغادرة حلب لأن منطقة ريف حلب أو المناطق المجاورة للمناطق الصناعية تمّ تدميرها بشكل كامل، تمّ سلب المقتنيات والآليات والمصانع والمعامل، فاضطر أصحابها لمغادرتها إلى أرمينيا أو إلى لبنان أو إلى بلدانٍ أوروبية. أعتقد ربما بعد افتتاح المطار أيضاً ربما هذه خطوات مبدئيّة لكي يعيدوا التفكير ويعيدوا النظر في عودتهم إلى حلب إلى أن تتمّ محاولة إعادة إعمار هذه المشاريع الصناعية والاقتصادية. طبعاً أستاذ غسان طالما أن حجم الأضرار كبير فلا يمكننا أن نتكهّن بعودتهم السريعة وإعادة الإعمار السريع، هذه الأمور تتطلّب دراسة متأنّية لإعادة إعمار هذه المشاريع، لكن ضمنياً أنا أعتقد أن هناك رغبة لدى البعض بالعودة إلى حلب واستعادة ألقهم التاريخي في مدينة حلب الراقية.

غسان الشامي: دكتورة قبل أن أختم هذا الجزء من حوارنا أريد أن أخبر السادة المشاهدين وأخبركِ أيضاً أنني سألت حلبياً في يريفان عاصمة أرمينيا، قلتُ له هل ستعود إلى حلب؟ قال لي يا سيّدي لقد كنا نعيش في حلب بدرجة سبعة نجوم وليس خمسة وأنا سأعود، هذا أمر عظيم. أعزائي بعد الفاصل انتظرونا لنتابع هذه الحلقة عن قرار مجلس النواب السوري بالاعتراف بالإبادة الأرمنية بعد قليل.

المحور الثاني:

غسان الشامي: تحيّة لكم مجدداً من أجراس المشرق، معالي الوزير كيدانيان، فعلياً ما هو موقف جامعة الدول العربية من الإبادة الأرمنية؟

أفيديس كيدانيان:أستاذ غسان حين نتكلّم عن الدول العربية فإننا نتحدّث عن عدد كبير من العلاقات التي تربط هذه الدول بتركيا بالدرجة الأولى، ونتحدّث أيضاً عن مفاهيم أو تقاليد أو مقاربات مختلفة في كل دولة تجاه مفهوم الإبادة وتجاه الإبادة الأرمنية التي تُعتبر الإبادة الأولى في القرن العشرين، لكن مع تطوّر الأمور ومع أهداف تركيا التوسّعيّة كان هناك تغيير في وجهة النظر والمقاربة عند الكثير من الدول العربية وخاصة دول الخليج. لن أتحدّث عن لبنان وعن سوريا لأن الوضع معروف وواضح لكن خلال ذكرى الإبادة الأرمنية في العام السابق كانت هناك زيارة من أحد سفراء دول الخليج إلى كاثوليكوسيّة بيت كيليكيا في أنطلياس ولقاء مع الكاثوليكوس ومن ثم زيارة إلى موقع حيث توجد كما تعلمون جيداً رفات العديد من الشهداء، وهناك أكثر من دولة عربية يتخمّر لديها ما يمكن أن يشبه نوعاً من الاعتراف لكن بدرجات متفاوتة. الذي حصل في سوريا برأيي هو نقلة نوعيّة في اعتراف أحد أهم الدول العربية بالإبادة الأرمنية، يمكن أن تكون نتيجة للأحداث التي جرت حالياً لكن في النهاية بالنسبة للأرمن هذا اعتراف بواقع الإبادة. 

غسان الشامي: نحن في القناة وفي البرنامج لا نلبس قفازات في العادة، هل الخفر أو الاستحياء في العالم العربي والتأخّر عن كثير من الدول، نحن أمام 20 دولة اعترفت بالإبادة، هو ناجم عن واقع ديني أن تركيا كانت لديها 400 عام احتلاليّة وخلافة، وكيف يمكن الانطلاق من الحدث السوري بالاعتراف لاعتراف بقيّة الدول العربية؟ 

أفيديس كيدانيان: أستاذ غسان سنقوم بمقاربة ونعود تاريخياً، لبنان الذي استضاف أكبر عدد من النازحين جرّاء الإبادة الأرمنية، اعترف بواقع الإبادة عام 2000 أي بعد حوالى 85 عاماً من الإبادة، سوريا اليوم في العام 2020 تعترف بالإبادة الأرمنية بعد مرور 105 سنوات، الشعوب المؤمنة بقضيّتها الفترات الزمنية بالنسبة لها ليس لها قيمة كبيرة. اليوم من المفيد أن نتطرّق بأن الكاثوليكوس آرام الأول تقدّم بدعوى أمام الهيئات القضائية التركية لاستعادة الأراضي التابعة للكنيسة الأرمنية الأورثوذكسية، هذه الخطوة لم تكن لتحصل لولا الاحتضان والمعرفة وفَهْم القضية الأرمنية في الدول العربية لأن الدول الأوروبية لديها مقاربة مختلفة ومفهوم مختلف ينمّ عن الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات إلى آخره، لكن هنا في لبنان وفي سوريا وفي الكتاب الذي وُجّه إلى رئيس مجلس الشعب من قِبَل أمين عام حزب الطاشناق قلنا نحن نؤمن بأنكم أنتم مناصرو القضايا المحقّة ابتداءً من القضية الفلسطينية وصولاً إلى القضية الأرمنية، وهم اليوم يتعرّضون لنوعٍ من الإبادة والشراسة والهمجيّة التي ترتكبها تركيا. من هذا المنطلق نحن لا نتوقّع بأن تكون هناك اعترافات بين هلالين بالجملة وأن تكرّ المسبحة لكن نعلم أن كل اعتراف يزيد من إمكانيّة الضغط على تركيا للاعتراف بالإبادة الأرمنية ومن ثم التحوّل إلى مطالبات أخرى.

غسان الشامي: دكتورة نورا، التركي اعتبر القرار السوري بين قوسين نوعاً من النفاق وكرّت عليه شتائم المعارضة السورية بين قوسين أيضاً، حضرتكِ كيف تقيّمين هذا الردّ التركي؟ 

نورا أريسيان: نحن ننتظر هكذا ردّ لأن التركي لم يكن يتوقّع بأن سوريا ستعترف بالإبادة الأرمنية يوماً ما، وربما كما يتحدّث بعض المراقبين بأن التركي نظر إلى هذا الاعتراف كنوع من مواجهة أخرى من قِبَل دمشق، لكن في الصميم الأمر ليس كذلك أستاذ غسان، أنا قلت قبل قليل أن تركيا لعبت دوراً سلبياً إرهابياً كبيراً خلال ثماني سنوات، كان من الممكن أن نتّخذ القرار في العام 2015 وكانت الحرب في أوجها ودمشق وحلب تُقصفان من قِبَل المجموعات الإرهابية المدعومة من تركيا لكن الأمر لم يحصل. هذه أمور متتالية تراكميّة، أنا أؤمن بالأمور التراكميّة، قلت لك قبل قليل أنني تقدّمت وزملائي في جلسات مختلفة وأمام وزراء مختلفين بطلبات لإدانة والاعتراف بالإبادة الأرمنية، موضوع إدارج الإبادة الأرمنية في المناهج، كل هذه المواضيع أعتقد أنها دفعت بالموضوع إلى الأمام باتجاه بلورة الموضوع وصياغته. طبعاً السلطة التشريعية هي الأوْلى وهي في الخط الأمامي التي يمكنها أن تتداول هذا الموضوع. الرد التركي واضح جداً، طبعاً قابله ترحيب في جمهورية أرمينيا، ترحيب من مجلس النواب الأرميني، الجمعية الوطنية لأرمينيا، قوبل بالتصفيق بعد أن تمّت مقاطعة جلسة مجلس النواب وتمّ تلاوة الإقرار في مجلس الشعب، تفاوُت كبير طبعاً، أرمينيا تعتبر بأن هذه الخطوة متقدّمة وانتصار للعدالة، انتصار للصداقة الأرمنية السورية، ردّ تركيا ننتظره دائماً، مَن يلعب هذا الدور الإرهابي سيرفض العدالة، سيرفض النصر، هذا أمر واضح.

غسان الشامي: سأعود إلى المحبّب لديكِ في الثقافة لأنني بعده سأنقل بعض العتب، عملياً كيف يمكن شبك التاريخ الأرمني بالتاريخ المشرقي وتحديداً سوريا ولبنان؟ 

نورا أريسيان: جميل هذا الطرح لأننا في أجراس المشرق ينبغي أن نتحدّث عن المشرق خاصة بعد الحرب في سوريا والعراق وما حدث للأسف في لبنان، أعتقد أننا يجب أن نفكّر بشكل أعمق، التواجد المسيحي الإسلامي في المشرق. عملياً أنا أعتقد من وجهة نظري أن إعادة تفعيل أو إيجاد أو إنشاء مراكز أبحاث تهتم بالأبحاث المشرقية، مراكز أكاديمية يمكن أن تنطلق منها دراسات تحليلية تاريخية وتوثيقية تحديداً، انطلاقاً من هنا أستاذ غسان هذه الدراسات هي التي ستشبك تاريخ هذه المنطقة، ومَن يدرس التاريخ ويدرّسه يعرف جيداً أنه لا يمكننا فصل هذه الشعوب في المنطقة عن بعضها. أنا أعتقد أن المشرق بحاجة إلى دراسات معمّقة أكثر تنشر الوعي المشرقي، الثقافة المشرقية بين سكانها وننقلها إلى الغرب، أنا أعتقد أن الانطلاقة ستكون من هنا. 

غسان الشامي: هيا بنا جميعاً، بكل الأحوال سيّدتي لماذا لم يأتِ قرار الاعتراف في البرلمان السوري على مجازر سيفو ضد السريان وضد الآشوريين والكلدان؟ إذا قلت أنهم لا يريدون أن يقاربوا الموضوع، أيضاً مجازر ضد اليونانيين، مجازر ضد العلويين، لم يترك الترك أحداً إلا وحاولوا ذبحه، هذا تاريخ، نحن أمام ملايين القتلى، لماذا لم تُدخلوا سيفو معكم؟ 

نورا أريسيان: أدخلناه حقيقة الأمر ومهنيّتي الأكاديمية لا تسمح لي بأن أشظّي التاريخ، أنا شخصياً لا أسمح بذلك، هي كتلة واحدة كما تفضّلت، الإمبراطورية العثمانية يعني الاضطهاد وحجم القتل والخراب والإرهاب الذي جرى في الإمبراطورية العثمانية تجاه هذه الشعوب يجعلنا ننظر إلى هذه الشعوب على مسافة واحدة. متن القرار أستاذ غسان يحمل جملة واضحة وصريحة بأن مجلس الشعب السوري يُقرّ بمجازر السريان والأرمن والآشوريين والشعوب الأخرى والتي جرت على أيدي العثمانيين الأتراك، ويدعو برلمانات العالم لإدانتها والإعتراف بها، هذا من ضمن متن النص الذي تقدّمت به لجنة الصداقة السورية الأرمنية في مجلس الشعب ومن ضمن مشروع القرار الذي أصدرناه في 13 شباط 2020، فأنا أعتقد أن هذا الموضوع محسوم بالنسبة لنا وموضوع مجازر سيفو تمّ إدراجه أيضاً في متن نص القرار.

غسان الشامي: معالي الوزير في الثاني عشر من كانون الأول الماضي اعترف مجلس الشيوخ الأميركي بالإبادة واستغرق الأمر 105 سنوات حتى اعترفت أميركا بها، قبلها كان هناك اعترافٌ لمجلس النواب الأميركي، ماذا عنى لكم ذلك كأرمن؟ وأيضاً أريد أن أسألك عن إشكاليّة التوقيت الذي جاء فيه هذا الاعتراف.   

أفيديس كيدانيان: أولاً ما حصل في الولايات المتحدة والاعتراف من قِبَل مجلس الشيوخ لم يرتقِ إلى مستوى الاعتراف بالإبادة مثلما حصل في الدول التي اعترفت كلياً لأن هذا الاعتراف منقوص وبحاجة لأن يُوقَّع من الرئيس وما إلى ذلك.

غسان الشامي: يعني اعتراف المجلس وليس الإدارة.

أفيديس كيدانيان: نعم، الأميركيون قد يأخذون مئة سنة فوق المئة وخمس سنوات، أنا أشرت إلى موضوع أساسي جداً وضروري وخصصتُ به سوريا ولبنان لأن أوّل أرض وطأتها أقدام أجدادنا خارج أرمينيا هي سوريا ولبنان،وبالتالي نحن أصبحنا من نسيج المجتمع السوري والمجتمع اللبناني. الوضع مختلف كلياً بالنسبة للولايات المتحدة.

غسان الشامي: أجدادكم حاربوا مع خالد بن الوليد ضد البيزنطيين يا معالي الوزير.  

أفيديس كيدانيان: الموضوع في الولايات المتحدة مختلف كلياً وإذا تابعنا سياق التاريخ نلاحظ بأن قبل كل انتخابات رئاسية في الولايات المتحدة هناك مهرجان أو هناك مشاهد توحي بأن السلطات الأميركية سوف تعترف بالإبادة الأرمنية، لكن بعد الانتخابات نعود إلى خيبة أمل ثانية، وقلتُ قبل قليل نحن لم ولن نيأس لأننا أصحاب حقّ ونعلم بأنه عاجلاً أو آجلاً سوف يتمّ الاعتراف. بموازاة ما حصل في الولايات المتحدة هناك قانون أُقرّ في فرنسا يجرّم إنكار واقع الإبادة، هذا قرار أهم وأكبر من الاعتراف بالإبادة لأن الشخص الذي يُنكر واقع الإبادة يتعرّض للملاحقة وللسجن. 

غسان الشامي: ليت كل القرارات هكذا. 

أفيديس كيدانيان: الذي يحصل في الولايات المتحدة نتمنّى أن يرتقي يوماً من الأيام إلى الاعتراف التام.  

غسان الشامي: هل تتوقّعون ذلك من أميركا؟ أميركا الآن تدافع عن الإبادة التركية أو عن مجازر الترك إن كان في عفرين وما حصل للكرد، إبادة في عفرين، في إدلب، في أنحاء أخرى من سوريا. هناك إبادة كاملة تمّت بحقّ الشعب الفلسطيني لم تعترف بها، هل تتوقّعون أن تكون هناك إدارة أميركية تعترف بهذه الإبادة وأن تركيا حليفة لها في الناتو؟ 

أفيديس كيدانيان: صديقي العزيز أنت أكثر العارفين بأن الأمور في السياسة لا يمكن أن يُحكم عليها بخط ثابت.

غسان الشامي: ولكن لديكم لوبي أرمني قوي وشاطر وله عضلٌ جيّد في أميركا.

أفيديس كيدانيان: ممتاز، وهناك لوبي لدول أخرى حليفة مع تركيا في الولايات المتحدة وأعني إسرائيل، وهناك مصالح مشتركة كبيرة بحجمها بالنسبة للأميركيين أكثر من الاعتراف بإبادة شعب بالنسبة لهم شعبٌ صغير في بقعة أرض صغيرة، لكن هذا لا يعني بأننا لن نأمل، نحن نعترف أو نقبل بأن الموضوع في الولايات المتحدة أكثر صعوبة وأكثر تعقيداً من ناحية الاعتراف بالإبادة من الدول الأخرى التي اعترفت والتي لا تربطها بالجمهورية التركية علاقات عسكرية واقتصادية واجتماعية وتربوية. نحن نأمل ونعلم بأن الاعتراف الكامل الذي سوف يأتي من قِبَل تركيا قد يسبقه اعتراف من الولايات المتحدة. لنكن واقعيين، الأمور كما هي في الوقت الحاضر لن تعطينا الأمل بالانتظار لاعتراف قريب لكن الذي حصل في مجلس الشيوخ هو خطوة جبّارة أيضاً، نحن لم نصل إلى هذه الخطوة في أية مرحلة من المراحل أيّة انتخابات في الولايات المتحدة، هذه خطوة جريئة، وهذا اللوبي الأرمني الذي تتحدّثون عنه في الولايات المتحدة هو الذي نجح في إيصال الأمر إلى مجلس الشيوخ.

غسان الشامي: دكتورة أريسيان هل من تنسيق بينكم وبين المكوّنات الأخرى التي حصلت بحقّها مجازر؟ أنا أعرف الجهد الذي قمتِ به مشكورةً، كيف يمكن جمع جهود المتضرّرين حتى لا تتكرّر المذابح، حتى تنتفي عمليات القتل والإبادة، كيف يمكن جمع جهود هؤلاء المتضرّرين الذين وقع عليهم هذا العنت وهذا القتل وهذا الذبح والوصول إلى أن يعترف التركي بما جنته يداه؟ ليس الموضوع نكئاً لجراح التاريخ بل موضوع حقوقي دكتورة أريسيان.

نورا أريسيان: صحيح، لنستذكر سوياً بمناسبة الذكرى المئوية للإبادة الأرمنية والذكرى المئوية لمذابح سيفو، في دمشق على سبيل المثال تضامنّا سوياً نحن وإخواننا السريان في مسيرة شموع، قداديس مشتركة، حضرنا سوياً افتتاح ساحة الشهداء، مذابح السيفو، هذه التجمّعات ربما كانت بداية بحضور البطريرك والمطارنة، أعتقد أنها كانت خطوة متقدّمة جداً في هذا التعاون الذي تفضّلتَ به. خطوة بخطوة يمكن أن نسير في عدة اتجاهات، يمكن على صعيد المطارنة والبطاركة وعلى الصعيد الكنسي، وأعتقد أنه يمكننا أن نخوض محاور أخرى أكاديمية، بحثية أيضاً. المحور الثالث الذي أُصرّ عليه دائماً هو المحور التوثيقي، اليوم ينبغي علينا جميعاً أن نوثّق أيضاً ونبحث عن المصادر السورية واللبنانية والعربية عن مذابح السيفو من صوَر ومصادر وصحافة ومذكّرات.  

غسان الشامي: دكتورة معي دقيقة لكِ ولمعالي الوزير، ما هو برأيكما مستقبل الأرمن في المشرق بكلمتين؟ 

نورا أريسيان: أنا أعتقد أن المشرق ربما يتهالك مسيحياً أمام كل هذه الضغوطات، لكن وجود الأرمن حتى لو بقلّة عدده سيبقى وجوداً قوياً واضحاً من خلال مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة والحِرَف.  

غسان الشامي: معالي الوزير.

أفيديس كيدانيان: أستاذ غسان دور الأرمن في المشرق وفي العالم بدأ منذ ما قبل الميلاد، وحافظ بالرغم من كل ما تعرّض له من هجمات وحروب ومذابح، انقرض الذين هاجمونا وذبحونا وهجّرونا وبقينا، سنبقى نحن والمشرقيين إلى الأمام إن شاء الله.  

غسان الشامي: شكراً سيّدي. عندما أزور متحف الإبادة في يريفان أجلس على كرسي قبالة فيلمٍ عن كيفيّة تعامل العسكري التركي مع نساء الأرمن وأطفالهم فأخرج محمَّلاً برصيد سنواتٍ من الكآبة والإشمئزاز، ويحضرني المثل البلغاري الذي يقول "المكان الذي يدوسه الترك لا ينبت فيه العشب". نحن نعترف ونحبّ كل تركي يدين ما قام به أسلافه، ولكن الأرمن أعزائي عادوا إلى الحياة بأعجوبة على الرغم من انقضاء زمن العجائب. الشكر للنائب في البرلمان السوري الدكتورة نورا أريسيان، للوزير السابق للسياحة في لبنان أفيديس كيدانيان، لزملائي في أجراس المشرق والميادين، عسى أن تكون أيامكم انتصاراً على الإبادات والمجازر، سلامٌ عليكم وسلامٌ لكم.