لبنان: أسئلة المصير

لبنان أمامَ سؤالِ المصير استقالت او أُقيلت حكومةُ حسان دياب، تَشظّت على وقعِ انفجارِ مرفأ ِبيروت، والبلادُ تواجِهُ مخاطرَ صحيةً واقتصادية والأهمُّ أنَّ الكباشَ السياسيَّ يتأزّمُ داخلياً وخارجيًا، فهل تتحمّلُ حكومةُ دياب المسؤولية؟ ماذا بعدَ الاِستقالة؟

 

كمال خلف: سلام الله عليكم مُشاهدينا. (لبنان) أمام سؤال المصير، استقالت أو أُقيلت حكومة "حسّان دياب"، تشظّت على وَقْع انفجار مرفأ (بيروت)، البلد يواجه مخاطر صحيّة واقتصاديّة والأهم أنّ الكباش السياسي يتأزّم داخلياً وخارجيّاً فهلّ تتحمّل حكومة "دياب" المسؤولية؟ ماذا بعد الاستقالة؟ هلّ تؤلَّف حكومة وحدة وطنيّة ومَن سيكون رئيسها؟ هلّ يعود "سعد الحريري" وهلّ هذا ما تريده (باريس) و(واشنطن) و(الرياض)؟ وهلّ التحوّلات الدوليّة في التعامُل مع (لبنان) بعد الضغوط القصوى هي انفراجة استثنائيّة على وَقْع انفجار المرفأ أم تغيير في الاستراتيجيات تجاه (بيروت) وربما المنطقة؟ وهل تستطيع أيّة حكومة جديدة إنقاذ (لبنان)؟ وما هي عمليّة الإنقاذ أصلاً؟ هل الحلّ في ميثاقٍ جديد يُعدِّل "اتفاق (الطائِف) أو يستبدله؟ أم أنّ الحلّ في انتخابات نيابية مُبكرة؟ باختصار هل نحن أمام أزمة حُكم أم أزمة نظام؟ ولماذا مع الذكرى المئويّة لتأسيس (لبنان) الكبير يكثُر الحديث عن التقسيم والفَدْرَلة والكونفدرالية؟ ولماذا يُطالب البعض بالحيادية وكذلك بعودة الانتداب؟ في ظلّ مخاض ما بعد انفجار (بيروت) يبدو أنّ (لبنان) جديد يتأسس فكيف سيكون شكله؟ حيّاكم الله في "لعبة الأُمم" 

المحور الأول     

كمال خلف: أرحّب بضيوف هذه الحلقة، معي هنا في الاستديو الوزير السابق والكاتب الأُستاذ "سجعان قزّي"، حيّاك الله أُستاذ "سجعان"، ومعي أيضاً من (بيروت) النائِب في البرلمان اللبناني والوزير السابق وكذلك رئيس "حزب الاتّحاد" الأُستاذ "عبد الرحيم مراد"، أُحييك معالي الوزير

عبد الرحيم مراد: حبيبنا، الله يخلّيك 

كمال خلف: حيّاك الله. أُستاذ "سجعان" هناك سؤال مركزي اليوم في هذه الحلقة 

سجعان قزّي: أنا مع اللا مركزية 

كمال خلف: مع اللا مركزية الشاملة أو مع الفَدْرَلة؟ هناك سؤال، ما يجري الآن أو (لبنان) ما بعد انفجار أو كارثة أو جريمة المرفأ، هل (لبنان) الآن في مخاض تحوّل كبير استراتيجي يتعلّق بهويّة النظام السياسي فيه؟ يتعلّق بعلاقة القوى السياسية ببعضها والمسار المستقبلي؟ أم أننا أمام حادث يُشبه حوادث كثيرة جرت في (لبنان) خلال العقود الماضية؟ يعني أن يحدث نوع من الهَرْج والمَرْج والفوضى والصراع والكباش السياسي ثمّ يعود المسار السياسي ذاته والثقافة السياسية أو منظومة الحُكم نفسها في (لبنان)؟ هل نحن أمام تحوُّل أم أمام حادث كبير لكنّه لن يؤثِّر؟  

سجعان قزّي: لا أُخفيك بأنّ لديّ خوفاً بأن يؤدّي هذا الحادث الكارثة إلى ما أدّت إليه الحروب الكوارث التي مرّ بها الشعب اللبناني على الأقل منذ سنة 1975 إلى السنوات الأخيرة. كانت كوارث حروبنا واحتلالاتنا وشهداؤنا ومُقاومتنا ونضالنا وكفاحنا ولكن كنّا ننسى كلّ ما مرّ علينا ونعود إلى التقليد، إلى المُحاصَصة، إلى الفساد، إلى التنافُس الصغير، إلى لعبة البلديات عوَض لعبة الأُمم. أنا أخشى جدياً من أن يتأخّر الحلّ ويتقدّم النسيان، وهذا خطر كبير

كمال خلف: يُعيد الأمور إلى المربّع الأول

سجعان قزّي: أنا أتساءل اليوم، إذا كانت ثورة 17 تشرين الأول/ أكتوبر أطاحت "سعد الحريري" وأتت بـ "حسان دياب"، فهل كارثة المرفأ تُطيح بـ "حسان دياب" وتُعيد "سعد الحريري"؟ إذاً ماذا يكون قد تغيّر في هذه الحال؟ أنا لستُ ضدّ الرئيس "الحريري" 

كمال خلف: نعم

سجعان قزّي: ولكن أطرح السؤال، هل أننا نعود دائِماً إلى نُقطة الصفر وإلى المواد التي كانت أحد أسباب الوضع السيّئ؟ هذا أولاً. ثانياً ردّاً على سؤالك، لأنّ سؤالك عدّة أسئِلة، أنا أعتقد أنّ (لبنان) أمام تقرير مصير جديد. حين أقول تقرير مصير لا أعني إعادة النظر في الكيان اللبناني، مصير الشعب اللبناني 

كمال خلف: لماذا لا بالنسبة إلى إعادة النظر في الكيان اللبناني؟ 

سجعان قزّي: هناك مَن يودّ ذلك ومَن يُطالب بذلك وهناك مَن يتمنّى ذلك ولا يجرؤ على التعبير عنه. أنا مُتمسّك بكيان (لبنان)، 10,452 كيلومتراً مربعاً، مُتمسّك بحدوده الدولية، بصيغة تعايشه الإسلامية المسيحية، بنظامه الديمقراطي البرلماني، بميثاقيّته، بتقاليدنا اللبنانية. هذا (لبنان)، لماذا تريد منّي أنا إبن (كسروان) أن أتخلّى عن الجنوب اللبناني أو عن البقاع أو عن (طرابلس)؟

كمال خلف: إسمح لي بمُقاربة معالي الوزير، مُقاربة أنّ النظام السياسي في (لبنان) قائِم على المُحاصَصة الطائِفية وبالتالي الانتقال إلى كيان لبناني أو إلى جمهورية جديدة تكون فيها المواطنة متساوية سواء أكان المواطن مسيحياً أو مسلماً أو درزياً أو خلافه 

سجعان قزّي: هناك فارِق ما بين إعادة النظر في الكيان، يعني في وحدة (لبنان) الجغرافيّة والبشرية وبين إعادة النظر في النظام اللبناني أو في الصيغة اللبنانية. يعني إذا انتقلنا يُمكن للنظام أن يبقى كما هو ويتقسّم (لبنان)، ويُمكن أن يبقى (لبنان) موحَّداً ويُعاد النظر في النظام من نوع الانتقال إلى اللا مركزية الموسَّعة إلى الحياة إلى الدولة العِلمانية إلى تعزيز الديمقراطية إلى الإصلاحات إلى آخره. إذاً تغيير النظام ليس مُرتبطاً بتغيير الكيان، هذه نُقطة أساسية. أكثر من ذلك، في مُقدّمتك الرائِعة تحدَّثت عن هل نحن أمام أزمة حُكم أو أزمة نظام؟ أنا أقول، نحن أمام أزمة وطنية، لا أزمة حُكم ولا أزمة نظام ولا أزمة صيغة ولا أزمة ميثاق. لدينا أفضل نظام في (لبنان) وهو نظام الديمقراطيّة البرلمانية. لدينا نموذج للحياة الإنسانية غريبة وفريدة أقول، التعايُش الإسلامي المسيحي. ماذا نُريد أن نُغيِّر في هذا النظام وفي هذه الصيغة؟ لكن هناك أزمة أخلاقية، لدينا منظومة سياسية منذ عقود لا تُشبه لا النظام ولا الصيغة ولا الميثاق ولا الديمقراطية ولا البرلمانية ولا الوِحدة ولا الحريّة. هذه المنظومة السياسية حين تتغيَّر أو حين يتغيَّر أداء الحُكم في (لبنان) أكان حُكماً أو مجلساً نيابياً أو حكومة أو إدارة، حينئذٍ نرى أنّنا ألصقنا في هذا النظام تُهماً كثيرة في حين أنّه براء مما يحصل 

كمال خلف: حسناً. هنا إسمح لي أن أنقل نفس الفكرة أو التساؤل إلى معالي الوزير "عبد الرحيم مراد"، حيّاك الله مرّة أُخرى معالي الوزير. عندما تمّ اغتيال الرئيس "رفيق الحريري" كان هذا بمثابة تحوّلات جرت في (لبنان)، تحوّلات الآن لسنا في صَدَد تقييمها، لكن اختلف الكثيرون في (لبنان)، القوات السورية خرجت من (لبنان) وتبع ذلك "حرب تمّوز" ومشروع الشرق الأوسط الجديد أو الفوضى الخلاَّقة أو غيرها. بالتالي، عادةً ما تكون مثل هذه الأحداث أو الكوارث نُقطة بداية لتحوّلات في داخل البلاد دعني أقول، ليس في المنظومة السياسية، الله أعلم أين ستكون التحوّلات. لكن كان لافتاً أنّ هناك مؤشّراً كبيراً على وجود هذه التحوّلات وهو قول الرئيس الفرنسي "مانويل ماكرون" بأنّ (لبنان) في حاجة إلى ميثاق جديد وأنّ (لبنان) يتشكّل الآن، بمعنى وكأنّ هناك إشارة على أنّ نوعاً كبيراً وعميقاً من التغيير سوف يحدُث على أثر هذه الكارثة

عبد الرحيم مراد: أنا أعتقد بأننا مررنا في مراحل مُتعدِّدة في ما يتعلّق في الإرباكات التي حصلت في (لبنان) وخاصةً الحرب الأهليّة في 1975 والدمار الذي حدث منذ 1975 والذي أنتج فكرة، طبعاً بمُساعدة دولية ومُساعدة عربيّة، أن نذهب إلى (الطائِف) من أجل تأسيس نظام جديد لـ (لبنان). ذهبنا إلى " اتفاق الطائِف" وبالفعل، صدر منه برنامج أعتقد أنّه شبه مثالي لكن للأسف الشديد وضّبناه ولم نأخذ منه شيئاً. في عودة لبرنامج "الطائف" الذي لا يزال موجوداً بين أيدينا، أهم موضوع فيه أن نُخفِّف من الطائِفية. الطائِفيّة خلص موجودة ومُتعارَف عليها وإلى آخره لكن أن نُخفِّف منها، التخفيف منها في أن نسعى لقانون انتخابي يُخفِّف من الطائِفية

كمال خلف: في الحديث عن "الطائِف"، فقط معالي الوزير، عفواً لمُقاطعتك فقط لأنك ذكرت "الطائِف". يعني اليوم أيضاً هناك تشخيص للواقع في (لبنان)، أنّ "اتفاق الطائِف" الموقَّع عام 1989 جرى بعد الحرب الأهليّة في (لبنان) وكان قائِماً على وجود حَكَم. يعني عندما صُمِّم "الطائِف" كان تصميمه يضمّ حَكَماً خارجياً سوف يُدير التناقُضات أو مراكز القوى المحليّة داخل (لبنان). الحَكَم الخارجي غادر في 2005 وهو كان (سوريا)، وبالتالي بقيَ "الطائِف" أعرجاً إذا جاز التعبير أو من دون حَكَم خارجي وهذا يُفسِّر كلّ المشاكل مثل تأخير انتخاب رئيس الجمهورية، تأخير قانون الانتخاب، تأخير انتخاب مجلس نوّاب وتشكيل حكومة إلى آخره. فعلاً هذا التشخيص دقيق؟ 

عبد الرحيم مراد: كلّه صحيح. للأسف الشديد لم نُحاول أن نُطبِّق شيئاً من "الطائِف"، وأهم ما في "الطائِف"، وتحدَّث الأخ "سجعان" بالنسبة إلى اللا مركزية، اللا مركزية الإدارية مطلوبة ومهمّة، والأهم أن نصل إلى قانون انتخاب جديد على الصعيد اللبناني في شكلٍ كامل. هذا ما هو مذكور في "الطائِف" وبالتالي إنشاء مجلِس شيوخ. يعني أحسن حلّ أن يكون لدينا مجموعة أحزاب وطنية وليست طائِفية. حالياً هناك كذا حزب شيعي وكذا حزب سنّي وكذا حزب ماروني وكذا حزب درزي وهكذا دواليك. نريد أحزاباً وطنية أسوةً بأيّ بلد في العالم. العدو الصهيوني عنده خمسة أحزاب تتنافس بين بعضها البعض 

كمال خلف: ماذا يتطلّب هذا معالي الوزير؟

عبد الرحيم مراد: يؤلّفون حكومة وهناك أناس يعارضون، نعم؟ 

كمال خلف: ماذا يتطلّب إنشاء أحزاب وطنية؟ يتطلّب تغيير النظام، تغيير الدستور، تغيير بُنية النظام السياسي؟ 

عبد الرحيم مراد: لا أبداً، بتطلّب قانوناً انتخابياً على قاعدة النسبية و(لبنان) كلّه دائِرة واحدة، خلص، تتشكل خمسة أحزاب أو ستة أحزاب وطنية تدمج الأحزاب في بعضها البعض. عندما يكون المجلس من 128 مقعداً على الكلّ أن يتساعدوا مع بعضهم البعض. تؤسَّس أحزاب تُصبِح أحزاباً وطنية وتُترَك قصة الطائِفية في مجلس الشيوخ. لا يجوز ألاّ نحاول، لا يجوز أن نزرع بصلاً وندعو الله أن يجعله تفاحاً، هذا غلط. الآن غيّروا الحكومة، حين تظهر الحكومة الجديدة سيشتمونها في التظاهرات، "يا حكومة يا سارقة". المشكلة أنك تريد أن تؤسِّس لقضيّة تُرضي الجميع 

كمال خلف: معالي الوزير، أنت ترى أنّ الأمور تذهب في هذا الاتجاه؟ وهذا ما قصده "ماكرون" عندما قال إنّ هناك (لبنان) جديداً ينشأ و(لبنان) في حاجة إلى ميثاق جديد؟ 

عبد الرحيم مراد: لا أدري، عندما التقى بالرئيس "برّي" ربما يكون طرح هذا الموضوع معه لأنّ الرئيس "برّي" تبنّى وطرح الموضوع وما زال يُكرِّر: "علينا أن نلجأ إلى قانون انتخابي، (لبنان) دائِرة واحدة ومجلس شيوخ"، بالأمس قال هذا الكلام الرئيس "برّي". ربما طرح الموضوع مع "ماكرون" أو مع المندوب الأميركي، يعني ما يقوله في الإعلام حتماً يطرحه مع الآخرين

كمال خلف: نعم، معالي الوزير عندك تعليق؟ تفضّل

سجعان قزّي: أنا أُشارِك معالي الوزير تمنّياته بإلغاء الطائِفيّة وقانون انتخابي خارِج القيد الطائِفي وحُسن تطبيق "اتفاق الطائِف"، أُشاركه كلياً، ولكن المُشكلة أنّ هذه التمنيات لا تجد لها صدى على أرض الواقع. كنّا في التعايُش بين الديانتين حين تأسّس (لبنان) ثمّ أصبحنا في التعايُش بين الطوائِف وأصبحنا اليوم في التعايُش بين المذاهب، وحتّى داخل المذاهب هناك فتاوى عند إخواننا المُسلمين واجتهادات عندنا نحن المسيحيين. ثانياً، هذا الخروج من الطائِفية يتطلّب القبول بالتشريعات المدنية العِلمانية. ومع الأسف هذه التشريعات التي أؤيّدها وأكتُب عنها يومياً لا تُلاقي موافقة من مُختلف القوى الطائِفية في (لبنان) أكانت مسيحية أم إسلاميّة، نقول ذلك بصراحة. بالنسبة لـ "اتفاق الطائِف" بعض النظر إذا "اتفاق الطائِف" جيِّد أم سيّئ، الحُكم على أيّ دستور أو على أيّ اتفاق ينطلق من مدى قُدرته على التطبيق. "اتفاق الطائِف" الذي له فضل أولاً في أنّه أوقف الحرب وإطلاق النار وأحدث مُصالحة وألغى خطوط التماس لم يجد تطبيقاً دستورياً سليماً لا أثناء وجود حكومتيّ "عون – الحص" ولا أثناء الوجود السوري ولا بعد الخروج السوري ولا أثناء حكومات وحدة وطنيّة ولا أثناء حكومات 14 آذار وحدها ولا 8 آذار وحدها، لم يجد هذا الاتفاق طريقاً إلى التطبيق الصحيح. هذا يعني أمرين، الأمر الأول أنّ الذين قبلوا بهذا الاتفاق على مَضَض سنة 1989 وجدوا أوّل مناسبة سياسية للانقلاب عليه، والذين انقلبوا عليه هم الذين أيّدوه قبل الذين عارضوه. هذا يعني أنّ "اتفاق الطائِف" فيه عُطل أصلي، يعني من المصنع، لأنّه عَوَض أن يخلق حالاً تكامُليّة بين السلطات اللبنانية والمؤسّسات اللبنانية خلَقَ حالاً تناقُضيّة فأصبحت الحكومة تُعارِض المجلس النيابي، والحكومة والمجلس النيابي يعارضان رئيس الجمهورية، ورئيس الجمهوريّة يُعطِّل الحكومة والمجلس النيابي. هذه الحال التعطيلية ليست من خصائِص النظام الديمقراطي. لذلك بعيداً عن أيّ انتماء طائِفي وعن صلاحيات للسنّة أو للشيعة أو للمسيحيين أو للدروز يجب أن نعود وندرُس "اتفاق الطائف" والدليل أنّ رؤساء الجمهوريّة الأربعة الذين انتُخبوا على أساس "الطائِف" سواء كان الرئيس "الهراوي" أو الرئيس "إميل لحّود" أو الرئيس "ميشال سليمان" واليوم الرئيس "ميشال عون"، الرؤساء الأربعة يُطالبون بإعادة النظر بـ "اتّفاق الطائف" وهُم أبناء "الطائف" وبعضهم من صانعي "اتفاق الطائِف"

كمال خلف: يعني أنت تريد أن تقول إنّ "اتفاق الطائف" انتهت صلاحيّته 

سجعان قزّي: لا أقول انتهت صلاحيّته 

كمال خلف: فيه عُطل تقول من المصنع 

سجعان قزّي: إذا هناك عُطل تُصلِحه. يعني إذا لم تُعجبني هذه الطاولة لا أكسرها، أُصلِحها. يعني لا يُمكننا أن ننقُض كلّ شيء

كمال خلف: هنا أعود إلى موضوع الانفجار. معالي الوزير أُستاذ "عبد الرحيم مراد"، في موضوع الانفجار، فقط على المستوى الاستراتيجي، أُسجّل أو أضع توصيفاً وحضرتك تُفسّر أو تتَّفق مع التوصيف أو تكون لديك رؤية مختلفة. عندما حصلت هذه الكارِثة في (بيروت) بدا وكأنّ هناك مشروعاً انطلق في (لبنان) للانقضاض على "حزب الله" في شكلٍ أساسي لأنّه اتُّهِم بأنّه مَن يمتلك مخزن سلاح في المرفأ، وبدأ الحديث عن تحقيق دولي، وكان هناك نوع من الدعوات تسعى لأن تُلاقيها دعوات خارجيّة، وهذه الاتهامات لم تكن فقط في (لبنان) بل حتّى على مستوى الصراع في الإقليم. في المقابل، ما جرى بعد قدوم الرئيس "إيمانويل ماكرون" هو تغيُّر الصورة في اتجاه توافق لبناني داخلي برعاية دولية عنوانها الانفتاح على (لبنان) أو تخفيف الضغط على (لبنان) والقبول بشراكة الجميع. بالتالي، هل كنّا أمام سيناريو بعد الكارثة أو هناك تصوّرات بعد الكارثة جرى نقيضها أو لم تُلاقها قوى دوليّة وبالتالي طرحَت مشروعاً آخراً أو رؤية أُخرى لما يجري في (لبنان)؟ 

عبد الرحيم مراد: شوف، في المبدأ بالنسبة إلى دور "حزب الله" في (لبنان)، أعتقد أنّ المُتضرِّر من هذا الموضوع هو (الولايات المتحدة الأميركية) وبعدها الدول الغربيّة الأُخرى لأنهم يعتقدون أنهم يريدون حماية العدو الصهيوني بأيّ ثمنٍ من الأثمان. نحن كجيل نعرِف ما أهمية "حزب الله"، نعرِف ما أهمية المقاومة، حتّى شرعياً دولياً يحق للمواطنين وليس في الضرورة للنظام فقط، أن يُحرّروا الأرض بالقوّة. نحن كجيل عانينا الأمرّين منذ عام 1948 حتّى اليوم من الاعتداءات الإسرائيلية، مرّة على (مصر)، مرّة على (لبنان)، مرّة على (سوريا)، مرّة على (العراق) وخاصةً (لبنان) الجار القريب، عانينا الأمرّين حتّى جاء مَن يستطيع أن يُهدِّد العدوّ الصهيوني ويوقِفه عند حدّه ولم يعُد يستطيع أن يتجرّأ على أن يُقدِم على أيّ عدوان جديد وخاصّةً بعد 2006. لذلك، هذا الكلام الذي نسمعه من الأوربيين أو من الغرب أو من الآخرين لا يجوز أبداً أن نقبل به، نحن نعتبر المقاومة طالما هناك شبر مُحتلّ. "لارسون" تحدّث معي 

كمال خلف: "تيري رود لارسون" 

عبد الرحيم مراد: عندما جاء إلى هنا في عام 2005، زارني وقال لي: يُمكنك أن تحكي كوزير دفاع مع "حزب الله" أسوةً بالأحزاب السابقة التي اندمجت ميليشياتها في الجيش اللبناني. هل يُمكنك أن تُقنِع "حزب الله" بدمج نفسه مع الجيش اللبناني؟ ونحن نتعهَّد بأن تنسحب (إسرائيل) من (مزارع شبعا) و(تلال كفرشوبا). قلت له: سيّد "لارسون" يوجد قراران في الأُمم المتحدة ينصّان على انسحاب (إسرائيل) من دون قَيْد أو شرط من (مزارع شبعا) و(تلال كفرشوبا). اطلبوا من (إسرائيل) أن تتفضّل وتنسحب ونحن نُقنِع إخواننا في "حزب الله" بعد ذلك بالدمج 

كمال خلف: هنا سؤالي معالي الوزير، عندما بدأ الانفجار، عندما بدأت الكارثة كانت الاتهامات موجّهة إلى "حزب الله" من قِبَل سياسيين وإعلاميين، ما يُشبه ماكينة انطلقت إذا جاز التعبير 

عبد الرحيم مراد: يا حبيبي، إبحث عن المُخابرات الأميركية

كمال خلف: لكن لم نجد معالي الوزير أنّ هذا لاقى تجاوباً من القوى الدولية. يعني عندما جاء الرئيس الفرنسي تحدَّث في شيء آخر تماماً، هذا ما نحتاج إلى تفسيره 

عبد الرحيم مراد: كما تعلم، البلد مقسوم وأنت تعرِف أنّه مقسوم قبل الانفجار الذي حصل، ويكاد البعض أن يقول إنّنا نريد أن نُطبِّع مع العدو الصهيوني، يعني صارت هذه القصّة معروفة وليست سرّاً. نحن نتمنّى عندما جاء "ماكرون" أن يكون جدّياً قال هذا الكلام وأن يأتي الأميركي ويحكي هذا الكلام ولا يأتي ليُملي علينا إملاءات لصالِح العدو الصهيوني 

كمال خلف: أشعُر أنّ عندك مُقارَبة 

سجعان قزّي: لا، ما أُريد أن أقوله هو عن قصّة المرفأ وأعود إلى سؤالك. انفجار المرفأ لا أحد حتّى هذه الساعة أعطى جواباً شافياً وموضوعياً حول أسباب هذا الانفجار. كلّ التحقيق وكلّ المقالات وكلّ الكلام حولَ مَن وضع هذه المواد المُتفجّرة، ولكن لم يقُل لنا أحد بعد مَن فجَّر هذه المواد المُتفجّرة، هذا سؤال أساسي. ثانياً، لم يُحسَم بعد ما إذا كان هذا الانفجار نتيجة أسباب طبيعية، كارثة أو تلحيم أو إهمال أو نتيجة اعتداء إسرائيلي، وأنا لا أستبعِد الاعتداء الإسرائيلي، وهل كان لدى (إسرائيل) معلومات خاطِئة عن وجود هذه المواد أو صحيحة، لا أدري، كل ذلك رَهْن التحقيق عن وجود أسلِحة أو ذخائِر لـ "حزب الله" أم أنّ معلومات مغلوطة أُعطيت وكانت الكارثة؟ التحقيق اللبناني بغضّ النظر إذا كان لدينا ثقة به أم لا، الدولة اللبنانية لا تمتلك القُدرات التقنية والفنيّة لمعرِفة كلّ هذه الأسباب. لذلك اقترحنا، وكنت أول مَن اقترح ذلك وأنا لا أنتمي إلى أيّ حزب، أن يُصار إلى تأليف لجنة تقصّي دولية يُناط بها التحقيق. لم ندعو إلى محكمة دولية إنما إلى لجنة تقصّي 

كمال خلف: في الصيغة الحالية بمعنى تحقيق لبناني بمُساعدة خبرات فرنسية؟ 

سجعان قزّي: لا، هذا لا يؤدّي إلى شيء. يوجد على المرفأ عدد من الأجهزة اللبنانية، خمسة أو ستة أجهزة لبنانية، أربعة أو خمسة خبراء دول أوروبية وغير أوروبية، كل هذه التعدّدية تخلق فوضى، يجب أن يكون هناك تحقيق دولي وليس في الأمر انتهاكاً للسيادة اللبنانية. لماذا تُطالب الدولة اللبنانية بتحقيق دولي في مالية "مصرف لبنان" ولا تطلب تحقيقاً دولياً في حادث أدّى إلى مقتل مئتي إنسان وخمسة آلاف جريح؟

كمال خلف: التحقيق الدولي عادةً ما يُستخدَم لأهداف سياسية أو لأغراض سياسية لدول كُبرى وهذا جرى في محكمة "الحريري" أو في التحقيقات في اغتيال "الحريري"  

سجعان قزّي: سيّدي، موضع "رفيق الحريري" شيء وموضوع الانفجار شيء آخر. هناك موضوع سياسي إلى آخره. هنا يوجد انفجار، وإذا كان هناك من جهة وراء هذا الانفجار غير الأسباب الطبيعية لا يُمكن أن تكون إلّا (إسرائيل)، فلماذا نخاف أن يكشِف التحقيق الدولي أنّ (إسرائيل) وراء الانفجار؟ 

كمال خلف: هل تتوقّع تحقيقاً دولياً يقول إنّها (إسرائيل)؟ 

سجعان قزّي: نعم؟ 

كمال خلف: هل هناك تحقيق دولي في العالم جرى 

عبد الرحيم مراد: لا بأس أريد أن أقاطعك 

كمال خلف: تفضّل

سجعان قزّي: معالي الوزير أكثر من تحقيق دولي اتّهم (إسرائيل) 

كمال خلف: تفضّل 

سجعان قزّي: تفضّل معالي الوزير 

عبد الرحيم مراد: حبيبنا، هل تعتقد بأنّهم إن أتوا بخبراء دوليين بغضّ النظر من أية دولة وتبيّن لهم أنّ (إسرائيل) لها حصّة في هذا الموضوع، هل يُكمِلون في التحقيق؟

سجعان قزّي: أنا واثق معالي الوزير بكلّ محبة

عبد الرحيم مراد: لذلك لا أعتقد سيّد "سجعان" أن يأتي الأميركيون ويقولون إنّ الفاعل هو (إسرائيل)

سجعان قزّي: أولاً لا ندعو إلى تحقيق أميركي أو فرنسي أو إنكليزي، تحقيق دولي برعاية الأُمم المتّحدة. ثانياً سبقَ للأُمم المتحدة أن قامت بتحقيقات وألقت المسؤولية المباشرة على (إسرائيل)، وأُذكِّر أنّ في الأسبوع الماضي نائِبة الأمين العام للأُمم المتّحدة لشؤون حقوق الإنسان أصدرت تقريراً أدان الممارسات اللا إنسانية والعنصرية لدولة (إسرائيل) ضدّ الفلسطينيين، وأنت تعلم أكثر منّي أنّ (إسرائيل) لا تُحبِّذ تحقيقاً تقوم به الأُمم المتّحدة ولا تؤمن بالأُمم المتحدة وترفض كل وساطات الأُمم المتّحدة. أُنظر إلى الصراع العربي الإسرائيلي، إلى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولا مرة قبلت (إسرائيل) أن يكون الوسيط بين الفلسطينيين و(إسرائيل) الأُمم المتحدة لأنها لا تثق بالأُمم المتّحدة 

كمال خلف: إسمح لي معالي الوزير وأيضاً أستاذ "عبد الرحيم" أن نتوقّف مع فاصل قصير نُكمِل بعده مباشرةً مُشاهدينا في "لعبة الأُمم" عناوين أُخرى وأسئِلة أُخرى 

المحور الثاني 

كمال خلف: تحيّة من جديد مُشاهدينا في "لعبة الأُمم". أعود وأُرحِّب بضيفي هنا الوزير "سجعان قزّي" حيّاك الله معالي الوزير مرّة أُخرى

سجعان قزّي: أهلاً

كمال خلف: وأيضاً معالي الوزير "عبد الرحيم مراد" يطلّ معنا في هذه الحلقة. معالي الوزير أُستاذ "عبد الرحيم مراد"، هناك نُقطة أيضاً اليوم تُسأل في الشارع تحتاج لأجوبة أو تحتاج لإجابة، وفي وضع الرأي العام توجد تصوّرات حقيقية فعلياً. ما يجري حالياً، استقالة الحكومة، دعوات لانتخابات نيابية مُبكرة، استقالات نوّاب، هل هذا هو نتيجة الكارِثة؟ بمعنى أنّ هناك تشظّ وتحلّل في الحكومة أو في مؤسّسات السلطة نتيجة ما جرى أو أنّ هذا هو مُقدّمة أو مُتفاهَم عليه ومُتّفق عليه لأنّ هناك قراراً دولياً، قرار فرنسي تحديداً في أنّ هذا سوف يتغيّر، بمعنى أنّ هناك حكومة جديدة؟ قال الرئيس الفرنسي بحكومة وطنية والحكومة استقالت استباقاً أو كانت ستُقال في جلسة الخميس، في المقابل هناك اتفاق ونوع من التفاهُم على انتخابات نيابيّة مُبكرة لذلك بعض النوّاب استبقوا لأسباب انتخابيّة أو شعبوية إلى آخره كما يُقال. الحقيقة أين معالي الوزير في هذا الموضوع؟ 

عبد الرحيم مراد: شوف، الرأي العام اللبناني لا يثق بهذه الحكومات التي مرّت وبهذا النظام المُستمر للأسف الشديد. مثلما قلنا رفضنا "الطائِف" وبالتالي بدأنا نخترع تمديدات لرؤساء ونوّاب وسط نسبة فساد لا أعتقد أنّ هناك مثيلها في العالم، أعتقد أنّ عندنا نسبة الفساد الأكبر. بالنسبة لإمكانيّاتنا وبالنسبة لعددنا وإلى آخره تكون نسبة الفساد أكبر. عندما بدأت التظاهُرات كان المُتظاهرون ينادون " كلّهم يعني كلّهم"؛ عندما يقولون هذا الكلام، وهذا كان قبل حكومة "حسان دياب" ويجب ألّا نشمل حسان دياب" لأنّ كلّ الحكومات التي مرّت يتحدّثون عنها ويقولون "كلّهم يعني كلّهم"، ولا يقولون هذا فقط عن الحكومات بل عن الحكومات والرئاسات والنواب، عن كلّ شيء، فلا نُحاول أن نهرب من المسؤولية. كل الذين مرّوا في هذا النظام منذ "الطائِف" حتّى اليوم مسؤولون عن النتيجة التي وصلنا إليها. أعني "حسان دياب" ماذا في استطاعته أن يفعل وحتّى الرئيس "الحريري" قبله؟ منذ ثلاثين سنة أو خمس وثلاثين سنة والفساد يجرّ الفساد والفوضى تجرّ الفوضى ويتمّ تجاوز الدساتير وتجاوز كلّ شيء. هذه هي الحقيقة وهذا ما جعل الشعب اللبناني يثور، هذه فرصة تاريخية 

كمال خلف: لكن هذا معالي الوزير هل هو فوضى أمْ خارِطة طريق دولية؟ ما نراه الآن هو فوضى أمْ قرار فرنسي أُبلِغ به الأقطاب اللبنانيون وبدأوا العمل على تطبيقه؟

عبد الرحيم مراد: أين؟ لم نرَ شيئاً من تطبيقه. جاء "ماكرون" وهَمَس في آذان البعض وربما تحدَّث مع الأخ "محمّد رعد" وغير معروف ما قاله له، وهذه هي المرة الأولى التي تصادف أنه تحدَّث مع "حزب الله"، لكن لم يحدُث شيء بعد. الناس يقولون الآن نريد أن نرى ماذا سيحدُث، نريد أن نعرِف ماذا سيحدُث، قبلنا بالفساد وقبلنا بكلّ الذي حصل في السابق لكن هذه المرّة لن نقبل. نريد في البداية قانوناً انتخابياً جديداً يرضى فيه الرأي العام، ويريد الرأي العام تحقيقاً فعلياً وحقيقياً لا تمييز فيه وليس أن يوضع كلّ الحق لاحقاً على الصغار. ربما المُفترض أن يُحاسَب الكبار إذا كانوا مسؤولين مثلما يُحاسَبون الصغار. الرأي العام ينتظر هذه الأمور وإلّا سيبقى الرأي العام في الشارع بلا حكومة أُخرى ولا ثانية ولا ثالثة 

كمال خلف: أُستاذ "عبد الرحيم"، في لعبة الأُمم مَن يأخذ في الاعتبار الرأي العام؟ مَن يأخذ في الاعتبار الشارِع؟ هناك لعبة أمم وهناك سياسات وهناك دول واتجاهات سياسية 

عبد الرحيم مراد: إذا قال لهم "ماكرون"، يا "كمال" 

كمال خلف: تفضّل 

عبد الرحيم مراد: جاء "ماكرون" وقال لهم: أنا آتٍ لعند الناس والرأي العام ولم آتِ لعندكم. أريد أن أتحدَّث مع الناس ولم آتٍ لغرض سياسي". لنرى إن كانوا جدياً يريدون أن يكونوا صادقين 

كمال خلف: معالي الوزير "حسان دياب" قال، عندك تعليق؟ تفضّل قبل أن أسألك            

سجعان قزّي: أظنّ أُستاذ ردّاً على سؤالك لمعالي الوزير الصديق، أنا أظنّ أنّ لعبة الأُمم اليوم وإن كانت لعبة أُمم، هي أيضاً مصير الشعوب. لا يُمكننا أن ننكر أنّ اليوم كل الذين زاروا (لبنان) بعد حادثة الانفجار أو منذ بدأت الثورة في السابع عشر من تشرين الأول/ أكتوبر أو الانتفاضة، كلّهم دعوا السُلطة اللبنانية إلى سماع رأي الشعب وتلبية مطالب الشعب، وكل الدول الأوروبيّة والغربيّة والشرقيّة تضامنت مع الشعب اللبناني كما تضامن العالم في بداية "الربيع العربي" مع الشعوب العربيّة قبل أن يُصبِح هذا "الربيع العربي" خريفاً عربيّاً وتكفيرياً إلى آخره. إذاً أنا أعتقد بأنّ لعبة الأُمم لا تستطيع أن تتجاهل مواقف الشعوب إن كانت الشعوب مُصمّمة على الذهاب بعيداً

كمال خلف: أنا سؤالي

سجعان قزّي: ثالثاً استقالة الحكومة. أنا أعتقد أنّ استقالة الحكومة كانت مُنتَظرَة قبل انفجار المرفأ لأنّها كانت مع الأسف 

كمال خلف: لكن هذه أليست خارطة طريق فرنسيّة؟ 

سجعان قزّي: لا، أنا أعتقد

كمال خلف: لفتني معالي الوزير عفواً إذا قاطعتك، لفتني خطاب الرئيس "حسان دياب" قبل الاستقالة، قال فيه كلاماً مهماً. يعني الرجل قال: "أنا معكم لمدّة شهرين"، فجأة قال: "أنا معكم لمدة شهرين، خلال شهرين اتفقوا على حكومة وحدة وطنيّة ونذهب إلى انتخابات مُبكِّرة". وكأنّ الرئيس "حسان دياب" استبق الاتفاق بين الفرنسيين والقوى السياسية اللبنانية وأعلن، ربما هذا ما أغضب منه بعض الأقطاب السياسية، وليس أنّه بادر إلى اقتراح انتخابات مُبكرة     

سجعان قزّي: أُستاذي، أنا أُعطيك معلومات. الرئيس "حسان دياب" لاحظَ أنّ حكومته تتهاوى من خلال بعض الوزراء ولاحظَ أنّ القوى السياسية لم تعُد تستطيع أن تُغطّي حكومته بعد الانفجار، فحاول ليس استباق الاستقالة إنّما تطويق مشروع الاستقالة في الحديث عن شهرين وفي الحديث عن انتخابات نيابية ليُعطي لحكومته دوراً جديداً بعدما فشل

كمال خلف: لكن الرئيس "حسان دياب" ألم يكن يقول ما قاله الفرنسيون للقوى السياسية؟ 

سجعان قزّي: أنا معلوماتي أنّ الاستقالة لا علاقة لها لا بالدور الفرنسي ولا بالدور الأميركي، حكومة فاشلة عاجزة استقالت، استقالت. يعني بعض الوزراء ما عادوا قادرين على النظر إلى نسائهم وأولادهم أو وزيرات ما عدن قادرات على النظر إلى رجالهنّ وأولادهن بعد الانفجار والموت. إذاً أنا لا أضع استقالة "حسّان دياب"، وأصلاً هذه الحكومة ليست جزءاً لا من المنظومة اللبنانية ولا من المنظومة العربيّة ولا من المنظومة الدوليّة. أتت وذهبت ولم تفعل شيئاً ولم يشعُر بها أحد. لا يجوز أن نُعطي لحكومة "حسان دياب" أيّة أهمية في البقاء أو الاستقالة. أمّا الدور الفرنسي فقد بدأ بُعيد مُغادرة الرئيس "ماكرون" (لبنان)، وهو يعمل بالتنسيق مع (أميركا) و(المملكة العربيّة السعودية) ودول أُخرى، ولكن معلوماتي أنّ هناك تناقضات معيّنة بين الموقف الفرنسي من جهة والموقفين الأميركي والسعودي 

كمال خلف: تناقُضات 

سجعان قزّي: من جهة ثانية، والإدارة الأميركية 

كمال خلف: حول؟ حول إسم رئيس الحكومة؟ 

سجعان قزّي: لا، إسم رئيس الحكومة تفصيل صدّقني 

كمال خلف: الخلاف على ماذا؟ 

سجعان قزّي: الخلاف على التسوية اللبنانية المُقبلة، على كيفية إدارة مُستقبل (لبنان) وعلى موضوع الجنوب اللبناني ودور "حزب الله" والمُصالحة اللبنانية. هناك مشروع مُتكامِل تُحاول (فرنسا) أن تضعه 

كمال خلف: لكن قيل إنّ الرئيس الفرنسي لم يأتِ إلى (لبنان) ويطرح مشروعه في (لبنان)، مشروعه الإصلاحي، إلّا بعد أن أخذ موافقة الإدارة الأميركية 

سجعان قزّي: سيّدي، أنا قد أكون مُخطئاً لكن أُعطيك معلوماتي، عادة عندي القليل من المعلومات الصحيحة. الرئيس "ماكرون"، الكلمات التي تفوّه بها في (لبنان) ليس لها نفس المعنى باللغة الفرنسية وليس لها نفس الوقع في (فرنسا) كما هو في (لبنان). حين يتحدَّث عن عقد لبناني، Impact National، لا يعني ذلك أنه يتحدَّث عن ميثاق وطني طوائِفي جديد، يعني أنّ هناك خلافاً بين اللبنانيين ومن اللازم أن يُحقّقوا عقد مصالحة جديد في ما بينهم ولم يدخل في التفصيل، والدليل أنّ الذين اجتمعوا به في السفارة الفرنسية تحدّثوا عن بعض التناقُض في كلامه. وعندما عاد إلى (باريس) وتحدَّث مع الرئيس الأميركي "ترامب" تبيّن أنّه يوجد في الإدارة الأميركية فريق لا يقبل بالطرح الفرنسي، وبدأ منذ صباح ذاك اليوم الحديث عن أي رئيس مُكلّف سيأتي، وهناك خلاف أميركي فرنسي خليجي على إسم الرئيس المُكلّف. ليس كلّ الغرب متفقاً على إسم الرئيس "سعد الحريري" 

كمال خلف: طُرِح أكثر من إسم حالياً، مطروح "بهية الحريري"، "نواف سلام"، "محمّد بعاصيري" 

سجعان قزّي: لماذا لا نطرح إسم "عبد الرحيم دياب"؟ معالي الوزير 

كمال خلف: "عبد الرحيم مراد" 

سجعان قزّي: "عبد الرحيم مراد" الذي يُمكنه أن يكون صلة وصل في مرحلة التسوية هذه بين "حزب الله" والقوى الأُخرى؟ 

عبد الرحيم مراد: شكراً، شكراً 

كمال خلف: والله لا أعلم إذا هو مُستعدّ، قد لا يقبل 

عبد الرحيم مراد: شكراً 

سجعان قزّي: أنت تعرِف من زمان أنني أُحبك 

عبد الرحيم مراد: الله يخلّيك حبيبي

كمال خلف: أُستاذ "عبد الرحيم" 

عبد الرحيم مراد: دعني أرُدّ 

كمال خلف: تفضّل 

عبد الرحيم مراد: حُكيَ قليلاً عن حكومة الرئيس "دياب"، حكومة الرئيس "دياب" ليست "عنترة بن شداد"! لو "عنترة بن شدّاد" جاء سيفشل. أيّة حكومة لو كان فيها "عنترة بن شداد" ستفشل. لقد مرّ قبل "حسان دياب" حوالى خمس أو ست حكومات، ماذا فعلت الحكومات السابقة؟ ماذا فعلت في ملف الكهرباء الحكومات السابقة؟ ماذا فعلت في ملف المياه؟ ماذا فعلت في ملفّ النفايات؟ ماذا فعلت في ملفّ الفساد؟ إذا بدأنا نقول الآن هيا استعجلوا تشكيل حكومة سلفاً أقول وأبصُم إنّها ستكون فاشلة وسيفشّلونها وستظلّ التظاهُرات مُستمرّة. تعالوا لنجد حلّاً جذرياً ولمرة واحدة، والحلّ الجذري لا يتم إلّا بقانون انتخابي وطني وأُكرّر هذا الموضوع وسأظل أُكرّره إلى أبد الآبدين. نحتاج إلى نظام انتخابي وطني على قاعدة وطنية وليس على قاعِدة طائِفية وتكون القاعدة الطائِفية في مجلس الشيوخ، هذا هو الحلّ الوحيد. أن نأتي الآن ونُعدّد مجموعة أسماء كالتي عددتموها، مساكين، سيكونون أيضاً ضحايا مثلما حكومة "حسان دياب" التي ذهبت ضحية، والذي قبله ماذا فعل؟ الرئيس "سعد الحريري" أيضاً ماذا فعل قبله؟ وماذا فعل قبل الرئيس "ميقاتي"؟ وماذا فعل قبله الرئيس "تمام سلام"؟ كلّ الذين مرّوا على الحكومات، ماذا فعل قبله الرئيس السنيورة؟ كلّ الذين مرّوا على الحكومات السابقة ماذا فعلوا؟ ماذا حدث؟

سجعان قزّي: أنا معك معالي الوزير وأؤيِّد كلامك. أنا أؤيّد كلامك معالي الوزير، أنّ ولا وزارة ولا حكومة منذ سنة 1990 إلى اليوم نجحت في إصلاح البلد، لكن هلّ مُمكن أنت الذي رافقت الحياة السياسية منذ عام 1990 إلى اليوم أن تقول لي ما سبب فشل كلّ هذه الحكومات؟ 

كمال خلف: النظام السياسي، أم لا؟ 

سجعان قزّي: كلّا

عبد الرحيم مراد: للأسف الشديد 

كمال خلف: تركيبة النظام السياسي؟ 

عبد الرحيم مراد: أولاً، ما زلت أنا أحكي. أولاً لأنهم لم يأخذوا بـ "الطائِف"، هذا رأيي أنا لحدّ الآن وسأظل أُكرّر هذا الموضوع، لأنهم لم يأخذوا بـ "الطائف". كان المفروض أن يأخذوا بـ "الطائف" ويدرسونه جيّداً ويرون كم في إمكانهم أن يُطبّقوا منه إذا لم يكن في إمكانهم أن يطبّقونه بالكامل، هذا ما نُطالب به من جديد، أن يأخذوا بـ "الطائِف". القصة الثانية، فلتان الفساد في شكلٍ غير طبيعي، غير طبيعي. ما زلنا نقول كم كلّفنا ملفّ الكهرباء، مليارات الدولارات ويمكن أن تكون كلفته مليار دولار. المياه والفساد و(نهر الليطاني) والسموم، القصة نفسها لأنّ نهر الليطاني يمر في منطقتنا وإلى آخره. في كلّ قرية هناك أكثر من عشرين شخصاً أُصبوا بالسرطانات، في كلّ قرية، يعني مثل ضحايا التفجير الذي صار في (بيروت) حالياً. لا نُحاول أن نتغاضى عن هذا الموضوع

كمال خلف: معالي الوزير، القرار الدولي، التقاطعات الدوليّة في رأيك وصلت إلى قناعة بضرورة التغيير العميق في (لبنان)؟ 

عبد الرحيم مراد: أعتقد أنّ "ماكرون" كان يقول: عليكم أن تجهّزوا أنفسكم"، لربما هو مُقتنع بهذا الموضوع 

سجعان قزّي: لكن المُشكل معالي الوزير أنّ الرئيس "ماكرون" طرح هذه الفكرة ولكنه لا يمتلك مشروع التغيير العميق والشامل. هل يريد أن يأخذنا إلى "طائِف" جديد؟ إلى "دوحة" جديدة؟ إلى مؤتمر تأسيسي؟ هل يُريد أن ينقُض إعلان (لبنان) الكبير الذي أعلنته (فرنسا) سنة 1920؟ ماذا يريد؟ هذه الأمور أنا أؤكّد لك أنّها ليست واضحة وناضجة في ذهن الإدارة الفرنسية. أمّا سبب فشل الحُكم في (لبنان) فيعود إلى ثلاثة أسباب. السبب الأول أننا كنّا تحت الوصاية السورية، ثانياً وجود سلاح خارِج إطار الدولة اللبنانية، ثالثاً الصراع الإيراني الأميركي ولا نزال تحت هذه الأسباب الثلاثة. طبعاً الفساد سبب ولكن الفساد هو أقل تأثيراً من الأسباب الثلاثة التي ذكرتها معالي الوزير. الفساد أساساً هو نتيجة هذه الأسباب التي ذكرتها 

كمال خلف: أُستاذ "عبد الرحيم"

عبد الرحيم مراد: عفواً أنا لستُ موافقاً على كل هذه التفاصيل. الفساد تأسّس من زمان 

كمال خلف: أكيد 

سجعان قزّي: ماذا قال؟ 

كمال خلف: الفساد تأسّس من زمان  

عبد الرحيم مراد: وأنت تعرف أن هناك شيئاً غير طبيعي. طبعاً، لا نريد أن نحكي عن أمثلة في الفساد حتّى قبل "الطائف"، الفساد كان أيضاً قبل "الطائِف". من دون أن نعود ونُكرّر من جديد، لا يجوز أن نُراهن على أنّ "ماكرون" سيأتي وسيأتي أيضاً "هيل" من (أميركا) ولا أدري مَن أيضاً سيأتي. أيضاً في نفس الوقت إخواننا العرب، كنّا نتمنّى أن يكون لإخواننا العرب دور في هذا الموضوع ويساعدوا وكلّ منهم يتّصل بأصدقائه وإلى آخره، ويجدون ماذا في إمكاننا أن نفعل في شيء شبيه بـ "الطائِف". أمّا أن نُشكِّل حكومة فهذا حرام وظلم. إذا أردنا أن نبحث في تشكيل حكومة الآن ومن سيرأسها هذا ظلم ولن يُنتِج شيئاً وسنعود مُجدّداً إلى التظاهُرات والمطالبة بإسقاط الحكومة. في شكلٍ عام مثلما قالوا للرئيس "دياب". في أول يوم من نَيْل حكومة "حسان دياب" الثقة خرجت تظاهُرات الجماهير ونادت بأن الحكومة حكومة سارقين

كمال خلف: ولم تكن قد بدأت في أعمالها كحكومة. هنا معالي الوزير الأُستاذ "عبد الرحيم، في تطوُّر يتعلّق بموقف الإدارة الأميركية اليوم، "وال ستريت جورنال" تقول بأنّ الإدارة الأميركية تستعد حالياً لفرض عقوبات على عدد من الشخصيات اللبنانية السياسية وأيضاً رجال الأعمال، من ضمن هذه الأسماء على ما يبدو الوزير "جبران باسيل". هذا يُعتَبر تصعيداً أم تهدِئة؟ هنا نحن كنّا في مرحلة أن الأمور في طريق وقف العقوبات القصوى على (لبنان) وإعادة الانفراج نوعاً ما والآن نرى أنّه لا، لا تزال الأمور

سجعان قزّي: إذا صحّ هذا الخبر أُستاذ، هذا يعني أنّ البعض و(أميركا) طبعاً تُفكّر بحكومة ليست فقط من دون الوزير "جبران باسيل" إنما من دون "حزب الله" بالتأكيد، لأنها حين تُبعِد "جبران باسيل" تُبعِد حُكماً "حزب الله". وأنا أعتقد، وهذه معلومات اليوم، أنّ الموفد الأميركي "ديفيد هيل" سيأتي إلى (لبنان) بتعليمات صارِمة هذه المرّة من إدارته 

كمال خلف: وهي؟ 

سجعان قزّي: وهي أنّه يريد حكومة تكون لها خيارات سياسية واضحة لكي تتمكّن من إعادة الثقة بـ (لبنان) من قِبَل الدول الغربيّة

كمال خلف: بمُشاركة "حزب الله" أو من دونه؟ 

سجعان قزّي: إذا مشى "حزب الله" في هذه الخيارات لا يعود "حزب الله" موضع عقوبات. الأمر الثاني الذي يأتي به هو حسم موضوع الحدود البريّة على الأقل، وأعتقد بأنهم تقدّموا كثيراً في موضوع حسم الحدود 

كمال خلف: البرية

سجعان قزّي: البرية. بعد "ديفيد هيل" سيأتي "ديفيد شنكر" بعد حوالى عشرة أيام، و"ديفيد شنكر" سيأتي بمهمّة عنوانها الأول الحدود ويتفرّع عنها موضوع الحكومة إذا لم تكن قد تألّفت ما بين زيارة "ديفيد هيل" وزيارة "شنكر". ولكن حتّى الآن لا يوجد اتفاق أميركي فرنسي على الحلّ اللبناني، والخبر الذي قلته أستاذ "كمال" عن "وال ستريت جورنال" يؤكِّد أنّ هناك خلافاً بين ماكرون" و"ترامب" لأنّ "ماكرون" طلب من الرئيس الأميركي وقف إصدار عقوبات على "حزب الله" وعلى مسؤولين لبنانيين، ويبدو أنّ هذا النداء لم يُسمَع 

كمال خلف: أستاذ "عبد الرحيم مراد"، في الختام، لم يبقَ معي وقت، لكن الرؤية المُستقبلية الآن، صِدام أم تسوية؟ هدوء أم تصعيد؟ تحلّل أم إعادة إنتاج نظام سياسي جديد في اتجاه الاستقرار؟ إلى أين تتّجه الأمور في نهاية المطاف معالي الوزير؟ 

عبد الرحيم مراد: هذا الكلام الذي تُراهنون عليه كثيراً، "هيل" و"ماكرون" وإلى آخره، أنا لا أُراهن عليه كثيراً. أنا أتمنّى أن يكونوا القيّمون على السياسة اللبنانية اقتنعوا بين بعضنا البعض أنه لا يجوز أن يستمر الوضع في هذا الشكل وهذا الأُسلوب، هذا حرام وكُفر، وبالتالي الرأي العام لن يرحم أحداً وسيستمر، صاروا معتادين الشباب. إذا ستتشكّل حكومة نريد أن يكون عنوانها واحداً فقط، تعالوا لننجز قانون انتخاب وطني، فقط هذا العنوان حتّى إن احتاج ذلك شهر أو شهرين أو أسبوعين أو ثلاثة أسابيع أو ثلاثة أشهر إلى آخره، هذا هو المطلوب. نريد أن نجد حلاً جذرياً لنجمع الناس مع بعضهم

كمال خلف: معالي الوزير 

عبد الرحيم مراد: نريد 128 نائباً يجلسون مع يعضهم البعض في حزب واحد، يصيرون حزباً

كمال خلف: شكراً

عبد الرحيم مراد: اللائِحة التي تتشكّل من 128 نائِباً صارت حزباً، صار عندنا خمسة أحزاب وطنية

كمال خلف: الأحداث في (لبنان) تتسارع معالي الوزير 

عبد الرحيم مراد: حزبان أو ثلاثة أحزاب تحكم والباقية تعارض

كمال خلف: شكراً جزيلاً

عبد الرحيم مراد: والذي يعارِض يفضح السارقين. أنظروا إلى (البرازيل)، فيها مجموعة أحزاب 

كمال خلف: معالي الوزير، أستاذ "عبد الرحيم مراد" يبدو أنك لا تسمعني، أشكرك جزيل الشُكر انتهى الوقت. معالي الوزير والكاتب "سجعان قزّي" أيضاً أشكُر حضورك هنا في الاستديو

سجعان قزّي: أنا أشكرك

كمال خلف: مُشاهدينا "لعبة الأُمم" انتهى، أشكر منتِج الحلقة "زاهر أبو حمدة"، أيضاً في الإخراج "بترا أبي نادر". إلى اللقاء