جمعية فرح العطاء

جمعية فرح العطاء جاءت كي تسدَّ فراغاً في الحرب الأهلية اللبنانية.. ماذا تغيّر؟ ما دور الجمعيات العابرة للطوائف في العلم والصحة والمساعدات؟ إلى من تتوجه وما هي آفاق العمل الاجتماعي والثقافي؟

 

المحور الأول:

غسان الشامي: أحيّيكم، في الأزمات الوطنية والأزمنة الصعبة يتقدّم دور التكافُل الوطني والتعاضُد الاجتماعي، هذا هو المنطق وهذا ما يستدعي حضور جمعيات غايتها تحقيق هذا التكافل والتضامن والمساهمة في التنمية وبلسمة الأحزان، لكن في بلادنا تنبثق جمعيات مُلتبسة أحياناً ومكشوفة أحياناً أخرى، بعضها تديره زوجات مسؤولين وتتعيّش من هبات أكثرها من الدولة، وبعضها ترفل في نعيم العلاقة مع الخارج أو ما يُسمّى الNGO وأغلبها يتنطّح لأدوارٍ مُلتبسة بالسياسة. جمعية فرح العطاء تعمل منذ ثلث قرنٍ ونيّف في لبنان وضمن مجال المساعدة وبعيداً عن الضوضاء، إسمها مختلفٌ ومُفرِحٌ، لذلك سنلقي الضوء عليها وعلى أعمالها وأوضاعها والواقع الاجتماعي اللبناني في حوارنا مع رئيس الجمعية مارك طربيه لكن بعد تقريرٍ عنها.

تقرير:    

تأسّست جمعية فرح العطاء كمنظمة لبنانية غير حكومية وغير سياسية وغير طائفية على مبادئ المحبة والاحترام والتسامح في حمأة الحرب الأهلية اللبنانية عام 1985 على يد المحامي ملحم خلف، والتفّت حولها مجموعة من المتطوّعين اللبنانيين بعيداً عن التطييف وبات لها أصدقاء في أرجاء العالم.

تقود جمعية فرح العطاء أنشطة مستمرة لإقامة روابط بين جميع اللبنانيين وإصلاح أضرار الحرب والأذى الناجِم عن الانفجارات، وقامت بتأهيل مبانٍ في مدينة طرابلس وعبرا والرويس والأشرفية، وعملت على ترميم المدارس وبنائها وإقامة المخيمات للشباب اللبناني وللأطفال في محاولةٍ لبناء جيلٍ منفتح.

عملت الجمعية على لمّ شمل الأسرة اللبنانية عبر تنظيم واحات تلاقٍ للشباب القادم من جميع أنحاء لبنان من خلال حشد جهودها ضمن مشاريع اجتماعية تدعم وحدة الشعب اللبناني، إضافة إلى تقديم الدعم للاجئين السوريين في المخيمات التي ينزلون فيها.

تحصل الجمعية على الدعم من جهاتٍ مختلفة بينها دعم المؤسّسات كهبة الأموال أو تقدمة المواد أو التزويد بالمعدات ووسائل النقل وتوفير عددٍ من الأجراء لديها أو تقديم النصح أو أية تقديمات أخرى ترتبط مباشرةً بنشاط المؤسّسة. 

وتعمل الجمعية في العراق حيث قامت بأنشطة وورش عملٍ وتقديم الدعم المعنوي والمادي للاجئين الأيزيديين في منطقة دهوك، وتشييد مبانٍ وتجهيزها لتكون ملجأ للعائلات ومساعدة اللاجئين في أربيل.

غسان الشامي: تحيّة لكم من أجراس المشرق، أهلاً بك سيّدي أستاذ مارك طربيه ضيفاً عزيزاً على البرنامج، سيّدي العزيز قبل أكثر من ثلث قرن كما قلنا خلال الحرب الأهلية أخذتم مبادرة فرح العطاء، ما الذي اختلف منذ 35 عاماً عليكم؟

مارك طربيه: أولاً إسمح لي أن أشكر قناة الميادين وبرنامجكم على استضافتنا. 

غسان الشامي: واجبنا.

مارك طربيه: والسؤال يأتي في محلّه في الوقت الحالي الذي يمرّ به لبنان، الجمعية تأسّست في العام 1985 عندما كان لبنان في أوج حرب أهلية تطال كل فئاته وكل أراضيه، وتأسّست بسبب الحرب الأهلية وجاءت لترفض هذه الحرب وتنبذها وتعيد بناء الجسور بين اللبنانيين وتجمع بينهم لتذكّرهم بجوهر لبنان ودوره، وهذا الأمر قامت به عبر إنشاء مخيّمات للأطفال الذين جاؤوا من كل المناطق اللبنانية ليتعلّموا كيف يعيشون سوياً على ثلاثة مبادئ: المحبة والتسامح والاحترام، وعندها كان من الجنون أن يُرسل أحدهم إبنه إلى مخيّم صيفي في بلدٍ يشهد حرباً وقتلاً على الهويّة في ذلك الوقت، ولكن الخبرة التي كان يكتسبها الأطفال خلال عشرة أيام وابتداء نهارهم بالنشيد الوطني اللبناني والاختلاط بفرق واكتشاف مناطق لبنان جميعها وإنهاء نهارهم بدعاءٍ مشترك، ويتعلّمون سماع بعضهم وكيف يدعو كلٌ منهم ربّه هي بالفعل تجربة حياة غيّرت أجيالاً منذ العام 1985 حتى اليوم، كل مَن شارك في هذه المخيّمات تعلّم المواطنة الصالحة وهذا الأهم. حين كنت في السابعة من عمري شاركت في أوّل مخيّم ومنذ ذلك الحين حتى اليوم أصبح لي بيتاً في كل قرية لبنانية تقريباً من إخوتي الذين تعرّفت عليهم وصار بيننا فرح العطاء، علّمتني أن أرى لبنان بطريقة مختلفة، وعلّمتني أن أحبّ الآخر بطريقة مختلفة والأهم ألا أخاف من الآخر. للإجابة على سؤالك نحن اليوم بأمسّ الحاجة إلى هذا الحسّ من المواطنة وإلى هذا الحبّ للآخر وعدم الخوف منه، ما يحصل اليوم مشابهٌ لما حصل في حينه.  

غسان الشامي: مشابه لعشيّة الحرب الأهلية. 

مارك طربيه: إنما بحربٍ مختلفة، نحن اليوم نعيش حرباً مختلفة عن الحرب التي عشناها سابقاً إنما أيضاً نعيش أملاً جديداً بأن بعد ما جرى في لبنان نستطيع أن نعتبر بأن الحرب الأهلية قد انتهت. 

غسان الشامي: نحن نأمل بأن تكون الحرب الأهلية قد انتهت ولكن ما يحصل هو نُذُر لحربٍ أهلية بطريقة أو بأخرى.

مارك طربيه: مقلق جداً.

غسان الشامي: كان يجب علمياً ومنطقياً أن يتّعظ اللبنانيون من مآسي الحرب السابقة ولكن منذ 1990 حتى هذه اللحظة نحن أيضاً أمام 30 عاماً ويبدو أن الكثيرين لم يتّعظوا، هل ما زلتم متفائلين أنه بالإمكان تجاوز تبعات الحرب أو منع أي احتراب قادم كجمعياتٍ أهلية كجمعية فرح العطاء؟ 

مارك طربيه: كي نكون واقعيين، اليوم الجمعيات التي تُعنى بشؤون السلم الأهلي لا تزال منذ 15 عاماً ونحن منها نعمل على التوعية والتحذير وتنبيه الجيل الجديد من خوض التجربة نفسها لأنها تجربة مؤلمة، وحتى اليوم هناك جمعيات ولجان للمخطوفين يبحثون عن الموجودين في السجون خارج لبنان وداخله، ولا زالوا حتى اليوم يتألّمون من عدد الضحايا وعدد معوّقي الحرب وعدد القتلى وعدد المخطوفين، وحتى أن أناساً ممّن شاركوا في الحرب أدلوا بشهاداتهم لردع الشباب عن المشاركة في الحرب لأنها مؤلمة.

غسان الشامي: ولكن أمراء الحرب ما يزالون يحكمون.

مارك طربيه: هذا هو الواقع اللبناني الأليم، إنما نحن اليوم تقدّمنا أشواطاً في مجال السلم الأهلي وجئنا لنضع النور والأمل في مكانٍ أسود ومظلم جداً. ما يمكننا فعله سيّدي هو أن نقدّم نموذجاً جميلاً عن لبنان وأن نُظهر الوجه الجميل للبنان وأن خيرة شباب لبنان يعملون من أجله ومن قلوبهم، هذا ما يمكننا فعله وأن نضيء على لبنان الجميل إنما أن نوقف حرباً قد تحصل فهو ليس دورنا، نحن بإمكاننا أن نكون بصيص أملٍ في هذا المجتمع وهذا ما نفعله.  

غسان الشامي: أليس في هذا الكلام نوعٌ من الأغنية والأنشودة أستاذ مارك؟

مارك طربيه: ربّما ولكن على أرض الواقع مَن يشارك في نشاطاتنا ويرى كيف تختلط شبيبتنا مع بعضها البعض من كل المناطق اللبنانية وتعمل من أجل لبنان الجميل الذي نريده يلمس الكلام الذي نقوله، سنتحدّث بعد قليل عن نشاطاتنا. 

غسان الشامي: نحن ذكرنا ذلك أصلاً في التقرير. 

مارك طربيه: هذا يُظهر اليوم أننا كسرنا الحواجز وتخطّيناها وأنه لا يمكن لأحد الدخول بيننا ويعيد نفس التجربة. نحن خلال 35 عاماً من الشباب والمتطوّعين الذين قدّموا وكسروا الحواجز ولم يتركوا قرية في لبنان إلا ووصلوا إليها، لم نترك منطقة في لبنان لم نعمل عليها كي نكسر هذه الصورة، هذا الأمر حصل وليس مجرد تمنٍّ أو فكرة فلسفية أو تصوّر، هذا من الإنجازات. لدينا تجربة حقيقية حصلت نستطيع أن نتحدّث عنها ولم نخبر عن أمرٍ نعتزم فعله. اليوم نحن كجمعية استطعنا إنشاء أكثر من مئتي مخيّم للأطفال يجمع الأطفال من كل لبنان، رمّمنا سبعة سجونٍ لبنانية على مساحة الوطن بناءً على معايير أوروبية، رمّمنا أكثر من 21 مدرسة رسمية. 

غسان الشامي: سنأتي إلى هذا، أنتم تعتبرون أن لبنان بمبادئكم يجب أن يصبح رسالة سلام إلى العالم.

مارك طربيه: صحيح.

غسان الشامي: البابا يوحنا بولس الثاني اعتبر لبنان رسالة لكن ما نشهده الآن، أنت تسمع ما يحصل من شتائم، من صراخ، من تنابز في الشارع، هل وصل لبنان حقيقةً لأن يكون رسالة؟ لنقرأ الأمور بواقعية أستاذ مارك.

مارك طربيه: ربما لم يصل بعد ولكنه حتماً على الطريق، إذا خرجت مجموعة من الشباب هنا وهناك وتصرّفت بهذا الشكل الذي ذكّر اللبنانيين بالذكريات الأليمة فهذا لا يعني أن كل اللبنانيين يرغبون بخوض الحرب أو مستعدّين لها. أنا أعتقد أن كل الناس التي عايشت هذه المشاهد أدانتها ووقفت ضدّها ولا ترغب بتكرارها، أنا أحزن حينما أرى هكذا مشاهد ولكنني أتساءل هل نحن مستعدّون لحمل السلاح وللتقاتل ونخلّف قتلى وجرحى ونقسّم المناطق ونخسر خيرة شبابنا في أمور غرائزية كالتي شهدناها؟ هل هذا هو لبنان الذي نريده ونعمل لأجله؟ هل هذا هو لبنان الذي يمثّل جميع اللبنانيين؟ أعتقد أن هذه الصورة أعادتنا بالذاكرة إلى الوراء إنما بالتأكيد لن يكون هذا مستقبلنا. 

غسان الشامي: أستاذ مارك أنت تعلم أن مَن لا يتذكّر لا يتّعظ.

مارك طربيه: صحيح.

غسان الشامي: أنتم سيّدي تسعون أيضاً في مبادئكم لجمع العائلة اللبنانية التي فرّقتها الحرب، أولاً ما وضع العائلة اللبنانية من خلال تجربتكم في فرح العطاء؟ هل فعلاً لبنان عائلة واحدة؟

مارك طربيه: أنا سعيد لأنك سألتني هذا السؤال، إذا سألتني عن تجربة فرح العطاء سأقول لك إن العائلة اللبنانية بألف خير. الوضع الاقتصادي اليوم لا يُخفى على أحد، في لبنان هناك مشكلة اقتصادية كبرى طالت جميع فئات المجتمع، ونحن نعمل في المناطق الأكثر فقراً في لبنان وفي الشرق الأوسط ومنها منطقة طرابلس التي تضمّ باب التبانة وجبل محسن اللتين يسيطر عليهما الصراع، وهاتان المنطقتان يضربهما الفقر الذي طال أيضاً الكرامة الإنسانية بشكل مؤسف. أوّل مبادرة أطلقناها لكي نقف إلى جانب أهلنا خلال هذه الفترة الاقتصادية الصعبة لمسنا أن هناك ما يكفي من الخير في لبنان لنلبّي النداء، أولاً من المتطوّعين سرعان ما أطلقنا النداء حتى تسجّل لدينا أكثر من 500 شاب وشابة من كل المناطق اللبنانية ومن كل الأعمار والفئات الذين أبدوا استعدادهم للمساعدة. ثانياً من اللبنانيين الذين قدّموا لنا المواد الغذائية اللازمة لنقوم بدورنا بتوزيعها على الناس. ثالثاً من أصدقاء فرح العطاء الذين أبدوا جهوزيّتهم، وخلال أقل من أربع أو خمسة أيام قمنا بتوزيع أكثر من ثلاثة آلاف حصة غذائية على أكثر من 12 ألف شخص بسرعة خيالية، هذا يبرهن أن النخوة والتعاضد الاجتماعي لا يزالان موجودين، وحين نمتلك هذه النفسية وهذا الفكر وإن كنا أقلية فنحن بألف خير.   

غسان الشامي: من مهماتكم أيضاً لمّ شمل الأسرة في لبنان، هذا عنوان كبير، هذا يعني أولاً أن الأسرة غير ملتئمة الشمل، من حيث المبدأ هل استطعتم لمّ شمل الأسرة في لبنان؟ وأين استطعتم؟

مارك طربيه: لا أستطيع أن أجيبك على هذا السؤال بالمُطلق سواء بالإيجاب أو النفي إنما ما أستطيع قوله إنه خلال المحطات التي مرّ بها لبنان استطعنا لمّ الجراح وجمع الأسرة اللبنانية. أذكر اليوم على سبيل المثال في العام 2006 خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان كانت فرح العطاء أوّل منظمة تصل إلى الجنوب بعد وقف إطلاق النار حتى قبل القوى الأمنية، كان لدينا أكثر من 50 شاحنة وأكثر من 300 متطوّع ذهبوا إلى الجنوب وساهموا بعمليات إعادة الإعمار ووقفوا إلى جانب أهلنا في الجنوب. حين حصلت خلافات بين باب التبانة وجبل محسن التي أدت إلى حرب شوارع بينهما استطعنا أن ندخل وأن نوقف هذه الحرب وجئنا بالأولاد من المنطقتين وأنشأنا المخيّمات لهم وأعدنا دمجهم مع بعضهم البعض، وحين حصل الأمر ذاته في البقاع بين تعلبايا وسعدنايل لعبنا دوراً في إخماد النار المستعرة. حين حصلت مشاكل في البلد وتمّ إقفاله بأسلاك حديدية استطعنا الوقوف بين ساحة ما كان يُسمّى ب 8 و 14 وإلغاء الجدار بينهما. حين كانت هناك تشنّجات في بيروت بين الخندق الغميق وكورنيش المزرعة استطعنا أن نجمع أبناء المنطقتين حول طاولة رمضانية. نحن لا يمكننا بشكل عام أن نكون موجودين دائماً إنما عند حصول أمر يذكّر بالحرب الأهلية أو يسمح بإعادتها فإننا دائماً نكون في المكان والوقت المناسبيْن. 

غسان الشامي: يقولون إن لبنان يحتاج إلى المواطنة والتعاضد، كيف يمكن ترسيخ هذا المفهوم فعلياً في بلدٍ طوائفي حتى النخاع؟ 

مارك طربيه: اليوم أكثر من أي وقت مضى نحن بحاجة إلى هذا الأمر، المواطنة هي المفهوم الذي يمكن أن ينقذ لبنان من أزمته، اليوم لا يمكننا أن نستمر بهذه الطريقة، إذا تكلّمنا بصراحة لا يمكن لكل منطقة أو لكل طائفة أو كل ملّة أن تنعزل وتعمل وحدها، هذا النظام لا يمكن أن يستمر. مفهوم المواطنة يجب أن يبدأ من المدارس، لا يمكننا أن نغيّر الجيل القديم والعقلية القديمة التي شاركت بمعظمها في الحرب ولكن علينا أن نعمل على أبنائنا وعلى شبيبتنا في المدارس والجامعات، تغيير المناهج الدراسية ضروري، مشاركة المدارس اليوم في الأعمال الاجتماعية أصبحت ضرورة أيضاً، ما المانع من أن نرسل شبيبتنا في المدارس والجامعات للمشاركة مع الجمعيات في الخدمة الاجتماعية؟ ما المانع من أن نؤدّي الخدمة الاجتماعية بدلاً من الخدمة العسكرية؟ كنا نذهب إلى التجنيد الإجباري لمدة سنة لتأدية الخدمة العسكرية، ما المانع من تأدية خدمة مدنية لستة أشهر لنتساعد سوياً في لبنان؟

غسان الشامي: المانع أنت تعرفه وأنا أعرفه، المانع هو هؤلاء الساسة. أنتم تقيمون كل عام في 13 نيسان ذكرى الحرب الأهلية احتفالاً، هل تقيمونه على قاعدة ذكّر لعلّ الذكرى تنفع المؤمنين أو تنفع اللبنانيين؟ وهل ينتفعون من إعادة هذه الذكرى؟  

مارك طربيه: ربّما في الأربع عشرة سنة الأخيرة حين كنا نقوم بهذا النشاط كان ينطبق هذا الأمر، ولكن خلال هذه السنة وبعد الأحداث التي حصلت في لبنان أطلقنا شعار انتهاء الحرب الأهلية في لبنان. أعتقد أن الفارق الوحيد بين هذه السنة والسنوات السابقة هو أن قسماً كبيراً من اللبنانيين فَهِم أخيراً أن الحرب لم تكن بين اللبنانيين كأشخاص وكأفراد أو ذات طابع شخصي بل كانت لعبة سياسية كبيرة ولعبة قادة محاور وحروب سقط ضحيّتها اللبنانيون. أعتقد أنه بعد 15 سنة من هذه التوعية التي كنا نقوم بها هناك قسم كبير من اللبنانيين اليوم متّفق أن هذه الحرب لا يجب أن تعاد. أعتقد أننا قمنا بعمل جيّد من ناحية التوعية ومن ناحية التذكير بالحرب كي لا نعيدها، وتخطّينا مرحلة التذكير بالعمل على الأرض حتى نجمع اللبنانيين مع بعضهم، لا يكفي التذكير فقط، يجب على اللبنانيين أن يتعرّفوا على بعضهم، هناك نشاطات تقوم بها شبيبتنا وتضطر لاستكشاف مناطق جديدة لم تكن تعرفها، تخيّل أن هناك شاباً أو شابة وُلِدوا في بيروت ولم يذهبوا إلى طرابلس أو إلى الجنوب، إذاً هذا الخليط وهذا العمل الاجتماعي واليومي هو الذي يُبعد ذاكرة الحرب عن اللبنانيين.     

غسان الشامي: نحن سنذهب إلى فاصل، أعزائي فاصل ونعود إلى الحوار مع الأستاذ مارك طربيه رئيس جمعية فرح العطاء، انتظرونا.

المحور الثاني: 

غسان الشامي: أحيّيكم مجدّداً من أجراس المشرق، أستاذ مارك مَن يدعم فرح العطاء مالياً؟  

مارك طربيه: هذا ما نُسأل عنه دائماً. 

غسان الشامي: لأن الناس دائماً لديها ارتياب وهذا حقّها.  

مارك طربيه: طبعاً وهذا الموضوع أولوية لشفافيّتنا، نحن نقبل التبرعات من أصدقاء فرح العطاء ومن أية جهة غير سياسية وغير طائفية، لأكون واضحاً أكثر لا نقبل التبرعات المشروطة، طاقتنا اليوم شبابية وتطوّعية، جميع المنتسبين إلى فرح العطاء هم من المتطوّعين وبالتالي لا يمكننا تحمّل تبرّع مشروط بأجندة وببرنامج وبشروط لأن المتطوّعين لدينا لا يمكنهم الالتزام ببرنامج، معظم متطوّعينا هم من الطلاب الجامعيين وعند قدرتهم يتطوّعون، بالتالي يدعم فرح العطاء أصدقاؤنا والشركات اللبنانية التي تثق بنا وتتعامل معنا منذ سنوات، إضافة إلى ذلك نحن نقوم بورش عمل ونحتاج إلى مواد كالباطون أو الطرش أو الحجارة أو الحديد أو الخفّان إلى آخره، فنطلب من الشركات اللبنانية تزويدنا كلٌّ بما لديه، يتبرّعون لنا بالمواد وشبابنا متطوّعون، وما يتبقّى فقط هو القدرة التشغيلية التي تحتاج إلى التمويل وهذه تتأتّى من أموال اللبنانيين المُتبرّعين إجمالاً، فبالتالي ليس لدينا أي تمويل سياسي أو طائفي أو مشروط ولا نقبل بذلك.  

غسان الشامي: مَن هم شركاؤكم في فرح العطاء؟

مارك طربيه: تقصد المتبرّعين؟

غسان الشامي: أليس لديكم شركاء يُعينوكم في عملكم، جامعات، كنيسة؟

مارك طربيه: بالطبع، لدينا الكثير من الشركاء، لدينا أولاً الجمعيات الصديقة التي نتشارك معها ونعمل معها منذ زمن، لدينا الجامعات التي تزوّدنا بالمتطوّعين وعبرها نستحصل على شهادات الحياة، أيضاً لدينا المدارس التي تفتح أبوابها لنشاطاتنا، لدينا أصدقاء فرح العطاء الذين يفتحون أبوابهم لنا في المناطق التي نعمل فيها، وأحياناً يكون هناك تعاون مع الدولة لتنفيذ مشروعٍ ما، بالتالي فرح العطاء تتشارك مع كل هؤلاء لتنفيذ مشاريعها، أحياناً لا ننفّذ المشاريع وحدنا، مثلاً في الانفجار الذي طال اللواء الحسن في الأشرفية في العام 2012 استطعنا استقطاب 1600 متطوّع من الشباب والشابات من كافة المناطق اللبنانية الذين قاموا بإعادة إعمار الشارع الذي وقع فيه الانفجار وقمنا ببناء سبع أبنية في غضون ثلاثة أشهر، وهذا الأمر تمّ مع كل الجمعيات التي كانت موجودة على الأرض والتي تشاركت معنا في إعمار هذا الشارع. أودّ أن ألفت هنا أننا تمكّنا من بناء سبع أبنية، 57 وحدة سكنية كان قاطنوها من دون مأوى في غضون ثلاثة أشهر بما يقارب الخمسمائة ألف دولار في الوقت الذي صرّح فيه مستشار الدولة اللبنانية إن هذا المشروع يستلزم 12 مليون دولار و 16 شهراً من التنفيذ. 

غسان الشامي: هذا الفرق كان يعود للجيب. 

مارك طربيه: ربّما.   

غسان الشامي: بل أكيد، واضح أين أصبح لبنان.  

مارك طربيه: ولكن أنظر ماذا تستطيع هذه الطاقة الشبابية أن تفعل، حينما يجتمع شباب لبنان ويكونون يداً واحدة يستطيعون فعل ما لا يستطيع أحدٌ فعله ومن ضمنها الدولة اللبنانية.  

غسان الشامي: أليس لديكم دعمٌ خارجي؟  

مارك طربيه: الدعم من الخارج يكون من فرح العطاء الموجودة في فرنسا وفي أميركا وفي العراق من المتطوّعين الذين يأتون إلينا من خارج لبنان ويعيشون تجربة معنا ويقدّمون الدعم لنا لنستمر.

غسان الشامي: أنا سألتك لأنك تعرف أن هناك جمعيات في لبنان مدعومة من الخارج بشكلها السياسي تحديداً الجمعيات التي تعتمد على المساعدات الأميركية، ما هو موقفكم من دعم المال السياسي لكثير من الجمعيات أو من دعم الدولة لجمعيات تقيمها نساء وزراء أو نساء نواب؟  

مارك طربيه: عُرض علينا تمويل خارجي في أكثر من مناسبة وحتى من دون دفتر شروط وكان المطلوب فقط هو ذِكر إسم الجهة المانحة في مشاريعنا، وحتى هذا الأمر رفضناه. لا تقبل جمعية فرح العطاء مالاً مشروطاً وسياسياً وأجنبياً مع أجندات، وليس لدينا القدرة أن ننفّذ هذه الأجندات، نحن شباب متطوّعون، أحرار، قرارنا لنا ونستطيع فعل ما نريد بشروطنا.

غسان الشامي: أنت استلمت هذه الجمعية في زمنٍ صعب لأن مؤسّس هذه الجمعية الصديق الأستاذ ملحم خلف نقيب المحامين أصبح في موقعٍ رسمي وأنت في سياقها منذ بدايات حياتك، ما هو أفق عمل الجمعيات في لبنان بعد الأزمة المالية الحالية التي يمرّ بها لبنان؟

مارك طربيه: في الحقيقة بعد أن استلم الدكتور خلف مركز نقيب المحامين في بيروت كان لا بدّ من أن يحلّ مكانه أحد في فرح العطاء، وهذا كان أمراً صعباً بعد ثلاثين عاماً من العطاء المستمر تسليم هذه المسؤولية لشخصٍ آخر، وبالفعل كان الأمر تحدّياً لي أن أقوم بهذه المهمة وأن أتابع بهذا الإرث الذي أعطاني إياه من العطاءات المستمرة لشبيبة لبنان طيلة هذه الفترة. الجمعيات اليوم في لبنان تحلّ محل الدولة اللبنانية العاجزة عن القيام بدورها، تخيّل صعوبة الوضع في لبنان وكيف يكون أكثر صعوبةً من دون هذه الجمعيات، إذا ذكرنا الجمعيات التي تعمل بالفعل فأقول بأن هناك حوالى 93 أو 94 جمعية تقوم فعلاً بأعمالها كما يجب من أصل آلاف الجمعيات المُسجّلة التي لا نعرف طبيعة عملها، إنما هذه ال 93 جمعية إذا لم تعد موجودة فإن لبنان سيذهب نحو الخراب الكامل. اليوم هناك جمعيات تُعنى بشؤون المعوّقين قرّرت الدولة اللبنانية عند الدراسة الأخيرة للموازنة وخفضها قرّرت إلغاء الميزانية التي كانت مقرّرة لهم وتم إفقال مدارس تدرّس أكثر من ألفي شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة وأعادوهم إلى المنازل. اليوم هناك جمعيات تقوم بعملٍ جبّار وتحلّ محل الدولة، وحتى اليوم الدولة غير قادرة على القيام بمهماتها. آلاف من اللبنانيين يعتمدون على الجمعيات حتى يعيشوا حياةً كريمة، ومن دون هذه الجمعيات سوف يفقد الإنسان قيمته الإنسانية، بالتالي وجودها مهمّ جداً.

غسان الشامي: ولكن لا يمكن للجمعيات أن تكون بديلاً عن الدولة أستاذ مارك، بمعنى أن الشعوب تنتظم في سياقٍ حقوقي في هيكلية تُسمّى الدولة وإلا لتحكم الجمعيات، لا يجوز هذا الأفق أن يكون على هذه الشاكلة.  

مارك طربيه: أنا أوافقك ولكن حين ترى الوجع الذي نراه تفهم لماذا لا نستطيع أن نبقى متفرّجين. لو تسمح لي سريعاً، قمنا بزيارة السجون في لبنان كي نوزّع الملابس والأدوية منذ أكثر من 15 عاماً، الوجع الذي عايشناه في السجون والانحدار لقيمة الإنسان منعنا أن نصمت، وضع السجون في لبنان مأساوي، غرفة بحجم غرفة النوم يوضع فيها أكثر من 30 أو 40 شخصاً.  

غسان الشامي: سبقتني إلى السجون، تفّضّل أكمل. 

مارك طربيه: غرفة بحجم غرفة النوم يوضع فيها 40 شخصاً، نصفهم ينام والنصف الآخر يقف ومن ثم يتبادلون الأدوار، غرفة لا هواء فيها، لا إضاءة، روائح غير مقبولة، جدران مُهترئة صفراء، كيف كان بإمكاننا أن نوزّع الملابس ونغادر؟ لم نستطع أن نصمت، إذا كانت الدولة عاجزة أن تقوم بمسؤولياتها وأن تحترم حقوق الإنسان وحقوق المساجين هل نحن أيضاً عاجزون؟ هل نقف أمام عجز الدولة وتقصيرها؟ هل نقول إن لبنان بلد معثّر؟ نحن قرّرنا أن نفعل عكس ذلك، قرّرنا أن نستنهض الهِمم، قرّرنا أن نغيّر بلدنا بأيدينا، قرّرنا أن نعلّم الدولة كيف يجب أن تكون، قرّرنا أن نستبدل الدولة وأنشأنا سبعة سجون من أصل 19 سجناً غير مركزي وفقاً لمعايير أوروبية، سلّمنا سجوناً كسجون أوروبا وأميركا لأنه لا يمكننا أن نبقى صامتين. الدولة عاجزة وربّما تبقى كذلك فهل نحن أيضاً عاجزون؟ قرّرنا أن نقول لا، شباب لبنان غير عاجزين، هم سيغيّرون بلدهم بأيديهم وفقاً لمُقدراتنا، هذا ما استطعنا فعله ولكن للأسف بعد كل ذلك دولتنا لم تكن قادرة على إجراء صيانة لعملنا، وتقريباً السجون التي عملنا عليها بعد خمس وست وسبع سنوات عادت إلى وضعها القديم بسبب تقصير وغياب الدولة. 

غسان الشامي: أنا لستُ مهتماً كثيراً بوضع السجون في أوروبا وأميركا لأن ما يعنيني هو مستقبل الإنسان أو احترام حقوق هذا الإنسان، ألم تدعمكم الحكومة أبداً في لبنان؟ 

مارك طربيه: الدعم كان تنسيقياً وكانوا يسمحون لنا بالدخول أو يمنحوننا التراخيص للقيام بهذا الأمر ليس أكثر. 

غسان الشامي: عملتم على تشييد المدارس وترميمها، هل واقع المدارس مثل واقع السجون؟

مارك طربيه: هناك مدارس رسمية في لبنان ممتازة وخرّجت كباراً ولكن أيضاً هناك مدارس لبنانية حكومية في المناطق البعيدة متروكة ومهملة. على سبيل المثال هناك قرية إسمها تل بيبة في عكار بلبنان كانت تضمّ غرفة واحدة لأربع مراحل دراسية مختلفة ويقوم مدرّس واحد بإعطائهم كل المواد، هذا واقع مرفوض، بنينا صفوفاً إضافية وزدنا عليها أساتذة بالتنسيق مع وزارة التربية وأصبح لكل صف أستاذ كما يجب أن يكون، وأيضاً عملنا على ترميم المدارس من ناحية توفير غرف للأساتذة وحمامات إلى آخره، وضع المدارس الرسمية أيضاً مؤسف جداً ويحتاج إلى الكثير من العمل.  

غسان الشامي: في مقابل البناء والعمارة هناك المحتوى أستاذ مارك، هل راقبتم واقع التعليم في هذه المدارس؟

مارك طربيه: في الحقيقة لم نستطع القيام بهذا العمل لأنه خارج حدود مهمّتنا إنما ما أستطيع قوله أنه حين لمسنا وجود نقص في عدد المدارس التي تؤمّن التعليم المجاني قمنا بفتح مدرسة ضمّت كل الأطفال اللبنانيين أولاً وغير اللبنانيين ثانياً الذين لم يتلقّوا التعليم، واستطعنا استيعاب 250 طفلاً لم يتلقّوا التعليم أبداً وقمنا بتعليمهم، فابتدعنا مُصغّراً وفق إمكاناتنا.   

غسان الشامي: أنا سألتك هذا السؤال لأنك تكلّمت عن المواطنة وتعليمها في المدارس، أنت تعلم أن واقع المدارس في لبنان بعد هذه الأزمة مأساوي، كيف تريد أن تعلّم الناس المواطنة والتعاضد والتكافل الاجتماعي في واقع مدرسي مأزوم، هذا ما أردت أن أسألك عنه.  

مارك طربيه: أعتقد أن الإجابة على هذا السؤال هي التجربة، ربمّا يمكننا في المدارس والجامعات إعطاء حصص عن المواطنة وتفسيرها وشرحها إلى آخره لكن المواطنة ليس درساً فقط بل هي تجربة يجب أن تحصل، ولو أن كل مدرسة تطلب من تلاميذها أو تخصّص في منهجها تجربةً للمواطنة، لو أن كل صف دراسي قام بتجربة مع أستاذه في منطقة معينّة فأعتقد أن التجربة تكون خير علاج في هذا الموضوع.

غسان الشامي: هل هناك جسور بينكم وبين الكنيسة، بينكم وبين دار الفتوى، بينكم وبين المرجعيات الدينية التي لديها أوقاف كثيرة يمكن الاستفادة منها في أن يكون فرح العطاء عميماً على اللبنانيين؟ 

مارك طربيه: لا شك أن الاتصال موجود مع جميع المكوّنات، في 13 نيسان جمعنا 16 طائفة في لبنان ممثّلة برجل دين عن كل طائفة وقفوا جميعاً وتلوا دعاءً مشتركاً واحداً للبنان، وأنت تعرف أن قراءة نص واحد من كل الطوائف ليس بالأمر السهل، فالاتصال موجود مع كل الأفرقاء وإذا كان هذا الأمر يساعد فنحن دائماً موجودين للعب هذا الدور.   

غسان الشامي: القصد من ذلك أن يجتمعوا في المناسبات التي فيها خطابات، أنت تعرف إننا شعوب تحبّ الكلام كثيراً ولكن هل أية طائفة منهم أعطتكم قطعة أرضٍ أو مبنىً وقالت لكم خذوه ليكن مدرسة أو مستوصفاً للناس؟ 

مارك طربيه: في الحقيقة لم يحصل هذا الأمر في الوقت الحالي إنما نحن نُطلق صرخة عالية وضرورية وإنسانية ملحّة بأن هذه الأوقاف التي لا تُستعمل إذا لم نستخدمها في مثل هكذا ظروف فلماذا هي موجودة، نحن نُطلق صرخة لكل الأوقاف التي لديها أرزاق وأراضٍ وأماكن يمكن استخدامها للخير العام ويكون بإمكاننا أن ندير هذا الموضوع فنحن مستعدّون ولن نقصّر. 

غسان الشامي: هل تتوجّهون إلى أحدٍ بطلب المساعدة؟ إلى مَن تتوجّهون؟ أنتم تحتاجون، أنتم متطوّعون، ممّن تتوقّع أن يساعدكم فعلياً في لبنان لتجاوز هذه المحنة التي هو فيها؟  

مارك طربيه: أولاً نحن نعرف أنه خلال كل هذه السنوات من جميع الأشخاص الذين ساعدوا فرح العطاء أن الخير لا يزال موجوداً في لبنان، لا يزال هناك مَن يحبّ لبنان، لا يزال هناك أناس يتبرّعون لنقوم بأعمالنا في لبنان، هم أصدقاء فرح العطاء، هم لبنانيون ولبنانيات، لم يحصل أن طلبت منهم فرح العطاء ورفضوا. سيّدي هناك شركات وجمعيات وأشخاص في لبنان لا زالوا يؤمنون بلبنان وبشبيبته وما من مرة قامت فيها جمعية فرح العطاء بنشاط وطلبت الدعم ولم تتلقّاه، هذا يعود إلى شفافيّتها وإلى محبة الناس لها بسبب أعمالها. في الوقت الحالي كنت أخبرك أننا نقوم بحملة لتوزيع الحصص الغذائية، أطقلنا الصرخة وطلبنا الدعم عبر حملة تلفزيونية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، وخلال أسبوع وصلتنا تبرعات من اللبنانيين للقيام بهذه الحملة التي لا زلنا مستمّرين بها والطلب يزداد، هناك قرى تتّصل بنا وتطلب منا الحصص الغذائية، يقولون مثلاً لدينا 50 عائلة محتاجة والشهر التالي يصبح العدد مئة، والشهر التالي 120، الحاجة تزداد. 

غسان الشامي: في دقيقتين إذا سمحت، من مهماتكم التي قمتم بها تقديم الدعم للاجئين السوريين، ماذا فعلتم في زمن الكورونا وأنتم في العراق أيضاً فرح العطاء، ماذا تفعلون في هذا البلد المتألّم أيضاً؟  

مارك طربيه: في موضوع اللاجئين السوريين المدرسة المجانية الخاصة بنا في كفيفان هناك أكثر من مئتي طفل لاجئ في لبنان يتلقّون دراستهم مجاناً وفقاً للقدرة القصوى لهذه المدرسة. في ما خصّ الكورونا نحن في ظل هذه الأزمة قمنا بحملة توزيع الحصص الغذائية مع أخذ كل الاحتياطات اللازمة لحماية المتطوّعين. 

غسان الشامي: وفي العراق؟  

مارك طربيه: نحن في العراق منذ أكثر من عشر سنوات، ذهب وفد شبابي من لبنان إلى العراق للوقوف إلى جانب الشعب العراقي بعد المآسي التي حصلت، وأعدنا إعمار مناطق مهجورة بعد هجوم داعش واحتلاله مناطق في العراق، وقمنا بإعمار قرىً صغيرة لتصبح صالحة للسكن ويعود أهلها إليها. اليوم أصبح هناك جمعية فرح العطاء العراق التي رمّمت أربع مدارس وأكثر من ثلاث مناطق سكنية وعاد أهلها إليها وفتحت المدارس أبوابها من جديد، واليوم أصبحت فرح العطاء العراق مستقلة عن لبنان وتقود نفسها بنفسها.        

غسان الشامي: أنا أشكرك سيّدي. دائماً يجب تحويل النوايا الطيّبة إلى أفعالٍ طيّبة، وهذه الأفعال يقوم بها الطيّبون الذين لا يبتغون حمداً ولا شكورا. شكراً للأستاذ مارك طربيه على حضوره في أجراس المشرق، لزملائي في الميادين، الشكر الجزيل، أيامكم عطاء وفرح، سلامٌ عليكم وسلامٌ لكم.