محمد توفيق علاوي - رئيس الوزراء العراقي المكلّف السابق

 

 

المحور الأول:

محمد الزيني: أهلًا بكم مشاهدينا الكرام إلى هذا اللقاء مع المرشّح والمُكلّف السابق لتشكيل الحكومة العراقية الدكتور محمد توفيق علاوي للحديث معه حول ظروف ترشيحه، وحول كابينته التي لم يصوّت عليها البرلمان أساساً بالقبول أو الرفض، وعموماً الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في العراق.

دكتور محمد توفيق علاوي، أهلًا بك معنا على شاشة الميادين.

محمد توفيق علاوي: أهلًا ومرحباً بك وبقناة الميادين وبالمشاهدين الكرام.

محمد الزيني: دكتور محمد رشّحت من قِبَل رئيس الجمهورية العراقية السيّد برهم صالح بصورة مفاجئة، ثمّ اعتذرت بصورة مفاجئة أيضاً. بماذا اصطدمت؟

محمد توفيق علاوي: بسم الله الرحمن الرحيم ابتداءً كان الترشيح طبعاً من قِبَل مجموعة من البرلمانيين المستقلّين مجموعة الـ 58 برلمانياً، والذين قدّموا طلباً لرئيس الجمهورية بترشيحي لتولّي رئاسة مجلس الوزراء، وعلى أثرها طبعاً تحدّث معي الدكتور برهم صالح، وطلب أن أترشّح عن هذه الكابينة، طبعاً تأكّد الدكتور برهم صالح من الأطراف الأخرى حتى أكون واضحاً في الأمر، تأكّد من الأطراف الأخرى أنه لا توجد لديهم معارضة بشأن ترشيحي لهذا المنصب، هذا الكلام الذي أخذه من الأطراف الأخرى بالإجماع، الأطراف الشيعية كلها، والأطراف السنّية، والأطراف الكردية.

محمد الزيني: لكن ما الذي حدث بعد ذلك؟

محمد توفيق علاوي: طبعاً أنا بصراحة واحدة من الأمور المهمة التي ركّزت عليها لأنني رأيت البلد خلال 17 سنة الماضية كان يسير نحو الانهيار، وبالتالي لوقف عملية الانهيار يجب تغيير الواقع. وتغيير الواقع لا يتمّ إلا بقضية إنهاء المُحاصصة، وهذه القضية أساسية جداً لأنه كما تعلمون المُحاصصة عندما تصبح هذه الوزارات ملكاً لأطراف محدّدة وكل حزب يتعامل مع هذه الوزارة كمصدر لتمويل هذا الحزب. هذا الواقع يجب أن ينتهي لأن بلدنا دمّر بسبب مع الأسف أقولها هذه السياسات البائسة، وبالتالي يجب وقف هذا الأمر. ووقف هذا الأمر لا يتمّ إلا بإنهاء المُحاصصة، فبالتالي أنا كان حديثي مع جميع الأطراف ممّن تحدّثوا معي بشأن الترشيح، وأول عمل قمت به معهم وطلبته منهم قلت لهم أنا أوافق، ولكن بهذا الشرط إذا قبلتم بهذا الشرط مستعد أن أستمر، أما إذا لم تقبلوا بهذا الشرط لست مستعداً لأكمل.

نحن مشكلتنا مشكلة بناء البلد، مشكلتنا إنقاذ البلد وليس المشكلة من يأتي رئيس وزراء. يجب أن يكون الهدف الرئيسي لرئيس الوزراء إعادة بناء البلد، وإعادة البناء لا يمكن أن تستمر بوجود هذه المُحاصصة.

طبعاً في البداية تجاوبوا معي، الأطراف الشيعية، ولكن ليس كل الأطراف الشيعية. بعض الأطراف وقفت في وجهي بشكل كامل مع الأسف، ومن ضمنها السيّد نوري المالكي، وبعض الأطراف طالبوا أيضاً بمراكز من الأطراف الشيعية. أما الأطراف السنّية فهم طرفان، ولكن الطرف الأكبر الذي طالب أيضاً بوزارات، وأنا رفضت أن أعطيه الوزارة.

محمد الزيني: أي طرف؟

محمد توفيق علاوي: تحالف القوى الذي يترأسه السيّد محمد الحلبوسي رئيس مجلس النواب هو الذي رفض ابتداءً. رفض وقاطع، وأنا كنت مصّراً أيضاً، ورفضت. رفض وقاطع ثمّ لاحقاً بدأ يتنازل ويعطيني الكثير من الحلول التي رفضتها لأنه شعرت بالنهاية أنّ هذه الحلول أيضاً بالنهاية هي ستؤدّي إلى نفس الأمر.

محمد الزيني: دكتور ما استمعنا إليه من تصريحات بعض الكتل السياسية كانت تقول بأن المرشّح الدكتور علاوي حاول التجاوز على حصص المكوّنات، وحاول حرمان الكتل السياسية من استحقاقاتها في عدد الوزارات. ونتحدّث اليوم عن ضغوط مورست على السيّد محمد توفيق علاوي من قِبَل التحالف الكردستاني، وحزب البارتي، وتحالف القوى كما ذكرت جناح رئيس البرلمان السيّد محمد الحلبوسي، وهناك بعض الأطراف حتى داخل تحالف الفتح، ماذا عن الإصلاح؟ وماذا عن "ثائرون"؟

محمد توفيق علاوي: أنتم تفضلتم أنّ هذه الضغوط مورِسَت لأنه أنا أخذت حصص المكوّنات، طبعاً القضية بالعكس، المكوّنات وسأكون معك صريحاً في هذه القضية، المكوّنات على سبيل المثال السنّة كان عندهم ست وزارات أنا قلت ثماني وزارات، وحاولت أن آخذها من الطرف الشيعي. الشيعة طبعًا لاحقًا رفضوا كمكوّنات، بالعكس أنا كان موقفي مع المكوّنات إيجابيًا، ولكن رفضي كان التدخّل والتعامُل مع الوزارات كمِلك لهذه الأحزاب، هذا العنصر الذي رفضته، وأيضًا رفض من قِبًلهم، فحقيقة هذا الخلاف معهم بما خصّ هذا الشأن بالدرجة الأولى. أما بالنسبة ل"ثائرون" والفتح فتعرفون هم أكبر جهتين في الجانب الشيعي، وبعدما حصل ترشيحي من قِبَل فخامة رئيس الجمهورية وأخبرني رئيس الجمهورية حرفيًا، قال لي لم تتبنك أية جهة لا الفتح، ولا ثائرون، ولا يوجد أي نوع من التبنّي. لكن أنا أخذت رأي جميع الأطراف، وجميع الأطراف لم يكن لديهم أي نوع من الرفض تجاهي، فجلست أنا أيضًا مع أكبر جهتين في الجانب الشيعي هما فتح وثائرون وتحدّثت معهم، وأول ما طلبته منهم قلت لهم أنا لا أقبل أن أسير بهذا الأمر إلا بهذا الشرط وهو إنهاء المُحاصصة. ومعنى إنهاء المُحاصصة إنهاء الفساد في الدولة، وإنهاء اللجان الاقتصادية، وإنهاء سيطرة الأحزاب على الوزارات.

محمد الزيني: دكتور أنت قلت بأن السيّد رئيس الجمهورية قام بإبلاغك بأنك لم تتبنك أية جهة سياسية، إذًا أنت مرشّح مَن؟

محمد توفيق علاوي: أنا مرشّح 58 نائباً الذين سمّوا أنفسهم كتلة الشعب أكثر ال58 نائباً من المستقلين وأيضًا محسوبين على جهات، وخرجوا منها وتعاملوا كنواب مستقلين.

محمد الزيني: عذرًا على المقاطعة، لكن حتى نفهم فقط الجانب القانوني بإجراء السيّد رئيس الجمهورية، وفق أية مادة دستورية؟

محمد توفيق علاوي: تعرفون.

محمد الزيني: قام السيّد برهم صالح بترشيحك بناءً على توقيع 58؟

محمد توفيق علاوي: نعم.

محمد الزيني: العدد غير كافٍ، أنت بحاجة إلى 166؟

محمد توفيق علاوي: صحيح تعرفون أول أمر جرى هو تخطّي المهلة الدستورية لأنّ مختلف الأطراف لم تتفق، ولذلك رئيس الجمهورية بتصوّره قام بعمل صحيح أنه عندما تم ترشيحي من 58 نائباً، أول عملية قام بها هو مُفاتحة كل الأطراف وبالذات الأطراف الشيعية، وقال لهم هذا شخص هذا مرشّح إسمه فباقي الأطراف لم تعترض، أي طرف من الأطراف بالذات الأطراف الشيعية، وبالإضافة إلى الأطراف السنّية، وإضافة إلى الأطراف الكردية. فانطلق رئيس الجمهورية من انتهاء المهلة الدستورية وهو ضمن المادة 76 ثالثًا وخامسًا أيضًا يحق لرئيس الجمهورية بعد انتهاء المهلة أن يقرّر، ولكن لم يقرّر بمفرده، وإنّما قرّر بعد التشاور مع كل الأطراف.

محمد الزيني: ربما هذه النقطة هي محل خلاف وبحاجة إلى تفسير من المحكمة الاتحادية على اعتبار التكليف الأول مرشّح الكتلة الأكبر، التكليف الثاني لمرشّح الكتلة الفائزة، والتكليف الثالث لرئيس الجمهورية، فربما بحاجة إلى تفسير دستوري وهذا ما اعترض عليه البعض. لكنّك اصطدمت برغبات كتل سياسية تريد الحصول على مكاسب سياسية وشخصية لوزارات أو شخصيات معيّنة، أم اصطدمت بمكوّنات أنت تجاوزت على حصص هذه المكوّنات؟ ما الذي جرى بالضبط؟

محمد توفيق علاوي: لا مكوّنات، أبدًا لم أتجاوز، بالعكس أنا تعاملت مع المكوّنات غير المكوّن الشيعي الذي أنتمي إليه على اعتبار أنني أنتمي للمكون الشيعي، وبالتالي عندما أعطيت وزارات إلى المكوّن السنّي أكثر من الوزارات التي يستحقونها انطلاقًا من كوني أنا رئيس الوزراء، رئيس مجلس الوزراء بمعنى أدقّ المستقبلي. وبالنهاية تنازلت عن هذه الأمور إلى المكوّن السنّي، حقيقةً لم أتجاوز على المكوّنات بالمرة، أما بالنسبة للمكوّن الكردي فكان لديهم ثلاث وزارات أيضًا اشترطت عليهم أن يكون الأشخاص مستقلين في هذه الوزارات، وأعطيتهم نوعًا من الحق أكثر من الطرف الشيعي والطرف السنّي لكونهم لهم إقليم وحكومة، وهذا جرى خلال حديث مباشر بيني وبين السيّد مسعود البرزاني، فطالبني بتعامل من نوع آخر فقبلت بهذا الأمر، ولكنه بقيت المشكلة العالقة أنهم كانوا يريدون لهذه المناصب أشخاصاً لهم وزن سياسي في إقليم كردستان. هذا الأمر رفضته وأخبروني بنص العبارة نحن نريد هذا المنصب، لأنه نحن نريد نوعًا من التواصل السياسي بين الاقليم وبين المركز. استنادًا إلى هذا الطلب أنا وافقت على طرح آخر، وهو أن تكون هناك وزارة دولة لشؤون الاقليم يتولاها وزير وهذا الوزير يكون بدرجة نائب رئيس الوزراء، فحلّ الإشكال مع الجانب الكردي مع زيادة وزارة لهم، فبالعكس مع الجانب الكردي استجبت، وأكثر من مطالبهم لكن ثبتت قضية مهمة أنه لا تكون هنالك محاصصة، ثبتت أنه لا يستلم وزراء سياسيون في الوزارات، هذه قضية ثبتها لكي أتعامل مع الكابين الوزاري بصفة علاقة تضامنية بيني وبين الوزراء الآخرين من دون أي نوع من التدخل السياسي والسنّة أيضًا نفس الأمر.

السنّة طبعًا الطرف الذي يمثله السيّد الحلبوسي هو الطرف الذي أصرّ، أما الأطراف الأخرى الذين يمثلهم الأخ أسامة النجيفي، ويمثلهم الأخ مثنّى السمرائي، ويمثلّهم الأخ خميس الخنجر هذه الأطراف الثلاثة الأخرى لم يطلبوا أي نوع من الوزارات بالمرة.

محمد الزيني: خلال فترة التكليف، هل تواصل معك الجانب الأميركي؟

محمد توفيق علاوي: نعم جرى تواصل مع الجانب الأميركي، بالتأكيد صار تواصل مع الجانب الأميركي، وأيضًا أجرى وزير الخارجية الأميركي بومبيو اتصالًا بي، وكان لديّ عدّة لقاءات مع السفير الأميركي والمبعوث شينغل عندما زار العراق فجرى نوع من التواصل واللقاءات. والأميركي ابتداءً كان يتعامل معي كمجهول حتى أكون واقعيًا في هذا الأمر لأنه كانت عندي علاقة قديمة في مجال الاتصالات عامي 2011 2012 عندما كنت في الوزارة كان عندنا مستشار يتعامل مع الموظفين عندنا يقدّمون خدمات في هذا المجال لم يكن هنالك أي نوع من التعامل السياسي. فأول مرة يتعاملون مع شخص نال هذا المنصب، وبالتالي أرادوا الانفتاح، وبثّت دعايات كثيرة على المستوى الإعلامي ومن قِبَل كثير من الأطراف أنه أنا محسوب على الطرف الإيراني، وطبعًا هذه كذبة كبيرة وليس لي علاقة جملة وتفصيلًا، علاقتي جيّدة مع الطرف الإيراني.

محمد الزيني: وإيران رحّبت؟

محمد توفيق علاوي: رحّبت إيران أيضًا، وهي تريد أن يستقر العراق، وليس من مصلحتها عدم الاستقرار ولإيران تأثير قوي في الوضع العراقي وتتأثّر أيضًا بالعراق بشكل كبير. ولذلك من المهم أن يأتي شخص يخفّف حدّة الصراع الأميركي الإيراني يتمثل هذا حقيقة برئيس مجلس الوزراء المستقبلي، فبالتالي جرى هذا النوع من التعاون استنادًا من هذا المنطلق.

محمد الزيني: كيف ترى المرشّح المكلّف الحالي لرئاسة الحكومة السيّد عدنان الزرفي؟ هل ذات العقبات التي واجهتك ستواجهه؟

محمد توفيق علاوي: لا تختلف العقبات هو لا زال عقبة عنده إذا أراد أن يستمر في منهج رفض المُحاصصة سيواجه نفس العقبات التي واجهتها، ولكن أنا بتصوّري السيّد عدنان الزرفي موجودة عنده عقبات أخرى من نوع آخر غير العقبات التي واجهتني كونه كان محافظ النجف، لديه مشاكل معينة، ولديه توجّهات معينة، ففي تصوّري كثير من الأطراف التي بدأت تقف عائقاً دون إتمام المهمة.

محمد الزيني: ما طبيعة هذه المشاكل؟

محمد توفيق علاوي: كما طرح في الإعلام هناك قضايا وتِهم، لست متأكدًا من صحتها، تِهم بالفساد أو ما شابه. أيضاً بعض التِهم بمسألة علاقته الوثيقة مع الأميركان وجنسيته الأميركية، هذا ما استمعت إليه في الإعلام. بالتالي أوقفته بعض الجهات التي كانت تقف إلى جانبي مثلًا الفتح على سبيل المثال فقط باستثناء السيّد المالكي وقف بوجهي وإلا باقي الفتح السيّد هادي العامري والآخرين كانوا يقفون إلى جانبي.

محمد الزيني: حتى السيّد المالكي ما توارد إلى مسامعنا كان مستعدًا لدعمك لو دعمت من كل الكتل السياسية؟

محمد توفيق علاوي: هذا حسب ادّعائه أنا في لقائي معه، قال إذا وقفت الكتل السياسية الأخرى معك فأنا مستعد أن أسندك، وليس فقط أن يقف إلى جانبي وإنّما إسناد. في تصوّري مع الأسف هذا الأمر لم يتحقّق.

محمد الزيني: بدقيقة واحدة حتى ننتقل إلى ملف آخر. كيف ترى إذًا الأوضاع ستسير في العراق، البلد من دون حكومة، نفس المُحاصصة مازالت متنامية وكبيرة. في وقت البلد يواجه فيه تحديات أمنية، واقتصادية، وكورونا؟

محمد توفيق علاوي: أنا في تصوّري الطبقة السياسية إذا ما عفّت أن تتصرّف تصرّفاً حقيقياً لمصلحة البلد، بتصوّري ستجرم بحق البلد لأن البلد سينزلق إلى مهاوٍ خلال الأشهر المقبلة حقيقة، أول مرة أتصوّر العراق سينزلق إلى هذه المهاوي، وسنمر بوضع جدًا جدًا صعب بسبب الأوضاع الاقتصادية العالمية بسبب الكورونا، وبسبب لا زال هذا النفس المُحاصصة واستمرارية الاستفادة من موارد الدولة موارد النفط التي تضاءلت لفائدة الأحزاب السياسية. إذا استمر هذا الأمر أنا بتصوّري حقيقة الطبقة السياسية ستجرم بحق المواطن العراقي إذا استمروا بهذا الأمر، ولم يجدوا بديلًا عن هذا الواقع الموجود.

محمد الزيني: إسمح لنا بالذهاب إلى هذا الفاصل القصير، مشاهدينا تفضلوا بالبقاء معنا. فاصل ثم نعود.

المحور الثاني:

محمد الزيني: من جديد أهلًا بكم مشاهدينا الأكارم.

دكتور محمد توفيق علاوي، كيف تنظر إلى التحرّكات الأمنية أو العسكرية الأجنبية الأخيرة؟ هل تنظر إليها بعين الريبة؟ انسحاب بعض قوات التحالف الدولي من العراق، وتبديل مواقع، أو إعادة تموضع. بالإضافة إلى ترك قواعد عسكرية مهمة من قِبَل الجيش الأميركي بالتزامن مع ما أعلنته النيويورك تايمز نقلًا عن البنتاغون بأنه أعطى توجيهات للجيش الأميركي في العراق بتصعيد العمليات ضد فصائل المقاومة.

محمد توفيق علاوي: تعرفون الآن الأميركان صدر قرار بمجلس النواب العراقي بخروج القوات الأميركية، وطبعًا اتخذ هذا القرار، ولا يمكن التراجع عنه. بالتالي يجب التعامل مع هذا الملف حقيقة بدرجة عالية من الأهمية وضمن اتصالي بالأميركان والسفير الأميركي وشينغل عندما جاء إلى الشرق الأوسط طرحت هذا الأمر معهم أن هذا القرار موجود، الأميركان تجاوبوا مع هذا الأمر بالشكل التالي: بنص العبارة أخبروني أن قواتهم ليست باقية إلى أمد جدًا طويل، وإنّما هم يفكّرون بخروج القوات خلال فترة سنتين، وأيضًا تحدّثت معهم على ضرورة وجود نوع من اتفاقية بين العراق والولايات المتحدة لعدّة أسباب، واحدة منها خروج القوات وبالنسبة للمعسكرات وتعلمون أن لديهم تواجداً في منطقة كردستان، ويجب أن نتعامل مع كل هذه القضايا من منطلق واحد وباتفاق يغطي كل هذه الجوانب. الأمر الآخر هناك أيضاً نوع من العلاقات الاقتصادية مثل احتياط المصرف المركزي العراقي موجود في بنك  of أميركا نحن أيضاً لدينا تعامل مع البنك الدولي، وهناك قروض مع صندوق النقد الدولي وأمور كثيرة. فلذلك من المهم حصول اتفاقية وتحدّثت بهذا معهم وأبدوا استعدادهم الكامل لإجراء نوع من الاتفاقية، هذه الاتفاقية تتناول جميع هذه الأمور لإنهاء الوجود الأميركي خلال فترة زمنية محدّدة، بالإضافة إلى الملفات الأخرى المهمة.

محمد الزيني: ما فهمته من كلامك أنك تنظر بصورة اعتيادية  لموضوع الانسحاب من قاعدة k 1 ومن قاعدة الجيارة. تقليل عدد الموظفين غير الأساسيين في السفارة الأميركية، والتوجيهات التي أعطيت للجيش الأميركي بتصعيد العمليات ضد المقاومة، ما أعلنته كتائب حزب الله العراق عن مخطط أميركي لضرب مواقع للمقاومة العراقية وبالتعاون مع فصيل أمني أو جهاز أمني عراقي. بالتالي هذه المعلومات غير مهمة؟

محمد توفيق علاوي: لا طبعًا هذه المعلومات، بالتأكيد هذه قضايا مهمة، بالتأكيد ومن دون نقاش. ولكن الأصل نحن لا نريد أن يكون العراق ساحة للصراع وليس من مصلحتنا أن يكون ساحة للصراع. وثانياً مع الأسف أقول هناك الحشد، والحشد له قانون وهو متعاون بشكل كبير جدًا مع الحكومة، والحشد كما تعلمون أصبح تحت سلطة القائد الأعلى للقوات المسلحة. ولكن هنالك فصائل مسلحة هذا ليس صحيحًا لا يجوز أن تكون هنالك أكثر من قوّة في البلد تسيّر البلد. يجب أن تكون كلها تحت سقف واحد وتحت سقف الدولة الرسمي، هذا الأمر غير صحيح لأن الأمور بذاك الوقت ستخرج عن نطاق التفاهم، وهذا الأمر بتصوّري من المهم حل هذا الإشكال عبر حصر السلاح بيد الدولة وهذه القضية جدًا أساسية ومهمة جدًا، ولهذا أقول يجب أن نسير بهذا الاتجاه. وتعلمون اليوم السيّد عادل عبد المهدي أبدى انزعاجه وخوفه أيضًا أن يجر البلد إلى مدايات خطيرة بسبب تصرّفات بعض الجهات الخارجة عن نطاق الدولة، والتصرّفات الاعتباطية، بل حتى الإيرانيين في زمن قاسم سليماني أخبر أحد الشخصيات المهمة قال له ليس لدي سيطرة على كثير من هذه الفصائل. مع الأسف هذا الواقع الموجود في العراق، وهذا لا يمكن أن يحل إلا بمجيء رئيس وزراء يأخذ بيده المبادرة ويمسك بمفاصل القوّة بيده سواء كان جيشاً أو شرطة، بل حتى الحشد الشعبي الذي يتعامل مع الدولة وتحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة، يجب أن يحصل هذا النوع من التحرّك بالنهاية لمصلحة البلد وأن لا ننجر إلى مدايات لا يعلم ما هي نتائجها.

محمد الزيني: واضح أنقل لك وجهة نظر أخرى، هناك مَن يقول بأن هناك فصائل خارج سلطة الدولة تمتلك السلاح يجب أن يكون السلاح بيد الدولة ما تفضلت به، لكن هناك مَن يقول أنه في البلد عشائر مسلحة. مَن يتحدّث عن السلاح خارج إطار الدولة عليه أن يبتدئ بقوات البشماركة وهناك فصائل أخرى مسلحة لا تنتمي إلى المكوّن الشيعي. كيف ستكافح جميع هذا السلاح المنفلت؟ ولماذا يتم اتهام جهة بعينها من دون الأخرى؟

محمد توفيق علاوي: هي ليست عملية اتهام جهة من دون أخرى. طبعًا هذا السلاح المنفلت يجب أن يتم التعامل معه كلية بلا استثناء، ولكن العملية لا يمكن أن تتم بليلة وضحاها، وهي تحتاج لفترة زمنية ووقت. ولكن الأحداث التي تجري حاليًا بسبب السلاح المنفلت أحداث كثيرة في البلد، وليس فقط الصراع مع الأميركان، لا بل حتى في داخل البلد في داخل مدينة بغداد كثير من القضايا التي تحدث بسبب هذا السلاح المنفلت الموجود، وكثير من الاعتداءات تتم. من الضروري أن تكون هنالك سلطة قوية للدولة، أن يكون رئيس وزراء قوياً وأن يأخذ بيده المبادرة وأن يتعامل مع القوات الأمنية في البلد على مختلف أشكالها على هذا المستوى وبالتأكيد مثلما تفضلتم أيضًا البشمركة أيضًا هي جزء من القوات المحسوبة على الدولة، لا بل هي تموّل من الدولة فيجب أن يتم التعامل على كل هذه المستويات حتى تكون هنالك سلطة واحدة بالنهاية لتوفير الأمن للبلد وحماية المواطن العراقي.

محمد الزيني: كيف تنظر للتحدّي الأمني الأبرز على العراق "داعش"، هذا التنظيم الإرهابي مع انسحاب الجيش الأميركي من قاعدة k 1 في كركوك أو من الجناح العسكري الخاص به في قاعدة k 1 في كركوك؟ رصدت الحكومة العراقية تحرّكات ل"داعش" بالقرب من هذه القاعدة العسكرية، ما دلالة ذلك؟

محمد توفيق علاوي: طبعًا تعلمون "داعش" لا زال موجوداً، لا زالت الخلايا النائمة موجودة، ولا يزال يقوم ببعض العمليات. أنا في تصوّري هذه القضية حتى أكون واضحاً في الأمر وهذا طبعًا بتفكيري ولا يمكن في وضعي أنا أن يحصل، لديّ وضوح بشكل كامل عن "داعش" وعن قوّتها وكم نحتاج إلى وجود قوات على سبيل المثال قوات التحالف، قوات أخرى. التدريب هذه كلها قضايا أنا بعيد عنها في واقع الأمر، وبالتالي تحتاج إلى نوع الاطلاع من قِبَل كافة الجهات الأمنية التي تحمل هذا الملف. وبالنهاية لاتخاذ سياسة واضحة لمواجهة "داعش" وكيفية القضاء على "داعش"، "داعش" خطر في الماضي وخطر مستقبلي، أهم أمر ليس فقط القضاء على "داعش" وإنّما سدّ المنافذ لدخول "داعش" إلى العراق، هذه قضية جداً مهمة لحماية الحدود السورية العراقية أهم أمر من هذه القضايا، فهذه القضايا مع الأسف لم يتخذ إجراء واقعي بحقها. مع العلم كان هنالك مشروع منذ العام 2007 لتأمين الحماية للحدود السورية العراقية، مع الأسف هذا الأمر لم يمرّر، ولم تتعامل معه الجهات الأمنية من منطلق الفساد في زمن حكومة السيّد المالكي، ولو كان هذا الأمر حقق في ذلك الوقت لما كانت "داعش" قادرة على الدخول إلى العراق، بل حتى لما كان جرى احتلال الموصل وعملية سبايكر أو ما شابه. مع الأسف لا زلنا نحن والقوات والجهات الأمنية بسبب الفساد بعيدة عن اتخاذ الخطوات الصحيحة من أجل حماية  البلد وتوفير الأمن للمواطن العراقي.

محمد الزيني: لنتحدّث الآن، هل القوات الأمنية العراقية متمثلة بالجيش العراقي، الشرطة الاتحادية، جهاز مكافحة الإرهاب، قوات الحشد الشعبي قادرة هذه التشكيلات العسكرية على توفير الحماية الكافية للبلد من خطر "داعش"؟

محمد توفيق علاوي: تعلمون عندما تمّ احتلال الموصل كانت موجودة قوات جيش، وشرطة بكل قوتها، وانسحب هؤلاء من الموصل. والقضية ليست فقط قضية وجود قوات، ولكن يجب أن يكون على رأس هذه القوات أناس شريفون أناس شجعان، أناس همّهم حماية البلد، هذا الأمر لم يكن متوافرًا في الفترات السابقة لأن كل التعيينات تمّت من منطلق المُحاصصة ووضع أناس على هرم هذه القوات.

محمد الزيني: أنا أتحدّث الآن بعد تجربة التحرير، بعد تقديم الدماء، هل مازال العراق بحاجة إلى قوّة عالمية أو اقليمية لحمايته من خطر "داعش"؟ أم القوات الموجودة داخل العراق هي كافية لتوفير الحماية للبلاد؟

محمد توفيق علاوي: بشكل عام بتصوّري القوات العراقية لديها القدرة على مقاومة "داعش"، نعم الآن إلا إذا صار حدث آخر جديد مثل عملية احتلال مدينة الموصل أو ما شاكل، ولكن بشكل عام لديها القدرة حسب قناعتي. لكن كلامي ليس قاطعًا يجب بالنهاية التفاهم مع القوات الأمنية بمختلف فصائلها سواء جيش أو شرطة أو حشد أو بشمركة، يجب التفاهم معهم للوصول إلى تصوّر كامل وواضح في هذا الشأن.

محمد الزيني: إذًا دليل هذا بأن البلد ليس بحاجة إلى قوات التحالف الدولية أو الجيش الأميركي؟

محمد توفيق علاوي: حسب قناعتي أنا بهذا الشكل، لكن لا أستطيع أن أجزم جزمًا قاطعًا بهذا الشأن.

محمد الزيني: وهل ترى أنّ السلاح يكفي للجيش العراقي؟ السلاح متطوّر؟ هذا التحدّي الأمني الكبير الذي يواجهه العراق خلال هذه الفترة المقبلة بالتزامن مع حديث عن استهداف مواقع لفصائل عن مخطط انقلابي أميركي. هل الجيش مسلح بالسلاح الكافي والمقتدر لمواجهة هكذا مخطّطات؟

محمد توفيق علاوي: تعلمون هذه أحاديث، مدى صحتها بتصوّري يجب التأكّد من مدى صحتها، ليس لدي دليل قاطع بهذا الشأن. لكن أنا آمل ولديّ قناعة بصراحة أن قوات الجيش والشرطة وقوات الحشد والبشماركة أتصوّر لا يمكن أن يحدث مثل هذا الأمر موجود درجة جيدة من التعاون وأيضًا هذه القوات تعدّدها أيضًا هو ينفع لويقف أي نوع من أنواع من المحاولات لإحداث حالة انقلاب، أو ما شابه، وأستبعد أن تكون هذه المعلومات صحيحة.

محمد الزيني: بصراحة ماذا تعتبر وجود القوات الأجنبية في العراق، قوات احتلال، قوات صديقة، قوات تحالف؟

محمد توفيق علاوي: تعلمون القوات عندما دخلت في البداية كانت قوات احتلال بحسب تشريع الأمم المتحدة، ثم جرى نوع من الاتفاقية وخلال فترة احتلال "داعش" للموصل ساعدت قوات التحالف وبالذات الطيران في ضرب قوات "داعش"، وضربوهم ضربة مهمة، وكان لها دور كبير في إضعاف "داعش". في تصوّري الوضع الحالي في يومنا الحالي بالنسبة لهذه القوات يجب أن يكون هنالك نوع من التفاهم. لماذا أكّدت أنه يجب أن تكون هناك اتفاقية؟ لأنه ضمن الاتفاقية تعرفون كانت القوات كان التدريب عندنا مستوى التدريب كم نحتاجهم، أنا بتصوّري نحن لا نحتاج ولكن لا أستطيع التحدّث بشكل يقيني ما لم تتوافر معرفة بالواقع، وهذه المعرفة بالواقع لا يمكن أن تتحقّق إلا من خلال هذه القوات، لكن بتصوّري نحن بلد لدينا سيادة، نحن نرفض رفضًا قاطعاً أن تأتي أية دولة وتتواجد قواتها في داخل العراق خلافًا للإرادة العراقية، هذا لا نقبل به. بالنهاية صدر قرار على مستوى مجلس النواب، وبالنهاية يجب أن يحصل نوع من التفاهم، ويجب أن تكون هناك اتفاقية تحل كل الإشكالات إذا كانت لدينا حاجة، ما هي الحاجة؟ مقدار الحاجة؟ لأن القضية ليست قضية قوات فقط هي قضية علاقات اقتصادية وتجارية، ونحن نمر بوضع اقتصادي خطير، ويجب أن تحوي الاتفاقية جوانب أخرى مثلما قلت أنا صندوق النقد الدولي ،  كثير من الأموريجب أن تؤخذ أو احتياطي البنك المركزي، بعين الاعتبار في هذه الاتفاقية.

محمد الزيني: دكتور أنت كنت مكلفًا بتشكيل الحكومة العراقية، وتواصلت كما ذكرت مع الجانب الأميركي، ما صحة المعلومات التي تتحدّث عن دخول العراق ضمن مخطط صفقة القرن؟ هناك ضغوط إسرائيلية لاستقطاع جزء من صحراء الأنبار، وتوطين عدد من الفلسطينيين في هذه الصحراء، وعلى الحكومة العراقية المقبلة أن تقبل بهذا المخطّط، هذا الكلام طرح في الإعلام العراقي، ما صحّة هذه المعلومات؟

محمد توفيق علاوي: ربما أنا لا أعرف، لكنه احتمال وارد أن تكون هذه المعلومات صحيحة. على كلٍ لم تطرح هذه المعلومات معي، ولكن هذا الأمر مرفوض بشكل قاطع، لا يمكن أن نقبل، أو يتم تفاهم على مثل هذا الأمر جملة وتفصيلًا، هذا نرفضه رفضًا قاطعًا لأنه ضد مصلحة البلد ومصلحة العراق وضد مصلحة المنطقة بشكل كامل، فمرفوض هذا الأمر جملة وتفصيلًا.

محمد الزيني: نذهب أيضًا إلى فاصل ثانٍ، ثم نتابع الحوار. تفضلوا مشاهدينا بالبقاء معنا.

المحور الثالث:

محمد الزيني: من جديد أهلًا بكم مشاهدينا دكتور محمد علاوي بعد أن تهاوت أسعار النفط وقد تصل ربما إلى ما دون العشرين دولاراً بعد جائحة كورونا العالمية وبعد حرب الأسعار التي أشعلتها السعودية مع روسيا. نحن في العراق بلد نفطي نعتمد على النفط بنسبة كبيرة 89 إلى 90 بالمئة من موازنتنا على النفط. هل نحن على أعتاب انهيار اقتصادي؟

محمد توفيق علاوي: نعم هنالك خطورة جدًا كبيرة من هذا الأمر كما تعلمون الآن ضمن أسعار النفط هذه لن تتجاوز واردات النفط خلال سنة 30 مليار دولار، نحن المبالغ التي ينبغي علينا دفعها حوالى 80 مليار دولار التي تتضمن الرواتب والمبالغ التي يجب أن تدفع التراخيص عقود التراخيص النفطية، وأيضًا تسديد فوائد القروض التي استدانها العراق، إضافةً إلى تسديد القروض نفسها فهذه 80 مليار دولار يجب دفعها قبل الدخول في الموازنة الاستثمارية، فأنت لديك 30 ملياراً ونقص 50 ملياراً. كل احتياط البنك المركزي حوالى 50 ملياراً إذا أردنا أن نستخدمه على سبيل المثال اليوم طبعًا لا يجوز استخدامه في دفع الموازنة معنى ذلك البلد انتهى. وإذا أردنا الحصول على قروض جديدة تخيّل أنك تأخذ قروضاً لدفع الرواتب، لا أحد يساعدك إلا إذا اضطررت لأخذها بفوائد مرتفعة فالبلد سائر نحو مصير اقتصادي خطير وتبعاته ستكون جدًا خطيرة، وهذا الأمر سنواجهه خلال بضعة أشهر من يومنا الحالي.

محمد الزيني: سعر برميل النفط 20 دولاراً نعطي الشركات الأجنبية التي تستخرج النفط 9 فاصل 5 دولارات إذًا يتبقى للدولة العراقية 10 فاصل 5 دولارات. هل تكفي لدفع الرواتب خلال الفترة المقبلة؟

محمد توفيق علاوي: طبعًا لا تكفي أبدًا، تخيّل أنت يتوجّب علينا دفع 25 مليار دولار للخدمات عقود التراخيص سنويًا من أصل 30 يتبقى لنا 5 مليارات، وأيضًا أنت لديك ديون يجب أن تسدّدها وفوائد ديون.

محمد الزيني: منها داخلية وخارجية؟

محمد توفيق علاوي: داخلية وخارجية أيضًا هذه يجب أن تسدّدها لا تستطيع لأنه يجب دفع الديون إلا إذا أجريت نوعًا من التفاهمات، وتتراوح هذه المبالغ ما بين 10 و15 ملياراً، إضافةً للرواتب غير الموازنة التشغيلية، جزء منها رواتب وجزء نفقات أخرى، فالرواتب لا تقل عن 40 مليار دولار نحن لدينا نقص كبير جدًا.

محمد الزيني: أعتقد في العام الماضي أعطى العراق 52 مليار دولار فقط للمرتبات؟

محمد توفيق علاوي: بالحقيقة لم تنقص، بل زادت، وقد تحدّثت مع السيّد عادل عبد المهدي وأخبرني بنص العبارة قال لي صار عندنا زيادة 400000 شخص عيّنوا لاحقًا، سواء بقوات الجيش، أو الشرطة، أو الحشد، أو في وزارة الكهرباء. فكثير من التعيينات تمت وتبلغ حوالى 400000 ووضع البلد مع الأسف وضع جدًا مزرٍ الوضع الاقتصادي، ومقدمين على مستقبل مخيف ومجهول ما لم يتم تدارك الأمر، وهذه عملية ليست سهلة أستطيع أن أقول إنه يجب أن نواجه مثل هذا الأمر ولكنه ليست بالعملية السهلة وسيتحمّل المواطن العراقي تبعات خطيرة ضمن الفترة القادمة.

محمد الزيني: الموازنة العراقية موازنة ريعية أو أحادية الجانب تعتمد على النفط بنسبة كبيرة كما ذكرنا 89 بالمئة. لماذا لا نعدّد مصادر دخل الموازنة؟ هل للعراق القدرة على التعدّد؟

محمد توفيق علاوي: طبعًا، ولدينا مجال كبير جدًا، وهناك مشاريع جدا واعدة وكبيرة للبلد كما تعرفون دول أخرى سبقتنا وموقع العراق الجغرافي يفيدنا كثيرًا ضمن هذا المجال مثلما تعلمون هناك دولتان تعملان على هذه القضية الربط ما بين الشرق والغرب تركيا والإمارات، ونحن نستطيع أيضًا أن نطوّر مطاراتنا بغداد، والبصرة، والموصل، حتى مطارات النجف وأربيل والسليمانية نطوّر هذه المطارات، ونصبح حلقة الوصل، وهذا ممكن إذا أجرينا دراسة كافية عن هذا الموضوع قد يدرّ علينا مبالغ تتراوح ما بين 30 و40 مليار دولار سنويًا أيضًا. لدينا موضوع ثانٍ القناة الجافة التي تربط بين ميناء الفاو وبين أوروبا، وهذا المشروع يكلّف حوالى 17 مليار دولار وهو يدرّ لك سنويًا ما بين 10 و15 مليار دولار، إضافة لتشغيله يد عاملة كبيرة ضمن عملية البناء التي ستجري، ولديك مشاريع أخرى كصناعة البتروكيماويات وصناعة السيارات تنفع البلد وتخفّف الاعتماد على الاستيراد وتحوّل، بل تضاعف الوارد من النفط على سبيل المثال تقول لي أن سعر برميل النفط 20 دولاراً. تعرف إذا استخدمناه في الصناعات البتروكيمياوية يتضاعف سعره ست مرات يصبح سعر البرميل الواحد 120 دولاراً، فنحن لدينا إمكانيات كبيرة جدًا إذا عرفنا توظيف الأموال بالشكل الصحيح. وهناك فرصة زمنية قصيرة جدًا، وأنا أخشى لأنه الآن لدينا بعض الأموال يمكننا توظيفها بهذه المشاريع، فإذا لم تستخدم بالشكل الصحيح وبأسرع وقت ممكن، ووضعنا سياسة اقتصادية وأنا أعلنها لأول مرة نحن ليس لدينا سياسة اقتصادية خاطئة، بل ليس لدينا سياسة اقتصادية منذ عام 2003 حتى يومنا الحالي لا يوجد سياسة اقتصادية في البلد، بل هي مفقودة. صحيح لدينا موازنة وتناقش مفردات الموازنة، لكن من دون وجود سياسة اقتصادية، وهذا وضع خطير جدًا وتبعاته خطيرة جدًا. أنا قدّمت منذ عام 2011 دراسة متكاملة بهذا الشأن كسياسة اقتصادية، إلى رئيس الوزراء ولكل المحافظين ومجالس المحافظات وأمام مجلس النواب، لكن مع الأسف لا يوجد اهتمام بوضع سياسة اقتصادية للبلد، وبالتالي من الطبيعي لن نصل.

وأعتقد أن الناس الذين كانوا متصدين في إدارة الدولة لم يكونوا مهتمين بهذه القضايا، كان اهتمامهم منصباً على قضية المحاصصة والاستفادة الشخصية على حساب مصلحة الوطن، مع الأسف أقول هذا ما جرى في الفترة السابقة. وبالتالي أنا جئت بهذا النفس الشديد والقوي ضد المحاصصة من أجل أن نعيد بناء البلد هذه القضية الأساسية بالنسبة لي. مع الأسف لم يتخذ أيّ إجراء منذ ذلك اليوم حتى يومنا الحالي.

محمد الزيني: العراق يمكن أن يكون قبلة للمستثمرين، لكن عَجَلة الاستثمار معطّلة نتحدّث عن جيوش من العاطلين عن العمل في العراق. كيف لنا أن نحرّك هذه العَجَلة في البلاد؟

محمد توفيق علاوي: نعم نحن لدينا قدرة وقدرة كبيرة جدًا، والشخصية العراقية تتمتع بمميزات عدد كبير من المهندسين والأشخاص المؤهّلين لقيادة الاستثمار، نحن لسنا دولة إفريقية ليس لدينا ناس متعلّمين، لا لدينا متعلّمون وقدرات للاستثمار في البلد، وكان لدينا في السابق 9000 مشروع مصنعي حاليًا متوقف عن العمل، فهذا يتم باتخاذ عدّة اجراءات أول عملية  يجب وقف الفساد والذي بدأت طرحها عبر وقف المحاصصة أول عملية تواجه هذه المشاريع هي الفساد، وهذا الفساد بالإضافة إلى وجود معوّقات أخرى كالقوانين الفساد والقوانين تجعل الحصول على إجازة استثمار يستغرق ما بين سنة ونصف السنة وسنتين للحصول عليها، بينما يجب أن لا تستغرق سوى أيام معدودة هذه واحدة من المعوّقات. إضافة لمعلومة أودّ تزويدك بها، وأذكرها للمرة الأولى وهي إمكانية الاستفادة من احتياط البنك المركزي، احتياطي البنك المركزي أنت لا تستطيع استخدامه للموازنة لأن الأموال ستذوب وتنتهي، لكن بدلًا من وجوده الاحتياطي في أميركا ، تستطيع استخدامه ببناء مصانع عبر منح قروض بفوائد منخفضة قروض ميسّرة تستطيع بالتالي إنجاز نهضة اقتصادية للبلد مع وجود سياسة اقتصادية كيفية حماية الصناعة الوطنية والحفاظ على الحدود عبر مكافحة التهريب والتهرّب الجمركي فيجب اتخاذ إجراءات مهمة ضمن هذا المجال. وأعتقد أننا لا نقل عن تركيا، تركيا الآن حقيقة دولة في القمّة ولكن تركيا ميزتها الوحيدة عن العراق هي السياحة التي لا تتجاوز 12 بالمئة من واردات البلد لكن ما تبقّى 88 بالمئة تعتمد على الصناعة والزراعة، ونحن نمتلك كل الإمكانيات التي تمتلكها تركيا بالنسبة للصناعة والزراعة وبإمكاننا تطوير البلد، ولكن بقينا متفرجين من 2003 وإلى يومنا هذا، ولم يحصل توجّه حقيقي نحو الاستثمار بالرغم من إقرار قانون استثمار وهيئة للاستثمار. ولكن لا تنفّذ بسبب وجود الفساد بسبب وجود معوقات قانونية لقد تحدّثت مع السيّد الحلبوسي الذي وقف إلى جانبي بالرغم من خلافي معه.

محمد الزيني: تقصد شخص رئيس مجلس النواب؟

محمد توفيق علاوي: رئيس مجلس النواب، وقلت له هناك معوقات قوانين هي تكون معوقة وحقيقة يجب تغيير فقرات من هذه القوانين، فالرجل تساعد معي وقال لي قدّمها كحزمة واحدة قلت له موجود أكثر من 90 فقرة في القوانين، قال لي أعطيني إيّاها حزمة واحدة، أنا أمرّرها لك خلال أسبوع فهذه قضية مهمة جدًا حتى تفتح باب الاستثمار للبلد، وأيضًا تساعد المستثمرين وتعطيهم تمويلاً يجب أن تكون هناك قدرة على إعطاء التمويل لا تستخدم الموارد أو احتياط البنك المركزي الاحتياطي لقضايا تفقدها بالنهاية، بل تستخدمه بشكل منتج  ومثمر.

محمد الزيني: دكتور جميل ما تتفضل به، لكن لا تعتقد بأن الوقت مضى مع جائحة كرونا والعالم مقبل على أزمة مالية ربما هكذا تتحدّث المؤشرات؟

محمد توفيق علاوي: نعم أنا معك بهذه القضية، صحيح أن هذه المشاريع التي طرحتها تستغرق على الأقل بين ثلاث وأربع سنوات، ولكنه أن تمضي بها وأن ترسم لك سياسة اقتصادية للنهوض بالبلد أفضل من أن تترك البلد من دون وضع هذه السياسة. نعم اليوم الذي سيأتي لرئاسة وزراء العراق لفترة سنة، ولكن هذه المشاريع تستغرق ما بين ثلاث وأربع سنوات، لكن يمكن أن ينفّذ خلال سنة ربع أو ثلث هذه المشاريع، ولكن الأمر الأهم سيمر المواطن العراقي بفترة اقتصادية صعبة جدًا جدًا. ولكن على الأقل يصبح لديه أمل وضوء في نهاية النفق، هذه القضية مهمة جدًا بالنسبة للمواطن العراقي، يجب أن نسير بهذه المخططات ويجب أن تكون لدينا سياسات قادرة على النهوض بالبلد ويشعر المواطن العراقي بالنهاية أنه سيحقق نوعًا من التطور والازدهار بالنسبة للبلد. ولكن أنا أؤكد أننا مقبلون على وضع صعب جدًا، ولكن في نفس الوقت المواطن العراقي بعدما أجروا تعيينات كثيرة 200000 واحد وظفوا في الجيش وفي الشرطة لم يحقق أمر ملموس، لكن هذه المشاريع التي ذكرتها مشاريع سكك الحديد والقناة الجافة مشروع المطار مشاريع أخرى سكنية يصير المواطن منتجاً هذا فرق شاسع ويصبح يحصل على مال من إنتاجه. فنحن يمكن أن نطوّر البلد من الآن عبر تشغيل المواطن ويعمل ويشعر أنه منتج وسيحقّق فائدة آنية نتيجة عمله فضلًا عما نتوقّع في نهاية النفق من تطوّر وازدهار للبلد إن شاء الله.

محمد الزيني: ذكّرتني بأموال العراق في أميركا، الرئيس الأميركي قبل فترة عندما صوّت البرلمان العراقي على إخراج القوات الأميركية من البلاد هدّد الحكومة العراقية بأنه سيستحوذ على أموال العراق في البنك الأميركي الفدرالي إذا أخرجت القوات الأميركية من البلاد. ألا تجد بأن هذا تهديد يواجه أي رئيس للحكومة يريد المضي بما تفضلت به من ضغوط سياسية؟

محمد توفيق علاوي: لا طبعًا تعلمون أنه لديك أهداف اقتصادية لمصلحة البلد، ولا أحد يقف بوجهك وهذه أموالك، بل هي أموالنا موجودة في البنك الفدرالي الأميركي. وبالنهاية صحيح أنت تواجه خطورة اقتصادية إذا استخدمت هذه الأموال للموازنة ودفعتها للرواتب ستنتهي صحيح جرى نوع من التهديد ترامب، لديه هذا الأسلوب هدّد أيضًا في السابق بتهديدات أخرى للعراق هي موجودة، لكن عندما تضع خطة اقتصادية وبتصوّري بالعكس أنت ستحصل على نوع من الإسناد الدولي، حتى البنك الدولي وصندوق النقد الدولي كلّها ستساعدك في كل هذه المشاريع البنّاءة والطموحة إن شاء الله.

محمد الزيني: السياسي العراقي المستقل الدكتور محمد توفيق علاوي شكرًا جزيلاً لك.

محمد توفيق علاوي: شكرًا لكم، وشكرًا للقناة وشكرًا أيضًا للمشاهدين الكرام.

محمد الزيني: الشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام لحُسن المتابعة إلى اللقاء.