العقوبات الأميركية على إيران

 

جورج غالاواي: إسمي "جورج غالاواي" وأنا أُقدِّم برنامج "كلِمة حرّة" على قناة "الميادين" التلفزيونية من هنا في (لندن). أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أم على التلفاز أو هنا في شوارع (لندن). "كلِمة حرّة" تعني حرية التعبير، وهذا ما أقوله. إذاً، "كلِمة حرّة" هي محادثة في اتجاهين، تابعونا على قناة "الميادين" التلفزيونية  

المحور الأول: 

جورج غالاواي: أهلاّ بكم في برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) حقيقةً بنقاش عن موضوع عالمي.  إنها حلقة سيتم بثها في طريقة استثنائية وكأننا في حال حرب لأنّ قوانين الحكومة البريطانية القاضية بالتباعُد الاجتماعي اضطرتنا إلى خسارة جمهورنا من الخبراء المميّزين وبعض الهواة المتحمّسين أمثالي، لكن ينضم إليّ ثلاثة من الضيوف المميّزين في الاستديو على مسافة آمنة في ما بيننا وسنستمع إلى بعض المُداخلات المهمة أيضاً عبر "سكايب". نتحدّث بالطبع عن جائحة "كورونا" مثلما تحدّثنا عنها في طريقة رائِعة في حلقتنا السابقة التي شاهدها مئات الآلاف في أنحاء العالم، ولكن في هذه الحلقة نتعامل مع المدى الذي تُحاول معه إمبراطوريّة (الولايات المتحدة) على تسليح الوباء العالمي في الواقع في مُحاولة لتسريع عمليات تغيير النظام بين أعدائها المفضّلين لاسيما (إيران) وأيضاً في (فنزويلا) وربما في بعض البلدان الأُخرى. دعونا الآن لا ننسى الأهداف المُحتملة لا سيّما وأنّ الدفاعات كلّها باتت موضوعة جانباً أو في الأحرى الدفاعات جاهزة لكنّها مُصوّبة في اتجاه مُحاولة هزم هذا الوباء العالمي الذي ينشر الخراب في أنحاء العالم بالإضافة إلى وفيات في أعداد كبيرة ومعدلات مرتفعة جداً من المصابين، فيروس ينتشر بسرعة قياسية وهو يبدو حتّى الآن فتّاكاً في شكلٍ كبير كما حال الفيروسات. قد تظنون أنّها مُبالغة ولكن (الولايات المتحدة) هي البلد الأكثر تأثراً من حيث عدد الإصابات في العالم. معدّل الوفيات والإصابات وعدم قدرتها حتّى على تأمين أبسط أشكال العناية الصحية في ولايات عديدة من (الولايات المتحدة) لاسيما في بؤرة تفشّي الفيروس (نيويورك) بحيث أنّ هذه مؤشّرات على أنّ (الولايات المتحدة) لم تعُد قادرة على استخدام مواردها وأموالها ووقتها وجنودها وبحّارتها وطيّاريها في محاولات إحداث تغيير في الأنظمة في بلدان أُخرى. إنّه أمر مُذهل لأنّ هذه الأمور صحيحة للأسف، (الولايات المتحدة) قد ضاعفت تخفيف جهودها الرامية إلى زعزعة استقرار الحكومات التي تكرهها أو الإطاحة بها إن أمكن في أنحاء العالم. بالتأكيد، هناك أكثر من طريقة واحدة لشنّ حرب، وكما نقول في (إنكلترا) هناك أكثر من طريقة واحدة لنسلخ جلد هرّ وتلك أعتقد ليست النيّة على الرغم من أنّ تغريدات "دونالد ترامب" تدفعنا إلى التساؤل عن أنّه هل يجدر بهم شنّ هجوم على (إيران)؟ لكنّهم يضعون (إيران) في الحَجْر وفي أسوأ طريقة ممكنة، فهناك حصار كامل، وقد ضاعفت (الولايات المتحدة) عقوباتها على بلد تنتشر فيه جائِحة "كورونا" على نحوٍ خطير جداً. وحين بدأت الأصوات تعلو في أنحاء العالم حتّى من حكومة "بوريس جونسون"، وهذا يشير إلى مدى خطورة الوضع، غضّوا النظر عن تخفيف العقوبات على (إيران) بسبب جائِحة "كورونا" لكنهم قدّموا عرضاً لـ (فنزويلا) بأنّهم سيرفعون العقوبات عنها خلال فترة انتشار الوباء ولكن فقط إنْ تَشارَك الرئيس "مدورو" الحكم مع الشبح الدمية " غوان غوايدو" الذي عيّنته (الولايات المتحدة). لم يُقدّموا هذا العرض لـ (إيران)، على الأرجح لأنهم يعرِفون بأنهم سيواجَهون بالسُخرية ليس في (إيران) فحسب بل في العالم أجمع. إذاً، هلّ العقوبات تُساعد عملية انتقال هذا الفيروس المريع في (إيران) من شخص إلى آخر، وهلّ هذه هي نيّة (الولايات المتحدة)؟ أم هي كما قال "مايك بومبيو" ومكتب الشؤون الخارجية البريطاني إن العقوبات لا تُلحِق الأذى بالجهود ضدّ وباء فيروس "كورونا" في (إيران) ؟ مع أننا حتّى الآن نرى أنّ (إيران) تُعاني فعلاً وبشدّة لكنهم يقولون إنّ السبب هو عدم الفعالية وعدم الكفاءة وحتّى الفساد ضمن النظام السياسي والقيادي في (إيران). أيّ من هذين الواقعين ينقل الحقيقة؟ أيها الأخ، أنت خبير في الشؤون الإيرانية، هل فرض عقوبات على (إيران) أثناء انتشار ويباء عالمي هو في الواقع جريمة حرب؟ 

شافير رازفي – خبير اقتصادي: شكراً جزيلاً يا "جورج". يطيب لي في هذه الظروف الاستثنائية الجلوس هنا والتحدّث معك في هذه المسألة بالتحديد، وفي ما يتعلّق بالخبرة أظنّ أنّ الله العليّ العظيم هو وحده الخبير في أيّ شيء

جورج غالاواي: أنت طالب جيّد إذاً 

شافير رازفي: أنا طالب متواضع لـ (إيران)، لكني ربما أقلّ معرِفةً منك في هذه المسألة بالتحديد. بالنسبة إلى المقدّمة أظنّ أنّه ينبغي أن ننظر إلى نُقطتين. حين نتكلّم عن عدم الفعالية والفساد وسوء الإدارة لهذه الأزمة بالتحديد في (إيران)، أظن أنّك في مقدِّمتك أشرت إلى مدى عدم فعالية (الولايات المتّحدة) وعدم كفاءتها وفسادها 

جورج غالاواي: هذه نُقطة ممتازة، نرمي السوء الذي نُعاني منه على الآخر

شافير رازفي: بالفعل، والأمر لا يقتصر على ذلك فهناك حرب جارية بين الرئيس والحُكّام والقادة السياسيين الآخرين في (الولايات المتّحدة). عُمدة (نيويورك) وحاكمها كلّهم يقولون: "يا سيّد "ترامب" أنت فعلاً لا تعرِف ما تفعله" 

جورج غالاواي: وفي الواقع هم في حرب في ما بينهم، عُمدة مدينة (نيويورك) في حربٍ ضدّ حاكم ولاية (نيويورك) 

شافير رازفي: بالفعل 

جورج غالاواي: وهما خصمان كما تعلم 

شافير رازفي: بالفعل 

جورج غالاواي: لا يُغضُّ الطرف عن بعض الأمور حتّى في حالات الطوارئ

شافير رازفي: إذاً حين يتحدّثون حتّى عن وحدة الهدف، هذه الأزمة بالتحديد تُظهِر في الواقع، وهو موضوع قد نتطرّق إليه لاحقاً، تُظهِر فشل النظام الرأسمالي بأكمله. النظام الطبّي بأكمله ومقاربتهم لموضوع طباعة المال في (الولايات المتّحدة) أمور ستؤدي إلى مشكلات بسرعة فائِقة لأننا شهِدنا أزمة تلو الأُخرى للنظام الرأسمالي في السنوات العشرين الماضية وحدها. مثلاً هناك انفجار الفقّاعة التكنولوجية في مطلع الألفيّة الثانية، وبعد عشر سنوات حصلت أزمة الإسكان والأزمة الماليّة وبعد عشر سنوات أُخرى ها نحن نواجه الوضع الراهن. إذاً أظنّ أنّ المرض أو فيروس النظام الرأسمالي في حدّ ذاته بدأ يطال الناس ليُدرِكوا الحقيقة. أنا شخصياً أكره أن أقتبس كلام الرؤساء الأميركيين ولكن في هذه المناسبة بالتحديد أعتقد أنّ ما أقتبسه مناسب، لقد عبّر "روزفلت" قي شكلٍ جيد حينما قال إنّ "أكبر خوف قد يواجه الإنسان هو الخوف في حدّ ذاته"، وفي رأيي النخبة الحاكمة، أو كما يحب صديقي "محسن" أن يسمّيها "النخبة المتنفّذة" أو "النخبة البنيوية"، فعلاً تخلق ذاك الخوف فينا كلنا سواء كنّا مؤمنين أم علمانيين أم غير مؤمنين كي نخاف في الحقيقة إلى درجة أنّ نظام مناعتنا يُصبِح ضعيفاً جداً. لست أنا من يقول ذلك بل العلماء وغيرهم من الخبراء الذين يقولون إنّه حالما نشعُر بخوف من شيء ما يُصبِح جهاز مناعتنا أضعف، وهذا الضعف في جهاز المناعة يعرّضنا أكثر لهجوم هذا الفيروس مما لو كان جهاز مناعتنا أقوى. إذاً رسالتي إلى مُشاهدي برنامجك هي، أولاً ألّا يخافوا لأنّ ما سيحصل سيحصل في النهاية، وإن كنّا من المؤمنين نعلم أن الموت سيطالنا في طريقة أو أُخرى سواء من خلال "الكورونا" أم من نقص المناعة المُكتسبة أم حادث سيارة أو جرّاء ذبحة قلبية، تعدّدت الأسباب والموت واحد، لكن إخافتنا في رأيي هو هدف النُخبة الحاكمة. كما تعلم في كلّ أنحاء العالم سواء "بولسونارو" أم "برن" أم رئيس (الفيليبين) حين يقولون إنّهم سيطلقون النار على أيّ شخص يخرُج من منزله هم يريدون أن يُخيفوا الناس ويضعونهم في قوقعة 

جورج غالاواي: لماذا يريدون إخافة الناس؟ لماذا تريد الرأسمالية إخافة الناس وإبقاءهم في المنازل بدلاً من دفعهم إلى إنفاق المال على بضائِعها وخدماتها؟ 

شافير رازفي: سؤال مثير للاهتمام. لأنه بعد شهرين أو ثلاثة إن لم يمُت الناس من فيروس "كورونا" فسيموتون من الجوع في البلدان الفقيرة، لذا في إمكانهم وضع استراتيجيات أُخرى، ولا أتحدّث هنا عن نظريات مؤامرة 

جورج غالاواي: لكنّها تبدو كنظريّة مؤامرة بالنسبة لي

شافير رازفي: ممكن، أجل، لكن غالباً نظريّات المؤامرة بعد عشرين أو أربعين سنة 

جورج غالاواي: يتبيّن أنها صحيحة 

شافير رازفي: بالتأكيد 

جورج غالاواي: لننتقل إلى "سيّد محسن" بما أنّك ذكرته ونبقى عند أول سؤال، هلّ مضاعفة العقوبات المفروضة على (إيران) هي جريمة حرب فيما هي عرضة لوباء عالمي، علماً أنّها ليست عاجزة بقدر (الولايات المتحدة) في موضوع فيروس "كورونا"؟ 

سيّد محسن عبّاس – صحافي: أظنّ أنها جريمة حرب بالفعل وأظنّ أنّ أيّ قانون إنساني وأيّ قانون أخلاقي أعرفه قد يرى ذلك تصرّفاً غير إنساني بالتأكيد. إن رأيت شخصاً يتعذّب أو يحتضر وتركله في ظلّ هذه الظروف فهذا أمر مرفوض ومُشين. أظن أنّ الأميركيين، وقد عبّر "د.ه. لورنس" عن ذلك بوضوح حين قال: "في قلب العقل الأميركي هناك حمض نووي من العُنف المُحتَجَز". هذا ما قاله أساساً مُشيراً إلى وجود شيء ما داخل العقل الأميركي ولا يتحدّث فقط عن الحكومة الأميركية، هناك تقبُّل للموت والعنف وما شابه وربما هذا بالتحديد ما يستغلّه الأشخاص في الحُكم. يعرِفون أنّ الشعب تُخالجه مشاعر متناقضة في شأن الذين يموتون في الخارِج لكنّهم يولون أهمية أكبر لمن يموت ضمن مناطق حُكمهم وإن مات كثيرون في بلدان أُخرى فلا أهميّة لذلك عندهم. هذا نوع من التناقض الأخلاقي وهو موجود في مجتمعات عديدة لكنّه موجود في (أميركا) من دون شكّ، إنهم معزولون بهذا المعنى وشديدو الأنانية. هناك أمرٌ آخر يُقلقني وهو الكلام عن أخلاقيّة "دونالد ترامب" وهذا سؤال يُطرَح في الواقع، بمعنى هل من الأخلاقي أن تُضاعف (الولايات المتّحدة) عقوباتها على (إيران)؟ لأنّه إن تمّت معاقبة عشرين شخصاً إضافياً وتم استهدف أشخاص يُفتَرَض ارتباطهم بـ "كتائب حزب الله" في (العراق) وزادوا من حدّة كلّ العقوبات على مُستوياتٍ شتّى فأيّة جهة أُخرى تريد التعامل مع (إيران) وحتّى إرسال المعدّات الطبيّة إليها قد تكون عرضة للعقوبات من قِبَل الأميركيين. لذا السؤال هو إن كان "ترامب" يتمتّع بضمير أخلاقي في تعاطيه مع الإيرانيين أو في قتل الإيرانيين من خلال تلك العقوبات الاقتصادية التي يفرضها أو عقوبات الوباء العالمي الاقتصادية، الأمر يبدو وكأننا هنا نسأل الثعلب إن كان يشعُر بالذنب لأنّه التهم بعض الدجاج في القنّ

جورج غالاواي: سنعود إلى هذا. في وقتٍ سابق تحدّثت عبر "سكايب" إلى شخص على الجبهة الأمامية وهو الدكتور "فؤاد أزادي" المُحاضر في جامعة (إيران) في الدبلوماسيّة العامّة للسياسة الخارجية الأميركية وفي العلاقات بين (إيران) و(الولايات المتّحدة)، لذا هو بالتأكيد خبير في هذا المجال. لنستمع إلى ما قاله في هذا الموضوع. تزعم (الولايات المتّحدة) أنّ المواد الغذائية والأدوية ليست ضمن العقوبات لذا لا يُمكن أن تكون مسؤولة عن الوضع الصحّي في (إيران)، ما ردّك على ذلك؟ 

فؤاد أزادي- مُحاضر في جامعة (إيران): الجواب ليس مُعقداً جداً. هناك مُشكلتان، أولاً البضائِع التي تحتاج (إيران) إلى شرائِها من الخارِج سواء كانت أدوية أو مُعدّات طبيّة، على (إيران) أن تدفع ثمن هذه البضائِع وبسبب العقوبات المصرفية، وليس العقوبات الإنسانية، (إيران) عاجزة عن الدفع مُقابل البضائِع التي تحتاج إليها. ونتيجة لذلك تعجز (إيران) عن الحصول على أدوية ومُعدّات طبيّة ومواد غذائية وغيرها من الأمور التي لا تخضع للعقوبات في شكلٍ رسمي لكنّ البلاد تحتاجها وينبغي أن تدفع ثمنها وبسبب العقوبات المصرفيّة تعجز (إيران) عن الدفع، إذا هذه أول مُشكلة. المُشكلة الثانية هي أنّه لكي تتعامل الشركات مع (إيران) ينبغي أن تحرِص على أنّ الصفقات لن تتسبّب لها بأية صعوبات. كما تعلم، إن كنت في علاقة عمل يكون مُعدّل الربح خمسة أو عشرة أو حتّى عشرين في المئة في الحد الأقصى وإذا أبرمت صفقة ستُكلّفك الآلاف أو مئات الآلاف من أتعاب المُحامين لأنّ حكومة (الولايات المتّحدة) تُريد مُعاقبة شركتك وأنت تريد أن تبقى بعيداً عن هذا النوع من العقوبات. ما فعلته (الولايات المتّحدة) هو أنّها أخافت شركات كثيرة ومنعتها من التعامل مع (إيران) وحذّرتها في شأن ذلك لذا لا تريد تلك الشركات المُخاطرة حتّى تلك العاملة في مجال الأدوية والمُعدّات الطبيّة. إذاً حينما تتحدّث (الولايات المتّحدة) عن مُساعدات إنسانية لـ (إيران) فهذه على الأرجح حملة دعائيّة ينبغي عدم أخذها على محمل الجدّ 

جورج غالاواي: ماذا عن الادعاءات الأميركية في شأن سوء الإدارة وعدم الكفاءة وحتّى الفساد، إذ قالت إأمور مسؤولة عن الوضع الراهن أكثر من العقوبات التي تفرضها؟         

فؤاد أزادي: أنا واثق من أنّك في أيّة حكومة وفي أيّ بلد ستجِد سوء إدارة وفساداً أحياناً لكن وفقاً لما نراه في (إيران) نجد أنّ الفريق الطبّي يعمل بجهد ويواظب أعضاؤه على عملهم ويقضون ساعات طويلة في العمل كما يفعل كثيرون في أنحاء العالم، إذاً الأشخاص في القطاع الطبّي من أطباء وممرضين يقومون بعملٍ ممتاز ولا سوء إدارة في أعمالهم بل هم يُضحّون بأنفسهم في الواقع والأشخاص في المناصب الأعلى كما في وزارة الصحة ووزارات أُخرى يعملون أيضاً بجهد. هناك أشخاص لا يقومون بعملهم كما يجب وهذا ممكن ولكن هذا موجود في أي بلد في العالم وحتّى في (الولايات المتّحدة)، إذاً ما تقوله (الولايات المتّحدة) في هذا الشأن هو أيضاً حملة دعائيّة أكثر من كونها الحقيقة

جورج غالاواي: سمعنا صوتاً من الجبهة ولقد لفتتني أوّل نُقطة تطرّق إليها وهي أنّهم لا يفرضون عقوبات على المُساعدات الإنسانية ويُمكنهم شراء المواد الغذائية والأدوية لكن بالتأكيد مع العقوبات المصرفية حتّى لو كانوا يمتلكون المال لشرائها لا يُمكنهم إبرام الصفقة في الواقع. لماذا لا يقوم أيّ صحافي غربي بالتطرّق إلى هذا الموضوع الواضح حينما يُصرِّح "بومبيو" إنّه ما من عقوبات على الأدوية والمواد الغذائية؟ 

شافير رازفي: قال السيّد "بومبيو" بكلّ فخر ما يلي: "نحن نكذب ونغشّ ونسرق" 

جورج غالاواي: بالفعل قال ذلك 

شافير رازفي: وكلامه لا يقتصر على ذلك بل أكثر. لو شاهدت ذاك المقطع كان من المذهل أن الناس صفقوا له 

جورج غالاواي: أُشاهده كلّ يوم 

شافير رازفي: كان الجمهور يُصفّق وهذا يُظهِر ما أوضحه صديقي "مُحسن" قبل قليل من أنّ هذا جزء من الحمض النووي الأميركي على الأرجح بمعنى أنّهم يُحبّون الحروب وقتل الآخرين! لماذا قد يستمرّ النظام إذا كان الشعب ضدّه؟ في العودة إلى سؤالك عن النظام المصرفي في حدّ ذاته، خلال السنوات العشر الماضية وبالتأكيد خلال السنتين أو الثلاث الماضية تمّ تقييد النظام المصرفي برمّته على يد (الولايات المتّحدة)، لذا المصارف الكُبرى مثل HSBC أو مصارف أُخرى أو مصرف Credit Swiss في (فرنسا) كلها لديها فروع في (نيويورك) لذا هي تخشى من أنّهم إن نقلوا المال إلى (إيران) من خلال مصارِفهم سيتعرّضون لعقوبات في طريقة مُريعة، لذا يبتعدون عن القيام بذلك. إضافة إلى ذلك كما تعلم جيداً، (إيران) أصبحت خارج نظام "سويفت" هو النظام الدولي لإبرام الصفقات المتعلّقة بأية أعمال تتم عالمياً. (إيران) أصبحت خارج هذا النظام وكانت قد وعدت (أوروبا) خلال العامين المنصرمين باستحداث نظام بديل لكن ذلك لم يتحقق، إذاً واقع الأمر هو أنّ (إيران) عاجزة عن شراء أيّ شيء لأنك لا تحمل حقيبة مليئة بالمال لتُعطيها إلى مُصدِّر البضائع في (فرانكفورت) مثلاً بل عليك إبرام الصفقة عبر النظام المصرفي وإن كان ذلك غير متوافر فـ (إيران) عاجِزة عن إبرام أيّة صفقة لذا هذا نفاق كبير وحملة دعائيّة مُريعة، بل هذا كلام فارِغ 

جورج غالاواي: تصوّروا، الرئيس السابق للاستخبارات الأميركية المركزية يكذب في شأن العقوبات المفروضة على (إيران). "روبرت انلاكش" أنت صحافي ومذيع، كيف يُعقل أنّ وسائِل الإعلام، وهذا سؤال طرحته منذ قليل، كيف يُعقَل أنّ وسائِل الإعلام تمنح القادة الأميركيين حريّة التعبير في شأن ذلك؟ أعني حتّى ولد صغير في إمكانه أن يعرِف أنه إن كان لا يُسمح لنا باستخدام النظام المصرفي فلا يُمكننا أن نشتري أيّ شيء يُلزمنا. هل يعرِف الصحافيون ذلك ويتعمّدون عدم طرح أيّ سؤال في رأيك؟ أم هم أغبياء؟ 

روبرت انكلاش – صحافي استقصائي: القليل من الأمرين في رأيي. أعني بالطبع إلى حدّ ما يجدر بهم أن يعرِفوا ما يحصل في العالم فهذه هي وظيفتهم لكن أن نظرنا إلى الأمر في الواقع نجدهم يتحدّثون عن سياسة المُعارضين وسياسة الأحزاب وسياسة الداعمين لكنّه لا يتطرّقون إلى مواضيع أبعد، وحين يتعلّق الأمر بالسياسة الخارجية لا يتطرّقون أبداً إلى ما تفعله (الولايات المتّحدة) في الخارِج ويستمرّون في تغطيتها. الآن مثلاً يتحدّثون على مدار الساعة عن جائِحة "كورونا" في تغطية كاملة لكن لماذا لا يتحدّثون عن العقوبات على (إيران) وعلى (سوريا) أيضاً لأننا نتلقّى الكثير من التقارير عن (سوريا) وعن كيفية تأثير تلك العقوبات على الشعب السوري لاسيّما عندما سينتشر الفيروس بقوّة هناك؟ ماذا عن الإسرائيليين واضطهادهم المُستمرّ للفلسطينيين في (الضفة الغربيّة) وعن قصفهم لقطاع (غزّة) وقصف (إسرائيل) لـ (سوريا) أيضاً وخرقهم للنداء العالمي بوقف إطلاق النار الذي صدر في "الأُمم المتحدة"؟ لا نسمع عن هذا. ماذا عن الوضع في (اليمن)؟ وصلتنا تقارير من وزير في (اليمن) مفادها أنّ السعوديين كانوا يرمون أقنعة تحمل فيروس "كورونا" فوق الأراضي اليمنية لكننا لا نسمع تقارير عن ذلك والسبب هو أنّ ذلك يضع (الولايات المتّحدة) بالنسبة لسياستها الخارجية 

جورج غالاواي: أيعقل أن تكون هذه القصة صحيحة؟ تبدو وكأنها حملة دعائيّة من أيام الحرب العالمية الأولى لنشر الرُعب 

روبرت انكلاش: قد تبدو كذلك ولكن يجب ألّا ننسى أنّ السعوديين استخدموا داء الكوليرا كسلاح لذا لن يكون ذلك من نسج الخيال إن صدّقنا أنّهم قد يفعلون أمراً مماثلاً، وقد ذكرت هذا الأمر لسبب مُحدّد وهو التالي: في الماضي السعوديون، وعلينا أن نتذكّر أنّ (الولايات المتّحدة) تدعم السعوديين في تدمير (اليمن) وقتل مئات الآلاف ويجب ألّا ننسى اليمنيين الذين يتضوّرون جوعاً حتّى الموت ولا نريد التحدّث عنهم عبر وسائِل الإعلام وأنت سألتني عن وسائِل الإعلام وهي تُخفي هذا الموضوع في شكلٍ كبير. حين كان مئات آلاف الأشخاص يموتون في (العراق) جرّاء العقوبات عليهم تمّ إخفاء الأمر ولم يتطرّقوا إليه، رفضت وسائِل الإعلام التطرّق إليه وحين تحدّثت وسائل الإعلام عن هذا الأمر تطرّقت إلى الموضوع مع سياسيين قالوا إنّ العراقيين كانوا مُستعدّين لدفع هذا الثمن. نحن نرى طريقة عملهم ونجد أنّهم تاريخياً لطالما عملوا مع الإمبراطورية ولطالما دعموا الأفكار المناهِضة للشرق ولم يتحدّوا يوماً السياسيين في المواضيع الجوهرية ويتحدّثون فقط عن المواضيع السطحية وفي النميمة والشائعات ويتطرّقون إلى اللهجة التي استخدمها الرئيس على سبيل المثال التي تكون مهمة إعلامياً إن كان يستخدم لهجة عنصريّة أو ما شابه، لكن لنذهب أبعد. ماذا عن السياسة العُنصرية التي يفرِضها الرئيس على الناس في كلّ أنحاء العالم والعقليّة التي يتمتّع بها وكيف تُغذّي أفكاره في ما يتعلّق بالسياسة الخارجية والأشخاص الذين يدعمونه من المُحافظين الجُدُد الذين يدفعونه إلى تلك الحروب والأشخاص الذين يدعمونه ولديهم علاقات وروابط عمل معه؟ وسائِل الإعلام لا تتطرّق إلى هذه المسائل بل كما ذكرت، تتطرّق إلى المواضيع السطحية لأنّ هذه أمور يتقبّلها الناس بسهولة ولا تجعلهم يتعمّقون أكثر في جرائم حكومتهم

جورج غالاواي: فكرة أن تنشر محطّة "بي بي سي" على موقعها الإلكتروني أنّ (الولايات المتّحدة) أرسلت سفناً حربية قبالة سواحل (فنزويلا) لمواجهة تجارة المُخدّرات في حين تعرِف الكلاب على الطرقات أنّ السفن الحربيّة موجودة قبالة سواحل (فنزويلا) في محاولة لإطاحة حكومة (فنزويلا)، إن راودني الشك يوماً في أن صحافيي الإعلام السائِد هم شُركاء متورّطون للإمبراطوريّة في الكذب فقد زال شكّي هذا الأسبوع عندما رأيت هذا العنوان الرئيسي في الـ "بي بي سي". سنعود بعد الفاصل، ابقوا معنا 

المحور الثاني

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بحديث عن العقوبات الأميركية على (إيران) ونطرح السؤال التالي: هلّ العقوبات المترافقة مع انتشار وباء عالمي هي جريمة حرب؟ حتّى الآن الإجماع هنا في الاستديو هو أنّها جريمة حرب بالفعل. قبل قليل تحدّثت عبر "سكايب" مع الدكتور "كيفن باريت" وهو يحمل شهادة الدكتوراة وعالِم في الشؤون العربيّة والإسلامية وأحد أشهر النقّاد الأميركيين للحرب على الإرهاب ويُقدِّم برنامجاً عبر الراديو كما ظهر مرّات عديدة حتّى عبر "فوكس نيوز"؛ أثار كلامه إعجابي وأرجو أن يعجبكم أيضاً. تزعم (الولايات المتّحدة) أنّ المواد الغذائية والأدوية لا تدخل ضمن العقوبات لذا لا يجوز أن تتحمّل مسؤولية الوضع الصحّي في (إيران)، ما رأيك؟ 

كيفن باريت – كاتب ومُقدِّم إذاعي: الواقع هو أنّ العقوبات تحول دون وصول المواد الغذائية والأدوية إلى (إيران). العقوبات تعمل من خلال النظام المالي الدولي، والشركات الغربيّة وحتّى بعض الشركات خارِج الغرب تخشى أن تُخاطر في اختراق نظام العقوبات ولا تجرؤ على شحن أيّ شيء إلى (إيران) لأنها تعرِف أنّها قد تتعرّض للعقاب، لذا من الواضح أنّها قضيّة تقوم الحكومة الأميركية فيها كعادتها بإسماعنا كلاماً مُحرّفاً عن الحقيقة في حملتها الدعائية. فكرة أنّ انتشار فيروس "كورونا" في (إيران) هو بسبب أخطاء حكومة (إيران) والفساد المزعوم فيها وسوء الإدارة هي نكتة صادرة عن إدارة "ترامب" التي تُعتبر على نطاقٍ دولي في شكلٍ مُحقّ بين الأكثر بطئاً في مواجهة هذه المُشكلة. يشتهر "ترامب" بتغريداته المُختلفة عن الموضوع كلّ عشر دقائق على ما يبدو ومن يدري إن كان سيقرّر في النهاية فتح البلاد، إذاً الأمر لا يتعلّق فعلاً بردود الفعل. أجهل ما كان الردّ الرسمي في (إيران) لكن وفقاً لما رأيته يبدو رداً نموذجياً كما في أرجاء العالم والبلد الوحيد الذي أبدى ردّ فعلٍ صريح ومناسب عندما أدرك مدى خطورة الأزمة كان (الصين). إنها في الحقيقة جائِحة منتشرة في أنحاء العالم ولا أظنّ أنّ إلقاء اللوم على الحكومات يُعدُّ مقبولاً في أيّة حال. حتّى في حال "ترامب" إن كنّا سنلومه وإدارته أظن إننا سنضطر إلى البحث بعمق أكثر ونسأل أنفسنا في ما إذا كان المُحافظون الجُدُد المتطرفون والمناهضون لـ (إيران) المحيطون بـ "ترامب"، الأشخاص الأوفياء لـ "بي بي نتنياهو" وهم في أغلبيتهم إمّا يتمتعون بالفِكر نفسه على الأقل أو ينتمون إلى الجمعيات نفسها التي كانوا المُحيطين بـ "ديك تشيني" و"جورج و. بوش" عام 2001 ينتمون إليها، في ما إذا كان لهؤلاء الأشخاص صلة بمعضلة فيروس "كوفيد 19" تماماً كما كان "تشيني" والمحافظون الجدد على صلة بمشكلة "أنثراكس". في الحقيقة تمّت صناعة "أنثراكس" في (فورت دتريك) أي المكان نفسه الذي قد يكون فيروس "كوفيد 19" انطلق منه. وفقاً للحكومة الصينية، وصل الفيروس إلى (الصين) من رياضيين عسكريين أميركيين شاركوا في ألعاب رياضية عالمية وكانوا يتدرّبون بالقرب من (فورت دتريك) الذي أُقفِلَ لأسباب أمنية عديدة في الصيف الماضي. (فورت ديترك) هو أيضاً الموقع الذي تعترف حكومة الولايات المتحدة بأنّ "أنثراكس" انطلق منه مما أدّى إلى اقفال الكونغرس وإصداره الفوري لقانون الإرهاب بعد إرسال طرود تتضمّن "الأنثراكس" إلى أفراد من مجلس الشيوخ كانوا يقودون حملة ضدّ قانون مكافحة الإرهاب ومنهم "طوم داشل" و"باتريك لاي" وحتّى السيناتور "راس فاينغولد" الذي يمثلني. تمّت صناعة "الأنثراكس" في (فورت دتريك) والحكومة الأميركية تعترف بذلك وقد لاحقت الشخص الخطأ. لم يُسمح لنا بمقاضاة الشخص الفعلي خلف صناعة "الأنثراكس" والمشتبه فيه الأساسي هو الطبيب "فيليب زاك". إذاً نحن اليوم في وضعٍ حيث الأشخاص أنفسهم الذين صنعوا "الأنثراكس" الذي تمّ استخدامه لإصدار قانون" مُكافحة الإرهاب" هم المُشتبه فيهم الأساسيين في إطلاق هذا الوباء العالمي. من البديهي أنّ (إيران) لن يُسعدها ذلك ومن البديهي أنّ القادة الرسميين في حكومة (إيران) بمَن فيهم القائِد الأعلى سيعتبرون أنّها حرب بيولوجية أميركية 

جورج غالاواي: "سيّد محسن" هل تعتبر أنّه من المنصف أو المبالغ فيه اعتبارها حرباً بيولوجية أميركية؟ هناك تزايُد في، لن أقول التخمينات بل التساؤلات في شأن القصة الأساسية التي تقول إنّ هذا الفيروس مصدره سوق لحوم في (ووهان)، وإن صحّ ذلك يبدو أنه فيروساً قطع شوطاً كبيراً. حقيقة أنّ الألعاب الرياضية العسكرية جرت في (ووهان) قبل أسابيع قليلة فقط من انتشار الوباء في (ووهان) وحقيقة أنّ الفريق الأميركي في الألعاب العسكرية العالمية كان مقرّه في المكان نفسه لمختبر الأسلِحة البيولوجية الذي أقفلته (الولايات المتحدة)، ولا أُريد أن ألعب هنا دور التحرّي ولكن في رأيي هذه مجموعة صُدَف مثيرة للاهتمام أليس كذلك؟ 

سيّد محسن عبّاس: أجل، ويبدو أنّ صُدَفاً كثيرةً تتجمّع حول مسألة فيروس "كورونا" ومن الواضح أنّ الناس يسعون إلى الأمان كيلا يصلوا إلى حال من الندم أي النجاة. لقد دخل الناس في هذا النمط ومُعظم وسائِل الإعلام حثّت الناس على حماية أنفسهم لكن هذا لا يعني أنّه يجدر بنا عدم طرح الأسئِلة، من المهمّ جداً في هذه المرحلة ألّا ننسى وجود مصدر لهذا الوباء وما يُثير العجب هو أنّ أحداً لم يجد 

جورج غالاواي: المريض الأول 

سيّد محسن عبّاس: أجل، ومن المُفاجئ فعلاً أنّه لا يُمكننا معرِفة المصدر الأصلي لهذا الفيروس. لقد أكّد الصينيون أنّ أول 41 حالة أو على الأقل أول خمس عشرة حالة لا علاقة لها إطلاقاً بسوق اللحوم المزعوم ولا يزال الأميركيون يتحدّثون عنه ووسائِل الإعلام وغيرهم ويقولون إنّه في الواقع فيروس صيني، لذا نعلم أنّهم سلّحوا 

جورج غالاواي: ولكن في نهاية الأمر نعرِف أنّ الإنفلونزا الإسبانية الشهيرة التي قتلت خمسين مليون نسمة في نهاية الحرب العالمية الأولى كان مصدرها (تكساس) ولا علاقة لها إطلاقاً بـ (إسبانيا) 

سيّد محسن عبّاس: بالتأكيد

جورج غالاواي: لم تكن إسبانية إطلاقاً 

سيّد محسن عبّاس: ما ينبغي أن يتساءل في شأنه الناس في هذه الحال هو أن نوعية القيادات التي سمحنا بظهورها وتطوّرها في طريقة متناقضة إلى السلطة وأوصلناها إلى النفوذ كما حصل مع "دونالد ترامب"، يمكننا أن نسأل أنفسنا: هل نثق بهذه القيادات؟ الطبيعة المرضيّة والعدائية الاجتماعية لدى "دونالد ترامب" وأمثال "بومبيو" باتت واضحة لكن ماذا يحصل غير ذلك في الكواليس؟ لا يُمكننا السيطرة على أيّ ما يحصل في ذلك المُستوى 

جورج غالاواي: ولا حتّى في البرلمان، كما تعلم كنت في البرلمان لمدة تقارب الثلاثين سنة وكعضو في البرلمان لا يمكنك أن تقترب حتّى من الوقائِع الحقيقة كالذي كان يحصل مثلاً في المُختبر البريطاني للحروب البيولوجية في (بورتن داون)، لا يمكنك، حتّى لو وصلت إلى البوابة وقلت إنّني عضو في البرلمان البريطاني وأُريد أن أدخل لأرى ماذا يحصل هناك سيتم توقيفي بسرعة كبيرة. أذاً أنت محق في ذلك، هناك دولة عميقة وإلى ما هنالك. لكن أودّ أنّ أقول أمراً واحداً يا "شافير"، إن كان هذا سلاحاً بيولوجياً وتمّ أخذه عمداً إلى (الصين) فسيكون هذا أكبر كيد مُرتدّ في التاريخ لأنّ الولايات المتحدة خسرت عدداً من الأشخاص أكبر بكثير من (الصين) وقد بدأت الأزمة لتوّها في (الولايات المتحدة) 

شافير رازفي: الأمر ليس مجرّد كيد مُرتدّ، الفيروسات لا تبقى في مكان واحد والأمر في هذه البساطة. إذاً، أي شخص في النخبة الأميركية الحاكمة ظنّ أنّ الأمر سيظلّ محصوراً في (الصين) إمّا أنّه كان يعيش في حياة وهمية 

جورج غالاواي: لا يليق بأن يكون في الحُكم 

شافير رازفي: بالتأكيد، ونتحدّث هنا عن المفهوم برمّته الذي ينطبق على التعبير الذي يُستخدم غالباً وهو " ارتدّ الشرّ عليه". إذاً الواقع هو أنّ (الولايات المتحدة) تسبّبت في شتّى أنواع المُشكلات على هذا الكوكب خلال السنوات الخمسين أو المئة الماضية سواء كانت مشكلات اقتصادية بسبب فشل النظام العالمي أم مشكلات الفيروس أم مشكلات العادات والتقاليد أم غيرها من المشكلات التي تسبّبت بها (الولايات المتحدة) في العالم، لذا سيرتدّ الشرّ على فاعِله وستشعُر (الولايات المتّحدة) بالألم. الواقع هو أنّ الناس العاديين سواء كانوا من السود أم من البيض أم من اللاتين في (الولايات المتّحدة)، كلّهم سيخسرون. في نواحٍ عدّة سنواجه أزمة اقتصادية كبيرة عالمياً، ومَن سيدفع ثمنها؟ الأشخاص العاديون 

جورج غالاواي: هناك حالياً عشرة ملايين عاطل عن العمل في (أميركا) في ما كان العدد 326 ألف شخص قبل شهر، وخلال الركود الكبير في ثلاثينات القرن الماضي بلغت نسبة البطالة في الولايات المتّحدة 25 في المئة وقريباً جداً ستبلُغ نسبة البطالة أكثر من 25 في المئة في (الولايات المتّحدة). ما رأيك في هذا الموضوع؟ هلّ تظن أننا غير منصفين تجاه الأميركيين؟ أعني، حين أشاهد "دونالد ترامب" يُفاجئني في أنّ بعض نيّاته صافية، أشعُر أنّه صاحب قلبٍ طيّب لكنّه مُحاط بسفّاحين وقتلة ولصوص إضافة إلى أشخاص في مجموعات ضغط ومموّلين وغيرهم. أتساءل أحياناً وأقول أنّه لو تُرِك إلى نيّاته الحسنة فقد يكون رئيساً أفضل، ما رأيك؟

روبرت أنكلاش: أظنّ أنّ "دونالد ترامب" مُحاط بقليل من الأوهام في طريقة تصرّفه، أعني يتنقل من ولاية إلى أُخرى ويقول أموراً مُختلفة ويُناقض نفسه باستمرار، في رأيي هذا كلّه جزء من تمثيلية تؤدّى بدقة كبيرة. إن نظرنا إلى المجموعات التي ينتمي إليها منذ وقتٍ طويل فهو يعاشر أشخاصاً من المُحافظين الجُدُد المتأصّلين ونتحدّث هنا مثلاً عن مصرفيين في " وال ستريت" ساعدوه في مرات عديدة، عائِلة "روتشيلد" في الواقع ساعدته أثناء مواجهته مشكلة مالية لذا لطالما كان جزءاً من تلك النُخبة لكنّه حافظ على تلك الصورة التي توحي بأنه ليس جزءاً من تلك النُخبة. بالنسبة إلى سؤالك عمّا إذا كنّا نقسو على الأميركيين، إن نظرنا إلى كلّ ما فعله الأميركيون خلال السنوات العشرين الماضية في أنحاء العالم لا أعتقد إننا نقسو على الأميركيين لأنّ (الولايات المتحدة) هي الدولة الوحيدة التي استخدمت قنبلة نووية وهي البلاد الوحيدة التي تفرض عقوبات على بلدان لا تتفق معها وتقتل الملايين من شعوبها وتنفي الملايين وتخلق أزمة اللاجئين. كانت البلاد التي تدعم وتموّل (إسرائيل) لتفعل ما تفعله ضد الشعب الفلسطيني. لن أقول أنّ جزءاً كبيراً من الشعب الأميركي ضالِع في ما يجري، أودّ أن أقول إنّ الحكومة الأميركية والسلطات الأميركية تتحملان المسؤولية وإن نظرنا إلى ما يفعلونه في كل أنحاه العالم لا أظنّ أننا نقسو عليهم أبداً. هل هناك احتمال لصناعتهم سلاحاً بيولوجياً؟ بالتأكيد، هل يمكنني شخصياً إثبات ذلك والقول بأنها حقيقة مُطلقة مئة في المئة؟ كلّا لا يُمكنني وكصحافي يجدر بي ألّا أقول إنّ في إمكاني أن أُثبِت ذلك لكن ما يُمكنني قوله هو أنّه في النظر إلى ما فعلوه تاريخياً وفي النظر إلى ما يحصل الآن هلّ من المحتمل أن يصنعوا سلاحاً بيولوجياً؟ بالتأكيد، هل سيستخدمونه للقتل؟ بالتأكيد

جورج غالاواي: بلدان عديدة، حتّى جميع البلدان قادرة على ذلك وقد صنعت بلداناً عديدة أسلِحة بيولوجية. "ونستون تشرشل" نشرَ الأسلِحة الكيميائية والبيولوجية على طول الساحل الجنوبي لـ (إنكلترا) تحسّباً لوصول "هتلر" عام 1940، وفي اللحظات المصيرية أيّ نظام سياسي قد يستخدم الأسلِحة البيولوجية. لكنك محق في قولك إنّ الشعب الأميركي في أمر والدولة والدور الذي تلعبه في أمرٍ آخر. لنصغِي إلى حديثٍ أجريته في وقتٍ سابق مع أبرز الأميركيات، إنّها من أشجع الأشخاص الذين قابلتهم يوماً وهي مؤسِّسة ومديرة Code Pink واسمها "ماديّا بنجامين"، لنستمع إلى رأيها في الموضوع 

ميديّا بنجامين – ناشطة سياسية: أجل، نحن جزء من تحالف مجموعات عديدة في (الولايات المتّحدة) تناضل ضدّ العقوبات وتحثّ الحكومة الأميركية على العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني، ما زلنا نضغط على مُمثّلينا المنتخبين ونوصِل الرسائل إلى الكونغرس وقد وقّع أعضاء عديدون في الكونغرس على إحدى رسائلنا مؤخراً، وما زلنا نضغط على "بيرني ساندرز" و"جو بايدن" ونزوِّد الشعب الأميركي بمعلومات تثقيفية كثيرة لنجعلهم يُدركون مدى وحشية فرض العقوبات وقساوتها خلال هذا الوباء العالمي ما بُصعّب أكثر على الشعب الإيراني حصوله على المُساعدات الضرورية. لطالما قالت (الولايات المتحدة) إنّ المُساعدات الإنسانية مُعفاة من العقوبات ولطالما كانت هذه كذبة لأنّ الشركات لا تريد التعامل مع (إيران) وكذلك الحال مع المصارف إضافةً إلى شركات التأمين وشركات الشحن لأنهم لا يريدون مواجهة غضب (الولايات المتّحدة). إذاً، لطالما كانت هذه المُشكلة وتفاقمت للغاية الآن مع أزمة فيروس "كورونا" 

جورج غالاواي: ماذا عن ادّعاءات (الولايات المتحدة) بسوء الإدارة الإيرانية وعدم الكفاءة وحتّى الفساد في كونها العناصر المسؤولة أكثر من العقوبات نفسها؟          

ميديّا بنجامين: لا أدري أن كنت تعرِف التعبير الذي يقول " عاب غيره في عيبٍ فيه"، هنا في (الولايات المتحدة) سوء إدارة هذه الأزمة هائل وأتحدّث هنا عن ملايين الأميركيين الذين يموتون والرئيس "ترامب" يتّهم العاملين في القطاع الصحي بسرقة المُعدّات الوقائية، ما يحصل هنا في (الولايات المتحدة) جنوني للغاية. إذاً هذا بالتأكيد ليس الوقت المناسب للحكومة الأميركية للتكلّم عن الفساد ولتلقي اللوم على الحكومة الإيرانية، هذا الوقت يتطلّب منّا أن نعمل معاً كمُجتمع عالمي لمواجهة هذه الأزمة العالمية 

جورج غالاواي: ما مدى الوعي الموجود في رأيكِ في (الولايات المتّحدة) بشأن الوضع في (إيران) في ظلّ جائِحة "كورونا"؟ 

ميديّا بنجامين: مُعظم الأميركيين لا يُدرِكون ما يحصل في (إيران) لأنهم في الماضي سمعوا أنّ (إيران) هو البلد الذي يحتلّ الصدارة في دعم الإرهاب وفي أنّه ليس بلداً طبيعياً وأنه بلد رهيب في هذا وذاك، لكن مؤخراً كان الضغط كبيراً جداً على الرئيس "ترامب". لذا أعتقد أنّ الشعب الأميركي بدأ يُدرِك للتوّ النتائِج غير الإنسانية الصادرة عن سياسة العقوبات الغربيّة 

جورج غالاواي: "شافير"، ما رأيك في تغريدة "ترامب" التي أشرت إليها في بداية الحلقة عندما قال إنّ لديه معلومات وإيمان بأنّ (إيران) أو وكلاءها سيقومون بشنّ هجومٍ سريع على القوات الأميركية ومراكزها؟ هل هذا هجوم عسكري آخر على (إيران) و(العراق)؟ 

شافير رازفي: لا أحد يعرِف ما قد يحصل ولكن كما ذكر "روبرت" قبل قليل، التاريخ واضح جداً في أنّ (الولايات المتّحدة) تُغامر وتصنع حروباً في الشرق الأوسط لهدفٍ معيّن. هي في الحقيقة احتلّت هذه الأراضي للتسبّب في نزاعٍ إضافي وتقسيم (العراق) و(سوريا) وربّما حتّى (إيران) لأنّ الاستراتيجية الأساسية هي التوصُّل إلى أُمم صغيرة جداً لا تتمكّن من مواجهتها كقوّة عُظمى 

جورج غالاواي: أمم مبنية على الإثنية والدينية 

شافير رازفي: بالتأكيد 

جورج غالاواي: يناسبها تقسيم (لبنان) إلى ثلاثة أجزاء و(العراق) إلى خمسة أقسام 

شافير رازفي: أجل، وهذه إحدى الاستراتيجيات. الوجه الثاني لما يقوله "ترامب" ولا أُريد أن أبدو مملاً ولكن هذا مهم جداً في رأيي، حين يقول السيّد "بومبيو" "نحن نكذب ونغشّ ونسرق" إذاً كلّ ما يصدر من (واشنطن) وأنت تتذكّر بسهولة بالغة قبل حرب (العراق) إنّ السيّد "باوِل" عرض أنبوب اختبار صغير وقال إنّ هذا ما تملكه (العراق) وهي ستشنّ حرباً كيميائية علينا، كذلك في البرلمان البريطاني قال السيّد "بلير" في ذاك الوقت إنّ "صدّام" يستطيع أن يُهاجمنا في غضون 45 دقيقة، إذاً هناك مجموعة كاملة من الأكاذيب والغشّ والسرقة. نتيجةً لذلك لا أُصدِّق إطلاقاً إدلاء أي قائِد في (واشنطن) أو (لندن) أو (باريس) بأي تصريح عن العالم المتطوِّر أو عمّا يحصل في الشرق الأوسط وفي رأيي هذا ما ينبغي أن نحترس منه حين نستمع إلى مواضيع في شأن فيروس "كورونا" والاستراتيجية خلف ما يُحاولون القيام به مع (إيران) و(فنزويلا)، هذه كلّها تصريحات كاذبة وينبغي أن نحترس جيداً جداً حينما نستمع إلى كلامهم 

جورج غالاواي: بالرغم من ذلك كلّه يا "روبرت" استفتاءات الرأي العام وضعت "دونالد ترامب" و"بوريس جونسون" في مراتب عالية، كيف يُعقل ذلك؟ 

روبرت أنكلاش: هذا يتوقّف على المشاعر التي ينقلونها إلى الشعوب، أعني في السنوات الماضية ما رأيناه هو أنّ الرأي العام كان عِرضةً لحملاتٍ عديدة سواء كانت حملات لدعم القومية أم حملات تطال أشخاصاً يشعرون بأنّهم فقدوا الأمل ويريدون أن يتغيّر النظام. أنت تحدّثت عن "دونالد ترامب" قبل قليل وكيف أنّه يبدو شخصاً صالِحاً سطحياً لكن لنبحث ونرى إن كان شخصاً صالحاً بالفعل بغضّ النظر إذا ما كان المُحافظون الجدد يضغطون عليه أم لا، هلّ في إمكانه أن يتّخذ قراراً فعالاً؟ منذ وقت طويل، في رأيي خلال حقبة "أوباما"، بدأ الناس يفقدون الثقة بالسياسة، وما رأيناه لاحقاً هو بروز أمثال "دونالد ترامب" الذي كان يتحدّث عن الدولة العميقة والتحريات التي سيقوم بها، كان يتحدّث عن أية نظرية مؤامرة مطروحة قائِلاً أنّه سيكشف الحقيقة 

جورج غالاواي: المُستنقع 

روبرت أنكلاش: أجل، كان يتحدّث عن إفراغ المستنقع لكنّه لاحقاً 

جورج غالاواي: قفز فيه وبدأ يسبح 

روبرت أنكلاش: أجل بالضبط، وحين يكون لدينا سياسيون يعرفون ما يريد الشعب سماعه، بالأخص في عصر المعلومات، يعرفون ما نراه على الإنترنت ويعرِفون نظريات المؤامرة المطروحة على الإنترنت الآن لذا ينبغي أن يكونوا أكثر ذكاءً إن أرادوا إشراكنا لأنّ الناس إجمالاً بدأوا يفقدون الثقة بالنظام السياسي فكيف ستعيد إشراكهم في النظام السياسي؟ يعطونا تلك الأرقام ويسمعوننا أخباراً نريد أن نسمعها وحالما يصلون إلى سدّة الحُكم يكذب السياسيون علينا كالعادة 

جورج غالاواي: يا له من تهكُّم لاذع من شاب يافع! هناك شاب آخر يافع وهو زميل لك إسمه "روبرت كارتر" يشنّ حملة تطالب برفع العقوبات عن (إيران) وقد رفع عريضة ممتازة في هذا الشأن. تحدّث معه في وقتٍ سابق عبر "سكايب"، فلنشاهد. "روبرت كارتر"، أنت أطلقت مع أصدقائك عريضة في (المملكة المتّحدة) تُطالب برفع العقوبات عن (إيران) فماذا كان الردّ عليها؟

روبرت كارتر – ناشط سياسي: لننظر إلى الوضع الحالي في (المملكة المتّحدة)، العريضة الإلكترونية أطلقها ناشطون يُحاولون الضغط لتخفيف العقوبات على (إيران) مؤقتاً فقط لمساعدة الشعب الإيراني في مواجهة هذه الجائِحة. لقد أطلقوا عريضة تطالب بذلك موجّهة إلى الحكومة البريطانية حصلت على 13 ألف توقيع ما أجبر الحكومة على الردّ، فبعد أن تحصد عريضة موجّهة إلى الحكومة على أكثر من 10 آلاف توقيع تُلزَم حينها الحكومة بالردّ، وإن وصل العدد إلى مئة ألف توقيع تُلزم الحكومة بنقاش العريضة. ردّت الحكومة البريطانية على تلك العريضة وادّعت أنّه ما من إثبات أنّ العقوبات ضدّ (إيران) تعيق جهود (إيران) لمواجهة "كوفيد 19" وأنّ هذه الإعاقة سببها صفقات مصرفية وأيضاً عملية شراء ملايين الأقنعة الطبية من (المملكة المتّحدة) وهي عملية تمّ منعها بالطبع في الشهر نفسه. لذا من المُشين أن تقوم (المملكة المتّحدة) بهذا الادّعاء وأظنّ أنّ هذا يُثبت أنّ (إيران) لا تحصل على الدعم الذي تحصل عليه دول أُخرى بهدف مواجهة هذه الجائِحة. لذا هم في الواقع تمكّنوا من بذل جهود لبناء مُستشفى جديدة لائقة لمُعالجة مرضى الفيروس وهم يصنّعون معدّاتهم الطبية وأدويتهم محلياً إضافةً إلى تصنيع معدات اختباراتهم للفيروس محلياً. إن عدنا إلى الغرب مُجدداً نجد أنّ (المملكة المتّحدة) تتعرّض لانتقادات كبيرة أيضاً بسبب ردّها البطيء على الجائِحة منذ بدايتها وحقيقة أنّها ما زالت حتّى في هذه المرحلة لا تؤمّن الحماية والدعم للنظام الصحّي الخاص بها وثانياً لأنّها الآن تقف في صفّ الانتظار للحصول على المُعدّات الطبية نفسها التي كانت (إيران) تنتجها محلياً لا سيّما معدّات الاختبار والأقنعة الواقية وما شابه. لذا نجد الآن أنّ الوضع يتفاقم بحيث أنّ البلدان التي لم تُساعد (إيران) في البدء قد تستفيد الآن من التجارة مع (إيران) التي تنتج حالياً عدداً كبيراً من المُعدّات الضرورية لحماية المُختصّين في قطاع الصحة لكن مُجدّداً العقوبات الأميركية تحول دون حصول ذلك. إذاً في رأيي إن قلبنا هذا الجدل وبدلاً من إلقاء اللوم على الإيرانيين مراراً وتكراراً علينا أن ننظر إلى (إيران) ونقول إنّها من البلدان التي ضربها الوباء أكثر من غيرها وهي ترزح تحت أصعب العقوبات لكن رغم ذلك ما زالت تُدير المعركة جيداً لمواجهة هذه الجائِحة وأظنّ أنّها تُحرِز تقدّماً في ذلك. حالما تبدأ (إيران) في السيطرة على الإصابات وأعداد المُصابين قد نصبح في وضعٍ نودّ فيه شراء المُعدّات الطبية ومواد الاختبارات والأدوية من (إيران) لنساعد أنفسنا في مواجهة هذه الجائِحة في الغرب حيث أننا نناضل للقيام بذلك لكن أُكرّر، هذه العقوبات الغربية ستعترض طريقنا وتعيق هذا الجهد. إذاً بالنسبة لي قد أمضي وقتاً أقل في لوم الإيرانيين الذين يبذلون أقصى جهودهم لمُحاربة هذه الجائِحة على الجبهة الأمامية وقد أبدأ في انتقاد الذين يُعيقون هذا الجهد لأنّ منظمة الصحة العالمية تقول فعلياً إنّه الوقت المناسب لنضع الخلافات السياسية جانباً ولنجتمع كلّنا كعِرق بشري لمواجهة أحد أسوأ الأوبئة في التاريخ الحديث. هذا الوباء قد يكون بالتأكيد أحد الأوبئة الأكثر فتكاً في غضون أشهُر ولكن للأسف نرى أنّ بلداناً مثل (الولايات المتحدة) وحتّى (المملكة المتحدة) الآن تستخدم طرقاً سياسيةً لتجنُّب تقديم المُساعدة لـ (إيران). أظن أنّ العار الفعلي يكمن في هذا                                  

جورج غالاواي: هذا فعلاً لا يُصدّق "شافير" أليس كذلك؟ "الحاجة هي أمّ الاختراع" لاسيما حين نسمع "روبرت" يصف كيف أنّ (إيران) في ظلّ هذا الحصار الكامل تصنع الآن مستلزماتها التي كانت تشتريها من الخارِج، و(كوبا) هي مثال آخر جيد أليس كذلك؟ التي تُرسل الآن الأدوية بالآلاف إلى كلّ أنحاء العالم على الرغم من أنّ (كوبا) كانت تحت الحصار لمدة ستّين عاماً. الله يعمل في طريقة غامضة 

شافير رازفي: الله بالفعل يعمل في طريقة غامضة والأمر لا يقتصر على ذلك، فالقائد الأعلى "الخامنئي" كان يقول للأمّة الإيرانية خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية إنّ هذه العقوبات هي هديّة من الله بطرقٍ مُختلفة لأنّها سمحت لـ (إيران) بأن تتطوّر في مستويات عديدة لاسيما على الصعيد العلمي والفكري، رأس مال (إيران) العلمي في مجالات الأبحاث والعلوم تفوّق وأظنّ أنه قبل سنتين فقط احتلّت (إيران) المرتبة الثانية في العالم من حيث نشر الأبحاث العلمية، لذا العمل جارٍ. العقوبات بالتأكيد جعلت الحياة صعبة ولكن أظنّ أنّ الإيرانيين أظهروا صموداً على مدى السنوات الـ 41 المنصرمة منذ اندلاع الثورة وتحمّلهم لثماني سنوات من الحرب مع (العراق) إضافةً إلى مواجهة عقوبات مُستمرة وكلّ أنواع المُشكلات الأُخرى ناهيك عن أنّ الأمّة بأكملها مُحاصرة بالقوات الأميركية في (العراق) و(أفغانستان) ومنطقة الخليج وفي الدول الروسية الجنوبية السابقة التي تمتلك (الولايات المتحدة) فيها حتّى قواعد عسكرية. إذاً بالرغم من هذا كلّه (إيران) صامدة ودعني أُعطيك برهاناً صغيراً. كنت في (طهران) قبل سنوات قليلة لكن قبل ذلك وقبل ثلاث سنوات كنت في (إيران) وكان يقام فيها معرض في مركز (طهران) للمعارِض الذي تم تحويله إلى مستشفى الآن كما قد تكون قرأت. كانت هناك 300 شركة من معاهِد تربوية وجامعات تُقدِّم عروضاً عن تقنيات "النانو" ضمن (إيران) في أبحاث الخلايا الجذعية. (إيران) هي البلاد التي تحتلّ المرتبة الأولى على الأرجح حالياً، لذا في رأيي في نهاية المطاف يا "جورج" الإيمان بالله هو النصر النهائي وأظنّ أنّ (إيران) تؤمن بالله مهما قال العلمانيون في هذا المجال حين يهزأون قائلين إنّ الله لا يُساعد (إيران) في الوقت الراهن والحقيقة هي أنّ الله يُساعد فعلاً وخلال هذه الأزمة رأيت عنواناً جميلاً عن الأطباء في (أفريقيا) مفاده " الأطباء يعتنون والله يشفي" . لذا في نهاية المطاف سيوفّر الله علاجاً لهذا الفيروس 

جورج غالاواي: إن شاء الله. شكراً جزيلاً أيّها السادة على انضمامكم إلينا وأخصّ بالشكر مُشاهدي "كلمة حرّة"، آمل أن تكونوا وجدتم الحلقة مثيرة للاهتمام على الرغم من كونها مُختلفة عن حلقاتنا المُعتادة. آمل أن تعود حلقاتنا المعتادة إلى طبيعتها قريباً، ابقوا في أمان. كنت معكم أنا "جورج غالاواي"، وأنتم كنتم مشاهدين رائعين  

 

 

 

 

البرنامج

إعداد
جورج غالاوي
تقديم
جورج غالاوي
المنتج
سعاد حمود
الايميل