عماد حب الله - وزير الصناعة اللبناني

المحور الأول:

أليسار كرم: أهلًا بكم، يخوض لبنان امتحان مواجهة فايروس كوفيد 19 بالتزامن مع أزمته المالية والنقدية وتحاول مختلف القطاعات الاقتصادية الصمود في وجه الأزمتين، أزمة الركود، وتعطّل النشاط الاقتصادي في ظل إجراءات الحَجْر وأزمة شحّ السيولة وانخفاض قيمة الليرة. الحكومة اللبنانية أكّدت أنّها مستمرة في وضع الخطط اللازمة لتخطّي هذه المرحلة، وكذلك لمُعالجة التشوّهات الناجمة عن ثلاثين عامًا من السياسات الاقتصادية الخاطئة. لكن يبدو أنّها مازالت تعوّل على المساعدات الخارجية ولا سيّما التمويل الذي تعهّدت به مجموعة الدعم الدولية أواخر العام الماضي وقيمته 11 مليار دولار. 

كيف تنوي الحكومة اللبنانية إنفاق هذه الأموال؟ وما أولوياتها؟ وما هي خطتها للمرحلة الراهنة، ومرحلة ما بعد كورونا؟ وما دور القطاعات الإنتاجية ولا سيّما الصناعة في تمكين الاقتصاد المحلي ومساعدته على الصمود؟ هذه الأسئلة وغيرها نُجيب عنها في هذه المقابلة مع وزير الصناعة في لبنان الدكتور عماد حب الله، أهلًا بك دكتور حب الله.

عماد حب الله: أهلًا بكم.

أليسار كرم: بدايةً نبدأ من مواجهة فايروس كوفيد 19 من فصيلة كورونا المُستجدّ، والذي عطّل النشاط الاقتصادي في لبنان أسوة بسائر دول العالم. هل سيستمر لبنان طويلًا في إجراءات الحَجْر المُتّخذة؟ هل يمكن أن يصل إلى حال إعلان الطوارئ بعدما لاحظنا أنه تمّ تمديد الحَجْر المطلوب لمرة واحدة ويُحكى عن تمديد آخر قريب؟

عماد حب الله: بدايةً دعينا نتّفق أنّ كوفيد 19 ليس اعتياديًا وعاديًا، وهذا الفايروس لا يطال شخصًا أو شخصين أو ثلاثة. هو عابر للقارات، وعابر للبلدان، وعابر للطوائف، وعابر لكل شيء كالنيران التي لا نستطيع رؤيتها، لكنّها تتمدّد بسرعة، ومسؤوليتنا نحن كلبنانيين كحكومة وكمواطنين أن نحمي شعبنا وأصدقاءنا وأخوتنا وعائلاتنا، كل المجتمع اللبناني. وهذا لا يتمّ إلا باتخاذ الاحتياطات والإجراءات اللّازمة التي تصدرها وزارة الصحة واللجنة المسؤولة عن معالجة هذا الموضوع، ونحن نرى أنّ الإجراءات التي اتخذناها كدولة لبنانية إجرائات ضرورية، ورأيي الشخصي أنّنا سنضطر لتمديدها أقلّه أسبوعين آخرين حفاظاً على المجتمع ككل. ولا يمكننا أن نخطئ في هذه المرحلة، ولا يمكننا أن نتسرَّع ونعلن عن إنهاء الإجراءات، علينا أن نتخذّ الإجراءات اللازمة.

أليسار كرم: ولكن هل سيصمد الاقتصاد الذي يعاني أصلًا من مشاكل، من أزمة سيولة، وأزمة نقد، وحتى من بعض الشَلَل في القطاعات الإنتاجية الأساسية؟

عماد حب الله: لا شكّ أنّ كوفيد 19 ضربنا في وقتٍ الوضع المالي والاقتصادي والاجتماعي والمعيشي والنقدي لا يمكن احتماله ليزيد كورونا من المُعاناة. ولكن بنفس الوقت أنا أعتبرها فرصة لينجح اقتصادنا باستجماع قواه، ويعتمد على مقوّماته ومؤهّلاته الداخلية ليستعيد اقتصادنا نشاطه بناءً على قوّته الذاتية. من هنا صحيح أنّ الاقتصاد يعاني بعض الشيء الآن بسبب كورونا، ولكن هذه فرصة لنا كصناعة بالأخصّ أن نعود ونجد العمل لتقوية صناعتنا وكل مُنتجاتنا.

طبعًا تلاحظين أنّ الصناعة القطاع الوحيد حسبما أعتقد الذي فتح أبوابه منذ عشرة أيام، وأنا فرح جدًا لقدرتنا على اتخاذ هذه الخطوة، الحكومة خلال الأيام القليلة المقبلة ستدرس هذا الموضوع بدقّة أكثر لنرى تأثيراته على الاقتصاد ككل، وأتوقّع أنّه كما اتخذنا إجراءات للإغلاق أن نقوم بخطوات فتح للاقتصاد حتى نفتح بعض الشركات والمؤسّسات بشكلٍ تدريجي لأنّ علينا أن ننتج ونعتمد على أنفسنا، الواردات انخفضت، ولا نستطيع الاستيراد كما كان يحصل في السابق.

أليسار كرم: تتحدّث عن مواد أوليّة ربما؟

عماد حب الله: لكنّ احتياجاتنا حتى المواد الأولية نحن نعدّ حاليًا خطة للتمكّن من استيرادها بما يكفينا للأشهر المقبلة، والدولة ستساعد في هذا المجال إضافة للخطة السابقة التي كانت قائمة بالتعاون مع مصرف لبنان. لكن بنفس الوقت يوجد بعض المُنتجات المُضطرين لاستخدامها 40 و50 ضعفًا أكثر من السابق بسبب كورونا، معنى ذلك نحن نحتاج لإنتاج أكثر، وإن لم ننتج أكثر سترتفع الأسعار، وهناك حاجة للسوق يجب تأمينها. والمنتجات من الخارج التي يتمّ استيرادها لا تكفي حاجة السوق المحلي، فبالتالي علينا الاعتماد على إنتاج السلع المحلية، وهذا واجبنا.

أليسار كرم: الخطط التي جاري وضعها الآن من قِبَل الحكومة اللبنانية ماذا تلحظ؟ ما الأولويات فيها؟ كيف ترتّب الحكومة أولوياتها؟ ولا سيّما أنّ صحيفة الأخبار اللبنانية اليوم كشفت عن تغييبكم كوزير صناعة وعن تغييب وزير الزراعة أيضًا، غيّبتم عن اجتماعات سابقة، وربما حضرتم الاجتماع الذي عقد اليوم بعد تقديمكم الاعتراض، وهذا أثار الخشية من أن تكون الحكومة مازالت تفكّر بالذهنية السابقة القائمة على الاقتصاد الرَيعي. لو كانت هناك نيّة بتحفيز الإنتاج في الاقتصاد، لكان وزير الصناعة أو وزير الزراعة أول مَن يُدعى إلى اجتماع يتمّ خلاله وضع الخطط للنهوض بالاقتصاد. ماذا حدث في هذه الاجتماعات؟ ولماذا غيّبتم في البداية؟

عماد حب الله: دعينا نقول إنّ الحكومة شكّلت بعض فِرَق العمل، منها ما يتصل بالقضايا المالية والنقدية، ومنها ما يختصّ بالقضايا الاقتصادية. فريق عمل القضايا الاقتصادية اجتمع مرة واحدة من نحو شهر وفريق عمل القضايا المالية تابع عمله، وما توصّلنا إليه اليوم باجتماعاتنا إنّما عرض على جلسة مجلس الوزراء عصرًا هو الموضوع المالي، أما الموضوع الاقتصادي فستتمّ معالجته وستتمّ متابعته من قِبَل الوزراء المعنيين كوزير الاقتصاد، ووزير الصناعة، ووزير الزراعة، ووزير السياحة، ووزيرة العمل وغيرهم من الوزراء بشكل فعّال أكثر من السابق بحيث يحصل توازٍ ما بين الخطة المالية والخطة الاقتصادية، وهذا ما بدأناه اليوم وتحدّثنا عنه وإن شاء الله وضع على السكّة الصحيحة.

أليسار كرم: هل أنتم مطمئنون أو راضون عن ترتيب الأولويات بهذا الشكل؟ وطبعًا أنت وزير تكنوقراط، ووزير صاحب اختصاص هل يُريحك أن تكون الأولويات مرتّبة بهذا الشكل؟

عماد حب الله: نحن كوننا حكومة تكنوقراط بعض الأحيان تحصل بعض العثرات، العثرة التي واجهتنا طبيعية برأيي، وتمّ تجاوزها من قبل الحكومة بشكل تامّ. كان التشديد على القضايا المالية ولحظ بعض القضايا الاقتصادية الضرورية، نحن نقوم كفريق عمل واحد من أعضاء الحكومة حاليًا بتحضير التفاصيل اللازمة المتعلقة بالقضايا الاقتصادية، ودعيني أقول لك أمرًا هو سرّ يُحكى للمرة الأولى فخامة الرئيس سيدعو إلى ورشة عمل اقتصادية الأسبوع المقبل في القصر الجمهوري تتعاطى مع هذا الموضوع بشكلٍ أكثر دقّة، ونخوض بالتفاصيل بحيث تكون الخطة التي ستضعها حكومتنا خطة كاملة مُتكاملة تعالج ليس فقط القضايا المالية، بل القضايا الاقتصادية وتساعدنا بأسرع ما يمكن أن ننتقل من اقتصاد رَيعي إلى اقتصاد مُنتج.

أليسار كرم: تمامًا، هل سيتم لحظ حماية المُنتَج المحلي من المنافسة التي يفرضها تعويم السوق بالمُنتجات المُستورَدة؟ وهذا مطلب قديم لدى الصناعيين اللبنانيين.

عماد حب الله: هنا يجب أن نقول نحن بشكل واضح وصريح، السياسات التي اتبعت خلال الثلاثين سنة الماضية أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم منذ ما قبل العام 2000 وحتى سنة 2010 تم ضغط جميع القطاعات حتى وصلنا إلى درجة أنّ الاتفاقيات التي وقّعت بين لبنان والخارج بدل من أن تحمي المُنتَج اللبناني أغرقت السوق بالمُنتجات المستورَدة. حاليًا نحن نعمل في الحكومة على بعض الجبهات، واحدة منها تعديل هذه الاتفاقيات بحيث نصل أقلّه إلى درجة المعاملة بالمثل وحماية المُنتَج اللبناني. ثانيًا نمنع ونحارب إغراق السوق من قِبَل بعض الدول التي تصدّر مُنتجاتها إلى لبنان. وبالطبع لدينا عملية التهرّب، والتهريب التي يمكن أن تحصل على أيّ من مرافق الحدود البرية، والبحرية، والجوية، وهذا كله نقوم به في نفس الوقت لحماية مُنتجاتنا.

طبعًا هذا يجب أن يترافق مع عملنا نحن كلبنانيين كوزارة وصناعيين على تحسين جودة المُنتَج، ولدينا مُنتجات ذات جودة مرتفعة جدًا جدًا جدًا وسنرفقها قريبًا مع شعار الجودة بحيث عندما نقول إن هذا المُنتَج لبناني أو يحمل شارة المُنتَج اللبناني معناه أن هذا المُنتَج يستوفي الشروط العالمية، ويمكننا تصديره  للخارج وننافس به في كل بلدان العالم وكل مُنتجات العالم. ولدينا مُنتجات ممتازة وعالية الجودة جدًا جدًا جدًا ونطمح أن تكون كل مُنتجاتنا اللبنانية على هذا المستوى من الجودة.

أليسار كرم: تمامًا، بالحديث عن الاستيراد لفتتنا أرقام صادرة عن دائرة الجمارك اللبنانية تكشف ما هي أبرز الواردات وما قيمة كل منها. لذلك نستعرض هذه الأرقام، ومن بعد الاستعراض نناقش.

تقرير:

كشفت بيانات الجمارك اللبنانية أنّ لبنان استورد عام 2019 مُنتجات غذائية بقيمة 3 مليارات و112 مليون دولار، من ضمنها مُنتجات الألبان ومشتقّاتها بقيمة 299 مليون دولار ومُنتجات نباتية بقيمة 932 مليون دولار. وتبيّن أنّ العجز بين صادرات المُنتجات الغذائية ووارداتها يبلغ مليوني و484 ألف دولار أي ما نسبته 16 في المئة من مجمل عجز الميزان التجاري. أمّا الواردات الصناعية فتمثلت بمُنتجات الصيدلة وقيمة وارداتها مليون و242 ألف دولار، وكذلك مُنتجات الألبسة والأحذية وقيمتها 519 مليون دولار، أمّا المعدات الصناعية المستوردة فبلغت قيمتها 250 مليون دولار.

أليسار كرم: إذًا معالي الوزير، اللافت أن قيمة الواردات الغذائية، ولا سيّما المُنتجات النباتية والحبوب والأجبان والألبان ومشتقّاتها قيمتها كبيرة جدًا عِلماً أنّ هذه المُنتجات موجودة في لبنان تُنتَج محليًا. لماذا نلاحظ هذا الإهمال لحماية المُنتَج المحلي؟ هل المشكلة في وجود لوبي أو تجمّع للضغط مثلاً يجعل القوانين أو يجعل الاتفاقات لمصلحة التجار أكثر ممّا هي لمصلحة الصناعيين؟

عماد حب الله: هناك عدّة أمور سبّبت هذا الوضع، حقيقة أحدها إن كنّا نتحدّث عن موضوع المُنتجات الغذائية التي تعتمد كثيرًا على الزراعة، وعلى المُنتجات الحيوانية، فإذا كانت حقوق المزارع مهدورة ولا يستطيع العيش وهو غير مدعوم من الدولة اللبنانية والأراضي لا تُستصلَح، هذا يؤدّي بالطبع أنّ هذا المزارع  يبتعد عن الزراعة قدر الاستطاعة، ولا يخصّص وقتًا كافيًا لها، وعندما يبتعد عن الزراعة معنى ذلك أنه لن يكون بمقدورنا إنتاج هذه المواد، ممّا يضطرنا لاستيرادها من الخارج هذا أمر أساسي. وكما تحدّثنا عن موضوع الاتفاقيات بيننا وبين الخارج، وعلينا أن نعترف أن سوقنا ليست سوقًا كبيرة، وإن لم يعتمد المُصنّع اللبناني على أسواق خارجية، ولم نستطع فتح الأبواب له للتصدير إلى الخارج لن يستطيع زيادة إنتاجه ممّا يُبقي الكلفة مرتفعة، وارتفاع الكلفة ليس بسبب أنّ الخارج ليس مفتوحًا لنا فقط، ولكن لأنّ كلفة الطاقة مرتفعة جدًا، إضافة إلى اليد العاملة والأراضي، والسياسة الرَيعية التي اتَبعت، وشجّعنا عبرها المصارف والإيداعات في المصارف، ورفعنا مستوى الفائدة ما أبعد الناس عن الاستثمار في المجال الصناعي والتوجّه نحو المصارف. هذا يؤدّي ل إلى انخفاض الاهتمام بالصناعة، ويتسبّب بانخفاض القدرة على الإنتاج ورفع الأسعار وانخفاض قدرتنا على المنافسة، وإن كانت الاتفاقيات بيننا وبين الخارج غير موجودة، وعملية إغراق السوق تتمّ عبر الحدود، وهناك بعض الاتفاقيات الموجودة، هذا سيؤدّي بالطبع لزيادة الاستيراد.

أليسار كرم: هل من تنسيق بينكم وبين سائر الوزارات المعنية لإحداث هذه التغييرات اللازمة والإصلاح على هذا النموذج الاقتصادي؟ ولا سيّما أنّ الدستور لا يعطي الكثير من الصلاحيات لوزير الصناعة أحياناً يبدو الوزير مُكبّلًا.

عماد حب الله: بصراحة وزير الصناعة ربّما من الوزراء الأقل صلاحية، والوزارة من الوزارات الأقل ميزانية نحن إن عدنا للميزانية كاملة، صحيح أنها 8 مليارات، ولكن هي حقيقة حوالى 4 فاصل 8 مليارات ليرة ننفقها كليًا على الموظفين.

أليسار كرم: نفقات تشغيلية تقصد؟

عماد حب الله: فقط نفقات للموظفين.

أليسار كرم: رواتب وأجور ومُخصّصات؟

عماد حب الله: رواتب وأجور، ليس لدينا أي أمر آخر. لكن هذا لا يمنعنا أن نعمل وحاليًا التوافق تام بين وزارة الصناعة ووزير الزراعة وجميع الوزارات في الدولة. ولم ألحظ وجود أية جهة لا توافق بيننا وبينها في الدولة، نتشاور، نتّفق، نقوم بخطوات مع بعضنا، والحمد لله حتى الآن كل شيء ممتاز.

أليسار كرم: ألا تخشون أن تعرقل السياسة الإصلاح الاقتصادي؟

عماد حب الله: هذه خشية دائمًا موجودة، ولنتذكّر أنّ المنظومة التي كانت قائمة في النظام قبل أن نصل للحكومة مازالت قادرة على وضع العراقيل، وتطلّ برأسها بين وقت وآخر في مسعى لعرقلتنا، ولكن حتى الآن التضامن الوزاري والتضامن الحكومي ممتاز، ونستطيع تخطيهم بالرغم من التأخّر في بعض الأمور، ولكن نعمل على هذه الأمور.

أليسار كرم: كانتع هناك مشاكل عرقلة في ملف التعيينات مُسبقًا، والذي يبدو أنه سُحِب من التداول منعًا لتفجير الحكومة بعد خلافات سياسية، بعد تصريح عدد من الوزراء عن إمكانية انسحابهم من الحكومة، طبعًا الوزراء المقرّبون من تيار المردة. هل كانت وزارة الصناعة معنية بجزء من التعيينات؟ وهل هذا يعطّل عملها بالتالي؟

عماد حب الله: حقيقة أقول، وربّما الناس لا تصدّق ما سأقول، لكنّ التعيينات أوقفت لأنها كانت لا تشبهنا نحن حكومة تكنوقراط نحن البعيدون عن السياسة، وبالفعل كل نقاشاتنا داخل الحكومة حتى الآن هي نقاشات تقنية مهنية، ولا تدخل السياسة إلى نقاشاتنا. وعندما رأينا أنّ الأسماء المُقترَحة للتعينات حسب السِيَر الذاتية التي قدّمت ليست كفيلة بإعطائنا أفضل ما يكون بالنسبة للتعيينات المالية التي اعتبرها شخصيًا أهم من الحكومة في هذا الظرف الذي نسعى فيه للإصلاح، أو نصحّح ما حصل خلال الثلاثين سنة الماضية، وبصراحة النظام المالي والمصرفي كان أساساً لما وصلنا إليه اليوم. ولذلك هذه التعيينات مهمة جدًا، ولا يمكننا أن نتركها على غاربها وللحظ، ولنرى إن كان الشخص جيد أو غير جيد، لذلك اتخذ دولة الرئيس قرارًا بتأجيلها وسحبها من التداول الآن، وقرّرنا أن نخطو بعض الخطوات الأخرى التي تدرسها الحكومة واحدة منها قضية الرواتب المرتفعة جدًا جدًا جدًا جدًا جدًا جدًا جدًا لهؤلاء الأشخاص التي يمكن أن تعيل مئات العائلات برواتبهم.

أليسار كرم: أو تدعم عدّة  مصانع؟

عماد حب الله: تدعمين عدّة مصانع، الأمر الثاني، هل هناك حاجة لوجود أربعة نواب للحاكم بينما في دول أخرى يوجد نائب وإثنان ومجلس إدارة؟ هل هناك نيّة؟

أليسار كرم: ربما لأسباب طائفية هذا موجود في لبنان.

عماد حب الله: لكن بالنهاية المفترض نحن كتكنوقراط أن ننظر لهذه القضية ونقول هل هذا العدد من الموظفين ضروري؟ وهل الرواتب التي يتقاضونها ضرورية؟ حتى يحسنوا الوضع الاقتصادي والوضع المالي إن كان الجواب لا، علينا أن نأخذ خطوة إلى الوراء، ونقول ما الذي علينا فعله لنصحّح الوضع بدل من أن نزيد الطين بلّة.

أليسار كرم: كيف كان تجاوب مصرف لبنان معكم عندما حاولتم التنسيق معه لتأمين الاعتمادات اللازمة كي يستمر الصناعيون في استيراد المواد الأولية التي يحتاجونها، طبعا نتحدّث عن الفترة التي كانت فيها أزمة التحويلات النقدية للخارج، تحويل الدولار، كانت في ذروتها في لبنان منذ نحو شهر ونصف الشهر أو شهرين. هل كان متجاوبًا مع كل مطالبكم؟

عماد حب الله: الحقيقة هناك تجاوب، لكنه غير كافٍ وإن سألتيني عن المشكلة الكبيرة التي  تواجه قطاع الصناعة اليوم أقول لك إتاحة للصناعيين القدرة على سحب أموالهم هذا المشكل الأساسي، نحن لم نطالب بمنحهم قروضًا، بل نطالب بإعطائهم الحق للتصرّف بأموالهم الموجودة في المصارف سواء بالدولار أو بالليرة اللبنانية بسبب الوضع المالي والنظام الذي لدينا نحاول بكل طريقة جيّدة وسهلة ومُمكنة أن نسيّل لهم هذه الأموال، وهذا ما جرى بالنسبة للمئة مليون دولار. وبالرغم من كل ما جرى أنا لست مرتاحًا أبدًا، ولست فرحًا كما الصناعيين لأننا لم نصل إلى ما نريده، بل مازلنا نعاني من هذا الموضوع. ولكن دعيني أقول بالنسبة للقضايا المالية، لدينا عدّة نقاط نبحثها حاليًا واحدة منها المئة مليون دولار جسر التمويل، ولدينا مبلغ 700 مليون دولار لتسيير العمل نأمل أن نصل إليه خلال شهرين، وكما أنّ هناك بعض الأفكار الأخرى التي طرحتها مع دولة الرئيس دياب إحداها هي الدولار الصناعي بالنسبة للصناعيين لتسهيل أمورهم بالعمل. الموضوع الرابع المصرف الصناعي وإعادة إحياء المصرف الصناعي الذي كان موجودًا في لبنان، والذي يعمل على تشجيع الصناعيين وتمويلهم بفوائد منخفضة جدًا.

أليسار كرم: ماذا لو لم تتحقّق المطالب؟

عماد حب الله: سنبقى نتابع.

أليسار كرم: هل يصمد الصناعيون؟

عماد حب الله: أكيد إذا سألتني أي صناعي اليوم يقول تتحدّثون نريد الوصول إلى نتيجة، للأسف الوضع المالي أنا لست شخصًا أعد بأمور لا يمكنني القيام بها، وأنا أشعر بألم الصناعيين وبمعاناتهم الكبيرة، وأودّ أن أشكرهم صراحة لأنه رغم المُعاناة يصبرون ويحاولون، وأخذوا على عاتقهم قسم كبير منهم أن يحافظ على عماله وموظّفيه ولا يصرفهم بالرغم من الظروف المالية والنقدية والاقتصادية. وأشدّ على أيديهم، وأطلب منهم أن يستمروا بهذا الدرب، وأعدهم أنّنا كحكومة سنتابع دعمهم، ونحن قريبًا إن شاء الله سنقدّم لهم أمورًا إيجابية أكثر ممّا جرى حتى الآن. وهم يبذلون جهدًا جبارًا خاصة مع وجود كوفيد 19.

أليسار كرم: المُستجد الآن.

عماد حب الله: المُستجد الآن بالفعل كانت ردّة فعلهم ممتازة أولًا رفعوا مستوى الإنتاج بجميع مصانعهم ومعاملهم، والأمر الثاني بدأوا بالإبداع بما خصّ أجهزة التنفّس كما بما خصّ الأقنعة الطبية.

أليسار كرم: سنتحدّث عن كل ذلك، ولكن إذا سمحت بعد الفاصل. لنأخذ وقتنا بالحديث وسنتحدّث أيضًا إلى أحد الصناعيين البارزين في لبنان ليحدّثنا عن تجربته التي مهدّت لنا بالحديث عنها.

إذًا مشاهدينا فاصل قصير، ثم ونعود.

المحور الثاني:

أليسار كرم: أهلًا بكم  من جديد مشاهدينا، وأهلًا بك دكتور عماد حب الله وزير الصناعة في لبنان. قبل الفاصل تحدّثت أو أشرت إلى نقطة بالغة الأهمية تتعلّق باستنفار بعض المصانع اللبنانية لتلبية حاجات السوق المُستجدة مع انتشار فايروس كوفيد 19. سمعنا عن مصانع بدأت تنتج أجهزة للتنفّس، مصانع أخرى تنتج بعض المُستلزمات الطبية. حبّذا لو تحدّثنا أكثر كيف تحقّق هذا الإنجاز؟ وماذا عن سائر المصانع أيضًا التي من واجبها أن تؤمّن حاجات السوق المحلية ولا سيّما الغذاء والدواء؟

عماد حب الله:  بالفعل استجابة الصناعيين لمُتطلّبات كورونا كانت ولا زالت ممتازة أولًا عندما طلبنا من الصناعيين أن يكونوا جاهزين لتأمين جميع المواد الغذائية والطبية كانوا جميعًا على أهبّة الاستعداد، وبالفعل بدأوا بالإنتاج من دون أيّ تأخير. الأمر الثاني طبعًا حدثت لدينا مُستجدّات بالنسبة للكمّامات والألبسة الواقية وأجهزة التنفّس. حقيقةً جرى العمل على عدّة محاور بشكل مُتزامِن أولًا الإبداع اللبناني عند الشباب والشابات الذين وضعوا أفكاراً للتصنيع بوتيرة سريعة لا سيّما أجهزة التنفّس كما بالنسبة للملابس الواقية والكمّامات. كما هناك بعض الصناعيين المرموقين القدامى بدأوا مباشرة وبوتيرة سريعة وجدّية، وحاليًا باتوا جاهزين بعد فترة وجيزة جدًا لإطلاق عملهم بتصنيع أجهزة تنفّس ممتازة، وليس لديّ شك أنّه عندما يبدأ الإنتاج يمكن أن ننافس في الخارج ومن دون أي تحفيز كانوا مشجّعين على المبادرة وجميعًا من دون استثناء يقولون هذا الإنتاج للأجهزة من دون أرباح، وهذا بالإضافة إلى إبداعهم وتغيير مراحل عملهم ومُنتجاتهم حتى تستوفي الشروط التي يحتاجها من توفير هذه المعدّات.

أليسار كرم: لكن عدم تحقيق أية أرباح يعني قد لا يستمرون طويلًا بإنتاج المزيد.

عماد حب الله: تعرفين وضع كورونا لن ينتهي اليوم وغدًا في العالم، نحن إن شاء الله يبقى مضبوطًا عندنا بفضل وزير الصحة الذي أوجّه له تحية والحكومة ككل. ولكن أعتقد أنّ ما يُنتَج في لبنان ربّما يكون ممكنًا تصديره في وقت قريب ودول العالم ستتنافس للحصول على هذه البضائع أينما وجدت، وأعتقد أنّ الإنتاج اللبناني عندما يستكمل قريبًا، نستطيع أن ننافس به في الخارج، وليست لدينا مشكلة والربح يتمّ من البيع في الخارج.

أليسار كرم: ماذا  عن سائر المصانع؟ مصانع تتعلّق ربّما بالغذاء أو الدواء كأنّه فهمت من الحديث في المحور الأول أنكم أعطيتم المصانع نوعاً من المعاملة الخاصة أو الاستثناءات من إجراءات الحَجْر وحَظْر التجوال لكي تستمر في عملها. لعلّ  موضوع الغذاء والدواء هما الأكثر حساسية بالنسبة للبنانيين في ظل عدم القدرة على استيراد الكثير لتلبية حاجة السوق. ماذا عن هذه المصانع؟

عماد حب الله: بصراحة أقول لك قسّمنا الصناعة لنوعين، نوع يتعلّق مباشرة مع كوفيد 19 والصناعات المتعلّقة بالغذاء والدواء والأدوات والمعدّات الطبية والاحتياجات الطبية الدوائية، كل هذا تركناه يعمل ولم نوقفه بصراحة. أما المجموعة الثانية هي بقيّة المصانع التي أطلقناها من عشرة أيام، وعلى الجميع أن يصنعوا وأقول في هذا المجال سمحنا وشجّعنا كل الصناعيين على العمل 24 ساعة يوميًا لأنّنا بحاجة لهذه المُنتجات، نحن بحاجة إليها اليوم أكثر من السابق وطبعًا هذا أمر جيد بالنسبة لنا وبالنسبة للصناعيين. القرار الأخير الذي اتخذ بالنسبة لسَيْر المركبات وتخصيص يوم للمفرد وآخر للمركبات التي تنتهي برقم مزدوج سبّب إزعاجات لتنقّل السيارات.

أليسار كرم: لتنقّل السيارات، تقصد حركة تنقّل السيارات.

عماد حب الله: وأنا شخصيًا اعتبرت أنه يجب أن يتغيّر، وإن شاء الله بعد عدّة أيام وظهور النتائج نعيد الأمور إلى ما كانت عليه بهذا الموضوع.

أليسار كرم: في سياق الحديث عن المصانع إسمح لنا بهذه المداخلة من السيّد نقولا أبو فيصل وهو رئيس تجمّع الصناعيين في البقاع في لبنان. أهلًا بك أستاذ نقولا حبّذا لو تصف لنا واقع المصانع والعمل في المرحلة الراهنة؟ ما هي تجربتكم في ظل أزمتين مُتلازمتين، الأزمة التي فرضها انتشار كورونا، وقبلها أزمة شحّ السيولة وندرة الدولار في الأسواق؟

نقولا أبو فيصل: مساء النور بدايةً لك سيّدة أليسار ولمعالي الوزير وللمشاهدين.

عماد حب الله: مساء النور.

نقولا أبو فيصل: نحن حقيقة وقبل الدخول إلى الإجابة أودّ التنويه بالوزير البطل الدكتور عماد، ونحن كصناعيين محظوظين حقيقةً أنّه لدينا اليوم المدافع الأول عن حقوق الصناعيين، وتفاجأت كيف كان يتواصل في القصر الحكومي مع معالي وزير الاقتصاد، حقيقةً معالي الوزير حب الله لك تحية من كل صناعيي لبنان وتحديدًا من صناعيي البقاع.

عماد حب الله: الله يحفظك شكرًا.

نقولا أبو فيصل: الله يحفظك وأمسّيك بالخير دائمًا الله يحميكم. الواقع الصناعي الذي نعيشه اليوم هذا تحدٍ على الأكيد، نحن سنفوز به، تحدٍ كبير والوضع الذي يعيشه الصناعي بمصنعه مشابه لما يعيشه الطبيب والممرض في هذه الأيام. نعمل بظروف صعبة جدًا، لكنّ الأمل بالله أن تمرّ، وطننا اليوم بحاجة لنا لنتضامن ونتكافل، ولكي ننتج نحن تعرّضنا إلى تنكيل على مدى 20 سنة من الحكومات اللبنانية المتعاقبة، ولا أخفي سرًا وكلّها ظاهرة اتفاقيات تجارية بغير موضعها كانت موقعة ومجحفة غير مفيدة للبنان، نحن وصلنا لمرحلة ننتج بها في المصانع اللبنانية بنسبة ما بين 30 و40 بالمئة بأفضل الأحوال.

اليوم ما تبقّى من المصانع في لبنان 5500 مصنع من أصل حوالى 11000 مصنع تبقى لدينا المصانع الجيدة وبعض المصانع التي تهجّرت أو أقفلت، أو أفلست نتيجة إغراق الأسواق بالبضائع المُنتجَة في الدول المجاورة ودخولها حسب النظام الذي كان متبّعًا الاقتصاد الرَيعي "شراؤه ولا تربيته". هذا انتهينا منه نحن نتكلّ على الله وعلى وزير الصناعة وأكرّر لدينا ثقة بهذا الرجل أن يحمي الصناعة وليس فقط بالمصانع، بل بالاتفاقيات التجارية إعادة النظر فيها اليوم ما قبل الكورونا ليس كما بعده وضعنا نحن نستطيع أن ننتج، نحتاج لمواد أولية حتى الآن مرفأ بيروت مستمر بالعمل ونصف مساحة سهل البقاع غير مزروعة، يمكننا أن نزرع استهلاك لبنان من الحبوب لا يتجاوز 40000 طن أعتقد أنّه يمكن زراعتها 14000 طن حمص، و12000 طن عدس، و4000 طن فصوليا ليزرعوا. مصانع البقاع قادرة على تغطية 65 بالمئة اليوم من الأمن الغذائي تؤمّنه هذه المصانع.

أليسار كرم: مصانع البقاع وحدها تتحدّث عن مصانع البقاع التحويلية؟

نقولا  أبو فيصل: نعم مصانع البقاع الصناعات الغذائية متمركزة بغالبيتها في منطقة البقاع مصانع الأجبان والألبان والمعلبات، وكل المصانع الغذائية الزراعة التحويلية.

أليسار كرم: هل تشعرون أنه مازال هناك مشاكل في تأمين المواد الأولية المستوردة من الخارج؟ أم أنّ هذه المسألة تتعالج تدريجيًا؟

نقولا أبو فيصل: لن أكرّر، وأعيد ما قاله معالي الوزير المشكلة الموجودة عندنا هي مع جمعية المصارف. المواد الأولية المستوردة من الخارج بحاجة إلى أموال طازجة نريد دولاراً استعمال الحسابات التي يملكها الصناعيون في المصارف نحن الصناعيون نطالب بالسماح لنا باستخدام حساباتنا، وعدنا بمئة مليون دولار وحتى الآن لا تجاوب، كان هناك نقاش بين الوزير حب الله والوزير راؤول نعمة وزير الاقتصاد اللبناني كان مقاتلًا شرسًا بالدفاع عن حقوق الصناعيين. والواضح أننا لن نأخذ مئة مليون ولا شيء، بل علينا تدبّر أمرنا بالموجود حقيقة حتى الآن كل الصناعيين الذين لدينا تصدير للخارج العمل الذي يجري جيد جدًا معالي الوزير يعطي الوقت كاملًا 24 ساعة، وعلى الأرجح ينام هو والمدير العام في الوزارة كما أوجّه تحية للمدير العام داني جدعون، ولا يتردّد هو والوزير  بالرد على الصناعيين وأرقام هواتفهم الخاصة هي مع الصناعيين ونحن نعيش اليوم لحظات مصيرية معركة  الفوز به على الأكيد وهذه خلاصة الكلام.

أليسار كرم: في ظل هذه اللحظات المصيرية أستاذ نقولا، هل تسمع من الصناعيين وأنت طبعًا رئيس تجمّع في البقاع، هل تسمع كلامًا لدى البعض أنه قد لا يصمد طويلًا، وأنت شكّكت بإمكانية الحصول على الأموال المنشودة. هل هناك مصانع أو صناعيون ينوون إقفال مصالحهم؟

نقولا أبو فيصل: إطلاقًا إطلاقًا لن يكون هناك إقفال سنستمر، وسنساند بعضنا مهما نستطيع. نحن سنتقاسم المواد الأولية بين بعضنا، ونعمل بكل طاقتنا والقوّة التي منحنا إيّاها الله لنستمر لأن الموضوع اليوم ليس ربحًا أو خسارة، الموضوع هو أنّ الوطن بحاجة لنا كصناعيين لنساند أهلنا. الأمن الغذائي في لبنان بألف خير، لا خطر على الأمن الغذائي، وأدعو عبر قناة الميادين وعلى مسمعك ومسمع الوزير والمشاهدين أنّه لا خوف على الغذاء في لبنان طالما مرفأ بيروت يعمل، وطالما المصانع اللبنانية تعمل اليوم، وهي لا تنتج أكثر من 40 بالمئة من قدرتها الإنتاجية بسبب أساسي هو جرّاء الكورونا، هناك شروط خاصة فرضها الوضع الموجود وتباعُد المسافات بين العمال، عدد العمال توزّع على أكثر من قسم كل العمال موجودين داخل المصانع والاستهلاك يتزايد ولم نكن نتوقّع أن يكون هكذا الاستهلاك، فاللبنانيون يتموّنون.

أليسار كرم: ربما حصل هناك تهافت على شراء بعض السلع  لتموينها، شكرًا جزيلا لك، عذرًا على المقاطعة، ولكن كسبًا للوقت. شكرًا جزيلًا لك، فكرتك وصلت، الأستاذ نقولا أبو فيصل رئيس تجمّع الصناعيين في البقاع كنت معنا من مدينة زحلة في البقاع.

عماد حب الله: شكرًا أستاذ نقولا.

أليسار كرم: طبعًا هو أشاد بك، وهذه شهادة من أهل المصلحة.

عماد حب الله: لقد أخجلونا، وهذا يلقي علينا عبئاً للعمل أكثر فأكثر، إن شاء الله نكون عند حُسن ظنّه، وأودّ أن أطمئنّ الصناعيين مع تحيتي للوزير عباس مرتضى، كنّا باجتماع اليوم مع دولة الرئيس، ووزير الزراعة عباس مرتضى سيؤمّن لوائح ضرورية لتأمين البذور وما تحتاجه الزراعة في لبنان لحماية الأمن الغذائي، وتأمين المواد التي يحتاجها الصناعيون وبالأخصّ بالبقاع. والأمر الثاني قدّمت بالأمس لرئاسة الوزراء لائحة بجميع المواد الأولية التي نحتاجها، وخاصة ما يتصل بالأمن الغذائي والدواء، وإن شاء الله ستقوم الدولة بشراء هذه المواد مباشرة إذا لم يتم استخدام الأموال التي كنا نسعى الحصول عليها من المصارف، هاتان النقتطان أعتقد ستؤمّنان المرحلة المقبلة.

أليسار كرم: الأستاذ أبو فيصل طلب إعادة النظر بالاتفاقات التجارية المُبرَمة، ووصفها بالمُجِحفة. هل هذا وارد؟

عماد حب الله: هذا لا شكّ عمل أساسي بدأنا القيام به وإن شاء الله عندما تصبح كورونا خلفنا هذه ستكون أولى أولوياتنا بالنسبة للحكومة، والعمل خاصة بيني وبين وزيري الاقتصاد والخارجية مع الدول الصديقة أو مع الدول الغربية والشرقية.

أليسار كرم: هو تحدّث عن نوع من التضامن الموجود بين الصناعيين، ولا سيّما في البقاع حيث نطاق عمله، ولكن هل تصلكم ربما شكاوى أو ملاحظات أو إشارات إلى أن بعض المصانع ستقفل بسبب الأزمة الراهنة؟

عماد حب الله: أنا لن أكذب عليك ولا على المشاهدين، أنا لديّ تخوّف ونسعى بمختلف الوسائل ألا يحصل هذا. أنا على تواصل مع الصناعيين، وأطلب من هنا وعبر شاشة الميادين إذا كان لدينا أي مصنع يفكّر بالإقفال، أو لأيّ سبب من الأسباب يودّ الإغلاق اتصلوا بي رقمي معكم لو سمحتم، اتصلوا بي لأننا نريد حمايتكم كصناعيين، ونودّ حماية العمال والموظفين في صناعاتنا اللبنانية. سنقوم بكل ما يمكن القيام به من دون أن نطلق وعوداً حتى نمنع هذا الأمر من الحدوث، وإن شاء الله هم سيكونون أيضًا عند حُسن ظن اللبنانيين، ويتابعون أعمالهم والمحافظة على العمّال خاصة العمال اللبنانيين.

أليسار كرم: طبعًا مع ما يعنيه ذلك من تسريح عمال وموظفين. معالي الوزير هناك خوف عالمي من تحوّل أزمة الركود الراهن إلى أزمة كساد، وبالتالي في ظل صعوبة أو استحالة تحديد أمد الأزمة قد لا تستطيع الدول المانحة الوفاء بالتزاماتها، وحتى هذا يحدث بالتزامن مع اضطراب سوق النفط وانخفاض سوق النفط، وبالتالي انخفاض عائدات دول الخليج التي غالبًا ما كانت تدعم لبنان ماليًا. في هذه الحال هل يستطيع لبنان أن يتكلّ على قُدراته المحلية، وقُدراته الذاتية لينهض باقتصاده من دون الحصول على دعم مالي من الخارج؟

عماد حب الله: لبنان لديه إمكانياته الداخلية، ولديه مواطنوه ومفكروه ومبدعوه ولديه جناحه الآخر الموجود في الخارج، ولا أعتقد أن نفشل في يوم من الأيام ويمكن للبنانيين المغتربين.

أليسار كرم: جناحه الآخر المغتربون؟

عماد حب الله: ونحن قمنا ونقوم ونتابع القيام بواجباتنا كدولة لبنانية تجاههم، وقلتها وأكرّرها المغتربون حمونا حتى الآن من غدر الزمان، ونحن سنحاول قدر الاستطاعة.

أليسار كرم: من خلال ماذا بالتحديد؟

عماد حب الله: بالتحديد من خلال الأموال الموجودة حاليًا بأيدي اللبنانيين، من أين أتت؟ هذه ليست مساعدات.

أليسار كرم: ولكن المصارف لا تعطي اللبنانيين الأموال المحوّلة من الخارج؟

عماد حب الله: ما يحصل حتى الآن الأموال تأتي من الخارج، مازال المغترب اللبناني يرسل الأموال إمّا عبر الطائرات أو عبر ناس تحملها أو عبر البنوك للمواطنين اللبنانيين، نحن اعتمادنا الأول والأخير سيكون على اللبنانيين بوجود أموال من الخارج، أو من دون مال من الخارج إذا وجد المال من الخارج فسنستخدمه في الطريقة الفضلى لتحسين الاقتصاد ولرفع مستوى المعيشة للبنانيين، وإذا لم يكن موجودًا فسنعتمد كما العادة على المواطنين اللبنانيين في الداخل والخارج، وليس لديّ شك بأننا نحن اللبنانيون قادرون على هذا الأمر.

أليسار كرم: المبلغ الموعود؟

عماد حب الله: والأموال الموجودة في الخارج مع اللبنانيين كافية لتُعيننا.

أليسار كرم: 11 ملياراً، الأموال الموعودة من سادر هي 11 مليار دولار يحتاجها لبنان بشكل عاجل؟

عماد حب الله: أنت تعرفين أن اللبنانيين كانوا يرسلون سنويًا بين 6 و11 مليار دولار، وأنا أعتقد أنه بإمكانهم تحويل أكثر من ذلك إذا وثقوا بنا، وإن شاء الله نحن نقوم بكل أعمالنا.

إليسار كرم: كيف سيثقون؟ ماذا ستفعلون لكي تجدّدوا ثقتهم بالسلطات اللبنانية أو بالمصارف؟

عماد حب الله: كل خطوة نتّخذها حتى الآن، نأمل أن تزيد بثقة اللبنانيين فينا إن كانوا في الداخل أم في الخارج، إن كان من ناحية مكافحة الفساد ورفع السرية المصرفية، أو إن كان بما خصّ قضية اليوروبوند وعدم دفع اليوروبوند، أم بقضية التعامل مع كورونا والعمل الذي قامت وتقوم به الحكومة بهذا الخصوص، أم بما خصّ بعض القوانين التي أصدرناها مشاريع قوانين، وأرسلت للمجلس النيابي، كل خطوة نقوم بها إن شاء الله تزيد من رصيد الحكومة فقط للمحافظة على لبنان ودفع لبنان باتجاه الاقتصاد المُنتِج. وأنا ليس لدي شك أنّ أول ما نحتاجه هنا هو صمود اللبنانيين، وازدياد ثقتهم فينا، وزيادة ثقتهم ليس فقط في الداخل، بل في الخارج. وثم تأتي ثقة البلدان الأخرى والصناديق الأخرى، وطبعًا قد نحتاجها، ولكنّها بالنسبة لي ليست الأولوية، الأولوية هي اعتمادنا على أنفسنا لأنه لا يوجد صندوق في العالم ولا بنك أو مصرف في العالم، ولا توجد دولة في العالم ستمنحك أموالًا إلا إذا عرفتك أنك لن تسرقيها ولا تهدريها ولن يأكلها الفساد.

أليسار كرم: على كل حال أموال سادر مشروطة، ولكن لم يلبِ لبنان جميع الشروط رغم أن رئيس الحكومة  اللبنانية حسان دياب تحدّث عن نسبة تنفيذ بحسب ما قال هي 57 في المئة بمعنى أنه أكثر من نصف الشروط تم تنفيذها وبقي القليل نسبيًا.

عماد حب الله: الشروط التي وضعها سادر كثير منها شروط نحن نضعها على أنفسنا حاليًا، هل نحن لا نريد محاربة الفساد؟ هل لا نريد أن تكون حكومة لبنان غير التي كانت موجودة؟

أليسار كرم: ليست المشكلة في الإرادة، المشكلة في كيفيّة التنفيذ وفي وضع خطة.

عماد حب الله: لا، هذه القضايا إن كان علينا ترشيد الإدارة، ومثلًا توجد هناك إدارة أو مؤسّسة 50 شخصًا، ونحن بحاجة لـ 10 هذا أمر غير سليم، ونحن نقوم بهذه الأعمال نحن نرى مَن هم الأشخاص الذين لا يجب أن يكونوا موجودين سنقوم بالخطوات اللازمة، لأنّ هؤلاء الأشخاص لا ينبغي أن يكونوا موجودين في الدولة. إن وجدنا أنّ هناك مبنى لا يجب أن نكون فيه، وبالتالي ندفع عليه نحن سنخرج من هذا المبنى، كل الطلبات التي نراها قادرون على تنفيذها وحتى لا يفهم كلامي خطأ مع المحافظة على الموظفين اللبنانيين، وعلى قطاع العمال نحن مع المحافظة على اللبنانيين ككل، ولكن مع ترشيد الإنفاق طبعًا بكل مجالاته، لذلك نحن ليس لدينا خوف ممّا يسمّى بسادر.

أليسار كرم: هل يمكن إذا سمحت أن تحدّد لنا أبرز النقاط التي تم تنفيذها، وأبرز الإصلاحات التي تمّ وضع الخطط اللازمة لها؟ وما أبرز النقاط العالقة أيضًا؟

عماد حب الله: عذرًا دعينا ألا ندخل بالتفاصيل، لكن أعطيتك مثلًا بما خصّ محاربة الفساد وقانون السرية المصرفية.

أليسار كرم: عفوًا، لماذا لا تريد الدخول بالتفاصيل؟ المواطن اللبناني يتوق لمعرفة ماذا تفعل الحكومة الآن؟ كل يوم هناك اجتماع، وهذا طبعًا مصدر أو باعث للثقة ولكن لا يعرف ماذا يتحقّق من هذه الاجتماعات؟

عماد حب الله: نحن نخبر الناس عندما يكون لدينا أمر نشارك، كل الناس فيه ونخرج بكل شفافية ونعلنه للناس بوضوح نحن، ألم نباشر بموضوع رفع السرية المصرفية؟ نحن أطلقنا، هذا مشروع القانون.

أليسار كرم: أطلقتم مشروع القانون؟

عماد حب الله: أرسلنا مشروع القانون للمجلس النيابي.

أليسار كرم: وهو معلّق الآن؟

عماد حب الله: لا، ليس معلقًّا. نحن نتوقّع أن يجتمع مجلس النواب قريبًا، وكان هناك محاولة لعقد اجتماع عن بُعد، ولكن جرى خوف بالنسبة لموضوع المعلومات. هناك بعض القضايا التي قمنا بها، نحن مثلًا كل التعيينات التي سنقرّها ستكون ملتزمة آليات شفّافة.

أليسار كرم: إصلاح القضاء؟

عماد حب الله: الإصلاح القضائي يكون من خلال العمل الذي تقوم به وزيرة العدل، وهي مشكورة. كلّه نقوم به أيضًا.

أليسار كرم: ملف الكهرباء؟

عماد حب الله: ملف الكهرباء وضع على السكّة بما خصّ التغويز والمحطات الجديدة وضعت كل هذه الأمور على السكّة.

أليسار كرم: استرجاع الأموال المنهوبة؟

عماد حب الله: هذا أمر، ودعيني أقول الناس لن تحب ما سأقوله لا يمكننا بكبسة زر استرجاع الأموال المنهوبة، هذا العمل سيستغرق وقتاً. هناك قوانين هناك قضاء من لديه أمر يجب أن يبلغ عنه نريد مستندات، نحن ربما جميعًا لدينا عِلم مَن الأشخاص أو المتورّطين بالسرقة والنهب، ومَن أفسد. لكن كلّ هذا بانتظار بعض الإثباتات التي يمكن أن تقدّم. بحسب علمي وضع فخامة الرئيس من 18 إلى 20 ملفاً بالقضاء، وهذه الملفات يتمّ التحقيق بها، وإن شاء الله تؤدّي إلى نتائج قريبًا جدًا جدًا جدًا الأعمال نقوم بها إن كان من ناحية القضاء، أو ترشيد الإنفاق، وأقدّم مثلاً وزير الاتصالات يقوم بنقل بعض الموظفين من أبنية إلى أبنية حتى يخفّض من الكلفة، وتفرّغ حاليًا أبنية لأنها تكلّف أموالًا على الدولة، وكما يبعد بعض المستشارين الذين نعتبرهم غير ضروريين عن الإدارة، هناك الكثير من الأمور التي وضعت على السكّة، وإن شاء الله الأيام المقبلة تظهرها.

أليسار كرم: هل من تعديل؟ هل من ورشة قانونية لتعديل النموذج المصرفي والنقدي المُتبّع في لبنان. ولعلّ هذا أكثر ما أثار غضب اللبنانيين عمومًا والصناعيين خصوصًا في المرحلة الأخيرة.

عماد حب الله: أنا أقول لك إنني من الذين يقولون إنّ المنظومة كلّها تحتاج إلى تغيير، والنظام المصرفي أحد بنود الخطة التي بحثت اليوم في مجلس الوزراء.

أليسار كرم: تمامًا.

عماد حب الله: إعادة برمَجة كامل النظام المصرفي، إعادة هيكلة المصارف كلها هذا كله ضمن الخطة التي بحثت اليوم، وإن شاء الله ترى النور قريبًا ويطّلع عليها الناس.

أليسار كرم: شكرًا.

عماد حب الله: أعود وأشكر الصناعيين، وأشكر الشعب اللبناني الذي يمنحنا الفرصة ونتمنّى أن يبقى الانتقاد مهما كان إن شاء الله نحن جاهزون لأخذه ونرى ما الذي يمكننا تحسينه.

أليسار كرم: شكرًا جزيلًا لك لهذه الإيجابية، ولكل المعلومات القيّمة التي قدّمتها، للأسف الوقت انتهى بالكامل معالي الوزير.

عماد حب الله: شكرًا.

أليسار كرم: وزير الصناعة في لبنان، الدكتور عماد حب الله شكرًا مرة جديدة، والشكر موصول لكم مشاهدينا على حُسن المتابعة إلى اللقاء.