الثنائي لامار ومهران مرعب

 

المحور الأول

زاهي وهبي: مساء الخير. ثنائيٌّ في الحياة وفي الموهبة وفي الخيارات الفنيّة والوطنيّة يحملان هَمّ تقديم الموروث الموسيقي والغنائي لوطنهما السليب، فهذا الموروث الفنّي يُمثّلُ محوراً مهماً من محاور تأكيد الهويّة الوطنيّة وترسيخها في مواجهة محاولات طمسها وتزويرها على يد غاصبٍ يُريد احتلال الجغرافيا والتاريخ معاً. ثنائيٌّ مبدِعٌ راقٍ أطلّ منذ ثلاث سنوات من هنا، من "بيت القصيد" بيت المبدعين العرب، وها هو، أعني هما، يُطلّ مُجدّداً عبر البيت نفسه ولكن هذه المرّة عبر الأثير من مدينة (عكّا) في (فلسطين) المحتلّة. أهلاً وسهلاً بالثُنائي المُبدِع "لامار ومهران مرعب"، نوّرتما "بيت القصيد" 

لامار مرعب: أهلاً "زاهي"، أهلاً بك 

مهران مرعب: شكراً "زاهي"، أهلاً

زاهي وهبي: تحيّاتي لكما ومن خلالكما لكلّ (فلسطين). "لامار" نبدأ معكِ، السيّدات أولاً دائِماً. كيف مرّت السنوات الثلاث منذ لقائنا السابق إلى اليوم؟ كيف كانت هذه السنوات الثلاث، سنوات سِمان أم سنوات عِجاف لا قدَّر الله؟ 

لامار مرعب: كانت سنوات مُثمِرة وكان فيها الكثير من الإنجازات، وكان هناك تقدّم. أعمالٌ كثيرة أصدرناها كنّا نطمح دائِماً لأن نتمكّن من إصدارها، وهناك الكثير من الألحان الجديدة والكلمات الجديدة. الحلو أننا حين ننظر إلى عدد السنوات التي مرّت وأين كنّا وأين أصبحنا اليوم نجد تقدُّماً وإنجازات جديدة، هذا الذي يعطينا القليل من النَفَس لأن نُكمِل

زاهي وهبي: عظيم، إن شاء الله دائِماً في تقدُّم وإلى الأمام. "مهران" هل ترى السنوات الثلاث التي مرّت في نفس الطريقة؟ 

مهران مرعب: أولاً تحيّاتنا لك "زاهي"، الاشتياقات كثيرة 

زاهي وهبي: الله يخلّيك 

مهران مرعب: كانت ثلاث سنوات حلوة كما قالت "لامار" ومثمرة. حاولنا أن نقدِّم أشياء جديدة. في العادة اعتدنا مثلاً أن نبحث عن الجمال في ظروف صعبة 

زاهي وهبي: نعم، إن شاء الله دائِماً تكون الظروف سهلة. على الأقل أنا أعرِف الظروف في (فلسطين)، وأنتما تشتغلان تحت الاحتلال والتواصُل مع الوطن العربي ليس سهلاً و"كورونا" جعلت الموضوع أصعب ولكن إن شاء الله نلاقي دائماً طرقاً للتواصُل. لم تقتنعا في فترة "كورونا" في تقديم حفلات On Line، إذا أردت أن أسأل "لامار": ما المشكلة في أن تُغنّي On Line وتوصلي صوتكِ عبر الـ Net وهذا الفضاء للمُستمعين؟ الكثير من الفنّانين قدّموا حفلات On Line

 لامار مرعب: في الحقيقة نحن نتعب كثيراً على الأعمال لنصل إلى المستوى الذي نريد أن يسمع الناس فيه اللحن والتوزيع والغناء وتفاصيل كثيرة، لكن أن تأخذ هذه الأعمال فجأة وتعرضها Live وOn line، هذا من الممكن أن يُخفِّض من جودة ومستوى العمل كلّه، فدائِماً نُفضِّل أن تُعرَض الأعمال في الصورة الأفضل 

زاهي وهبي: نعم، هل بدأتما استعداداتكما لتقديم حفلات مباشرة، بما أن الإجراءات بدأت تخِفّ في مُعظم أنحاء العالم، أم لا يزال الوضع صعباً عندكم؟ 

لامار مرعب: الوضع صعب. خرجنا من الحَجْر لفترة والآن كما يبدو سنرجع إلى الحَجْر 

زاهي وهبي: نعم، الموجة الثانية من "كورونا " للأسف. "مهران" كيف عشت مرحلة الحَجْر؟ كيف عشتموها على المستوى الزوجي داخل البيت طوال الوقت؟ وأنت تعلم كم ظهرت نكات عن المُتزوّجين في زمن "كورونا". على المستوى الفنّي هل كانت مثلاً فترة مُلهِمة لأفكار جديدة؟ لأعمال جديدة؟ كيف عشتموها؟ 

مهران مرعب: في البداية كان صعباً عليّ تقبُّل الموضوع بصراحة. كنت أُصارِع نفسيّتي لكي أكتب موسيقى إضافةً إلى أنّه في ظروف الحَجْر لم يكن عندنا حَجْر كامل في أوقات كثيرة فكنت أذهب إلى الاستديو حيث كان عندي هناك شخص أتعامل معه في شكلٍ شخصي وهو طبعاً الأخ "بشارة الخِلّ"، فكنت أهرب أحياناً للعمل لأن

زاهي وهبي: تهرب من "لامار" يعني 

مهران مرعب: لا، ولا مرّة

لامار مرعب: كنت في الحَجْر "زاهي"، أنا في الحقيقة كنت في الحَجْر

زاهي وهبي: و"مهران" أخذ حريّته على ما يبدو 

مهران مرعب: حبيب قلبي أُستاذ "زاهي"، "لامار" يهربون إليها ولا يهربون منها 

زاهي وهبي: أيوه، هذا كلام

لامار مرعب: لكن أنجزت الكثير من الأعمال، لو أشرح لك كم من الأعمال الحلوة والألحان الجديدة أنهيناها في هذه الفترة، هذه الفترة الكئيبة التي لا أحد منّا كان يرى نهاية لها، كنا نعتقد أنّ لا آخر لها، يعني إلى هذا الحد مُحبطة وإلى هذا الحد كان السواد 

زاهي وهبي: عظيم، نقول إذاً "ربّ ضارّةٍ نافِعة" 

لامار مرعب: ربّما لأنّه فجأة كل الشغل بخلاف شغل الاستديو عملياً انتهى، لا توجد حفلات ولا توجد تمارين وفجأة توقّف كلّ شيء 

زاهي وهبي: نعم. قبل أن أُتابع طرح الأسئِلة عليكما، دعونا في البداية نوجّه الشكر لزميلتنا "هناء محاميد " على تعاونها معنا وعلى تعبها مع "بيت القصيد" ونذهب برفقتكما إلى (عكّا) في "قطع وصل" ونستمع إليكما ونراكما معاً               

لامار ومهران مرعب – قطع وصل: 

لامار مرعب: التحدّيات موجودة دائِماً عند كل الأشخاص أتصورّ وفي كل المجالات. في الفن تصير التحديات أصعب بحُكم الظروف التي نعيش فيها وفي حُكم، ممكن أن أقول، التعتيم الإعلامي. هذه هي الظروف الموجودة

- بعد تقريباً خمس سنوات من احتراف الغناء الشرقي بدأت أُحبّ صوتي. كنت أفكّر أصلاً أنني سأكون مُعالِجة بالموسيقى في البداية ولم أكن أُفكِّر أنني سأكون مُغنّية مُحترِفة بصراحة. منذ أن قرَّرت أنني سأحترِف هذا المجال بدأت جدّياً أشتغل على نفسي وأستثمر في نفسي وأتعلّم وأتمرّن. ولا مرّة توقّفت عن تعلُّم أشياء جديدة

مهران مرعب: عند "لامار" الكثير من المميّزات، تبحث كثيراً عن الدِقّة وتشتغل على هذا الشيء فهي لا تحب أن يكون الشيء كاملاً وخلص، هي تتمرّن وتجتهد وتحب أن تجد كلمات وتُفكِّر في ما يحبه الناس وتسمع من الناس وتقدِّم من ذاتها 

لامار مرعب: أظلّ طوال الوقت أُفكِّر في ما يمكن أن أتعلّمه بعد وإلى أين يمكن بعد أن أتقدّم لأن هناك مجالاً دائماً لأن نتطوّر في مهنتنا ونُقدِّم دائِماً الأفضل  

مهران مرعب: في شكلٍ عام في الحياة أنا لا أبحث عن الأمور الشخصيّة وأحسّ بأنّها أقلّ أهميّة، فمن ناحيتي تقريباً ولا مرّة تحدّثت عن أيّ شيء شخصي وأحب أن أتحدَّث في أبعاد أُخرى للفن وكيف يُمكننا أن نقدّم فناً يُلاقي إعجاب الناس من دون أن تنزل في التجارة وفي الأشياء التي ليس لها قيمة فنيّة 

لامار مرعب: كلّ أمرأة وأُمّ أكيد تواجه نفس الصعوبات التي أواجهها. أقسى على نفسي في الكثير من المرّات لأنني أتوقّع الأمور التي يكون من الصعب تنفيذها ضمن الظروف التي تكون موجودة أحياناً والتي كل إنسانة وكلّ أُمّ ممكن أن تواجهها وتعيشها. لكن مع الإرادة يمشي الحال 

- أنا أكيد سأُكمِل لأنني أعتبر أنّ هناك مهمة من اللازم أن أقوم بها وهناك أعمال يجب أن تُقدَّم. أحسّ بأنني وُلِدت لسبب مُعيّن وهدفٍ مُعيّن وهناك رسالة من اللازم أن تصل وهناك فنّ من اللازم أن يظهر وهناك أعمال كثيرة من اللازم أن يسمعها الناس 

مهران مرعب: عندنا مجموعة أعمال جديدة متنوّعة، كلمات فُصحى وكلمات بالعاميّة. تعاونّا مع شعراء جُدُد وإن شاء الله تنال هذه الأعمال إعجاب الناس 

زاهي وهبي: جميل جداً وإن شاء الله يكون النجاح رفيقكما دائِماً على مُستوى الأُسرة على المُستوى الإبداعي والفنّي، ومن هنا تحيّة لـ (عكّا) وأهل (عكّا) ومن خلالها لكلّ (فلسطين). إن شاء الله يوماً ما نتمكّن من زيارتكما وتكون (فلسطين) مُحرَّرة بإذن الله. أُريد أن أسألك "مهران"، أنتما تعتمدان سياسة إصدار أُغنيات تباعاً وليس ضمن ألبوم دفعة واحدة. هل يُمكننا أن نقول إنّ اليوم، تقنيّاً على الأقل، انتهى زمن الألبوم؟ كما تعلم في السابق كان هناك "الكاسيت"، ثم لاحقاً الـ "سي دي"، والآن صار هناك شيء آخر وشيء ثالث 

مهران مرعب: صحيح بدأنا من الأُسطوانة، صحيح كلامك. أنا أشعُر بشيء شبيه لما ذكرته مع أننا أنا و"لامار" نُفكّر حالياً في إصدار ألبومات. كثيراً عندما نشتغل نُجهّز مجموعات من الأغاني بروح واحدة فحالياً أنا و"لامار" عندما نحكي نقول إنّ هذه أغاني الألبوم الأول الذي في أكثره شرقي وقصائِد، وعندنا الألبوم الثاني الذي يحتوي على اللهجة العاميّة واللهجة اللبنانية، وعندنا أيضاً مجموعة أعمال من الكلاسيكيات العربية. فهذا التعريف دائِماً موجود لكن حالياً على الإنترنت نحن كما ذكرت نُصدر الأغاني الـ Singles، أي كلّ أُغنية منفصلة. ربما هناك مجال في أن يُساعِد الـ "سي دي"، في أن يكون الـ "سي دي" ملموساً وليس فقط على الإنترنت لكن إن شاء الله هذا سيكون الخطوة القادمة لكن هذا ليس له هذه الضرورة ولم تكن له الأولويّة بعد 

زاهي وهبي: صحيح، وربما "لامار" هذا الشيء يُحرّر الفنّان، بمعنى كان الفنان في الأوّل مضطراً لأن يُسجِّل مجموعة أُغنيات دُفعة واحدة، ينتظر حتى يُسجِّل كل هذه الأُغنيات ليُصدِرها في عملٍ واحد، وربما حتى على مُستوى الإنتاج صار الموضوع أسهل. يعني لم يعُد مضطراً لأن يُنتِج مثلاً ثماني أُغنيات أو عشر أُغنيات أو ستّ أُغنيات دفعة واحدة، يُمكنه أن يُنتِج أُغنية واحدة إذا كانت إمكانيّاته الإنتاجيّة محدودة صحيح؟ 

لامار مرعب: مئة في المئة. ليس مُلزماً بإصدار هذه الكميّة الكبيرة نسبياً من الأغاني. ثماني أغنيات هي كمّية ليست بسيطة  

زاهي وهبي: ليست قليلة 

لامار مرعب: وليست قليلة أبداً، على الأقلّ من ناحية المستوى. إذا أردت أن تُصدِر مستوى جيِّداً فهذا يحتاج إلى الكثير من الشُغل، ومتى تكون الأُغنية جاهزة وتتوافر كل الإمكانيات لإصدارها نُصدِرها من دون أيّة قيود

زاهي وهبي: نعم، الليلة كلاكما مشكوران لأنكما تُطلقا من خلال "بيت القصيد" أُغنية جديدة هي من كلمات الأُستاذ "أيّاس ناصر" وألحان "مهران" وغنائكِ طبعاً "لامار"، هذه الأُغنية بعنوان "دعني أُغنّي". طبعاً سنشاهد مقطعاً منها وفي إمكان مشاهدينا مُشاهدتها كاملة على صفحة "بيت القصيد" وعلى صفحاتكما الشخصية. نشاهدها ونسمعها ثمّ نتحدّث عنها (يُعرَض المقطع). "دعني أُغنّي"، كلمات الشاعر "أيّاس ناصر"، ألحان "مهران مرعب" وغناء "لامار". عملٌ جميل، للحياة في (القدس) دائِماً الطعم مختلف أيّاً تكن الظروف. "مهران"، ماذا أردتما قوله من خلال هذه الأُغنية في هذا الوقت بالذات و(القدس) تتعرَّض لمزيد من التهويد، تُعلَن عاصمة للاحتلال وإسم (فلسطين) يُلغى من خرائِط "غوغل" وسواه، ماذا أردتما قوله من خلال "دعني أُغنّي"؟ 

مهران مرعب: أردنا قول مقالات كثيرة. هويّتنا موجودة ولا حاجة لإثباتها ونحن مكملين، والأُغنية تذكُر (يافا) و(القدس)، (يافا) و(صفد). هناك أكثر من هذا الذي يحدث في طَمْس الثقافة وفي سرقة الممتلكات والأراضي والتضييق على الشعب الفلسطيني في كل الأنحاء حتى في الداخل وفي كل المجالات ومن أبسطها المجالات المعيشية. نحن هنا نُطلِق قصيدة، وأنا أشعر أنّ الكلام الفصيح أيضاً له وقع وله تأثير في الحفاظ على اللغة بالإضافة إلى أنّ اللحن شرقي وعربي أصيل 

زاهي وهبي: نعم، لاحظت هذا الشيء 

مهران مرعب: من مقام الرست في النصف وعدّة مقامات. لكن من خلال الكلام أوصل طبعاً الأُستاذ "أيّاس" مقولة واضحة جداً: "لي في القُدسِ مأذنةٌ تُعانقُ الشمعَة في ترتيلة الأحدِ"، فهذه تعني لي أنا شخصياً ونحن كعرب لنا في (القدس). واضحة أعتقد المعاني وهذا صار جزءاً من الشعب الفلسطيني وكل الفنّانين الفلسطينيين ليس كدفاع عما هو حق، هو حقّ طبعاً الدفاع عن قضيّة وطنيّة، هذا حق. ومهما حاولوا سيظلّ هذا الثبات عندنا خاصة وأنت ذكرت لي أنهم ألغوا إسم (فلسطين) من الخرائط ولكن في نفس الوقت نحن أدخلناه أنا وأشكر هنا الزميل "جبر بصل" الذي أصرّينا معاً مثلاً على شركات التسجيل أن يكون إسم (فلسطين) وأن نُصدِر إسم "لامار" تحت دائرة (فلسطين) 

زاهي وهبي: جيّد جداً، ممتاز. إسمح لي أن أسأل "لامار"، أحسكِ تعيشين القصيدة التي تغنّينها، تعيشين الحال. بمعنى غير جمال الصوت هناك الإحساس المُرهَف، أشعُر كأنّكِ تعيشين حال الأُغنية التي تغنّينها

لامار مرعب: صح، وفي الأخصّ الأغاني التي من مشروعنا شعوري تجاهها خاص جداً، وأحب كثيراً الأغاني التي نختارها أيضاً و"دعني أُغنّي" بالأخصّ والدمج الذي فيها، فهي عملياً أُغنية وطنية تساعدنا على المحافظة على هويّتنا الثقافية التي تجري محاولات لتضليلها، وحاولنا من خلال تصوير هذه الأُغنية أن نكون متواجدين أيضاً في بيت مهجور خرجت من أرضه شجرة تين 

زاهي وهبي: وهذا له دلالة طبعاً. "مهران" أشار إلى مسألة مهمة مفادها أنّ في الموسيقى توجد رسالة من خلال التمسّك بالموسيقى الشرقية، ومن خلال اللغة العربيّة الفُصحى أيضاً توجد رسالة إلى جانب الرسالة الوطنية. "لامار" هل تكونين مرتاحة أكثر عندما تُغنّين بالفُصحى؟ أم عندما تغنّين بالعامية التي هي لهجة الحياة اليومية التي نتداولها في كل يوم؟ 

لامار مرعب: من ناحية الارتياح لا يوجد فرق عندي لأنني أعتبرها مهمّة يجب أن أقوم بها، مهمّة يجب أن أُكمِلها على أكمل وجه

زاهي وهبي: بمعزل عن اللهجة أو طبيعة مضمون الأُغنية سواء كانت عاطفية أو وطنية إلى آخره؟ 

لامار مرعب: صح. بالإضافة إلى هذا عندما أُغنّي أُغنية بالفُصحى ينفتِح أمامي المجال لأنه أحياناً تكون هناك كلمات جديدة أتعلّمها. يعني حب اللغة يجعلك تتعمّق أكثر فيها، وهذا أجده جانباً حلواً وإيجابياً، أغنية دعني أُغنّي كانت فيها كلمات كانت جديدة لي، كلمة أو كلمتين، جديدة على قاموسي أعني، فهذه أيضاً متعة في أن أتعمّق في اللغة العربية

زاهي وهبي: حلو. "مهران" في موضوع التلحين، هل في الضرورة أن يكون كلام القصائد الموزونة، كون فيها إيقاع ولحنها معها مثلما نقول، أسهل في التلحين أم لا غير ضروري هذا الأمر؟  

مهران مرعب: للصراحة هناك من الكلام ما يكون أسهل للإيقاع وهو ربما أسهل لأنه يعطيك احتمالات أكثر عندما يكون إيقاع الكلام واضحاً ونهاية الجملة والقافية واضحة، هذا يُساعد بخلاف أن تُلحِّن كلاماً غير موزون مع أنني أُحبّ الجانبين لأنّ الجانب الثاني يستفزّني كمُلحِّن 

زاهي وهبي: يُظهر قُدراتك ربما وإمكانياتك اللحنية 

مهران مرعب: صحيح بالضبط 

زاهي وهبي: نعم. علاقتك بالشِعر ممتازة كمُلحّن، هكذا أشعُر، وأنّك قارئ جيّد للشعر وعلاقتك بالنصّ الشِعري علاقة جيّدة 

مهران مرعب: صحيح جداً. أنا من هواة الشعر، وحتى في اللقب الثاني مع الموسيقى تعلّمت القليل من اللغة العربيّة وأنا من قرّاء الشِعر، جدّاً أُحب قراءة الشِعر 

زاهي وهبي: قبل أن نسأل عن اشتغالك على الموروث أو على الأصالة والمُعاصرة، الموروث والجديد، وقبل أن نتحدّث عن دور الفنّ والموسيقى في ترسيخ الهويّة الوطنيّة مثلما أشرت، اليوم هذه الهويّة مُعرَّضة للطمس ومحاولات إلغاء على مُستويات كثيرة وليس فقط من قِبَل الاحتلال الإسرائيلي للأسف بل حتى من قِبَل آخرين، دعنا نسمع "لامار" تُغنّي "زوروني" ونتوقّف مع استراحة سريعة ثمّ نتابع "بيت القصيد" 

المحور الثاني      

زاهي وهبي: "هديّة"، كلمات الشاعر اللبناني "شربل زغيب"، ألحان "مهران مرعب" وغناء "لامار". ذكرت أنّكما اخترتما مجموعة من الأُغنيات في اللهجة اللبنانية، والسؤال لمَن يُحب أن يُجيب منكما، لماذا اللهجة اللبنانية "لامار"؟ 

لامار مرعب: الفضل يعود لك "زاهي" للحقيقة 

زاهي وهبي: العفو            

لامار مرعب: لأنّه منذ أن 

زاهي وهبي: شرّفتما على "بيت القصيد" 

لامار مرعب: تشرّفنا إلى الحلقة تواصل الأُستاذ "شربل زغيب" مع "مهران" وأرسل كميّة كبيرة من الكلمات، وبدأ "مهران" يُلحّن منها. فجأة صار متوافراً كلمات في العاميّة، كلمات حلوة خفيفة الظلّ، وهذه كانت بداية لهذه المجموعة، مجموعة من الأغاني "هديّة" إحداها 

زاهي وهبي: هديّة للمُستمعين بصوتكِ الحلو. لنرى كيف تعامل "مهران" مع اللهجة اللبنانية ومع الكلام في اللهجة اللبنانية 

مهران مرعب: الشاعر والصحافي الأُستاذ "شربل زغيب" أكيد أولاً من اللازم أن نوجِّه له تحيّة كبيرة كشاعِر يُعطي من دون 

زاهي وهبي: مقابل 

لامار مرعب: عنده كرم خيالي أعني، الله يخلّيه ويُطيل لنا في أعماركم جميعاً 

زاهي وهبي: نُمسّيه بالخير

مهران مرعب: الكلمات التي يكتبها، نحن تربّينا في بيت أهلي على أن نُغنّي "فيروز" و"وديع الصافي" ليل نهار، فمسرحيات "الأخوين الرحباني" محفوظة كلّها واللهجة اللبنانية ليست لهجة غريبة عنّا، ثم نحن جيران هنا كشعبين ولسنا بعيدين عن بعضنا البعض "زاهي"، وهناك "نغاشة" في اللهجة اللبنانية حلوة، نحن نقول "نغاشة" أو خفّة دم كما قال ذلك مرّة "عبد الوهاب" لـ "عاصي الرحباني" حين زار (لبنان). كلمة "مشوار" كم هي خفيفة و" ت" التي ألغت كلمة "حتى"، يعني هي لهجة جداً سهلة في تعامل اللحن معها 

زاهي وهبي: وأنا أشهد كإبن جنوب (لبنان) وإبن المنطقة الحدودية مع (فلسطين) أن هناك الكثير من المُفردات هي نفسها في شمال (فلسطين) وجنوب (لبنان)، نفس المُفردات خصوصاً وأنّ الأجيال القديمة، أعني أنا كنت أسمع من أهلنا ومن والدتي نفس المُفردات التي نسمعها اليوم من بعض السيّدات أو كبار السنّ من شمال (فلسطين). الأُغنية سواء اللبنانية أو الفلسطينية "مهران" هي جزء من تُراث بلاد (الشام)، من الموروث، موروث بلاد (الشام) الذي يُحاول الاحتلال الإسرائيلي في شكلٍ أو في آخر السطو على الكثير منه ليس فقط على أُغنيات فولكلور فلسطيني، بل حتى فولكلور سوري، لبناني، وعراقي أحياناً، ونراهم أحياناً ينسبونه 

مهران مرعب: والمصري

زاهي وهبي: والمصري حتى. في هذه الحال غناء التراث وغناء الفولكلور وغناء إعادة تقديم هذا التراث كم هو جزء من التمسُّك بالهوية والحفاظ على هذه الهويّة؟ 

مهران مرعب: طبعاً، هو جزء لا يتجزّأ، كما لو أن المرء يترك بيته أو لا يترك بيته. المرء لا يترُك أهله وهذه من خصائِصنا وهذا كلامنا وألحاننا وتُراثنا الذي نعتزّ به ونُعلّمه ونشأنا عليه، من أجل هذا أُدرِّس حتّى آلة "القانون" وأحسّ بأن هذا واجبٌ عمله، أن أُدرِّس الغناء الشرقي وأُدرِس "القانون" ونفتح معاهِد ونُعلِّم الطلاب هذا التراث. ومع "لامار" نحن بدأنا في هكذا مشروع وسنُقدِّم مجموعة من الأغنيات، ليست كلّها معروفة، من تراث بلاد (الشام) وإن شاء الله قريباً ستصدُر أشياء منها، هناك مجموعة حلوة جاهِزة. وتحسّ كما أنت ذكرت أنّ هناك مُحاولات لا أحسّها فقط في كلّ العالم، ولا أُريد أن أتحدّث في لهجة المؤامرة 

زاهي وهبي: هناك طَمْس على كل المُستويات، نعم 

مهران مرعب: صحيح، ونحن كشعب أيضاً من اللازم أن نكون فاهمين هذه الأشياء ومُنتبهين لها لأنّه أحياناً بسهولة تحدُث تصرّفات يُمكن أن تؤذي تراثنا من دون أن نشعُر. فـمهمّ جداً أن نُغنّي تراثنا ونُحافِظ عليه، هذا على أقلّ تقدير، غير التحفيز الوطني الموجود في الكلام والمعاني الراقية والوطنيّة المُحفِّزة 

زاهي وهبي: نعم. "مهران"، قبل أن نتحدَّث عن إمكانيّة تقديم شيء يمزج الأصالة بالحداثة والمُعاصرَة دعنا نسمع في الموضوع الذي نتحدَّث فيه، موضوع الهوية والفنّ، دكتور "نادر جلال" الذي هو رئيس المؤسّسة الفلسطينية للتنمية "نوى" في "قطع وصل" ثم نعود إليكما                                

نادر جلال – قطع وصل: 

- عام 1948 أحد أهمّ المهام للعصابات الصهيونية هو السطو على أرشيف إذاعة (القدس)، ماذا يعني هذا؟ يعني مُحاولة محو الذاكرة الجمعيّة للشعب الفلسطيني، محو الإنتاج الفنّي المُتحضِّر للشعب الفلسطيني. بناء أرشيف وقاعِدة بيانات وإعادة إنتاج هذه المؤلّفات هي ردّ عملي على محاولة الاحتلال إلغاء وجود هذا الشعب من الخارِطة الثقافيّة إضافةً إلى الخارطة الجغرافية. تقديري هو مشروع استراتيجي تنموي وطني يؤسّس لترميم الخطاب الفنّي الفلسطيني والثقافي الذي كان يعتمد على التراث. لا يُمكن التحليق في خطابٍ منفرِد الجناح للتراث الشعبي فقط، يجب أن يكون هناك التراث المديني والتراث الشعبي حتى نقول إنّ الشعب الفلسطيني على أرضه في (فلسطين) قبل نكبة عام 1948 كان شعباً كامل النموّ والنشاط والحيوية والحضارة ومُساهماته واضحة. بالتالي هو ضحدٌ عملي وواضح للمُحاولات المُستمرّة من (إسرائيل) لمحو ذاكرة هذا الشعب ومحوه من الخارطة في العالم

- قدّمت (فلسطين) العديد من الشهداء وهُدِمت العديد من البيوت لكن ما دُمنا نُنجب أطفالاً فهذا يعني أنّ النضال مستمر، وما دمنا لدينا هذه السواعِد نستطيع أن نبني بيوتاً أُخرى بدل التي هُدِمت. لكن إن فقدنا الشخصية الثقافية ضعنا، بالتالي الحفاظ على الشخصية الثقافية للشعب الفلسطيني بامتدادها العربي والمشرقي هو الضمان الوحيد لحسم الصراع لصالِحنا مهما طال أمَد هذا الصراع 

زاهي وهبي: إذاً استمعنا إلى الدكتور "نادر جلال"، ومثلما سمعتما "لامار" يؤكِّد أنّه إذا هُدِم بيت ممكن إعادة بناء غيره، إذا هُدِمت مؤسّسة ممكن إعادة بناء غيرها، لكن إذا هُدِمت الهويّة الوطنية وإذا مُسِحت الذاكرة الشعبيّة من الصعب إعادة بنائها من جديد. كم هذا الشيء يُحمّلكِ مسؤولية أثناء غنائك الأًغنيات التراثية والأُغنيات التي تحكي قضية بلدكِ ووطنكِ وشعبكِ؟

لامار مرعب: إذا مُحيَت الهويّة نحن ضعنا، إذا مع الوقت نجحوا لا سمح الله في محو هذه الهوية ضعنا، فمن أجل هذا في أساس تربيتنا واجب علينا وضروري أن نُحافِظ على هذه الأغاني التراثية وأيضاً في انتقائنا الكلمات التي من خلالها ممكن أن نُرسِّخ أكثر وأكثر الفنّ الفلسطيني. وعندما نحن نُحافظ على هذه الأصالة في الفنّ والموسيقى، هذا أيضاً يُرسِّخ أكثر ويقوّي حفاظنا على الهويّة الثقافية

زاهي وهبي: نعم. ربما "مهران" أثناء حديثنا عن الهوية الوطنية والفن والغناء ليس كل الناس يُمكن أن يكون عندهم وعي في هذه المسألة ويقولون: عن ماذا تحكون لي الآن، عن الغناء والفنّ وكذا والاحتلال يقتل ويُدمِّر ويُهوِّد وإلى آخره؟ أُحب أن أسمع منك "مهران"، كم هذا الأمر مُهمّ، كم الموسيقى والغناء يحفظان ذاكرة الأجيال المُتعاقبة وهويّة شعب ووطن؟          

مهران مرعب: أكيد، أكيد "زاهي"؛ أكبر دليل أنّ في أعراسنا وفي موروثنا حتى الشعبي هناك تخليد لأسماء الأبطال ولأسماء المُقاومين وهناك تخليد لكل الروايات التي صارت وأسماء نحن نذكرها ونعرِفها عن أناس تُروى حكاياتهم في الأعراس من خلال أغانٍ يحفظها الناس ويعيشونها. أنا أعتقد أنّه لا أمل في أن تُلغى هذه الذاكرة الجمعيّة الكبيرة الموجودة عندنا، أغلب الفنانين في (فلسطين)، أغلبهم يشتغلون في هذا المجال، أغلبهم يُغنّون تراثاً، ومع زرع التراث في أُغنياتنا كالتي نسمعها حتى لو كانت أغاني جديدة لكن حتى الفكرة اللحنيّة وحتى الفكرة الكلامية مأخوذة ومغروسة فينا. طَمْس الهويات، أتخايل أنّ نحن كشعب فلسطيني نُعاني في شكلٍ يومي حتى من سرقة الآثار والأراضي، يتهجّمون على أيّ مكان. أتخايل أنّ كل الناس يعرِفون أنّه أيضاً في الموسيقى وفي الفنّ نحن نوصِل رسالتنا إلى العالم كلّه، يعني عندما أعرِض في عدّة دول وعدّة أماكن وفي أكثر من لهجتي ونتحدّث عن موضوعنا، وهذا شيء أقوم به في الكثير من المرّات مع ثلاثي من (النمسا) أوصلوا لنا عدّة رسائِل من خلال حديثي عن مقطوعات موسيقية معينة، أوصلوها إلى أماكن عالمية حيث يسمعون على الأقل عن القضيّة. هناك أناس في العالم عن جدّ لا يعرفون بوجود مشاكل في (فلسطين) وكأنّ الأشياء عادية 

زاهي وهبي: صحيح، ما الذي يُميِّز الغناء الفلسطيني ضمن غناء بلاد الشام عموماً؟ هل توجد ميزات خاصة أو سمات خاصة للأُغنية الفلسطينية؟ 

مهران مرعب: موسيقياً أعتبر أنّنا كمجموعة من بلاد (الشام)، كشعب واحد لأنّه لا توجد استقلاليّة، ربما هناك مميّزات بسيطة لا يمكننا إلغاءها طبعاً 

زاهي وهبي: موسيقياً لكن ربما مضامين الأُغنيات تختلف قليلاً؟  

مهران مرعب: مضامين الأغاني، دائِماً نحسّ أننا نُغنّي للأرض والبحر ونُدخِل روايات وقصصاً صارت ونحب أن نحفظها، متمسّكين بها وتؤثِّر فينا. أعتقد أنّ هذه صارت ميزة للشعب الفلسطيني، أننا طوال الوقت نحكي عن قضيّتنا في كل المجالات 

زاهي وهبي: صحيح

مهران مرعب: طبعاً كنت أُحبّ أن أشكر "نوى" أيضاً لأننا تعاوننا مع أُستاذ "جلال" في أسطوانة "روح الخمّاشي" الذي هو طبعاً مُلحِّن فلسطيني مؤسّسة "نوى" جمعت تراثه وقدّمناه في "سي دي" وأنا كنت من الذين سجّلوا طبعاً وتعاونوا معه، فكلّ الشكر له مع هذا المجهود، وطبعاً هم ربحوا جائِزة فنبارِك لهم 

زاهي وهبي: نعم، نُكرّر لهم شكرنا أيضاً ومُداخلته القيّمة خلال هذا اللقاء. "لامار"، ما هي العقبات التي تواجه الفنّان الفلسطيني في الداخل خصوصاً المناطق التي احتُلّت في عام 1948؟ ما هي أبرز المصاعِب وأبرز العقبات التي تواجهكِ كفنّانة تعيش في (عكّا) المُحتلّة؟ 

لامار مرعب: العقبات ليست قليلة، العقبات كثيرة. أوّلها أننا لا نستطيع التواصُل مع أخوتنا في العالم العربي، ليس بسهولة نستطيع إحياء حفلات في الوطن العربي. والصعوبة الثانية هي طبعاً القُدرة على الإنتاج، صعبة جداً 

زاهي وهبي: محدودة

لامار مرعب: محدودة وصعبة عندما يكون الإنتاج شخصياً للموسيقي 

زاهي وهبي: أنا لاحظت من خلال 

لامار مرعب: ولا توجد شركات إنتاج تتبنّى 

زاهي وهبي: نعم صحيح. ربما سبقتني لأنني أردت أن أطرح هذا السؤال: لاحظت من خلال كليباتكِ، لا أتحّدث عن مضمونها، مضمونها راقٍ وجيّد وإلى آخره إنما بإمكانيات بسيطة. واضح أنّها مُصوّرة ومُسجّلة بإمكانيّات بسيطة وهذه البساطة جميلة وهذا لا يُقلّل من جمالها أبداً، ولكن غريب قليلاً أنّ شركات الإنتاج في العالم العربي، المتموّلين العرب لا يدعمون الأصوات الحلوة فعلاً، الأُغنيات الراقية فعلاً. هل تريدين توجيه كلمة لمُنتجين ربما يسمعوننا اليوم في هذا الوطن العربي الطويل العريض؟ 

مهران مرعب: إسمحوا لي، أُحب أن أُذكِّر بأننا في هذه الأيام ضمن أجواء "الكورونا". كان المفروض أن تكون هناك شركات، وهناك شركة جديدة في (رام الله) وهناك حديث أوّلي مع شركات أُخرى، لكن كما ذكرت حضرتك هي قليلة وشحيحة لكن إن شاء الله لأننا نرغب ذلك ولأنّ شركة الإنتاج تُريح وتساعد في كلّ الإنتاج. نحن عندنا إنتاج شخصي، إنتاجي أنا و"لامار" فقط لأننا لا نريد أن نأخذ التمويل من أية جهة 

زاهي وهبي: تفرِض شروطها، لأنّ المموّلين عادة يفرضون موضوعات، حتى كلمات الأغاني يتدخّلون بها   

مهران مرعب: صحيح، ويتدخّلون في الموسيقى وفي كل شيء. إمكانيات التسجيل عندنا هي على مستوى عالٍ، والتصوير أُحب أن أشكُر الأُستاذ "أُسامة غزلين" الذي صوّرنا أيضاً في "سكّرت عيوني" و"دعني أُغنّي" 

لامار مرعب: "أُحبّك" أيضاً إذا أردنا أن نرجع في التاريخ إلى الوراء 

مهران مرعب: وأيضاً الشكر لـ "أُسامة غزلين". بالنسبة إلى موضوع الشركات إن شاء الله قريباً ستكون عند "لامار" شركة ونحن نبحث عن أحسن احتمال، وإن شاء الله تعي الشركات يوماً ما أنها عندما تُقدِّم ما هو أفضل أو حقيقي وصادق ويُعبِّر عن وطنيّة ويُعبِّر عنّا كشعب كامل، فهذا من مصلحتهم

زاهي وهبي: أنا دائِماً أقول لشركات الإنتاج وغيرها، على مُستوى الغناء أو على مُستوى الدراما أو على مُستوى السينما، أنّه مُفترض أن يكون رأس المال أو عند صاحب المال همٌ وطنيّ، همّ انتماء لبلده وليس فقط مسألة تجارة وإنتاج للربح، أيضاً دعم الفنانين الذين يُعبّرون عن هذه البلاد وعن قضايا البلاد. "لامار"، غير "دعني أُغنّي" ما هناك من جديد؟ ما هي مشاريعكِ وما تُحضّرين؟ وهلّ كل الأُغنيات التي تُغنّينها هي من ألحان "مهران"؟ أو ممكن أن تتعاوني مع ملحنين آخرين؟  

لامار مرعب: أنتظر ألحاناً، هيا

زاهي وهبي: ممّن؟ من "مهران" أم من غيره؟

لامار مرعب: الألحان الجديدة كثيرة من "مهران"، وأكيد أرغب أيضاً في التعامل مع ملحنين جُدُد آخرين 

زاهي وهبي: لو عُرِض عليكِ من مُلحّنين آخرين ألا يتحسّس "مهران"؟ ألا يحتكرك لحنياً؟ 

لامار مرعب: لا لا أبداً. نحن موسيقيان ومن الممكن أن نشتغل مع أكثر من شخص، يعني لا توجد مُشكلة. لكن طبعاً المهم أن يكون اللحن حلواً والتوزيع 

زاهي وهبي: "مهران" يريد أن يُعلِّق على الموضوع طبعاً 

مهران مرعب: لم أعلم بمحاولة استفزاز (يضحك) 

زاهي وهبي: لا

لامار مرعب: على العكس يُشرّفنا، و"لامار" والكل يعرِفون أنه ربما قريباً سيكون هناك تعاون جديد. أودّ أن أذكر لك بعض الأشياء التي سنقدِّمها، عندنا أُغنية من التراث الفلسطيني غير معروفة وسنقدِّم شيئاً جديداً لأول مرة ستؤدّيه "لامار" قريباً إن شاء الله 

زاهي وهبي: ما هي؟ أيّة أُغنية؟ 

لامار مرعب: دعها سرّاً

زاهي وهبي: لا، نحكي له لا بأس؟

زاهي وهبي: أجل لا بأس 

لامار مرعب: من ناحيتي أُرسلها لك في هذه اللحظة كي تسمعها 

مهران مرعب: إسمها "جافاني المحبوب" وهي من تراث يسمّونه عندنا "التُراث النصراوي" يعني نصراوي فلسطيني، يعني كأنه تابع لـ (الناصرة)

زاهي وهبي: نعم، أعرِف أنه ولو كان عبر الـ Zoom نقاوة الصوت ليست كما يلزم، لكن دندنيها إذا أردتِ، مقطع صغير منها لو سمحتِ "لامار" 

لامار مرعب: (تغنّي مقطعاً) 

زاهي وهبي: إن شاء الله نستقبلكما في الاستديو قريباً ونسمعكِ تُغنّين مُباشرةً مع قانون "مهران" وعزفه الحلو. "مهران"، المزج، عندما نُحاول أن نُقدِّم شيئاً من التراث أو نُجدّد شيئاً من التراث، كما تعلم الآراء مُتناقضة في هذا المجال. هناك أناس يحبّون أن يبقى التراث كما هو ويعترضون على أية مُحاولة توزيع جديدة إلى آخره وهناك مُجدّدون في هذا المجال. حضرتك من أيّ تيّار؟ من أيّ مذهب في هذا المجال؟ 

مهران مرعب: أنا أحب كثيراً أنّ الذي تعلّمته وأُعلّمه يأخذ على الأصل، فأنا في جزء كبير من شغلي أُحافِظ على الأصل كما في "عينيكِ عنواني" وهي أغنية مصرية، أُحافظ على الأسلوب كما هو. لكن أنا أيضاً أُحب أن أوصِل هذه النقطة، أحسّ اليوم أن هناك مجالاً عبر النت لأن تصل الإمكانات أيضاً إلى الجيل الجديد فأُحب كثيراً قصة التوزيع خصوصاً عندما يصير عندك عدّة أصوات ويكون الشيء يُحاكي الروح وفي أكثر الأحيان يُعبِّر أيضاً في شكلٍ أكبر. أنا أُحب التوزيع الجديد إذا كان له لزوم وأشعُر أنّه صار اليوم بصراحة ضرورة 

زاهي وهبي: صحيح، نُقرِّب التُراث من الأجيال الجديد، نُسهِّل عليهم أن يُقيموا علاقة جيّدة مع هذا التراث

مهران مرعب: صحيح، بالضبط. من أجل هذا أنا أُحاول من خلال عدَّة أعمال إذا تسمح لي 

زاهي وهبي: نعم 

مهران مرعب: نُحضّر لمسرحيّة غنائيّة كاملة وكبيرة مع فرقة (ترشيحا) العريقة وأغنية، إن شاء الله تشاهدها أو نُحضرها إلى (لبنان)، لطاقم عمل كبير

زاهي وهبي: نعم، (ترشيحا) لها مكانة خاصة عندي شخصياً. "لامار" داهمنا الوقت، وقبل أن نستمع إلى حضرتكِ في أُغنية مُصوّرة بعنوان "في عيونك عنواني" أترك لك كلمة تقولينها للناس الذي يحبّونكِ ويحبّون صوتكِ ويحبّون تجربتكِ سواء داخل (فلسطين) أو خارِج (فلسطين) 

لامار مرعب: أُحب أن أقول لهم دائِماً شكراً على الدعم وعلى المحبّة التي أحسّ بأنّها غير مشروطة، وأن يكونوا حاضرين دائماً ليسمعوا ألحاناً جديدة وأيضاً وجهة نظر أُخرى في الحياة. نحضِّر مجموعة حلوة جداً، جزء منها، جزء لا يُستهان به صار جاهزاً وإن شاء الله نصدر الأغاني تدريجاً وتنال إعجابهم، وهذا أهم ما أتمنّاه. أكثر شيء أتمنّاه أن يُحب الناس هذه الأعمال، هذا أهم شيء

زاهي وهبي: طبعاً نتمنّى هذا الشيء. أنا أشكركِ كثيراً "لامار" وأشكُر "مهران" على الوقت الذي أعطيتمونا إياه هذه الليلة، وإن شاء الله كما قلنا تكون لنا لقاءات في المُستقبل القريب وتنتهي جائِحة "كورونا" يصير في إمكانكما المجيء إلى (بيروت) ونراكما في شكلٍ مباشر، ومن خلالكما سلام لـ (فلسطين)، لكل (فلسطين). شكراً "لامار"، شكراً "مهران" 

لامار مرعب: إن شاء الله قريباً 

مهران مرعب: شكراً لكم "زاهي" ولكلّ طاقم العمل الحلوين، سلام للجميع 

لامار مرعب: شكراً لقناة "الميادين" 

زاهي وهبي: أهلاً وسهلاً دائِماً، وأنا أدعو مشاهدينا الذي يحبّون رؤية أعمالكما أن يتابعوا أيضاً على صفحة "بيت القصيد" الأُغنية الجديدة "دعني أُغنّي" وطبعاً على صفحاتكم في مواقع التواصل الاجتماعي. شكراً لفريق العمل ولمُشاهدينا في كل أنحاء العالم، نلتقيكم في الأُسبوع المقبل على خير بإذن الله 

 

 

البرنامج

إعداد
زاهي وهبي وغادة صالح
تقديم
زاهي وهبي
المنتج
غادة صالح
إخراج
علي حيدر
الايميل