الغرب الأطلسي والعناصر الإرهابية

 

المحور الأول:

يحيى أبو زكريا: حيّاكم الله، وبيّاكم، وجعل الجنّة مثواكم. 

تؤكّد المعلومات والتقارير حتى الدراسات الميدانية أنّ جزءاً كبيراً من عديد المجموعات الإرهابية التي فجَّرت الأمن القومي العربي في أكثر من جغرافيا عربية يحملون الجنسيات الغربية والأوروبية، والبعض يتمتَّع بحق الإقامة الدائمة في الغرب. وقد سهَّل الكثير على هؤلاء المُنتمين إلى الجماعات الإرهابية الانتقال من مدينة إلى أخرى وصولاً إلى بؤَر السخونة والإرهاب عربياً وإسلامياً. والكثير من العناصر الإرهابية ترعرعت في الغرب وتنتمي إلى جذور إسلامية وعربية. وهنالك غربيون أقحاح تعرّفوا إلى فكر العنف وقادتهم الأسلمة إلى اعتناق منطلقات العنف والتكفير، فانخرطوا أيضاً في لعبة الدم والتفجير، وقاد بعضهم عمليات انتحارية بحجّة التمكين للإسلام ودولته في بلاد الإسلام. وتلك مُفارَقة حقيقية بعد أن كان المسلمون عوامل لإسلام الآخر بات الفرنجة يدعون إلى الأسلَمة في بلاد العرب والمسلمين، لكن على طريقتهم الخاصّة.

والجهود التي بذلتها دول أوروبا لم تكُ كافية، ولم ترتقِ إلى حجم التحديات وربما موافقة هذه الدول الأوروبية أميركا على تغيير قواعد اللعبة في العالم العربي، والتمكين لمشروع الفوضى الخلاّقة هو الذي حال دون المُحاربة الجدّية للإرهاب في جغرافيا الغرب الأطلسي. والمُفارَقة الدقيقة في المسلكية الأمنية الغربية أنّ عواصم الغرب كانت تغضّ الطرف عن خروج العناصر الإرهابية من أوروبا وإلى سوريا والعراق واليمن وليبيا ومصر ولبنان وغيرها، غير أنّها أعلنت حال الطوارئ لمّا سقطت دولة الخلافة المزعومة، وبدا الإرهابيون يعودون إلى الغرب حيث يقطنون، وعندها تبنّى الاتحاد الأوروبي إجراءات تسريع ترحيل اللاجئين المرفوضة طلباتهم إلى أوطانهم أو دولة ثالثة. كذلك عمدت المفوضية الأوروبية ودول الاتحاد الأوروبي على تسيير سفن حربية في المتوسّط للحدّ من الهجرة عبر السواحل الليبية إلى إيطاليا خوفاً من تسلّل العناصر الإرهابية بين طالبي الهجرة واللجوء. وقد صرَّح مدير المخابرات الوطنية الأميركية جايمس كليبار: "نعتقد في الوقت الراهن أنّ ما يزيد عن 7000 مقاتل أجنبي جاؤوا من نحو 50 بلداً بينها دول كثيرة في أوروبا والشرق الأوسط"، طبعاً هؤلاء الذين كانوا في سوريا وحدها.

"الغرب الأطلسي والعناصر الإرهابية" عنوان برنامج أ ل م، ويشاركنا في النقاش من الجزائر الحبيبة الكاتب والباحث في الدراسات الإسلامية الأستاذ حسين قهام، ومن الأردن الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية الدكتور مروان شحادة.

مشاهدينا مرحباً بكم جميعاً.

يحيى أبو زكريا: دكتور مروان كيف تعاملت الأجهزة الأمنية الغربية مع العناصر الإرهابية التي تنتمي إلى الجغرافيا الغربية مولداً، أو الذين أسلموا وارتموا في فكر التكفير والعنف في العالم العربي والإسلامي؟

مروان شحادة: شكراً لك دكتور أبو زكريا، في الواقع هذه من المواضيع التي شغلت بال مراكز الدراسات الغربية والعربية في ذات واحد أنّ شاباً أو مجموعة شباب كانوا يعيشون في ترف الحياة وهو حلم كثير من الشباب أن يخرج إلى المجتمعات الغربية بهدف العمل أو الدراسة في الوقت الذي انتمى أو نجحت التنظيمات والجماعات الإسلامية المُسلَّحة في استقطاب بعض هؤلاء الشباب، الأمر الذي وضع هؤلاء الشباب داخل مجتمعاتهم تحت المراقبة والمتابعة الحثيثة من قِبَل الأجهزة الأمنية واعتقال بعضهم أيضاً، والحُكم عليهم بالسجن في حال قام بتنفيذ أعمال أو خطّط للقيام بأعمال من شأنها الإضرار بأمن تلك الدول.

في تصوّري أنّ المُقارَبة الأمنية التي عمدت أو اشتغلت بها الأجهزة الأوروبية كانت تتمحور حول دَمْج هؤلاء الشباب في المجتمعات، ولكن لم تنجح هذه المقارَبة من خلال الحوارات التي أجرتها عبر مؤسَّسات مجتمع مدني في داخل تلك البلدان، وشجَّعت بعض الأطراف الإسلامية للتحاور مع هؤلاء الشباب. أنا في اعتقادي أنّ المُقارَبة الأمنية في المجتمعات الأوروبية كانت تقع أيضاً في تضييق من قبل ذات القوانين التي لا تسمح بالتسلّط والعنف والاستبداد في استخدامها ضد المواطنين بشكل عام وضد الإسلاميين بشكل خاص. لذلك مسألة حقوق الإنسان التي استغلّها بعض الإسلاميين ربما ساهمت إلى حدّ كبير في عدم التضييق على بعضهم وسهولة حركتهم إلى خارج أوروبا بحرية أكثر من بلدان أخرى.

يحيى أبو زكريا: أستاذ حسين قهام رأينا العناصر الإرهابية التي تنتمي إلى كل الدول الغربية كيف كانت تصول وتجول في جغرافيا العرب والمسلمين، وكانوا يدلون بتصريحات، وتُنقَل على اليوتيوب، وكان الغرب يتحدَّث عن عناصر أميركية وبريطانية وألمانية وفرنسية وبلجيكية ومن مختلف الدول الغربية، والتعاطي لم يكُ جدّياً مع هذه العناصر. هل تسهيل خروج هذه العناصر من الجغرافيا الأوروبية هو من باب التخلّص من هؤلاء والزجّ بهم في أتون الفتنة العمياء في العالم العربي والإسلامي؟ أو لا كان من باب المواربة ودعم خطة تدمير العالم العربي والإسلامي بعناصر عربية أو غربية أسلمت؟

حسين قهام: شكراً أستاذ يحيى، بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وعلى آله وأصحابه أجمعين. في حقيقة الأمر أستاذنا الكريم أجبت عن السؤال بأنّ كلا الأمرين صحيح، وحقيقة إذا عدنا للوراء نُدرِك بأنّ الجالية العربية والمسلمة في أوروبا أخذت بالتنامي والازدياد منذ التسعينات بشكل واضح، الجالية العربية والإسلامية في أوروبا ستُشكّل ثقلاً كبيراً وتهديداً للثقافة والحضارة الغربية في المستقبل القريب. والجيل الثاني من أبناء المهاجرين الذين استقرّوا خاصة في البلدان الاستعمارية السابقة كفرنسا وبريطانيا وبلجيكا وإيطاليا وإسبانيا تُضاف إليها ألمانيا، هذا الجيل الثاني الكلّ يعلم أنّه مُتحصّل طبيعياً على الجنسية، فهو أوروبي بقوَّة القانون ولا يُنازعه أحد في جنسيّته أو انتمائه لهذه البلدان السابق ذِكرها.

الحضارة الغربية إذا تنامت فيها هذه الذهنية الإسلامية سوف يكون هناك اصطدام لا محالة في المستقبل. إذاً للتخلّص في نفس الوقت من عدوّين ظاهرين وهما الدول العربية والإسلامية خاصةً ما يُسمّى بدول المُقاطعة، والبلدان التي كانت تُجاهِر بعدائها ومُقاطعتها ورفضها  التطبيع، والاعتراف بدولة الصهاينة، هذه الدول كان لا بدّ من التخلّص منها، وهذه خطة قديمة لا تمتّ للثورات العربية الأخيرة التي الآن عُمرها الآن تسع سنوات، بل تعود إلى انتهاء الحرب الباردة ومنذ عقود السبعينات ومحور بومدين جمال عبد الناصر وحافظ الأسد إلى غير ذلك. فهذه الدول كان لا بدّ من التخلّص منها. فظهر هذا الفخّ الذي نُصِبَ لهذه الجماعات المُتطرّفة والجماعات المُتطرّفة التي انساقت  في الإرهاب سبقها عمل ميداني في داخل المساجد عبر ما يُسمّى بالتيار الإسلامي الذي كان يُسمَح له أن يصول ويجول في كافة أوروبا بكل حرية حتى كنّا نسمع في العقود السابقة من بعض هؤلاء الشباب يقولون في بريطانيا ملكة لا يُظلَم عندها أحد، عليكم بالهجرة إليها فهي بلاد الحرية وبلاد الاعتراف بالأديان وحرية مُمارسة الشعائر الدينية، بلاد كانوا يفضّلونها على واقع البلدان العربية التي ننتمي إليها. لكن تلك الحركات الإسلامية أو التيار الإسلامي هذا أيضاً يجب أن نذكر بأنّ تلك الحرية التي نالها كانت بتواطؤ بعض الدول العربية القوية من الناحية المالية. فعلى سبيل المِثال ما كانت تقوم به العربية السعودية خلال الثمانينات من فتح المساجد في كافة الدول الأوروبية، وفتح مراكز إسلامية هذه المراكز والمساجد، الكل يعلم بأنّها كانت تسير نحو تشكيل ذهنية إسلامية موجَّهة تنتمي إلى جزء من الإسلام، وليس إلى كل الإسلام فحينما نذكر الحركة الوهّابية هي تدَّعي وتتحدَّث بالإسلام. لكن لا تأخذ بالإسلام بصفته الكليّة، ولكن تأخذه من ناحية أو إثنتين فقط تركِّز على نقطة، أو نقطتين في بعض الأحيان تركِّز على هامش ما، يوجد في الفُقه الإسلامي كاللباس والمظهر ويُضاف إلى هذا العملية السيكولوجية التي كانت تنشر في أوساط الجالية الإسلامية داخل الدول الأوروبية من حيث أنها كانت تستغلّ حقيقة التمييز العُنصري أو الظلم أو الإجحاف الاجتماعي الذي كان يطال الجالية هناك.

يحيى أبو زكريا: أستاذ حسين دعني فقط أنقل هذه المُعادلة إلى الدكتور مروان لكي نؤسِّس لمعلومات حقيقية حول بداية فكر العُنف في أوروبا ومدى انسجام الأجهزة الغربية معه.

دكتور مروان على صعيد توطين الإسلام في الغرب، رأينا وبسبب القوانين التي فيها بعض حرية في الغرب ذهبت كل الإسلامات إلى الغرب، المسلمون بدل أن ينقلوا مشروعاً إسلامياً واحداً إلى الغرب يُقدّم حضارية الإسلام للأسف كل مذهب نقل توجّهاته، وكلّ فرقة نقلت توجّهاتها. توطين الإسلام هل كان عملية مدروسة فعلياً حتى يتسنّى للأجهزة الغربية بدل أن تبعث الجواسيس إلى بلادنا تدرس الحال الإسلامية عن قُرب في جغرافيا الغرب؟

مروان شحادة: هذه فرضية جدلية وإشكالية دكتور يحيى. في الواقع أنا اعتقادي أنّ المشهد الذي انتقل وانعكس من العالم العربي إلى العالم الغربي بتشكيلات وأطياف الظاهرة الإسلامية عموماً سواء كانت الدَعوية أو الحركية أو الاحتسابية أو الجهادية، حتى ربما كانت مرَّت بأطوارٍ ومراحل. في البداية كانت دَعوية محضة، وربما احتسابية مُمثّلة بالمراكز الإسلامية التي دعمتها بعض الدول في الواقع في فترة السبعينات والثمانينات، ربما كانت ثقافية بامتياز في تلك المرحلة، وركَّزت على الجهود الدَعوية ونشر الإسلام وتعليم الإسلام وتوضيحه للمجتمعات الغربية. في ما بعد ربما أصبحت في فترة الأحكام العرفية التي شهدتها بعض الدول العربية وفترة الاستبداد العربي والتسلّط السُلطوي في ظل نُظُم شمولية، أنا أعتقد أنّ الفضاء من الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان التي كانت تشهدها الحضارة الغربية والبلدان الأوروبية والأميركية دفعت كثيراً من الشباب للهجرة إلى تلك البلدان ضمن برامج اللجوء الإنساني والسياسي.

كانت الحركات الوطنية في السابق تلجأ لاستخدام هذه الميزة، وهذا الفضاء من الحرية. ولكن في ما بعد في فترة بداية التسعينات وبخاصة بعد خروج الاتحاد السوفياتي من أفغانستان وسيطرة الجماعات الإسلامية المُسلّحة الأفغانية على المشهد العسكري والسياسي والأمني في أفغانستان، ودبّ الخلاف العسكري أيضاً في افغانستان دفع بالكثير إلى اللجوء إلى أوروبا.

يحيى أبو زكريا: صح.

مروان شحادة: لأنّه إذا عادوا إلى بلدانهم ربما يواجهون أحكاماً عسكرية طويلة تصل إلى حدّ الإعدام ربما لبعض الأشخاص الذين قاموا بأعمال مادية عسكرية داخل بلدانهم، فبالتالي هم فرّوا من بطش هذه النُظُم إلى فسحة حقوق الإنسان بين قوسين واللجوء الإنساني والسياسي في البلدان الغربية، وأنا باعتقادي هذه الفسحة كما تفضّلت وأشرت أنّها لم تقتصر على فئة مُحدَّدة أي الذين يؤمنون بالأيديولوجيا العنيفة والمُتشدِّدة والمُسلّحة، بل طالت كل أطياف الجماعات الإسلامية والأيديولوجية الإسلامية سواء منها ما يُسمَّى ويوصَف بالمُعتدِل، أو ما يُسمَّى بالمُتشدِّد. لذلك عمدت الدول الغربية إلى دراسة هذه الظاهرة عن قُرب، وأكاد أقول إنّ بعض الأشخاص تمّ استخدامهم واستغلالهم لتحقيق برامج تتعلّق بالدمج والإدماج ضمن المجتمعات الغربية، وربما وصلت الحال إلى توظيف بعضهم في دراسات أمنية، وربما أيضاً تمّ تجنيد بعضهم واستقطابهم لكي يقوموا بمراقبة حثيثة ودقيقة من داخل الصف الإسلامي، وأيضاً اختراق الجماعات لإيصال معلومات حول نشاطات هذه الجماعات وتوفير هذه المعلومات إلى الأجهزة الأمنية الغربية.

يحيى أبو زكريا: طبعاً دكتور مروان، ما يؤكّد كلامك تقارير للموساد الإسرائيلي، وقد اعترفت صحف إسرائيلية أنّ الكثير من قادة التيارات الجهادية اخترقوا في أوروبا وسخِّروا ذلك، وأيضاً الأنتلجن سارفس اعترفت بتسخير أشخاص من الجاليات الإسلامية، أما المكتب الثاني الفرنسي فقد صال وجال في أوساط الكثير من العناصر. لأن اللجوء السياسي لا يمنح هكذا لوجه الله تريد إقامة دائمة في الغرب هنالك شروط، الذي يُحقّق مع طالبي  اللجوء هي المخابرات الغربية دائرة الهجرة مُجرَّد واجهة لعمل أمني مُكثَّف.

حسين قهام وأنت الذي جلت في الغرب وعايشت الجاليات الإسلامية وحاضرت في المسلمين من باريس إلى أوتاوا وتورينتو. هل توافقني القول؟

حسين قهام: بكل تأكيد أستاذ يحيى، ما أشار إليه الأستاذ أريد أن أضيف إليه نقطة إذا كانت هذه الدول الغربية استغلّت الجماعات المُتطرّفة والتي تنتمي إلى فكر مُعوَّج يؤمِن بتخريب بيته لإصلاح أوضاع عدوّه، وإذا كان الغرب يستغلّ هؤلاء الناس لتمرير سياسته وتحقيق مصالحه، فهذا بالنسبة للغرب انسجاماً مع تطلّعاتهم مع فلسفتهم مع وجدانهم مع حضارتهم، يريدون تحقيق المزيد من مكاسب لهذه الدول التي كانت تستعمرنا في السابق وتظلمنا وتقهرنا. لكن بالمقابل ما كان يُسمَّى بالصحوة الإسلامية في البداية، ثمّ تحوَّلت إلى صحوة ضد الإسلام وتحمل في طيّاتها فكراً يؤمن بالخيانة كمبدأ شرعي، هذا هو الطمس، هذا هو قول إبليس لعنة الله عليه "ثم لآمرنّهم ليُغيّرنّ خلق الله" غيّروا الشريعة. الشريعة من المستحيل ولا أنتم عابدون ما أعبد هذا قرآن صار الآن ناس ينتمون إلى الإسلام ويخطبون في المساجد يعبدون نفس الرب الذي تعبده الدول الاستعمارية، وهو القهر أو حب الدنيا والاستعلاء والاستيلاء وظلم الناس في كل القارات ليس المسلمين فقط. كل الشعوب في العالم المظلومة بسبب هذه القوى الشيطانية الصهيونية هي الرأس المُدبِّر الكلّي لها.

في الدول الغربية أنا حضرت خطب جمعة في بعض العواصم لن أذكرها إمام على المنبر يدعو في صلاة الجمعة يدعو المُصلّين إلى الانتساب والانتماء ودعم داعش بهذه العبارة، هذا الإمام وهو يعود إلى شمال إفريقيا حتى لا أذكر البلد بالضبط حاولت أن أستفسر في تلك الدولة، كيف يسمح له أن يقول هذا الكلام على المنابر؟ الغريب أنّ أحد الإخوة المقيمين هناك وله اطّلاع واسع يقول إنّ هذا الإنسان جاء إلى هذا البلد بصفة غير قانونية، ومع هذا الخطاب المُتشدِّد العنيف الإرهابي المُدمِّر تحصل ليس فقط على اللجوء السياسي، لكن على الإقامة العادية صار مواطناً في هذا البلد الذي يستنتج من هذه الظاهرة ومثيلتها أنّ الغرب لا يؤمن بالتكفير، ولا يؤمِن بالعقيدة الإرهابية، ولا يؤمِن بالعقيدة الوهّابية، ولا يؤمِن بكل هذا. ولكن يؤمِن بالنتائج الذي سيحقّقها له هذا التفكير المُتطرِّف. فإذاً كان هناك مَن يؤمِن بأنه يسمح له أو يستحب له في شرعه أن يقتل أخاه المسلم، أو أن يحرق وطنه، أو أن يعتدي على مؤسَّسات الدولة، أو أن يخرِّب المشاريع والحياة الاقتصادية، فلا بدّ للعدو من أن يستغل. انتهت قضية التجنيد بمفهومي الآن، وهناك تفكير يحمل عقيدة من التخريب.

يحيى أبو زكريا: أستاذ حسين تذكيراً تذكيراً هو نفس ما قامت به الحركة الاستعمارية الغربية في بلادنا، الاستعمار كان يضطلع بنفس الأعمال اختفى عن المشهد جاء وكلاء ليُقدِّموا له ذلك مجاناً.

حسين قهام: عندنا شهادات عندما دخلت فرنسا إلى منطقة القبائل سنة 1872 42 سنة بعد احتلال الجزائر في حين أنّ المنطقة لا تبعد إلا مئة كيلومتر من العاصمة، كانت هناك مقاومة شديدة من الزوايا التابعة للطريقة الرحمانية التي كان معظم ساداتها من أشراف من أهل البيت النبوي عليهم السلام، هؤلاء المشايخ مثل الشيخ الحداد والشيخ المقراني والشيخ الصديق بن عرب وغير ذلك أقامت لهم فرنسا شيخاً موالياً شيخاً يؤمن كما قلت آنفًا بأنّ الخيانة قربى يتقرّب بها إلى الله فأقامت أحد المشايخ الشيخ الزكري وأخرج فتوى سنة 1873 ينتقد فيها المقاومة أي الشعب الجزائري الذي كان يقاوم الاحتلال، وينتقد فيها الشيخ المقراني ولالا فاطمة سومر حتى يعرفها الجمهور غير الجزائري هي شابة من منطقة القبائل البربر عُمرها 18 سنة تنتمي إلى البيت النبوي حسينيّة النَسَب، هي أثارت المنطقة سنة 1858 وأعلنت الجهاد وقاومت الاستعمار، فهذا الشيخ كان ينتقد مواقفها، كان يرى بأنّ مقاومة الاستعمار خروج عن الهدى، وكان يقول بهذه العبارة في مُقدّمة الديباجة في الرسالة التي ألّفها بعنوان وجوب إصلاح الزوايا في منطقة القبائل يقول قاوموا هذا المُبتدع الضال المقراني الذي يريد تخريب ما شيّدته فرنسا بهذه العبارة أصدرفتواه. هؤلاء المشايخ سيظلّون يتوالون على الأمّة إلى يوم الدين لأنّ الخيانة مذكورة في القرآن العظيم وسورة التوبة مليئة بالأمثلة وسورة الأنفال وسورة المنافقون، وسورة المائدة وسورة النساء وسورة الأحزاب. "ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لأن قتلتم لنقاتلنّ معكم". فهم من بني جلدتنا ويتكلّمون بلساننا لكن ينتمون إلى العدو.

يحيى أبو زكريا: أستاذ حسين أضيف فقط أنّ السيّدة فاطمة تسومر لالا فاطمة تسومر رضوان الله تعالى عليها سمَّاها الفرنسيون جان جاراك الجزائر وسمَّاها الجزئريون خولة إبنة الأزور، وهي التي لقّنت جنرالات فرنسا دروساً في النضال والمقاومة والشهادة. هكذا كانت نساؤنا الفضيلات.

مشاهدينا فاصل قصير، ثمّ أعود إليكم فابقوا معنا.

المحور الثاني:

يحيى أبو زكريا: مشاهدينا أهلاً بكم من جديد، عدنا والعود أحمد، مَن أدرك حلقتنا نحن نعالج موضوع الغرب الأطلسي والعناصر الإرهابية.

دكتور مروان واحدة من الأدلّة التي تؤكّد تورّط هذا الغرب الأطلسي الذي له تاريخ في ذبحنا وتقطيعنا وسرقة جغرافيتنا وفلسطين ما زالت شاهِدة على رؤوس الأشهاد. هو السماح إلكترونياً لكل الجماعات الإرهابية في العالم العربي والإسلامي أن تشترك في عالم الإنترنيت من خلال دفع حسابات أموال لشركات غربية هي التي تجير وتؤجّر أيضاً الحيِّز الإلكتروني لهذه الجماعات رأينا داعش لديها مواقع في كل منصّات التواصُل الغربية في كل المواقع الإلكترونية الغربية.

أليس هذا ينخرط في ما سمّاه استراتيجيو الغرب صناعة العدو؟ حتى الغرب يُكرِّس أجنداته واستراتيجياته لا بدّ من أن يخلق عدواً، وهذا العدو يمكّن له غربياً، وفي الجغرافيا العربية والإسلامية معاً؟

مروان شحادة: دكتور يحيى، في الواقع دعني أكون أكثر موضوعية في وصف الظاهرة الإعلامية التي استغلّها أو استخدم الجهاديون والجماعات الإسلامية المُسلّحة مواقع التواصُل الاجتماعي والإعلام كما لا يُخفى عليك ولا على المشاهدين فإنّ الجماعات الإسلامية المُسلّحة تعتبر نفسها تخوض حرباً إعلامية بالتوازي مع الحرب العسكرية، وأولت اهتماماً كبيراً في التعرّف على احترافية استخدام تكنولوجيا الإعلام الرقمي من حيث استخدام مواقع الإنترنت قاطبة مواقع التواصُل الاجتماعي تويتر، فيسبوك، تلغرام، إنستغرام، وغيرها من المواقع. أنا في تقديري أنّ الدول الغربية والأجهزة الاستخباراتية الغربية، ومنهم السفير الدكتور فيرنانديز كتب كتاباً عن البروباغاندا ودعاية تنظيم داعش شخّص استخدامها لوسائل التواصُل الاجتماعي في الدعاية التحريضية التي تقوم بها داعش. في ظنّي أنّ استخدام مواقع التواصُل الاجتماعي بهذه الحِرَفية العالية والاحترافية، ربما يعود لأسباب كثيرة كما لا يُخفى على أحد لأنّ مواقع الإنترنت هي مفتوحة الفضاء للجميع، ولكن أيضاً لا بدّ من أن نشير إلى أنّ الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية استخدمت هذه المواقع لتحصيل المعلومات في الرَصد والمتابعة والمُلاحقة القانونية، بل والاستهداف في الاغتيال وتصفية بعض العناصر الناشطين في الفضاء الإلكتروني، من ناحية ثانية أيضاً استخدمت وسائل ضغط أمنية وقانونية أيضاً، وبعضها ابتزاز للشركات الكبرى التي تقدّم خوادم للإنترنت، وكذلك الشركات التي تمتلك الحواضِن لمواقع التواصُل الاجتماعي كالفايسبوك وتليغرام والواتساب لتمكينها من الوصول إلى المعلومات الكبرى المُستخدَمة في نشر الدعاية للجماعات المُسلّحة. لذلك الموضوع في الواقع كما شهدنا في كثير من التقارير الغربية أنّ الولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية نجحت في إغلاق كثير من الحسابات، وسيطرت على المحتوى بمعنى هناك بعض البرامج والتطبيقات أنّه بمُجرَّد أن يشير إلى كلمة مفتاحية تدلّ على العنف أو محتوى الإصدار المرئي يُدلّل على العنف والمشاهد العنيفة يتمّ حذف هذا الفيديو، أو هذه الرسالة التي تتضمَّن محتوى إعلامياً فيه عنف أو يدعو ويُحرِّض على الاستقطاب والتجنيد وخطاب الكراهية.

يحيى أبو زكريا: لكن دكتور مروان إذا انتقلنا من الشق الإلكتروني الافتراضي إلى الشق الواقعي، اليوم كُبريات الجرائد الغربية الهيرال تربين، دايلي ميرور، وغيرهما تتحدّث عن سكوت أميركا عن تمويل حلفاء أميركا في المنطقة العربية للإرهاب. كيف تُفسِّر ذلك وأنت تعلم أنّ العربي الراكِع الخانِع الذي يحوقل باسم أميركا ويُحَمْدِل باسمها لا يمكن أن يدفع دولاراً واحداً لجهة إرهابية من دون إيعاز أميركي. أليس هذا دليل أيضاً على تورّط الغرب الأطلسي مع الإرهاب في بلادنا؟

مروان شحادة: هناك دلائل واعترفت بعض الشخصيات السياسية بأنّه قامت بتمويل بعض الجماعات التي توصَف بالإرهابية. نعم ربما أتّفق معك هناك دول وظيفية تقوم بوظائف لاحتواء هذه الجماعات لاستخدامها ضمن أجندة مُعيّنة تخدم الغرب بطريقةٍ مباشرةٍ وغير مباشرة، هذا لا يمكن استبعاده هناك معركة عسكرية مباشرة، وهناك معركة أمنية معركة صراع أجندات تحالفات، تجري في المشهد في كل دول العالم. لا ينكر ذلك إلا جاهِل أو شخص غير مضطلع بذلك. نعم هناك بعض الدول قامت بتمويل بعض الجماعات وبعض الشخصيات الإسلامية التي لها صلات مع جماعات توصَف بالإرهابية والمُسلّحة، وتمّ استخدامها واحتواء بعضها، وتمّ أيضاً توظيف بعضها لتحقيق أجندات لصالح هذه النُظُم، وبالتالي في النهاية بما أنّها دول وظيفية فبالتالي هي تخدم مصالح الغرب عموماً وإسرائيل بطريقة غير مباشرة، ونتيجة مخرجات هذه العملية، وهذه النشاطات التي تمّت في السابق نشهد اليوم عملية التطبيع مع العدو الصهيوني واضحة للعيان من دون اكتراث ومن دون حياء.

يحيى أبو زكريا: نعم  للأسف الشديد كانت الأهداف تدمير العالم العربي والإسلامي للدخول في التطبيع مع الكيان الصهيوني والدول التي دمَّرت العالم العربي والإسلامي هي مَن يدعو اليوم إلى التطبيع.

أخي حسين وصديقي حسين من الجزائر في الأمن لا يوجد تقوى ووَرَع وفي الأمن لا يوجد حلية الأولياء لأبي نعيم، ولا يوجد صفات المُتقّين الأمن أمن خطط مدروسة ومشاريع دقيقة ولا مجال حتى للعاطفة، ويُقال أنّ مَن يتمتّع بطيبة وعاطفة لا ينتخب في الإنتاليغانسيا سواء العربية أو الغربية. وبالتالي هذا الأمن الغربي إذا تأمّلت أنت جوازات السفر الغربية فيها شريحة الكترونية موصولة بأقمار اصطناعية غربية يعرف هذا الغربي إذا ضاع في الصحراء الجزائرية يعرفون أنّه موجود هنا في الصحراء الجزائرية مثلاً، أو إذا ضاع في أزقّة بيروت يعرف أنّه في أزقّة بيروت. فكيف هذه الأقمار الاصطناعية لم ترصد خروج الغربي من لندن عبر مطار هيثرو إلى مطار إسطنبول من مطار إسطنبول إلى أنطاليا، ومن أنطاليا إلى مكان آخر في سوريا مثلاً، أو العراق هذه الدول التي تراقب الكون عبر الأقمار الاصطناعية وترصد بدقّة مُتناهية، وتستطيع أن تسمع صوت البعير لا يمكنها أن ترصد العناصر الإرهابية وهي تغادر أوروبا إلى العالم العربي والإسلامي؟

حسين قهام: لا بكل تأكيد هي على عِلم بكل الدقائق، بكل التفاصيل، بل لربما في داخل تلك الحشود مَن يرافقهم ويرسل الصوَر والفيديوهات والشهادات، لكن الذي قلته سابقاً هو فخّ منصوب هي مثل عملية أو لعبة البليار يضربون هذه الكرة لتضرب كريات أخرى بحَجَرٍ واحدٍ يصطادون ليس عصفورين لكن سرباً من العصافير. هذه الجماعات أو هذه العناصر قد ورّطت الآن هي مورّطة لديهم كل البيانات وكل البراهين والشهادات وحتى قلنا الفيديوهات بالصورة والصوت حول هذه العناصر ترك لهم المجال مفتوحاً بالتأكيد لتحقيق المطلب الأول وهو تدمير الوطن العربي بالدرجة الأولى، ثمّ العالم الإسلامي بأسره بعد التدمير يأتي الخراب وفي الخراب يجدون ثغرات أخرى لأنّهم يصطادون في الماء العَكِر، والكل يعلم بأنّ الثروات العربية محل أطماع ومحل دراسة لإعادة استرجاعها لكي ترجع مرة أخرى في يد المُستعمِر السابق. هذه العناصر إذا ما انتهت من مهمّتها إمّا أنّها خرّبت العالم العربي وحطّمته، وسترجع إلى أوروبا منهم مَن سيُقاد إلى السجن منهم مَن ستُعاد دراسة ملفه، ولكن كنظرة فلسفية أو حضارية أو ثقافية سوف يستغلّون في مرحلة ثانية وهي تخريب الجاليات الإسلامية داخل أوروبا بهذه العناصر، أو ستكلّف مستقبلًا بزرع الفتنة بإعطاء صورة سيّئة عن الإسلام عن المسلمين، وقد بدأت تتعالى الأصوات التي تُنادي وتقول وتصرّ وتؤكّد على أنّ هذا الأمر حقيقة يوصف الإسلام جملة وتفصيلاً بأنّه دين سيّئ، دين دموي، دين تخريبي، عُنفوي إرهابي إلى غير ذلك. لا يصلح لا نقول بنظرهم لا يصلح للحضارة بل لا يصلح حتى للتعايُش.

فهذه ستكون سابقة لتبرير خطوات مستقبلية وإجراءات مستقبلية التي  يراها المُستشرِفون بداية الثمانينات حين ذكر الشيخ البوطي رحمة الله عليه في محاضرة له قيِّمة جداً في هذا المجال، قال كنا نُسجِّل في الثمانينات 20000 دخول في الإسلام داخل هذه الدول الغربية المُتحضّرة والقوية تكنولوجياً إلى غير ذلك.

فرأى متتبّعون لأمن أوطانهم والأمن الأوروبي المستقبلي بأنّ تحوّل الأوروبيين إلى الإسلام سوف يقضي على الثقافة الغربية، وبكل تأكيد دولة إسرائيل لن تجد مَن يساندها في أوروبا إذا ما تحوّل الأوروبيون إلى دين الإسلام.

إذاً لتخريب هذه المُعطيات حتى لا يتطوّر الأمر بهذا الشكل يجب أن نترك المجال وهذا الشيخ البوطي رحمة الله عليه يقوله يجب فتح المجال أمام الحركات الإسلامية بشقّيها كما هو معلوم لتخريب الجاليات لإعطاء صورة سيِّئة عن الإسلام.

يحيى أبو زكريا: أستاذ حسين أنت ذكرت الشيخ محمّد سعيد رمضان البوطي رحمة الله وقد تكون شهادته غير مُقنِعة بالنسبة للغربيين. أنا أعطيك دليلاً من الثقافة الغربية يان سام ولسون الذي كتب بحثاً رائعاً عن المسلمين في سنة 2050 يقول إذا استمرّت الأسلَمة على ما هي عليه في أوروبا فإنّ أوروبا ستختفي من جغرافيّتها العقدية وستطعن في هويّتها، فلا بدّ من وضع عراقيل في وجه هذا الزحف الإسلامي فجاؤوا بالإرهاب لإخافة الأوروبي وتخويف الأوروبي وأيضاً دمَّروا به العالم العربي والإسلامي. الغربيون يقولون ذلك وليس البوطي.

حسين قهام: صحيح هذه اللعبة التي كانت تُحاك سابقاً، فالآن العالم العربي مُهتزّ بكليّته ما عدا بعض الدول والحمد لله التي مازالت قائمة مثل الجزائر، لكن الجالية سوف تلحقها ضربة قوية في المستقبل حسبما أعتقد سوف تشكو الجالية الإسلامية في المستقبل القريب من قمع شديد داخل الدول العربية في أميركا وفي أوروبا، ولربما سيصل الحد إلى تبرير وصول اليمين المُتطرِّف إلى السلطة واليمين المُتطرِّف كما هو معروف يحمل مشروع إعادة المُهاجرين إلى أوطانهم الأصلية، ربما هذا هو بيت القصيد إن في المستقبل أو المدى المتوسّط أن تعود أوروبا إلى الأوروبيين، ويطرد منها كل هذه الجاليات الإسلامية بحُكم أنّ الإسلام صار يمثّل الإرهاب، فكانت هذه العناصر يُسمَح لها بالتنقّل إلى الدول العربية حتى نخلق المُبرِّر الذي عليه سنبني السياسة المستقبلية كما يريدونها.

يحيى أبو زكريا: دعني أذكِّر الدكتور مروان بتقرير المفوضية الأوروبية قبل عَقْد من الزمن وأكثر، وكان يُشرِف على المفوضية آنذاك رومانو برودي الإيطالي وأصدرت هذه المفوضية تقريراً واستطلاعاً واسعاً شارك فيه كل الأوروبيين من العدو الخطر على الإنسانية فكان الجواب الكيان العبري. عندها تحرّكت الوكالة اليهودية العالمية في أوروبا، وخلال سنتين صار العدو الأساس هم المسلمون الإرهابيون البرابرة. جرى استثمار وتوظيف الإرهاب في الإعلام الغربي لطعن محمّد ودينه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم. أليس كذلك دكتور مروان؟

مروان شحادة: بالتأكيد دكتور يحيى في الواقع موضوع الإسلامو فوبيا وتشويه صورة العرب والمسلمين قادة المؤسَّسات الإعلامية التي يسيطر عليها الصهاينة في الولايات المتّحدة الأميركية وفي العديد من الدول الأوروبية بحملات واسعة عريضة، وموَّلت هذه الحملات كبرى الشركات الصهيونية وألصقت تهمة الإرهاب بكل شرائح المجتمعات الإسلامية بالإسلام بالدرجة الأولى، وبالمسلمين بغضّ النظر عن انتمائهم أو الطيف الأيديولوجي الذي ينتمون إليه، فبالتالي هذه الحملات أنا باعتقادي ربما خفَّت وتيرتها في الفترة الأخيرة، ولكن مازالت المُمارسات العُنصرية التي تقوم بها بعض الجماعات ومؤسَّسات الضغط اللوبيات في الولايات المتحدة الأميركية وكذلك في أوروبا وأيضاً السلوك العادي سواء على مستوى المواطنين أو الحكومات تجاه العرب والمسلمين، ويومياً نشهد حوادث اعتداء سواء على المساجد أو على النساء أو على كبار السن الذين يحملون سِمة إسلامية. فبالتالي هذه الحملات باعتقادي لن تتوقَّف وستستمر في الوقت الذي نتراجع به للقيام بحملات مُضادَّة للتعريف بالإسلام، أو على الأقل بفضح السلوك الذي لا ينتمي للإسلام في الواقع لأنّه شريحة صغيرة لا تمثّل الإسلام ربما تمثّل نفسها وتحاول أن تحتكر الإسلام وأنّها تمثّل الإسلام لوحدها وتصف نفسها بأنّها المُخلّصة تسعى إلى إقامة خلافة طهورية، وهذا غير صحيح، وبالتالي يقع على عاتقنا جميعاً مسألة توضيح هذه الصورة، والردّ على مثل هذه الحملات بوعي كبير وباستخدام الإعلام الرقمي الجديد أيضاً حتى نستطيع الوصول بلغات حيّة للوصول إلى شريحة كبيرة من المجتمعات الغربية.

يحيى أبو زكريا: عندما نقرأ لثلاثة كتّاب دكتور مروان روجيه غارودي في كتابه وعود الإسلام، ويان سامولسون في كتابه "الإسلام في الوسيد"، وأيضاً مراد هوفمان رحمة الله عليه الدبلوماسي الألماني" الإسلام هو البديل" يجمع الثلاثة أنّ المسلمين لم يحسنوا تقديم صورة إسلامهم إلى الغرب.

نحن مُقصّرون استراتيجياً، نحن نقلنا لهم الهشاشة، ونقلنا لهم الصراعات والخلافات وما إلى ذلك. أستاذ حسين في مرحلة نزوح العناصر الإرهابية إلى جغرافية العالم العربي والإسلامي وخاصة خط طنجة جاكرتا كانت الأجهزة الأمنية الغربية تغضّ الطرف، تسكت، تسمح، تسهّل لوجستياً لكن عند عودة هؤلاء أعلنت حال الطوارئ في كل الأجهزة الغربية. بل هنالك بوارج حربية في المتوسّط تجول حتى لا يعود هؤلاء من العراق عبر ليبيا وبالتالي إلى الجنوب الأوروبي.

لماذا اختلف النزوح عن عودة العائدين من دولة داعش والقاعدة والنصرة وكل جماعات التكفير الأعمى؟

حسين قهام: لأنّ المسألة بكل بساطة الدم العربي هو دم رخيص يجب على المسلمين أن ينشر في بلدانهم الخراب والدمار والدم والحرب والنار، لكن أن ينتقل هذا الخراب إلى الدول الغربية فهذا غير مقبول الدول الغربية كما يُسمّيها الإمام والمُفكّر العظيم مالك بن نبي رحمة الله عليه دول مبنية على المادة، وعلى النفع وعلى المتاع، أو كما ذكرهم الله سبحانه وتعالى يعرفون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون" فحياتهم أو معشيتهم الرغيدة وهذا الجو الذي يتمتّعون به في أوطانهم من الأمن، ومن الرخاء، من النظام، من الجمال، من الرقيّ والازدهار لا يريدون له أن يفسد عليهم هذه العناصر التي في حقيقة الأمر ما تغاضوا الطرف عنها إلا لتخريبنا نحن، ولإضعافنا نحن، ولتوفير جو آخر وهو جو الضعف الذي سيسمح بعودة المستعمر مرة ثانية إلى هذه البلدان. والكل يشاهد ويرى كيف تتكالب هذه الدول بمُجرَّد ما تحدث عملية بسيطة من الفوضى في بلداننا كيف يسارعون إلى محاولة احتلال المواقع باسم تقديم المساعدة أو تحت غطاء ومُسمّيات أخرى وآخر دليل ما حدث عندكم في بيروت مع الانفجار الذي حدث للأسف الشديد وذهب ضحيته العديد من الأرواح البريئة نترحَّم عليهم. فرأينا كيف سارع الرئيس الفرنسي لكي يحتل المواقع وكي ينتهز الفرصة لكي يُمرِّر سياسته لكي يدخل نفوذه ويسيطر على الوضع، فهذه صورة مُصغَّرة انكشف بها هذا الشخص وغيره والآلاف من خلفه كلّهم يريدون ويتحيَّنون هذه الفُرَص لإعادة استعمار الدول العربية على وجه الخصوص وغيرها من دول العالم الثالث. أمّا إذا اقتضى الأمر وكانت القضية تمسّهم هم فإنهم لا يتسامحون اللّهم إلا العناصر التي جنّدت تجنيداً رسمياً وهي تستجيب لأوامرهم.

يحيى أبو زكريا: أستاذ حسين اتّضحت الفكرة دكتور مروان الخلاصة، نريد خلاصة لأن الوقت انتهى للأسف الشديد.

مروان شحادة: في الواقع كما تفضّلت دكتور يحيى والأستاذ حسين من الجزائر المجتمعات الغربية في بداية الأزمات العربية عقب ثورات الربيع العربي، أو ما يُسمَّى بثورات الربيع العربي سمحت لكثير من فئات وشريحة واسعة من الشباب بالوصول إلى مناطق النزاع المُسلَّح في الوقت الذي انتهى دورهم ودمّروا وساهموا في خراب وتدمير بعض البلدان، وفشل تلك المشاريع أنا باعتقادي أنه الآن حتى الأطفال والنساء لا يُسمَح بعودتهم إلى بلدانهم التي يحملون جنسيّاتها في الدول الغربية، بل هناك إجماع دولي أنّ المسألة الأمنية وأمن واستقرار هذه البلدان لتخوّفهم من تشكيل خلايا نائمة أو وصول خلايا نائمة ضمن العائدين إلى أوروبا ربما يُشكّل خطراً على أمنهم واستقرارهم. فبالتالي أغلقوا هذا الباب نهائياً إلا بعض الدول قامت في إطار ضيّق بإعادة بعض النساء والأطفال من العراق وسوريا.

يحيى أبو زكريا: دكتور مروان وقد رأينا تلك النسوة كيف يستغثن لإرجاعهن إلى أوروبا لكن المطلوب أيضاً من الدول العربية والإسلامية أن تتحرَّك لرعاية الجاليات الإسلامية والعربية في أوروبا حتى لا تكون عُرْضة للتكفير.

دكتور مروان شحادة من الأردن الحبيب شكراً جزيلاً لك. الأستاذ حسين قهام من الجزائر الحبيبة شكراً جزيلاً لك.

مشاهدينا وصلت حلقتنا إلى تمامها إلى أن ألقاكم، هذا يحيى أبو زكريا يستودعكم الله الذي لا تضيع أبداً ودائعه.