الممثلة اللبنانية هند باز

 

المحور الأول

زاهي وهبي: مساء الخير. على الرغم من هجرتها الطويلة نسبياً ظلّت ضيفتنا تنبض حباً وشوقاً لوطنها (لبنان) وظلّ شغفها عارماً بمهنتها الأولى والأخيرة وهي التمثيل. هي التي لفتت الانتباه والأنظار منذ انطلاقتها الأولى أواسط الثمانينات من القرن الماضي ومُشاركتها في أعمالٍ تلفزيونية ومسرحية نالت استحسان الجمهور العريض من المُشاهدين. إبنة (بيروت) عاشت طويلاً في (دبي) لكنّها عادت بخفّي حُنَيْن وحنينٍ إلى وطنها الأُمّ وشغفها الأول، وحسناً أنّها ظلّت حاضرةً في ذاكرة مُحبّيها ومُشاهديها الذين فرِحوا ورحّبوا بعودتها مثلما يُرحّب بها "بيت القصيد"، بيت المبدعين العرب. أهلاً وسهلاً بالممثلة اللبنانية السيدة "هند باز"، شرّفتِ "بيت القصيد" 

هند باز: شكراً لك، أهلاً وسهلاً بك. شرفٌ لي وإضافة كبيرة لمسيرتي أن أكون مع حضرتك هذه الليلة 

زاهي وهبي: ونحن سعداء بوجودكِ وسُعداء بعودتكِ إلى (لبنان) وإلى (بيروت) وإن كان الزمن صعباً، يعني زمن (بيروت) وزمن (لبنان) وزمن العالم والكوكب في زمن "كورونا" أيضاً صعب، وسنتحدّث عن كلّ هذه الأمور. لكن يُمكننا أن نقول في البداية إنه رغم انقضاء تسع سنوات التي يمكننا اعتبارها فترة طويلة نسبياً 

هند باز: طبعاً

زاهي وهبي: يُمكننا مع ذلك أن نقول أنّك لم تتمكّني من العيش خارِج (لبنان)، يعني طوال الوقت كنت ترغبين في العودة 

هند باز: كنت أعُدّ السنوات وأحسّ بأنه: "يا الله، معقول أن أرجع في السنة القادمة؟ معقول السنة التي تليها؟"، يعني دائماً عندي هذا الشوق والحنين مع أنني في (دبي) كنت أعيش مرتاحة وعندي أصدقاء والأشخاص الذين اشتغلت معهم في (دبي) أفتخر عن جدّ أنني اشتغلت معهم ولا زلت لغاية الآن على اتصال بهم، لكن عندي تعلُّق غريب بـ (لبنان) والآن هذا التعلُّق ازداد بعد الانفجار وبعد هذه الفاجعة التي حدثت 

زاهي وهبي: نعم، انفجار المرفأ 

هند باز: نُعزّي كلّ الأشخاص الذين فقدوا أحباء لهم ونُعزّي أنفسنا أيضاً كلبنانيين. شيء مؤلم وكبير الذي حدث ويضايق لكن يظلّ عندنا أمل لأننا كلبنانيين رأينا وقوف اللبنانيين إلى جانب بعضهم البعض وهذا شيء يكبِّر القلب لأنّ الحب والإيمان الموجود في قلبنا هو الذي يجعلنا نُكمِل 

زاهي وهبي: ألم تراودكِ فكرة المُغادرة مُجدّداً، الهجرة من جديد أعني، بسبب الانفجار الكارثي، بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة وكل الأزمات التي يعيشها بلدنا؟ 

هند باز: الكل كانوا يقولون: أكيد أنتِ بعد الانفجار ستغادرين ونحن أيضاً سنغادر، سنضبّ أغراضنا ونغادر. أنا شبّهت الذي حدث وحبّي لـ (لبنان) وكأنّني تزوّجت أحداً أُحبه كثيراً لكن إذا مرِضَ هل أتركه؟ إذا أنا فقط أُحبّه في أيامه الحلوة وأعيش معه وأُحبه وأُؤلّهه، ولاحقاً إذا مرِضَ أقول له أنا أريد أن أتركك؟ (لبنان) الآن في حاجة لنا، ونحن اللبنانيون في حاجة لأن نقف معاً وندعم بعضنا البعض. أنا عندي تعلُّق كبير الآن أكبر بكثير مما كان عندي من قبل، عن جدّ

زاهي وهبي: يعني نقول لكِ الله يُكثِر من أمثالكِ، إن شاء الله كلّ اللبنانيين يكون تعلّقهم بوطنهم في هذه الطريقة. صحيح أنّك مررت بفترة اكتئاب بسبب بُعدِك عن (لبنان)؟ 

هند باز: صحّ 

زاهي وهبي: إلى هذه الدرجة؟

هند باز: بسبب بُعدي عن (لبنان) وبسبب بُعدي عن التمثيل. أنا فكّرت كوني أمّاً أنّ هذا يمكنه أن يملأ هذا الفراغ لكن لا شيء يُمكنه أن يلغي عن جد شغف الشخص لمهنته. المرأة ليست فقط أمّاً وزوجة أبداً، الذي عنده شغف التمثيل، لأنه يُحب التمثيل وليس من أجل الشهرة ولا شيء آخر، مع أنّ أيضاً الشهرة حلوة لكن هناك شغف وأنت تعرف الشغف لأنّ حضرتك تكتب الشعر وتقول الشعر، هل يُمكنك أن تتوقّف عن ذلك؟ 

زاهي وهبي: كلا. أكيد الإنسان يُحقّق نفسه كما نقول، كيانه المعنوي يتحقّق من خلال شغفه بمهنة معيّنة وأمر مُعيّن 

هند باز: خاصةً إذا كان فنّاً، إذا كان الشعر أو إذا كان المسرح من الصعب جداً أن يبتعد الإنسان 

زاهي وهبي: كيف تجاوزتِ مرحلة الاكتئاب؟

هند باز: بصراحة ظللت لمدة سنتين أتناول دواء للاكتئاب وعندما رجعت إلى (لبنان) قلت إنّني سأتوقف عن تناول هذه الحبوب، لكن طلب مني الطبيب ألا أوقف تناولهم إلا بعد أن أعاود العمل في المسرح والتمثيل لكنني قلت له: "لا، أنا في عقلي سأتخطّى كل ما حدث معي"، وبدأت ممارسة "اليوغا" ورياضة المشي والاهتمام بنفسي أكيد بدعم الأهل بقربي وأصدقائي هنا مع أمل في مُعاودة التمثيل، كل هذا جعلني أخرُج مما أنا فيه 

زاهي وهبي: أكيد سنتحدّث عن التمثيل، لكن عادةً بسبب كثرة المشاكل، عندما يأتي المرء إلى (لبنان) يبدأ في أخذ دواء للأعصاب وحضرتك بالعكس

هند باز: أنا فعلت العكس. كل شيء في الرأس أيضاً ونحن يُمكننا أن نتحكّم بمشاعرنا وقراراتنا وقدرنا في الكثير من القصص. أكيد هناك قصص في الحياة أكبر منّا لكن في إمكاننا أن نُغيِّر كثيراً في حياتنا إذا غيّرنا في تفكيرنا، فأنا أخذت هذا القرار بعد أن كنت أتساءل: "هل سأظلّ هكذا؟ أم سأقف وأكون قوية من أجل عائِلتي ومن أجل نفسي ومن أجل عملي"؟ وهذا ما حدث 

زاهي وهبي: ما الذي ساعدك، غير أنّك رجعتِ إلى (لبنان)، أرغب في معرِفة هذه النُقطة، كي تتخلّي عن أدوية الأعصاب؟

هند باز: ساعدني شعوري الذي كنت فيه، كان شعوراً بشعاً جداً وأنا لم أذهب عند طبيب ولم يُساعدني أحد لكن أنا قلت: هل سأظلّ مستسلمة هكذا ومتضايقة ولا يعني لي أحد؟ أولادي لم يعودوا يعنون لي، لم يعد أحد يعني لي، لا أهلي ولا أحد ولم أكن أشعُر بشيء ولا يعني لي أي شيء، فلكثرة ما تضايقت من نفسي قلت إنّني لا أستطيع الاستمرار هكذا 

زاهي وهبي: كم هو صعب هذا الإحساس

هند باز: صعب جداً هذا الشعور، يعني أنت تعيش على الهامش. لكن أنا أشكر الله أنني مررت في هذه التجربة حتى صرت أعرِف قيمة الحياة، قيمة الأولاد، قيمة الزوج، قيمة الأصحاب، قيمة الأماكن الحلوة، قيمة كل شيء في الدنيا، قيمة الضحكة حين نقول إننا من زمان لم نضحك، عن جدّ صرت أعرِف قيمة كل شيء

زاهي وهبي: زوجكِ كان مُتفهّماً لوضعكِ ولحالتكِ؟

هند باز: أجل لكن لم يستطع أن يُساعدني، كان البيت ينهار بالنسبة له، يعني كان يقول: نحن نأخذ قوّة منكِ والآن مَن سيعطينا قوّة؟

زاهي وهبي: نعم، هذا الشيء جعلك تعودي وتستردّين 

هند باز: في تلك الفترة كان كلّ من يُحدّثني لا أسمعه، يحكون ويحكون ويدخل الكلام من هذه الأُذن ويخرج من تلك كما يقولون. عن جدّ كنت حزينة جداً على نفسي، لكن عندما بدأت أحزن على نفسي قلت لا

زاهي وهبي: حسناً، هل متّعتِ نفسكِ بشيء مثل القراءة أو الرياضة؟ 

هند باز: أجل وصرت أقوم بتأمّل Meditation وصرت أقرأ، أنا أقرأ كُتباً روحيّة نوعاً ما، هي التي جعلتني أخرُج أيضاً مما أنا فيه وصرت أقول إنّني هل سأبقى هكذا أم سأنهض بنفسي؟ وصرت أشتغل على نفسي واستغرق ذلك وقتاً معي ثمّ عدت ووقفت على قدماي وأكملت 

زاهي وهبي: إن شاء الله تظلّين في قوّتكِ وفي عافيتكِ ونعاود مشاهدتكِ على الشاشات منوَّرة ومتألّقة مثلما كنّا نشاهدكِ قبلاً

هند باز: شكراً 

زاهي وهبي: دعينا نُشاهدكِ في ربورتاج "قطع وصل"، لكن ألفت نظر مُشاهدينا أنّ هذا الربورتاج تمّ تصويره قبل الإنفجار الكارثي الذي أصاب منطقة المرفأ في (بيروت) وأجزاء كبيرة من (بيروت)

هند باز: صحّ 

زاهي وهبي: نشاهد معاً 

قطع وصل - هند باز: 

- مهنة التمثيل هي شغفي وهي حلمي ولا أتخيّل نفسي أفعل شيئاً خارِج التمثيل أبداً 

- أنا ابتعدت عن التمثيل وعن (لبنان) لفترة تسع سنوات، تزوّجت وسافرت إلى (دبي) وصار عندي صبي وبنت، ثم أحسست أنّ الأمومة لوحدها لا تستطيع أن تُغطّي فراغ شغفي ومهنتي. كانت فترة صعبة جداً فأخذت قرار أن أعود وأقوم بالشيء الذي أنا أُحبّه 

- الآن عدت إلى (لبنان) بعد كل هذا الوقت وأريد أن أرجع بـ Come Back قوية جداً، وسأرجع بـ Come Back قوية جداً. فعليّ أن أكون صبورة قليلاً ومتأنيّة كما يقولون في اختياراتي لكي تكون الرجعة محرزة 

- مثلما مُغادرتي (لبنان) كانت صعبة عودتي من (دبي) كانت أيضاً صعبة لأنّ هناك أصحاباً كثيرين عزيزين على قلبي قدّموا لي شيئاً يعني لي كثيراً أُحب أن أُشاركهم به 

- خلال الـ "كورونا" أخذت قرار الذهاب إلى (دبي) مع زوجي وأولادي لكي نكون كلّنا كعائِلة معاً لأنني كنت أعلم أنّ القصة ستتطوّر ومن الممكن أن تُقفَل المطارات. فترة "الكورونا" وفترة مكوثي في (دبي) جعلتني أُفكِّر في نفسي وفي ما أنا أُريده. ما أُريده هو التمثيل والمسرح والتلفزيون والأدوار المُركّبة الصعبة التي أحلم بها والتي كنت أؤدّيها في أيام الجامعة. هناك أناس كثيرون لا يعرفون أنني رجعت إلى (لبنان) كي أشتغل. أنا كنت أمكث في راحتي في الـ Comfort Zone وأنتظر أن يأتي الشغل لكن الناس لا يعرِفون أنني عدت إلى (لبنان) ويعتقدون أنني ما زلت هناك. فالآن بدأت أضع أهدافاً لي لكن الهدف الأول والأحبّ على قلبي هو Come Back قويّة في دور يحتوي على الكثير من التحدّي 

- إذا أردت أن أُعرِّف عن نفسي، أول صفة هي أنني ممثلة وأُمّ وصديقة لكلّ شخص في حاجة إلى مُساعدة أو دعم 

- أنا عشت الكآبة لمدة سنتين تقريباً وقرار عودتي إلى (لبنان) كان جداً في محلّه كي أعود وأرجع إلى مهنتي التي أُحبها كثيراً وأقوم بأدوار أفضل من الأدوار التي أدّيتها قبلاً لأنني الآن أحسّ بأنني أنضج وأرى الحياة من منظارٍ مختلف

زاهي وهبي: الله يخلّي لك هؤلاء الأولاد الحلوين. هل أحد عنده هكذا أولاد حلوين ويكتئب؟ 

هند باز: الله يخلّيك، هم يجنّون على فكرة "ماركو" و"سيلين"

زاهي وهبي: الله يخلّيهما. ما غيّرته الأمومة في حياتكِ؟ 

هند باز: كلّ شيء. أنا أحلم في أن أكون أُمّاً منذ أن كنت في العشرين من عُمري، منذ أن كنت صغيرة جداً كنت أرغب أن يكون عندي أولاد، فأنا أتعلّم من أولادي. أتعلّم منهم التفاؤل وحلّ المشاكل وكيف نتطلّع في إيجابية أكثر إلى الحياة، وأعود ولداً معهم لأننا نلعب كثيراً ونضحك كثيراً 

زاهي وهبي: صحيح، يجدّد الإنسان حياته في الأولاد 

هند باز: أجل عن جدّ، وتحسّ أنّ المرأة إذا لم تختبر الأمومة، وأقول هنا ألاّ يحرم الله هذا الشعور لأحد، تكون الأشياء مختلفة. أنا الآن لأنني أُمّ، إذا مثّلت دوراً يكون إحساسي أعلى ونظرتي إلى الدور أحلى، فأنا مسرورة جداً لأنني أُمّ وهذا أجمل ما حدث في حياتي

زاهي وهبي: إن شاء الله تظلين دائماً مسرورة 

هند باز: شكراً  

زاهي وهبي: هذا الشغف بالتمثيل من أين؟ شغفكِ العارم بالتمثيل وكونك لا تستطيعين أن تكوني سوى ممثلة  

هند باز: لا أعلم لماذا. حاولت أن أُفكِّر في أشياء أُخرى وأنا في فترة حتى قدّمت برامج  

زاهي وهبي: نعم، أعلم 

هند باز: لكن كنت دائِماً أحسّ أنّ مكاني ليس هنا، وهناك شيء آخر وكنت أقول في نفسي: فقط التمثيل؟ حاولي أن تجدي شيئاً آخر  لا أدري هذا شغفي، وربما أيضاً لأنني دخلت إلى الجامعة وأدّيت أدواراً حلوة 

زاهي وهبي: حضرتكِ درستِ في "الجامعة اللبنانية" 

هند باز: درست في الجامعة اللبنانية في "معهد الفنون" وأشكر كلّ الأساتذة 

زاهي وهبي: لأنّ هناك معلومة خاطِئة في "غوغل" تقول إنّكِ درستِ في (دمشق) في المعهد العالي

هند باز: صحّ، لكن أنا درست هنا في الجامعة اللبنانية في (لبنان) وأفتخر بالأساتذة الذين تتلمذت على أيديهم 

زاهي وهبي: مثل مَن؟ 

هند باز: أُستاذ "كميل سلامة"، "نقولا دانيال"، "غبريال يمين" 

زاهي وهبي: كلّهم أصدقاؤنا 

هند باز: وأُستاذ "ميشال جبر" أيضاً، أوجّه لهم تحية كبيرة جداً. لأن الحياة عندما كنت في (لبنان) مليئة، كنت أنتهي من دور ويأتي بعده دور، أنتهي من تحدّ ويأتيني تحدّ آخر، من أجل هذا لا يتوقّف هذا الشغف. لا أدري، لا أستطيع أن أُفسِّره كثيراً لكنّي أعرِف أن كل يوم بعد يوم 

زاهي وهبي: إذا استرجعنا البدايات، ما الذي جاء بكِ إلى هذا العالم في الأساس؟ أعني لماذا اخترتِ أن تدرسي التمثيل؟ 

هند باز: فكّرت أنّ أكثر ما أُحبه هو التمثيل، لكن أنا لم أكن أدرس التمثيل لأكون على التلفزيون بل كنت أقول إنّني أدرس ثمّ أُمثِّل فقط مسرح إلى أن طلبنا الأُستاذ "مروان نجّار" الذي أيضاً أوجّه له التحية وقال: "أنا أُريد ممثلين"، فقلت لزملائي: "إذهبوا أنتم، أنا لا أُحب التلفزيون"، وكانوا يصرّون على ذهابي معهم فوافقت على أساس أن نذهب ونتسلّى. كما تعلم كنّا صغاراً، نذهب ونضحك. عرض عليّ دوراً، وأنت تعلم أنّ أُستاذ "مروان" أكيد ليس في حاجة إلى شهادتي وهو يكتب أشياء حلوة جداً، فاستفزّني الدور وبدأت. أنتهي من دور ويأتي آخر 

زاهي وهبي: شاركتِ في "طالبين القُرب"

هند باز: شاركت في "طالبين القرب" وشاركت في "حصاد المواسم" طبعاً، ولاحقاً مثلما يقولون كرّت المسبحة وصارت تأتي الأدوار 

زاهي وهبي: لكن الأعمال السابقة، أية أدوار أو أية أعمال تتذكّرينها أكثر في اعتزاز وفرح؟ 

هند باز: كل الأدوار أحببتها لكن أحببت كثيراً مُشاركتي في "زمن الأوغاد"، العمل الذي نال ضجّة كبيرة جداً وكان فيه الكثير من النجوم اللبنانيين، وكان الدور صعباً جداً أيضاً. نحن كممثلين نبحث دائِماً على الدور الصعب كما ذكرت الذي يحتوي على تحدّ، أتحدّى فيه نفسي لأُظهِر الأفضل. أكيد "حصاد المواسم"، أكيد "فاميليا" للكاتبة "منى طايع" 

زاهي وهبي: تحبّين نصوص "منى طايع " حسبما قرأت 

هند باز: "منى" نصّها مثلما أنا وأنت الآن نتحدّث، هكذا تكتب "منى"، فلا يشعر الممثل بصعوبة أو تكلُّف. "خطايا صغيرة" أيضاً للكاتب "طوني شمعون" وإخراج "إيلي معلوف"، و"ورود ممزّقة" أيضاً حيث كانت لي مُشاركة مع النجم "فادي إبراهيم" الذي، عن جد غير معقول كم يتعلّم منه المرء في العمل، كم هو فنان حقيقي على الـ Set 

زاهي وهبي: على كل حال نُحيي جميع الذين ذكرتِهم. ما الذي يجعلكِ تعشقين الأدوار المُركّبة أكثر من الأدوار السهلة والبسيطة؟ 

هند باز: لا أدري، منذ أيام الجامعة كنت أبحث عن الأدوار المركّبة. ربما أنا أُحب أن أتحدّى نفسي في قصص كثيرة، أعني في الرياضة أُحب أن أتحدّى نفسي، إذا أردت أن أقرأ كتباً أحب أن تكون كُتباً صعبة. هناك كتب أحياناً أو هناك كُتّاب أقول إنّ الآن ليس الوقت كي أقرأ لهم، أشاهدهم على الـ "يوتيوب" مثل "جودي سبنزا". أشاهد فيديوهاته على "يوتيوب" وأصير أقول إنّه ليس في إمكاني أن أقرأ كتابه إلا بعد أن أفهم فكره، فلا أدري لماذا أُحب التحديات كثيراً، أحسّ أنّها تجعل الشخص أفضل 

زاهي وهبي: ماذا تشعرين أنّكِ خسرت في هذه السنوات التسع من الغياب عن (لبنان) وعن الدراما اللبنانية؟ 

هند باز: هذا سبب الكآبة في الأساس، حينما تجد ممثلين يأخذون مكانك. أكيد أنا أُعطيهم Credit وأُسرّ بهم وبرفو، تُسرّ حينما تنجح أعمال لبنانية، لكن أيضاً هناك "الإيغو" Ego عند الشخص وعشقه لهذه المهنة، أكيد كنت أقول: "لو أنا في (لبنان) لكنت أنا مَن يؤدّي هذا الدور، لكنت أنا مَن يُمثل. ما الذي أحضرني إلى هنا؟"

زاهي وهبي: تشاهدين رفاقكِ أو بنات جيلك وزميلاتك يكملن وهنّ ناجحات 

هند باز: أتضايق، أكيد بصراحة، طبيعي هذا الشعور. أوكي، أقول بأنني أُمّ ولكن أنا أيضاً كان في إمكاني أن أكون أمّاً وأُمثِّل هذه الأدوار. لكن صادف وجودي في (دبي) وليس لأن زوجي يمانع أو أنني اعتزلت التمثيل مثلما ظنّ بعض الأشخاص 

زاهي وهبي: لكنك شاركتِ في أعمال في (دبي) سأتحدّث عنها 

هند باز: صحّ 

زاهي وهبي: هناك عمل قديم تقولين إنّك لا تندمين عليه ولكن لا تُكرّرين هذه التجربة أبداً لو عُرِضت عليكِ، وهو مسلسل "حبّ أعمى"، صحيح؟ 

هند باز: أجل، أنت بحثت جيّداً. في صراحة أجل، وربما زعل منّي المُخرج 

زاهي وهبي: نعم، أستاذ "ميلاد هاشم" 

هند باز: نعم أُستاذ "ميلاد هاشم" وأنا أحبه كثيراً، لكن أنا لا أقول شيئاً على الهواء لا أكون قلته مباشرة للشخص، أقصد إذا لم يكن موجوداً معي على الهواء. أُستاذ "ميلاد" كمُخرِج هو أهمّ من العمل الذي قدِّم. العمل ارتكز طوال الوقت على ملكات جمال وموديلات، وطوال الوقت يقلن: "لا، أنا لا أفعل هذا"، لا يمشي الحال. لكي تنجح في التمثيل يجب أن يأتي الممثل وهو يدوس على نفسه وعلى شخصه ليُخرِج من نفسه شخصية، لكن كل اللواتي كنّ معنا كنّ يردن أن يظهرن أحسن من الأُخريات وأرتب من الأُخريات فضاعت الطاسة كما يقولون والدليل أنّ المسلسل توقف عن الهواء 

زاهي وهبي: صحيح، أتذكّر لأنه كان على شاشة "المستقبل" حينها وأنا كنت هناك وكانت "المستقبل" في عزّها وذروة نجاحها 

هند باز: طبعاً 

زاهي وهبي: حضرتكِ ضدّ مُشاركة ملكات الجمال وعارِضات الأزياء في الأعمال الدرامية وفي التمثيل؟ 

هند باز: لا أنا لست ضدّ، مثلما عندي حلم هن أيضاً يحلمن في التمثيل، لكن هل يستمررن أم لا فهذا شيء يعود لهن ولكم يشتغلن على أنفسهن وكم يطوِّرن أنفسهن، لأنّ حتى نحن كممثلات، أنا بصراحة قبل يوم من الانفجار كان عندي موعد مع المُخرج "شادي حنّا" وكان اللقاء معه حلواً جداً. قلت له، في كلّ مرة نحن نمثِّل كأننا نُمثِل للمرة الأولى، هناك هذا الخوف وهذا القلق، وتقول إنّك تريد أن تخلق شخصية لا تشبه الشخصيات التي سبقتها وعليك أن تبحث عن تفاصيل، ونحن الآن الممثلون والدارسون نتصل بأساتذتنا ونطلب منهم أن يقيموا لنا Workshops من أجل أن نشتغل على أنفسنا ونبحث عن أنفسنا ونُخرِج أشياء من أنفسنا. أنا لست ضدّ شيء أبداً ولا يوجد صحّ أو غلط، هن على بالهن أن يمثلن فقط شرط أن يكنّ أتين إلى الـ Set وهن راغبات

زاهي وهبي: كيف لا يوجد صح أو غلط؟ هل لا يوجد صح أو غلط في الحياة؟ 

هند باز: أنا لا أقول بأنه يوجد صح وغلط، أعني ليس غلطاً أن تمثل عارضة الأزياء، ليس غلطاً، لكن هي تُقرّر إذا كانت ستُكمِل في التمثيل أو لا تُكمِل، في يدها الموضوع وليس في يد أحد آخر

زاهي وهبي: بناءً على موهبتها، بناءً على تطوّرها، بناءً على الخبرة التي يُمكن أن تكتسبها 

هند باز: بناءً على تطوّرها وشغلها وعلى قبول الجمهور لها أيضاً. على فكرة، في هذه السنوات التسع التي كنت فيها في الخارج، عندما كنا أنا وزوجي نأتي إلى (لبنان) كانوا يقولون لنا: "ضيعانها أن تتوقّف، نحن نحبها"، فهم لعبوا دوراً كبيراً في أن أرجع لأنهم صاروا يحسّسون زوجي بالذنب، وهذا الشعور بالذنب ساعدني على الرجوع. إذاً أنا أُحب أن أشكر كل شخص كنت ألتقي به ويقول لي كلاما مُشجّعاً ويشجّعني على الرجوع، فأشكرهم

زاهي وهبي: من أجل هذا أنا قلت أنّك ظللتِ حاضرة في ذاكِرة الناس الذين يحبونكِ وذاكرة المُشاهدين. قلتِ إنّه كان عندكِ لقاء قبل انفجار المرفأ بيوم مع الأُستاذ "شادي حنّا" 

هند باز: صح

زاهي وهبي: معنى ذلك أنّ هنالك مشاريع وبدأنا نعود إلى المشهد؟ 

هند باز: إن شاء الله، أجل. بدأت على الأقل 

زاهي وهبي: أنتِ قلتِ في الربورتاج أنه ليس الكلّ يعرفون، المنتجون والمخرجون لا يعرِفون أنّك رجعتِ إلى البلد كي يقدّموا لك عروضاً

هند باز: صح. لأنّ في Event في الـ Murex أكثر من شخص، مثلاً أُستاذ "شكري أنيس فاخوري" من الكتّاب الذين أحبهم أيضاً قال لي: "يا ابنتي أينك؟ ضيعانكِ، هكذا تتركين؟" فقلت له: "يا أُستاذ لم تمضِ سنة على رجوعي إلى (لبنان)، فقال: "نحن لم نعرف ذلك". والمُخرج أيضاً والمنتج "سام لحّود" أيضاً نفس السؤال وقال لي: "كنت طرحت إسمك لفيلم سينمائي فوافقوا وقالوا لي أجل أينها؟ فقلت لهم في (دبي)"، فقلت له: أنا رجعت. فمن هنا بدأت أشعر أنه لا، ليس غلط إن أعطيت عِلماً وخبراً عن عودتي إلى (لبنان) وإلا كيف سيعرفون؟ 

زاهي وهبي: شاركتِ أثناء إقامتك في (دبي) في دراما إماراتية وفي مسرحية أيضاً، في عمل مسرحي. ربما أشهر الأعمال التي شاركتِ فيها هي "زمن طنّاف"!

هند باز: "زمن طنّاف" الذي نال جائِزة أفضل عمل رمضاني ولاقى استحساناً كبيراً عند الشعب الإماراتي وكانوا يستقبلوني بحفاوة كبيرة على المطار لأنه مسلسل كوميدي والإخراج أيضاً كان حلواً جداً والنص أيضا حلو وأنا عن جدّ أوجّه لهم تحية كبيرة جداً أيضاً لأنهم أعطوني هذه الفرصة، وهذا العمل قرّبني كثيراً أيضاً من الشعب الإماراتي 

زاهي وهبي: الأعمال التي شاركتِ فيها ألم تكن ترضيكِ؟ ألم تكن تملأ فراغاً؟ 

هند باز: بلى، تملأ فراغاً ولكن عندما أتوقّف عن التصوير وأشاهد، وكما تعلم في الفترة التي غبت فيها هبّت الدراما العربية اللبنانية في شكلٍ قويٍّ جداً، وفي المسرح صار هناك عدّة أعمال. عندما كنت آتي إلى (لبنان) لم أكن ألحق، من مسرحية إلى مسرحية. وعندما أرجع وأُشاهد مسرحية "جورج خبّاز" الذي شاركت معه أحسّ بحنين وغصّة كلما جلست وشاهدت وأفكّر، هؤلاء الأشخاص أنا عشت معهم وهذا المسرح أنا وقفت عليه 

زاهي وهبي: حتى أساتذتكِ الذين ذكرتهم كانوا دائِماً يُقدّمون مسرحيات في هذه الفترة مثل "غبريال يمين" و"كميل سلامة" و"ميشال جبر"

هند باز: صحّ. كل المُخرجين والممثلين الذين قدّموا مسرحيات كنت أحاول أن أُتابعهم كلهم بصرحة

زاهي وهبي: كنت تشاهدين العروض عندما تكونين هنا؟

هند باز: أجل طبعاً. أنا أُحب المسرح كثيراً 

زاهي وهبي: ما هي المُتعة التي يعطيها لكِ المسرح سواء كممثلة أو كمُتفرّجة؟ 

هند باز: كمُتفرّجة أجلس وطوال الوقت أعيش معهم. في آخر مسرحية للممثلة "رولا حمادة" أنا غادرت المسرحية 

زاهي وهبي: نعم، "رسالة إلى آن فرانك"

هند باز: صارت رجلاي ويداي تؤلمانني، فتساءلت: "ماذا حدث لي؟"، وأنا تأثّرت كثيراً بالمسرحية، فقلت لها: "رولا لا أدري ما أصابني، أريد أن أُغادر لأن يداي ورجلاي تؤلمانني"، لقدر ما عشت معها طوال الوقت، فأعيش معهم وأفرح أيضاً من قلبي إذا شخص أبدع على المسرح، من قلبي أُصفّق له وأحسّ أنّ هذا الشخص يستفزّني لأن أُقدّم أفضل كممثل، يتحدّاني

زاهي وهبي: وعندما تكونين على المسرح؟ 

هند باز: أوه، شعور مختلف، أحلى مكان لي هو المسرح

زاهي وهبي: بين التلفزيون والمسرح تختارين المسرح؟ 

هند باز: صح

زاهي وهبي: يعني الآن إذا الأُستاذ "جورج خبّاز" مثلاً عرف أنك هنا وعرض عليك المُشاركة معه مُجدّداً أو أيّ مسرحي لبناني آخر 

هند باز: إذا المسرح وقته قصير. المشكلة مع "جورج" أنه إسم الله يشتغل تسعة أشهُر وعروضه طويلة

زاهي وهبي: هذا حلم كل مسرحي

هند باز: طبعاً لكن أنا أولادي صغار مثلما شاهدتهما في الربورتاج

زاهي وهبي: الله يخليهما لكِ

هند باز: ووالدهما ليس في البلد، فقط هذا الشيء. لكن إذا جاءني عرض مسرح أو تلفزيون أنا أختار مسرح. صارت معي في (دبي) عندما قمت بذلك العمل المسرحي، كان قد جاءني عرض لمسلسل، فسألوني: لماذا اخترتِ مسرح؟ قلت لهم: "أعطيت كلمتي" كيلا يزعلوا، لكن أنا كنت أرغب العمل على المسرح 

زاهي وهبي: أيّ نوع مسرح مفضّل بالنسبة لحضرتكِ؟ المسرح الكوميدي أو المسرح الدرامي أو المونودراما؟ 

هند باز: أحب كل شيء، أُحب التنوّع، أحب الكوميديا كثيراً لكن أيضاً أُحب المسرح الهادف الذي يحتوي على رسالة، وأُحب كل أنواع المسرح إلا المسرح الغنائي الذي لا نقول عنه مسرح إنما هو عرض، لكن أي شيء يتقدّم لي إذا كان الدور حلواً أكيد أُحب أن أرجع إلى المسرح 

زاهي وهبي: يعني يمكننا أن نقول اليوم إنه إذا عُرِضَ عليكِ عمل مسرحي لا تحتاجين إلى وقتٍ كثير لتفكّري، عندك استعداد لهذا 

هند باز: أجل أكيد، أتمنى 

زاهي وهبي: إذا أحد المسرحيين الذين يعرفونك سواء الذين درّسوكِ أو الذين اشتغلتِ معهم 

هند باز: أكيد، أتمنّى، أو أشخاص جُدُد. هناك "جاك مارون" وهو مخرج 

زاهي وهبي: نعم، شاهدت له أكثر من مسرحية 

هند باز: أنا لم أستطع مشاهدة مسرحياته لأنني لم أكن هنا لكن أسمع كثيراً عنه وأعرِف أنه يقوم بـ Workshops، فأيضاً أُحب بصراحة أن أشتغل معه. قالوا لي أنه أيضاً شغوف جداً بعمله، وعمله حلو جداً 

زاهي وهبي: صحيح، يتعب على شغله. إذاً رسالة إلى "جاك مارون"، إذا كان يشاهدنا

هند باز: أنا لم أتعرّف عليه بعد ولا هو يعرفني 

زاهي وهبي: حضرتكِ مستعدّة إذا قدّم لك عرضاً، مستعدّة للشغل معه

هند باز: أكيد 

زاهي وهبي: إسمحي لنا، قبل أن نتوقف مع استراحة سريعة، أن نوجّه تحيّة لـ (بيروت) من خلال أُغنية (بيروت) التي هي كلماتي وموسيقى وغناء "محمّد المرباطي" من (البحرين) ثم استراحة ونعود إلى الحوار مع حضرتكِ "هند باز" 

المحور الثاني 

زاهي وهبي: إذاً نتابع "بيت القصيد" مع الممثلة اللبنانية السيّدة "هند باز"، أكرّر ترحيبي بعودتكِ إلى (لبنان) بعد غياب تسع سنوات كما قلنا في (دبي)  

هند باز: شكراً 

زاهي وهبي: قلتِ لي أنكِ كنت تتابعين الأعمال اللبنانية وتشاهدين رفاقكِ وزملاءكِ وإلى آخره، لكن مُستوى الدراما اللبنانية في شكلٍ عام في رأيكِ كمشاهدة وكممثلة تطوّر في السنوات الأخيرة أم تراجع؟ 

هند باز: لا أكيد تطوّر، هناك الكثير من التطوُّر خاصة بوجود شركات منتِجة جديدة على الساحة اللبنانية ووجود مُخرجين وأسماء كبيرة وممثلين والكتّاب موجودون عندنا أيضاً، ونحن عندنا مواهب، وربما قبل ذلك ينقصنا أكثر أن يكون عندنا دعم مادي. فلا، مسرورة جداً لكن أنا عندي القليل من الحسرة على المسرح وأحبه أن يكون أفضل في (لبنان)، يعني يكون مدعوماً مادياً مثلما كنت أقول لك قبل التصوير. يعني حاكم (الشارقة) الذي أكنّ له كل الاحترام، غير أنّه يدعم المسرح مادياً يأتي ويشاهد ويشجِّع الشباب لكي يُقدّموا أفضل مع أنهم جُدُد 

زاهي وهبي: هناك "الهيئة العربية للمسرح" في (الشارقة) التي تدعم الأعمال المسرحية في مُعظم البلدان العربية 

هند باز: صحّ. أنا أتمنّى أن يكون عندنا مهرجان سنوي تُقدَّم فيه مواهب جديدة أو حتى أن يقدّم مُخرجون مُخضرمون أعمالاً حلوة. مسرورة جداً بالدراما اللبنانية لكن أيضاً أحب أن تكون في المسرح حركة أكثر 

زاهي وهبي: تسنّى لك قلنا أن تشاهدي الأعمال المسرحية عندما كنت تأتين إلى (لبنان)  

هند باز: دائماً أشاهد 

زاهي وهبي: أتصوّر أنّ المسرح اللبناني يتميّز في أنه ناضج وجريء في طروحاته، توافقين على هذا الشيء؟ 

هند باز: أجل لأنّ في النهاية إذا لم يكن هناك جرأة في المسرح، وحتى مثلما كان يقول لنا أساتذتنا: "الممثلة لا تذهب في الدور إلى الآخر إذا أراد الكاتب ألا يذهب إلى الآخر في أفكاره وفي كتاباته"، الفنّ هو جرأة وهو تعبير لأقصى الحدود، لا توجد حدود. لكن أنا أكون مسرورة جداً بالمسرح اللبناني، أكون مسرورة جداً 

زاهي وهبي: نعم، إن شاء الله نشاهدكِ على خشبة المسرح اللبناني 

هند باز: شكراً 

زاهي وهبي: حضرتكِ شاركتِ أو قدّمت أعمالاً اجتماعية وأعمالاً كوميدية، أعمالاً جادّة وأعمالاً ضاحكة إن استطعنا استخدام هذا التعبير. أين تجدين نفسك؟ 

هند باز: أنا أُحب التنوّع في الأدوار، أحب أن أقوم بكليهما لأنني لا أُحب أن أُحصَر فقط في إطار الكوميديا ولا في إطار التراجيديا أريد كليهما. لكن أقول لك إنّ الناس الآن في حاجة، وهذا قبل "الكورونا"، يعني أقابل سيّدات مَرِحات يقلن لي: "كيف حالكِ يا مرِحة؟ هيا ستكتبين لنا مسلسلاً، نريد أن نضحك". الناس كما قلنا منذ ما قبل "الكورونا" ونحن نمرّ في أزمات في (لبنان)، لا نريد أن نشتكي دائِماً بل نريد أن يظلّ عندنا أمل ومتفائلين، لكن الناس في حاجة لأن تضحك. الناس تعبون ويريدون كوميديا، على بالهم، إن شاء الله الآن حينما تتحسّن الأوضاع بعد فترة سيكون ذلك، وأتمنّى على الكتّاب أيضاً ونحن عندنا كُتّاب مَرِحون جداً وعندهم روح الفكاهة 

زاهي وهبي: "هند باز" يُقال دائِماً إنه من الأسهل أن تجعلي المُشاهد ربما يذرِف دمعة، أسهل أن تجعلينه يتأثر ويحزن ويبكي، وأصعب أن تجعلينه يضحك 

هند باز: صح 

زاهي وهبي: هل من الصعب إلى هذه الدرجة إضحاك المُشاهِد أو المتفرِّج؟ 

هند باز: الإنسان عندما يكون يُشاهد مسلسلاً ويبكي فهو يُقدّم تقريراً مع الشخص الذي يمثل

زاهي وهبي: يضع نفسه مكانه 

هند باز: أجل أو يذكِّره بشيء في حياته أكيد، يلامسه في مكان من الأماكن كي يبكي. الكوميديا لماذا صعبة؟ إذا أردت أن أتحدّث كممثلة أُعطِيت دوراً كوميدياً، هناك شعرة بين أن أكون سمِجة وبين أن يقولوا إنّها مهضومة ومرِحة وقريبة إلى القلب وأُضحكهم. وكي تُضحك المشاهد اللبناني المثقف خصوصاً الذي يفهم، وطبعاً الآن بوجود الـ Net Flix لا تستطيع أن تتذاكى عليه وتُضحِكه كيفما كان. إذا يجب وجود سيناريو قوي جداً ومرِح، كوميديا الموقف التي نحن اللبنانيون نحبها، وممثل حقيقي وخفيف الظل لكي يُضحِك المُشاهِد 

زاهي وهبي: إذاً ما من شكّ أننا في حاجة كلّنا إلى جرعات من الضحك ومن الترفيه ومن التنفيس من كثرة الضغوط التي نعيشها في حياتنا

هند باز: صح

زاهي وهبي: ما هي معاييركِ لقبول دور أو رفض دور "هند"؟ أيمتى تقولين نعم وأيمتى تقولين لا؟ بناءً على ربّما مضمون العمل، إسم المُخرِج، إسم المؤلِّف، ما هي المعايير؟ 

هند باز: أولاً أُحب أن أشتغل مع مُخرِج شاطر. نحن الممثلون مهما قلت إنّنا نعرِف، نحن في حاجة إلى عين تراقبنا. ربما إحساسي لا يصل، ربما هناك مشهد كليشيه أؤدّيه أو هناك القليل من الـ Monotony في تمثلي ولا يكون حلواً فأُحب أن يتدخل المُخرِج ويُديرني صحّ. أولاً يجب أن أُحبّ الدور وأحسّ أنّه قريب مني، ليس قريباً من شخصيّتي لكن أن يكون النصّ قريباً إلى قلبي وأُحبّه. الشيء الوحيد الذي أرفضه كسبب زائِد إذا كانت الأدوار جريئة وهذه المسألة يلومني كثيرون عليها، لكن أنا من بيئة نوعاً ما مُحافِظة فلا أستطيع أن أؤدّي أدواراً جريئة، ومن أجل هذا ربما ممكن أن أرفض دوراً إذا كان جريئاً، خاصةً إذا دور تلفزيونيّ 

زاهي وهبي: نعم، جريء في أيّ معنى؟ 

هند باز: يعني يحتوي على مشاهِد فيها قبلات مثلاً 

زاهي وهبي: نعم، مشاهِد حميمة وأشياء من هذه النوع 

هند باز: نعم 

زاهي وهبي: رفضتِ دوراً حسبما قرأت، عُرِضَ عليكِ، دور ملِكة جمال العرب صحّ؟ مسلسل عربي ربما أو شيء من هذا 

هند باز: اتصل أحدهم بي لدور بنت عُمرها 22 سنة فقلت له: "أنا أولاً لا أمتلك مقومات ملكة جمال بصراحة"، وأنا كان عُمري أربعين سنة حينها وهو يريدها في عُمر العشرين، فقال لي: اختاري دوراً آخر وكذا، ومن الأدوار الأُخرى التي قرأتها قال لي: أنا أراكِ في هذا الدور، لكن لم أشعر أن الدور مناسباً. هناك مصداقية أيضاً في النهاية، غير معقول أن أؤدّي دور ملِكة جمال، لا تستوي الأمور 

زاهي وهبي: على سيرة المسلسل العربي، وهذا كان ضمن مسلسل عربي، هناك ظاهرة الأعمال المُشتركة، يعني ظاهِرة إلى حدٍّ ما جديدة في الدراما العربيّة، عُمرها سنوات. أعمال سورية لبنانية مصرية مُشتركة أو لبنانية سورية خليجية مشتركة إلى آخره. كيف تجدين هذه الظاهرة؟ هل أدّت إلى إضافة جيدة للإنتاج الدرامي؟ 

هند باز: من زمان كنّا نقول ليتكم تقدّمون أعمالاً مُشتركة. أحببت كثيراً الأعمال المُشتركة، أحببتها كثيراً. نحن نتعلّم من بعضنا البعض، وجود الممثل السوري يضيف كثيراً، والممثل المصري يُضيف كثيراً وكذلك الممثل اللبناني، هذه الخلطة حلوة 

زاهي وهبي: ألم يُعرَض عليكِ هذا النوع من الأعمال أثناء وجودكِ في (دبي)؟ لأنّ هناك جزءاً منها تصوّر في (دبي)، بعض الأجزاء الطويلة من بعض المسلسلات تصوّرت في (دبي)

هند باز: عندما كان أولادي صغاراً لم أكن قادرة على العمل كما تعرِف كونك في الخارج ولا أحد مع الأولاد. عند ولادة إبنتي "سيلين" كانوا قد بدأوا بتلك الأعمال المُشتركة، فلماذا قلت لك، أكيد مسرورة جداً بأولادي وأكثر الله من خيره أعطاني أكثر مما أحلم به 

زاهي وهبي: الله يخلّيهما لكِ 

هند باز: أولادي وكلّ ما أعطاني، وأنا أتعلّم بهما، لكن في وقت من الأوقات شعرت ربما في لا وعيي أنني أقول أنّهما اللذان يمنعانني وبسببهما لا أستطيع أن أشتغل لكن لا يمكنني أن أتركهما، فهذه المسألة أيضاً ساهمت في إحداث هذه الخضّة قليلاً 

زاهي وهبي: أثَّرَت على علاقتكِ بأولادكِ

هند باز: لا، أبداً. علاقتي بأولادي جيدة جداً لكن ربما أنا في لا وعيي لا أستطيع أيضاً تركهما 

زاهي وهبي: غير التمثيل، عندما كنتِ في (دبي) ما هو أكثر ما كنتِ تشتاقين إليه أو تحنّين إليه في (لبنان)؟

هند باز: كلّ شيء في (لبنان). كنت أقول لهم أشتاق إلى الشجر والهواء في (لبنان). (دير قوبل) القرية التي أعيش فيها أُحبّها كثيراً وتعني لي. يعني أثناء سيرك في (لبنان) يسلّم الناس كلّهم على بعضهم البعض ولو لا يعرفون بعضهم البعض. قُرب الناس من بعضهم البعض والمحبّة، يعني عندما أي شيء يحدث في (لبنان) كلّنا نلتمّ، هذه اللمّة لا تجدها في الخارج. دائِماً عندك شعور 

زاهي وهبي: شاهدنا شباب وصبايا (لبنان) بعد انفجار المرفأ وكيف هبّوا من كل المناطق وكل الطوائف 

هند باز: بالنسبة لي هم أبطال والله يعطيهم ألف عافية. عن جد كم يكبر قلب المرء. هذا الحزن وهذه الصدمة التي صدمتنا في الانفجار، أعاد لنا هؤلاء الشباب 

زاهي وهبي: أعطونا القليل من الأمل 

هند باز: أعطونا أملاً، عن جد بالفعل 

زاهي وهبي: في الحقيقة أنا عدت وسألتكِ عن موضوع الهجرة وموضوع (لبنان) تمهيداً لتقديم رأي لزميلتنا "ريحان يونان" ضمن "قطع وصل" في مسألة علاقة الإنسان الذي يُهاجر ويكون يشتغل في الفن والإعلام وهذه القضايا، يعني علاقة بالمكان الأول وتأثير هذا الأمر على شغله. نسمع "ريحان" ثم نعود ونسمع تعليقكِ 

ريحان يونان – قطع وصل:  

أيّ عمل إبداعي هو عمل في المُحصّلة قائم على المشاعر، والمشاعر تولد أكيد في شكلٍ أكبر في المكان الأوّل، في المفاهيم الأولى للأمور، مفاهيم الأرض والبيت والعائِلة. فمن الطبيعي أن يكون المبدِع متعلّقاً بمكانه الأول في شكلٍ أكثر من غيره رغم أنّ أيّ إنسان يغترب عن الوطن، لا أن يَهجُر أو يهاجِر بل ربما يُهجّر، ولكن الاغتراب عن الوطن هو في المُحصّلة شيء يشعُر به كل مَن غادر منطقتنا، المنطقة العربيّة. للأسف نحن نعرِف أنّ الأوضاع الراهنة في الوقت الحالي والأوضاع التي كانت موجودة منذ زمن هي التي تدفع إمّا للتهجير قسراً أو للهجرة، فبالتالي لا أحد كان يرغب في ترك بلاده ولكن الظروف دائِماً تدفعه. الكل يتعلّق، وأنا أتحدّث عن تجربة شخصيّة، الكلّ يراودهم حلم العودة وهناك مَن يُصرّون عليه ويحقّقونه مثلي. لماذا نرجع؟ لأنّ هناك بحثاً دائِماً عن الذات، هناك بحث عن الهويّة، هناك بحث عن الانتماء الأهم والأعمق الذي هو الأرض واللغة والموسيقى والثقافة، أن نكون معنيون بالقضايا الموجودة. هناك ازدواجيّة للأسف كبيرة جداً عند أيّ شخص مُقيم في الخارج لأننا في بيوتنا نكون نعيش في وطنٍ مُصغّر، وخارج البيوت نكون نتفاعل مع المُجتمع المستقبِل والمُضيف وربما المانح لجنسيته أيضاً، ولكن هناك دائِماً حاجز خصوصاً في البلاد التي يكون فيها إثنيّة معيّنة مثل حالتي في (السويد) أو في (بريطانيا) في الوقت الحالي، هناك دائِماً شعور بأنّ أنا أيضاً عندي وطن، أنا أيضاً عندي بيت، أنا أيضاً عندي أرض، لهذا تكون العودة. ولكن للأسف هناك خذلان كبير جداً من قِبَل المنظّمات السياسية في كل

 العالم العربي، فشلت دولنا العربية بعد التقدّم وإحراز الاستقلال في صنع مشاريع دول حديثة، ربّما لذلك نعود ونرحل ولكن الرحيل ليس عن الأرض ذاتها إنّما بسبب ربما ظروف أو أوضاع موجودة، وستكون العودة إلى الأرض لأنّ الأرض ثابتة. تتغيّر الأمور وتتبدّل، يكون هناك احتلال، تكون هناك وصاية ربما في بعض الدول ولكن دائِماً هناك عودة إلى الأرض لأنّ الأرض ثابتة، الأرض التي نحن منها وهي منّا 

زاهي وهبي: شكراً لزميلتنا العزيزة "ريحان يونان". تعليقكِ 

هند باز: شو حلو. أولاً أُريد أن أوجِّه لها تحيّة، إسم الله عليها وعلى هذه الطلاقة في التعبير، ما قالته حلو جداً. كل ما قالته معها حق فيه، في النهاية نرجع للأرض، عندنا هذا التعلّق. أنا أتذكّر أيضاً أنّ من الأشياء التي كنت أفتقدها عندما كنت في (دبي) هي الجَمْعة العائِليّة خاصة حينما كانا جدّتي وجدي لا يزالان على قيد الحياة، كنت أعرِف أنّ أهلي يزورانهما وأنّ خالاتي مجتمعن هناك وخالي وأشتاق لأهلي كثيراً وأشتاق لجدّتي التي ربّتني، فأصعب شيء كان أنه في أحلى بلد في العالم لا تقدر أن تحصل على هذه الجَمْعة الحلوة 

زاهي وهبي: تحدّثت "ريحان" عن المكان الأول، المكان الأول هو الوطن 

هند باز: طبعاً 

زاهي وهبي: وهو أيضاً أمكنة داخل هذا الوطن. حضرتكِ اليوم تعيشين في (دير قوبل) التي هي ضيعتكِ 

هند باز: صح

زاهي وهبي: أمكنتكِ الأولى هل تعني لك؟ يعني عندما ترجعين إلى مكان الدراسة إلى مكان الطفولة إلى مكان حدث فيه ربما أول حبّ في حياتكِ

هند باز: لا تُحدِث لنا مشاكل الآن (تضحك)، مثلاً أنا إذا رجعت في ذكرياتي حينما كنّا نذهب إلى ضيعة جدّتي وجدّي، كان جدّي يزرع كما تعلم في السابق، ليتنا نرجع إلى هذه الحياة السابقة، أنا عندي حنين كبير لكلّ شيء قديم، يعني أُفضِّل القديم على الـ Trend الجديد، كنت أذهب مع رفاقي إلى النهر حيت نقوم بـ Picnic ونمشي في الضيعة. في ضيعة والدتي، لأن ذكريات طفولتي هناك تعني لي الكثير، عندما أذهب إلى هناك أحسّ بأنني رجعت صغيرة في عُمر الأولاد وأرجع أكيد وأجلس على بلكون جدّتي. طفولتي في قرية والدتي (دير قوبل) تعني لي لأنّني في مراحل الجامعة كنت أعيش هناك ويأتون رفاقي ليزوروني. مثلاً اليوم مررت قرب الجامعة اللبنانية، يعني دائِما عندنا حنين لكلّ شيء مثلما قلت، أماكن لأن عندنا فيها ذكريات. أحببت كثيراً ما قالته، إننا في الآخِر نرجع إلى الوطن، عن جدّ 

زاهي وهبي: صحيح، ونحن في انتظار رجوعها على كلّ حال. "ريحان" أقامت فترة طويلة في (بيروت) أيضاً 

هند باز: صعب ذهابها 

زاهي وهبي: طبعاً، هي ذهبت بسبب الارتباط أيضاً والزواج ونقول لها مبروك ولو متأخّرة  

هند باز: الله يوفقها            

زاهي وهبي: ما أكثر ما تحملينه من طفولتكِ؟

هند باز: من طفولتي أتذكّر الأشياء الحلوة، يعني أكيد ذكرياتي مع أخي، ذكرياتي مع أهلي، مع بيت جدّي كما قلت لك، مع الأشياء في الضيعة 

زاهي وهبي: أنا أقصد في شخصيّتك 

هند باز: تقصد شيئاً أنا أحمله؟

زاهي وهبي: تحملينه من طفولتك

هند باز: أنا مندفعة منذ أن كنت صغيرة وشغوفة. أنا مثلاً إذا أحد يكون يعلّمني شيئاً، وهي مسألة أحملها منذ أن كنت صغيرة والآن أشتغل عليها، أتحمّس كثيراً وإذا أحد علّمني شيئاً أبدأ في الأسئِلة ولا أسمع للآخر كي أبدأ في الأسئلة لأنني أُريد أن أعرِف 

زاهي وهبي: لكن الإصغاء حلو أيضاً، سماع السؤال قبل الإجابة 

هند باز: يجب أن أشتغل قليلاً على الحماس وأن يكون عندي القليل من 

زاهي وهبي: القليل من التوازن 

هند باز: القليل من التوازن. حين كنت صغيرة كنت أُقلِّد كثيراً، كان رفاقي يقولون لأساتذتي في المدرسة أنني كنت أقلّدهم عندما يدخلون إل الصفّ أو الحصّة، فكانوا يلحقونني في الفُرصة ويقولون لي: "هيّا قلّدينا" 

زاهي وهبي: هل ما زلتِ تقلّدين؟ 

هند باز: أُقلِّد أحياناً أشخاصاً

زاهي وهبي: مثل مَن؟ 

هند باز: أشخاص ليسوا معروفين، أشخاص يصادف أن أجالسهم وتكون شخصيّاتهم أحيانا نافِرة جداً فأُقلّدهم، فهذه المسألة أحملها منذ طفولتي وما زالت معي 

زاهي وهبي: وهذه تُساعدكِ في التمثيل

هند باز: طبعاً

زاهي وهبي: وفي تجسيد الشخصيات 

هند باز: أجل، يعني من اللازم أن يتجالسوا في جلسة عادية وأنا أكون أُراقب ما قالت له وكيف كانت ردّة فعله وكيف تصرّف وكيف ارتبك وماذا فعلت هي، فأكون أجلس معهم لكن لا أحد ينتبه. لاحقاً أقول لهم: هل انتبهتم لما حدث؟ فيقولون لي: كلا، ثم أقوم بالتقليد ويدور الضحك والتعليق قائلين: ظنناكِ لا تستمعين

زاهي وهبي: "هند باز" تحدّثنا عن المكان الأول، لو رجعنا قليلاً إلى الأعمال الأولى وإلى البدايات. في فترة من الفترات شكّلتِ شبه ثنائي مع "باسم مُغنيّة" صحيح؟ 

هند باز: صحّ، "باسم" رفيق دربي وأُحبه كثيراً. أوجّه له تحيّة كبيرة 

زاهي وهبي: كم من الممكن أن يكون هناك كيمياء بين الممثل والممثلة أو بين إثنين يؤدّيان مشهداً، كم الكيمياء تُساعد؟ هل في إمكاننا أن نتحدّث عن كيمياء بينكِ وبين "باسم"؟

هند باز: صحّ، مئة في المئة. كان هناك الكثير من الكيمياء بيني وبين "باسم"، كممثلين وكأصدقاء نحن نتّفق كثيراً. على فكرة كل الشباب عن جدّ، مثلاً "وديع أبو شقرا" صديق، "باسم"، "يورغو شلهوب" ونحن لم نشتغل معاً لكن أرغب كثيراً أن أشتغل معه، "طلال الجردي"، الفنان الكبير أكيد "جورج خبّاز"، أيضاً كانت هناك كيمياء كبيرة على المسرح بيني وبينه 

زاهي وهبي: فقط الشباب الذين تُحبّين أن تُمثّلي معهم؟ 

هند باز: لا، نكمل بالممثلات. النجمة "رولا حمادة" أُحبّها كثيراً، "كارمن لبُّس"، "ورد الخال"، "نادين الراسي" أيضاً اشتغلنا معاً وأيضاً كانت هناك كيمياء حلوة جداً بيننا. المشكلة إن نسينا أحدهم قد يزعل منّا

زاهي وهبي: على كل حال إن شاء الله نعود ونشاهدكِ مع كل هذه الأسماء التي تذكرينها ونعود ونشاهدكِ في الأعمال اللبنانية والأعمال المُشتركة أيضاً. شاركتِ في برنامج "صباحو" في التلفزيون 

هند باز: كنت حينها غير جيّدة في الأداء بالمرّة وليس بسبب البرنامج مع أُستاذ "عبيدو باشا"، حرام "عبيدو" عانى 

زاهي وهبي: ربّما "عبيدو" عذّبك أو 

هند باز: لا لا حرام أنا عذّبت "عبيدو". كنت صغيرة وشخصيّتي      

زاهي وهبي: يُعذّب "عبيدو" وليس أنه لا يُعذِّب

هند باز: "عبيدو" كان يقول لي على الـ Ear Piece، سأريك لاحقاً ما سأفعله، يريدونني أن أكون جديّة قليلاً وكما تعلم كنت في أوّل انطلاقتي وأُمثِّل والدنيا كلّها لم تكن تسعني. تعلم عند الشباب يكون ذاك الحماس، فكنت أُريد أن أمزح مع الضيف وأضحك معه، ثم قال لي "عبيدو" شيئاً على الـ Ear piece فضحكت على الهواء وجنّ. لاحقاً قلت له: "عبيدو"، أنا تعلّمت الكثير منك وأُحبّك كثيراً لكن أنا لا أناسب هنا، هذا ليس مكاني  

زاهي وهبي: لماذا خضتِ التجربة 

هند باز: لا أدري، طلبني على الهاتف "عبيدو" فقلت له: "أنا أُقدِّم برامج؟ أكيد لا، ومباشر؟ ومسؤولية؟ بصراحة لم يكن من اللازم أن أُقدِّم يعني الآن أقول لك هذا، لم يكن من اللازم. لكي تكون مُقدّم برامج مثل حضرتك 

زاهي وهبي: عفواً عفواً

هند باز: عن جد عندما قالوا لي عن دعوتك قلت لهم، "مع زاهي وهبي"؟ قالوا لي: نعم، قلت يجب أن أقرأ ثلاثمئة كتاب، فقالوا لي: "اقرئي مئتين وتعالي". يجب أن يكون عند الُمقدّم أولاً نُضج وأنا لم يكن عندي النُضج حينها لتقديم برنامج صباحي، لا أدري، لم أكن آخذ الموضوع في جديّة بصراحة لكن تعلّمت الكثير وكان ذلك جيداً 

زاهي وهبي: على الأقل عرِفتِ أنه ليس من اللازم أن تُقدّمي 

هند باز: لا، من اللازم أن أُقدِّم لكن ليس برنامجاً صباحياً في كادر جدّي إلى هذا الحدّ، لا أجد نفسي. وعندما أكون مع مقابلات سياسية هناك الشطارة، فأنا ماذا كنت أفعل؟ كنت استخدم خبرتي وكنت أقول: "الحديث شيّق جداً معك ونحن 

زاهي وهبي: على كلّ حال ليست كل الأشياء التي نشاهدها على التلفاز فيها شطارة 

هند باز: لكن المُباشَر يفضح 

زاهي وهبي: نعم، وهناك الكثير من الناس ينفضحون، موجودون

هند باز: أنا لم أنجح في تقديم برنامج صباحي لكنّي تعلّمت 

زاهي وهبي: إلى جانب التمثيل هل هناك شغف آخر في هذه الحياة؟

هند باز: هذه الفترة على فكرة أرغب في تعلُّم كل شيء ليس له علاقة بالشغل، أنا لا أجيد ركوب دراجة بدولابين، أولادي يجيدون ذلك وأنا لا أجيده وأريد أن أتعلّم، لماذا؟ لا أدري، هذه سأتعلّمها. أتعلّم الآن شيئاً إسمه NLP وهو Neuro Linguistic Programming أو برمجة الأعصاب الدماغية 

زاهي وهبي: إلى هذا الحد؟

هند باز: إسمها كبير على فكرة لكنها بسيطة وحلوة، تجعلك أولاً ترى الأشياء من منظار آخر وتتطلّع إلى الحياة بإيجابية أكثر وليس أن أقول: أنا عندي مشاكل وأنا هكذا، بل أن أجد ما درسته من هذه المشكلة التي وقعت فيها وكيف نتعلّم تقبُّل الآخر من دون أن ننتقد، أتعلّم تقبُّل أي إنسان بكلّ محبّة من دون أن أحكُم عليه. فأُريد أن أُكمِل في الـ NLP وأدرس الـ Masters لاحقاً. أرغب أن أتعلّمClasses On Line Business أيضاً مع أنني لا أعرِف شيئاً عن الـ Business، فقط حشرية، وأكيد إذا هناك Workshop مسرح فوراً أتسجّل 

زاهي وهبي: "هند باز" أهلاً وسهلاً بكِ شرّفتِ "بيت القصيد" 

هند باز: أهلاً بك وأنا أشكرك 

زاهي وهبي: ومثلما قلت لك، أتمنّى لكِ التوفيق في حياتكِ الأُسريّة وإن شاء الله نراكِ في المسلسلات والأعمال المسرحية 

هند باز: أريد رأيك لاحقاً حينما أبدأ في الشغل لأنه يهمّني كثيراً سواء على المسرح أو 

زاهي وهبي: أكيد حاضر، في خدمتكِ وفي تصرّفكِ في أيّ وقت 

هند باز: شكراً لك وأنا تشرّفت

زاهي وهبي: نورتِ "بيت القصيد" أهلاً وسهلاً. شكراً لفريق العمل والشكر الدائِم والأكبر لمُشاهدينا في كل أنحاء العالم. نلتقيكم الأُسبوع المقبل على خير بإذن الله 

 

 

          

 

البرنامج

إعداد
زاهي وهبي وغادة صالح
تقديم
زاهي وهبي
المنتج
غادة صالح
إخراج
علي حيدر
الايميل