رامون كالديرون - رئيس ريال مدريد (2006-2009)

 المحور الأول:

مايك شلهوب: من العاصمة الإسبانية مدريد أهلًا بكم أعزائي المشاهدين في هذه المقابلة الخاصة مع رئيس نادي ريال مدريد السابق رامون كالديرون.

سيّد رامون كالديرون أهلًا بكم إلى هذه المقابلة الخاصة مع قناة الميادين العربية.

رامون كالديرون: أهلًا بكم، شكرًا.

مايك شلهوب: خلال هذه المقابلة سنقوم بمناقشة مواضيع مختلفة مثل العقد الموقّع مع كرسيتيانو رونالدو، وخروجكم من رئاسة نادي ريال مدريد لكرة القدم، وهو أحد أفضل الأندية في العالم. ولكن قبل ذلك سنتعرّف على رامون كالديرون رجل القانون ورئيس النادي في هذا التقرير، نتابع.

تقرير:

هو الرئيس السابق لريال مدريد رامون كالديرون، أو الرئيس المُشاكِس كما يصفه البعض، إبن مدينة بانلسيا الواقعة في اقليم كاستيا وليون، كان مدير النادي قبل تبووئه المنصب الرئاسي لخمسة أعوام بين عامي 2001 و2006، كذلك حطّ كالديرون رحاله في الاتحاد الإسباني لكرة القدم، فكان مديره الديناميكي كما وضع لمساته في المسابقات الأوروبية كنائب لرئيس اللجنة. كل هذه المناصب أوصلت رجل القانون إلى أعلى منصب لأعرق أندية العالم في الثاني من تموز يوليو عام 2006 حين فاز في الانتخابات برصيد 8344 صوتًا. امتدت ولايته لثلاثة أعوام بين عامي 2006 و2009، أي أنّه توسّط حقبتين للرئيس الحالي فلورنتينو بيراز صاحب الصيت الذائع بتسلّحه بالقانون يفتخر بكل أنجازاته على رأس أهم أندية العالم وفي مقدّمها التوقيع مع كريستيانو رونالدو، ويؤكّد هذا الأمر بالعقود المختومة، في حين يستثمر هذا الإنجاز منافسه اللدود بارس. تعرّض لأسوأ الاتهامات الصحافية ولاحقته شائعة وصلت إلى منزله وكادت أن تؤدّي إلى الايذاء الجسدي به في بعض الأحيان. عن حقبته الرئاسية لريال مدريد، يشرح تفاصيل رحلته المحفوفة بالحزن والإنجازات في آنٍ واحد لدرجة أنه يصف هذه المرحلة بالكابوس الحقيقي. فما هي اعترافات رامون كالديرون عن مسيرته مع ريال مدريد.

مايك شلهوب: أهلًا بكم من جديد، سيّد كالديرون كان انتقال كريستيانو رونالدو في عام 2009 أحد أكبر العقود في التاريخ، ولكن مَن قام بذلك أنتم؟ أم فلورنتينو بيريز.

رامون كالديرون: من المعروف أنّ العملية تمّت بين عامي 2007 و2008، وأنا مَن وقّع العقد معه، وكانت مفاوضات صعبة مع مانشستر يونايتيد. بطبيعة الحال لم يكن لديهم رغبة في التخلّي عن اللاعب، لكن هذا الأخير كان واضحًا جدًا بشأن الالتزام الذي قطعه معي. وقد تعهّد بذلك منذ اللحظة الأولى، وهو بنفسه أراد المجيء إلى ريال مدريد، وهذه الفرصة التي قدّمتها له كانت مهمة للغاية وهو استفاد منها. في الواقع فإنّ أليكس فيرغيسون لم يرغب في أن يغادرهم اللاعب لأنه لا يحب ريال مدريد كثيرًا باعتباره كان منافسًا له.

مايك شلهوب: لماذا؟

رامون كالديرون: وكان قد شاهد كيف أنه كفريق قد حقّق كل ما كان يرغب في الفوز به لنفسه، وأنّه على الرغم من أن مانشستر يونايتيد فاز بالعديد من الألقاب، إلا أنّ ريال مدريد قد فاز بأكثر منها، وفيرغسون كان قد عرضه على برشلونة.

مايك شلهوب: فيرغسون، ونحن نتحدّث دائمًا عنه الذي عرضه على برشلونة؟

رامون كالديرون: من الطبيعي أنّ برشلونة كان مسرورًا بهذه الفرصة، لكن كرسيتيانو رونالدو كان واضحًا جدًا بشأن ذلك، وقد قال إنه وقّع على تعهّد لرامون كالديرون بالذهاب إلى ريال مدريد، وأنه لن يتراجع عن ذلك وهكذا كان. وقّعنا على وثيقة وهي موجودة هنا، وثيقة يقول لي من خلالها إننا توصّلنا إلى اتفاق، وها هو توقيعه عليها. وإن ريال مدريد قبل هذا العرض، وحتى إنّنا ومنعًا لأي شك فقد وقّعنا بندًا يلزم كلا الطرفين في حال أخلّ أحدهما بهذا الالتزام بدفع مبلغ 30 مليون يورو للطرف الآخر. وكانت هي تلك المشكلة التي أدّت إلى مواجهة، أو دعنا نقول إلى حال من الاستياء بين اللاعب والرئيس الحالي لريال مدريد.

مايك شلهوب: فلورنتينو بيريز؟

رامون كالديرون: تمامًا لأنه عندما رأى ذلك العقد الذي لم يكن من إنجازه هو اعتبر أنه ليس اللاعب الذي يستحق كل هذا المال، 80 مليون جنيه إسترليني نعم، أي 94 مليون يورو.

مايك شلهوب: ما يعادل 94 مليونًا.

رامون كالديرون: نعم، وهو المبلغ الذي ما كنت قد توافقت عليه مع مانشستر يونايتيد. لذلك فَهِمَ فلورنتينو بيريز أنه مقابل هذا الثمن يمكنه أن يوقّع عقودًا مع ثلاثة لاعبين، أو أربعة أفضل. وهذا ما علم به اللاعب الذي كان ردّه عنيفًا قائلًا إذا كان الأمر كذلك فإنه سيتخلّى عن ريال مدريد وعن مبلغ الثلاثين مليون يورو، الذي يجب على ريال مدريد دفعه لي إذا كان لا يرغب بي. لحُسن الحظ تم إقناع فلورنتينو بيريز بأنّ من الجنون التخلّي عن اللاعب الأفضل أو على الأقل عن واحد من أفضل إثنين في العالم إلى جانب ميسي، وأيضًا لحُسن الحظ تمّ إضفاء الطابع الرسمي على العقد. أقصد من الناحية الفدرالية باعتبار أنه قد تمّ توقيع كل شيء بالفعل، الالتزامات، ومستحقّات اللاعب، وكل ما هو ضروري ليكون العقد رسميًا. وهكذا قضى تسع سنوات وهو يسجّل الأهداف ويحقّق الألقاب.

مايك شلهوب: كان أسطورة.

ريمون كالديرون: في الحقيقة كان أسطورة، وكان من غير الحكمة التفكير بالاستغناء عنه، صحيح أن اللاعب عندما عَلِمَ أنّ الرئيس فلورنتينو بيريز كان يريد إحضار نيمار، وكان على استعداد لدفع 300 مليون يورو مقابل انتقاله، ودفع خمسين مليون له بينما كان كريستيانو يتقاضى 25 مليوناً، وكان يطالب فقط بزيادة وليس بخمسين مليونًا. لكن الرئيس رفض وخلال عملية النقاش أو التفاوض قال له فلورنتينو إذا أحضرت مئة مليون يورو يمكنك المغادرة، مؤكّداً أنه في سن الثانية والثلاثين لن يدفع له أحد مئة مليون يورو مقابل الانتقال. وفي كانون الثاني حضر ومعه التشيك، وهنا لم يعد بإمكانه الرفض، فكانت الحقيقة مُحزنة للغاية بالنسبة إلى ريال مدريد.

مايك شلهوب: وماذا عن نيمار ألم يجرِ اختبارات قبل عشر سنوات مع ريال مدريد لمدة أسبوع كامل في المدينة الرياضية للنادي في العاصمة، لكن ماذا حدث بعد ذلك؟

رامون كالديرون: لقد قام باختبار عندما كان لا يزال يافعًا جدًا، والذين شاهدوه ولا أعرف مَن كانوا حينها ارتأوا أنّ الوقت لم يحن بعد كي يأتي إلى ريال مدريد، وهذا يحصل عادة لأن هناك العديد من اللاعبين الذين يأتون وهم لا يزالون صغارًا في السن للخضوع للاختبار، ولكنهم لا يبقون جميعهم في ريال مدريد لأن الغالبية منهم لا تظهر الكفاءة المطلوبة التي تمكّنهم من البقاء في ريال مدريد، فاللعب في هذا الفريق أمر صعب جدًا. المُشجّع هنا مُتطلّب للغاية لأنه يأتي ليشاهد أفضل مَن يلعب، وبالمناسبة المُشجّع هنا لا يُشجّع فريقه فحسب وفقط لأنه فريقه، بل يُشجّع مًن يلعب بشكل جيد. المتابعون لريال مدريد لا يفعلون ذلك لأنهم يتماهون مع فريقهم، أو لاعتبارات محلية، أو إقليمية، بل أنهم يتماهون مع الذي يبلي بلاء حسنًا ويلعب بشكل جيّد، وإذا لم يتحقّق النجاح فإنّ المُشجّع لا يُصفّق ولا يُشجّع، لقد عشت سنوات مع اللاعبين عندما ارتبطت بالنادي والكثيرون لم يستوعبوا  كيف أنه عندما سارت الأمور بشكل خاطئ لم يُشجّعهم الجمهور، لم يُصفّق لهم، وقد شرحت لهم مرارًا أن هذا هو مبناة الأسطورة التي تقول بأن لا شيء يمكن اعتباره كتحصيل حاصل، وأنه ليس بالأمر المُسلّم به أن اللاعب بمُجرّد وصوله إلى ريال مدريد فهذا لا يعني أنه قد ضمن النجاح بشكل تلقائي، بل إنّ عليه أن يثبت ذلك دائمًا، هذا مهم للغاية بالنسبة إلى النادي.

مايك شلهوب: أعتقد أنّ مُشجّعي ريال مدريد يرتدون الأوشحة البيضاء في ملعب سانتياغو بارنابايو كردّة فعل؟

رامون كالديرون: ما لا يعرفه الناس أنّ 75 في المئة من أولائك الذين يعيشون في مدريد بينهم أنا لم يولدوا هنا في هذه المدينة.

مايك شلهوب: كما الحال معك لأنك من فالنسيا المدينة؟

رامون كالديرون: نعم في القلعة القديمة، لذلك ليست لديهم هوية محلية أو إقليمية كما يحدث في برشلونة أو أي مكان آخر حيث يشعر الفرد بأن الفريق يمثله، لكن في هذه الحال الوضع مختلف، هنا عليك أن تنتزع التصفيق بجدارة وهذا أمر مهم للغاية لطالما قلت ذلك للاعبين. عندما تصل إلى هنا يكون عليك أن تثبت قيمتك حقًا لأن الأمر لا يعني مُجرّد حملك شعار الفريق، بل عليك أن تبدأ ببذل الجهد والكفاح. كانت هذه مشكلة مرحلة النجومية حيث اعتقدنا أنه بمُجرّد وجود أفضل اللاعبين في العالم لدينا فسيكون ذلك كافيًا. هناك شيء مهم للغاية قاله لاعب كرة السلة في الدوري الأميركي للمُحترفين يفوز العمل على الموهبة عندما تتعطّل الموهبة. وحدث ما اعتقدناه أولًا فيكو ثم زيدان فرونالدو وبيكهام الذين جاؤوا للانضمام، إلى روبيرتو كارلوس وكازياس وسارخيو راموس وجميعهم من اللاعبين العُظماء وكوتي، وكان ذلك كافيًا. ولكننا لم نفز بلقب واحد خلال ثلاث سنوات. أعتقد أنه كان درسًا مهمًا للغاية بأن العمل والتضحية والمُثابرة والتدريب هي مفاتيح الفوز.

مايك شلهوب: قبل أن نواصل الحديث أودّ أن تخبرنا بقصة مناديل المُشجّعين التي تُستخدَم لتطلب من الرئيس أو المدرّب المُغادرة أو الاستقالة؟

رامون كالديرون: نعم نعم إنّها عادة متبّعة.

مايك شلهوب: نعم واضح.

رامون كالديرون: الأوشحة البيضاء تعني الاحتجاج عندما يعتقد المُشجّعون أنّ هناك خطأً ما في النادي، سواء كان ذلك بسبب الرئيس أو المدرّب فهي طريقة لإظهار الرفض أو عدم الاتفاق مع ما يحصل في النادي.

مايك شلهوب: بالعودة إلى موضوع رونالدو لديّ سؤال آخر، كم بلغت قيمة أول راتب له في ريال مدريد؟ وثانيًا ما هو تقييمك لخروجه إلى يوفينتوس؟

رامون كالديرون: أفضّل عدم الحديث عن المال.

مايك شلهوب: ولكن مرّ أكثر من عشرة أعوام؟

رامون كالديرون: لأن المبلغ الذي حصل عليه في ذلك الوقت كان سخيفًا بالمقارنة مع المبالغ الحالية.

مايك شلهوب: لأن الأسعار كانت مختلفة.

رامون كالديرون: على الرغم من أنني أعتقد أنّه ربما كان يبلغ حوالى ثمانية ملايين يورو، ويمكن اعتباره اليوم مبلغًا صغيرًا مقارنة بما يكسبه اللاعبون من فئته، وأعتقد أنه لم يكن يهتم كثيرًا بالمال في ذلك الوقت بمقدار ما كان همّه تجاوز تحدّي اللعب في ريال مدريد.

مايك شلهوب: يهتم للتتويج.

رامون كالديرون: لن يتمّ طرح مبلغ معيّن من المال أبدًا، ومن الواضح أنّ اللاعبين يكسبون المال ويعيشون منه والحياة قصيرة، لذلك يريدون كسب المال مقابل ما يقدّمونه للنادي، لكن كما قلت عن مفاوضاتي مع رونالدو وممثله لم يكن المال هو الشيء المهم بل بالأحرى لم يكن الشيء الأهم.

مايك شلهوب: التتويج الذاتي؟ أو بالنسبة للنادي عامة؟

رامون كالديرون: عفوًا.

مايك شلهوب: ما يهم رونالدو؟

رامون كالديرون: ما يهمّه هو النادي، يقدّم ريال مدريد الكثير لللاعبين الذين يأتون إليه لأنه يمنحهم الفرصة للفوز ليس بألقاب جماعية فحسب كما حدث مع رونالدو في أربع بطولات، بل أيضًا يمنحهم الفوز بألقاب شخصية، واعترافًا عالميًا بهم لأنّ ريال مدريد يتمتّع بجاذبية مُذهلة في العالم. أنا أردّد دائمًا قصة حصلت عندما قدّمنا ديفيد بيكهام في عام 2003 وقمنا بذلك في الساعة الحادية عشرة قبل الظهر، وكان هذا التوقيت هو توقيت الذروة في آسيا حيث كان يحظى بشعبية كبيرة هناك فحضر 1000 صحافي لالتقاط تلك الصوَر كي يستطيعوا التحدّث حول الموضوع. لا أعرف إذا ما كان الأمر لا يزال مستمرًا على هذا النحو، فقد حصل ذلك قبل 17 عاماً وكان الحدث الاجتماعي التلفزيوني المباشر الثاني في تاريخ التلفزيون بعد جنازة الأميرة ديانا. ونعلم جميعًا ماذا يعني برنامج لتقديم اللاعب، فالقصة ببساطة هي القميص هي الحلم، الحلم الذي يتحقّق حين يقول الرئيس نحن سعداء بأنّك هنا، هذا كل شيء، يليه مؤتمر صحافي بات هذا الحدث والحدث الثاني الأكثر مشاهدة على شاشة التلفزيون بالبث المباشر هذا يظهر أهمية ريال مدريد وما يجلبه ريال مدريد للاعب بيكهام، مثل رونالدو، وديستافانو في حينه أو فيكو وزيدان كلهم مهمون للغاية، لكن الحقيقة أنّ ريال مدريد يقدّم الكثير للاعب في الدوري لذلك العام.

مايك شلهوب: سيّد كالديرون كنت في إدارة النادي قبل الوصول للرئاسة. أودّ أن أعرف لماذا طردتم المدرّب فاتسنتي ديلبوسكي في عام 2003؟ على الرغم من أنكم كنتم قد حقّقتم الفوز في الدوري لذلك العام.

رامون كالديرون: لم يبدُ لي ذلك قرارًا حكيمًا، لم يكن له معنى أو سياق كان الرئيس قد توصّل بالفعل إلى اتفاق مع كيروش، أنا لا أعرف ما هو السبب يومها، ولكن للحقيقة أعتقد أنه كان خطأ أما فتسانتي ديلبوسكي، فكان مدرّبًا مهمًا جدًا في تاريخ ريال مدريد، وقبل أن يكون مدرّبًا كان لاعبًا في النادي أيضًا، ويعرف فلسفة النادي جيدًا، وهنا أعود وأكرّر أن هذا النادي هو ناد معقّد ومتطلّب للغاية. عندما لعبنا ضد بايرن ميونخ في دور الـ 16 من دوري أبطال أوروبا كان المدرّب فابيو كابالو، وكنّا وقتها نفوز 4 لثلاثة، لكن بايرن كان يبدو عليه أنه يحقّق فوزًا على أرض الملعب. حينها طلب المدرّب من أحد اللاعبين أن يخرج، ولم يكن ذلك اللاعب محبوبًا من قِبَل المُشجعّين، كما أنّه رفض المغادرة لأنه بدا له أنه سيواجه جمهور ملعب معادٍ، ولم يرضَ أن يغادر. إنه أمر صعب الحدوث في ملاعب أخرى لأنه في هذه الحال هو ملعب البارنابيو الذي يخيف حتى اللاعبين أنفسهم. لذلك عندما وصلت بعد عصر النجومية وهو العصر الذي لم نفز فيه بأي شيء، قمت مع مياتوفيتش والفريق الفني بأكمله بعمل يتعلّق بتفكير اللاعبين وذهنيتهم ولأثبت مدى أهمية العمل والتضحية من أجل الفريق. لقد قمت بجمع كل شيء في عبارة وضعناها كمُلصق في جميع غرف تبديل الملابس لجميع فرق النادي بما في ذلك ملعب سانتياغو بارنابايو، وكتب عليها إذا واجهنا فإنّ من الممكن أن نخسر، ولكن إذا لم نفعل ذلك فنحن خاسرون. وقد لخّص ذلك جيدًا ما أردنا أن يفعله ريال مدريد، وأعتقد أن هذا الشيء قد أعطى نتائج ناجحة. لقد فزنا ببطولتين على التوالي، كما فزنا بكأس السوبر، فعاد الناس إلى الانضمام للفريق مرة أخرى وعادوا ليتّحدوا مع الفريق.

مايك شلهوب: هناك شائعات تقول إن فيكو صرّح بأن الفريق كان يحتاج إلى مدرب برتغالي، وحدث أنّ كان كارلوس كيروش حلّ محل ديلبوسكي. هل هذا صحيح؟

رامون كالديرون: إنه أمر غير صحيح إطلاقًا، وأنا سمعته من لويس فيكو وبشكل مباشر وبصوته شخصيًا، فقد تم استخدامه من قِبَل الرئيس في عملية اتخاذ هذا القرار، كان لويس فيكو غاضبًا جدًا، وأعتقد أنه لا يزال غاضبًا من الرئيس الذي قال إنه قد غيّر المدرّب من أجله أو بسببه. لويس فيكو كان يقيّم عالمياً أداء فيتسانتي ديلبوسكي، ولم يكن له علاقة بهذا القرار، وما أخبرني به فيكو هو أنّهم سألوه إذا كان يعرف كيروش، وقد كان مدرّبًا لي في فريق ما تحت العشرين عامًا على ما أعتقد، لكنه لم يقل المزيد ومع ذلك تم استخدام اسمه وكأنه مسؤول عن استبدال ديلبوسكي. أعتقد أنه كان تصرّفًا غير لائق للغاية من قِبَل الرئيس، أي باستخدامه اسم لاعب ليقول أنه كان السبب في استبدال ديلبوسكي.

مايك شلهوب: سيّد كالديرون أنت محامٍ مشهور في مدريد، كيف أصبحت رئيساً لناد كبير مثل ريال مدريد؟

رامون كالديرون: لقد بدأت هنا كعضو في عقد الثمانينيات، وبدأت بالاندماج في حياة النادي. تعرّفت إلى العديد من الأشخاص المرتبطين بالنادي، وبدأت تدريجيًا بتكوين مزيد من العلاقات العامة، تقدّمت مرتين لانتخابات موقع نائب الرئيس، ولم أتمكّن من الفوز. ومن ثم ساعدت الرئيس الحالي كثيرًا للفوز بمنصبه، وهو جعلني عضوًا في مجلس إدارته، وقضيت معه سبع سنوات تقريبًا، وعندما انتهت ولايته بدأوا يشجعوني على تقديم ترشيحي، ولم أكن أرغب في ذلك لأنني كنت أعلم أنني كنت مكشوفًا للغاية. ولكن بدا لي أنه يمكنني المساهمة في النادي لأنني عشت فيه لسبع سنوات قبل الرئاسة، وبسبب المعرفة التي حصلت عليها وهكذا تقدّمت بترشيح نفسي للرئاسة، وفزت خلافًا لكل التوقّعات لأن الرئيس الذي غادر كان قد قرّر مَن سيكون البديل بعده، وأنا فزت في وجهه وقد كلّفني ذلك الكثير.

مايك شلهوب: سنفتح موضوع رؤساء الأندية، وكيف يتعاملون مع الصحافة لضخّ الشائعات. كذلك سنتابع في حلقتنا الشيقة سيّد رامون كالديرون، ولكن بعد هذا الفاصل الإعلاني.

إذًا أعزائي المشاهدين سنتابع هذه المقابلة الشيّقة مع الرئيس السابق لنادي ريال مدريد رامون كالديرون، ولكن بعد هذا الفاصل، تابعونا.

 

المحور الثاني:

مايك شلهوب: من جديد نعود معكم إلى هذه المقابلة الخاصة مع الرئيس السابق رامون كالديرون لريال مدريد. سيّد كالديرون عذرًا على هذا السؤال، ولكن كتبت صحيفة الموندو في مناسبات عديدة أنك استخدمت أرصدة ريال مدريد لأغراض شخصية. هل هذا صحيح؟

رامون كالديرون: هذا ليس فقط غير صحيح، بل إنّ الصحافيين الذين نشروا تلك الافتراءات تمّت إدانتهم بجريمة التشهير بي، وكان الحكم قاسيًا للغاية وورد في نصّه أنهم كانوا يعرفون أن المعلومات خاطئة ويعلمون أنها كاذبة، ومع ذلك قاموا بنشرها بقصد الإضرار بشرفي وسمعتي. لقد تمّت إدانتهم كمرتكبين لجرم التشهير والافتراء. بالتأكيد هي أسوأ جريمة يمكن أن يتهم بها أي إعلامي، ولكن للأسف تمّ التعاقد مع هؤلاء الصحافيين من قِبَل الرئيس الحالي لريال مدريد وبرواتب أعلى بكثير.

مايك شلهوب: ويتعاقدون معهم برواتب عالية؟

رامون كالديرون: ولو أنّني لا أعرف بالضبط المبلغ الذي يتقاضونه إلا أنهم يعملون معه منذ عشر سنوات. هل هذه المبالغ الذي تمّ دفعها هي مقابل خدمات قدّمت سابقًا؟ لا أعرف، ولكن من الواضح أنّ سلوك كهذا لا يعتبر بالأمر الجيّد. لا أعتقد أنّ هناك أية مؤسّسة محترمة يقوم رئيسها بتوقيع عقد عمل مع أولائك الذين قاموا بتشويه سمعة الرئيس الذي سبقه للعمل في الدائرة الإعلامية في النادي. فقد عيّن أحدهم رئيسًا لتلفزيون ريال مدريد والآخر فكلاهما لا يزالان هناك لإدارة الشؤون الإعلامية في النادي.

مايك شلهوب: مَن هم هؤلاء الصحافيون؟

رامون كالديرون: أحدهما يسمّى خيسوس ألكايدي والآخر كارلوس كارباخوسا وهما صحفيان صدر بحقهما حكم قضائي، أؤكّد أنّ هناك حكمًا صارِمًا بحقّهما كمجرمين نشرا افتراءات ضدي. للأسف بدأت أدرك أن الأمر معقّد للغاية، فأنا محام ولست مليارديراً وعندما يدخل شخص ما إلى عالم الأقوياء الذي يعتقدون فيه أن ريال مدريد ملكهم يكون الأمر كمن يدخل بركة مليئة بأسماك القرش. إذا دخلت إلى هذه البركة سمكة قرش فإن أسماك القرش الأخرى تحترمها، ولكن إذا دخلت سمكة كبيرة لا سمكة كقرش مثلهم فإنهم يلتهمونها، وقد التفتّ إلى هذا الأمر وعرفت أنّ من الممكن أن يحصل لي كذلك.

لقد حذّرتني زوجتي من ذلك لكن لسوء الحظ لم يكن بوسعي فعل أي شيء سوى الذهاب إلى المحكمة، وهذا ما فعلته وذهبت إلى الجمعية العامة حاملًا معي كل المعلومات التي كانوا ينوون تدمير شرفي بها. الحقيقة أن كل ذلك لم يكن لطيفًا، وأنا حين قررّت الذهاب إلى المحكمة فقد فعلت ذلك من أجل زوجتي وأبنائي الذين شعروا بالملل فعلًا وبرأيهم يجب أن يحصل الأمر على هذا النحو حتى إنه كان هناك شخص وهو المُرشّح الذي دعم الرئيس الحالي، وقد أنفق مليون يورو واعترف بها للتجسّس ليس فقط عليّ أنا وهذا أمر سيىء أساسًا، بل أيضا للتجسّس على زوجتي وأبنائي لمدة عام كامل. واضطرت ابنتي للتنقّل مع دورية حماية من الشرطة لمدّة أربعة أشهر لأن بعض السيارات كانت تلاحقها، ولم نكن نعرف مَن هم، هذا أيضًا تمّ الاعتراف به في المحكمة.

مايك شلهوب: هل يمكن القول إن فترة رئاستك للنادي كانت كابوسًا بالنسبة إلى عائلتك.

رامون كالديرون: من دون شك فزوجتي لا تحب كرة القدم وأبنائي أيضًا لا يحبّونها كثيرًا، وقد اعترضت زوجتي على ترشيح نفسي لرئاسة النادي، ولكنني فعلت ذلك. وأعتقدت أنني أستطيع الفوز وفزت، وكانت هذه مشكلة بحد ذاتها فالفوز في الانتخابات كان فوزًا نظيفًا، هذا ما حصل ومع ذلك اتهموني بتزوير الأصوات، وأيضًا انتهى الأمر بأن أدين مَن قام فعلًا بتزوير الأصوات لصالح المرشّح فلورنتينو بيريز الذي لا يعرفه الناس، ولا يجب أن يعرفوه. ولكن بما أنك تسألني أقول لك وبحزن إنّ الأمر حصل كذلك لقد قلت مرارًا إن المافيا أكثر لياقة وذكاءً لأنها تحترم دائماً الزوجة والأبناء، أما في حالتي فلم يفعلوا ذلك.

مايك شلهوب: فوزك كان مثيرًا للجَدَل وذلك بسبب مشاركة بعض الأعضاء الذين لم يكن لديهم بطاقات اعتماد تسمح لهم بالمشاركة. من فضلك أخبرنا عن تلك الحكاية الكاملة والصحيحة.

رامون كالديرون: كلا لم يحصل ذلك في الانتخابات، بل في الجمعية العامة التي عُقِدَت عام 2009 ومن بين 1400 شخص كان هناك تسعة أشخاص فقط من دون تصاريح أو بطاقات اعتماد، ولم يكن لأصواتهم أي وزن في القرار لأنّه في المقابل كان عدد الأصوات الصالحة أكثر من 500 صوت، وعليه فإنّ تسعة أصوات ما كانت لتؤثر على الإطلاق. وأنا لم أكن أعلم أبدًا بأن هؤلاء التسعة كانوا قد تسلّلوا إلى الداخل، ولكن الإعلام المعادي عاد واستخدم ذلك مرة أخرى، ولن أقول الإعلام غير اللائق، بل العدواني للغاية والمُفتري، وفي النهاية اعتقدت أن الأمر لا يستحق الاستمرار.

مايك شهلوب: وهل واجهت مشاكل مع نجل فلورنتنيو بيريز في الجمعية العمومية؟

رامون كالديرون: هم كانوا حاضرين في الجمعية العامة وكانوا يصرخون.

مايك شلهوب: في اليوم ذاته؟

رامون كالديرون: نعم وليس فقط الإبن، بل حتى الأقارب وغيرهم وهذا مُعيب لأن هذا النادي لا يستحق وجود أشخاص يحاولون تشويه سمعة آخرين، ويعتقدون أن النادي ملكهم وهذا ما فعلوه معي. بالنسبة إليّ ليس لديّ أي شيء ضد الرئيس الحالي أتمنّى له الأفضل وأن يفوز بالعديد من الألقاب في حياته، لكن الحقيقة هي أنه معي لم يبلِ بلاءً حسنًا. عليّ أن أعترف بذلك فهذا هو الواقع ومازال مستمرًا كما في الاجتماع الأخير الذي عبّر خلاله عن بعض المواقف غير اللائقة، وبالتأكيد كان ذلك لأنني كنت قد شرحت في مقابلة لي ما حدث مع كرسيتيانو رونالدو. ليس فقط من أجلي بل من أجل الأشخاص الذين عملوا معي للوصول إلى ذلك واضطررت إلى أن أظهر ذلك كان الدليل في حوزتي منذ نحو عشر سنوات، ولم أكن لأرغب أبدًا في الإعلان عنه ولكنني اضطررت وهذا ما لم يعجبه كثيرًا.

مايك شلهوب: سيّد كالديرون أودّ أن تحدّثنا عن انتخابات تموز يوليو التي جرت عام 2006 وكيف أنه لم يتم الإعلان عن اسمك كفائز في ذلك اليوم، لماذا؟

رامون كالديرون: الرئيس المُنتهية ولايته كان لديه مرشّح، وهذا المرشّح ليس فقط لم يفز بل احتل المرتبة الثالثة لجهة عدد الأصوات، وعندما علموا أنّني فزت اتصلوا بفلورنتينو بيريز الذي كان يحضر حفل زفاف في باريس، فقال لهم افعلوا ما تشاؤون لكنه لم يجرؤ على أن يقول لهم لا تعلنوه رئيسًا.

مايك شلهوب: إذًا ما الذي حصل؟

رامون كالديرون: الذين كانوا هناك أيضًا لم يعرفوا ماذا عليهم أن يفعلوا وفي اليوم التالي لم يكن لديهم أي خيار سوى الاعتراف بالنتائج، وبالتالي أيضا كانت تجربة غير سارّة وهذا يدل على أنّ الرئيس كان يعتقد أن النادي هو ملك له، وهذا خطأ أساساً يبدو لي أيضًا أنه ليس بحاجة إليه، الرئيس الحالي حصل على ألقاب عديدة أعتقد أن المُشجّعين للنادي سعداء إلى حد معقول، وبالتالي لم تكن هناك حاجة ليفعل كل ذلك، لكنه فعل ذلك وضدّي أنا، هذا ما يمكنني قوله في هذا الشأن.

مايك شلهوب: سيّدي أنت عانيت كثيرًا خلال فترة رئاستك للنادي. ما الذي واجهته خلال تلك الفترة تهديدات، أخبار كاذبة، ماذا بعد؟

رامون كالديرون: كان ذلك بشكل متواصل سبق أن قلت ذلك تحدّثوا عن بطاقات ائتمان وعن أبنائي بأنهم سرقوا شققًا سكنية. كان سلوكًا عدوانيًا جدًا منحطًا جدًا من تشهير وكثير من الافتراءات، وقد قلت لهم أني طيلة حياتي وقد كنت محاميًا مرموقًا في مدريد منذ 40 عاماً لم ألجأ إلى استغلال أيّ شخص، وبالتالي لم أكن لأفعل ذلك مع ريال مدريد الذي كان في قلبي. هذا النادي الذي أعطيته ساعات طويلة من حياتي، وكنت على استعداد لمواصلة القيام بذلك. لقد بدا لي أن ما يفعلونه غير عادل بشكل رهيب، ولكن الحقيقة هي أن مَن يصارع من أجل السلطة يعمل بهذه الطريقة وسائل الإعلام لديها القدرة على تكرار الكذبة ألف مرة كما قال غوبلز اكذب واكذب حتى يصدّقك الناس، وقد حاولوا فعل ذلك معي، ولكن لحُسن الحظ لم ينجحوا وحقًا كان من القسوة الاستماع إلى تلك الأكاذيب. كنت أستيقظ كل يوم لأرى أية قنبلة مزروعة ستنفجر تحت قدماي فالأخبار المختلقة كانت مستمرة في محاولات لتشويه سمعتي وشرف عائلتي، وكما كنت أردّد أنهم يفعلون ذلك ظلمًا، وقد تمّ إثبات ذلك. لقد مرت عشر سنوات منذ ذلك الحين والمحاكم لم تبرئني فقط من افتراءاتهم، بل هي أدانت كل المتورّطين.

مايك شلهوب: هل صحيح أن عائلتك لم تكن تذهب إلى المقصورة الرئاسية للنادي؟

رامون كالديرون: كانت زوجتي تأتي، ولكن من باب القيام بالواجب تقريبًا طبعاً فهي زوجة الرئيس لم تكن تأتي إلى كل المبارايات لأنها لم تكن من محبّي كرة القدم، أما أبنائي فكانوا يحاولون عدم الذهاب، وأنا شخصيًا لم أحاول الإفادة من أيّ  امتياز أبداً. وهناك شيء جميل جدًا يخبرني عنه الأعضاء وهو أنه في جميع المبارايات كان يجلس في مقصورة الشرف 50 عضوًا شريكا في النادي.

مايك شلهوب: لرجال الأعمال؟

رامون كالديرون: أنه لأمر محزنٌ للغاية.

مايك شلهوب: لماذا لا نقول بأنها للمعلنين؟ 

رامون كالديرون: نحن الرؤساء كنّا نقول أيضًا إنّ النادي هو للأعضاء الشركاء وأثبتوا ذلك بالحفاظ على منصّة الشرف كمكان لجلوس الأعضاء الشركاء، وقد حاولت جعلها كذلك. وعلى مدى ما يقرب من ثلاث سنوات كان المئات من الأعضاء الشركاء يجلسون هناك. والآن لم يعد الأمر كذلك لدى كل شخص طريقة خاصة لتطبيق سياسات النادي. بالنسبة إليّ أرى أن الأعضاء الشركاء يستحقون أن يكونوا في مكانهم فهم في منزلهم الذي هو منصّة الشرف، وفعلت ذلك على هذا النحو.

مايك شلهوب: هل ما زلت عضواً شريكا في ريال مدريد؟

رامون كالديرون: نعم بالطبع هذا الأمر يستمر لا يخسره أحد.

مايك شلهوب: هل يمكن أن نرى رامون كالديرون في فترة رئاسية أخرى؟

رامون كالديرون: لا لأنني في الحقيقة أعتقد أن تلك الفترة قد أصبحت من الماضي، أنا فخور للغاية لقد كان ذلك شرفًا لي، وقد استمتعت كثيرًا به، وتمكّنت من تغيير أشياء كثيرة. فمن بين أمور أخرى قمت بمضاعفة العقد التلفزيوني من 60 مليون إلى 130 مليون يورو، وتمكّنت أيضًا من فتح العديد من المدارس للأطفال المحرومين، وربما هذا هو السبب الأكبر لشعوري بالفخر.

مايك شلهوب: في إسبانيا؟ أم في الخارج؟

رامون كالديرون: في الخارج.

مايك شلهوب: أين؟

رامون كالديرون: في العديد من البلدان في بناما، في الأرجنتين، في عدة بلدان في أفريقيا.

مايك شلهوب: في الدول العربية مثلًا؟

رامون كالديرون: لا أذكر الآن.

مايك شلهوب: فلسطين، العراق.

رامون كالديرون: ولكن أعتقد نعم حصل وعندما أقوم بتقديم عرض لأشرح فيه عن ريال مدريد في المرحلة التي عملت فيها في النادي أي منذ عام 2000 تاريخ دخولي إليه حتى عام 2009 تراني أعرض شرائح صوَر الكؤوس التي فزنا بها على شاشة كأس كلاسغو اسكوتلندا كؤوس الدوري، ثم أضع صوَر للأطفال في المدارس وهم يعانقونني وإذا سألتموني ما هي أكثر الصوَر التي أعتزّ بها، فسأقول من دون أدنى شك وبكل رضا إنها صوَر الأطفال. لقد كانت مرحلة رائعة جدًا وللمناسبة فاللاعبون متضامنون جدًا مع الأطفال. وكلما برزت الحاجة للذهاب إلى أي مستشفى أو مدرسة فهم يفعلون ذلك دائماً ويحاولون أن يكون ذلك بعيدًا عن الكاميرات، فهم لا يريدون استغلال ذلك أو بيعه كإعلان.

مايك شلهوب: ليس بهدف الترويج؟

رامون كالديرون: أبدًا كل ما يريدونه هو مساعدة الأطفال وإظهار الحب لهم. فالأطفال يؤلّهون لاعب كرة القدم ويحتفظون بصوَر اللاعبين على الجدران وفي غرف نومهم، تجد رموزهم والبعض لديه قمصان موقّعة من قِبَل اللاعبين عندما يستطيعون الحصول على ذلك. سوف أخبرك بقصة جميلة جدًا ذات يوم اتصل بي مدير مستشفى مدريد حيث يوجد أطفال مصابون بالسرطان، فقال إنّ أحد الأطفال المرضى بالسرطان في مرحلة متقدّمة ومن المتوقّع أن يعيش شهرًا واحدًا لا أكثر وأنّه يرغب في أن يحصل من أحد اللاعبين إما على كرة قدم أو قميص أو صورة على الأقل، هذا اللاعب عندما سمع بذلك ذهب لزيارة الطفل على الفور، ولم يكتفِ هذا اللاعب بإعطائه هدية، بل ذهب إليه وأمضى ساعة كاملة، وهو يلعب مع الصبي ويضحك ويلتقط الصوَر، وبعد أسبوع اتصل مدير المستشفى، وقال لنا لن تصدّقوا ما حصل مع الطفل فقد أجريت له التحاليل الدورية وتبيّن أنها أفضل بكثير.

طبعًا كنا نعلم أنه لن يتماثل للشفاء، بل إن التحاليل تأثّرت بارتفاع معنويات الطفل لدى رؤية لاعبه المفضّل، أو مثله الأعلى والذي حصل هو أن هذا الطفل وبعد أن كان متوقّعًا له أن يعيش شهرًا واحدًا بقي على قيد الحياة ما يقرب العامين بعد تلك الزيارة. أنا أقول دائمًا للاعبين إنّكم محظوظون جدًا إلى درجة أنًكم إضافة إلى الفرح التي تمنحونه للناس باستطاعتكم أيضًا ان  تنعشوا حياة الناس، وهذه مواقف جميلة جدًا حول ما يمكن أن يفعله اللاعبون مع الأطفال. اللاعبون هم من الواعظين الاجتماعيين إضافة إلى ذلك فإنّ الأطفال يقلّدون حتى تسريحات الشعر الخاصة باللاعبين والطريقة التي يمشون بها، ويقلّدونهم في الأمور الجيدة ويُعجبون بهم.

مايك شلهوب: هذا هو الجانب الآخر من حياة الرياضيين، وهو في غاية الأهمية وهي رسالة بالنسبة إليهم. هناك تساؤل لدى متابعي ريال مدريد، وهو لماذا لا يوجد منصب المدير الرياضي في هذا النادي المهم، كما هي الحال في أندية أخرى. مَن الذي يتّخذ قرار توقيع عقد انتقال اللاعبين؟ من هو رئيس النادي فلورنتينو بيريز؟ أو المدرّب زين الدين زيدان؟

رامون كالديرون: الرئيس وأعتقد أن هذا أمر خطأ تعالى لنرى على سبيل المثال فأنا محامٍ وأنت مهندس وبالنسبة إليّ لم ولن يخطر في بالي أبدًا أن أتخذ أي قرار بشأن التعاقد مع لاعب معيّن لأنه في رأيي يجب عليك تحميل المسؤولية لمحترفي كرة القدم والمتخصّصين بها وهم الذين يعرفون من يختارون هم يعلمون. أذكر بدقة أن مياتوفيتش كان رجلاً رئيسيًا في ريال مدريد وفي كانون الأول ديسمبر وقّعنا مع هيغوايين ومارسيلو لم أكن أعرفهما مارسيلو كان عمره 18 عامًا، وهيغوايين كان في السابعة عشرة.

مايك شلهوب: هل كان ذلك في عام 2005؟

رامون كالديرون: كلا في 2006، كان ذلك في كانون الأول ديسمبر عام 2006 حين وصل اللاعبان إلى النادي، أذكر أنه بعد مغادرة فيرناندو هيارو كنّا بحاجة إلى مُدافع مركزي، وفي أحد الأيام أخبرني مياتوفيتش أنه كان لديه بالفعل هذا اللاعب واسمه پي پي، وهو في نادي بورتو، سألته وكم سيكلّف قال 30 مليون يورو مبلغ كبير، فقلت له هل تعتقد أنه جيّد بهذا القدر، قال لي نعم فنزلت عند رغبته وتلك كانت النتيجة. وأذكر بدقّة أيضاً كيف أنه عندما وصل فابيو كابالو إلى النادي طلب جيانلويجي بوفون، وكان ذلك غير منطقي لأنه كان لدينا إيغار كزياس وكان الأفضل.

مايك شلهوب: القديس.

رامون كالديرون: وهناك فرانكو كنافارو، وأردت أيضًا إحضار ديفيد تريزيغي، ولكن مياتوفيتش قال لي كلا كلا، فلدينا فانستر روي وهو أفضل من تريزيغي وبالفعل فإن المدرّبين يثقون دائمًا بمَن لديهم. كابالو كان قد جاء من يوفينتوس وكان لديه لاعبوه، ولكن فإنّ فاننستر روي كان لاعبًا استثنائيًا بكل ما للكلمة من معنى كشخص وكلاعب وقد سجّل أهدافًا، وساعدنا في الفوز بالدوري مرتين هذه هي وظيفة المدير الرياضي، أما المهندس المدني فهو يعرف كيف يبني الجسور والأنفاق والطرق السريعة.

مايك شلهوب: والمباني أيضًا.

رامون كالديرون: نعم المباني، لكنه لا يعرف كيف يوقّع صفقات اللاعبين. أما بيريز فقد قال نعم أنا أعرف شيئًا عن كرة القدم، لكن هذا ليس صحيحًا فالمهندس يمكن أن تكون لديه فكرة عن كرة القدم لكنه لا يمكنه امتلاك القدرة على تحديد اللاعب المناسب.

مايك شلهوب: ولكن هل باستطاعة الرئيس أن يعطي رأيه في ما يتعلق بالتعاقد مع لاعب معيّن؟

رامون كالديرون: عندما تكون الحال مثل حال كريستيانو رونالدو فأنا لم أستشر لأنها كانت واضحة جدًا بالنسبة إلي، لقد وقّعت مع الأفضل وكان الإثنان المفضلين حين ذاك ميسي وكريستيانو رونالدو أخبرت مياتوفيتش فكان واضحًا جدًا، وبالرغم من أنني أعتقد بأن الرئيس قد يكون لديه فكرة أو حلم بإحضار لاعب معيّن، ولكن  في النهاية من المهم أن يكون هناك رأي للمسؤول المُحترِف فهو من يعرف بوضوح. لطالما قلت للرئيس الحالي أنت لن تقوم أبدًا بتوظيف مدرّب كرة قدم كمدير تنفيذي لشركة الإنشاءات الخاصة بك، فالناس سيستغربون ذلك بشدّة، وهذه هي الحال هنا أنت كمهندس لا يمكنك أن تقرّر أي لاعب سيكون اللاعب الجيّد لريال مدريد وأي اللاعبين يجب التخلّي عنهم لنواد أخرى، وفي الواقع هذا ما حصل غادر زيدان لأنه لا يريد لغاريث بايل أن يستمر لأنه ليس لاعبًا مندمجًا مع الفريق، وكان لا يريد أن لا يغادرنا رونالدو وماذا فعل الرئيس لقد فعل العكس وغادر زيدان، أعتقد أن هذا مثل جيّد جدًا عمّا حدّثتك عنه.

مايك شلهوب: لما عاد زيدان؟

رامون كالديرون: حسنًا لا أعرف ذلك قال له الرئيس أن يعود، لكنني أعتقد أنه أخطأ بالمجيء باكرًا جدًا لأنه عاد بسرعة إلى درجة أنه بدا وكأنّه لم يرحل أصلًا. والآن يبدو أنه هو المذنب في كل شيء، مع أنه حقق إنجازات مهمة مثل الفوز بثلاث بطولات متتالية، ولن يكون ذلك سهل المنال مرة أخرى، بل سيكون صعبًا فعندما حقّقه كان هو المدرّب، عودته الآن من دون كرستيانو رونالدو ومع بايل الذي ليس على وئام معه هي قرار خاطئ، أمّا لماذا فعل ذلك؟ فأنا لا أعلم.

مايك شلهوب: هل لأسباب مالية؟

رامون كالديرون: لا أعتقد ذلك، في رأيي زيدان قد كسب المال لديه الفرصة ليكسب المزيد لا أعتقد أن المال هو السبب وحقًا لا أعرف السبب.

مايك شلهوب: سيّد كالديرون أنت قلت في إحدى المقابلات أن فلورينتيو بيريز يحتقر عالم كرة القدم. هل هذا صحيح؟

رامون كالديرون: بالتأكيد فقد كان يقول دائمًا إنّ أفضل مدرب سيكون مهندسًا مدنيًا مثله، ولكن بما أن ذلك غير مستحسن فمن الضروري وضع مدرّب يحمل صفة مدرّب لقد كان يقول ذلك علنًا وخلال المقابلات ولمن حوله. وهو يرى أن لاعبي كرة القدم أشخاص يريدون فقط كسب المال، وأنّ المدربين لا يساهمون بأي شيء. يبدو لي أن هذا خطأ لأنني عرفت عالم كرة القدم جيدًا، وجميع الشبان الذين يلعبون كرة القدم هم رياضيون، وهذا يجعلهم يتمتعون بقِيَم لا يمتلكها أولئك الذين لا يعيشون في عالم الرياضة، وأولئك الذين يأتون إلى ريال مدريد موهوبون للغاية، وينشدون التطوّر والتقدّم. والمدرّبون بالطبع مهمّون للغاية، هم الأساس فمجرّد التفكير في أنّ المهندس يمكنه أن يكون مدرّبًا، فذلك يعود إلى العقلية نفسها التي تعتبر أنّ بإمكانه هو أن يكون أفضل مدير رياضي في النادي.

مايك شلهوب: بعد عودة زيدان، كيف تقيّم العلاقة بين زيدان وفلورينتينو بيريز؟

رامون كالديرون: لا أعلم لديّ شعور بأنه منزعج، وأنّ هناك مواجهة بينهما أراد زيدان إحضار بوغبا، وأعتقد أنهم وعدوه بإحضار بوغبا، ولم يحضروه وهو يحافظ على موقف أنيق ومحترم للغاية لأنه مع كل المشاكل التي يواجهها مع اللاعبين، ومع وعود لم يتم الوفاء بها إضافة إلى الوضع مع بايل، هو لم يحتجّ أبدًا ولم يسبق له أن وجّه كلمة واحدة سيّئة لأيّ شخص كان، ومع ذلك تراه لا يزال إيجابيًا ومتفائلًا يبدو لي أنه يجب أن نشكر هذا الرجل على كلّ ما فعله لريال مدريد وعلى ما يواصل القيام به.

مايك شلهوب: إلى مَن يحتاج ريال مدريد الآن؟

رامون كالديرون: في الأساس يحتاج إلى هدّاف، فمن الواضح أن الفريق لا يسجّل أهدافًا حتى قبل شهر من الآن، كان لدينا دفاع لم يسجّل أهدافًا، أي أنّ الدفاع كان يبلي بلاءً حسنًا، لكن خلال أربع مباريات سجّلوا علينا تسعة أهداف، وبالتالي إذا سجّلوا ضدّك تسعة أهداف، ولم يكن لديك هدّاف مثل كريستيانو رونالدو فمن الصعب عليك جدًا الفوز بالألقاب، وللأسف هذا ما يحدث.

مايك شلهوب: برأيكم مَن هو الأفضل ليكون هداف ريال مدريد الآن؟

رامون كالديرون: أعتقد أن هناك العديد من اللاعبين في عالم كرة القدم، ولا أعرف ما إذا كانوا سيتمكّنون من المجيء إلى هنا امبابي، صلاح، لفدانوفسكي، هناك العديد من الهدّافين الجيّدين الذين كان بإمكانهم المجيء إلى ريال مدريد، وإذا لم يأتوا فذلك لأنه لم يمكن الحصول عليهم في أي وقت.

مايك شلهوب: سيّد كالديرون نريد أن نعرف كيف يتعاقد ريال مدريد مع نجم كبير تدفع له مبالغ مرتفعة جدًا، ويقول المشجّعون إنه تنتهي به الأمور إما بعد أن يتم التنازل عنه أو يبقى على مقعد البدلاء؟

رامون كالديرون: للمجيء والانضمام إلى ريال مدريد عندما يتعيّن عليك توقيع عقد مع أيّ لاعب يعلم الفريق الذي يبيعه أنه بإمكانه طلب أموال أكثر من فريق آخر لأنّ ريال مدريد لديه القدرة المالية وليس من السهل تحقيق النجاح في ريال مدريد. هناك لاعبون يصلون ويعتقدون أنه بما أنهم نجوم في فرقهم السابقة فسيكنون في المرتبة نفسها. هذه هي حال غاريث بايل، ولكونه كان أغلى لاعب وقد أتى كأفضل لاعب في الدوري الممتاز وهو ليس أمرًا عاديًا. ومع ذلك لم ينجح هنا وهذا منطقي، لأن هذا النادي متطلّب للغاية ولا يمكن لجميع اللاعبين الذين يصلون إليه حتى لو كانوا نجومًا في فرقهم أن يحقّقوا الشيء نفسه في ريال مدريد.

مايك شلهوب: هل توافق على إعادة تأهيل ملعب سانتياغو بارنابايو، أم تعتقد أن ذلك سيُسبّب المزيد من الديون  للنادي؟

رامون كالديرون:  أعتقد أن إنفاق 800 مليون يورو بعدما حصلت عليه في عام 2009 حيث استقبل مباراة نهائي دوري أبطال أوروبا واعتبروه جميعهم أحد أفضل الملاعب في أوروبا يبدو لي شخصيًا أنه ضرب من الجنون، يبدو لي أنه غير منطقي خاصة إذا أخذنا بالاعتبار أن ريال مدريد يحتاج إلى المال لشراء اللاعبين. هذا الدَين ستكون مدته 35 عامًا، ومن المؤكّد أن الرئيس يعتبر أن  هذه المشكلة سيرثها شخص آخر من بعده، وأعتقد أن لديه حلم بتدشين الملعب بعد تحديثه وسوف يترك المشكلة لمَن سيخلفه. لماذا لا تكون إعادة التأهيل معقولة ومنطقية؟ أيّ اعادة تأهيل أبسط من المقصود.

أنت تتحدّث هنا عن 800 مليون يورو وسينتهي به المطاف ليصبح الديَن ملياراً ومئتي مليون كما حدث مع توتنهام الذي بدأ بميزانية قدرها مليار دولار، وهو الآن متّجه نحو المليارين هذا ما يحصل دائمًا في العمل، ولا أعتقد أن ريال مدريد يجب أن يتكبّد مثل هذه المصاريف الكبيرة.

مايك شلهوب: سيّد رامون كالديرون الرئيس السابق لريال مدريد شكرًا جزيلًا لاستضافتك لنا في مكتبك في مدريد.

رامون كالديرون: من دواعي سروري أهلًا بكم.

مايك شلهوب: سعدت بهذا اللقاء شكرًا لك.

رامون كالديرون: شكرًا.