هلال الهلال - الأمين العام المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي

 

كمال خلف: سلام الله عليكم مُشاهدينا من العاصمة السوريّة (دمشق) في "لعبة الأُمم". قبل أيّام أنجزت الدولة السوريّة الانتخابات التشريعيّة الثالثة خلال الحرب وهو ما عكس تصميم (دمشق) على الالتزام بالمواعيد الدستوريّة للانتخابات على الرغم من الضغوط الخارجيّة التي تُطالب بالتأجيل حتّى إبرام تسويةٍ دوليّة للوضع الداخلي والتهديد كما ظهرَ في تصريحات مسؤولين أميركيين. أمّا الضغوط الداخليّة فتمثّلت بجبهات القتال وخروج مناطق عن سيطرة الدولة والوضع الأمنيّ والاجتماعي والاقتصادي البالغ الصعوبة الذي ساد خلال سنوات الحرب وما زالت بعض آثاره مُستمرّة حتّى اليوم وتحديداً الوضع الاقتصادي الصعب الناشئ عن الحرب مُترافقاً مع الحصار الخارجي. وسط هذا المشهد خاض "حزب البعث" الانتخابات على وَقْع حركة تغييراتٍ داخليّة توصف بالخطوات الأولى والواعدة. وعاهد الحزب السوريين في منشورٍ عبر صفحته في "فيسبوك" في السابع من تمّوز بأنّه سيعمل في مجلِس الشعب وعبر مَن يفوز من مُرشّحيه لتلبية مصالِح وتطلّعات الشعب السوري. في المقابل، كانت هناك أصواتٌ من بعض المُرشّحين عبّرت عن عدم رضاها تجاه النتائِج بينما لم تعترف المُعارضة في الخارج بالعمليّة برمّتها. ما هو رأي "حزب البعث" في العمليّة الانتخابيّة وما هي توجّهاته على صعيد العمليّة التشريعية في ظلّ الظروف التي تمرّ بها البلاد؟ ما هو مُستقبل عمليّة التحديث التي بدأها في داخله؟ كيف ينظُر إلى التهديدات الخارجيّة والتحالفات الإقليمية ومُستقبل (سوريا)؟ 

المحور الأول: 

كمال خلف: ضيف "لعبة الأُمم" هذا الأُسبوع الأمين العام المُساعِد لحزب البعث العربي الاشتراكي المُهندس "هلال الهلال"، حيّاك الله أُستاذ "هلال"   

هلال الهلال: أهلاً وسهلاً بك

كمال خلف: نحن سُعداء أنّنا في (دمشق) وسُعداء أننا في هذه القاعة الدمشقية التي تُعبِّر عن تُراث وتاريخ هذه المدينة العريقة

هلال الهلال: ونحن أسعد اليوم بوجودكم بيننا، هذه المحطّة التي نكنّ لها ويكُنّ لها كلّ الشعب السوري المودّة والمحبّة لأنّها حقيقةً أثبتت خلال السنوات الماضية أنّها محطّة المقاومة بكلّ ما تعنيه هذه الكلمة من معنى

كمال خلف: هذا واجب. بدايةً وصف "حزب البعث" بالحزب الحاكم في (سوريا)، هذا الوصف هلّ لا زال وصفاً موضوعياً من الناحية النظريّة والعمليّة؟ 

هلال الهلال: أولاً "حزب البعث" قبل الدستور عام 2012 كان يوصَف أو كانت هناك مادّة صريحة في الدستور يُطلَق عليها المادّة الثامنة كانت تقول إنّ "حزب البعث" هو القائِد في الدولة والمُجتمع، لكن بعد هذا الدستور وبعد التجديد وبعد أن هبّت جماهير الشعب في عام 2012 لتؤيِّد هذا الدستور، حُكماً الموضوع لم يعُد كما كان وبالتالي، الآن "حزب البعث" في حُكم وجوده في كتلته النيابية في البرلمان، هذا ما يُعطيه الشرعيّة لأنّ الدستور الجديد اعتبرَ صناديق الاقتراع هي مَن يُحدّد، وبالتالي عندما يحصل "حزب البعث" على نسبة ما يُقارِب 65 في المئة من أصوات البرلمان يحق له أن يكون حزباً حاكماً 

كمال خلف: عملياً 

هلال الهلال: عملياً. لكن نحن رغم ذلك مُصرّون على ألّا نكون حزباً وحيداً لأننا مدركون أنّ أحزاباً أُخرى وطنية يجب أن تُشارِكنا المسؤوليّة في هذا الجانب، يعني هذا هو الائتلاف الانتخابي الذي يحصل عادةً فلدينا أحزاب الجبهة الوطنيّة التقدّميّة ولدينا مجموعة من المُستقلّين الوطنيين. لذلك في العُرف العام فعلاً في حُكم الأغلبية نحن حزب حاكم لكن في التطبيق العملي نحن نترُك مُشاركة حقيقيّة للأحزاب الوطنيّة التي تربطنا بها مواثيق في الجبهة الوطنيّة التقدميّة ومجموعة من المُستقلّين، وهذا ليس كلاماً نظرياً بل كلام مُطبَّق في الواقع، والآن الحكومة فيها كلّ هذا الطيف الذي تحدّثنا عنه أو الذي تكلّمت عنه منذ قليل

كمال خلف: في الانتخابات أُستاذ "هلال"، في الانتخابات هناك إصرار على المواعيد الانتخابيّة سواء كانت انتخابات رئاسيّة أو حتّى تشريعيّة وحتّى انتخابات محليّة بلديّة، لماذا هذا الإصرار على المواعيد الدستورية في (سوريا) رغم أنّه في كلّ انتخابات وخاصّةً ربما في هذه الانتخابات أيضاً يُطلب منكم خارجيّاً التأجيل لإفساح المجال لتسوية على صعيد الحلّ السياسي أو إنجاز دستور جديد؟ الآن هناك وفود تتفاوض ربما في جلسة في الرابع والعشرين من الشهر المُقبل للحديث في دستور جديد لـ (سوريا). لماذا الإصرار على المواعيد الدستورية وعدم التأجيل إلى حين الوصول إلى اتفاق أو الوصول إلى الحلّ الشامل كما يُسمَّى؟ 

هلال الهلال: بدايةً، أُقِرّ الدستور في الجمهورية العربيّة السورية في عام 2012 وهو دستور في العُرف وعند كلّ مَن اطّلع عليه يعتبر دستوراً من الدساتير العصرية الجيّدة، لكن أكيد ربما لا يروق للبعض هذا الاتجاه. في رأيي كان المطلوب أنّه عندما لا تُنجِز (سوريا) الاستحقاقات الدستورية يجب أن تُلام لكن هذه قضيّة يراها أعداء (سوريا) في شكلٍ أو في آخر لأنهم طلبوا أكثر من ذلك. كما تعلم في بداية الحرب، المُسوّقون أصلاً أوّل ما استهدفوه هو الدستور وطلبوا تعطيل الدستور بل أكثر من ذلك، طالبوا في أكثر من مرّة حتّى الفدراليّة والكونفدرالية وكلّ هذه المُسمّيات التي تُمزِّق (سوريا). لذلك أنا أعتبر كلّ وطني شريف عندما تقوم الدولة السوريّة بإنجاز استحقاقاتها في مواعيدها فهي قضيّة تدل، إن دلّت على شيء، على قوّة الدولة وتمسُّك الدولة بالاستحقاقات الدستورية وهذه ربما في كثير من الأحيان في دول أُخرى غير موجودة على الإطلاق. لذلك، عندما تُنجَز هذه الاستحقاقات في عزّ المعركة وفي عزّ الظروف التي تعيشها (سوريا) في هذه الحرب الكونيّة عليها، ففي 2012 كان الدور التشريعي الأول لمجلس الشعب

كمال خلف: صحيح 

هلال الهلال: في عام 2016 كان الدور التشريعي الثاني، والآن في عام 2020 الدور التشريعي الثالث. في عام 2014 كان الاستحقاق الرئاسي، وتعرفون تماماً أنتم في قناة "الميادين" عندما هبّ الشعب السوري داخلياً وخارجياً ليقول كلمته المُدويّة آنذاك: "نعم للقائِد الذي حفِظ وصان الدولة السورية". كلّ هذه الاستحقاقات وهذه الأعمال لا تروق لأعداء (سوريا) لأنّهم دائِماً وأبداً يخلقون الحِجَج الواهية والأعذار، لكن نحن ننظر إلى السواد الأعظم من جماهير الوطن وجماهير (سوريا) 

كمال خلف: ما هو المُختلف والجديد بالنسبة لـ "حزب البعث" في هذه الانتخابات؟ 

هلال الهلال: حقيقةً هناك اختلاف تام وكامل، أولاً في الشكل وفي المضمون. في المضمون، كان في الانتخابات سابقاً أو في الدورات السابقة يتمّ اختيار ممثلي حزب البعث العربي الاشتراكي من خلال مُقترحات ترفعها القيادات في مُستويات متوسّطة إلى القيادة الأعلى ثم إلى القيادة الأعلى، يعني على مُستوى الشُعبة ومن ثمّ الفرع إلى القيادة المركزيّة لتُعلَن هذه الأسماء، وكانت تُرفع أعداد مُضاعفة يتمّ الاختيار منها في هذا الشكل ويخوض "البعث" هذه الانتخابات في هذه الطريقة

كمال خلف: هذا في السابق

هلال الهلال: هذا سابقاً 

كمال خلف: الآن؟ 

هلال الهلال: الآن، كانت الرؤية المهمّة جداً للقيادة وعلى رأسها رفيقنا الأمين العام القائِد "بشّار الأسد" أن تكون القاعِدة البعثيّة لها رأي ورأيها مُرجِّح في خيار مُمثّليها إلى مجلس الشعب

كمال خلف: هذا الذي أسميتموه "الاستئناس"

هلال الهلال: هذا أسميناه الاستئناس على مُستوى الفرع الموسّع 

كمال خلف: لماذا لم تُسمّونه أُستاذ "هلال" انتخابات تمهيدية داخلية؟ 

هلال الهلال: هناك فرق كبير جداً بين الاستئناس وبين الانتخاب. الانتخاب تكون القيادة مُلزمَة به في شكلٍ كامل، بينما الاستئناس هو أخذ رأي داخل الحزب لمجموعة الرفاق، المُكوّنات الأساسيّة لهذه المؤتمرات، لكن ربّما أحياناً يشوبها شيء من الخَلَل أو ربّما عمليّة الاستئناس هذه لا تُنجز في الشكل الصحيح. هنا لدينا نحن كقيادة التدخّل أحياناً لتصحيح بعض الأخطاء إن وُجِدت، بحُكم أنّ العمليّة لا تكون دائِماً كاملة أكيد هناك بعض الأخطاء، إن وُجِدت بعض هذه الأخطاء يتمّ تصحيحها من خلال القيادة في هذا الاتجاه وهذا ما حصل في الاستئناس الأخير

كمال خلف: هذا ما أُريد أن أسأل عنه، أنتم أجريتم الاستئناس 

هلال الهلال: صحيح

كمال خلف: وظهرت نتائِج هذا الاستئناس، هل أخذتم فيها أم لا؟ 

هلال الهلال: أجل. لذلك أنا قلت في البداية، في الشكل وفي المضمون وهذا في المضمون. اليوم عندما قواعِد "البعث" بالكامل على مُستوى قيادات الحزب، نحن نُسمِّيها القيادات القاعديّة في "البعث" التي هي الفِرَق الحزبيّة، عندما يكون لها رأي مُرجِّح في أعضاء مجلس الشعب لأنّ القيادة القاعديّة، نحن لدينا كما تعرِف في التنظيم الحزبي القاعدة هي الأكبر وكلّما صعدت إلى الأعلى يقلّ العدد فكانت القاعدة هي الأكبر، وكانت حقيقةً رؤية الرفيق الأمين العام في هذا الاتجاه أنّه كلّما وسّعنا القاعدة، حتّى لو نستطيع في المُستقبل أن يكون كلّ الأعضاء العاملين في "البعث" لهم صوتٌ يدلون به في هذه العمليّة، وهنا يكون الخيار للرفاق البعثيين أو لمُمثّلي "البعث" أفضل. أمّا في الشكل، كانت العمليّة شفّافة في شكلٍ كامل، حتّى أننا لجأنا إلى طُرق ربّما كلّفتنا الكثير من الوقت. يعني هناك عمليّات استئناس تجاوز الوقت فيها أربعين ساعة متواصلة والغاية من ذلك أنّ كلّ الذين أدلوا بأصواتهم واستأنِسوا كانت الأوراق تُعرَض على شاشات عملاقة في القاعات التي يتواجدون فيها وعلى مرأى الجميع، كلّ الحاضرين وكلّ مَن يُريد أن يأتي حتّى من غير البعثيين، وهذه كانت قضيّة مهمّة والغاية من ذلك أن تكون هناك شفافيّة مُطلقة لكيلا يتكلّم أحد عن أنّ هذا الموضوع صار فيه تزوير أو ذاك صار فيه مساعدة وذاك فيه لُبس في هذا الاتجاه 

كمال خلف: أتعلم أُستاذ "هلال"، هذه أوّل مرّة نسمع فيها أنّ هكذا جرى في الانتخابات

هلال الهلال: وهذا جرى في كلّ فروع (سوريا)، ونتيجة الشفافيّة الزائِدة قسم من هذه الاستئناسات ونتائِجها نُقلت على الهواء مُباشرةً من خلال الإعلام الحزبي في هذا الاتجاه. في كل المُحافظات تقريباً النتائِج النهائيّة كانت تُنقَل من خلال المواقع الحزبيّة 

كمال خلف: الآن النتائِج. صدرت نتائِج للاستئناس الحزبي، القواعد الحزبيّة لديكم قالت: "نحن مَن يُمثّلنا في مجلس الشعب، أو مَن نريد أن يُمثلنا في مجلس الشعب هم هؤلاء الكوادر"

هلال الهلال: نعم

كمال خلف: أنتم أخذتم برأيهم كاملاً؟ 

هلال الهلال: أستطيع أن أقول إنّنا أخذنا بتسعين في المئة من رأيهم كاملاً 

كمال خلف: والعشرة في المئة لماذا تمّ التغيير؟ 

هلال الهلال: نحن دائِماً أجرينا الاستئناس على ضعف العدد، يعني فرع ما، مُحافظة ما تحتاج لعشرة فنحن أجرينا الاستئناس على عشرين. أكيد الرأي الذي يجب أن نأخذ فيه هو رأي القواعِد الحزبيّة، وهذا ما تمّ أخذه في كلّ الفروع الحزبيّة وفي كلّ المُحافظات، تمّ الخروج عن هكذا نقاط لسببين فقط. السبب الأول، كما تعلم هذه انتخابات لمجلِس الشعب وليست انتخابات لقيادات بعثيّة، عندما تكون الانتخابات لقيادات بعثيّة لا يهمّ، إبن هذه المنطقة أو إبن تلك المنطقة أو إبن هذا القرية أو إبن تلك القرية، لكن في انتخابات مجلس الشعب حاولنا أن يكون التمثيل الجغرافي شاملاً بحيث أنّ كلّ المناطق الجغرافية يكون لها ممثل في مجلس الشعب

كمال خلف: يعني هذا أحد المعايير

هلال الهلال: كان هذا أحد المعايير التي حُكماً أيضاً كان يعرِف بها رفاقنا في القواعِد من خلال تعاميم أصدرناها لكن المُشكلة أحياناً أنّ البعض لم يُحالفه الحظّ، لذلك لم تكن هناك أرقام مُتقدّمة في الاستئناس فكنّا نحن كقيادة نأخذ على عاتقنا تمثيل هذه المنطقة من خلال ربما أحد رفاقنا المتأخّر قليلاً في الاستئناس 

كمال خلف: لكن هنا في صراحة أُستاذ "هلال"، من خلال الرسائِل التي وردتني حول الاستئناس أنّه كان هناك على سبيل المثال شخص أو كادر حزبي حصل على رقم واحد في القائِمة أو رقم إثنين في القائِمة ثمّ استُبعِد 

هلال الهلال: أنا تكلّمت معك أُستاذ "كمال" في الحال الأولى لكنك استبقني لتدخل في الحال الثانية مباشرةً. قلت إنّنا خرجنا في حالين، أولاً للتمثيل الأكبر والتمثيل الجغرافي والحال الثانية أيضاً خرجنا بها وأقصينا عدداً لا بأس به عندما كان هناك بعض الملاحظات أو بعض الحديث على المُستوى الشعبي وليس على المُستوى الحزبي، أو بعض الرفاق ربما ممارساته لم تكن ممارسات ترتقي إلى الرفيق البعثي الجيِّد من خلال نفوذ شخصي أو من خلال نفوذ مالي، وربّما شاهدنا في بعض المُحافظات هكذا ممارسات، فهؤلاء أخذت القيادة 

كمال خلف: هناك دفع أموال من أجل الحصول على 

هلال الهلال: يعني، أكيد لا يوجد شيء ملموس بين يدينا، لكن كما يُحكى ويُسمع، كما تعلم هذا الموضوع شائِك قليلاً لا يُمكن التيقّن منه في شكلٍ مُباشر لكن عندما رأينا أنّ الشارِع في مُحافظة ما غير راضٍ عن خيارات "البعث" أو في قوائِم "البعث" التي نجحت، فنحن حُكماً جزء من هذا الشارع ولا يُمكن أن ننفصل، واستبعدناه 

كمال خلف: هناك المستقلّون الذين ترشّحوا لمجلس الشعب، وسمعنا أصواتاً أيضاً مُعترضة على النتائِج. بعض هذه الأصوات كان لها شعبيّة في مُحافظاتها، بعضها كانت من أعضاء آخرين في مجلس الشعب وبعضها طعن في نزاهة الانتخابات، بعضها أيضاً وجّه اتهامات مُباشِرة لـ "حزب البعث". ما هو ردّكم على هذه الانتقادات؟ 

هلال الهلال: نحن بعد أن شُكِّلت قوائِم الوحدة الوطنيّة من الرفاق البعثيين من حزب البعث العربي الاشتراكي ومن أحزاب مُتحالِفة معه في الجبهة، هذه القائِمة بعد أن شُكِّلت كان التوجيه واضحاً وصريحاً إلى قيادات الحزب المُتسلسلة: عدم التدخّل في الانتخابات التي تخصّ المُستقلّين ونقف على مسافة واحدة من الجميع إلّا إذا كانت هناك حالات فاقعة أيضاً أو حالات في البُعد الوطني وفي الفساد المالي ليست في المُستوى المطلوب، فنحن كحزب من حقّنا أن نوجِّه كوادرنا في اتجاه عدم الانتخاب، لكن هذا لن يحصل حقيقةً في هذا الاتجاه، وكان "البعث" يقف على مسافة واحدة من الجميع 

كمال خلف: من جميع المُستقلّين

هلال الهلال: من جميع المُستقلّين الذين لا توجد عليهم أيّة مُلاحظات حُكماً، ولو كان على أحد مُلاحظة لدينا الجرأة أن نتكلّم بكلّ وضوح وليس عندنا مُشكلة حتّى أن نقول إنّ هذا ليس في المُستوى المطلوب 

كمال خلف: لكن إذا كان على المُستقلّ مُلاحظات، إجراءكم أن توجِّهوا بأن لا يتم انتخابه من قِبَل كوادركم كحزب "بعث"

هلال الهلال: صحيح، وهذا أتوقّع أنه حقّ، أيّ حزب في الدنيا له الحقّ في أن يتحالف مع مَن ويعمل ضدّ مَن ويحجب عن مَن، وهذه طبيعة الانتخابات في الدنيا. لكن نحن في "البعث" وفي الانتخابات الأخيرة حقيقةً لم نقُم بها لأنّ مُعظم أو السواد الأعظم من المُرشّحين كانوا في سويّة وطنيّة جيّدة، والقسم الآخر لم نرَ ارتكابات فاضحة في مُمارساته الماليّة أو بما يخصّ وضع الفساد في شكلٍ عام 

كمال خلف: يعني في شكلٍ واضح هنا أُستاذ "هلال" لم يكن أحد المُستقلّين فائِزاً أو حاصلاً على شعبيّة أو على أصوات وتمّ استبعاده في شكلٍ 

هلال الهلال: على الإطلاق، وأنا عندما أقول لك هذا الكلام أنا واثق من هذا الجواب، ولا يُمكن على الإطلاق أن يكون أحد الناس أو أحد الإخوة ناجحاً. إذا كنّا نُريد أن نحجُب فنحجُب قبلاً لكن حُكماً صناديق الانتخاب هي المعيار الأساسي، وأتوقّع أيضاً الشفافيّة التي جرت بها انتخابات (سوريا) كانت واضحة وكانت أيضاً ملموسة للجميع، والجميع شاهدَ وشاهدتم من خلال كلّ وسائِل الإعلام كيف كانت الآليّة وكيف كان الانتخاب، وحقيقةً كان هناك صراع حقيقي في الانتخابات في بعض المُحافظات وصراع ربّما شاهده الجميع في هذا الاتجاه والبعض كان يتنافس على الصوت، هناك أناس نجحوا على مُستوى 200  أو 300 صوت عن الباقين، فهذا إن دلّ على شيء فيدلّ على النزاهة العالية في الانتخابات التي أُجريت 

كمال خلف: حقيقةً هذه أوّل مرّة نشهد فيها انتقادات واتهامات علنيّة لـ "حزب البعث" من مُرشّحين أو من اقتصاديين أو من نُشطاء حتّى في هذه الحِدّة ومن داخل (سوريا)، هذا يُزعجكم أم 

هلال الهلال: لا بالعكس، لا يُزعجنا تماماً، لكن أُحب أن أقول لك، مَن كان يعتبر نفسه أنّه موجود بقوّة في الساحة ومحبوب من قِبل الناس وفجأةً يرى أنّه لا، هذه الشعبية هي شعبيّة وهميّة وشعبيّة خُلَّبيّة، فحُكماً لا يروق له أن يرى نفسه في عِداد غير الناجحين وبالتالي دائِماً، بحُكم أنّنا القوّة السياسية الموجودة على الأرض كحزب بعث فبالتالي حُكماً سوف يتمّ اتهام "حزب البعث" في هذا الاتّجاه لكن أتوقّع أنّه كان هناك الكثير من القضايا قُدِّم فيها اعتراضات وتُبحث سواءً في اللجنة القضائية والآن في المحكمة الدستورية، وإن كان هناك أيّ خَلَل حُكماً سوف يتحمّل مَن قام بالخَلَل المسؤوليّة كاملة في هذا الاتجاه، لكن أنا واثق جداً وأقول لك إنّ "حزب البعث" كان على سويّة واحدة في التعامُل مع كلّ الإخوة المُستقلّين 

كمال خلف: هناك صوت المُعارضة الخارجيّة التي لم تعترف بشرعيّة هذه الانتخابات، هناك أيضاً قوّات "قسد" وبعض الأحزاب الكرديّة لكي نكون دقيقين لأننا عندما نقول الكرد الكثير من العتب يأتي 

هلال الهلال: صحيح 

كمال خلف: الأحزاب الكرديّة شرق (لفرات) قالت: "لن نُدخِل صناديق الانتخابات ولن نتعامل مع هذه الانتخابات". بماذا تردّون؟ 

هلال الهلال: عن أيّة معارضة تتحدّث، حقيقةً إن كانت المُعارضة الموجودة في الخارج والمرتبطة مع أجهزة مُخابرات تعرِفها هي مُعادية للدولة ومُعادية للوطن، هذا موضوع على كلٍّ لا يُزعجنا ولا يؤرقنا ولا يُقلقنا على الإطلاق حُكماً، لكن المُعارضة الداخليّة كانت أصواتها مُرتفعة وتكلّمت بكلّ وضوح، وأنت قبل قليل كنت تقول لي: "هناك أصوات ارتفعت كثيراً في هذه الانتخابات واتّهمت البعث ". نحن قلنا إنّ هذا الموضوع لا يؤرِّقنا ولا يُزعجنا. فعندما يكون الانتقاد يصُبّ في مصلحة الوطن وتحت سقف الوطن، على العكس هذه قضيّة جداً 

كمال خلف: أنا فهمت الآن أنّك على كلّ الاستعداد أن ترُد وتُناقش وتوضِّح للانتقادات والأصوات والمُعارضة في الداخل 

هلال الهلال: جدّاً 

كمال خلف: لكن في الخارِج لا تريد 

هلال الهلال: في الخارِج عندما يؤمنون إيماناً مُطلقاً بحتميّة الوطن، وعندما تكون أفكارهم نابِعة من ذاتهم ولا يُملى عليهم إملاء أكيد قادرين على أن نُناقشهم وليس عندنا مُشكلة في هذا الاتجاه، على العكس، لكن أنت تعرِف والسواد الأعظم من الشعب السوري يعرِف أنّ هؤلاء أيّ شيء تقوم فيه الدولة الآن هو بالنسبة لهم مرفوض على مبدأ "عنزة ولو طارت" كما يُحكى في المثل العام. لذلك أيّ شيء تقوم به الدولة هو بالنسبة لهم مرفوض ومرفوض، وهذه أتوقّع قضيّة لا يُمكن أن توصِل إلى شيء بالنسبة لهم 

كمال خلف: إسمح لي أن أتوقف مع فاصل قصير ثمّ نعود مرّة أُخرى للحوار. مُشاهدينا فاصل ونعود إلى "لعبة الأُمم" 

المحور الثاني

كمال خلف: تحيّة من جديد مُشاهدينا من هنا من العاصمة السوريّة (دمشق)، "لعبة الأُمم" هذا الأُسبوع تستضيف الأمين العام المُساعِد لحزب البعث العربي الاشتراكي المُهندس "هلال الهلال". أعود وأُرحّب بك في "لعبة الأُمم" 

هلال الهلال: أهلاً وسهلاً

كمال خلف: قبل الفاصل تحدّثنا عن المُعترضين والأصوات المُعترضة وبقي موضوع الصناديق التي لم تدخُل إلى شرق (الفرات) أيضاً

هلال الهلال: يجب أن نُميِّز في شكلٍ واضح وجليّ، هناك فرق كبير جداً بين السوريين من أصل الكُرد وبين الأحزاب الكرديّة، حُكماً الكرد أحد أهمّ مُكوِّنات هذا المُجتمع وكان لهم دور بارز أيضاً في هذه المعركة، ولا يوجد مكان في مؤسّسات الدولة أو دوائِر الدولة إلّا وفيه من الإخوة الكرد الموجودين في شكلٍ كامل ويؤدّون ما عليهم. حقيقةً كما ذكرت هم من المُكوِّنات التي نفخر بها في (سوريا) حقيقةً وهذا شيء يُدركه الجميع، حتّى أنّ هناك جزءاً منهم استشهد في الجيش العربي السوري وهو يُدافع عن أرض الوطن في هذا الاتّجاه. إذاً يجب أن يعرِف الجميع أنّ هناك فرقاً بين هؤلاء الشُرفاء الوطنيين وبين الآخرين الذين ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا كما قلنا في المعارضة الخارجية، الذين ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا أداة في يد الأميركي، وأنت تعرِف تماماً الآن أنّ ما يحصل في (الجزيرة) السورية هو عبارة عن إملاءات تُملى عليهم من الأميركي ويُنفِّذون خارِج رغبة أو خارِج إطار دولتهم، خارِج إطار مؤسّساتهم. إذاً ارتهنوا أنفسهم أكيد لأعداء الوطن وهذا واضح وملموس، لكن قبل أن يكونوا عبئاً حتّى على المُكوِّنات الأُخرى الموجودة في المنطقة هم عبء على الكُرد أنفسهم ويُمارسون على الكُرد ممارسات أيضاً ما أنزل الله بها من سلطان. لذلك نحن والإخوة الكرد عندما نلتقي، وأنا التقيت بهم أكثر من مرّة حتّى في (الجزيرة) السوريّة سواء في (الحسكة) أو (القامشلي) كانت شكواهم من هذه الأحزاب أكثر من المُكوِّن العربي بكثير لأنّهم فعلاً كانوا يُمارسون في حقّهم قضايا ما أنزل الله بها من سلطان. فبالتالي أكيد، نتمنّى أن يعودوا إلى رُشدهم ونتمنّى أن يعودوا فعلاً إلى حضن وطنهم الذي يستوعب الجميع 

كمال خلف: يعني قرار عدم دخول الصناديق إلى تلك المناطق قرار أميركي؟ 

هلال الهلال: حُكماً

كمال خلف: نفّذته "قسد"؟

هلال الهلال: حُكماً، وهذا موضوع مُنته

كمال خلف: هناك تصريح لافت أُستاذ "هلال"، طبعاً الانتخابات استفزّت الأميركيين وقالوا ما قالوا عن تلك الانتخابات لكن لفتني من ضمن كلّ التصريحات تصريح لـ "جيمس جيفري"، تعرِفه، المبعوث الأميركي إلى (سوريا). يقول "جيمس جيفري" إلى راديو "سوا": هناك المزيد من العقوبات على (سوريا)، لا أدري في النهاية، وهنا أقتبس، أيّ ضغط سيكون فاعلاً على الرئيس "الأسد" سواء من حلفائِه أو أنصاره أو حزب البعث. لافت أن يذكُر "جيمس جيفري" حزب "البعث" كنوع من أدوات الضغط على الرئيس "الأسد". الحلفاء ربّما يقصد "جيمس جيفري" أنّ ربما الحلفاء يقولون للرئيس "الأسد" تعِبنا أو كفى إلى هنا، ممكن حسب النظرة الأميركية، الوضع الاقتصادي والحصار الاقتصادي ممكن أن يقول "الأنصار" في نهاية المطاف تعبنا وجعنا وبالتالي فلنقف، لكن أن يذكر "جيمس جيفري" حزب "البعث" بماذا تُردّون عليه؟

هلال الهلال: هذا نوع من الألاعيب التي يُمارسها الأميركي في شكلٍ كامل. أقول لك، حزب "البعث" يفخر فخراً كبيراً بأنّ أمينه العام هو القائِد "بشّار الأسد"، هذا نحن وكلّ كوادر "البعث" نفخر به بل أستطيع أن أقول لك أكثر من ذلك، ربّما الكثير من الأحزاب تستمدّ قوّتها وشرعيّتها والكثير من القادة من أحزاب ونحن نقول بوضوح إنّ القائِد "بشّار الأسد" هو مَن يُعطي هذا الحزب قوّة وصلابة أكثر. لذلك هذه الألاعيب التي يلعبها الأميركي سواءً هنا أو هناك أتوقّع أنها لا يُمكن أن تنال من أبناء (سوريا)

كمال خلف: لكن ألا يُمكن أن يكون الأميركيون يراقبون الاستحقاقات التي مرّ بها "البعث" سواء تعيين أُمناء الفروع وما حصل من جدل، تجربة الاستئناس وما حصل فيها من جدل واعتراضات؟ أيضاً الانتخابات التشريعية وما حصل بعدها من جدل ألا يُمكن أن يكون الأميركيون يُراقبون ذلك ويعتبرون أنّ هذا نوعٌ من التململ داخل كوادر الحزب؟ 

هلال الهلال: لا على العكس، هم إن كانوا يعرِفون حقيقة ما يجري فهي قوّة لحزب "البعث"، كلّ هذه القضايا التي جرت كانت قوّة لـ "البعث". حتّى في القضايا التي ذكَرت، قوّة "البعث" أين تكمُن؟ لأنّ لدينا الجرأة والقوّة، هكذا تعلّمنا من الرفيق الأمين العام أننا عندما نُخطئ نقول أخطأنا في قضيّةٍ ما ونعود عن الخطأ. فبالتالي ربّما هذه في أروقتهم غير معمولٍ بها لكن نحن فعلاً في "البعث" نُصحِّح كثيراً ولدينا الجرأة والقوّة أن نقول لكوادرنا عندما نُخطئ في قرارٍ ما أو في قضيّةٍ ما أنّنا أخطأنا ومن الصواب أن نعود عن هذا الخطأ 

كمال خلف: حول الأخطاء، الرئيس "الأسد" تحدّث عن أخطاء وقال إنّ هذه الأخطاء أدّت إلى تراجُع دور الحزب. هل أنتم في صدد إجراء مُراجعة شاملة لدور وأداء الحزب أم بدأتم بهذه المُراجعة؟ كلام الرئيس "الأسد" يوحي أو يُعطي انطباعاً بأنّ هناك خطوات إصلاحيّة كبيرة يُمكن أن تكون في المُستقبل

هلال الهلال: أتوقّع. المراجعة لم تنتهِ وخاصة أنا أتحدّث عن فترة بعد عام 2013 بعد أن تمّ تشكيل القيادة الأولى آنذاك، كلّ القضايا وُضِعت على الطاولة في شكلٍ واضح، أين أخطأنا، أين أصبنا، لماذا حزب "البعث" لم يكن أداؤه في المُستوى المطلوب في السنوات الأولى للحرب؟ لماذا كذا؟ كلّ هذه الأسئِلة كانت أكيد موضع نقاش على مُستوى القيادة وكنّا دائِماً وأبداً أحياناً ننزل على مستوى القيادات الأدنى. إذاً خلق آليّة الحوار في "البعث" هي قضيّة مهمّة جداً، القائِد الأمين العام عندما قال: أكيد نحن لا يُمكن أن نقول إنّنا من دون أخطاء، لا يوجد أحد في مرحلة الكمال، الكمال لله عزّ وجلّ في هذا الاتّجاه.  أكيد هناك أخطاء، وفي كلّ اللقاءات التي كان يُجريها سواءً الرفيق الأمين العام مع القيادة المركزيّة أو مع اللجنة المركزيّة أو مع قيادات الفروع وكوادر الحزب كان يتمّ التكلّم بوضوح في كثير من القضايا المُهمّة الحسّاسة جداً ربّما التي كانت في فترات سابقة غير قابلة للنقاش، كانت تُناقَش. حتّى في اجتماع اللجنة المركزيّة الأخير الذي عُقِد في السابع أو الثامن من تشرين الأول 2018 كان هناك نقاش قوي جداً من رفيقنا الأمين العام في تشخيص الكثير من النُقاط وكثير من القضايا عكفت القيادة بعدها ودرست هذه النُقاط ومحورتها في ثلاثة محاور محور تنظيمي مهمّ جداً، والحياة التنظيمية في "البعث" مهمّة جداً، عكفت عليه. محور فكري أيضاً في تطوير بعض القضايا الفكريّة وبعض المُصطلحات ربّما التي سادت أثناء الحرب ومحور اجتماعي. الحزب دخل الجانب الاجتماعي بقوّة لأننا مُدركون أنّ هذا الجانب الاجتماعي مهمّ جداً لأنّ "البعث" عندما لا يكون قريباً من وسطه ومن جماهيره ومن شعبه، يعني نحن نُعتَبر مفصولين عن الواقع. لذلك حتّى الاهتمام في الجانب المُجتمعي لـ "البعث" ووضع خطّة متكاملة في هذا الاتجاه، وهذا الموضوع لم يتمّ فقط في تنظيم قيادة، كانت هذه العناوين تُرسل إلى القيادات المتسلسلة في الحزب، وكنّا نأخذ من هذه القيادات رؤيتها في قضيّة ما، في موضوع ما، ونخلُص في النتيجة إلى رسم شيء في هذا الاتجاه، وانتهى هذا الموضوع في الفترة القليلة الماضية وكان لدينا ثلاث أوراق الآن هي موجودة

كمال خلف: ذكرت هذا الاجتماع الشهير أو هذا الحراك الشهير في الحزب عام 2018، في هذا كانت هناك عدّة قرارات بعد هذا الاجتماع في 2018 وكان من ضمنها تغيير إسم القيادة القُطريّة إلى القيادة المركزيّة لحزب البعث العربي الاشتراكي، ألا يُعتَبَر هذا دليلاً على أنّ الحزب وصلَ إلى قناعة بأنّه لا يُمكن أن يكون فكره القومي خارِج الحدود، بمعنى نشر الفكر القومي في الوطن العربي. هلّ يُمكن اعتبار ذلك اعترافاً من الحزب أنّ الفِكرة القوميّة لم تعُد فِكرة مُلهمة دعني أقول؟ 

هلال الهلال: أنا أقول على العكس تماماً. هنا تأتي العقلانيّة والواقعيّة المبدئيّة لـ "البعث"، أكيد "البعث" له أهداف استراتيجيّة كبيرة جداً، أكيد له منطلقات فكريّة يسعى دائِماً وأبداً في أن يصل في هذه المنطلقات إلى الأهداف لكن في المُجمل علينا أن نعترف شئنا أم أبينا أنّ الواقع العربي هو ليس في المُستوى المطلوب وبالتالي آليّة التعاطي كما يُنظَر لها سابقاً في الوصول إلى الوحدة العربيّة أصبحت شيئاً 

كمال خلف: صعباً 

هلال الهلال: مبدئياً فيه صعوبة. لذلك هنا تأتي ديناميكية الحزب وديناميكيّة "البعث" في آليّة التعاطي الخلّاق مع المنطقي مع كلّ مرحلة من المراحل، وهذا ما قمنا به. بالتالي، الموضوع القومي هو عنواننا الأساسي وهو ديدننا، وبالتالي حتّى تغيير إسم القيادة المركزيّة من قيادة قُطريّة أو قيادة قوميّة إلى قيادة مركزيّة هو لمصلحة العمل العربي ولمصلحة العمل القومي. أوضِّح لك هذا الموضوع أكيد، البعض سوف يسأل لماذا؟ لم يعُد مقبولاً كما كان يُعمَل سابقاً، قيادة قومية موجودة في (دمشق) تقود العمل الحزبي في عدّة أقطار عربيّة، في قيادات قطريّة عربيّة. هذا الأمر لم يعُد مقبولاً، ربّما في فترات سابقة في الستّينات، في السبعينات كان مقبولاً لكن الآن أصبح لهذه الدول أنظِمة خاصّة بها، أصبحَ لهذه الدول قوانين أحزاب خاصّة بها، كما نحن لا نقبل لآخرين أن يُشكّلوا أحزاباً داخل (سوريا)، أيضاً ليس مطلوباً منّا أن تكون لدينا أحزاب تابعة تنظيمياً لنا في (سوريا)

كمال خلف: يعني "حزب "البعث" الآن أصبح لديه فكر استراتيجي مبني على شيء مُستقبلي، ولديه الفِكر الواقعي والعملي؟ 

هلال الهلال: لكن في النتيجة الفكر الواقعي والعملي يؤدّي إلى نفس النتيجة في هذا الاتّجاه، فأنا عندما تكون هذه الأحزاب في الأقطار العربيّة، وهذا ما تمّ الاتفاق عليه في المؤتمر القومي الرابع عشر الذي عُقد في (دمشق)، هذه الأحزاب يُترك لها حريّة العمل في أقطارها العربيّة وفق أنظمتها وقوانينها المعمول بها. لكن هذه الأحزاب التي تجمعنا بها مبادئ واحدة وأهداف واحدة يربطها ميثاق، وهذا غير ممنوع في كلّ الدنيا. هذه الأحزاب يربطها ميثاق عمل واحد ويربطها مجلِس قومي يُعقَد كلّ فترة ويناقش القضايا المُهمّة والقضايا الاستراتيجية والقضايا التي توصِل إلى ما ذكرته حضرتك في هذا الاتّجاه، وبالتالي أصبحت آليّة العمل أكثر ديناميكية وأُعطيَ لرفاقنا في الأقطار العربيّة الأُخرى العمل براحة أكثر من دون أن يعطوا الأوامر من (دمشق) أو من غيرها من المُحافظات 

كمال خلف: لا زلتُم مؤمنين بالعروبة أُستاذ "هلال"؟ 

هلال الهلال: إلى أقصى حدّ 

كمال خلف: رغم تآمر وتدمير العرب أو بعض العرب لـ (سوريا)؟ 

هلال الهلال: يجب أن نُميِّز في شكلٍ واضح وجليّ أُستاذ "كمال" بين الشعب العربي وبين الدول العربيّة. الشعب العربي ثقّ تماماً هو يقف إلى جانب (سوريا) قلباً وقالباً، وهذا الكلام لا أتكلّم به نظرياً لكن من خلال كلّ الوفود التي تأتينا، من خلال الزيارات التي يقوم بها سواءً كوادر "البعث" أو رفاقنا وإخوتنا في المنظّمات الشعبيّة والنقابات المهنيّة، الكلّ توّاق لانتصار (سوريا) من الشعب العربي لأنهم يُدركون أنّ في انتصار (سوريا) سوف يعود الألق للعروبة، في انتصار (سوريا) لن تُسقَط القضيّة الفلسطينية التي كانت ربّما أحد أهم أسباب الحرب على (سوريا) هو أن ننسى هذه القضيّة المركزيّة وهي القضيّة الفلسطينية، لكن نقول القضية الفلسطينية لأنه لو دامت الحرب لسنوات وسنوات سوف تكون هي البوصلة لكلّ مواطن عربي سوري ينظر إلى هذه القضيّة بصدق لأننا نعتبر أنّ هذا الكيان السرطاني هو أحد أهمّ الأسباب التي أدّت  بالوضع العربي إلى ما هو عليه

كمال خلف: في مقابل حالياً المشاكل التي يُعانيها التيار القومي أو كما يوصف تراجع الأحزاب القوميّة في العالم العربي نُلاحِظ صعوداً كبيراً للتيار الإسلامي في العالم العربي، تحديداً "الإخوان المسلمين"، معتمدةً عليهم دولة إقليمية كبيرة مثل (تركيا)، في (سوريا)، في (لبنان)، في (العراق)، في (ليبيا)، في أكثر من دولة 

هلال الهلال: صحيح

كمال خلف: هنا أُريد أن أسأل، كيف تنظرون إلى مُستقبل هذه المنطقة في إطار هذا الصعود للتيّار الإسلامي، هذا التماسُك كما يوصف للتيار الإسلامي، هذا الاعتماد للتيار الإسلامي على دولة مثل (تركيا)، على دولة مثل (قطر) بما تعنيه من إعلام وأموال إلى آخره بينما التيارات القوميّة تُعاني الفقر اليوم، تُعاني مشاكل مثل (سوريا) الآن سبع سنوات حرب واقتصاد وحصار وإلى آخره؟

هلال الهلال: في هذا الاتّجاه التيّارات القومية العربيّة فعلاً كانت تنهض نهوضاً مُشرِّفاً وكانت في أوجها في الستّينات وربّما في السبعينات طبعاً نتيجة تآمر الرجعيّة العربية مع الحلف الصهيو- أميركي. خُلقت حرب عام 1967 وكان ربما قد بدأ الانحسار للتيارات القوميّة العربية آنذاك لكن بقيت متماسكة ليس إلى مرحلة الاندحار أو مرحلة الاندثار لكن بقي جزء منها متماسكاً ودليل ذلك ما يحصل الآن في (سوريا). إذاً هذه التيارات أكيد ليست في المُستوى المطلوب كما كان سابقاً، حورِبت لكن في النتيجة هناك مبدأ حقيقي موجود، إنّها في النتيجة صاحبة حقّ ومبدأ وقضيّة لا بدّ من أن تظهر. أمّا هذه الطفرة وهذا العمل الذي يقوم به "الإخوان المُسلمون"، نحن نعرِف هذا التنظيم وأنت تعرِف حقاً أنّ نشأة هذا التنظيم، تكوين هذا التنظيم، كيف نشأ في أحضان الغرب وكانت الغاية من إنشائه هي ضرب المشروع العربي، هذه قضيّة يُدرِكها الجميع. على كلٍّ لا أحد في الدنيا يعرِف "الإخوان المُسلمين" كما نعرِفهم نحن في (سوريا) ولا أحد في الدنيا يعرِف "الإخوان المُسلمين" في التيارات السياسية كما يعرِفهم حزب البعث العربي الاشتراكي لأننا ربما نقول إننا كنّا السبّاقين في اكتشافها من خلال كلّ الأحداث العفِنة التي قام بها هؤلاء في (سوريا) في الثمانينات من القرن الماضي، حتّى أنّ عامة الشعب السوري يُطلِق عليهم "الإخوان الشياطين" وليسوا المُسلمين لأنّهم متستّرون بالإسلام والدين منهم براء على الإطلاق، لكن هم أرادوا أن يستغلّوا الإسلام بحكم أنّ طبيعة الشعب العربي هو شعب مُتديِّن، وبالتالي هذا الجانب، جانب الدين يُمكن أن يغوي البعض في هذا الأمر

كمال خلف: يستقطب

هلال الهلال: أجل يستقطب في هذا الاتجاه، لكن عندما وصلوا وطفوا إلى السطح انكشفت ألاعيبهم في شكلٍ واضح وأتوقّع الآن أنهم ملفوظون من الشارع العربي بدليل السقوط المُدوّي لهم في (مصر)، يعني كيف كانوا يتكلّمون في عبارات رنّانة وطنّانة وفضفاضة لكن عندما وصلوا إلى السلطة انكشفت كل ألاعيبهم، وتذكر الرسالة الشهيرة التي وجّهها آنذاك "مرسي" إلى "بيريز". أمّا الذي يدّعي أنّ رعايته لـ "الإخوان المسلمين" والآن هو يُعتَبَر من يقود 

كمال خلف: سلطان 

هلال الهلال: سلطان "الإخوان المُسلمين" هذا "إردوغان"، أيضاً أكاذيبه وألاعيبه لم تعُد تنطلي على أحد حُكماً في هذا الاتّجاه، فهو دائِماً يخترِع فقّاعات إعلاميّة، يُجنِّد هذه الفقّاعات لمصالِح ما لكنه أصبح كما أتوقّع مكشوفاً لدى السواد الأعظم من الشعب العربي أو حتّى الشعب التركي. الآن حتّى كُشِف داخل حزبه، ما يُسمّى حزب العدالة والتنمية، جزء كبير من قيادات هذا الحزب 

كمال خلف: خرجت

هلال الهلال: انشقّت وخرجت منه في شكلٍ واضح، لذلك حتّى دائماً وأبداً حمله للقضيّة الفلسطينية ويُدافع عن القضيّة الفلسطينية. تابِع منذ إقامة العلاقات بين الكيان الصهيوني و(تركيا) تناوب الكثير من الرؤساء الأتراك، أوج هذه العلاقات على الإطلاق بين الكيان الصهيوني وبين (تركيا) هو في زمن "إردوغان"، في البُعد الاقتصادي وفي المُناورات العسكريّة المُشتركة، حتّى في التسليح المُشترك، حتّى في فتح مطارات، وكما تعلم (تركيا) أمام طيران الكيان الصهيوني في أكثر من مرّة وأكثر من مناورة، فما قضيّة "دافوس" مرةً عندما يتظاهر بشيء وما قضيّة "مرمرة" وغير "مرمرة" سوى بعض الفقّاعات حقيقةً الإعلاميّة التي يريد أن يُسوِّق بها لكن في المضمون وفي الداخل وفي الصميم هو من أكثر الناس علاقةً مع هذا الكيان الصهيوني الذي يُحارب به نقل السفارة من (القدس) وغيره، يعني هذه الأكاذيب والأضاليل التي يسوّقها لم تعُد تنطلي على أحد على الإطلاق 

كمال خلف: إسمح لي أن أعود إلى (سوريا) وإلى الحزب أيضاً في الدقائِق الأخيرة. كتائب "البعث" التي شكّلتموها خلال فترة الحرب وهي مجموعات عسكريّة قامت بمهام قتاليّة في كثير من الجبهات، مستقبل هذه الكتائب، هل ستبقون عليها؟ 

هلال الهلال: نحن حزب سياسي، جيشنا هو الجيش العربي السوري وهو مَن يحمي الأرض والعرض، لكن نحن كنّا مؤازرين في فترة من الفترات، مُساعدين كقوّة رديفة تُساعد في 

كمال خلف: يعني كقوّة عسكرية فرضتها الضرورة 

هلال الهلال: فرضتها الضرورة وفرضتها مصلحة الوطن، لكن حُكماً نحن في المُستقبل عندما يتمّ تطهير مُعظم أراضي الوطن، وهذا إن شاء الله حاصل قريباً، أكيد هؤلاء سوف يعودون إلى أعمالهم وإلى مؤسّساتهم وإلى عملهم 

كمال خلف: نعم. في برنامجكم الانتخابي تحدّثتم عن مُحاربة الفساد وتحدّثتم عن إصلاح المؤسّسات وتعزيز الرقابة في المؤسّسات والعمل على إصلاح المؤسّسات ومُكافحة الفساد، كلّ هذا هلّ لديكم آليّات لتنفيذه؟

هلال الهلال: الآليّات التي حُكماً سوف نقوم بها هي من خلال الآليّات الدستورية المعمول بها في مجلس الشعب. حُكماً هناك آليّات معمول فيها من خلال الكتلة البعثيّة في مجلس الشعب، هناك لجان في المجلس تناقش كل هذه القضايا، هناك أيضاً المُراقبة التي يُراقبها رفاقنا البعثيون في مجلس الشعب لهذا الوضع وهناك المُحاسبة، وهذا مهمّ جداً. إذاً البيان الانتخابي تضمّن كل هذا الأمر صحيح لكن سوف ينجزه من خلال الإجراءات الدستورية المعمول فيها في مجلس الشعب، نحن لا نريد طبعاً أن نتصرّف بمفردنا أو نتصرّف كحزب موجود وقوي في السلطة، حزب حاكم كما أثرت في البداية، لكن نحن مؤمنون إيماناً مُطلقاً أنّ كلّ هذه الإجراءات ستتم من خلال الطُرق الدستوريّة القانونية والمؤسّسات لأنّ أصلاً ما يؤرِق أعداء (سوريا) أنّ (سوريا) هي دولة مؤسّسات 

كمال خلف: هناك أيضاً نُقطة أخيرة قبل أن نختم. في موضوع فصل بعض الأعضاء من كوادر الحزب قبل الانتخابات، ما هي الأسباب لاستبعاد هؤلاء؟ 

هلال الهلال: هذه هي القضيّة التي طرحتها في البداية، أيضاً عندما قلنا أنّه يجب أن يكون الرفاق البعثيون على مسافة واحدة أو القيادات الحزبيّة على مسافة واحدة من جميع المُرشّحين المُستقلّين، عندما وصلتنا معلومات أنّ البعض منهم قام بارتكابات بعيدة كلّ البُعد عن أخلاقيّة البعثي في ممارسات، فأكيد هذا الموضوع 

كمال خلف: يعني دعموا أحد المُرشّحين 

هلال الهلال: دعموا أحد المُرشّحين وأحياناً يُترك لرفاقنا، أكيد هم اختاروا قائِمة الوحدة الوطنيّة ولكن هناك مستقلّون وكلّ مَن يرغب عليه أن ينتخب لكن ألّا يُسخَّر هذا العمل مقابل شيء، يعني الدعم لم يأتِ دعماً شخصياً لشخصٍ ما لكنه كان من أجل إنجاح أو تسويق شخص ما بمنافع سواء ماديّة أو منافع شخصيّة وهذا نحن بعيدون عنه كلّ البُعد وعلى العكس، أتوقّع أنّ هذا الحساب ترك 

كمال خلف: أثراً إيجابياً 

هلال الهلال: أثراً إيجابياً لدى الشارع ولدى جهازنا الحزبي، وكانت رسالة للجميع أنّ مَن يُخطئ يُحاسب، ويمكن أن تكون حصلت أخطاء أُخرى في بعض الأماكن، أتتنا هذه الشكاوى والآن تُحال إلى لجنة الرقابة والتفتيش الحزبي ليُدقّق بها، وكلّ مَن يُدان سوف يُحاسَب. حكماً كما هناك ثواب هناك عقاب، وأتوقّع أنّ هذا شيء إيجابي في العمل الحزبي 

كمال خلف: أشكرك جزيل الشُكر الأمين العام المُساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي المُهندس "هلال الهلال" على كلّ هذا الوقت. شكراً جزيلاً لك 

هلال الهلال: بارك الله بكم وشكراً لك ولطاقم العمل، أتعبناكم معنا كثيراً   

كمال خلف: شكراً جزيلاً الله يخليك، شكراً جزيلاً. مُشاهدينا "لعبة الأمم" انتهى، أشكر فريق عمل "الميادين" هنا، في (بيروت) "زاهر أبو حمده"، "بترا أبي نادر" ومديرة مكتب "الميادين" طبعاً "ديما ناصيف"، شكر خاص للدكتور "مهدي دخل الله" عضو القيادة المركزيّة أيضاً للحزب. ألقاكم الأُسبوع المقبل إلى اللقاء