الصراع الأميركي الصيني

 

جورج غالاواي: إسمي "جورج غالاواي" وأنا أُقدِّم برنامج "كلِمة حرّة" على قناة "الميادين" التلفزيونية من هنا في (لندن). أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أم على التلفاز أو هنا في شوارع (لندن). "كلِمة حرّة" تعني بالإنكليزية Free Word، وهذا ما أقوله. إذاً، "كلِمة حرّة" هي محادثة في اتجاهين، تابعونا على قناة "الميادين" التلفزيونية  

المحور الأول: 

جورج غالاواي: أهلاّ بكم في برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" حيث نوافيكم من (لندن) بحديث عن (الصين) و(هونغ كونغ)، والحرب الوشيكة حالياً بين (الولايات المتحدة) و(المملكة المتّحدة) مع (جمهورية الصين الشعبية). قد تظنّون أنّه كلام مجازي لكنّكم لم تروا السفن الحربيّة الأميركية في بحر (الصين) الجنوبي، والسرّ يكمن في الإسم، وقد لا تكونون على علم بانطلاق سفينة حربيّة بريطانيّة وهي حاملة الطائِرات الحربيّة " Queen Elizabeth The" إلى الحدود الصينية البرية. المرة الأخيرة التي أرسلَت فيها (بريطانيا) سفينة حربيّة إلى بحر (الصين) أغرقها الصينيون، وكان ذلك في عام 1949. لقد قطعت (الصين) شوطاً كبيراً منذ ذلك الوقت وكذلك (بريطانيا) ولكن في اتجاه مُعاكس. إذاً ما هي المُشكلة التي قد تقع؟ حال الحرب الاقتصاديّة قائِمة أصلاً بين (الولايات المتّحدة) و(الصين) لاسيما مع عقوبات متزايدة وحرب تجاريّة أعلنها مراراً وتكراراً "دونالد ترامب" خلال الأشهر الستّة الأخيرة تقريباً، كما أنّ مُحاولة إلقاء اللوم على (الصين) في انتشار عدوى "كورونا" لاسيما بعد طريقة التعامل مع هذا الفيروس من قِبَل الحكومة الأميركية هو فقط أحد أسباب التوتّر المتزايد. لكن (بريطانيا) رفعت الصوت وقرّرت أن تورُّط شركة "هواوي" الصينية في الجيل الخامس للأنظمة اللاسلكيّة أمر لا يمكن تحمّله، لكن يمكن لهذه الشركة أن تستمر في إدارة الجيل الثالث والرابع للأنظمة اللاسلكية وحتّى إدارة مصانع الطاقة النووية خاصتنا لكن لا تطلبوا منّا السماح لمنصّة إلكترونية صينية بأن تعرِض برنامج Pepa Pig أو Baby Bus أو أيّ برنامج آخر قد تشاهدونه عبر هاتفكم النقّال. إذاً، هل هي مجرّد تهديدات عقيمة؟ أهي مجرّد جعجعة؟ أم قد يخرُج هذا كلّه عن السيطرة؟ في رأيي قد يحصل ذلك إنّ أُعيد انتخاب "ترامب" في نوفمبر/ تشرين الثاني، وهو أمر قد لا يُراهن أحد ضدّه، فمن غير المُحتمل أن يُبدِّل رأيه كلياً في شأن موقفه من (الصين). إن لم يُنتَخب مُجدّداً سيبدو البريطانيون أغبياء لأنّ الحبر لن يكون قد جفّ بعد على أمر منع "هواوي" عند إعادة انتخاب الرئيس "ترامب" الذي كان أمر المنع أصلاً يهدف إلى إرضائِه وخدمته مما سيُلزم البريطانيين إلى إعادة التفكير في قرارهم. ينضمّ إليّ جمهور من الخُبراء المُميّزين الذين قد يوافقون أو لا يوافقون على وجهة نظري في هذه المسائِل، لكن ليس لذلك أهميّة. في الاستديو معي خبراء مميّزون، وعبر الشاشة من مكان آخر بما في ذلك (بكين) ينضم إلينا خبراء مميّزون أيضاً. نستضيف أولاً "دانكن بارتليت" وهو صحافي ومُحرّر ومُختصّ في الشؤون الآسيويّة ووجه معروف عبر شاشات التلفزة البريطانية، ويُسعدني القول إنّ هذا أول ظهور له على شاشة "الميادين". "دانكن"، إلى أين يذهب هذا كلّه في رأيك؟ هل أنا وصّفت الوضع من بعيد في شكل صحيح؟ 

دانكن بارتليت: أظن أنّك مُحقّ لأنّ القصة تقوم على مُنافسة بين قوّتين عظيميين، (الولايات المتّحدة) و(الصين)، وأنت مُحقّ في قولك أنّ هناك سبباً يدعو إلى القلق، هذا بسبب المناورات العسكرية التي تجري في بحر (الصين) الجنوبي التي تضم حاملات طائِرات أميركية من جهة ومن جهة أُخرى قوات البحريّة الصينية التي تستخدم مُدمّرات لتتمرّن على حجز السفن في تدريبات حيّة في مضائِق (تايوان)، والآن هناك أيضاً تطبيق لقانون أمني جديد في مطلع يوليو/ تموز في (هونغ كونغ). كلّ هذه العوامل أدّت إلى توتّر مُتزايد بين (الصين) وسائِر بلدان العالم، وما رأيناه هو أنّ (أميركا) كانت تبني تحالفات وثيقة أكثر مع بلدان مثل (المملكة المتحدة) و(كندا) و(أستراليا) لتتحدّى (الصين) بما في ذلك إضافة قوات عسكرية في المنطقة المُحيطة بـ (الصين)، لذا أنا قلق لأنّ هذا قد يؤدّي إلى تفاقُم الأمور. حالياً يبدو الأمر كحرب باردة لكن إحدى المصاعب الكبيرة أنّ هذه الحرب قد تؤدّي إلى حال أمنية صعبة للغاية قد تخرج عن السيطرة 

جورج غالاواي: هذه هي المُشكلة مع الحروب الباردة، أليس كذلك؟  أنها قد تتحوّل بالصدفة أو في التخطيط إلى حروب ساخنة وإن صحّ القول إلى مواجهات وبالتأكيد التجاور بين البحريّة الصينية والبحريتين الأميركية والبريطانية يجب أن يكون مصدر قلق إن أردنا أن نتجنّب حرب تبادل إطلاق نيران فعلية، لكن السبب المُحتَمل للعدائيّة البريطانيّة عدا مسألة "هواوي" هو مسألة (هونغ كونغ). فقد حصلت (بريطانيا) على (هونغ كونغ) من (الصين) تحت الإكراه لأننا قصفناهم حتى أعطونا إياها كعقوبة لأنّهم رفضوا قبول المزيد من الأفيون من (الهند) البريطانية الذي تسبّب بتسعين مليون مُدمِن في (الصين) في ذلك الوقت. الآن وبعد أن تخلّينا عن (هونغ كونغ)، نُظهر اهتماماً كبيراً بها أكثر من السابق، أعني نحن نُطالب بالديمقراطيّة في (هونغ كونغ) في حين كانت الديمقراطية غائِبة كلياً عنها حين حكمناها، ونحن نمنح ثلاثة ملايين صيني من (هونغ كونغ) الحقّ في الحضور إلى (بريطانيا) والاستقرار فيها مع أننا لم نمنح أيّ أحد منهم هذا الحق حين كنّا نحكم (هونغ كونغ). إلى أيّ حدّ تتصرّف (بريطانيا) كخادم لمصالِح (الولايات المتّحدة) في هذه المسألة؟ 

دانكن بارتليت: وفقاً للحكومة البريطانية هذه مسألة مسؤولية. حين تمّ تسليم (هونغ كونغ) إلى (الصين) عام 1997 تمّ التوصُّل إلى اتفاق بين البلدين، وجزء من هذا الاتفاق ينصّ على أنّ (الصين) ستسمح بقيام نظامين في البلاد وبذلك تُمنَح (هونغ كونغ) حُكماً ذاتياً يتضمّن حريّة التعبير وحريّة التجمُّع، والأهم من ذلك انتخابات تتضمّن مُشاركة أحزاب عديدة، لكن (الصين) منعت الحُكم الذاتي عن (هونغ كونغ) ونعلم بالطبع أنّ اعتصامات كثيرة حصلت في (هونغ كونغ) في الأخصّ من فئة الشباب وكان ردّ (الصين) بطيئاً جداً لكنّه أدّى إلى فرض قانون الأمن الجديد هذا. اشتكت كل من (أميركا) و(بريطانيا) في هذا الشأن وقدّمتا اللجوء السياسي لقرابة ثلاثة ملايين مواطن من (هونغ كونغ) وعائِلاتهم. لكن ما يُثير الاهتمام هو أنّ سياسيين من شتّى الأنواع في بلد مثل (المملكة المتّحدة) اعترفوا بأهمية الانتخابات الحرّة أياً كانت سياساتهم وكانوا حريصين جداً على ذلك 

جورج غالاواي: ليس في الأماكن كلّها بالتأكيد، ليس في (السعودية) مثلاً

دانكن بارتليت: سنتطرّق إلى (السعودية) بعد قليل لكن ما يقولونه هو أنّهم يشعرون بالتعاطف مع النظام الديمقراطي في (هونغ كونغ) لذا أظهروا دعماً كبيراً للحركة الداعمة للديمقراطيّة 

جورج غالاواي: سؤال أخير، هل تظنّ أن الجمهور البريطاني والناخبين المُحافظين بعد مسألة "بريكست" التي غالباً ما تطرّقت إلى الهجرة الجماعية، هلّ هم جاهزون لاستقبال ثلاثة ملايين مهاجر صيني هنا؟ ماذا سيفعلون؟ أين سيعيشون؟ كيف سيعملون؟ 

دانكن بارتليت: تتوقّع الحكومة البريطانيّة أن يكونوا كنزاً للمُجتمع البريطاني وتُشير إلى الهِجرة الناجحة لمهاجرين كثيرين آخرين من (هونغ كونغ). في الجزء الأخير من القرن الماضي أسّس كثيرون منهم أعمالاً لاسيما المطاعم الصينية، ويُتوقّع من هذه الموجة الجديدة من المُهاجرين أن تكون من المتعلّمين الجامعيين الذين في استطاعتهم توظيف كفاءاتهم في قطاعات مُختلفة لاسيّما القطاعات التقنيّة الدقيقة والعناية الصحيّة والتعليم 

جورج غالاواي: الأب "فرانك غايلي" هو كاهن مسيحي إنجيلي وكاتب وناشط من أجل السلام، وهو ضيف منتظم في برنامجنا، أهلاً بك مُجدّداً 

الأب فرانك غايلي: شكراً

جورج غالاواي: ما رأيك في الموضوع؟ أنت ناشط من أجل السلام، هل سيقود هذا إلى حرب؟ 

الأب فرانك غايلي: أولاً أودّ أن أقول إنّني مُعجب بـ (الصين) كحضارة عظيمة. (الصين) تتمتّع بالعناصر كلّها لتكون حضارة عظيمة، العِلم والتكنولوجيا والفنّ وفنّ السياسة والشعر والأدب والفلسفة، سمِّ ما شئت، وما سأقوله الآن لا يهدف على الإطلاق إلى مُهاجمة الشعب الصيني الذي يُثير إعجابي لكن المُشكلة هي في نظام (بكين). لن تتفاجأ إن قلت لك أنّني أنطلق من زاوية روحية ودينية، ولأننا نتكلّم عن (هونغ كونغ)، الكاردينال "جوزيف زينغ" الذي كان أُسقف "هونغ كونغ"، وأنا أحمل صورته، نشرَ تصريحاً نارياً موجّهاً إلى (الفاتيكان) يتعلّق باتفاق جديد أبرموه مع نظام (بكين) في شأن الحريّة الدينية وقال: "أوقفوا قتل الكنيسة في (بكين)" لأنّ الاتفاق الجديد ينصّ على أنّه ينبغي على رجال الدين أن يسجّلوا أسماءهم ضمن سجلٍّ مدني يستخدمه النظام لاستبعاد رجال الدين الذين يُعارضون سياسته وأيضاً للحدّ من حريّة الكاثوليكيين في (الصين)، الأمر الذي لا يُمكن للكنيسة الكاثوليكية السماح به. ويقول الكاردينال "زنغ" إنّ هذا الاتفاق سيؤدّي إلى قيام كنيسة منشقّة عن الكنيسة المُعتَرف بها من الدولة الرسمية. ستقوم كنيسة انشقاقية تنكُر سلطة "البابا" الذي هو الأساس في الكنيسة الكاثوليكية، لكن ينبغي أن أقول يا "جورج" بالرغم من ضيق الوقت إنّ الأمر لا يقتصر على الكنيسة الكاثوليكية فحسب، أنت تعرِف جيداً أنّها مسألة شعوب الأويغور والمسلمين في شرق (تركستان) و(الصين) الذين يُضطهدون في طريقةٍ مُريعة، وهي مسألة اضطهاد البوذيين في (التيبت) واضطهاد "الدالي لاما" وهو الزعيم الروحي للصينيين والبوذيين في (التيبت) وهو حالياً في المنفى ولا يُسمَح له بتعيين خلفائِه. تجدُر الإشارة إلى أنّ ولداً في السادسة من عُمره وقع عليه الاختيار ليكون "بانشن لاما" الحادي عشر لكن تمّ اختطافه من قِبَل النظام وما زال مفقوداً، وأيضاً "فالون غونغ" وهي جمعية من الأطباء الروحيين الذين يُمارسون تمارين على التنفّس وكنتُ أُسهِم في صحيفتهم في (لندن) ولا أعلم إن كانت لا تزال موجودة، هُم يُطلقون تمارين روحيّة غير مؤذية على الإطلاق، الأمر أشبه بمنع ممارسة اليوغا في هذه البلاد أي (بريطانيا)، وقد تعرّضت الجمعيّة لاضطهاد فظيع. أعني يتكلّم الناس عن ممارسات مُريعة تطال أفراد "فالون غونغ" الذين يُعتقلون ويُسجنون وتُستأصل أعضاؤهم لبيعها بأعلى الأسعار. ربما هناك مبالغة في مسألة "فالون غونغ" لكن هناك دائماً سجل مخيف ومُظلم في شأن النظام السياسي لاسيما في ما يتعلّق بالمنظّمات الروحية، وهذا أمر يُصدمني فعلاً وأجد أنّ من واجبي مناهضته 

جورج غالاواي: من المؤكّد أنّك راجعت لائِحة "البنتاغون" في كلامك هذا، لذا أحسنت في إدراج هذه النقاط في مُداخلتك، هذا يعني إذاً أنّك تؤيِّد فكرة المواجهة مع (الصين) 

فرانك غايلي: لست مع أيّة مواجهة قد تؤدّي إلى إطلاق الصواريخ أو الأسلِحة النووية لا سمح الله، لا أؤيّد الحرب الساخنة 

جورج غالاواي: وماذا عن إرسال سفننا الحربيّة إلى هناك؟ 

فرانك غايلي: الأيام الخوالي الجميلة التي كانت تُرسِل فيها (بريطانيا) السُفن الحربية لتلقين السكان الأصليين درساً حتى يخضعوا جميعاً قد ولّت إلى غير رجعة، (الصين) ليست بلداً من هذا النوع، ليست بلداً يركع إن أرسلنا السفن الحربيّة، الأحوال تغيّرت. لم تعُد (إنكلترا) كما كانت عليه ولنكن واقعيين، لكنّي بكلّ صراحة أدعم نظاماً قوياً من العقوبات في مواجهة النظام 

جورج غالاواي: "ديفيد أوتو"، كنت مدير منظمة مُكافحة الإرهاب والجريمة المنظّمة وقد عملت في هذين الموضوعين لكنّك اهتممت بالأمن ومُكافحة الإرهاب وما إلى هنالك. إلى أيّ حدّ في رأيك هناك خطر واضح وقائِم من مضمون الكلام الذي سمعناه للتوّ؟ وهو كلام يُغذّي التصعيد ويُسهم في تفاقمه وقد يؤدّي إلى نزاع فعلي مع (الصين)

ديفيد أوتو: ينبغي أن نتمكّن من الابتعاد عن الفِكرة القائِمة على تبادل إطلاق النار والأسلِحة النووية، لم يعُد هذا هو السيناريو القائِم لشنّ الحروب. نحن نعيش فعلياً حال حرب قائِمة بين (الصين) والغرب وتأتي هذه الحرب على شكل حرب اقتصادية، إذاً هذه حرب قائِمة أصلاً. لديك حرب قائِمة في شأن "كوفيد 19" مثلاً، ففي تاريخ البشرية وخلال حياتي لم يتمّ يوماً إقفال كل كوكب الأرض بسبب فيروس. هذه حرب حتى الآن لم يفهم أحد مصدرها، لذا نحن أمام سيناريو متقطّع يتوقّع فيه الجميع من (الولايات المتّحدة) أن تُطلق الصواريخ في بحر (الصين) الجنوبي ويُتوقّع من (الصين) أن ترُدّ، لكن لا، هذا لن يحصل بل نرى حرباً اقتصادية قائِمة بين (الصين) وسائِر بلدان العالم وهذا أمر سيستمر

جورج غالاواي: لكن ليس كل بلدان العالم 

ديفيد أوتو: أجل هذا صحيح، لكن حين نتحدّث عن (الولايات المتّحدة) و(المملكة المتّحدة) و(الصين)، وبالطبع رأينا مؤخراً قرار منع "هواوي" من الجيل الخامس للأنظمة اللاسلكية في (المملكة المتّحدة) وهذا كلّه يُشير إلى حرب اقتصادية. (الولايات المتّحدة) ألحّت على أنّها لن تُشارِك (المملكة المتحدة) أيّة معلومات سريّة لأنّها جزء من تحالف "الخمسة"، لن تُشرِكها في أيّة معلومات سريّة إن وافقت (المملكة المتحدة) على الجيل الخامس للأنظمة اللاسلكية مع (الصين)، إذاً هذا كلّه يُشير إلى أننا أصلاً في حال حرب لكنها ليست حرباً كالتي اختبرناها في الحربين العالميتين الأولى والثانية، لكنّها حرب مندلعة 

جورج غالاواي: لماذا إذاً نُرسل سفننا الحربيّة إلى هناك؟ 

ديفيد أوتو: هذه حرب دعائيّة، إنه استعراض عضلات فحسب. ينبغي القيام بذاك العرض لتُظهر للعامة ولمواطنيك أنّك قادر فعلاً على مُحاربة (الصين)، لكنّك تعرِف مثلي تماماً أنّ ذلك لن يحصل أبداً 

جورج غالاواي: قد لا تكون النيّة كذلك لكن كما قال "دانكن" في البداية، قد تقع أيّة حادثة خلال الحرب الباردة

ديفيد أوتو: أجل بالفعل 

جورج غالاواي: قد يُخطئ الناس ظلالاً في الغيوم ويظنّون أنها صواريخ تستهدفهم 

ديفيد أوتو: أجل يا "جورج" لكنك لا تبني السياسات استناداً إلى حوادث عرضيّة بل تبنيها على الخطط التي تضعها، أنت تُخطّط و(المملكة المتّحدة) لا تمتلك خطّة لمُحاربة (الصين) و(الصين) من جهتها لم تمتلك خطة لمُحاربة (الولايات المتّحدة)، لم يضعا هذان البلدان أيّة خطة لخوض الحرب لأنّ كلاهما يعلمان وقع الحرب. الأخطاء تحصل دائِماً والحوادث قد تقع لكن ستُعالَج تلك الحوادث بحيث لا تتطوّر إلى الحدّ الذي نُفكِّر فيه. هذه البلدان قادرة على تدمير بعضها البعض لكن لا أحد يُريد ذلك. لذا ينبغي أن نُركِّز على الحروب الفرعيّة القائِمة أصلاً بين تلك الدول وأين تُخاض هذه الحروب ومَن هي البلدان الأصغر التي يتم استخدامها كوسيلة وقد رأينا ذلك في (أفريقيا) وسنتحدّث عن الموضوع لاحقاً حيث النفوذ الصيني الناعم وتأثيره الاقتصادي يُهدّدان الوجود الأميركي والبريطاني، لقد رأينا ذلك هناك ورأينا التأثير الصيني الذي يُهدّد وجود (المملكة المتّحدة) في منطقة مُعيّنة وفي مناطق عديدة. هذا يحصل أصلاً، لذا في رأيي ينبغي أن ننظر إلى حربٍ قائِمة لكن ليس من منطلق الحرب العالمية بل من مُنطلق اقتصادي ونفسي 

جورج غالاواي: سنتطرّق إلى موضوع (أفريقيا) لاحقاً أعدك بذلك لكن دعنا ننتقل إلى (بكين) حيث يوجد الدكتور "هيو ياو وانغ" مدير مركز (الصين) والعولمة وأُستاذ سابق في (هارفرد) والأُستاذ البارز في معهد "بروكينغنز"، دكتور "وانغ" نشكرك على انضمامك إلينا. دكتور "وانغ"، في رأيك ما هي أسباب النزاع بين (الولايات المتّحدة) و(الصين)؟ ومؤخّراً بين (المملكة المتّحدة) و(الصين)؟ 

د. هيو ياو وانغ: أشكرك يا "جورج" على هذا السؤال. في رأيي المشكلة القائِمة حالياً بين (الصين) و(الولايات المتّحدة) ومؤخّراً مع (المملكة المتّحدة) مردّها إلى التغييرات التي حصلت في السنوات الأخيرة على المُستوى الجيو سياسي، مثلاً خلال السنوات الأربعين الماضية تطوّرت (الصين) بسرعة كبيرة وأصبحت الآن ثاني أكبر اقتصاد في العالم، و(الصين) أيضاً تبنّت نظام العولمة وبالتأكيد قامت بينها وبين (الولايات المتّحدة) علاقات دبلوماسيّة خلال السنوات الأربعين الماضية. لكنّ أظن أنّ (الولايات المتّحدة) باتت مؤخراً أقلّ ثقة بنفسها ووجدت في الحقيقة أنّها لا تقود الآخرين في نحوٍ كبير ووجدت لاحقاً أنّ (الصين) تبلغ مستواها بل حتى أصبحت في الصدارة في قطاعات عديدة كما في الجيل الخامس 5G للأنظمة اللاسلكية مثلاً 

جورج غالاواي: هلّ تتوقّع أنّ الصراع بين (الصين) والغرب سيتحوّل إلى حربٍ باردة جديدة؟

د. هيو ياو وانغ: أعتقد أنّه نظراً إلى أنّ (الولايات المتّحدة) و(المملكة المتّحدة) وبعض البلدان الأُخرى تعتبر (الصين) مصدر تهديد لها من المحتمل جداً أننا في خضمّ حرب باردة نوعاً ما لاسيّما على الجبهة الإلكترونية. فقد رأينا مؤخراً قرار منع تطبيق "هواوي" في سوق الاتصالات البريطانية وهذا على الأرجح يُشير إلى بداية حرب تكنولوجيّة باردة. بالتأكيد (الولايات المتّحدة) هي التي بدأت الحرب فـ (الولايات المتّحدة) منعت عمل "هواوي" لبعض الوقت والأمر لا يقتصر عليها بل هي تحُث حلفاءها على القيام بالمثل كما اعتقلت (الولايات المتّحدة) المدير المالي لشركة "هواوي" وهذه الأمور كلّها تُشير إلى أنّ (الولايات المتّحدة) تعتمد على هذه المُقاربة. إذاً أعتقد في رأيي أنّه من المُحزن جداً أن نرى ما يحصل ولا نودّ أن يزداد الأمر سوءاً 

جورج غالاواي: كيف سيكون وقع النزاع على (هونغ كونغ) على العلاقات المستقبلية بين (الصين) والعالم؟

د. هيو ياو وانغ: أظنّ أنّ شتّى الأسباب موجودة لتدهور العلاقات بين (الصين) و(الولايات المتّحدة) و(المملكة المتّحدة) وأظنّ أنّ (الصين) لا تتمتّع بمواصفات مثالية وهي أيضاً قامت بأُمور كثيرة على نحوٍ صحيح. بالتأكيد تستطيع (الصين) أن تتحسّن إذ لا بلد خالٍ من الأخطاء. لكن أظنّ أنّ ما يحصل في (هونغ كونغ) أنّه في العام الماضي، لاسيّما خلال الأشهر الستّة الأخيرة من العام الماضي، أصبحت (هونغ كونغ) في حال فوضى كاملة، أصبحت (هونغ كونغ) بؤرة عنف نوعاً ما، وما كان في البدء شكاوى مشروعة من شريحة الشباب تحوّلَ إلى أعمال عُنف. نعلم أنّ ما يحصل في (هونغ كونغ) يثير القلق لكن لا يُمكننا أن نخسر السيطرة على النظام والقانون ولا يُمكننا أن نخسر الازدهار، والأمر ينطبق على بحر (الصين) الجنوبي وتستطيع (الصين) أن تتولّى زمام الأمور. لقد رأينا بلداناً في حال نزاع وربما أيضاً تتبع القواعد السلوكية في بحر (الصين) الجنوبي وقد تفاوضت (الصين) معها للتوصّل إلى اتفاق مُشتَرك في ما يخصّ بحر (الصين) الجنوبي. كانت (الولايات المتّحدة) تقول إنّها حيادية ولا تتدخل لكننا الآن نرى طائِراتها الحربيّة وما إلى هنالك في بحر (الصين) الجنوبي ما يُزيد من حدّة التوتُّر. (الصين تؤكِّد دائِماً أنّ الملاحة مسموحة في بحر (الصين) الجنوبي وأنّ الملاحة دوماً آمنة ومُتاحة، لذا أظنّ أنّ مُشكلة بحر (الصين) الجنوبي ينبغي أن تُعالَج من خلال مُفاوضات بين البلدان في المنطقة و(الصين) وذلك في طريقة سلميّة مع الاستخدام المُشترك بدلاً من تدخّل بلد من خارِج المنطقة وإسهامه في تدهور الأوضاع، لذا أظنّ أنّ الأمر لن يكون مُفيداً جدّاً حينها 

جورج غالاواي: انتظروا المزيد من المُداخلات بعد الفاصل، ابقوا معنا 

المحور الثاني 

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" نتحدّث فيه عن (الصين) و(هونغ كونغ) و(الولايات المتّحدة) و(المملكة المتّحدة) وحال الحرب الاقتصادية على الأقل التي يبدو أنّها قائِمة مع خطر اندلاع حرب ساخنة. "دانكن"، لقد سمعت مُداخلة خبيرنا من (بكين)، وفي استماعي إلى "ديفيد" أقنعني نوعاً ما في أنّ حرباً نوويةً لن تقع بسبب خطأ ما في بحر (الصين) الجنوبي وآمل على الأقل أن يكون محقّاً، هذه الأمور تحصل لأسباب اقتصادية أليس كذلك؟ فـ (الصين) هي ثاني أكبر اقتصاد في العالم وستتصدّر المركز الأول مع حلول العام 2025. وفي استفتاء شعبي أُجريَ مؤخّراً في المنطقة الآسيوية طُرِح السؤال التالي: "مَن هو اللاعب الأبرز في منطقتكم"؟ وأجاب 91 في المئة منهم قائلين (الصين). ألا يهدف هذا التحرُّك كلّه إلى إبطاء تطوُّر (الصين) بهدف إضعافها؟ 

دانكن بارتليت: أنت مُحقّ تماماً، كان التطوّر الصيني المُذهل من أبرز القصص في السنوات الأربعين الماضية، فقد بلغ معدّل النموّ في السنوات الماضية 10 في المئة تقريباً وقد تباطأ قليلاً في السنوات الماضية لكنّه لا يزال ينمو بسرعة مع أنّ الحكومة الصينية لم تُحدّد هذا العام هدفاً لمُعدّل النموّ بسبب تأثير فيروس "كورونا". وفي اعتقادي، حتّى وقتٍ غير بعيد بلدان عديدة حول العالم بما فيها (المملكة المتحدة) و(ألمانيا) وحتّى (الولايات المتحدة) كانت كلّها راضية لأنّ عدداً كبيراً من الناس انتُشل من الفقر وهذا يعني أنّ الأعمال ستزداد مع (الصين) ما سيتيح استثمار الأموال في التجارة بين الطرفين ورحبوا بالفكرة لأن الزبائن الصينيين سيحصلون على مزيد من منتجات دواجن K.F.C. الأميركية وفي المقابل المزيد من السلع الصينية للبيع في "وال مارت" أو في "مارك أند سبانسر" لكن بدأت الأوضاع تتبدّل عام 2012 تقريباً. حين أصبح "شي جين بينغ" رئيساً لـ (الصين) تبدّلت اللهجة داخل (الصين) وأصبحت مُستقيمة الرأي أكثر في طريقتها لتفسير الشيوعية. في أيامنا هذه إن اتصلت بشركة صينية بعد ظهر يوم الجمعة وطلبت التكلّم مع أحد المسؤولين فهناك احتمال كبير في أن يُقال لك أنّهم في اجتماع. صحيح أنهم سيكونون في اجتماع، سيكونون في اجتماع مع مسؤولين محليّين رسميين في الحزب الشيوعي حيث يدرسون تعاليم "شي جين بينغ" في مُحاولة لمعرِفة كيفيّة تطبيقها في أعمالهم، لذا مع نموّ الاقتصاد الصيني ومع ازدياد نفوذ الشركات الصينية هناك قلق فعلي في كل أنحاء العالم لاسيّما في (آسيا) من أنّ هذه الشركات هي عميلة لدى الدولة الصينية 

جورج غالاواي: فيما نقول ذلك قد يقول كثيرون أيضاً أن شركات "آبل" و"أمازون" و"فيس بوك" وغيرها هي شركات عميلة لدى الدول الغربيّة. ففي نهاية المطاف هذه الدول تتبع سياسة الباب المفتوح حتى لو كان باباً خلفياً في ما بينها. ما السيّئ إن درسَ مُديرو الشركات الصينية تعليمات رئيس الدولة الصينية؟  أوليس هذا أمراً جيداً؟ 

دانكن بارتليت: إذاً الموقف الصيني في شأن الكثير من شركات التكنولوجيا الأميركية هو أنّه لا يُسمَح باستخدامها في (الصين)، فلا يُمكنك استخدام "فيس بوك" أو "غوغل" أو "بريد جي مايل" أو "تويتر" في (الصين) 

جورج غالاواي: ولا يُمكنك أن تستخدم "هواوي" في (الولايات المتّحدة) أو في (بريطانيا) 

دانكن بارتليت: لكن هذا الوضع سيتغيّر، أعني سيتم فرض المزيد من القيود على طريقة تفاعُل الشركات الصينية 

جورج غالاواي: هذا مقصدي، هذه حرب تجارية أليست كذلك؟ 

دانكن بارتليت: كانت ولا تزال حرباً تجارية  

جورج غالاواي: أنا أتساءل، هلّ هذا يحصل لأنّ الناس يدرسون تعاليم الرئيس "شي جين بينغ" أم لأنّ (الصين) تزداد قوّة؟ أتساءل، أيّ هذين الطرحين قد يكون السبب المُحتمل لهذه الحرب التجاريّة؟

دانكن بارتليت: السبب الآخر خلف الحرب التجارية هو سياسة (أميركا) أولاً والرئيس "ترامب" وهذا يُشير إلى حسٍّ قوميّ أكبر في (الولايات المتّحدة) وهناك بروز لحسّ القوميّة في (الصين). إيديولوجياً (الصين) مختلفة جداً عن (الولايات المتّحدة) وعن البلدان الأوروبيّة، أظنّ أنّ الأمل كان موجوداً ربما في أنّها مع اندماجها أكثر في النظام التجاري العالمي قد تتمكّن من التأقلُم مع مُختلف المنطلقات القائِمة. الآن أظنّ أنّ القرار المُتّخذ هو أنّ الصينيين لن يكونوا معنيين بالاتفاقات المتعدّدة الجوانب ولن يلتزموا بالقوانين، إذاً (الولايات المتّحدة) التي استاءت جداً من تصرّفات "منظمة الجمارِك العالمية" التي تُحاول جعل (الصين) تلتزم بالقوانين اتخذت ذاك الموقف الأحادي الجانب. وكما قلت "جورج" وأنت مُحقّ، هذا الذي أدّى إلى تلك الحرب التجاريّة الكبيرة، وللأسف ما زالت نتائِج هذا الموقف تظهر حتى الآن وسيكون لذلك وقع اقتصادي كبير لأنّ (الصين)، وهي ثاني أكبر اقتصاد في العالم، إن حصلَ فيها ركود اقتصادي سيظهر وقع ذلك على بلدان كثيرة في العالم تتعامل مع (الصين) تجارياً 

جورج غالاواي: أيّها الأب "فرانك"، هناك وضع في (الولايات المتّحدة) مع الاستعداد للانتخابات الرئاسيّة حيث نجد "اليسار" مهووساً بـ (روسيا) و"اليمين" مهووساً بـ (الصين)، ألا يلعب الطرفان لعبة إلهاء؟

الأب فرانك غايلي: أجل، هناك لعبة تحصل نوعاً ما وهذا أمرٌ مقلق بالفِعل، لكن في نفس الوقت هذا ما نتوقّعه من سياسة الأحزاب

جورج غالاواي: لنعود إلى (الصين) ونتحدّث إلى "جون روس" وهو أُستاذ جامعي في معهد "تشونغ يانغ" في جامعة "رنمين" الصينية، دكتور "روس" أهلاً بك في برنامج "كلمة حرّة". في رأيك، ما سبب قيام هذا النزاع بين (الصين) والغرب؟ 

د. جون روس: لأنّ (الولايات المتّحدة) هي في أسوأ أزمة لها منذ حرب (فيتنام) كما أنّ الاقتصاد الأميركي يعاني من أكبر أزمة ركود له منذ أزمة "الكساد الكبير"، لذا إذا نظرنا إلى الوقائِع ومصدرها واعترفنا بأنّها في (واشنطن) فهذه كارِثة للمؤسّسة السياسيّة في (الولايات المتّحدة)، لذا ينبغي أن يقولوا أنّ أحداً آخر هو مصدر هذه المُشكلة لذلك يقولون إنّ (الصين) هي السبب وهذه سخافة. أتذكّر جيداً التصريح الشهير لـ "محمّد علي" في شأن حرب (فيتنام) حين قال في هذا الصدد: "لا مُشكلة لديّ مع الفيتناميين، هم لم ينعتوني قط بالزُنجي ولم يُطلقوا كلابهم عليّ ولم يُطلقوا النار على قادتي، فلا عداوة بيني وبينهم، الأعداء موجودون في الوطن"، هذه كانت جملته المشهورة. وهذا هو السبب في مقتل الأميركيين في أعداد كبيرة ولا علاقة للصينيين في ذلك بل السبب هو سياسة (الولايات المتّحدة) 

جورج غالاواي: هل سيُعاني الغرب من وقع هذا الوضع المتدهوِر بين (الصين) و(الغرب)؟ 

د. جون روس: أجل ولا شكّ في ذلك لأنهم يخسرون كثيراً. "أوكسفورد إيكونوميكس"، وهي ليست من المنظّمات الداعمة للصينيين بل هي من المنظّمات الغربيّة بامتياز، تُقدِّر أنّ العائِلة الأميركية المتوسّطة تخسر 890 دولاراً في السنة الواحدة لأنّها عاجزة عن استيراد البضائِع الصينية بسبب سياسة "ترامب". هنا في (بريطانيا) وبسبب الهجوم على "هواوي" سندفع المزيد على هواتفنا النقّالة وسندفع المزيد مقابل الخدمات وسيظهر ذلك لاحقاً عند الضرورة وذلك لتشجيع نزوات (الولايات المتّحدة) في خوض حربٍ باردة. نحن ندفع الثمن مُباشرةً وهذا ما يفعله أيضاً الشعب الأميركي 

جورج غالاواي: هل (هونغ كونغ) هي السبب الفعلي وراء تدهور العلاقات بين الغرب و(الصين)؟ 

د. جون روس: أظنّ أنّ الأمر ظهر بوضوح من خلال التصويت في "الأُمم المتحدة" عل مسألة (هونغ كونغ). إن كنت أذكر جيداً، صوّتَ خمسون بلداً متطوّراً لمصلحة القانون في (هونغ كونغ) فيما كلّ الدول المتطوِّرة الحليفة لـ (الولايات المتّحدة) وكلّها من بيض البشرة باستثناء (اليابان) صوّتت ضدّ القانون، وهذا يُعطيك الجواب عن سؤالك في شأن الوضع في (هونغ كونغ) 

جورج غالاواي: "ديفيد"، كان "محمّد علي" مُحقّاً أليس كذلك؟ فهو لم يكن على خلاف مع جبهة تحرير (فيتنام)، هلّ أنت على خلاف مع (الصين)؟ 

ديفيد أوتو: لستُ على خلاف مع (الصين) وإن أردنا تحليل الأمور من زاوية مُختلفة، يتعلّق الأمر بسيادة كلّ بلد معني ومصلحته. الديمقراطية الليبرالية ليست نظام حكمٍ مكتوب

جورج غالاواي: لا أدري، فقد أنتجت "دونالد ترامب" 

ديفيد أوتو: ولا ينبغي فرض هذا النظام على كل الدول. إن كانت الإدارة الصينية تُطبِّق نظامها الخاص في الحُكم بنجاح الذي قد لا يكون بالضرورة ملائِماً للدول الغربيّة، فالأمر يخصّ الناخبين الصينيين في تنحية رئيسهم عبر صناديق الاقتراع لأنّه لم يُطبِّق النظام الليبرالي الديمقراطي الآتي من الغرب. أظنّ أنّ المهم هو النظر قُدماً إلى ما سيحصل مع المسائِل التي نواجهها حالياً، الحرب الاقتصادية التي جرت ترجمتها إلى "كوفيد 19" نوعاً ما، وهذا كشف أكثر نقاط الضعف الاقتصادية للدول الغربيّة. أعني أنظروا إلى طريقة (الصين) في مُعالجة الفيروس، الحُجّة ستكون أنّ الفيروس انطلق من (الصين)، لذا هم عرِفوا أكثر كيفية مُعالجته مقارنةً في أيّ بلدٍ آخر. لكن ليس سرّاً أننا نمتلك القدرات، وحين أقول "نحن" أقصد الدول الغربيّة، نمتلك القدرة والذكاء الكافي الذي كان ليحدّد فيروس "كوفيد 19 ويتنبّأ به حتّى قبل أن يظهر الفيروس في (الصين)، هذا ما يُدفع لهم للقيام به، ليس فقط تحديد متى ستُطلق (الصين) الصاروخ التالي أو القنبلة النووية التالية، لكن أيضاً ينبغي تحديد متى سيتمّ إطلاق مرض ما مثل "كوفيد 19" في المُجتمع ما سيؤثر على الغرب، وهذا ما رأيناه. سبب معاناة الاقتصاد الأميركي اليوم، كما قال الدكتور، وسبب ما يمرّ به الاقتصاد البريطاني والاقتصاد في بلدان عديدة وفي الأخصّ في (أفريقيا) هو أنّه تمّ إطلاق فيروس أو مرض 

جورج غالاواي: لا تنفكّ تقول "إطلاق"، هل تقصد أنّه أُطلِقَ عمداً؟ 

ديفيد أوتو: فلسفتي تقول أنّ لا شيء يظهر من العدم بل له وجود سابق، إن كان هذا الفيروس جديداً فهو من اختراع الإنسان ولكنه لا يأتي من حيوان طبيعي لأنّ تلك الحيوانات ليست جديدة 

جورج غالاواي: لكن الفيروسات تعدلّ نفسها طوال الوقت   

ديفيد أوتو: هذا صحيح، لكن ما من دليل أنّه فيروس يُعدّل نفسه، ففي مقابل على كلّ تصريح علمي إيجابي في شأن هذا الفيروس هناك بالتساوي تصريح سلبيّ يناقضه 

جورج غالاواي: هلّ تقصد أنّ (الصين) تعمّدت إطلاق هذا الفيروس؟ 

ديفيد أوتو: لستُ أقول ذلك فعلاً  

جورج غالاواي: إن كان مصدره (الصين) بالفعل، فهناك جدل في أنّه أتى من مواقع أُخرى

ديفيد أوتو: هناك فرق بين المصدر والسبب، قد تكون (الصين) مصدر هذا المرض لكن هذا لا يعني بالضرورة أنّ (الصين) طوّرته. (الصين) ليست مُجتمعاً مُغلقاً على الصينيين فقط، إذاً بالرغم من أنّه ظهر في (الصين) فهذا لا يعني بالضرورة أن (الصين) طوّرته، قد يكون أي أحد آخر أطلقه. أعتقد أنّ المهمّ هنا يا "جورج" أن ننظُر إلى الوقع الذي ستتركه هذه الحرب الاقتصادية التي نشهدها اليوم والحرب النفسية جرّاء علاقة (الصين) بالغرب والعكس صحيح والتي نرى وقعها على الدول الصغيرة، ولا أتحدّث هنا عن الدول الكبيرة لأنّ (الولايات المتّحدة) و(المملكة المتّحدة) تُسيطران على زمام الأمور، وهنا لا أتحدّث عن الفيروس لأنّهما لا يسيطران عليه لكنّهما يسيطران على زمام الأمور في مواقع عديدة. ما نختبره هو أننا أمام ثلاثة أو أربعة فِيَلة كبيرة تتعارك لكن الدول الصغيرة هي التي تتحمّل وقع هذه الحرب القائِمة 

جورج غالاواي: لنستمع إلى مُداخلة البروفيسور "ميشال دوتون" وهو صاحب كُتب عديدة عن (الصين) وأُستاذ جامعي في جامعة (غولد سميث – لندن). أيّها البروفيسور أهلاً بك في برنامج "كلمة حرة". لقد وصف البعض الوضع الحالي بين (الصين) والغرب بحربٍ باردةٍ جديدة، ما هو رأيك في الموضوع؟ 

ميشال دوتون: أظن أنّ الأمور كانت تتراكم منذ بعض الوقت. أعني مع بروز (الصين) كقوّة عُظمى ازداد التوتّر بينها وبين الغرب، وأظن أنّه تمّ جرّ (المملكة المتّحدة) إلى هذا المأزق بسبب (الولايات المتّحدة)، لكن تورُّط (المملكة المتّحدة) بالتحديد يعود إلى تاريخها في (هونغ كونغ)

جورج غالاواي: كيف ستؤثّر في رأيك الانتخابات الأميركية المقبلة على هذه المُشكلة بين (الصين) والغرب؟ وكيف سيكون وقع ذلك على العلاقات بين (المملكة المتّحدة) و(الصين)؟

ميشال دوتون: في (الولايات المتّحدة) قد يفعل "ترامب" أيّ شيء إلى صالحه في الانتخابات المُرتقبة، وتمّ اتخاذ القرار بين الجمهوريين في أنّ حرباً تجاريةً ضدّ (الصين) ستُحقّق نتائِج جيّدة في النهاية وستضعه في وضعٍ جيِّد. لذا أظنّ أنّ الموقف الأميركي معروف على الأقل من ناحية "ترامب" في ما يتعلّق بإعادة انتخابه وأظنّ أنّ ردّ "بايدن" على ذلك أتى مُختلفاً. ويبدو لي في (الولايات المتّحدة) على الأقل أن هذه حرب مُزايدات، مَن يُعادي (الصين) أكثر في النهاية، وهذا جنوني في رأيي لكن لنضع (الولايات المتّحدة) جانباً. أظنّ أنّ الوضع البريطاني أكثر تعقيداً وأشعُر أنّ الموقف البريطاني غريب فعلاً من ناحية معينة، فالحجّة في "بريكست" كانت أننا نريد أن نستردّ سيادتنا، ومن هذا المنطلق لاسيّما في مسألة "هواوي" هذا يمنح (الولايات المتّحدة) سيادة في بعض المناطق الأساسية. لذا أظنّ أنّه يتم جرّ (بريطانيا) إلى هذا المأزق جزئياً بسبب تاريخها كقوّة استعماريّة حكمت (هونغ كونغ) حتّى عام 1997 أي تاريخ تسليمها، لذا هي تشعر بوجود مصالِح لها هناك. لكن الصورة العامة بالنسبة لي هي الضغط الأميركي لشنّ حرب باردة على (الصين)

جورج غالاواي: في رأيك، مَن هم الرابحون ومَن هم الخاسرون إن استمرّ هذا النزاع بين الغرب و(الصين)؟ 

ميشال دوتون: أظن أنّ هذه الحرب الباردة تقوم على التجارة وحينها ما من رابح فيها بل هناك خاسرون فقط ودرجة الخسارة كبيرة ولا أرى أيّة مصلحة لأحد فيها بل أظنّها حرباً ستزيد الأمور سوءاً على الطرفين. أظن أنّها مُزعجة جداً في هذه المرحلة الزمنية، لقد حصل تغيير طفيف في (الصين) لكنّه مهم منذ انتخاب "شي جين بينغ" رئيساً هناك، فهو في شكلٍ أساسي أكثر سلطوياً من غيره وهو عازم على تأكيد دور (الصين) في العالم، وفي الحقيقة هذا جزء من سياستهم في بناء "طريق واحد حزام واحد". تقضي تلك السياسة بلعب (الصين) دوراً أكبر في العالم وأظنّ أنّ هذا التغيير كان جذرياً، وهذا ما سرّع النزاع بينها وبين (الولايات المتّحدة) لكنّه ليس السبب الأساس لذلك. أظن أنّ الحرب التجاريّة مع (الولايات المتّحدة) هي جزء من خطّة هدفها إعادة انتخاب "ترامب". أظنّ أنّها خطّة من صنعٍ أميركي، هذا إضافةً إلى ما تفعله (الصين) في (سنجان) أو في (هونغ كونغ) وهو ليس جيداً بالكامل أيضاً، فلا ينبغي الانحياز لأحد هنا بل لنفهم فعلاً أنّ الحرب التجارية هي أمرٌ بدأه الأميركيون

جورج غالاواي: "ديفيد"، أليس البروفيسور محقّاً حين قال إنّ دور (الصين) البارز أكثر في العالم هو ما أثار الاستياء فعلاً؟ وقد ظهر ذلك أكثر في أفريقيا كما ذكرت سابقاً

ديفيد أوتو: كان يُقال أنّ (الصين) هي العملاق النائِم لكنّها الآن العملاق الصارِخ وهذا يُقلق ولا يزال يقلق العمالقة الآخرين في شأن ما قد يحصل. أقول غالباً إنّ الشخصين اللذين يتعاركان على جنيه واحد سيَودّ أحدهما الحصول على أكثر من نصفه، وهذا هو الوضع على نطاق واسع حيث القوى الغربية العُظمى تشعُر بالتهديد من نهوض العملاق النائِم وإذا ما كان سيحصل ذلك على نطاق أوسع من مُجرّد "هواوي" والحرب التجارية بين (الولايات المتّحدة) و(الصين) و(المملكة المتّحدة) وغيرها، ونعرِف أنّ (الصين) موجودة في (أفريقيا)؛ فلطالما فرضت (الصين) أُسلوبها التقني. أعني كنت أتحدّث مع زميل لي قبل أيام وقال إنّ الصينيين موجودون في كلّ مكان من (أفريقيا) ويجهل حتّى كيفية وصولهم إلى هناك، يجهل كيفية حصولهم على الـتأشيرات ومَن أعطاهم إياها، لا يمتلك أحد المُعطيات في شأن عدد الصينيين الذين يقصدون (أفريقيا) حالياً، لذا يُمكننا أن نرى وقع ذلك 

جورج غالاواي: أجل بالفعل لأنّ في الماضي كان المُستعمر الأبيض في كلّ أنحاء (أفريقيا) المُستعمَرة والآن هناك الصينيون 

ديفيد أوتو: وهذا أمر مقلق بالفعل لأننا لا نتحدّث عن استعمار جديد بل عن أسلوب استعماري صيني جديد، لكن يعود الأمر إلى البلدان الأفريقية التي عاشت الاستعمار الغربي والتي يجب عليها أن تُحدّد كيفية التعامل مع العلاقات الصينية. بالطبع البلدان الأفريقية لم تعُد كما كانت قبل ستّينات القرن العشرين  لكن بالتأكيد ما زال الغرب وتأثيره حاضرين في الدول الأفريقية، لذا ذكرت أنّ ما نشهده اليوم هو حرب بالوكالة ما بين (الصين) والغرب وليست حرباً باردة، أيام الحرب الباردة ولّت ويجدر بنا التحدّث عن حرب بالوكالة وعن حرب اقتصادية لأنّ هذا ما يحصل فعلاً بين (الصين) وسائِر أنحاء العالم وقد رأينا ذلك على مساحة كبيرة في (أفريقيا) حيث مُعظم الحكومات الأفريقية تعتمد على (الصين) ولدينا الغرب الذي نعتمد عليه، لذا هناك نوع من المنافسة القائِمة في شأن مَن سيكون الشريك الأفضل الذي نتعامل معه، وربما إن كانت الدول الأفريقية حكيمة بما يكفي، هذا الخيار يمنحها فكرة أفضل لتُقرر مع مَن تريد أن تتعامل، هل تريد أن تتعامل مع أحد منها أو لا أحد منها؟ 

جورج غالاواي: "دانكن"، هل ديفيد مُحقّ في أنّ هذا كلّه في الحقيقة هو وجود العديد من الفِيَلة في غرفة واحدة، علما أنّ أحدها هو وافد جديد وهي فِيَلة تتعارك؟ 

دانكن بارتليت: القصة التي طرحناها تتعلّق بالمنافسة بين قوى عُظمى وهذا يضع البلدان في كلّ أنحاء العالم أمام مُعضلة لاسيّما في (أفريقيا) و(أوروبا) و(آسيا)، لأيّ طريق ستنحاز؟ من الناحية الاقتصاديّة والأعمال هناك أسباب وجيهة للتعامل التجاري مع (الصين)، لنأخذ (ألمانيا) مثلاً، فهي تتعامل مع (الصين) على نطاق واسع، شركة "فولكسفاغن" لديها مكتب كبير في (بكين) منذ عام 1985، والآن يطرح الأميركيون السؤال التالي: "هل أنتِ حليفتنا يا (ألمانيا)؟ هلّ تريدين أن تُبقي القوات الأميركية متمركزة في (ألمانيا)؟ ما هي علاقتك مع (الصين) من ناحية الأعمال والعلاقات الدبلوماسيّة؟ يضغط الأميركيون على الألمان لإرغامهم على اتخاذ قرار، لذا ليس الوضع سهلاً على "أنجيلا ميركل" فهي دبلوماسيّة متمرّسة جداً وتجد نفسها أمام مُعضلة الآن لأنّ الحركة المناهضة لـ (الصين) في (ألمانيا) بدأت تزداد والأمر نفسه تماماً حصل هنا. أظنّ أنّ السبب جزئياً مردّه إلى خطأ اقترفته (الصين) حين حاولت تقييد حريّة الإعلام الأجنبي عندما ذهب إلى (الصين). قبل سنوات وخلال وجودي في اجتماع لرؤساء التحرير في إحدى أكبر المؤسّسات الإعلامية، كان المراسلون من (الصين) يقولون: "نعجز عن الحصول على مقابلات والناس يرفضون التحدّث معنا، وكنّا نتعرّض أحياناً إلى مضايقات حينما كنَّا نُخرج كاميراتنا وميكروفوناتنا للتحدّث مع الشعب الصيني العادي". المشكلة هي أنّك حين تُقيِّد الإعلام تحصل على ردّة فعل، وكان ردّ فعل الصحافيين ورؤساء التحرير أنّهم يريدون أن يُظهِروا استقلاليّتهم، لذا راحوا ينتقدون الحكومة، وهذا الانتقاد ازداد حدّة ليس فقط في وسائل الإعلام البريطانية بل على نطاق العالم لاسيّما وسط الإعلام الحر الذي راح يُطالب بالدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطيّة في (سنجان) و(التيبت) و(تايوان) واختلطت كلّ هذه المسائِل. نتيجة لذلك عانت (الصين) من صحافة سيّئة ضدها، وهذا أدّى لاحقاً إلى تغيير في النزعة السياسية كما أشرت قبل قليل. هنا في (بريطانيا) ازدادت الشكوك في شأن (الصين) من اليسار واليمين والوسط وامتدّ هذا الأمر في كل أنحاء العالم. لذا هناك مُعضلة وقد باتت مطروحة على الساحة الدوليّة 

جورج غالاواي: لكن النُقطة التي أشرت إليها، لقد تغيَّر الصحافيون بالفعل. بات هناك ضوء مُستقلّ الآن مُسلّط على (الصين)، والتعدّدية السياسية التي وصفتها هي في رأيي ضيّقة المجال جداً، فالمسافة بين السير "كير ستارمر" و"بوريس جونسون" قصيرة جداً لاسيّما في الشؤون الخارجية، لكنّك مُحقّ حين تقول إنّ هناك اتفاق في السياسة السائِدة في شأن (الصين)، لكن أين سينتهي هذا كلّه؟ 

دانكن بارتليت: سنرى أنّه سيكون من الصعب التعامل التجاري مع (الصين) إن أردت أيضاً التعامل مع (الولايات المتّحدة). إن كنت دولة أفريقية تعتبر نفسها بلداً صغيراً، ما يهمّها هو توظيف الأموال الصينية في تطوير البنية التحتيّة ومقابل ذلك بالتأكيد تُرسل (أفريقيا) مواردها الطبيعية إلى (الصين) وهذه من الأمور التي كانت تُسهم في النموّ الاقتصادي الصيني، وبهذا نقول إنّ الأفارقة لا يحصلون مجّاناً على هديّة صينية ثمينة بل هم يشترونها في المقابل في رأيي. حينها قد تقول أنّك لستُ مهتمّاً بعلاقات تجارية ودبلوماسيّة مع (الولايات المتّحدة)، سأتعامل مع الصينيين لأنّ من الممكن الربح الاقتصادي هناك، لكن إن كنت دولة ديمقراطية ليبرالية، وهناك مجموعة كاملة من الأنظمة السياسية المُختلفة في أرجاء (أوروبا) و(آسيا)، وتريد الحفاظ على علاقة الصداقة مع (الولايات المتّحدة) وهي أكبر قوّة اقتصادية في العالم وأكبر قوّة عسكريّة في العالم بل أقوى بأربعة أضعاف من القوّة العسكرية الصينية، حينها ستجد صعوبة أكبر في الحفاظ على علاقة صداقة مع (الصين) في الوقت نفسه، وهنا يقول الأميركيون: عليك الاختيار 

جورج غالاواي: ننتقل إليك أيها الأب، الكلمة الأخيرة لك، سيكون عليك القيام بخيار، ما هو خيارك (أميركا) أم (الصين)؟ 

الأب فرانك غايلي: قد أختار كلاهما، لكنني بدأت في القول إنّ (الصين) حضارة عظيمة لأنّها تتمتّع بكلّ صفات الحضارة، وأنا أثق فعلاً بالشعب الصيني وأُحبه، أحد أعزّ أصدقائي هو صيني نشِط. لكن رأينا قبل سنوات في الساحة الصينية قدرة الصينيين على مواجهة نظام مركزي شمولي، لذا ما آمله فعلاً هو إحداث تغيير في النظام في (بكين) ما سيُشجّع الحرية الداخلية لاسيّما حريّة الدين وإبداء الرأي وسيمنح الشعب الصيني القدرة على التعبير بحيث يُظهِر ماضيه العظيم. لكن حتّى لو تغيّر النظام السياسي في (الصين) سيظلّ لديها تأثير اقتصادي كبير في العالم، لكن لن يحصل ذلك في أُطُر تدمير حريّة الإنسان. كما تعلم هناك قول مأثور يُعجبني لقائِد شيوعي صيني قال: الهرّ الأبيض هو هرّ أسود إن قال الحزب ذلك". لذا إن كان لديك نظام يقوم على حقيقته الخاصّة ويُحقّق مصالِحه نسبياً لا يُمكنك أن تثق بهذا النظام 

جورج غالاواي: ومع ذلك هذا النظام رفع الكثير من الناس من الفُقر، أكثر من أيّ نظام آخر في تاريخ البشرية 

الأب فرانك غايلي: لكنّه نظام قد يُغرِقهم مجدّداً في الفقر إن تدخّلت (الولايات المتّحدة)  

جورج غالاواي: أعرِف أنّك لا تُحب المراهنة، لكن لا تُراهن على ذلك. يُمكننا الاستمرار في هذا الحديث لساعة إضافية، لكننا وصلنا إلى نهاية حلقتنا للأسف. كنت معكم أنا "جورج غالاواي"، وهذه كانت "كلمة حرة"، أشكركم جزيل الشكر على المشاهدة    

 

 

 

 

البرنامج

إعداد
جورج غالاوي
تقديم
جورج غالاوي
المنتج
سعاد حمود
الايميل