• بيننا وبن العدو الصهيوني قوافل من الشهداء وانهار من الدماء... لا يستقيم ان نطبع مه من لا عهد لهم
    19 د.
  • قضية القدس وقضية فلسطين هي نقطة الانطلاق لمشروع الوحدة الاسلامية والوحدة الانسانية
    17 د.
  • التعبئة الالكترونية للشباب هي بالاجماع ضد التطبيع مع اسرائيل وتندد بكل من تسول له نفسه التطبيع
    1:18 د.
  • قضية فلسطين قضية عامة تخص جميع المسلمين، قضية التطبيع خيانة للامة
    1:26 د.

موقف الإسلام من التطبيع العربي مع الكيان العبري

التطبيع مع الكيان الصهيوني ليس مصدر قوة وجودية وقوة الدولة بل هو بداية النهاية, وأسألوا عن الدول التي طبعت كيف إختفت من مسرح القوة العربية، في كل الدساتير العربية في مشرقنا العربي ومغربنا الكبير بند مركزي وأساسي الإسلام دين الدولة.

 

المحور الأول:

يحيى أبو زكريا: حيّاكم الله، وبيّاكم، وجعل الجنة مثواكم. 

في زمن تعرَّت فيه المواقف، وماتت فيه الرجولات والمروءات إلّا ما ندر، وذُبِح فيه الإسلام الحق، والعروبة الحضارية. يحق للفلسطينيين الرازحين تحت نَيْر الدبابات والراجمات والطائرات المُنقبلات والذين تُدمَّر بيوتهم ويُقتَل رجالاهم ويُعتدى على نسائهم أن يتساءلوا عن جدوى الصلح مع مَن قام كيانهم الغاصِب على ذبح العرب. ومن حق العرب الذين ما زالت فيهم بقيّة عروبة أن يتساءلوا ما الذي يجمع بيننا وبين كيان الدماء والذبح؟ تاريخه معنا كلّه قتل ومجازر واحتلال واغتصاب وتدمير واجتياح. إسألوا غزَّة، إسألوا جنين، إسألوا بيروت، بل اسألوا بغداد ومُفاعلها النووي، واسألوا تونس وأبا جهاد فيها أيّها الإماراتيون كان الأولى بكم أن تُصالحوا اليمن الذي ذبحتموه من الوريد إلى الوريد، واليمن شقيق وعروبي ومسلم ومنا وفينا، وضمن نسيجنا الجغرافي وجيناتنا الإنتروبولوجية. ذهبتم إلى الصهاينة الذين لا يربطنا بهم لا تاريخ، ولا العقيدة، والذين تاريخهم قائم على ذبح العرب.

التطبيع مع الكيان الصهيوني ليس مصدر قوَّة وجودية وقوَّة الدولة، بل هو بداية النهاية واسألوا عن الدول التي طبَّعت كيف اختفت من مسرح القوَّة العربية. في كل الدساتير العربية في مشرقنا العربي ومغربنا الكبير بند مركزي وأساسي الإسلام دين الدولة فهل أجاز الإسلام أن نُطبّع مع الظالمين والطُغاة والجبابرة من سنخ صهيون؟ وهل يجوز أن ننسى مجازر الصهاينة في القدس ويافا وحيفا ومجزرة العباسية وبلد الشيخ وباب العامود ومجزرة كفر قاسم وغيرها آلاف المجازر؟ لماذا أيّها المُطبّعون نسيتم بسرعةٍ ما قالته غولدا مائير قالت "كل صباح أتمنَّى أن أصحو ولا أجد طفلًا فلسطينيًا واحدًا على قَيْد الحياة"، والتي قالت إنّي أشمّ رائحة أجدادي في خيبر، وسُئلت مائير يومًا عن أسوأ يوم وأسعد يوم في حياتها فقالت "أسوأ يوم في حياتي يوم أن تمّ إحراق المسجد الأقصى لأنّني خشيت من ردَّة الفعل العربية والإسلامية، وأسعد يوم في حياتي هو اليوم التالي لأنّني رأيت العرب والمسلمين لم يُحرّكوا ساكنًا". أيّها المُطبّعون أخرجتم أنفسكم من دائرة العروبة ولا يحقّ لكم بعد اليوم أن ترفعوا راية العروبة.

"موقف الإسلام من التطبيع العربي مع الكيان العبري" عنوان برنامج أ ل م، ويشاركنا في النقاش من العراق الحبيب الشيخ خالد الملا رئيس جماعة علماء العراق، ومن الجزائر الحبيبة الدكتور عبد الرزاق قسوم رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

مشاهدينا مرحبًا بكم جميعًا.

يحيى أبو زكريا: دكتور عبد الرزاق طبعًا بصَدَد هذا التطبيع الذي أعلن عنه بين الإمارات والكيان العبري أصدرتم في الجزائر بيانًا بيان جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وعنوانه التطبيع خيانة مع الكيان الصهيوني. قلتم كلامًا كثيرًا، لكن دعني أقتبس هذه الجملة من فضلك، "إن الصهاينة لا عهدَ لهم ولا ميثاقَ لهم، ولقد شهدت الأمَّة والتاريخ لذلك، فقد قتلوا الأبرياء في مجزرة صبرا وشاتيلا، ومزَّقوا اتفاقيات مدريد وأوسلو، وقصفوا جنوب لبنان، وأعلنوا الحرب على غزَّة، ولا يزالون يُحاصرونها، وهدَّدوا العراق وسوريا، لذلك فإنّ أيّ تعاون معهم، أو تطبيع يمثّل خيانة للقانون الإنساني والضمير الأخلاقي والأمَّة الإسلامية". تطبيع الخيانة، ماذا عنه دكتور عبد الرزاق قسوم؟

عبد الرزاق قسوم: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد رسول الله وعلى آله ووصحبه وكل الأوفياء لنهجه وعهده المُقتدين والمُهتدين بقدوته وسنّته إلى يوم الدين.

الإخوة المشاهدين والأخوات المشاهدات الأفاضل دعوني قبل أن أجيب على السؤال القيِّم أن أبدأ أولا بتهنئة الأمَّة الإسلامية بهذا اليوم الإسلامي العظيم يوم تحوّل المسلمون من مكَّة إلى المدينة، والذي بدأ فيه العدّ الهجري لحسابنا، وكذلك يصادف هذا اليوم في بلادنا في الجزائر بالذات يوم المُجاهد وللجهاد في بلادنا وفي أمَّتنا وفي وطننا معانٍ ينبغي ألا تغيب عن أيّ عاقل. في ضوء هذه التهاني وهذه الأيام التي هي من أيام الله أودّ أن أجيب عن سؤالكم القيِّم، فأقول بأنّه انطلاقًا من مواقفنا المبدئية مواقفنا الثابتة التي كانت ولا تزال وستظل إن شاء الله هي المقياس الذي نقيس به كل علاقتنا في أيّ مستوى كان ومع أيٍ كان. هذه العلاقة هي علاقة أيّ حاكم أو أيّ محكوم مع العدو الصهيوني، فالعدو الصهيوني كما قلنا في بياننا ونقول دائمًا بيننا وبينه قوافل من الشهداء، وبيننا وبينه أنهار من الدماء، وبيننا وبينه آلاف من السُجناء فلا يستقيم ولا يعقل أن نطبّع مع مَن لا عهد لهم الذين يسجنون أبرياءنا، ويقتلون نساءنا وأطفالنا، ويذبحون الأبرياء من أبنائنا في كل مكان. هذا لا يمكن أن يسمح به لا العقل السليم، ولا الوطنية السليمة، ولا الأخلاق الإنسانية السليمة.

ولذلك نحن ندعو من هنا من هذا المنبر الذي هو نافذة نطلّ بها على العالم كلّه، ندعو كلّ حكّامنا الذين لهم بقايا من الوطنية ومن الأخلاق ومن الإسلام ندعوهم إلى أن يتقوا الله في هذه القضية قضية فلسطين، قضية القدس، قضية الإنسان المُضطهد المظلوم. ولذلك قال الله تعالى إنّما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين، وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولّوهم ومَن يتولّه منكم فأولئك هم الظالمون".

يحيى أبو زكريا: صدق الله العليّ العظيم، ومَن أصدق من الله قيلًا.

شيخ خالد قد نختلف في أمر الصلاة وبعض أركانها، وبعض شروطها في الوضوء، وفي الحج، وفي الزكاة، لكن المُتصوّر أنّ فلسطين محل إجماع كل عُلماء الإسلام منذ الاستيلاء على فلسطين وفتاويهم واضحة في ضرورة محاربة هذا العدو الغاشم الذي قتل وبقر البطون. أفي فلسطين شك شيخ خالد؟

خالد الملا: بسم الله الرحمن الرحيم تحية لك ولضيفك العزيز من الجزائر الحبيبة سماحة الشيخ عبد الرزاق وإلى كافة المشاهدين والمشاهدات لهذه الحلقة المهمة، والتي تأتي في سياق الألم والوجع الذي نعانيه من بعض التصرّفات التي تصدر من بعض أبناء الأمَّة. أنا أعتقد من القضايا التي لا يختلف فيها العُقلاء، ولا يختلف فيها العُلماء، بل ولا يختلف فيها عوام الناس هي قضية فلسطين حتى بتنا نجعل هذه القضية قضية القدس. وقضية فلسطين هي نقطة الانطلاق لمشروع الوحدة الإسلامية، بل في بعض الأحيان إلى الوحدة الإنسانية. حينما نتحدَّث عن الوحدة لا نتحدَّث عن صلاة، ولا نتحدَّث عن مطالع الهلال، ولا نتحدَّث عن الحج وأركانه وواجباته وسُننه، نتحدَّث في قضية استيلاب القدس في قضية الكيان الصهيوني لأنّنا لا نختلف شيعة وسنّة ومن كل المذاهب ومن كل الثقافات. لكن أنا أتمنّى هكذا أن يكون لنا مدخل لهذا الحديث، أن ندخل إلى هذا الموضوع دخولًا دقيقًا وصحيحًا وواضحًا وعميقًا حينما نتحدَّث عن فلسطين عن القدس، عن شيء يخصّ هذه الأرض لا بدمن أن ندخل من باب الإسلام ما استهان بعض حكّامنا، وبعض الناس ما استهانوا بهذه القضية المركزية إلا لأنّ بعضهم حاول أن يُبعدها عن البُعد الديني والبعد العقائدي والبُعد التاريخي الإسلامي. نحن لو علّمنا أولادنا في المدارس أن قضية فلسطين قضية دين، قضية إسلام، قضية عقيدة، لو أنّنا علّمنا أبناءنا أنّ المسلمين في ذلك الوقت في زمن الفتوحات العظيمة ونشر الدعوة الإسلامية حينما كانوا يصلون إلى تلك البلدان كان المسلمون يغتنمون وتوزَّع الغنائم على الجيوش أو على الجنود كما هو منصوص عليه في الشريعة، ولكن حينما دخل سيّدنا عُمر بن الخطّاب وهذه رسالة للذين يدعون التسنّن، وللذين يدّعون أنهم حُماة للمذهب السنّي، وأخصّ من بينهم حكّام الإمارات حينما دخل سيّدنا عُمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه لم يوزّع هذه الأرض أرض فلسطين وما حولها إلى العراق لم توزّع هذه الغنائم على الجنود كما هو معروف، واعتبرها وقفًا. والوقف كما تعلم وكما يعلم سماحة الشيخ العلاّمة الوقف هو الحبس، فحبست هذه الأرض لله سبحانه وتعالى لما فيها من مُقدّسات وآخرها المسجد الأقصى الذي أشار إليه القرآن الكريم. لو علّمنا أبناءنا أنه في آخر الزمان حينما ينزل عيسى عليه وعلى أنبياء الله الصلاة والسلام حينما ينزل عيسى يقتل الدجّال قريبًا إلى هذه الأراضي التي بارك الله سبحانه وتعالى فيها. لو أخذنا شبابنا إلى العُمق الديني لأنّ بعضهم يتصوَّر أن القضية قضية سياسية، ولذلك حينما تطرح هذه القضية اليوم قضية فلسطين والحق المُستلَب، ولن ندخل في التفاصيل التي أشرت إليها من بَقْرِ البطون وقطع الرؤوس وهدم البيوت، لن نتكلّم في هذا، نتكلّم في القضايا العامة عن فلسطين يقول اتركنا. هذا أمر، نحن المشاكل التي نعاني منها في بلداننا تكفينا، وهذا كلام باطل المشاكل التي نعاني فيها ببلداننا لا تمنعنا من صلاة وصوم وزكاة وحج وغيرها من عبادات فأيضًا هذه المشاكل أنا أعترف أن بلداننا مُلِئت بالمشاكل، ومُلِئت بالإخفاقات، ومئلت وملئت.. ولكن هذا لا يعني أنّنا ننسى القضية المركزية القضية الأمَّة قضية فلسطين وقضية وجود هذا السرطان والذي بسببه بسبب هذا السرطان الذي نعاني منه وتعاني منه الأمّة من عشرات السنين واحد من أسباب دمار المنطقة ودمار البلدان دمار العراق، ودمار سوريا، ودمار لبنان، ودمار ليبيا، واليمن وغيرها من بلدان عربية وإسلامية ودمار ودمار. 

واحدة من أهم أسبابها هي المشاريع الإسرئيلية والمشاريع الأميركية التي تُطبّق اليوم بالحذافير حتى بتّ لا تستطيع أن تتحدَّث عن فلسطين لأنّك ربما سوف تهاجم، وكأنّ المشهد هكذا كأنّهم أعدّوا بعض الشباب، أعدّوا بعض أجزاء الأمَّة، أعدّوها لأن تتقبّل هذا التطبيع، أن تتقبّل هذا الخنوع، بل أن تتقبّل هذه الخيانة لا نستطيع اليوم كعُلماء مسلمين، لا نستطيع أن نتحدَّث عن قضية التطبيع تطبيع الإمارات مع الكيان الإسرائيلي إلا أنّه في خانة الخيانة وكما قال صلَّى الله عليه وآله وسلّم إذا ائتمِن خان لأنه بالتالي الحُكم مهما كبر.

يحيى أبو زكريا: دكتور خالد هذه الأمّة غباء هذه الأمّة، أو حكّامها إن صحّ التعبير. إنّ الذي دمَّر العراق طوني بلير رئيس الحكومة البريطانية في ذلك الوقت يعمل مُستشاراً لدى حكّام الخليج، الآن بمبلغ 35 مليون دولار سنويًا وهو الذي بلور فكرة التطبيع هذه. دعني أعود إلى الجزائر، ومن ثم نستكمل بقيّة المحاور.

دكتور عبد الرزاق قسّوم في أثناء الهيجان التكفيري في العالم العربي والإسلامي كانت الأصوات تبلغ عنان السماء، وكانت منابر المساجد تهتزّ لهَوْل الفتاوى التي صدرت في قتل جيش عربي هناك، ورئيس عربي هنا، وأمَّة إسلامية هناك رأينا فتاوى التكفير وعلماء الإسلام كانوا يجتمعون هنا وهناك. اليوم للأسف دعني أقول سكت العلماء، سكتت المرجعيات الإسلامية، ومرّ التطبيع بسلام، بل أعلن عن تطبيع مقابل مع دول أخرى. لماذا؟ أين علماء الإسلام الذين ملأوا الدنيا ضلالًا ودمًاء وتكفيرًا؟

عبد الرزاق قسّوم: أولًا ينبغي أن نؤكّد على بعض الحقائق، من هذه الحقائق أن الثابتين على المبادئ هم دائمًا أقليّة لأنّ الحق حتى وإن كان أصحابه أو دُعاته أقليّة، فإنّه ثقيل ثقيل الوزن، وثقيل البُعد، وثقيل التبعة. لذلك العلماء الثابتون إن شاء الله لا يزالون في مواقعهم، وأنا أنطلق من مُلتقيات الفكر الإسلامي التي كانت الجزائر تعقدها، والتي كانت تضمّ العلماء على اختلاف مذاهبهم وقناعاتهم وأوطانهم وتخصّصاتهم كان هؤلاء العلماء يجتمعون على كلمة واحدة على كلمة سواء، وكانوا يجمعون أيضًا على قضية واحدة هي قضية الحق قضية العدل، وفي مقدّمة قضايا الحق والعدل قضيّة فلسطين وعاصمتها القدس.

لذلك لا نُبالي إذا كانت هنالك اليوم بعض الأصوات النشاز التي تنطلق من هنا وهناك لتدافع عمّا لا يدافع عنه لتحاول أن تكون إلى جانب ما لا يمكن أن يدافع عنه، ومن هنا فإنّ الأغلبية بالحق، الأغلبية الثابتة هي التي تسود عالمنا الإسلامي رغم الأصوات النشاز كما كنت أقول والتي لا وزن لها لأنّها كما يقول أحد الفلاسفة المغاربة تمثّل الغثائية الغثائية التي لا وزن لها والتي نهانا النبي عليه الصلاة والسلام، الغثاء السيل. إذًا هذه الغثائية هي التي تمثّلها هذه الأصوات النشاز، أمّا الزبد فيذهب جفاءً، وأمّا ما ينفع الناس فهو ما تمثله أو ما يمثله علماء الأمّة وفي مقدّمهم هؤلاء العلماء الذين سواء عندنا أو في لبنان أو في العراق أو في مصر أو في أيّ مكان كان، هناك الحمد لله علماء لا يزالون ثابتين على الحق أيًا كانت العقبات، وأيًا كانت التضحيات، وأيًا كانت الصعوبات التي يواجهون بها أو التحديات التي تواجههم فإنهم سوف يظلّون ثابتين. فمن هنا إنّ الله تعالى يقول الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله، هؤلاء هم الذين يقفون اليوم ضد.

يحيى أبو زكريا: دكتور عبد الرزاق لا شكّ والعاقبة  للمُتّقين.

عبد الرزاق قسّوم: والعاقبة للمُتّقين، صدق الله العظيم. هؤلاء هم الذين يمثلون والحمد لله الطائفة الناجية التي ستنجو وتُنجي أيضًا معها القضية العادلة وهي قضية فلسطين.

يحيى أبو زكريا: بحول الله وقوّته. مشاهدينا فاصل قصير، ثمّ نعود إليكم فابقوا معنا.

 

المحور الثاني:

يحيى أبو زكريا: مشاهدينا أهلًا بكم من جديد، مَن أدرك حلقتنا نحن نعالج موضوع التطبيع العربي مع الكيان العبري.

دكتور خالد استكمالًا للمرجعيات الإسلامية واقعًا اختفاء كامل، إذًا هذه المرجعيات وهذه المؤسّسات لم تنبس ببنت شفة في قضية عملاق عظيمة أنت سميّتها الوقف الإسلامي والوقف الربّاني. عن ماذا سنتكلّم إذًا؟

خالد الملا: هذا كلامكم الذي تفضلتم به دكتور هو بداية لقضية تكاد أن تكون هي المحور الأساس في هذا الموضوع، تقاعُس بعض العلماء يعكس لك قضية مهمة جدًا، وهي أنّ هناك تقاعساً من بعض المؤسّسات الدينية، تقاعُسها في نشر الوعي الإسلامي لدى المسلمين. كما قصَّرت بعض هذه المؤسّسات وبعض هذه المنابر، وبعض هذه الأصوات، كما قصّروا مثلًا في نشر التراحُم بين المسلمين، في نشر التحابُب بين المسلمين والتعايُش والتوادُد والسلام ونبذ الكراهية والعنف وغيرها. أيضًا قصّروا في زراعة الوعي الإسلامي تجاه فلسطين، فحينما قصَّرت هذه المرجعيات أو بعض هذه المرجعيات وبعض هذه المؤسّسات ولم تقم بدورها الحقيقي لأنّني أنا كنت أنتظر بصراحة، أقول لك كنت أنتظر ولا زلت أتذكّر، وأنت تتذكّر في سبعنيات القرن الماضي في قضية السلام.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

خالد الملا: السادات خرجت الجماهير العربية ملأت شوارع العواصم والمدن العربية، أذكر في ذلك الوقت كنا صغارًا خرجنا من المدارس. طيّب أين هذه الجماهير؟ أين هذه الشعوب؟ أين هذه الأمم؟ والأمَّة التي لم تخرج ولم تتظاهر ولم ترفض وكأنّ الناس سُكارى وما هم بسُكارى. لا بدّ من أن نقف وقفة مُتأمّل حقيقة قبل 30 35 سنة كان للأمَّة موقف، أترك قضيّة العلماء، أترك قضيّة المؤسّسات الدينية. الأمَّة الأمَّة الأمَّة هذه الجماهير الآن مُنشغِلة انشغلت جماهير الأّمَّة بقضايا أخرى، جماهير الأمَّة انشغلت بنصب المشانق لقتل زعمائها وقادتها ممَّن قاوموا وواجهوا إسرائيل، هذا ما حدث في وسط بيروت، وما حدث في وسط بغداد، أم أنّني أتحدَّث عن خيال يا دكتور يحيى بارك الله بك. 

إذا أردنا أن نتعمَّق، فعلينا أن نتحدَّث بالواضح بالعميق بالمكشوف حتى نعلّم أبناءنا الطريقة الصحيحة في رفضهم للتطبيع، لكن أنت تريد من أمَّة وتريد من مجتمعات وتريد من أجيال تستقبح موضوع التطبيع مع إسرائيل وهي تنصب مشانق للسيِّد حسن نصر الله وجماعته من المقاومين ومن المجاهدين، هذا ضحك على الذقون. ولذلك أقول لك بعض هذه المؤسّسات حتى لا أعمّم لأنّ لا أحبّ أن أعمِّم الفكرة، أقول بعض هذه المؤسّسات الدينية وبعض المنابر وبعض العلماء وبعض المُعمّمين أخفقوا في حمل أمانة الله سبحانه وتعالى، وأخفقوا في حمل رسالة الوعي. 

اليوم المجتمع الإسلامي والمجتمع العربي مجتمع يُعاني من بعضه بعضاً، هذا المجتمع حتى لا يُقال لنا أنّكم عمّمتم، أقول بعض هذا المجتمع بعض أفراد الأمَّة يعاني من جهل وجهل مُركَّب كما يقول المناطِقة، ولذلك ترى أنّه ليس هناك ردَّة فعل من هؤلاء العلماء، ما سمعنا ردَّة فعل مثلًا من خطيب في مكَّة المُكرّمة أو في المدينة المنوَّرة أو في العاصمة أبو ظبي، أو لربما بعض هؤلاء يهتمّون لقضية التكتّف بعد الركوع، أو قبل الركوع أكثر بكثير مما يهتّمون بقضية فلسطين، بعضهم يهتمّ بقضية اللحية، أن نأخذ منها قليلًا أو كثيرًا، أو يهتمّ بقضية السِواك وكل هذه سُنن أكثر مما يهتمّ بالقضية الفلسطينية ويعتبرها أصلًا نسيًا منسياً.

ولذلك الذي أشار إليهم سماحة الشيخ عبد الرزاق باعتبارها أمَّة قلّة أو كثرة أنا أقول الأصوات الأصوات الشجاعة الأصوات الحقيقية المنابر الحقيقية المؤسّسات الحقيقية الشجاعة ينبغي أن تأخذ دورها. لا ينبغي لنا أن نستسلم وأن نخنع لهذا الموج الكبير أو الموج العالي الذي يتحدَّث عن تعالى طبِّع مع إسرائيل لندع كل هذه الدول تُطبِّع، قلت لك في الكلام الأول قلت إلى الآن نحن لن نتحدَّث عن الجرائم التي خلَّفها هذا الكيان الغاصِب، لكن مع ذلك أنا أقول اليوم نحن نعاني من قلَّة وعي بعضنا يعاني من قلَّة وعي جعل هذه المؤسّسات أيضًا تخنع ولا تكون لها ردَّة فعل، وليتنا ليتنا.. أقول نعود إلى سبعينات القرن الماضي أو ستينات القرن الماضي أو أربعينات القرن الماضي حينما كانت الأمَّة تهبّ بالشوارع، وكأنّه يوم القيامة، وكأنه البعث، وكأنه النشور وإذا بهم يتحدَّثون ويستنكرون على قضية تخصّ فلسطين لأنّ جميع الأمَّة حتى الذي لا يُصلّي حتى الذي لا يعترف بدين كان يعترف أنّ هذا الحق هو حق عربي أو حق إسلامي. أين اختفى هذا الحق؟ أين اختفت هذه الأصوات؟ لماذا فرغت شوارعنا؟ لماذا فرغت ساحاتنا من النُطق بالحق؟ هذا هو التقصير الذي عانت منه المؤسَّسات الدينية.

يحيى أبو زكريا: دكتور خالد أنقل هذا الإشكال إلى الدكتور عبد الرزاق قسّوم. دكتور عبد الرزاق صدقًا وقع انقلاب في الصورة وزلزال في الوعي العربي والإسلامي. بالأمس القريب كان أحدهم إذا ذكر الكيان الصهيوني ردَّة الفعل حتى في لغة الجسد تكون واضحة جدًا. اليوم نسمع أصواتاً من الخليج الصهاينة إخوتنا وهم أولى بنا ونحن أولى بهم من الفلسطينيين، وفلسطين لا تعني لنا شيئًا وفلسطين قضية مجهرية، قضية مُفتَعلة، وما إلى ذلك من الأقوال، هذا أولًا. لماذا دكدك الوعي العربي؟ ما الذي أصاب الذاكرة العربية المثقوبة؟ ثانيًا عندما وقع السلام بين مصر رغم أننا نتنكّر لكل سلام مع قتلة الرُسل والأنبياء والشعوب العربية والإسلامية وقع مع دول طوق دول عندها إشكال مع الكيان العبري الدلو التي تطبّع اليوم أولًا ماديًا مرتاحة، ثانيًا حقَّقت نوعًا من الرفاهية لشعوبها، ولا يوجد بينها وبين الكيان العبري صراع أمني عسكري مباشر. مَن ذا الذي دعاها إلى التطبيع؟ لماذا إعطاء أوراق مجانية للكيان الصهيوني؟

عبد الرزاق قسّوم: نعم كلّ ما تفضّلت به، وما تفضّل به أخي الفاضل الدكتور خالد كلّه في صميم الواقع، لكن دعني بكلّ أخوّة وبكل أدب التسامُح أقول بأنّ الوضع اليوم ليس هو الوضع في السبعينات لماذا؟ لأنّ الآن الأّمَّة أصبحت مطحونة في حقوقها في أبسط قواعدها في مبادئها، لأن يجثم عليها حُكّام شغلوها بالخبز وبالأمور الجزئية، وأبعدوها عن القضايا الهامة. ومع ذلك للانصاف ينبغي أن ندخل إلى عقول الشباب في التواصل الاجتماعي ندخل إلى المساجد في خُطب الجمعة، وأتحدَّث طبعًا عن الجزائر، ندخل إلى المجالات الإعلامية لن نجد استثناءً واحدًا في بلادنا سواء في مواقع التواصل الاجتماعي أو في الخُطب الجمعية، أو في الولائم أو في الجنائز، أو ما إلى ذلك. لن نجد استثناءً واحدًا يمكن أن يشيد بالتطبيع، أو أن يقبل المُطبّعين فيه. ولذلك التواصل الاجتماعي وأسلاك التواصل الاجتماعي والتعبئة الإلكترونية للشباب هي بالإجماع مع القضية الفلسطينية وتندِّد دائمّا بكل مَن تسوِّل له نفسه التطبيع تحت أيّ غطاء، كان بدءًا بالشباب الرياضيين مثلًا الذين يُضحّي بالوسام يُضحّي بالكأس يُضحّي بأيّ شيء حتى لا يُصافِح الصهيوني في أية مناسبة دولية، هذه حقائق ينبغي ألا تغيب عنها.

أيضًا تفضلتم أنتم وقلتم لشعوب الخليج حتى شعوب الخليج ليست كلّها على كلمة واحدة، وليست كلّها على هذه القناعة، قناعة التطبيع. ولكن هناك ظروف تحيط بها هناك جاثم على أعضائها قوّة معينة لا تستطيع أن تعبّر عمّا تعتقده في قناعتها. ولكن الصميم في صميم الواقع في صميم الحقيقة في صميم العقول، المسلم الحقيقي هو مع قضية فلسطين، ويكفي ما قاله عندنا بومدين نحن مع فلسطين ظالِمة أو مظلومة وحاشا أن تكون فلسطين ظالمة فهي مظلومة. لذلك لا تهنوا ولا تحزنوا كما قال الله سبحانه وتعالى وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين. 

قد يطفو على السطح بعض الغثاء، قد يطفو على السطح بعض الأفكار الضائِعة التافهة، ولكن البقاء سيكون للأصلح وللأقوم لأنّ هذا القرآن كما يقول الله تعالى يهدي للتي هي أقوَم فسيكون البقاء لما هو أقوَم ولما هو أصلَح ولما هو أحق. وهذا هو الفلسطيني وهذه فلسطين وهذا هو الفلسطيني وهذه هي القضية الفلسطينية مهما اعتُدي عليها مهما وقع، مهما حاول البعض أن يضفوا على مبادئها لكن بالتضحيات بالثبات ستبقى.

يحيى أبو زكريا: دكتور عبد الرزاق رغم هذا الكلام الرائع والجميل الذي يرفع المعنويات، لكن الواقع غير ذلك تمامًا. في الواقع هنالك تطبيع واستسلام وتبرئة للكيان الصهيوني.

دكتور خالد الملا العروبة أقحمت في الصراع العربي الإسلامي لطالما نجست إيران، دعنا نتكلّم بالمكشوف ما دام الآخرون تعرّوا بالمكشوف دعنا نتكلّم بالمكشوف. قبل الدنو من الكيان العبري نجّست إيران، وقيل أنّها صفوية ومجوسية، ونحن أرباب العروبة، نحن أقطاب العروبة، نحن أركان العروبة. فإذا بمَن ادّعى العروبة يتسابق، ويهرول، وينبطح، ويزحف باتجاه نتنياهو. كيف تفسّر هذه الثنائية المُتناقِضة وهذه المُقاربات المُتناقِضة؟

خالد الملا: دكتور الثوابت ثوابت، وما سمّي ثابتًا إلّا لأنّه لا يتغيّر، ولا يتحرَّك. مثلًا عندنا في النحو حينما نقرأ عن المبني المبني فهو على حال واحدة لا يتغيّر.

يحيى أبو زكريا: لكن يوجد مبني للمجهول دكتور خالد، نحن بناؤنا للمجهول!

خالد الملا: من الثوابت التي لا بدّ من ألا نختلف عنها أو عليها هي القضية الفلسطينية، هذا ليس دفاعًا عن إيران، ولا دفاعًا عن أحد، ولكن إظهارًا للحق. كلّنا راقبنا والذي لم يكن حيّاً في ذلك الوقت، والآن هو يعيش في هذه الدنيا أكيد سمع أحداث 79 حينما سقط نظام الشاه، وجاءت الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني بقيادة هذا المحور الإسلامي، وهم يرفعون ورفعوا شعار الوحدة الإسلامية منذ البداية، لكن من أهمّ القضايا التي فعلوها كانت هنالك سفارة في طهران، وهذه السفارة للكيان الصهيوني اليوم، هذه السفارة سلّمت من أول يوم من انتصار الثورة سلّمت إلى الإخوة الفلسطينيين لأنّ الجمهورية الإسلامية، ولأنّ الإمام الخميني الشيعي الفارسي كما يحب البعض أن يوصفه بذلك، هذا الإمام، هذا المرجع يعتقد اعتقادًا جازِمًا أنّ هؤلاء لا يستحقّون أن تكون لهم دولة. وبالتالي لا يكون لهم سفارة، والسفارة من حق إخواننا وأشقائنا العرب المسلمين السنّة الفلسطينيين، هذا مشهد من المشاهد التي تعبّر عن ثبات الموقف. وذاته المرجع الذي نتحدّّث عنه وهو مرجع من مراجع الشيعة المُهمّين في العالم، ويعتبر واحداً من أهم الشخصيات البارزة في إحياء الصحوة الإسلامية في ذلك الوقت بوّب بابًا كاملًا ليوم القدس من خلال آخر جمعة في شهر رمضان، وهذا لجميع المسلمين سنّة وشيعة. إذا كان عدد المسلمين مليارين أو مليار ونصف المليار وهم يتعبّدون للله تعالى، ففي آخر جمعة من رمضان تعالوا جميعًا لنتضامن من أجل فلسطين. ما الذي يفعلونه؟ أكثر من هذا الوضوح في الموقف والثبات، والله نحن نتباكى، نحن في بعض الأحيان أحدنا يخجل من نفسه من تلك المواقف من الآخرين.

أنا اليوم اطّلعت على أحد الفيديوهات للرئيس التونسي، حقيقةً أعاد لنا الأمل، هذا الرجل أعاد لنا الأمل الرئيس التونسي الحالي، وهو يتحدَّث واقفًا مع السفير الفلسطيني، أعاد لنا بعض الأمل أنّه لا يزال هنالك بعض القادة العرب وبعض القادة المسلمين يتذكّرون القضية الفلسطينية القصد وسؤال يطرح نفسه أيضًا، كل هذه المُعادات للجمهورية الإسلامية في إيران كل هذه المُعاداة وهذا الحصار الذي بلغ 41 عامًا، هذه الدولة بشعبها تحاصر وتحارب تحاصر وتحارب وتقطع أرزاقها لأجل موقف واحد لأنّها وقفت بحق مع القضية الفلسطينية، وهنا تذوب المذهبية، تذوب القومية، تذوب العنصرية، يذوب هذا اللسان، ويبقى لسان واحد أنّ فلسطين للمسلمين جميعًا وللعرب الخ هنا تذوب.

أمّا في كثير من العبادات وكثير من التصرّفات وكثير من النشاطات هذه نشاطات خاصة، ولذلك موقف الجمهورية الإسلامية موقف بعض الدول العربية موقف بعض الشخصيات الدينية والإسلامية هو الموقف الذي يبنغي أن يكون في الصدارة، ولكن نحتاج إلى وعي أكبر، نحتاج إلى وضوح أكبر حتى لا تختلط الأوراق على أبناء أمّتنا حتى لا يغيبوا نعم.

أنا مع سماحة الشيخ عبد الرزاق يتحدّث عن القضية أعتقد يتحدَّث عن الفايس وتويتر وغيرها، هذا لا يكفي أقولها يا سيّدي، هذا لا يكفي أقولها لك بصراحة حينما ننكر المُنكر لا ينبغي أن ننكره بيننا وبين أنفسنا كل واحد منّا يستطيع أن يكتب على الإنترنت. لكن هنالك الأمّة مطالبة بموقف موقف جماعي، موقف تحشيدي الجماهير تحتشد. لكن أين لها أن تحتشد والجماهير مُعبّأة لقضايا وقضايا وقضايا أخرى. اليوم الأمَّة مُتعَبة، والله أنا أشفق كثيرًا الأمَّة أُتعِبَت من خلال هذه العصابات المجرمة داعش وغيرها التي أشغلوا بها الأمَّة. لذلك حينما نقول داعش صناعة وداعِمة إلى عصابات داعش هذا يأتي جواب واضح أنهم أشغلوا الأمَّة بهذه العصابات وبهذه المجاميع المسلّحة حتى يشغلونا عن الأساسيات وعن الثوابت التي  لا بدّ من أن نطالب بها وأن نتحدَّث عنها.

يحيى أبو زكريا: دكتور خالد لا شكّ وأنّه التكفير الأعمى الذي ساد في العالم العربي كان مدخلًا إلى التقريب بين الكيان العبري والدول الخائنة أو الأنظمة الخائنة.

دكتور عبد الرزاق في بيانكم الرائع قلتم، تؤكّد جمعية العلماء المسلمين الجزائريين على أنه يُحرَّم التطبيع مع هذا الكيان الصهيوني المُحتلّ الغاصِب. هل أفهم من مدلول العبارة أنّ الحاكم العربي أيّ حاكم عربي يُطبّع مع الكيان الصهيوني هو خائن لله ولرسوله ولأمَّة المسلمين؟

عبد الرزاق قسّوم: نعم كلامنا واضح، ولا يحتاج إلى شرح أو محشي لا يحتاج إلى زيادة توضيح، فهو من الوضوح بحيث نحن نعتقد بأنّ المؤشّر الحقيقي لأيّ حاكم لأيّ محكوم، لأيّ سياسي، لأيّ مُثقّف، لأيّ عالم. إنّما هو الموقف من القضية الفلسطينية كل مَن يقف إلى جانب القضية الفلسطينية فهو الموقف الثابت العادل الطبيعي الذي نلتقي حوله جميعًا، أمّا الاستثناء الذي يحاول حاكِم أو عالِم أو مُثقّف أو مواطن، أو أي شكل كان يحاول أن يُبيّن لنا بأنّ تلك أمّة قد خلت، وأنّنا الآن ينبغي علينا أن نُعيد العلاقات، فهذا باطل دينًا ووطنية وخلقًا نحن من موقع موقفنا العِلمي وموقفنا الوطني وموقعنا الإنساني موقفنا الأخلاقي موقفنا القانوني، نحن نقول بأنّ التطبيع مع الكيان الذي اغتصب بلادنا واغتصب مواطنينا واعتدى على حُرماتنا وقتل نساءنا وقتل أطفالنا وسجن أبرياءنا، هذا التطبيع معه باطل بجميع القوانين، وهو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين. لا نحتاج إلى توضيح في كل هذا، هذا شيء من الوضوح.

يحيى أبو زكريا: دكتور عبد الرزاق الفكرة واضحة. دكتور خالد بإيجاز إذا سمحت دكتور خالد حكّام الإمارات يقولون للعرب والمسلمين هذا شأن داخلي، أنتم أيّها العرب والمسلمون لا دخل لكم بسياستنا الداخلية برغم أن حكَّام الخليج يتواجدون في ليبيا، في كل بؤر السخونة في العالم العربي في سوريا، في العراق. ما الذي تقوله لهم دكتور خالد؟

خالد الملا: لا هذا ليس أمرًا وقضية خاصة بدولة الإمارات مع جلّ احترامي إلى شعبها وإلى علمائها وإلى مُثقّفيها وإلى المُنصفين منهم فيها. هذه قضيّة فلسطين أولًا قضيّة عامّة تخصّ جميع المسلمين بل تخصّ حتى قطاعاً كبيراً وطائفة كبيرة من الأخوة المسيحيين قضية التطبيع والعلاقات وفتح السفارات والتبادُل مع إسرائيل هذه خيانة للأمَّة، وهم جزء من أجزاء الأمَّة، وبالتالي تصرّفاتهم تصرّفات مُقيّدة، ليس هنالك عند الحاكم عند أيّ حاكم، ليس هنالك تصرّفات مُطلَقة. ليس هناك أنا ربّكم الأعلى، ليس هناك أنا حسب كيفي وليفعل ما يفعل الآخرون، تصرّفات الحاكم يا دكتور تصرّفات مُقيّدة، إمّا بقانون دولته أو بقانون المنطقة، أو بقانون الدين أو بقانون الأعراف أو بقانون تصرّفاتهم تصرّفات مُقيَّدة، وعليهم أن يتراجعوا عن هذا القرار، ولن ينفعهم، ولن ولم تنفعهم إسرائيل، وإنّما نفعهم من خيرات أمَّتهم ومن خيارات بلادهم.

يحيى أبو زكريا: دكتور خالد الملا من العراق الحبيب شكرًا جزيلًا لك.

دكتور عبد الرزاق قسّوم من الجزائر الحبيبة شكرًا جزيلًا لك.

مشاهدينا وصلت حلقتنا إلى تمامها إلى أن ألقاكم هذا يحيى أبو زكريا يستودعكم الله الذي لا تضيع أبدًا ودائعه.