فرقة "رند"

 

المحور الأول

زاهي وهبي: مساء الخير. ثلاثة أشقّاء جمعت بينهم صلة الدمِ وصلة النغم، نشأوا على حبّ الفنّ الراقي الذي يسمو بصاحبه وبسامعه في آن ويرتقي بالكلمة واللحن ويؤنِس عشّاق الغناء الحامل هويّةً وخصوصيّة في زمن اختلاط الحابل بالنابل. ولأنّ المكتوب يُقرأ أحياناً من عنوانه كلّل "رند" إسم فرقتهم المؤلّفة من شابتين وشاب شاؤوا أن يكون لهم صوتٌ خاص ومختلف في خضمّ الصخب والضجيج اللذين باتا يطبعان حال الموسيقى والغناء عندنا وعند سوانا. "بيت القصيد"، بيت المبدعين العرب يُرحّب بأعضاء فرقة "رند"، الإخوة "جمال" و"ليلي" و"يوسف أبو حمد" أهلاً وسهلاً بكم، "جمال"، "ليلي"، "يوسف" 

يوسف أبو حمد: أهلاً بك 

زاهي وهبي: شرّفتم "بيت القصيد". ربّما السؤال الأول الذي يخطُر في البال ودعوني أبدأ على اليسار مع "ليلي"، ما الذي زرع فيكم حبّ الفنّ، حبّ الغناء، حبّ الموسيقى؟ ما هو، الجو أو المناخ أو البيت؟ إلى آخره  

ليلي أبو حمد: هو "زاهي"، كما عند كلّ العائلات يحاول الأهل أن يربّوا أولادهم على حبّ الفن، أهلنا أيضاً ربّونا على حبّ الفنّ والفضل الكبير هو أكيد لأهلنا في كلّ شيء فمنذ أن كنّا صغاراً علّمونا بيانو وأحضروا لنا أُستاذاً إلى البيت، ثم لاحقاً دخلنا الكونسرفاتوار وكانا دائماً عندما نكاد أن نقع، كما الطفل الصغير عندما يقع يلتقطونه أهله الشيء نفسه معنا، عندما كنّا نكاد نتوقف عن دراسة البيانو كانا يُشجّعاننا دائِماً 

زاهي وهبي: ليت كلّ العائِلات يربّون أولادهم على حبّ الفنّ، أنا أعرِف أحياناً أنّ هناك أهلاً يُعارِضون ولا يُشجّعون أولادهم كثيراً. يبدو أنّ الأهل كان عندهم، أنا أعرِف أنّ الوالد عسكري، ضابط؟ 

جمال أبو حمد: صحيح، وشاعر في نفس الوقت

زاهي وهبي: وشاعر في نفس الوقت. كم هذا الشيء ربما يكون قد لعِبَ دوراً أكبر

جمال أبو حمد: أمّي وأبي هما عائِلة فنيّة، كلاهما يستمعان إلى الموسيقى، إلى "أُمّ كلثوم" ونشآ على "وديع" و"فيروز" وكلّ هذه الموسيقى القديمة التي ربّيانا عليها، فأكيد هما كانا يُحبّان الفن ويعشقان الفنّ، فما لم يستطيعا تعلّمه مثل البيانو مثلاً في صِغرهما في ظروف الحرب وفي الظروف التي عاشا فيها نقلاه إلينا 

زاهي وهبي: من الأساس كان عندكم توجُّه أنكم من الممكن أن تحترفوا؟ لأنني أجد أنّ دراساتكم كانت في غير مجال قبل الكونسرفاتوار! حضرتك مهندس زراعي أليس كذلك؟ 

يوسف أبو حمد: صحيح

زاهي وهبي: و"جمال"

جمال أبو حمد: في الإخراج والتمثيل

زاهي وهبي: و"ليلي" أيضاً مهندسة زراعيّة وتصميم مُدني، كأنّه لم يكن الاحتراف وارداً من الأساس، صحيح؟ 

يوسف أبو حمد: صح، لأنّ الشيء الأول الذي يقولونه لك الأهل: "عليك أن تحصل على شهادة لأنك لا تدري ماذا سيحصل في موضوع الشغل" 

زاهي وهبي: و "الفنّ لا يُطعِم خبزاً"

يوسف أبو حمد: وكلّ هذه الأمور، لكننا سلكنا طريقين بالتوازي، نذهب إلى الكونسرفاتوار مثلاً نهار السبت، إلى المعهد الوطني، وندرس يوم الأحد لامتحان الإثنين سواء في الجامعة أو في المدرسة، فكان الإصرار منهما أن نسلك طريقين ومن ثمّ يتبيّن لنا سواء سلكت الأمور أم لم تسلك، لكن علينا أن نسلك هذين الطريقين ونشدّ على أنفسنا كي نتمكّن من الوصول في النهاية

زاهي وهبي: قبل أن نتحدّث عن إسم الفِرقة، واضح أنّكم اخترتم تقديم أُغنيات مُختلفة قليلاً عن الموضة، عن الأغاني الموجودة ليلاً نهاراً في الإذاعات وعلى الشاشات، شيء كأنّه قليل عكس التيّار. عادة سهل على الإنسان الذي يريد أن يُغنّي اليوم خصوصاً في عُمرٍ مُعيّن أن ينجرِف مع الموجة الدارِجة ونجاحه أو شهرته أو وصوله إلى الناس يكون أسهل

جمال أبو حمد: أسرع

زاهي وهبي: نعم، لماذا اخترتم أن تُقدّموا شيئاً مختلفاً إلى حدٍّ ما؟

جمال أبو حمد: هذه أيضاً تعود إلى التربية، نحن تربّينا على ألّا نحيد عن المبادئ التي نشأنا عليها. نحن مبدأنا في "رند" هو تقديم موسيقى مُرتّبة، فكلّ شيء خلاف ذلك يحدث من حولنا سواء من صعوبات للوصول أو إيجاد التمويل لأغنياتنا، كل الصعوبات التي يُمكن أن نواجهها لن تجعلنا نحيد عن المبدأ الذي اعتمدناه وهو ألاّ نُقدِّم موسيقى سوى موسيقى مُرتّبة 

زاهي وهبي: هذا الوعي من أين؟ من التربية؟ 

جمال أبو حمد: من الأهل 

زاهي وهبي: من تربية الأهل والتنشئة على سماع أُغنيات ربما راقية ومحترمة وجميلة 

ليلي أبو حمد: إذا كنت طوال الوقت تسمع "فيروز" من غير المعقول ألّا تنشأ وأنت تُحبّ "فيروز"

زاهي وهبي: على سبيل المثال تعنين 

ليلي أبو حمد: نعم 

زاهي وهبي: مع كلّ الحبّ للسيّدة "فيروز". إسم الفرقة "رند"، "رند" يعني "الغار"

يوسف أبو حمد: صحّ 

زاهي وهبي: مَن اختاره؟ ولماذا؟ 

يوسف أبو حمد: أُخبركم السرّ؟ 

جمال وليلي أبو حمد: تفضل 

يوسف أبو حمد: كنّا نبحث عن إسم يكون جميلاً وسهل اللفظ على أيّ أحد، فأخذت القاموس وفتحته من أوّل صفحة ووصلنا إلى كلمة "رند" التي أضاءت في رأسي، فتوجّهت إلى "ليلي" وجمال" واستشرتهما قائِلاً: ما رأيكما في "رند" الذي يرمز إلى المجد والانتصار والرائحة الحلوة، ونحن إذا أردت نريد أن ننقل هذه الأجواء إلى الجمهور، فاعتمدنا فوراً "رند"، وقصة الـ Logo أيضاً أي شعارنا المعني بالموسيقى تحسّ كأنّه يناسب تماماً إسم الفرقة 

زاهي وهبي: أحرف كلمة "رند" تصحّ في كونها من الأحرف الموسيقية التي تُستخدم في كتابة النوتة. قبل أن نذهب في رفقة "سحر حامد" إلى "قطع وصل" وإلى (الجمّيزة) و(مار مخايل) ونشاهدكم معاً، هل يُمكن أن نسمع نموذجاً للمُشاهدين الذين ربما لم يسمعوكم بعد أو لم يتعرّفوا عليكم؟ 

جمال أبو حمد: أكيد

زاهي وهبي: وأكيد أنا أحب أن أقول لمشاهدينا أنّ عندكم أُغنيات مصوّرة موجودة على "يوتيوب" وأي أحد يُمكنه أن يدخل ويبحث عن فرقة "رند" ويتعرّف عليكم أكثر. تفضّل

فرقة رند: (يغنّون) 

زاهي وهبي: الله يعطيكم ألف عافية، واسمحوا لنا الآن أن نذهب في فقرة "قطع وصل" إلى (الجمّيزة) و(مار مخايل) برفقة "سحر حامد" 

قطع وصل – فرقة رند:     

 يوسف أبو حمد: نحن من (صغبين) 

ليلي أبو حمد: على بحيرة (القرعون) المناظر تكون حلوة جداً. نحن الثلاثة متعلّقين كثيراً بالطبيعة ونحبّ الضيعة لكن 

جمال أبو حمد: أنا التي أعيش في الضيعة، ليس بالضرورة في (صغبين) فنحن من الجنوب أيضاً من (عازور)، فبين (عازور) و(صغبين) نُقسِّم وقتنا ونُحاول قدر إمكاننا إحداث توازن وأنا أرغب أن أعيش في الضيعة وأن أكون مستقرّة في الضيعة وهذا ما أُحاول أن أقوم به 

جمال أبو حمد: أيّة أُغنية كنّا نتمنّى أن تكون لنا؟

يوسف أبو حمد: ولا واحدة

ليلي أبو حمد: أغاني "فيروز"، "وديع الصافي"، "زكي ناصيف"، كلّها أغان نُحبّها وأصلاً نغنيها في حفلاتنا 

يوسف أبو حمد: أجل، لكن أكيد نُفضّل أن نُغنّي الأغاني الخاصّة بالفرقة التي نحن كتبناها والتي نحن لحنّاها أكيد  

جمال أبو حمد: لم تكن عندي مُشكلة في فترة العزل، لكن إذا أردت أن أُفكِّر في شخص أو شيء اشتقت إليه فهو مثلاً أن أعبِط والدتي ولم أكن أستطيع لأنّها أكبر في العُمر ونريد أن نُحافظ على المسافة، فأجل اشتقت إلى هذا التلاحُم إذا أردتِ مع الأشخاص الذين أُحبّهم

ليلي أبو حمد: في العزل "سحر" أنا شخصياً اشتقت أكثر إلى الناس، صحيح أنّه كان في إمكاننا أن نراهم عبر وسائِل التواصل الاجتماعي أو نكتب لهم أو نشاهدهم عبر الفيديو لكن هذا أكيد ليس مثلما عندما يكون إلى جانبكِ شخص تتمكنين من الكلام معه وتتفاعلين معه Live، فأكثر ما اشتقت إليه هم الناس 

يوسف أبو حمد: أكثر شيء اشتقت إليه هو التواصل المُباشَر مع الجمهور، عندما تكونين على المسرح وتعزفين على البيانو وتنظرين إلى الجمهور ويحدث تفاعُل بينكِ وبينهم، هذا أكثر شيء اشتقت إليه في هذه الفترة 

جمال أبو حمد: لا أعلم إن كان في إمكاني بعد أن أرى نفسي أين سأكون بعد غد أو بعد عشر سنوات. أنا شخصياً أُحاول أن أعيش الحاضر أكثر، وكفرقة نشتغل على هذا الموضوع ونُحاول أن نكون حاضرين في الوقت الذي نحن موجودين فيه أكثر، لكن أكيد بعد عشر سنوات طموحنا أن نُكمِل في الموسيقى التي نُقدِّمها ونزيد عليها أغان خاصة وحفلات ونزيد من الانتشار أكيد 

يوسف أبو حمد: الهدف هو الاستمرارية وأن نتمكّن من تقديم كلام جيد للجمهور ولحن جيد وأُغنية تكون متكاملة في الإطار الذي وضعناه لأنفسنا

ليلي أبو حمد: أكيد يهمنا بعد أكثر أن ننتشر أكثر خارِج لبنان ونوصِل موسيقانا إلى أكبر عدد ممكن من الناس وأن تصير موسيقانا في متناول كلّ العالم 

زاهي وهبي: إن شاء الله تحقّقون كلّ أحلامكم. كأنّ على الثياب كلمات الأغاني؟

جمال أبو حمد: كلمات "كيف أُحبّك"، "يوسف" يُخبرنا عنها 

يوسف أبو حمد: لا أنتِ 

جمال أبو حمد: "ليلي" إذاً 

ليلي أبو حمد: "زاهي" في شغلي نسحب أسماء لهدايا على "عيد الميلاد"، فالذي سحب إسمي أحضر لي هذه هدية من "باسم علوان" وهو Artist ويرسم على الـ "تي شيرت" ففاجأني فيها في أنّه كتب كلمات أغنياتنا ومن هنا كانت فكرة أن نشتغل واحدة أُخرى لـ "جمال" على الميلاد وبقيَ "يوسف" بلا "تي شيرت" فقلنا إنّنا سنشتغل له واحدة كيلا يزعل 

زاهي وهبي: لكن أنا استوقفني هذا الشيء، جميل جداً أن يكون على الثياب وفي الموضة اللغة العربيّة والشِعر العربي 

يوسف أبو حمد: صحيح

زاهي وهبي: لأننا كثيراً ما نرى الكلمات الإنكليزية والفرنسية ورموزاً من هذا العالم كلّه، وقليلاً ما نرى لغتنا موجودة على ثيابنا. على سيرة الكلام الحلو واللحن الحلو وأنتم تُحاولون أن تُقدّموا كلاماً ولحناَ جميلاً. "يوسف"، كيف يولَد العمل والأُغنية، مَن يكتُب ومَن يُلحِّن قبل أن يُغنّى العمل؟ 

يوسف أبو حمد: عادةً الطبخة كلّها تكون داخليّة، أنا أكون أُلحِّن وأنا أحياناً أكتب أيضاً، هناك أشخاص ساعدونا أيضاً في الكتابة وكانت عندهم إضافات أكيد، لكن كيف تخلَق؟ عليك أن تعود وترى نفسك على المرآة. هل أنا اليوم قادر على كتابة أغنية معيّنة يكون كلامها جيِّداً مثلما قلت ويكون لحنها جيّداً وفي إمكاني أن أوصلها في طريقة مُرتّبة إلى الناس؟ هذا يرجع إلى داخلك لأنّك كفنّان اليوم عليك أن توصِل فكرة واضحة للناس وعليك أن تكون تحكي مشاعِرك. يعني تولَد أُغنية في لحظة مُعيّنة من ذكريات مُعيّنة، لكن كيف ستعود لتصل إلى الجمهور، عليها أن تقطع في كلّ هذه الطاقة الداخليّة التي كنّا نتحدّث عنها 

زاهي وهبي: يعني من السهل أن تتّفقوا على موضوع واحد؟ أنا أعرِف أنّه من السهل أن يكتب المرء، الشاعر يكتب نصّاً يكون مقتنعاً به والمُلحِّن يُلحِّن نصاً مثلاً، لكن عندما ثلاثة يريدون أن يُغنّوا نفس الكلمات ونفس اللحن على الثلاثة أن يكونوا مقتنعين بهذا العمل، هلّ تصلون إلى النتيجة النهائيّة بسهولة؟ أم تدور بينكم نقاشات 

جمال أبو حمد: تدور نقاشات وما بعدها وأكبر من نقاشات. أكيد نتخانق كثيراً وهذا شيء جيّد لأننا إذا لم نكن نتخانق بينما كلّ شخص منّا عنده اختصاص معيّن وشخصيته تختلف عن الآخر لما كنّا نصل إلى نتيجة نهائية نكون فيها كلّنا متّفقين عليها، فهذا الخناق بيننا نعتبره غنى 

ليلي أبو حمد: هو تنوُّع إذا أردت وهو دائِماً غنى

يوسف أبو حمد: لكن دائماً هناك الموضوع الأكاديمي وهو أننا درسنا موسيقى، عندما نكون نُجهِّز هذه الموسيقى أو نُجهِّز هذه الكلمة عليها أن تمرّ في مراحل عديدة قبل أن نتّفق على أنها مناسبة، حينها يحدث الكثير من الأخذ والرد بيننا في هذا الموضوع 

جمال أبو حمد: يعني ننتقده كثيراً ونقول له صحّح، غيِّر لحِّناً، علّي نوتة أو نزِّل نوتة 

زاهي وهبي: كلّ الأشياء التي غنّيتموها من ألحانك لحدّ الآن؟ 

يوسف أبو حمد: صحيح 

زاهي وهبي: هلّ تُفكّرون في التعاون مع مُلحّنين آخرين أم لا، يحتكر "يوسف" الأصوات؟

يوسف أبو حمد: أكيد دائِماً التعامل مع مُلحّنين أو مع كُتّاب كلّ الفنانين أكيد يتمنّون هذا الشيء، لكننا الآن لا نزال نحصرها في هذا الإطار كي نبقى على الـ Style الذي نحن حدّدناه. يعني نحن نقول أن تكون الموسيقى كلاسيكية شعبية، وفي ضمن هذا الإطار يُمكننا أن نُغنّي في العربي والفرنسي والإنكليزي. التركيز على آلة البيانو، يعني الأشخاص عندما يُشاهدوننا على المسرح سيرون "يوسف" و"ليلي" و"جمال" مع آلة البيانو، الآن أيضاً مؤخراً صرنا نتعامل مع موسيقيين خلال الحفلات، ولكي نُحافِظ على طابع مُعيّن يكونون عادة نفس الأشخاص هم مَن يُنتجون النصوص والألحان وحتى أيضاً في التوزيع والتسجيل كي نُحافِظ على إذا أردت لوناً معيناً يشبهنا لكن إذا هذا الشيء لا يمنع نتعاون أكيد مع أشخاص آخرين

زاهي وهبي: فرقة عائِليّة يُمكننا أن نقول 

ليلي أبو حمد: صحّ

زاهي وهبي: ما الذي يُميِّز العمل العائِلي في الفنّ؟ 

جمال أبو حمد: إننا عندما نتخانق نعود ونتصالح وليس إننا عندما نتخانق تفرِط الفرقة 

ليلي أبو حمد: مثلاً أنا و"جمال" عندما نُغنّي معاً يظنّ الناس أنّ الصوت هو واحد 

زاهي وهبي: إلى هذا الحدّ صوتكما قريب 

ليلي أبو حمد: لا، هي عندما تُغنّي لوحدها وأنا عندما أُغنّي لوحدي يختلف الصوتان لكن عندما نغنّي معاً يكون صوتنا وكأنّه موحّد، وحتّى على المسرح عندما نقف معاً يكون النَفَس هو نفسه ونُنهي في طريقة متجانسة كثيراً مع أننا لا نكون متّفقين على أن تكون الأمور هكذا، نفهم على بعضنا 

زاهي وهبي: دعونا نرى كيف؟ أعطونا مثالاً، مَثَل أغاني وليس يوغا 

ليلي أبو حمد: مثلاً ماذا تحب أن تسمع؟

زاهي وهبي: ما حضّرتموه

ليلي أبو حمد: "كيف أُحبك"

فرقد نرد: (يغنّون) 

زاهي وهبي: يعطيكم ألف عافية. أوّل أُغنية قدّمتموها كانت بعنوان "لبنان الإيمان"؟ 

يوسف أبو حمد: صحّ 

زاهي وهبي: تعمّدتم أن يكون العمل الأول مُهدى إلى (لبنان)، مُهدى إلى وطنكم أعني 

يوسف أبو حمد: صح، لأنّ الانطلاق دائِماً من الوطن، تحسّ بأنّه في قدر ما يُعطيك هذ الوطن يُعطيك أيضاً زيادة رغم كل هذه الظروف التي نمرّ بها، تحسّ دائماً كفرقة أنّه من اللازم أن تُقدِّم شيئاً لهذا الوطن 

زاهي وهبي: النمط الذي تُقدّمونه اليوم "جمال"، كما تعلم اليوم هناك أنماط موسيقية وغنائية في العالم لا تُحصى، ومّعظم الموسيقى اليوم سريعة وصاخبة إلى حدٍّ ما، هل تجدون تجاوباً خصوصاً من جيل الشباب لهذا النوع من الغناء الذي فيه ضيعة، فيه شجرة، فيه طابع ريفي إلى حدٍّ ما لحدّ الآن مما سمعت   

جمال أبو حمد: نلاقي تجاوباً كبيراً وليس فقط من الشباب، يعني من يسمعوننا تتراوح أعمارهم بين أقلّ من ثماني عشرة سنة، ربما خمس عشرة سنة؟ للثمانين سنة أو أكثر

يوسف أبو حمد: انزلي أكثر

جمال أبو حمد: كي يفهموا الكلمات 

زاهي وهبي: يمكن لطفل ألّا يفهم الكلمات لكنه يكون مسروراً ومُستمتعاً ويسمع 

جمال أبو حمد: أيضاً لأنّ الناس اشتاقوا لهذا النمط، يعني تسمع موسيقى صاخبة لكن في النهاية تحتاج إلى شيء أيضاً يهدّئك 

زاهي وهبي: صار هناك إشباع ربما من الغناء الذي صار لنا عشرين أو ثلاثين سنة نسمعه، غناء ترفيهي أنا أُسمّيه وهو للرقص والسهرة، فصار هناك القليل من الميل عند الناس أو عطش لشيء رومانسي إلى حدٍّ ما، صحّ أم لا؟ 

ليلي أبو حمد: صح، والناس يحتاجون إلى ما يهدّئهم مع كلّ هذه الضوضاء وكلّ هذا الـ Stress الذي يعيشه الناس، فيرغبون في سماع موسيقى تهدّئهم، وأيضاً "زاهي" الناس يرجعون إلى الضيعة خصوصاً الآن 

زاهي وهبي: في الأزمة الاقتصادية والزراعة 

ليلي أبو حمد: في الأزمة الاقتصادية والـ Pandemic Coved 19، الناس يرجعون إلى الضيعة وكل النشاطات تحدّث في الهواء الطلق حيث الناس يرغبون في السير على الأقدام والتنزُّه في الطبيعة، فأيضاً الناس متعطّشون للعودة إلى الطبيعة 

زاهي وهبي: نعم. قلت إنكِ في فترة "كورونا" اشتقتِ أكثر إلى حضن والدتكِ، كنتم في بيتٍ واحِد في الحَجْر؟ كنتم تعيشون في بيتٍ واحد أم صادفت؟ 

يوسف أبو حمد: كلّ منّا كان في مكان 

جمال أبو حمد: خبرية تلو الأُخرى، هناك قصة في فترة "الكورونا" وما حدث في الحَجْر. أنا كنت مسافرة ورجعت إلى (لبنان) 

زاهي وهبي: رجعتِ قبل أن يُقفل المطار 

جمال أبو حمد: آخر طائِرة حطّت من (تركيا) كنت عليها وكنت آتية من (الولايات المتّحدة) ولم أكن قادمة من (تركيا) ومنذ ذلك الوقت لم أراهم إلّا بعد شهرين ونصف الشهر، يعني حجرت نفسي في الجبل لوحدي، و"ليلي" و"يوسف" كانا مع والدتي في (بيروت) ووالدي كان يتنقّل من قرية إلى أُخرى في البستان. أثناء أزمتي هناك جاؤوا لي مجدّداً لإجراء فحوصات الـ PCR وتبيّن أنّ حالتي إيجابية وكنت أوّل من وضع (جزّين) على خارطة الإصابات

زاهي وهبي: الحمد لله على السلامة      

جمال أبو حمد: Merci، لكن لم أشعُر بشيء ولم يكن هناك شيء

زاهي وهبي: هذه الإصابة تأتي حسب الشخص ومناعته وعُمره ووضعه الصحّي، أعني هناك من لا يشعرون بالمرض نهائياً، يُصابون من دون أن يعرِفوا  

جمال أبو حمد: صحيح، ثمانون في المئة وأكثر لا يشعرون بشيء

زاهي وهبي: الكثير من الأعمال الفنية قُدِّمت في فترة الحَجْر من أغانٍ وموسيقى وكتابات، كُتب الكثير من المقالات. هلّ فكّرتم في القيام بشيء خلال مرحلة "كورونا" أو من وحي "كورونا"؟ 

يوسف أبو حمد: قمنا بشيء، كان هناك تعاون مع السفارة الألمانية في (الأُردن) وكان هناك فيديو خاص يمكن للجمهور أن يُشاهده أكيد ويتابعه 

جمال أبو حمد: لكن أنت كان سؤالك إذا كنّا نكتب شيئاً من وحي "كورونا"

زاهي وهبي: أجل

جمال أبو حمد: هناك شيء يُكتَب وأكيد سيصدر بعد عدّة أشهُر أو عدّة سنوات، عندما يأتي وقته، لكن هناك شيء. لأنّ في فترة "الكورونا" تشعر أكثر أنّه صار هناك شوق للآخر، يعني هذا أحد الأحاسيس الذي ولّدته "الكورونا". فنعم، هناك أشياء كُتِبت في هذا الإطار 

زاهي وهبي: صحيح، مثلاً "شانتال البيطار" و"ريّان الهبر" قدّما أُغنية إسمها "الحَجْر الصحّي" 

جمال أبو حمد: صحيح 

زاهي وهبي: "عاصي الحلّاني" أعتقد قدّم شيئاً عن العائِلة والبيت، "مُعين شريف" أيضاً قدّمَ شيئاً في هذا الإطار وأعتقد أنّ في العالم كلّه هناك فنانون كُثر قدّموا أعمالاً كُتبت ولُحِّنت خلال زمن الجائِحة والمشاعِر الإنسانية التي عشناها كلّنا في هذه الفترة

يوسف أبو حمد: نحن في هذا الوقت كنّا نُحضّر أُغنيتنا السادسة التي إسمها "أوّل مغيب"، يعني كنّا ما بين الاستديو والموسيقيين وكلّ هذه التوليفة وكان تركيزنا على الأُغنية التي كنّا حضّرناها أساساً وأيضاً نُحضِّر أُغنية سابعة، فأيضاً في هذه الفترة ركّزنا على موضوع الاستديو وإنهاء الأُغنية 

جمال أبو حمد: يعني ليس من الضروري أن يكون الموضوع في شكلٍ مباشر عن الحَجْر لكنه نعم مستوحى من المشاعر التي سادت في فترة كتابة الأُغنية أي فترة الحَجْر 

زاهي وهبي: لا أدري لماذا أشعُر أنّ في فترة الحَجْر لم يكن هناك أحد قلقاً ومتوتّراً أكثر من "جمال" 

يوسف أبو حمد: أكيد، دلّوعة البيت

جمال أبو حمد: أنا كنت في الضيعة، أخرج وأمشي في الطبيعة لوحدي، على العكس لم يكن عندي مشكلة في الإكمال في الحَجْر أيضاً

زاهي وهبي: مع أنّهما في الزراعة، اختصاصهما الزراعة

يوسف أبو حمد: سلّمناها الشُعلة 

ليلي أبو حمد: نحن كنّا في المدينة وهي في القرية  

زاهي وهبي: سنُكمِل على كلّ حال ونتحدّث عن مشاركاتكم التي في جزء منها خارِج (لبنان)، ولكن اسمحوا لنا أن نتوقّف مع استراحة سريعة ثمّ نُتابع "بيت القصيد" 

المحور الثاني  

زاهي وهبي: مُشاهدينا، نتابع "بيت القصيد" مع أعضاء فرقة "رند" الإخوة "يوسف جمال وليلي أبو حمد"، حسب جلوسهم جغرافياً مع أنّ الصبايا دائِماً أولاً. السؤال لكم الثلاثة ولمَن يرغب في الإجابة، هل تنوون المتابعة في اللون الغنائي الذي يشبه الشيء الذي سمِعناه منكم لغاية الآن أم في بالكم هناك سكّة معيّنة أو طريق ترونها أمامكم وتريدون أن تسيروا بها؟

جمال أبو حمد: السكّة الجيّدة هي الأُغنية الجيّدة والتي مستواها جيِّد، ولا يؤثِّر إذا غنّينا في لهجات أُخرى، لكن الأساس عندنا هو الأُغنية اللبنانية التي يكون هناك قصّة وراءها 

يوسف أبو حمد: صح

جمال أبو حمد: "يوسف" إذا تخبرنا أيضاً 

يوسف أبو حمد: لأنّها أيضاً بخلاف أنّ الأهل كما كنّا نقول يدعمون، تحدُث عندك تجارب في الحياة تتعلّم منها. نحن في عام 2009 كنّا في لقاء مع "وديع الصافي" وغنّينا وعزفنا وتحدّثنا وفي آخر اللقاء قال لي كلمة لا أنساها في حياتي، قال لي: "أنتم الجيل الجديد عليكم أن تُكمِلوا بالأُغنية اللبنانية ". حفظت ذلك منذ عام 2009 لغاية عام 2013، وفي عام 2013 بدأنا في الفرقة وكان همّنا الأُغنية اللبنانية وليس فقط المُحافظة عليها بل تطويرها وتقديمها في القالب الذي نحبّه والذي يعكس هويّتنا لأنّ في النهاية الموسيقى التي تُقدّمها هي هويّتك، هي مئة في المئة هويّتك

زاهي وهبي: حسناً، عندما نقول "الأغنية اللبنانية"، ما هي الأُغنية اللبنانية؟ ما الذي يُميِّزها عن غيرها؟ 

جمال أبو حمد: مثلاً عندك اللهجة اللبنانية وعندك الطابع اللبناني الذي هو طابع الضيعة، طابع الطبيعة، كلّ شيء له علاقة بالصُوَر التي نشأنا عليها مثل "فيروز" والتي تشبه أُغنيات "فيروز" إذا أردت و"الرحابنة" من ناحية الصُوَر التي تراها. يعني "في ليل وشتي"، "كان عندنا طاحون"، "قدّيش كان فيه ناس"، هذه كلها تحسّ أنها تنتمي إلى نفس الطابع اللبناني القروي

ليلي أبو حمد: أيضاً "زاهي" أُريد أن أُضيف على ما ذُكِر القصص الاجتماعيّة التي نعيشها، يعني في (لبنان) مثلاً مَن ليس لديهم فرد من العائلة يعيش في الخارِج أو هاجر؟ 

زاهي وهبي: نعم، يعني الغُربة والاشتياق 

ليلي أبو حمد: كلّ هذه المسائِل الاجتماعية التي يعيشها اللبنانيون على الأخصّ، أيضاً هذه تُترجم في الأغاني اللبنانية ونحن عندنا أُغنية تحكي عن الهِجرة إسمها "قالت والدمعة بعينها". فأيضاً هذه كانت منبثقة ومُستوحاة من المجتمع اللبناني ومن المُعاناة التي يعيشونها 

زاهي وهبي: هذه مسألة كلّ بيت لبناني يعرِف قساوتها، أنّ جزءاً من هذه العائلة يريد أن يُسافر ويُهاجر لكي يؤمِّن لقمة العيش خصوصاً الآن في هذه الظروف الحالية حيث يزداد هذا الشيء. التقيتم "وديع الصافي" وغنّيتم في بيت "زكي ناصيف" أيضاً 

يوسف أبو حمد: يعني عندما المرء يكون من الجيل الجديد ويُغنّي في بيت عملاق من عمالقة الفنّ والموسيقى في (لبنان) مثل الأُستاذ "زكي ناصيف" أو طبعاً الراحل الكبير أيضاً "وديع الصافي"

زاهي وهبي: ما هي المشاعر عندما كنتم في بيت "زكي ناصيف"؟ 

يوسف أبو حمد: مشاعر جيّاشة لأنّ الموسيقى تجعلك تتواصل مع أشخاص ممكن أن يكونوا أيضاً غادروا، يعني أُغنية "كيف بحبك" كتبها شخص إسمه "أميلي خوري"، يعني هذه المرأة التي عاشت في الفترة السابقة وتوفّيت ونحن لا نعرِفها، وصلتنا هذه الكلمات عبر حفيدها "إلياس الحايك" وغنّيناها. عندما تنقُل هذه الكلمات إلى أُغنية تكون تُحيي الشخص الذي كتبها، فنحن عندما كنّا عند "زكي ناصيف" أحسسنا أنّ هذا الشخص كان موجوداً وكان حاضراً لأنّ الموسيقى إذا أردت مغزاها ومعناها في تواصُل الناس أيضاً

زاهي وهبي: كما تعلم، أغاني "الرحابنة" و"وديع الصافي" و"زكي ناصيف"، هذا الرعيل، "نصري شمس الدين" ولا أُريد أن أُعدّد أسماء كثيرة، يشبهون الزمن الذي قدّموا فيه. هلّ ممكن أن يُقدّم اليوم شيء إلى هذا الحدّ دافئ وفيه إلى هذا الحدّ القليل من الرومانسيّة على مسحة ريفية في زمن مثل زمننا بكلّ مشاكله وكلّ قصصه وكلّ متاعبه؟ 

جمال أبو حمد: من أجل هذا تذهب وتعيش في الضيعة كما كانوا يعيشون، وتنظر خلسة وتنزل إلى العين، صعبة جداً ولا أعتقد مهما نحن قدّمنا، أنا أكتُب و"يوسف" يكتُب وكلانا عندنا همّ الأُغنية اللبنانية في رؤوسنا. لكن مهما كتبنا أعتقد سيظل ما كتبناه يشبه عصرنا. يعني أنا Nostalgic قليلاً وأُسافر قليلاً في خيالي إلى فترة الخمسينات والستّينات وأسمع كثيراً لـ "فيروز" و"الرحابنة"، لكن لن يأتي ما نكتبه مطابقاً ربما لروح ذاك الزمن لكنّه مُترجم في عالمنا الآن 

زاهي وهبي: كنتم تتمنّون لو عشتُم في غير زمن؟ 

جمال وليلي أبو حمد: أجل

زاهي وهبي: أيّ زمن؟               

ليلي أبو حمد: دائما يُخبروننا عن (بيروت) قبل الحرب عن (لبنان) قبل الحرب ونقرأ في كُتب التاريخ ونشاهد صُوَراً كم كانت (بيروت) حلوة. فأكيد أنا كنت أرغب في أن أرى (لبنان) المُزدهِر في ذاك الوقت 

زاهي وهبي: نعم للأسف. من جيلي أنا ومن هم أصغر منّي وصولاً إلى جيلكم لم نرَ من (لبنان) إلّا المآسي والحروب والأزمات السياسية. أيّ زمن كنتِ تُحبّين؟ أيضاً (بيروت) قبل الحرب أم (الأندلس) 

جمال أبو حمد: ما قبل، أو بعد زمن لم يأتِ بعد 

ليلي أبو حمد: أيام الفنيقيين أيضاً

جمال أبو حمد: شكراً. من الجميل جداً أن ننتقل بمُخيّلتنا إلى أزمة مرّت، ربما تُشاهد فيلماً وتتأثر به من الحقبة الماضية، ترى صُوَر (بيروت) وتتأثر بها، لكن لا أعتقد أنه كان من اللازم أن أكون أعيش في تلك الفترة. أعتقد أنني أعيش لأنني من اللازم الآن أن أعيش 

زاهي وهبي: تعيشين زمنك 

جمال أبو حمد: أعيش زمني وأُسافِر كثيراً في خيالي، فأُحدِث القليل من التوازن لكي أتمكّن من تحمُّل زمني فأرجع في خيالي إلى الوراء. لكن أعتقد أنّ كلّ شخص يعيش الآن من اللازم أن يكون يعيش الآن وفي الظروف التي يعيشها لأنّ عنده رسالة معيّنة، عنده وجوده 

زاهي وهبي: كم الفنّ "يوسف"، الموسيقى والغناء والشعر والأدب في شكلٍ عام، يُساعدنا على تحمُّل أحياناً قسوة الواقع ووطأة الواقع الذي نعيشه سواء نتحدّث عن مُستوى (لبنان) أو أيّ مكان في العالم. يعني لا يوجد مكان خالٍ من الأزمات ومن المشاكل. كم الفنّ ضروري في هذا المعنى؟ 

يوسف أبو حمد: صح، ضروري جداً لأنّك عبر الفن تُخرِج موهبةً من داخلك، وأنت عندما تُخرِج موهبة من داخلك أيضاً أنت في مكانٍ مُعين تريح نفسك. يعني أنا اليوم إذا أردت أن أتحدّث عن الهِجرة مثلاً، وهذا الموضوع يعِنّ على بالي منذ فترة، عندما أضعه على ورقة وأُلحِّن هذه الأُغنية وتُصبح أُغنية فأنا في مكانٍ معيّن أفرغت هذا الشيء الذي كنت أحسّه، وكلّ الأشخاص الذين يُشاهدونا الآن من الموسيقيين يعرفون أنّه إذا أحدهم زعلان أو حتّى مسروراً يتجه إلى آلته الموسيقية. عندما تجلس إلى البيانو تحسّه كائناً حيّاً 

زاهي وهبي: نعم، كأنّك تتحاور معه 

يوسف أبو حمد: مئة في المئة، وهذا الحوار هو الذي يُريحك في نفس الوقت 

زاهي وهبي: أُريد أن أتحدّث قليلاً عن الإنتاج والأُغنية المُستقلّة ونريد أن نسمع رأياً في هذا المجال من الأُستاذ "حسام عبد الخالق" لكن قبل ذلك دعونا نسمع شيئاً من شغلِكم ثمّ نتحدّث عن الإنتاج 

فرقة رند: (يغنّون) 

زاهي وهبي: هذه أُغنية جديدة؟

يوسف أبو حمد: هذه السادسة، "أول مغيب" التي تحدّثنا عنها والآن أدّينا جزءاً بسيطاً منها 

زاهي وهبي: لماذا بسيط؟ 

 جمال أبو حمد: لأنها لم تنزل بعد، لا تنسى 

زاهي وهبي: تباخلتم علينا كما يقولون. حسناً، قبل أن أسألكم عن مسألة الإنتاج التي ربما تواجه اليوم أيّ فنان مُستقِلّ أو أيّ أحد لا يريد أن يماشي الشركات التجارية، نسمع رأياً في "قطع وصل" من الأُستاذ "حسام عبد الخالق" الذي طبعاً تعرفونه، هو مُنتِج موسيقي ومُدير أعمال عدد من الفنّانين من بينهم الصديقة "فايا يونان". نسمع "حسام" ثمّ نعود إليكم 

قطع وصل – حسام عبد الخالق: 

- شركات الإنتاج في شكلٍ عام تتفادى أيّ فنّ فيه خطورة تجاريّة، أيّ فنّ غير السائِد والمضمونة نتيجته تجارياً، يخافون أن يخاطروا في تبنّيه، لذلك يتفادونه في شكلٍ عام 

- من تجربتي وخبرتي في الشغل مع الفنّ البديل وفنّانين مُستقلّين، يتعاملون مع أنفسهم كشركة ناشِئة ويعتبر الفرد نفسه Brand Name أي إسم تجاري وهدفه أن يُكبِّر هذا الـ Brand بالإضافة إلى أن ينتِج منتوجات فنيّة قدر المُستطاع، كلّما زاد إنتاجه كلّما كان أفضل وهنا ما هو لازم أن يفعله دائِماً في أوّل السنوات أن يستثمر في نفسه، هذه نصيحتي الدائِمة. يعني من كلّ ما ينتجه من مال يحاول قدر الإمكان أن يدّخر لكي يُنتِج موسيقى وفنون، هذا يكون الشغل الصحّ. الربح أو الربح المادّي لا أُريد أن أُفكِّر فيه أبداً لأنّ هذا تلقائياً يأتي لاحقاً 

- من اللازم أن يكون هناك مشروع فنّي، من اللازم أن تكون هناك قيمة مُضافة فنّياً وعلى الفنان أن يُفكِّر أولاً أين يقدِّم قيمة مُضافة ولا ينتظر من شركات الإنتاج الكبيرة أن تحتضنه، لا يُحاول حتّى. هناك الكثير من الفنانين الجُدد والناشئين الذين يبحثون عن السائِد ويقدّمونه من أجل أن يلفتوا نظر الشركات الكبيرة، ولكن في رأيي هذا ليس فنّاً، هذا في النهاية تقليد ومُحاولة شُهرة ومال فقط. لكن إذا كنّا فعلاً نتحدّث عن فنّانين عليهم أن يُفكّروا في أنفسهم، وأقول لك مُجدّداً، كمؤسّسات وشركات ناشِئة أو Start Ups وأن يشتغلوا على الـ Brand Name الخاص بهم أو إسمهم التجاري بالإضافة إلى استثمار كلّ ما يفعلونه في السنوات الأولى في إنتاجهم في تكبير الـ Brand الخاصة بهم

زاهي وهبي: جزيل الشُكر للأستاذ "حسام عبد الخالق"، ما رأيك بما سمعته "يوسف"؟ هلّ تتّفق مع ما قاله "حسام"؟ 

يوسف أبو حمد: صحّ لأن في النهاية عليك أن تبدأ رويداً رويداً. يعني اليوم إذا شركة إنتاج أرادت أن تحكيني عليها أن تسأل نفسها لماذا تتحدّث مع فرقة "رند"؟ هل يا تُرى مصلحتي كشركة إنتاج أن أتلاقى مع مصلحة "رند"؟ فنحن ما فعلناه هو أننا بدأنا نبني هذه الفِرقة ونُكوّن الهويّة الخاصّة، وأكيد إذا لاحقاً التقينا مع شركة إنتاج، أكيد، لماذا لا 

زاهي وهبي: لكن هناك ظاهِرة غريبة، وأنا صار لي ثلاثين سنة في العمل التلفزيوني والحوارات، معظم الفنانين الذين خطّهم مستقلّ أو عندهم خط خاص بهم عندهم شبه مُشكلة مع شركات الإنتاج، بمعنى أنّهم يضطرّون هم إلى إنتاج أغانيهم بأنفسهم. يا تُرى الحقّ على النماذج التي مثل حضراتكم أم الحقّ على شركات الإنتاج في رأيكِ "جمال"؟ 

جمال أبو حمد: لا أعتقد أنّ الحقّ على أحد، كلّ شخص يسير في مصلحته 

زاهي وهبي: في اتجاه

جمال أبو حمد: وفي اتجاهه. يعني شركة الإنتاج إذا هي معتادة مثلما قال "حسام" ولا تريد أن تُخاطر ربما مع نمط ليس معروفاً أو ليس سائِداً، حينها تقول لك: لا أنا أظل أتعامل مع الفنانين الذين أتعامل معهم منذ ثلاثين سنة ولا أُخاطر مع شباب جُدد. ونحن مُصرّون على نمطنا ولغاية الآن نحن نموِّل كلّ أغنياتنا وماشي الحال الحمد لله، حبّة حبّة  

زاهي وهبي: ما أكثر ما يواجهكم، أين تحسّون الصعوبة أو التحدّي الأكبر اليوم في هذا المشوار "ليلي"؟ 

ليلي أبو حمد: التحدّي الأكبر أن تظلّ تُنتِج في طريقة منتظمة، يعني كلّ سنة، لأنك لكي تُنتِج أغنية وتقدّمها، صحيح أنّ الخلطة تكون داخليّة ونحن نشتغل حتّى اللحن والكلام ونشتغل أيضاً الإخراج السينمائي لكلّ الفيديوهات الموسيقية، هذا لا يمنع أنّ هذه الأُغنية تُكلِّفك مالاً من أجل تقديمها ومن ثم تعود وتقدمها مع Sponsorship على الـ Social Media. فإذا استطعت أن تُنتِج كلّ سنة، ومثلما قال "حسام" دائِماً، وإذا استطعت أكثر من عمل في السنة يكون الأمر جيداً جداً. فالتحدّي هو أن تظل منتظماً في إنتاجاتك 

زاهي وهبي: وأكيد اليوم الـ Social Media تُساعِد، خصوصاً وأنّ الزمن ما عاد زمن الـ C.D. وصار زمن الأُغنية المنفردة أو التي يُسمّونها اليوم Single وهذا شيء يُساعِد. هل غنّيتُم خارِج (لبنان)؟ أنا أعرِف أنّكِ غنّيتِ في (نيويورك)، صحّ؟ 

جمال أبو حمد: في الـ Carnegie Hall. كانت هناك منافسة تقدّمت إليها وقبلوني، وكان عندي هذه المُشاركة في الـ Carnegie Hall ومن ثمّ لاقاني الأخوان "أبو حمد" وقدّمنا حفلة في الـ University Club في (نيويورك) وكانت مناسبة حلوة جداً. عندما تكون لبنانياً وتذهب إلى خارِج بلدك وتُقدِّم أغاني بلدك وأغنياتك الخاصة وتجد هذا الإعجاب من الحاضرين، فأجل كان هذا شيئاً عزيزاً جداً وأنا ربما لا أنساه في حياتي 

ليلي أبو حمد: والتفاعل أيضاً، الناس الذين كانوا يشاهدون تفاعلوا كثيراً وتحسّ كم هم مُشتاقون لـ (لبنان) ويُحبّون (لبنان) وينتظرون شيئاً من (لبنان) ليشاهدوه 

زاهي وهبي: خصوصاً أنّ اللون الذي تُقدّمونه يُذكِّر بـ (لبنان) الذي ربما كلّنا نحلم به أو كلّنا نتمنّاه أن يكون. يعني حتّى لو لم يكن اليوم في الحقيقة (لبنان) يشبه هذه الأغاني لكن كلّنا نتمنّى أن يكون يشبهها 

يوسف أبو حمد: صحّ، ما أُريد أن أقوله أنّ في الأغاني عادة المرء يُصوِّر أجمل شيء، ونحن (لبنان) نراه في أجمل طريقة حتّى لو الآن الأوضاع صعبة وكلّنا يعرِف بماذا يمرّ البلد لكن أيضاً الفنّ هو جمال، يعني عليك أن تُعطي فسحة الأمل للناس، وبدل أن نلعن الظلمة الأفضل أن نُضيء شمعة 

زاهي وهبي: وهذه الشمعة تكون إضاءتها سهلة؟ 

جمال أبو حمد: على الكاز 

يوسف أبو حمد: حسب الكهرباء، حسب الكهرباء. مثلما أقول لك، كلّ شيء يجب أن يكون "زاهي" ينبع من داخلك، هذا ما لاحظناه خلال مسيرة سبع سنوات أنّ الناس يقولون لنا: يصلنا الشيء الذي تقولونه واكمِلوا في المزيد من الأغاني، يعني الصدق والتواضع هما عاملان مهمان جداً لكي تتمكّن من الوصول إلى الناس 

جمال أبو حمد: لكنّها ليست سهلة أبداً، لكن كلّما تراجعت تتذكّر لماذا بدأت في الأساس وتُكمِل 

زاهي وهبي: حسناً، بعد سبع سنوات، هل تجدون هذه السنوات السبع سماناً أم عجافاً، سمان بمعنى مثمرة ونتيجتها إيجابية مثلما كنتم تتمنّون ومثلما تحلمون أم لا، الأمور بسبب الظروف العامة وبسبب وضع البلد  

جمال أبو حمد: أكيد الظروف العامّة تلعب دورها لكن نحن منذ أن بدأنا نعلم أنّ الطريق لن تكون سهلة ولن نصل بسُرعة قياسية مثل أن يظهر الآن فنان وفي اليوم التالي تجده أينما كان، ونحن قبلنا هذا التحدّي ونسير فيه، فنزرع ونحصد في السنة نفسها 

زاهي وهبي: كنّا نقول أنّ حضرتكِ شاركتِ في Carnegie Hall، والتلفزيون الفرنسي أيضاً قدّم ما يُشبه الربورتاج عنكم كعائِلة تغنّي، كأنّ هذه الخطوات بدأت تُثمر

يوسف أبو حمد: صحّ

زاهي وهبي: وهذه الليلة في "بيت القصيد" وإن شاء الله يكون وجهنا خير عليكم كما يقولون. هل تنوون الاستمرار كفِرقة، أي تبقون مع بعضكم، أم ممكن أن تقدِّم مثلاً لحناً لأحد آخر وأن تغني الصبيتان مع أحد ثالث إلى آخره؟

يوسف أبو حمد: أنا أُريد أن أقول أنّ هذه الفرقة هي عائلتنا والعائِلة هي شيء مُقدّس بالنسبة لنا. نحن طالما نعيش ستظلّ هذه الموسيقى تعيش فينا، فأكيد سنُكمِل معاً حتّى لو أنّ "جمال" مثلاً كان عندها تجربة خاصّة أو أن عند "ليلي" تجربة خاصّة وأنا لا شيء يمنع أن أعطي لحناً لأحد آخر. لكن "رند" توازي عائِلتنا، فطالما عائِلتنا مجموعة نحن نجتمع في الموسيقى 

زاهي وهبي: "جمال" أنتِ قدّمتِ أُغنيات خاصّة وقدّمتِ فيلماً أيضاً بعنوان "شجن"؟ 

جمال أبو حمد: "شجن"، وهذا كان فيلم تخرّجي في الإخراج

زاهي وهبي: وعندكِ أُغنيات خاصّة

جمال أبو حمد: صحيح 

زاهي وهبي: في نفس الإطار ونفس التوجُّه ونفس الخطّ أم شيء آخر مُختلف؟

جمال أبو حمد: ليس مختلفاً كثيراً، في النهاية كلّنا تربية واحدة ونرجع إلى التربية، أنا لن أكون مختلفة جداً لكن عندي أفكاري الخاصة، عندي تصوُّر لأغانٍ أرغب في وضعها على الورق وأُلحّنها وأُنتِجها. فأسلوبي يختلف قليلاً عن Style "رند" في المواضيع المطروحة ربما، في أسلوب الكتابة، في اللحن، يعني أنا لا أُلحِّن كما يُلحِّن "يوسف" وكلّ شخص عنده خطّه لكن أكيد في نفس الإطار المُحتَرم. أنا لا أُصدِر أُغنية من دون أن يكون راضياً 

يوسف أبو حمد: أكيد، عليها أن تأخذ الإذن  

ليلي أبو حمد: وأن تكون هي راضية وإلا لا ننام في الليل 

زاهي وهبي: ممكن أن نسمع شيئاً من الذي تُقدّمينه حضرتكِ في شكلٍ خاص؟ 

جمال أبو حمد: أجل أكيد. (تغنّي) 

زاهي وهبي: ألف ألف شُكر. ما هي المشاريع التي تُخططون لها ما بعد "كورونا" وما بعد كلّ الذي مررنا به في الأشهُر الماضية؟ ما هي مشاريعكم المُقبلة؟ 

ليلي أبو حمد: هناك أُغنية ستنزل إلى الأسواق في منتصف تمّوز/ يوليو، "أوّل مغيب" التي غنّيناها 

زاهي وهبي: نعم مقطع صغير 

ليلي أبو حمد: صحّ، ونصوّرها الآن في فيديو وستنزل في منتصف تمّوز/ يوليو، وأيضاً هناك أُغنية أُخرى ستنزل في المبدأ في تشرين الأول / أكتوبر أو آب/ سبتمبر وستكون أُغنيتنا السابعة للاحتفال بمرور سبع سنوات على تأسيس الفرقة 

يوسف أبو حمد: صحّ 

زاهي وهبي: هل كانت هناك مشاريع موجودة وتوقفت بسبب "كورونا"؟ بسبب إقفال المطارات؟ وهل ممكن أن تُستأنف هذه المشاريع وتُستكمل؟ 

جمال أبو حمد: أكثر شيء في المسرح، يعني الحفلات التي توقفت كلّها، هذا الذي نشتاق إليه أكثر

ليلي أبو حمد: وكنا أيضاً نريد أن نحيي حفلات خارج (لبنان) لكن كلّها تأجلت، ولا أعتقد أصلاً أن أحد سيتمكّن هذه السنة من الاجتماع في مسرح، فكلّ شيء تأجل أعتقد للسنة القادمة 

زاهي وهبي: أصلاً السفر في حدّ ذاته حتّى لو فتحت المطارات إذا كل شخص عليه أن يُحجَر لأربعة عشر يوماً قبل أن يتجه إلى شغله أو يتوجه إلى المشروع الذي سافر من أجله، إذاً عليه أن يؤجّل. كانت هناك مشاريع خارِج (لبنان)؟

يوسف أبو حمد: نعم، كانت هناك مشاريع، كذا مشروع، لكن نظراً إلى الأوضاع العالمية وكلّ ما يمرّ به العالم ربما تأجلت وسنعاود الحديث بها مع الأشخاص المعنيين للمتابعة. يعني نحن لن نترك سنة 2020 توقِفنا كفرقة "رند"، سيكون عندنا أُغنيتان وسيكون عندنا أعمال إضافية On Line ولم نتحدّث عن كلّ شيء، لكننا مثابرون لأننا هكذا قرّرنا ونحن إذا أردت نُكافِح لكي نتمكّن من تقديم شيء يكون دائِماً على مُستوى 

زاهي وهبي: ما رأيك في ظاهرة الحفلات On Line التي سادت كثيراً في فترة "كورونا"؟ الكثير من الفنانين قدّموا حفلات سواء منفرِدة أو أحياناً، مثلاً شاهدنا الأوركسترا اللبنانية يغنّون في تقنيّة Zoom وشاهدنا آل "نعمة" يعني "عبير و"ليال" و"جورج" وأخوتهم أيضاً قدّموا أغنية في زمن "كورونا". ما رأيك بهذه الفِكرة؟ 

يوسف أبو حمد: الفِكرة إذا أردت في حدّ ذاتها حلوة لأنّ الناس يريدون أن يُشاهدوا هؤلاء الفنانين ويريدون أن يتواصلوا معهم، لكن أن تقول لي أنّها تغنيك عن أن تجلس إلى البيانو وتكون على المسرح وتشاهد الشخص الذي ينظر إليك وتحس بتصفيقه وهذا التواصل المباشر، أقول لك أكيد لا. نحن نطمح أن نعاود الالتقاء بالجمهور في الطريقة التي اعتدنا عليها 

زاهي وهبي: الوقت انتهى للأسف، وقبل أن أُعطيكم مسك الختام غناءً معكم أتمنّى لكم التوفيق 

يوسف أبو حمد: شكراً 

زاهي وهبي: في كلّ المجالات سواء الفنيّة أو الحياتية والمهنيّة أيضاً، في أشغالكم العادية، ونُحمِّلكم سلامات للأهل

يوسف أبو حمد: أكيد ستصل 

زاهي وهبي: الوالد والوالدة، ومسك الختام معكم، تفضلوا 

ليلي أبو حمد: شكراً "زاهي" 

زاهي وهبي: أهلاً وسهلاً 

فرقة رند: (يغنّون)  

 

 

البرنامج

إعداد
زاهي وهبي وغادة صالح
تقديم
زاهي وهبي
المنتج
غادة صالح
إخراج
علي حيدر
الايميل