• الفقيه المعاصر لا يبذل جهدا في اعادة تحديث اللغة
    33 د.
  • من واجب اساتذة الجامعات تبسيط المسائل الفقهية
    28 د.
  • الاجتهاد هو تمرد
    1:07 د.
  • وسائل التواصل الاجتماعي يجب ان تدخل داخل الفقه
    1:03 د.
  • لماذ يعمل الفقيه شرطي مرور على باب الله
    33 د.

لماذا ابتعدت رسائل الفقه والأحكام عن واقع الناس وهمومهم

علم الفقه هو علم استنباط الأحكام الشرعيّة أو هو علم عمليّة الاستنباط، و هو أيضاً العلم الذي يحدد الوظيفة الشرعية للمكلفين الذين يجب أن يتحركوا في واقع الحياة من منطلق الحكم الشرعي ..

 

المحور الأول:

يحيى أبو زكريا: حيّاكم الله، وبيّاكم، وجعل الجنة مثواكم. عِلم الفقه هو عِلم استنباط الأحكام الشرعية، أو هو عِلم عملية الاستنباط، وهو أيضًا العِلم الذي يحدّد الوظيفة الشرعية للمكلّفين الذين يجب أن يتحرّكوا في واقع الحياة من منطلق الحُكم الشرعي، ولأنّه ارتبط بحياة الناس بتعبّدهم ومعاملاتهم وَجَب أن يكون عِلم الفقه بيّنًا، واضحًا، يسيرًا، مُمنهجًا، ومفهومًا. والفقه عِلم واقعي وميداني لا ينمو ولا يزكو إلا بمقدار صلته بالواقع الحيّ، ومُعالجته للتصرّفات الواقعة للناس في معاشهم وعاداتهم، ولا يتمّ ذلك إلا بتقريبه إلى أفهام العامة ليكون في دائرة استفادتهم منه. والسؤال ما دام الأمر كذلك وارتباط الفقه بحياة الناس وتنظيم شؤونهم، فلماذا نجد كتب الفقه والرسائل الفقهية والعملية مُعقَّدة وغير مفهومة ومُصاغة بألفاظ الأوّلين وطريقة بنائهم للجملة العربية، الأمر الذي جعل مُعظم الناس غير مرتبطين بكتب الأحكام الشرعية والفقهية. لماذا التعقيد في بناء الجملة الفقهية واستخدام عبارات أصولية لا يفهمها غير ذوي الاختصاص الفقهي والأصولي؟ والشكل الغالب على كتب الفقه هو الشكل القديم الكلاسيكي حيث كثرة الحواشي والإجمال والابتعاد عن التفاصيل الحياتية، وعدم تطوير الأمثلة والمصاديق، ويلاحظ فيها التكرار والاجترار في الأمور التي أشبعت بحثًا وتقريرًا ودرسًا كالعبادات، وعدم الغوص في مناطق الفراغ ومناطق الابتلاء المعاصرة، وكثيرًا ما تتضمّن الكتب الفقهية العبارات الفقهية والأصولية المُختَصرة التي لا يفهمها المُطالِع من قبيل الأحوط والأحوط الوجوبي وبقية التفصيلات في هذا السياق. ومما يؤخذ على كتب الفقه والرسائل الفقهية الأحادية الفقهية، ولعلّها ساهمت في عدم معرفة المسلمين لبعضهم البعض. فلو أورد كاتب الرسالة الفقهية آراء المذاهب الأخرى، لمكّن القارئ أن يطّلع على مقدار التماثُل والتشابُه والتماثُل في الكثير من الأحكام الشرعية وبالتالي تذوب الحواجز بين المسلمين. ثمّ لماذا استنسخت بعض الرسائل الفقهية الألفاظ السابقة التي كانت مُستخدَمة في القرون الأولى للإسلام؟ وعلى الفقيه وهو يعدّ الرسالة الفقهية أن يلمّ بالمُصطلحات المعاصرة ليتسنّى له وضع رسالة عملية على صلة بالواقع فلا بأس بمُراعاة المُصطلحات العصرية من حقوقية وعرفية وتجارية ودبلوماسية وصناعية وزراعية واقتصادية. ما الفرق بين رسائل الفقه وكتب الفقه القديمة والمعاصرة؟ وما هو سبب الصياغة الصعبة وغير المفهومة لكثير من كتب الأحكام والفقه؟ ثم لماذا تضاءل الاهتمام بفقه الواقع والمُستجدّات؟ ولماذا ابتعدت رسائل الفقه والأحكام عن واقع الناس وهمومهم؟

هذا الموضوع سوف نناقشه في حلقة اليوم من برنامج أ ل م، ومعنا المُفكّر الإسلامي الدكتور حسن جابر، ومن سوريا الحبيبة الدكتور علاء الدين زعتري الأستاذ والدكتور في الفقه المقارن والاقتصاد الإسلامي وصاحب المؤلّفات الكثيرة في هذا المجال.

مشاهدينا مرحبًا بكم جميعًا.

"توضيح المراجع على تأصيل فقه الواقع" عبد الله بن بيان.

يتناول الكتاب قضية التجديد من مختلف الجوانب المحيطة بها مُستشهدًا بمجموعة واسعة من آراء الفقهاء والمُفكّرين والفلاسفة العرب والمسلمين والغربيين القدامى والحاليين. ويقدّم إضاءة على منهجية التعامل مع النصوص في المواءمة بين مُقتضيات الوحي ومدلولاته، والانتقال بذلك إلى قراءة عقلانية للواقع. فكثير ممَّن ينهضون بإحداث التغيير من أهل الثورات يعانون من قصور ثلاثي يشمل إدراك الواقع، وفَهْم تأثير الواقع في الأحكام الشرعية في الجملة. وكذلك التعامل مع منهجية استنباط الأحكام بناء على العلاقة بين النصوص والمقاصد وبين الواقع.

يحيى أبو زكريا: دكتور حسن واقعًا عندما يريد أيّ شاب، أية شابة، أن يقرأوا كتب الفقه يجدون صعوبة ولا يكادون يلمّون بالموضوع ناهيك عن الحُكم. طبعًا هنالك ملاحظات كثيرة سوف نتطرّق إليها، لكن ماذا عن بنيوية رسالة الأحكام الشرعية الرسالة العملية، الرسالة الفقهية في كل المذاهب الإسلامية طبعًا؟

حسن جابر: بسم الله الرحمن الرحيم بالنسبة للرسائل مُجرّد مقارنة بسيطة بين متن الرسائل المعاصرة التي لفقهاء معاصرين وبين متن حتى أوضح المسائل الفقهية التي كانت موجودة بكتب الفقهاء في القرون الوسطى نجد أنّ الصياغة اللغوية للفتاوى هي نفسها، وبالمقارنة السريعة والبسيطة تشي بأنّ الفقيه المعاصر لا يبذل جهدًا حقيقيًا في إعادة تحديث اللغة وعَصْرَنة اللغة فضلًا عن الاشتغال على المضمون. لذلك فقط مُجرَّد مقارنة وأنا أجريت هذه المقارنة بين الشيخ الطوسي والفقهاء المعاصرين فوجدت أنّ الصياغة هي عينها.

يحيى أبو زكريا: يعني لم يتغيّر شيء نهائيًا.

حسن جابر: هذا يعني أنّ خلال 900 سنة الصياغة بقيت كما هي، وحتى المسائل الأبواب أبواب الفقه هي أبواب ثابتة لم تتغيّر، ولذلك الكثير من المسائل المُستَحْدثة لا يجدون لها مكانًا لا تناسب أيّ عنوان أو أيّ باب لكي تندرج تحته. ولذلك الفقهاء لجأوا إلى طباعة الرسائل المُستَحْدثة بصورة منفصلة لأنها لا يمكن أن توضع في خانة معيّنة داخل المسائل الفقهية وهنا المشكلة، المشكلة أنه لم تجرِ محاولات لصياغة ما خلا  حتى محاولة يتيمة للشهيد الصدر محمّد باقر الصدر بالفتاوى الواضحة لتحديد فتاوى صاغها صياغة جديدة، لكن كان جهدًا فرديًا مشكورًا لم يُتابَع.

يحيى أبو زكريا: طبعًا أشكل على الكتاب لأنه لا ينسجم مع البنيوية الفقهية.

حسن جابر: وترك.

يحيى أبو زكريا: إذًا بهذا المعنى بهذا اللحاظ عندما يأتي الشاب أو الشابة أو الأجيال الجديدة التي خطفت من تويتر وفايسبوك وإنستغرام لا يمكن أن تفقه هذه الرسالة العملية أو هذا الكتاب الفقهي الذي صيغ بنفس بناء الجملة الفقهية قبل 900 سنة. صحيح؟

حسن جابر: صح مئة بالمئة، ولذلك حتى دعك من هذا الجيل جيلنا نحن احتجنا إلى مشايخ لكي نتعلّم المسائل الفقهية فكنّا يوميًا نتعلّم بضعة مسائل تشرح شرحًا وافيًا لكي نستوعب الرسالة العملية. لا يمكن لواحد لم يألف هذه اللغة الفقهية أن يفهم إذا وضعت بين يديه هذه الرسالة العملية أن يفهم مضمونها بصورة واضحة.

يحيى أبو زكريا: بمعنى أن معرفة الحُكم الشرعي الربّاني تحتاج إلى وسيط؟

حسن جابر: صح.

يحيى أبو زكريا: وهذا الوسيط قد يتلاعب بالحُكم كما النص. دكتور علاء حيّاك الله وبيّاك. أذكّر ها هنا ببعض مؤلّفاتك القيّمة فقه المعاملات المالية المُقارَن، وأنت تُشكَر على هذه الجهود الجباّرة واقعًا لأنها منطقة فراغ البحث في النقود والمعاملات المالية الخدمات المصرفية وموقف الشريعة الإسلامية منها أيضًا بحث جديد ومنطقة فراغ لم تبحث اجتهاديًا والنقود وظيفتها الأساسية، وأيضًا أحكامها الشرعية طرحت الإشكال كما سمعت على الدكتور حسن جابر. هل تراه إشكالًا مقبولًا، وأنت تغوص في كتب الفقه دكتور علاء الدين زعتري؟

علاء الدين زعتري: بسم الله الرحمن الرحيم شكرًا لك دكتور يحيى، وشكرًا لضيفك الدكتور حسن. أقول الإشكالية وجدت ربما في العصر الحديث من خلال تقسيم أبواب الفقه على عدد السنوات الدراسية في المرحلة الجامعية، أو في ما يُسمَّى السطوح، أو في ما يُسمَّى الدراسات العليا في المدارس المختلفة يوم قسّموا الفقه إلى فقه عبادات، وفقه معاملات، وفقه أحكام المعاملات الشخصية، وفقه الأقضية والإدارة. هنا بدأ الاشكال كان لتبسيط الموضوع أو التقسيم كان لتبسيط الموضوع أمام المُشتغلين، ولكن كان فيه ابتعاد عن المنهج الحق بحيث إنّ الاهتمام بدأ ينصبّ بفقه العبادات، طهارة، وصلاة وزكاة، وصيام وحجّ، وربما لا يصل طالب العِلم إلى المعاملات والأقضية والأحوال الشخصية، ثمّ إذا ذهب إلى مدرسة أخرى، أو إلى جامعة أخرى سيُكرّر الموضوع ذاته، ويبدأ بفقه العبادات. 

من هنا كان هذا الاهتمام الذي أشرتم إليه وبتشجيع من أشياخي وأساتذتي جزاهم الله كل خير، وبما هيّأ الله عزّ وجلّ بأن أطّلع على أمور الاقتصاد المعاصرة بأن أجمع بين العِلم الحديث المعاصر وبين الكلام الفقهي المُعمَّق أو المُغرِق في اختيار عبارته ووجود الضمير فيه، هل يعود على آخر كلمة أم يعود على المبدأ الأول؟ هذه الإغراقات الفقهية بدأت بالمتون ثم الشروح ثم الحواشي، ثم المختصرات ثم معتصرات، ثم ألغاز. كل ذلك جعل طالب العِلم يصعب عليه الخوض في ما لا يستطيع أن يقرأه بذاته، يحتاج كما قال الدكتور حسن إلى أن يقرأ عند شيخ اسميته دكتور يحيى وسيط، وهذا الشيخ هو الوسيط ربما يأخذ طالب العلم باتجاه معيّن أو يبعده عن اتجاه آخر والحقيقة أن الفقه أصلًا هو الفَهْم، فإذا لم أفهم النص الشرعي، كيف أطبّقه في واقع الحياة العملية.

يحيى أبو زكريا: دكتور علاء الدين أشرت إلى مسألة أنّ الطالب قد يتيه، وقد يضيع وربما لا يكمل حتى الدراسات الإسلامية كما وقع مع الكثيرين محمّد الجواهري الشاعر الذي مكث في العراق ثمّ في سوريا فترة كان طالب علم، ثمّ قال رميت العمامة إلى كذا وكذا لأنّه تعقد إلى أقصى درجة، وليس هذا فقط صار يساريًا إذا كان طالب العِلم لا يفقه الفقه، فكيف نطالب أجيالنا شبابنا في عصر العولمة والتحديات الكوكبية وارتباطهم بثقافة افتراضية أن يعرفوا مناط الحُكم الشرعي وتفاصيل الحُكم الشرعي.

علاء الدين زعتري: لذلك هنا كان من واجب أساتذة الجامعات والفقهاء واجبهم الفقهي أن يبسطوا هذه المسائل، وأن ييسّروا العبارات بدل أن أقرأ أو أنقل أو استنسخ أو أقصّ ما ورد في كتب قبل مئة وثلاثة مئة وخمس مئة وألف سنة لأقول هذا هو الفقه المفترض أن أقدّمه بلغة عصرية . فعندنا في العبادات كلمات مغرقة تحتاج إلى قواميس لمعرفة معانيها حتى إنّ هناك من ألّف القاموس الفقهي من أجل أن يشرح الكلمات الغامِضة والصعبة. لماذا لا نقرأ قراءة معاصرة حتى في التعريفات في الاجتماعيات، في الاقتصاديات، في السياسات؟ إذًا اختيار الألفاظ حتى في تعريفات ما هو موجود بشكل يومي في قضية الزواج، نقرأ تعريف الزواج عند الفقهاء بأنه عقد لحل الاستمتاع وحل الاستمتاع لا يكون في كل ساعة ولا يكون في كل يوم وقد يكون في أزمنة مُتباعدة.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

علاء الدين زعتري: هذا الإغراق في تعريف الزواج بهذه الطريقة سيُبعدنا عن الغاية والمقصود من الزواج، القرآن الكريم ذكر الزواج ميثاقًا غليظًا، ذكر الزواج بأنّه مودّة ورحمة، وأنّه من آيات الله فبدل أن نقول تعريف الزواج هو آية من آيات الله وعهد على المودّة والرحمة وأنه ميثاق يجب أن نحافظ عليه ذهبنا إلى تعريف شهواني، للأسف ويكرّر في الرسائل العلمية في الماجستير والدكتوراه حتى إذا ناقشت أحد الطلبة يقول لك أنا لم آتِ بالتعريف من عندي، وإنّما نقلته من الفقهاء السابقين أين عقلك اليوم؟ وأين فكرك؟

يحيى أبو زكريا: دكتور علاء أحسنت سأتوقّف عند هذه النقطة لأشبعها تفصيلًا أيضًا، أرجو أن تبقى معي من فضلك. دكتور حسن لكن الذي يدفع الفقيه، وربما الفقهاء إلى هذا النمط من الكتابة هو الواقع البيئي الفقهي. جرت العادة أن الذي يكتب بطريقة يسيرة سهلة مفهومة لا أنت لست فقيهًا، لست مجتهدًا، لست من الكبراء، أنت خالفت المراجع القدامى، المشايخ القدامى، السادات القدامى، يجب حتى في الفقه إذا أردت أن تقرأ كتاباً في الفقه يجب أن يكون مُعبّأً بالحواشي والرواشي وما إلى ذلك. هناك بيئة تفرض عليك أن تكون معقدًا ومعقدًا، لماذا؟

حسن جابر: المشكلة بالبيئة وبالطلاب أنفسهم أولًا أنت تحتاج أصلًا إلى مَن يخرج من داخل هذه المدارس، ويستقلّ هو يخطّ طريقه ويباشر بهدف مشروع إذا بقي كل الناس يخضعون لهذه الإملاءات والشروط والتي قد تصل أحيانًا داخل الجامعات والمدارس الدينية إلى حد التقديس. لا أدري إذا كان مناسبًا أن يُقال بالإعلام أنّ حتى الخط الحجري الكتابة الحجرية أضفوا عليها طابعًا مُقدّسًا.

يحيى أبو زكريا: صح.

حسن جابر: فقالوا إنّ القراءة بهذا الكتاب فيه بركة وفيه لا أدري، ماذا أفضّل من الكتاب المطبوع طباعة حديثة؟

يحيى أبو زكريا: فيه بركة لأنها تذهب البصر، فيصير أعمى بسرعة.

علاء الدين زعتري: تذهب البصيرة.

حسن جابر: وحتى فَهْم العبارة يحتاج إلى ثلاثة أضعاف الوقت الذي يحتاجه الكتاب الحديث أو المعاصر، فهناك الكثير من داخل البيئة من اشتراطات التي تقيّد، لكن نحن نحتاج إلى مَن يتمرّد على هذه والاجتهاد هو تمرّد. لا يفهم الاجتهاد سوى أنه تطوير وإبداع، فإذًا واحد يريد أن يسلك نفس المسلك بهذه الطريقة التي تملى عليه فلن نصل إلى مكان، وهذا الذي يحصل فعلًا لذلك تعقيد أو صعوبة فَهْم العبارة بالمسائل الفقهية تستنزف من وقت المتلقّي أو المتعلّم وقتًا لا ينبغي أن يكون كذلك. رسالة تفضل الشيخ علاء الدين أن شرح العبارة قد تستغرق سنة يأخذ جانب العبادات ولا يبقى وقت للمعاملات ويستمر حتى الجامعة كذلك الأمر. إذًا يصبح هو غير مُلِّم بكل أبواب الفقه بسبب صعوبة هذه العبارة.

يحيى أبو زكريا: والمصيبة الأكبر دكتور أنك تستمع إلى بحث الشيخ أو الفقيه سنة كاملة في العبادات، في الطهارة، الصلاة، الصيام، الزكاة، وبقيّة الأمور ثم يقول لك هذا البحث لا ثمرة له. فتكون قد أضعت عُمرك. مشاهدينا فاصل قصير، ثمّ نعود إليكم، فابقوا معنا.

"قضية الفقه الجديد" جمال البنا.

يقول الكاتب إنّ الاجتهاد هذا المعلوم المجهول لم يغلق بأمر سلطاني، ولكنّه أغلق بسبب حال البلبلة والاختلاف بين الفقهاء في المسألة الواحدة وفي البلد الواحد. لذلك كان الحل إغلاق باب الاجتهاد كله والاقتصار على عدد محدود من المذاهب أثبتت كفايتها. وركّز جمال البنا على مسألة مهمة في نظره وهي التمييز بين العقيدة والشريعة والفقه. وأشار في هذا الصدد إلى موقف الشيخ الأزهري محمود شلتوت الذي قرّر أنّ العقيدة هي الأصل وأنّ الشريعة فرع. وكتب في هذا الشأن كتابه المعروف الإسلام عقيدة وشريعة وقد انتقد فيه التعريف المشهور لمقاصد الشريعة وأنها تضمّ أولًا حفظ الدين ذلك أن هذا المقصد لا يدخل في نظره في الشريعة، بل في العقيدة لأن الشريعة لا تستطيع بالقوانين أو أجهزة الدولة أن تحفظ الدين، وإنّما يحفظه إيمان الناس، كما انتقد شلتوت في كتابه المذكور إخراج الفقهاء كلّ ما يخصّ العقيدة من إطار الفقه ووضعها في عِلم الكلام لأنّ الإيمان بالله هو مركز العقيدة وإقصائه من إطار الشريعة إلى عِلم الكلام يُجرّد عقيدة معظم الناس من عمق الإيمان بالله.

 

المحور الثاني:

"فقه الواقع الاستراتيجي" مدحت ماهر الليثي.

تهدف سلسلة الفقه الاستراتيجي إلى تقديم طروحات تسعى إلى رأب الصَدْع بين الأساس المعرفي الإسلامي والوعي الحضاري المعاصر بمنجزاته النظرية مع نقدها. ونقدها حين يلزم ذلك والانطلاق بهما لاستشراف نهضة في عالم يفرض تحديات بمثل ما يتيح فرصاً للأمّة الإسلامية على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بشكل منهجي يجيد لغة الأصول ولسان العصر. وهذه السلسلة تقدّم إسهامات فكرية تساعد على بناء أدوات منهجية يمكن من خلالها إعادة صياغة عقل المسلم وإعادة قراءة الواقع من خلال ما تمثله هذه الأطروحات من أدوات ومعايير. والغاية هي تكوين عقول استراتيجية عمرانية تدرك وتمتلك أدوات التفكير المنهجي الشرعي بعُمقها الاجتهادي التنزيلي. وتنفتق في الوقت نفسه على مستجدات العلوم الاجتماعية بمستوياتها النقدية لإحداث مقاربة حقيقية تقرأ فيها هذه العلوم في ضوء تصوّرات الوحي وسننه ومقاصده وقواعد شريعته لإحداث التفاعل. المطلوب والغرض من كتاب الفقه الاستراتيجي إعادة ترسيم خرائط العلوم الإسلامية ليتمكّن العقل المسلم من إصلاح واقعه بإنتاج نماذج عمران متكاملة في الحياة محقّقة السعادة العاجلة والآجلة والفَهْم العميق لسنن الله وآياته في النفس والمجتمع والكون.

يحيى أبو زكريا: مشاهدينا أهلًا بكم من جديد، من أدرك حلقتنا الآن نحن نعالج موضوع ابتعاد الرسائل الفقهية والأحكام الشرعية عن الواقع المعاش اليوم. وأذكر أنّ هناك محاولات جادة في سبيل التأسيس لفقه واقع جديد من جملة ما كتب في هذا السياق فقه الواقع في التراث السياسي الإسلامي لمدحت ماهر الليثي، تنبيه المراجع عن التأصيل فقه الواقع للدكتور عبد الله بنبيا الموريتاني وجمال البنا أيضًا أبلى بلاء حسناً كفر طبعًا بسبب ما كتب قضية الفقه الجديد، وكتاب نحو فقه جديد جمال البنا.

دكتور حسن كنت تتحدّث عن الصعوبة في الجملة الفقهية، أليس المولى عزّ وجلّ عندما تحدّث عن نفسه في القرآن كان سهلًا يسيرًا؟ كان يأتي العربي إلى رسول الله يبقى معه خمس دقائق يقول الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم لقد فقه الأعرابي صار فقيهًا من مميّزات الشريعة السهولة واللين والتيسير. فلماذا اخترنا التعسير كمنهج؟

حسن جابر: نعم وأنت في المقدّمة أجدت في مسألة أنّ الفقه هو فقه الواقع هو يريد أن يعطي إجابة على مسألة في الواقع، والمكلّف هو يسأل عن مسألة هو يحتاج إلى إجابة ليعالجها، وأنت تعطيه ألغازًا محيّرة لا يدرك المعنى وهو يريد أن يبحث عن الإجابة. لذلك المشكلة في فَهْم وظيفة الفقه الفقه هو أريد منه أصلًا استنبط من النص لأجل معرفة حكم الواقع استنبط.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

حسن جابر: احتاج الفقيه أن يعمل عقله من أجل أن يوجد هذه المسألة وأن تصل ميسّرة إلى المتلقي. ما يحصل هو العكس تمامًا. لذلك ليست مشكلة الفقه الآن في كونه منقولًا عبر القرون من دون زحزحة مطلقًا للغة، كذلك هناك هامش واسع من المسائل المُستحدَثة التي لم يدخل فيها الفقيه الكثير من المسائل الآن في العالم.

يحيى أبو زكريا: أعطني مصاديق دكتور رجاءً.

حسن جابر: مثلًا مسألة وسائل التواصُل الاجتماعي نقل الأخبار المُبالغة في نقل الأخبار أحيانًا إشاعة نقل الخبر كل هذه المسائل يمكن أن تدخل، مسألة التواصُل الاجتماعي يجب أن تدخل داخل الفقه، وبالتالي تصبح كل المسائل موجودة تحدث هناك الكثير من المسائل فضيلة الشيخ تصدّى لمسائل الاقتصاد والمال إلخ هي لم تدخل بعد في أبواب الفقه هذه كتبت على الهامش في كتب مستقلة لكن ليست جزءًا من المنظومة العامة.

يحيى أبو زكريا:  صحيح، أو هي تأتي في سياق الردّ على أسئلة هامشية لم تدخل في صُلب المتون الفقهية؟

حسن جابر: هامشية، بالضبط لذلك كثير من المسائل الحياتية معظم المسائل الموجودة في الفقه. الآن هي مسألة الطهارة باب الطهارة والعبادات وقليل من مسائل المعاملات ومسائل المعاملات التي كانت مُتعارَفة في القرون الأولى. لذلك لم تدخل فلا داعي أن أعطيك أمثلة لكن كل سعة هذه الحياة التي تطوت طيلة هذه القرون هي لم تدخل في الفقه لأنه لم يتناولها هذا العقل المجتهد.

يحيى أبو زكريا: ولهذا تجد الأجيال، أعود دائمًا إلى الأجيال لأننا نتلقّى آلاف الرسائل من شبابنا في العالم العربي يتحدّثون عن وجود حاجز بينهم وبين مصادر الثقافة الإسلامية.

دكتور علاء في السياق ذاته عندما تتأمّل الكتب الفقهية تلاحظ ظاهرة الاجترار والإطناب والتكرار يا سيّدي العزيز ما دامت العبادات أشبعت بحثًا ما هو الاجتهاد أو الاستنباط في مجال الصلاة مثلًا أو في مجال الزكاة أو في مجال المواريث. فلماذا لا نذهب إلى مناطق الفراغ مناطق الفراغ التي يبحث عنها شبابنا حُكم الإسلام في مسألة التأمين، كما أشرت، في زينة المرأة واستخدامها لأدوات التجميل، في العمليات التجميلية في أمور كثيرة جدًا هي محل ابتلاء؟ لماذا تركنا مناطق الفراغ التي ضاع فيها شبابنا؟

علاء الدين زعتري: السبب هو هذا التعلّق بالتراث القديم على أنه مقدّس الفرق بين النص الشرعي قرآنًا يتلى ووحيًا وروايات صحيحة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وبين فَهْم الفقهاء عبر التاريخ. للأسف أنّ البعض تمسّك بأقوال وأفهام الفقهاء ونسي الوصول إلى النصوص الشرعية وهنا نعود إلى فكرة الأمثلة والمصاديق أتينا بأمثلة في الاجتماعيات ونأتي بأمثلة في الاقتصاديات لو رجعنا إلى تعريف الربا عند الفقهاء سنجدهم يتحدّثون عن المطعومات يتحدّثون عن المكيلات، يتحدّثون الموزونات أين الحديث عن الأثمان اليوم ولغة العصر هو القطع الأجنبي واليورو والدولار واليوان والعملات المحلية علّة تحريم الربا عند الفقهاء سنجدها إما أنّها أثمان وإما أنها طعوم، وإما أنها أقوات وإما أنها حسب الكيل والوزن. اليوم مَن يتحدّث عن كيل ووزن الدولار أو الليرة أو أية عملة من العملات الأجنبية هذه المفاهيم عندما ننقلها من ساحة الفقه قديماً إلى ساحة الواقع التطبيقي حديثًا نستطيع أن نقنع الأجيال بأن الفقه حاضر معكم في الحياة في كل زمان وفي كل مكان. إذًا نظرنا في مثال آخر في الاقتصاديات أنواع الشركات سنقرأ أنها شركة عنان وشركة مفاوضة وشركة وجوه وشركة أبدان بينما القانون الآن يتحدّث عن شركات توصية بسيطة وشركات تضامن وشركات مساهمة وشركات عابرة للقارات إذا لم نكن على قدم المسؤولية وعلى أمانة هذه المسؤولية في أن نعرف حقيقة ما يجري في عالمنا وأنتم ذكرتم موضوع التأمين ما بين مُحرّم مطلق وما بين مُباح مطلق هل نستطيع أن نوجد صياغة شرعية للتأمين لنقول بأنه تكافلي، أنه تعاوني، وليس أنه مقامرة.

القوانين أيضًا في بلادنا العربية والإسلامية جعلت عقد التأمين ضمن عقود المقامرة والغرر، ولو أنها درست قانونًا هذه العقود التأمينية على سبيل الاستثمارات من الفائض التأميني على سبيل تعويضات هذه التأمينات أنها من نوع التعاون على البرّ والتقوى فإننا نصل إلى نتيجة مفيدة ومريحة للمجتمع بدل أن نتخبّط ونستورد قوانين من شرق أو من غرب، ثم نقول لا حول لنا ولا قوّة لأننا لم نجد في كتب الفقه شيئًا إسمه التأمين. فما بالك إذا كنا نتحدّث عن عقود جديدة مُستحدَثة؟

يحيى أبو زكريا: دكتور علاء قبل الإعلان عن هذه الحلقة أيضًا وردتنا الكثير مئات الأسئلة واقعًا من خط طنجة جاكرتا أحدهم يسأل عن البنوك مثلًا يذهب إلى بنك إسلامي ليأخذ قرضًا سكنيًا الفائدة مثلًا 5 بالمئة يذهب إلى بنك عِلماني كما يُعبّر عنه يُقال له الفائدة 4 بالمئة كيف الفائدة هنا ربوية وهناك غير ربوية؟ فقط كلمة إسلامي حلّلت القرض بفائدة، هذه من الأمور التي تحتاج إلى توضيح؟

علاء الدين زعتري: هذا التوضيح هو في مفهوم الثمن والوسيلة أنا أقول في جواب هذه المسألة الأشياء في الدنيا ثلاث سلع وبضائع، تباع ومنافع وخدمات تأجر أو تأجر، وما بينهما وسيلة هي الأثمان فالبنوك الإسلامية الأبناك التشاركية كما تسمّى في المغرب العربي عندما نتحدّث عن هذا المصطلح لنقول إذا كان المال سيتحرّك إلى عنصر إنتاجي بشراء الشقة ثمّ إعادة بيعها فهذا هو الحلال الصرف الصحيح، أمّا إذا كنا سنحرّك الوسيلة من نقود إلى نقود مع زيادة، فالنقود مع زيادة ونقود هي الربا النقود مع البضاعة، ثمّ نقود هي البيع ثم نقود هي البيع النقود مع المنفعة، ثمّ النقود هي الإجارة فالإشكالية الواقعية هي السعر هذه الفائدة أو هذه الزيادة أو هذه المُرابحة، أو هذا الربح سيراه المواطن العادي، أو المُتعامِل أو الزبائن، أو مجموعة الأشخاص الذين يتعاملون مع البنوك سيراه أنه رخيص في التكلفة عليه في البنوك التقليدية العادية، أو ما أسميتها العلمانية، وسيراه مُكلفًا وغاليًا في البنوك الإسلامية هذه الإشكالية في التطبيق العملي، وليس في أصل الفكرة في تسمية العقد ما بين مرابحة وما بين قطع.

يحيى أبو زكريا: طبعًا دكتور علاء هذا يجرّنا إلى موضوع ضرورة إنتاج فقه سَلِس مفهوم واحد زائد واحد يساوي إثنين وهنا أعود إلى الدكتور حسن. دكتور حسن هنالك أنماط فقهية في العالم العربي ما يجعل شبابنا يكرهون الإسلام ويبتعدون عن الإسلام، رغم أن إسلامنا جميل ورائع ورقراق وعذب كلّما سألوا عن شيء حرام. ما رأيك شيخنا في الذهاب إلى السينما؟ حرام. ما رأيك في التنزّه هنا وهناك؟ ربما نجد بعض المُتبرّجات حرام. ما رأيك في نوع من التسلية حرام؟ ما رأيك باستخدام حرام.

فقه الحرام المتواصل عِلمًا أنّ القاعدة الأصولية كل شيء لك مُباح حتى تعلم بحرمته ما لم يَرد نص؟ 

حسن جابر: صحيح.

يحيى أبو زكريا: هذا من جهة ومن جهة أخرى متى يذهب القارئ العربي الشاب العربي الشابة العربية إلى كتاب فقهي ويرى أمراً يسيراً لك أن تفعل هذا حبذا لو نقدّم الدليل لأنّ الفقهاء عادة لا يذكرون الدليل في الرسائل العملية. وبعض المجتهدين يقولون هذا ليس مُبرّئ للذمّة يوم القيامة عندما تلقى الله تقول له يا ربي أنا تعبّدتك بهذا الحُكم الشرعي يسألك أين دليلك من كتابي ومن سنّة نبيّكم. أليس هذا واضحًا؟

حسن جابر: صح، نعود إلى فكرة البنوك إلى البنوك.

يحيى أبو زكريا: الدكتور..

حسن جابر: إذا راجعنا النص القرآني مسألة الربا هي حرمة الإقراض بفائدة هي لها مقصد حرمة الإقراض بفائدة للفقراء والمساكين لها مقصد، المقصد هو عدم إغراق الفقير بزيادة فقره.

يحيى أبو زكريا: التزامات ثقيلة.

حسن جابر: مثلًا الفائدة حتى لو واحد بالمئة تثقله.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

حسن جابر: هو لا يستطيع أن يُعيد ربما رأس المال، فكيف بإمكانك أن تأخذ منه فائدة ولو 1 بالمئة تحت عناوين مختلفة يشرّعونها. نعم لو عدنا إلى المقصد لما تجرّأ أحد على أخذ فائدة ولو 1 بالمئة. المقصد هو حماية الفقير، والبُعد في القرآن هو بُعد أخلاقي، وليس بُعدًا اقتصاديًا أبدًا.

يحيى أبو زكريا: وإنسانيًا.

حسن جابر: ولذلك يُسيئون الفَهْم هناك لأنهم لا يريدون أن يراجعوا مفهوم الربا في القرآن الكريم، يجتهدون الحلول يحاولون إيجاد المخارج وهم في طريقهم لإيجاد المخارج يزيدون المسائل تعقيدًا، لكن المسألة واضحة، القرآن الكريم واضح يريد حماية الفقراء والمساكين. هذه المسألة أمام السؤال الآخر حول المسائل فقه الحرام في صدمة عند الفقهاء إسمها صدمة الحداثة كل شيء غير مألوف في عقله أول شيء يتبادر إلى ذهنه أنّه هذا حرام لأنه هو غريب، ولذلك كل شيء جاءنا من الغرب في الصدمة الأولى نحن حكمنا عليه بالحرمة حتى نضحك المشاهد قليلًا.

يحيى أبو زكريا: تفضل ما أحوجنا إلى البسمة على كل حال.

حسن جابر: الحنفية لماذا تسمّى الحنفية؟

يحيى أبو زكريا: حنفية الماء؟

حسن جابر: هي لماذا سُمّيت حنفية؟ لأن المذاهب الفقهية كلّها حرّمت الوضوء بهذه الحنفية لأنهم كانوا يعتادون الغَرْف باليد أو من خلال الإبريق.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

حسن جابر: فحرَّموا الوضوء تحت هذه الحنفية إلا المذهب الحنفي فسُمّيت حنفية.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

حسن جابر: لذلك هناك صدمة دائمًا البنطال البنطلون السروال حرم في البداية.

يحيى أبو زكريا: صحيح، بالمناسبة حتى الطماطم حرمت في فترة من الفترات لأنها تشبه خد المرأة، والقهوة أيضًا أنا لديّ بحث في هذا ما حرم شيء فظيع.

حسن جابر: والقهوة فهو كل شيء كان جديدًا غير مألوف في عقل الفقهاء كان الموقف الأوّلي عندهم الحرمة وكأنّه الأساس، أو الأصل هو الحرمة، عداك عن التلفاز.

يحيى أبو زكريا: طبعًا حسين كاشف الغطاء في مذكراته يقول أول ما قدت سيارة في بغداد كفّروني أنّ الرجل جنّ يركب سيارة ناقة غربية، ويترك الناقة الأصيلة.

حسن جابر: حتى المذياع والتلفاز وكل هذه الوسائل الحديثة التي جاءتنا من الغرب حُرّمت، والسبب هو صدمة نحن لسنا مُنتجين للحضارة ولا للتكنولوجيا فكانت هذه الصدمة تحدث لنا هذا الموقف المُتَذبِذب في مسألة.

يحيى أبو زكريا: لكن لماذا تجد بعض الشيوخ الذين لديهم موقف من الحداثة؟ إذا مرض يحيى أو الدكتور حسن يُقال له عليه برقية وإذا هو مرض يذهب إلى بريطانيا وألمانيا لماذا دكتور حسن؟

حسن جابر: يريد أن ينجو بنفسه.

يحيى أبو زكريا: والهلاك لنا إذًا.

حسن جابر: فهذه المسألة والأمر الآخر هو المراجعة المطلوب مراجعة فقهية صحيحة مراجعة للمقاصد أنا في كتاب المقاصد الأول سنة 2001 قلت الاجتهاد يجب أن يبدأ بالمقاصد ترسم وتحدّد تصوّرك رؤيتك للأمور، ثم تذهب إلى الاستنباط.

يحيى أبو زكريا: وأنا أحيّيك على كل ما كتبت وأدفعك إلى مزيد من الإبداع في هذه المسألة البحث عن مسارات الشرع وأهداف الشرع وكليّات الشرع.

حسن جابر: ويكون الاستنباط انطلاقًا في ضوء هذه الرؤية الواسعة، لذلك نحن سنواجه الكثير من الثغرات، أو نكتشف الكثير من الثغرات من خلال الفقه الموروث لأنه لم تراجع مبتنياته والتصوّرات التي وراءه.

يحيى أبو زكريا: أحسنت دكتور علاء في هذا السياق وفي كل السياقات التي جئتم على ذِكرها مشكورين، كيف نؤسّس لفقه يستجيب لواقع الناس للمُستجدّات المعاصرة حتى إذا قرأ الإنسان كتاب فقه يشعر بسهولة الفَهْم بليونة اللفظة بأنها تنسجم معه في العصر في الواقع في الوقت في الزمن في الأجواء العامة لمُلابسات الحياة؟

علاء الدين زعتري: الجواب كيف بتغيير العقلية والمنهج ما سبق كان هو في سدّ الذرائع حرام؟ أين موقفنا من فتح الذرائع؟ لماذا يعمل الفقيه شرطي مرور على باب الله بين قوسين؟

يحيى أبو زكريا: أحسنت.

علاء الدين زعتري: سامحونا إلى جهنّم ابتعدوا لماذا يفعل هذا؟ لماذا لا يفتح أبواب الحضارة والفقه والحياة للناس بحيث يقولون ما شاء الله ما أجمل هذا الدين وما أجمل هذا الفقه وما أجمل هذا التنوير، وما أجمل هذه الروح الإيمانية المُستنبَطة من النصوص الشرعية.

ألم يتغيّر منهج التفكير؟ كما ذكر الدكتور حسن في قضية المقاصدية في النصوص الشرعية التي أتى عليها كبار العلماء في المغرب العربي، وأشهرهم الطاهر بن عاشور رحمة الله عليه، وهناك مدرسة في هذا الاتجاه هذه المدرسة المغاربية غير موجودة في المشرق على سبيل العموم، وإذا ذهبنا إلى صحراوية بعض المناطق التي أغلقت على نفسها وكل شيء عندها محرّم وبدعة وشَرْك ويجب أن نتمسّك بما هو وارد بنص ظاهر، وأين عقلنا؟ وأين دفع القرآن لنا بالتدبّر بآياته ومعرفة مقاصده والبحث عن مراميه وأهدافه؟ وليس مجرّد أن أقرأ حديثًا، أو أن أقرأ نصًا، أو أن أقرأ كتابًا، أو أن أجعل هذا الواسطة هذا الفقيه هذا المجتهد في يوم من الأيام في زمن من الأزمنة أنه هو كل الدين ويقدّمه على نص في القرآن الكريم، أو في رواية صحيحة عن النبّي صلّى الله عليه وآله.

إذًا نحتاج اليوم إلى فقه فتح الذرائع أن أقرأ الحياة ومُتطلّباتها ماذا أستطيع أن أخدم الناس في هذه المُستجدّات في كل الوسائل ذكر الدكتور حسن التواصل الاجتماعي اليوم في هذه الجائِحة العالمية، كيف نستطيع أن نُبْدِع فقهًا مناسبًا لحياة الناس اليوم، وليس أن نقول لهم بأن هذا الحَجْر وهذا العَزْل هو ابتلاء وعذاب وهو وهو وهو. من طرائف ما وردني خلال هذه الفترة أن فتاة محجور عليها صحيًا تمّت خطبتها الحمد لله.

يحيى أبو زكريا: جميل ستحجر أكثر.

علاء الدين زعتري: إذًا المسائل المعاصرة تحتاج إلى عقل مُنْفَتِح، تحتاج إلى رؤية إبداعية، تحتاج إلى فقه حضاري، وليس أن أتشبّث فقط بما قرأت سابقًا. وفي قضية تحبيب الناس بدين الله وعدم إبعادهم عن حضارة هذا الدين ما يقرأونه في الفقه السياسي تقسيم العالم إلى دار إسلام، ودار كفر دار حرب ودار سِلم. مَن قسّم هذا التقسيم؟ هل هو الرسول صلّى الله عليه وآله؟ لماذا نُكره الناس أو نُبعد الناس عن حقيقة هذا الدين والتواصل يا أيّها الناس لتعارفوا؟

يحيى أبو زكريا: دكتور علاء والله والله لو نطق الإسلام لقال أيها المسلمون ارحموني يرحمكم الله.

دكتور علاء الدين زعتري الباحث الإسلامي والعالِم الجليل والكاتب في مناطق الفراغ الذي يحتاج إليها المسلمون. شكرًا جزيلًا لك أمتعتنا، ووفّقك الله للاسترسال في مشروعك الإسلامي الجميل.

دكتور حسن جابر المفكّر الإسلامي المقاصدي شكرًا جزيلًا لك.

مشاهدينا وصلت حلقتنا إلى تمامها إلى أن ألقاكم هذا يحيى أبو زكريا يستودعكم الله الذي لا تضيع أبدًا ودائعه.