حرب التماثيل

 

جورج غالاواي: إسمي "جورج غالاواي" وأنا أُقدِّم برنامج "كلِمة حرّة" على قناة "الميادين" التلفزيونية من هنا في (لندن). أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أم على التلفاز أو هنا في شوارع (لندن). "كلِمة حرّة" تعني بالإنكليزية Free Word، وهذا ما أقوله. إذاً، "كلِمة حرّة" هي مُحادثة في اتجاهين، تابعونا على قناة "الميادين" التلفزيونية  

المحور الأول: 

جورج غالاواي: أهلاّ بكم في برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بحديث عن موضوع ترك صداه في أنحاء العالم وهو "حرب التماثيل". التاريخ سيتذكّر عام 2020 بسبب عوامل كثيرة بما في ذلك بالطبع وربما بالأخصّ جائِحة "كورونا" التي انتشرت مجتاحة أرجاء العالم. لكن ربما في المرتبة الثانية، إضافة إلى الأحداث البارزة التي طبعت هذا العام المُميّز، الاضطراب الكبير الذي حصل بالأخصّ في (الولايات المتّحدة) و(المملكة المُتّحدة) في شأن ما ينبغي القيام به حيال ألواح الرخام والبرونز والحجر التي شيِّدت على شرف الشخصيات العظيمة والبارزة، أو في بعض الأحيان أو ربما في أغلب الأحيان شيِّدت تكريماً لأشخاص ليسوا عظماء جداً وفي الغالب لشخصيات سيّئة جداً. شخصياً لطالما احترمت الحمَام الذي يمضي وقته جالساً على رؤوسهم، أجل يجلسون كما سمعتم على رؤوس التماثيل عبر البلاد وأنا شخصياً لم أُحبِّذ يوماً إقامة التمثال بسبب هذه الإهانة على وجه الخصوص. بالتأكيد تماثيل البشر نادرة جداً في العالم العربي لكن في (الولايات المتّحدة) و(المملكة المتّحدة) وأرجاء العالم الغربي نجدها تنتشر بكثرة وقد شُيِّدت في معظمها في أزمنة سابقة ويعترف مُعظمها بإنجازات، وأضع الكلمة بين مزدوجين، إنجازات أشخاص قد لا يصلون بالضرورة إلى المعيار المطلوب اليوم من الرأي العام وفي الأخصّ أولئِك الذين يرتبط تاريخهم بتجارة العبيد. بالتأكيد، تلك حقبة كانت فيها البلدان الغربيّة وفي الأخصّ (بريطانيا) تقوم على نظام صناعي واسع جداً، لذا كان الملايين من الأفارقة السود يوضعون حرفياً في السفن كمُلكيّة خاصّة، ليس كوحوش فحسب بل كملكيّة خاصّة، ويُنقلون بحراً عبر المحيطات أولئِك الذين تمكّنوا من البقاء أحياء خلال الرحلة ومن ثمّ يباعون بكلّ معنى الكلمة لأصحاب المزارع والمصالح الزراعية الحديثة في ما نُسميّه "العالم الجديد"، ومن ثمّ وُلد أولادهم في عالم العبوديّة أيضاً واستمرّ ذلك لأجيالٍ عديدة.  إذاً، السؤال الذي يُطرَح فوراً في حقبة سياسية تتّسم بوعيٍ أكبر في شأن ما ينبغي فعله بتماثيل تجّار العبيد، أو في حال (الولايات المتحدة الأميركية) تماثيل أبطال الكونفدرالية الذين خاضوا حرباً شعواء في أواخر القرن التاسع عشر في (أميركا) حول ما إذا ما كان ينبغي إلغاء العبوديّة أو لا، وفي واقع الأمر ذهب الأمر أبعد من ذلك. لا يسعى شعبنا فحسب إلى إسقاط تماثيل قادة الكونفدراليّة بل هم حتى يُسلّطون الضوء على إسقاط تماثيل القادة الذين خاضوا الحرب الأهليّة الأميركية للقضاء على العبوديّة، ليس أقلّه لأنّ أولئِك الذين خاضوا الحرب للقضاء على العبودية وجّهوا حينها جيوشهم لاحقاً نحو الغرب لمُتابعة الإبادة الجماعيّة للسكان الأميركيين الأصليين. بالطبع يزداد الأمرُ إثارة للجدل، حين شيّدت نُصب الحرب التذكارية أو على سبيل المثال تمثال "ونستون تشرشل" في قلب (لندن) مقابل البرلمان الذي يُمكنكم اعتباره أفضل تمثال من حيث الموقع في (بريطانيا) كلّها، حين يُحاول الناس إسقاطه. عِلماً أنّ "ونستون تشرشل" كان في الوقت نفسه رجل ارتكبَ جرائِم كثيرة فعلاً ضدّ الإمبراطورية لكنّه أيضا أنقذ ليس (بريطانيا) فحسب بل العالم من السيطرة المطلقة كما يُقال التي كانت لتستمرّ حتى يومنا هذا، ونتكلّم عن سيطرة "أدولف هتلر" ونظامه الفاشي النازي. هذا التمثال هو الأكثر إثارةً للجدل، حتى هذه اللحظة يبدو تمثاله في أمان، لكنه ربما التمثال الوحيد في العالم الغربي الذي من المؤكّد نوعاً ما أنه سيبقى مكانه في المُستقبل المنظور. ينضمّ إليّ كالعادة خبراء مميّزون موجودون هنا في الأستديو بالإضافة إلى خبراء خارجيين عبر Video link. إذاً لندخل في صُلب الموضوع مباشرةً، "روبرت أولدز" هو مدير مركز أبحاث " مجموعة بروج". من المنصف اعتبارك يا "روبرت" محافظاً ورجلاً من الجناح اليميني، هل ترى أيّة فائِدة لدى أولئك الذين يُريدون إسقاط تماثيل تجّار العبيد مثلاً؟

روبرت أولدز: لا جدوى من إعادة اختراع التاريخ أو إخفائه أو إلغائه من خلال القضاء على النُصب التاريخية. ينبغي أن نفهم أنّ الأخلاقيّات والإيديولوجيات والأنظمة الاقتصاديّة كانت مُختلفة حينها وكان كل بلد، إلى مرحلةٍ ما، يُطبِّق نظام العبوديّة أو نظام العمل القسري. كل بلد عمِلَ في مجال الاقتصاد الزراعي كان لديه نظام عمل قَسْري في مرحلةٍ ما من تاريخه وكل شخص من هذه البلاد ينحدر إلى حدٍّ ما من أصول كانت تُعتبر عبيداً في الماضي لأنه خدم أحداً ما في طريقةٍ ما وكان جزءاً من العبودية، لا يُمكننا محو التاريخ ببساطة. ما نمرّ به حالياً هو نوع من الهستيريا التي تُقسِّم الناس، وكأننا نقول: "نحن نعرِف القوانين ونُجيد اللغة المناسبة. لقد استيقظنا ونعرِف مَن هو المقبول ومَن هو غير مقبول". يتعلّق الأمر في تمييز أنفسهم عن الناس العاديين الذين ربما ربطوا أنفسهم بالماضي وبمبادئ مجتمعهم وبلادهم وأبطالهم لا سيما "ونستون تشرشل" أو أشخاص من الماضي عاشوا في عصور مُختلفة. لا يُمكننا أن نفرِض أخلاقيّاتنا ومبادِئنا على أشخاصٍ عاشوا قبل قرون، هذا تقدير خاطئ لأنه ما من بلدٍ قام على نظام حُكمٍ ديمقراطي أو توزيع للثروات أو دولة الرفاه أو الخدمات الصحية أو الأمور التي نعتبرها من أساسيات الحياة في أيامنا هذه، لذا لا جدوى من ذلك ولدينا قضايا أهمّ 

جورج غالاواي: بالتأكيد، لا يُمكننا محو التاريخ، كما لا يُمكننا إعادة كتابته. لكن أيعني هذا أن نستمرّ في إحياء ذكرى أشخاص ارتكبوا أموراً سيّئة؟ 

روبرت أولدز: قد لا يكونون على دراية حينها أنهم يرتكبون أموراً سيّئة، لكن ما يُمكننا القيام به هو أن نُظهِر وجود تلك التماثيل وأن نُتيح للناس أن يفهموها. إن أزِلناها فالأمر كأننا ننكُر وجودها وحينها لا يُمكننا أبداً أن نحكِم على ما فعلوه وما هي عواقب ما فعلوه حتى يومنا هذا، إن كان من عواقب فعلاً. لكن يجب أن تبقى هذه التماثيل لنتذكّر ماضينا، فمن هناك أتينا جميعاً نوعاً ما وهذا ما شكّلَ تاريخنا، ولكي نمضي قُدماً يجب أن نعرِف من أين أتينا وأن نذكُر ماضينا لنتمكّن من التقدّم واتّخاذ القرارات المُناسبة الآن 

جورج غالاواي: هل كان هذا شعورك تجاه إسقاط تماثيل "ستالين" و"لينين" عند انتهاء الحرب الباردة؟ 

روبرت أولدز: لم يتم إسقاطها كلّها، مثلاً في (أوكرانيا) تمّ إسقاط تمثال "لينين" ولكن هذا كان بسبب العدائِية بين المصالح الروسية والأوكرانية 

جورج غالاواي: استناداً إلى تحليلك كان ينبغي أن يبقى التمثال ليفهم الناس 

روبرت أولدز: بالفعل، ففي (أستونيا)، وهي بلاد انفصلت عن الاتّحاد السوفياتي وطبّقت نظام السوق الحرّة، النُصب التذكارية الخاصّة بالصينيين الذين حاربوا مع البلشفيين في حرب الاستقلال ما زالت قائمة، وما زالت النُصب التذكاريّة الخاصّة بـ "ماركس" و"لينين" قائِمة، ليس لأنهم لا يريدون تكبُّد عناء إسقاطها فحسب بل لأنهم يفهمون أنّ ذلك كان جزءاً من تاريخهم. لقد عانوا كثيراً، وعشرة في المئة من الشعب ذهب ضحيّة المُعاناة أو نُقلوا إلى "الاتحاد السوفياتي"، لكنهم أبقوا على التماثيل كتذكير وهذا تصرُّف مُلائم في رأيي 

جورج غالاواي: "جيري دوانينغ"، من المُنصف القول إنّك القطب المعاكس تماماً لـ "روبرت أولدز". أنت اشتراكي من جناح اليسار، رجل ثوري مطرود من "حزب العُمّال" مثلي تماماً لكنّك أكثر ثورية منّي بكثير. ما رأيك في ذلك؟   

جيري دوانينغ: أودّ الإشارة أولاً إلى أنّ تمثال "إدوارد كولستون" في (ليفربول) نُصِب بعد 174 سنة على وفاته، لذا لم يكن تمثالاً مُعاصراً له 

جورج غالاواي: ذاك الموجود في (بريستول) تعني؟

جيري دوانينغ: صحيح. وسبب نصبه في ذاك الوقت كان ردّاً على حملة القضاء على تجارة الرقيق ومواجهة هذه الحملة التي كانت قائِمة للقضاء على العبودية. الجدير بالذكر أنّ "ويليرفورس"، الناشط الأول المُنادي بالقضاء على تجارة الرقيق، لم يكن مُعارضاً لعمل الأطفال تحت سنّ التاسعة في مناجم الفحم بل كان موافقاً على ذلك، لكنّه أراد القضاء على تجارة الرقيق لأسباب اقتصادية. كما أريد أن أقول أنّه في عام 1843 كتبَ "كارل ماركس" كتاباً أو كُرّاساً حول المسألة اليهودية وأشار إلى المُشكلة في كل الدساتير البورجوازية التي برزت لاسيّما الدستورين الأميركي والفرنسي. قال إنّ لدينا نظام من الحقوق حيث كلّ رجل وامرأة متساويين أمام القانون، ويُمكننا التصويت إلى آخره، لكنّهما لم يكونا متساويين بالفعل. إذاً الرجل الذي كتب "إعلان الاستقلال" وهو "توماس جيفرسون" كان يمتلك العبيد وكذلك كانت حال "جورج واشنطن"، وبالتأكيد كمالكي عبيد كانا يجلدان عبيدهما. كان ينبغي عليهم فعل ذلك وإلا لهرب العبيد لأنهم لا يرغبون أن يكونوا عبيداً، لذا كانا يجلدان عبيدهما لكنّهما لم يكونا شريرين بقدر مُلاّك العبيد الجنوبيين بالطبع الذين كانوا أسوأ بكثير وكانوا يجلدون عبيدهم في شكلٍ مُستمرّ حتى الموت إلى آخره لكنّهما كانا منافقين من الدرجة الأولى. خُلِقَ كلّ الرجال متساوين باستثناء السود والأميركيين الأصليين وعدد هائِل من الاستثناءات، كلّ الرجال البِيض خلقوا مُتساوين، هذا هو الدرس الذي نتعلّمه من الدستور الأميركي في رأيي 

جورج غالاواي: دكتور "ستيفن ويلكنسون"، أنت مُحاضر في السياسة في جامعة (باكنغهام)، أنت أكاديمي في هذا الجدل، هلّ قد تُحاول التوصل إلى حلّ وسطي بين هذين الموقفين؟ 

ستيفن ويلكنسون: أظنّ أنّه جدلٌ مثير للاهتمام لأسباب عديدة، ومع فائِق احترامي أقول إنّه من غير المنطقي افتراض أنّ هؤلاء الأشخاص لم يعرفوا أنّهم كانوا يقومون بأمور سيّئة عندما كانوا يستعبدون الناس 

جورج غالاواي: حينما كانوا يجلدون عبيدهم 

ستيفن ويلكنسون: بالتأكيد. إنّ المصدر الفِعلي للتمييز العنصري كما نفهمه الآن مرتبط في شكلٍ وثيق بالعبودية نفسها، كانوا يُبرِّرون غير المُبرّر أي استعباد بشر آخرين على افتراض أنهم أقلّ إنسانية. أعني كان ينبغي نزع صفة الإنسانية عنهم لاستعبادهم، هذا هو مصدر التمييز العنصري 

روبرت أولدز: طبعاً لا، هذا غير صحيح إطلاقاً 

ستيفن ويلكنسون: كلا        

روبرت أولدز: فالعنصريّة منتشرة أكثر في بلدان مثل (أوروبا) الشرقية حيث الإمبراطوريات الاستعمارية لم تكن موجودة. البلدان الأقل عنصرية في العالم في هذا العصر هي (الولايات المتحدة) و(المملكة المتّحدة) وغيرهما وهي بلدان أكثر انفتاحاً على سائِر العالم وأكثرها تنوعاً عرقياً. لا يسعنا القول إنّ العنصريّة انطلقت من أُسس اقتصادية

جورج غالاواي: لندع "ستيفن" يُكمل وجهة نظره 

ستيفن ويلكنسون: مع احترامي لرأيك أخالفك الرأي إلى حدٍّ ما

روبرت أولدز: هذا الرأي يُبيِّن إنها بلدان أقلّ عنصرية 

ستيفن ويلكنسون: عند النظر إلى الأمر من الناحية التاريخية للأسف تُظهِر الوقائِع أنّ عنصريّة القرن العشرين قادت إلى النظام النازي الذي أشرت إليه وكان المصدر هو فكرة علمية مفادها وجود تفاوت في الذكاء بين البشر، تلك كانت فكرة داروينية للمُجتمع البشري وقد طبّقها في طريقة شريرة ومؤذية أولئِك الأشخاص الذين أرادوا الحفاظ على تفوّقهم العِرقي

جورج غالاواي: وعارضها أناس أخلاقيّون هنا في (بريطانيا) حينها، لكن ماذا عن نُقطة "روبرت" الأساسيّة؟ التي مفادها أنّه لا يُمكننا إعادة كتابة تلك المرحلة التاريخيّة أو محوها، كلّ ما يفعلونه هو مُجرّد عملية عَزْل وإزاحة للتاريخ، فأنت لا تُغيّر شيئاً في التاريخ في إسقاط تمثال

ستيفن ويلكنسون: أجل، وهذا الجدل كلّه يؤدّي إلى طرح سؤال عن الرمزيّة. إذاً نحن نتحدّث فعلياً عن رموز، والرموز تعني أموراً مختلفة لأشخاص مُختلفين. لقد تأثّرتُ فعلاً بحركة "حياة السود مهمة" في (الولايات المتّحدة) ولا أذكر إسم الشخص الآن لكنني سمعت ذلك عبر المذياع، كان يتحدّث عن شعوره عند المرور أمام تمثال مالِك عبيد حين كان ينمو كشخص أسوَد في (الولايات المتّحدة). كان التمثال تخليداً مدنيّاً لهذا الشخص الذي كان مسؤولاً عمّا كان إبادة عرقيّة، وفكرة المرور أمامه يومياً هي إهانة كبيرة للسود وضغط هائل عليهم. لذا الرموز في حدّ ذاتها هي جزء لا يتجزّأ من ذُعر إذا أردت من قيود إيديولوجية متمثّلة في العُنصريّة التي ما زالت قائِمة في المُجتمع العصري، والوحيدون الذين ما زالوا يشعرون بها هم بالطبع السود. من المؤسِف عدم وجود شخص أسوَد معنا اليوم قد يتمكّن من الكلام انطلاقاً من تلك التجربة، لكنّي أتعاطف بقوّة مع هذا الشعور الذي يُخالجهم حتماً. بصراحة، هؤلاء الناس يحتجّون على تلك التماثيل منذ سنين طويلة، إنها فعلياً وفي شكلٍ كبير تفرِض القيود عليهم ويُفاجئني أنّ هذه التماثيل ما زالت قائِمة حتى الآن 

جورج غالاواي: لننتقل إلى العاصمة (واشنطن) مع "هيلينا كوبان" الكاتبة في الشؤون العالمية ورئيسة المنظمة التعليمية Jest World Educational، هي زميلة بارزة في "مركز السياسة الدولية". دكتورة "هيلينا" أهلاً بكِ في "كلمة حرّة". يقول البعض إنّ السياسيين فشلوا ببساطة في مُعالجة تلك المسائِل وحان الوقت للقيام بتحرُّك مباشر 

هيلينا كوبان: كما تعلم "جورج"، أعيش حالياً في العاصمة (واشنطن) ولكن قبل ثلاث سنوات، في أغسطس/ آب من العام 2017، كنت لا أزال أُقيم في (تشارتفيل – فيرجينيا) حينما وقعت سلسلة من الأحداث في عام 2017 أدّت إلى مواجهة كبيرة حيث أراد سكّان المدينة من السود والبِيض إزالة بعض تماثيل الجنرالات الكونفدراليين أو تغطيتها بقماشٍ أسوَد مثل تمثال "روبرت إي لي" و"ستانويل جاكسون" إلى آخره. عندها جاء العنصريون البِيض من أنحاء البلاد لحماية التماثيل وكان عدد كبير منهم يحمل أسلِحة ثقيلة عَلناً. كان الأمرُ مُخيفاً جداً وكانت "هيذر هير" ضحيّة هذه الأحداث، هذا الأمر مستمر منذ زمن طويل وكانت هناك مواجهات حادّة جداً في شأن التماثيل في (الولايات المتّحدة). في أماكن عديدة من (الولايات المتّحدة) وخاصةً في الجنوب، تلك التماثيل الكنفيدرالية لقادةٍ كونفدراليين مثل "روبرت إي لي" و"ستانويل جاكسون"، وهناك الكثير منهم، كانت قد نُصِبَت في أماكن عامّة وغالباً بتمويلٍ عام في مرحلة مُحدَّدة من التاريخ الأميركي، أي في مطلع القرن العشرين حين كان العنصريّون البِيض الذين كانوا لا يزالون يمتلكون شبكات قويّة جداً أرادوا فرض أنفسهم على المساحات العامّة عبر هذه التماثيل والنُصب التذكارية، وهذا ما يفعله التمثال في مكان عام، وكأنّه يقول: "هذه مساحتنا، وفهمنا للتاريخ هو الذي سيُهيمن هنا". إذاً، تمّ ذلك في مطلع القرن العشرين كرسالة قويّة جدّاً بالأخصّ للأميركيين الأفريقيين، في أنّ مطالباتهم بالمُساواة في الحقوق، لاسيما في التصويت والاقتصاد وغيرهما من الحقوق، سيُصار إلى قمعها في شكلٍ مُستمرّ. كان ذلك في مرحلة تاريخية سادها إعدام الأميركيين الأفريقيين في المُدن والبلدات في كل أنحاء الجنوب الأميركي. إذاً كانت عُنصريّة البِيض تفرض هيمنتها في تلك المرحلة وهذا سبب وجود التماثيل في (تشارتفيل – فيرجينيا) وهذا سبب وجود تماثيل كثيرة في أنحاء هذه البلاد

جورج غالاواي: ما هي الطريقة الفُضلى في رأيكِ؟                   

هيلينا كوبان: لنعُد إلى ما حصل في (تشارتفيل)، لقد حاولنا من خلال مجلس المدينة ولمدّة طويلة التوصُل إلى حوارٍ عَلنيّ وما ينبغي فعله بهذه التماثيل، هل ننقلها إلى مكانٍ آخر؟ هل نضع تماثيل مُختلفة أو لافتات من حولها؟ حصلت نقاشات كثيرة ولكن في النهاية تحوّل الأمر إلى مواجهة كبيرة. من المؤكّد أنّ الأشخاص الذين يمرّون في (بريستول) في (المملكة المتّحدة) أو (ريتشموند) في (فيرجينيا) اعتادوا وجود تماثيل لقادة كونفدراليين من ذوي البشرة البيضاء، لكن للأميركيين الأفريقيين ستُمثِّل هذه التماثيل دوماً إهانة، بمعنى أنّ الأماكن العامّة والمال العام تحت سيطرة البِيض لذا يسعنا القول إنّنا نتسرّع في إسقاط تمثالٍ ما لأنّ ذلك قد يؤذي مشاعر بعض الأشخاص وأنا أتفهّم ذلك. لكن بصراحة، عشنا أربعمئة سنة من الاستعمار الاستيطاني وكان لدينا 250 سنة من استعباد السود، ومنذ نهاية العبودية هناك حملة هائِلة مُستمرّة للحؤول دون حصول الأميركيين الأفريقيين على حقوقهم 

جورج غالاواي: ما الذي ينبغي فعله بـ (جبل راشمور) في (الولايات المتّحدة)؟ 

هيلينا كوبان: تتحدّث هنا عن منحدرات مُقدّسة بالنسبة إلى شعوب (لاكوتا سو) حيث تمّ نحت وجوه رؤساء ذكور بيض هناك. في الواقع أنا زرت المكان وهو جميل جداً حيث يمكنك رؤية سبب قدسيّته بالنسبة إلى السكّان الأصليين. أُكرّر أنّ الوجوه نُحِتَت في مطلع القرن العشرين على يد أحد أهمّ داعمي منظمة "كو كلوكس كلان". هذه العنصرية لذوي البشرة البيضاء منتشرة في كل مكان، وأعتقد أن الإجابة عن سؤالك في شأن ما ينبغي أن نفعله بها، سيكون عملاً مُضنياً محاولة نزع هذه المنحوتات الكبيرة، ستكون صعبة جداً. ربما ينبغي تغطيتها بقماشٍ أسود ضخم كتعبير عن زوال العنصرية البيضاء، لكن في رأيي ينبغي أن نترك القرار لشعب (لاكوتا سو) في شأن ذلك 

جورج غالاواي: "روبرت"، آسف لعودتي إلى هذه النُقطة لكن في نهاية الحرب العالمية الثانية، بعد سقوط (برلين) وموت "هتلر"، دمّرنا كل ما تبقّى من آثارٍ وتماثيل تعود إلى الدكتاتورية الفاشيّة. لقد تخلّصنا من آثار النازيّة ومحونا بالفعل تاريخ تلك الحقبة. على الرغم من أنّك مُحافِظ ومن المؤكّد أنّك لست فاشياً، أعتقد أنّك كنت لتوافق على ذلك!

روبرت أولدز: كان النازيّون في السلطة لمدّة إثنتي عشر عاماً ولم يكونوا فاشيين بل نازيين وارتكبوا جرائِم شنيعة فعلاً كانت من أسوأ الجرائِم في القرن العشرين. القول إنّ (جبل راشمور) والمنحوتات هناك تعود إلى قبيلة (لاكوتا) ليس صحيحاً فعلاً 

جورج غالاواي: في الواقع هناك اتفاقية مَنَحت بموجبها القبيلة هذه الأرض

روبرت أولدز: نتذكّر "جورج واشنطن" الآن كشخص لم يبقَ ضمن الحكومة بل تخلّى عنها مثل "سنسيناتوس" في الحقبة الرومانية. "توماس جفرسون" الذي نتذكّره وبالتأكيد نفهم طبيعته المُضطربة الآن وكيف ناضل لأجل امتلاكه العبيد حينها مع النفوذ الاقتصادي الذي امتلكه في منطقته، لكننا نتذكّره الآن كشخص أراد الحدّ من نفوذ الحكومة لأنه رفضَ قمع الناس، لذا ينبغي أن نتذكّر النقاط الإيجابية لكننا نركِّز فقط على النقاط السلبية في حياة هؤلاء الأشخاص بينما ينبغي أن نحتفي 

جورج غالاواي: اجلِد عبداً واحداً وستوصم للأبد. النُقطة الأهم هي بالتأكيد ما قاله أشخاص من تيارك السياسي في (إنكلترا) في زمن الحرب الثورية لتحرير المُستعمرات من (لندن)، من الغريب كيف أنّ هؤلاء الأشخاص كلّهم الذين كانوا يتكلّمون عن الحقوق والحاجة إلى الحريّة إلى آخره كانوا كلهم تُجّار رقيق. المزيد من هذا الحوار بعد الفاصل                    

المحور الثاني 

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بحديثٍ عن "حرب التماثيل" التي تُخاض أساساً في (الولايات المتّحدة) و(المملكة المتّحدة). "جيري داونينغ"، أشار "روبرت" إلى أمرٍ مهمّ في نهاية الجزء الأول، أننا إذا نظرنا إلى كلّ شيء من خلال الصواب السياسي والهويّة السياسية والعِرق فنحن نتغاضى عن المسألة الأهم والهويّة الأساسية وهي الطبقة بالطبع 

جيري دوانينغ: لا أوافقه الرأي في ذلك بصراحة. ما ينشر الانقسام بين الطبقة العاملة هو العُنصريّة بالتحديد. لا يُمكنك أن تتّحد مع أخيك الأسوَد إن كنت عنصرياً أبيَض. هذه العُنصرية هي التي كانت تُفرَض دوماً وأصبحت مُتجذّرة ضمن حركة الطبقة العاملة نفسها لذا ينبغي أن نُحارب ذلك. كانت نظريات "نيتشه" هي المُستند الأهم لدى "هتلر"، وكان "نيتشه" "الإنسان المتفوّق" وكان يعرِف أمثاله كما كان يعرِف مَن هم أدنى شأناً ويعرِف مَن هم الأشخاص الذين يجدر قمعهم مقابل الأشخاص الذين ينبغي أن يحكموا. هذه الإيديولوجيّة عدائيّة بالمُطلق لجوهر الأنواع البشرية، ما من شيء مُقزّز أكثر من النخبويّة والعَجْرَفة لاسيّما حين تسمع منهم جملة " أنا أفضل منك" 

روبرت أولدز: لكنني سمعتها منك للتوّ في تحدّثك عن الطبقة العاملة ومدى عنصريّتها: "بعض الناس من الطبقة العاملة..

جيري دوانينغ: ينبغي مواجهة العنصريّة ضمن الطبقة العاملة بالتأكيد. أشار "لينين" إلى ما ينبغي القيام به، قال إنّ " النموذج الثوري ليس سكريتاريا نقابة العمّال الإنكليزية بل هو منبر الشعب". ينبغي مُحاربة كل ظلم في كل شريحة من الطبقة أو من البلاد والسبب هو إظهار النضال الشامل لتحرير البشر، وهذا لا يصحّ حين تكون فئة من المقموعين تنظُر بعَجْرَفة إلى فئة أُخرى. النُقطة التقدّميّة المُهمّة في حركة "حياة السود مهمّة" هي طبيعة تلك الحركة، في وجود ذوي البشرة البيضاء فيها أكثر من ذوي البشرة السوداء وتلك لم تكن الحال في حركة التمرّد في (لوس أنجلوس) عام 1994 في مسألة "ستيفن كينغ"، أقصد "رودني كينغ". حين حصل ذلك تمّ سحب سائقي شاحنات من ذوي البشرة البيضاء من شاحناتهم إلى آخره، وتعرّض المُجتمع الكوري لهجوم إلى آخره، واتّحدَ اللاتينيون والسود ضدّ البيض. لكن هذه المرّة الأمر يتخطّى مسألة الطبقيّة، فالسكان البيض الذين يخرجون ويتظاهرون هم من فئة الشباب البِيض وهم يتظاهرون تضامناً. هذا ما يحصل فعلاً، وهذا أمر مُميّز يقوم به البِيض في هذه الحال 

جورج غالاواي: لنحصل على مُداخلة من شابّة من خارِج الأستديو، الدكتورة "آني واكار" هي أكاديمية ومُستشارة كما هي فنانة وكاتبة في الشؤون الدولية. دكتورة "واكار"، أهلاً بك في "كلمة حرّة" 

آني واكار: شكراً على استضافتي

جورج غالاواي: ما الذي ينبغي فعله في التماثيل والنُصب التذكاريّة المُثيرة للجَدَل والتي ما زالت قائِمة في أنحاء العالم؟

آني واكار: يُمكننا أن نرى أنّه في مُعظم الأوقات، التماثيل التي تمّ نصبها تحمل رمزية من الماضي. من الواضح أننا لا نعي سبب وضعها في تلك الأماكن لكن نحتاج أن نفهم أنه لا يُمكننا إسقاطها فحسب، ينبغي أن نفهم ونحصل على تفسير لسبب إقامتها في تلك المرحلة الزمنية. يجري الحديث الكثير عن ضرورة نقلها إلى المتاحف، ومن ثم ينبغي على المتاحف أن تُقدِّم تفسيراً لسبب بناء هذه التماثيل وماهيّتها وسبب وضعها في مواقع مُعيّنة. أظن أنّها ربما فكرة مُثيرة للاهتمام، لكني أعتقد مُجدّداً أنها لا تُركِّز على حقيقة سبب عدم الاحتفاء بهذه التماثيل في المقام الأول لاسيّما في ظلّ الحركات الناشئة حالياً. التمثال في (بريستول) كما نعلم يعود إلى تاجر عبيد كبير وينبغي أن نفهم فكرة أننا إن أسقطنا هذا التمثال هل نحتاج إلى تقديم تفسير عن سبب قيامنا بذلك؟ هل ينبغي إقامة نصب تذكاري آخر أو بالأحرى وضع لافتة تفسِّر حقيقة هذا التمثال وتاريخ بنائه؟ إنها في الحقيقة مسألة تُسلِّط الضوء على أنّ هذه الأمور تحصل في القرن الواحد والعشرين بعد أن تخطّينا مسألة تجارة الرقيق. لقد انتهينا من هذه الأمور لكنّها في الوقت نفسه تكمُن في جوهر هذه القضية وينبغي مُعالجة هذه القضية ولا يُمكن مُعالجتها إلا إن واجهناها وقدّمنا تفسيراً مناسباً 

جورج غالاواي: في الماضي تمّ بناء تماثيل كثيرة مُثيرة للجَدَل لكن بالتأكيد السؤال الأهم هو: ما ينبغي أن يحِلّ بها الآن؟

آني واكار: هناك حال العمى في حياتنا اليومية، لقد اعتدنا المساحة التي نسكنها وما عدنا نرى العيوب فيها، هذه هي الحال مع تلك التماثيل. نحن نترعرع مُعتادين على الأفكار المُحيطة بنا حتى لا نعود نراها، والتاريخ والماضي على صلة وثيقة بهذه المرحلة. إن نظرنا إلى الاستعمار وحُقبة ما بعد الحرب وحتّى حقبات كلّ ما هو موجود حالياً نرى كل فظاعات القرن العشرين التي أصبحت خلفنا حين ننظر إلى تلك التماثيل، وإن نظرنا في العُمق إلى سبب بناء هذه التماثيل نجد أنّه لطالما كانت هناك حال عمى في حياتنا اليومية، حين نمرّ إلى جانب هذه التماثيل نتجاهلها بكلّ بساطة لأنها موجودة منذ وقت طويل فنشعُر أنّها تحصيل حاصل ولا نُفكِّر في سبب وجودها حتى تنفجر مشكلة كهذه، مشكلة كالتي وقعت قبل شهرين مع "جورج فلويد" وكيف تركت وقعاً كبيراً في العالم كلّه. إذاً في رأيي، من المهم أن نفهم ونتساءل ونتصوَّر ونبحث أبعد مما نراه، سواء أكنت من البِيض أم من السود أم من السُمر أم أيّاً كان لونك، أنّ تلك هي حال العمى في حياتنا اليومية، وهذا ما أريد التشديد عليه. نحن نعتاد الأماكن التي نعيش فيها 

جورج غالاواي: دكتور "ستيفن"، ما رأيك في الجدليّة التي تقول إننا نحتاج إلى قرار ديمقراطي لإسقاط التماثيل؟ لا يستطيع أيٌّ كان أن يحضر مع العدّة اللازمة لتفكيك تمثال لا يُحبّه. أعني تروقني فكرة أنّ مُعظم التماثيل نُصِبت في حقبةٍ غابت عنها الديمقراطيّة في هذه البلاد، لم يكن للناس أيّ صوت حين تمّ نصب هذه التماثيل. لكن ماذا عن الجدليّة في أنّ المحليين الآن في العام 2020 ينبغي أن يُستشاروا اقتراعاً في شأن مصير هذه التماثيل؟                

ستيفن ويلكنسون: هذه فكرة جيّدة في رأيي. حين سألوا "غاندي" عن رأيه في الديمقراطيّة في (بريطانيا) قال إنّها قد تكون فكرة جيّدة فعلاً. نوعيّة الديمقراطيّة القائِمة تعتمد بالتأكيد على نوعيّة أصوات الناس. إن كانت الديمقراطية تعني حُكم الشعب يجب أن ننظُر حينها إلى الديمقراطية ونتساءل: أي نوعٍ من الديمقراطية هذه التي أوصلت زعيماً يُطلق عبارات مثل "ابتسامة البطّيخة" و"صغار الزنوج" في الإشارة إلى السود؟ هو يتكلّم عن نساء يرتدين البُرقع قائِلاً إنّهم كصناديق البريد

جورج غالاواي: أتتكلّم عن "بوريس جونسون"؟ 

ستيفن ويلكنسون: بالفعل، أُشير إلى رئيس وزرائنا وإلى نظامنا الديمقراطي عبر هذا القائِد. لذا يجب أن نسأل أنفسنا عن نوعيّة الديمقراطية لدينا وماهيّتها، ولحُسن الحظ هذه أسئلة تُطرَح بسبب تظاهُرات مثل التي تحدث حالياً والتي في رأيي، سواء أكان من الخطأ أو من الصواب إسقاط تمثال، واقع أنّ إسقاط تمثال قد أثار هذا النقاش، وأظن أن هذا النقاش في حدّ ذاته هو أمر صحّي لأننا نحتاج إلى معالجة هذه المسائل. ما مدى ديمقراطيّة مُجتمعنا؟ وكيف سيقرّرون ما سيتمّ وضعه مكان تمثال "كولستن"؟ ومَن سيكون صاحب القرار في النهاية؟ 

جيري دوانينغ: "جون ريد"، "جون ريد" 

ستيفن ويلكنسون: في رأيي هذه أسئِلة مهمّة جداً نطرحها بكلّ صدق وأظنّ أنّه أمرٌ جيِّد 

جورج غالاواي: ماذا عن الجدليّة التي لطالما طرحتها بنفسي؟ أنّه ينبغي أن نستحدث مقبرة للتماثيل التي لم تعُد تتماشى مع عصرنا، لكن من الممكن أن نزورها بحيث نُكوِّن وجهة نظر في شأن ما فعلته تلك الشخصيّات بدلاً من وجودها في الأماكن العامّة من دون أيّ تفسير ونمرّ أمامها من دون تفكير تماماً كما شرحت الدكتورة "واكار" 

ستيفن ويلكنسون: أجل، وهذا خيار في رأيي لكنّه لن يُعالِج مشكلة العُنصريّة القائِمة 

جورج غالاواي: لا

ستيفن ويلكنسون: وتلك هي المُشكلة. يُمكنك أن نتخلّص من التماثيل وليس من الفِكرة 

جورج غالاواي: هل الشخص الذي يُسقِط التمثال يعرِف ذلك؟ أو هل يظنّ أنّه بتدمير رمز فكرةٍ ما فهو يقضي عليها؟ على العكس، قد يزداد الأمر سوءاً. أعني الجدل في أنّ آفاق "ترامب" الانتخابية، التي تبدو مُظلمة قليلاً حالياً، تتحسّن بفضل ساحات من الفوضى الكبيرة وحركات فرض القانون على الطرقات 

ستيفن ويلكنسون: أجل بالفعل، هذه وجهة نظر جيّدة وأوافقك الرأي تماماً. أظنّ أنها النُقطة التي أشرت إليها يا "جيري"، أي "فرِّق تسُد". إن توصّلت إلى نوعٍ من الانقسام بين داعمي سيادة العرق الأبيض ضمن الطبقة العاملة حينها قد تتمكّن من الحصول على الدعم المطلوب لنفسِك، وهنا يكمُن الخطر الفعلي لأنّ هذا الانقسام في المُجتمع هو ما ازدهرت بفضله الفاشيّة أو بالأحرى النازيّة. كانت شَيْطَنة الآخر من منطلق عرقي عُنصري، وهذا ما أدّى إلى ضياع الديمقراطية 

روبرت أولدز: أنت تتكلّم عن إشارات الفضيلة وتُشيْطن الطبقة العاملة، والكثير من هذا يا "جورج" لا يأتي من الرغبة في التخلّص من العنصرية على الرغم من أنّ البعض قد يُطالب بذلك. قد يكون عنصرياً مُتخفّياً يظنّ أنّه ينبغي حماية أيّ شخص أبيض من السود أو من فئة إثنيّة مُختلفة. لكن ما يحصل هنا هو فرصة التحدّث عن إشارات الفضيلة لأنها تمنحك مكافأة، وسبب حصول ذلك أكثر في (بريطانيا) و(الولايات المتحدة) هو لأنّ السلوك القائِم يحصل فعلاً حين تكون المُكافآت مُتبادَلة، لذا من الصعب أكثر أن نجد العنصريّة في (الولايات المتّحدة) و(المملكة المتّحدة) بالرغم من وجودها أحياناً لأنّ المُكافآت موجودة هنا وهناك، لذلك يبحث الناس عن ذلك أكثر، بل يسعون خلف ذلك  لأنهم يريدون إظهار مدى يقظتهم ومدى استقامتهم السياسية، يريدون أن يُظهِروا أنّهم يفهمون اللغة وأنّ هذا فعلاً تصرُّف برجوازي يليق بالطبقة الوسطى يتعلّق بوجود التصرّف المناسِب وهو ما ينبغي قوله مثلاً خلال حفلة عشاء، وهو أمرٌ راِئج الآن، بينما في الماضي كان الرائِج هو دعوة نسيب من الطبقة الأرستقراطية. الأمر الرائِج الآن لإظهار ثروتك وثقافتك ولإظهار أنّك تتميّز عن الطبقة العاملة العادية وأنّك مُتغطِرس أنك يجب أن تتكلّم عن العنصرية في كونها أهمّ مسألة، أو يُمكنك حتى الذهاب أبعد في الكلام وتتحدّث عن المُتحوّلين جنسياً في مُحاولة للتباهي، وسبب ذلك هو أنّ الناس يسعون لإظهار إشارات فضيلتهم، يريدون فرصة للتباهي وهذا أمر رائِج حالياً. هذا أمر سهل ويُمكننا أن نتحدّث عن إسقاط أيّ تمثال لكن هذا لا يُعالِج مشكلة العاديين من الطبقة العاملة سواء كانوا من ذوي البشرة السوداء أو البيضاء. الأشخاص في الطبقة العاملة هم الأكثر تورّطاً من الناحية العُنصريّة 

ستيفن ويلكنسون: هناك شيئان، أعني استخدام عبارات مثل "إشارات الفضيلة" و" اليقظة" هو أمرٌ في الواقع يقضي على الجدل. لم أستخدم هذه العبارات ولا يمكنني استخدامها ولن أستخدمها ولا يمكنني تعريفها على الإطلاق

روبرت أولدز: أنت تنعت الأشخاص بـ "داعمي سيادة العرق الأبيض" وأنا لا أوافقك الرأي   

ستيفن ويلكنسون: كوني من الطبقة الوسطى يجعلني ثريّاً نوعاً ما 

روبرت أولدز: أنت أُستاذ جامعي، أنت من أصحاب الدخل العالي 

ستيفن ويلكنسون: لا يُمكنك تصنيف الأشخاص والقيام بتكهّنات عنهم استناداً إلى، أعني هذا نوع من التصنيف أو التنميط 

روبرت أولدز: أنت تنعت الناس بداعمي سيادة العرق الأبيض، إن أنا قمت بتعريفٍ صحيح لموقعك الاجتماعي الاقتصادي فهذه ليست بإهانة إلا إذا أنت شعرت بالإهانة، لكن أنت ضمن ذلك التعريف

ستيفن ويلكنسون: لا، لم أتحدّث عن "إشارات الفضيلة" و"مرحلة اليقظة" وأنت تتّهمني باستخدامهما

جورج غالاواي: للمعلومات، ليس "ستيفن" ليبرالياً ولا حّى ليبرالياً عن بُعد وهو من الطبقة العاملة حتى لو كان يجلس خلف مكتب. تفضّل يا "ستيفن" 

ستيفن ويلكنسون: أودّ أن أُعيد النقاش إلى ما قلناه عن العِرق والطبقيّة. أعني أنا لا أتمنّى أن أحصر الأمر بالعِرق فقط في أية حال من الأحوال، ما أحاول فعله هو أن ألفت انتباه الناس إلى الطريقة التي نشأت فيها العنصريّة وكيف تزامنت مع نموّ العبوديّة. بالتأكيد حين نتكلَّم عن الطبقات، كان لدينا حينها طبقة من ذوي البشرة السوداء الذين عُرِّفوا وحُدّدوا بموجب عِرقهم وكانوا أدنى مكانةً من الطبقة العاملة البيضاء. إذاً، الطبقة العاملة البيضاء هي ضحيّة العنصريّة أيضاً لأنّها أُعطِيَت مكانةً تفوق مكانة عاملٍ آخر، وهكذا يُحافظ النظام على وجوده

روبرت أولدز: ليس هذا صحيحاً في الواقع

جيري دوانينغ: بل هذا صحيح في الواقع

روبرت أولدز: الطبقة العاملة في (مانشستر) أضرَبَت 

ستيفن ويلكنسون: الأشخاص الذين حافظوا على العبوديّة كانوا من الطبقة العاملة البيضاء في جنوب (الولايات المتحدة) وكانوا أنفسهم يتعرّضون للإهانات من الطبقة العليا لأنّهم كانوا يُعتَبرون "حثالة البِيض"، وهذه العبارة تتصادف مُجدّداً مع قيام العبوديّة. أُريد يا "جورج" أن أُبدي وجهة نظر أخيرة، وهذه نُقطة فكريّة ينبغي للناس أن يفهموها. أصبحت الديمقراطيّة في (الولايات المتّحدة) ممكنة فقط بسبب عبوديّة السود، لماذا! لأنّ البِيض وجدوا قضيّة مُشتركة للإبقاء على قمع السود. في واقع الأمر، المُجتمع الأبيض كان مُنقسماً بسبب الدين، الكاثوليك والبروتستانت، والحرب الأهليّة حدثت في المُستعمرات الأميركية كما نذكُر، لكن في الواقع مع إدخال أعداد كبيرة من العبيد السود الذين احتاجوا إلى المُراقبة تحوّلَ الأمر إلى قضيّة مُشتركة بين البِيض ما قضى الانقسام بين البِيض بسبب الدين ووحّد ذوي البشرة البيضاء وأتاح المجال أمام بروز جدليّة ديمقراطيّة البِيض في (الولايات المتّحدة). منشأ (الولايات المتحدة) في حدّ ذاتها ليس مُجرّد حادثة العبودية بل هو من عواقب العبوديّة 

جورج غالاواي: "روبرت"، أنت لا تنكُر وجود ما يُسمّى "تفوّق العِرق الأبيض"! هذا سبب قيام ووجود منظّمة " كو كلوكس كلان" 

روبرت أولدز: منظّمة "كو كلوكس كلان" غير فاعِلة 

ستيفن ويلكنسون: لا أظنّ ذلك 

روبرت أولدز: إن كنت تتحدّث عن (بريطانيا) والطبقة العاملة هنا، (بريطانيا) وفقاً لـ Opinion Post The هي البلد الأقلّ عنصريّة بالرغم من كل المُشكلات، عمّال النسيج في (مانشستر) أضربوا رفضاً لصنع نسيج الملابس من القُطن 

ستيفن ويلكنسون: لقد كانوا أيرلنديين جيّدين 

روبرت أولدز: أتى ذلك ضدّ مصالحهم الاقتصادية لكنّهم رفضوا العمل لمعرِفتهم بأنّ العبيد كانوا يُنتجون هذه المادّة 

جيري دوانينغ: كانت الحكومة الإنكليزية في حدّ ذاتها تدعم الجنوب الأميركي بالطبع. كانت الحكومة تدعم الجنوب الأميركي فيما كانت الطبقة العاملة هنا تتعاطف مع السود 

ستيفن ويلكنسون: إذاً إن ذهبت إلى (مانشستر) ستجِد تمثالاً لـ (أبراهام لينكولن) هناك 

جورج غالاواي: لهذا السبب، أجل 

ستيفن ويلكنسون: لهذا السبب، لكن يجب أن نتذكّر أنّ الناس الذين أضربوا في (مانشستر) لم يكونوا من الإنكليز بل كانوا عمّالاً إيرلنديين وكانت لديهم عائِلات هاجرت إلى (الولايات المتّحدة) كان أفرادها يُقاتلون إلى جانب الشماليين في الحرب الأهليّة الأميركية، وكانوا يتلقّون رسائِل من عائِلاتهم يطلبون فيها دعم نضالهم. لذا يأتي هذا الإضراب كتضامن من الطبقة العاملة الإيرلندية مع عائِلاتهم في (أميركا) 

جورج غالاواي: لحظة فقط. قد يقول كثيرون إنّ تمثال "لينكولن" في (مانشستر) يجب أن يسقُط لأنّ "لينكولن" كان جزءاً أساسياً من إبادة السكّان الأصليين خلال توسّع الاتحاد الأميركي. ماذا عن هذا؟ 

جيري دوانينغ: صحيح، لأنّه شنّ أكبر حملة إعدام جماعيّة في حقّ السكّان الأصليين، تمّ إعدام 38 فرداً من قبيلة (لاكوتا) الهندية الحمراء. شاركتُ في نقاش عن الأمر وقال الناس إنّه لم يكن شرّيراً فعلاً لأن حكماً صدر في حقّ 303 هنود حمر وفي النهاية تدخل وأنقذ الباقين وشنق 38 فرداً فقط، يا له من رجل صالح! كان "لينكولن" أيضاً عنصرياً أبيض باعترافه الشخصي، في عام 1858 أعلن أنّه لن يقبل بالمُساواة بين البِيض والسود، في رأيه لا ينبغي انتخاب السود ليكونوا جزءاً من لجان التحكيم في المحاكم ولا ينبغي لهم الزواج من البِيض، كان يُعارِض كلّ ذلك وارتكب الفظاعات بهدف إنقاذ الاتّحاد حتى لو اضطرّ إلى التخلّص من العبيد كلّهم. إذاً كان هو شخصياً من المنادين بالتفوّق الأبيض، لذلك هذا الكلام كلّه عن الحقوق وكل هذا الكلام إلى آخره، ما لم نحقّق المُساواة ميدانياً ونكون متساوين فعلاً مع الآخرين لن تحصل على اشتراكية، وهذا ما أُناضل لأجله دوماً، وهذا ما يخشاه الجميع 

جورج غالاواي: "روبرت" أنت لا تُناضل لأجل الاشتراكية لكنّك تؤمن بالرأسماليّة، وكل تلك الأمور مثل العبوديّة وغيرها هي تشوّهات تقف عقبة أمام الرأسماليّة، أليس كذلك؟ 

روبرت أولدز: أجل، العبوديّة لا تتّفق مع مبدأ الرأسماليّة ولا تخدمها. أنا أدعم الرأسمالية لأنّها تأتي بالازدهار إلى أكبر عدد مُمكن وهي أفضل طريقة لتأمين الوظائِف في مدينة ما، هي بوجود سوق حرّة مع نظام تعليمي جيّد وبُنية تحتيّة مُتطوّرة، هذه أمور مهمّة لقيام الرأسماليّة وهذه أفضل طريقة لتأمين الثروة بحيث يستطيع الناس إخراج أنفسهم من الفقر، لكن ما لا أدعمه هو "مُناهضة الرأسماليّة". القضايا كلها التي نتحدّث عنها الآن لاسيّما حركة "حياة السود مهمّة" وغيرها، هذه مُجرَّد فرصة لتُظهِر فيها الشركات الكُبرى أنّها حسنة وأنّها الجهة الصالِحة فيما هي توظِّف أشخاصاً من (الصين) أو (بنغلادش) مقابل عشرين سنتاً في الساعة أو حتى أقلّ من ذلك وتزعم أنّها مُناهِضة للرأسماليّة وتبيع مُنتجات للمُستهلكين الذين يزعمون أنّهم اشتراكيّون ويكرهون الرأسماليّة. هذه خدعة كبيرة جداً، طوال الوقت المنظمات الكبيرة مثل "غوغل" و"فيس بوك"، وهي شركات احتكارية وهو أمر أُعارِضه أيضاً، تموِّل تلك الحركات لأنّ ذلك يمنحها فرصة اكتساب الفضيلة، وكأنّها تقول: "أنظروا إلينا وإلى كيف نهتمّ بمختلف الأقليّات"، أو "لا تكترثوا لواقع أننا لا ندفع أية ضرائِب أو لا نحترم أيّة قوانين". (سيليكون فالي) هي يساريّة جداً حين يتعلّق الأمر باكتساب الفضيلة والسياسات الاقتصادية 

جورج غالاواي: هو مُحقّ يا "جيري" أليس كذلك؟ إن كانت حركة "حياة السود مهمّة" هي حركة جيِّدة إلى هذه الدرجة، لماذا تُقدِّم كلّ هذه الشركات الرأسماليّة ملايين الدولارات؟ 

جيري دوانينغ: أجل بالفعل، هي تعطيها وتموّلها بطُرُق عديدة ومُختلفة وتركع لها عندما يحوّلون الرجل إلى ضحية لأنهم جعلوه ضحية في البداية، لكن هذا لا يحول من دون جعلها حركة من الأسفل. بالتأكيد هناك قادة قد يخرجون عن السيطرة لأنها لا تمتلك بُنية مركزيّة ولا يُمكنها المُضيّ قُدماً هكذا. لكن مثل حركة "أنا أيضاً" لمساواة المرأة، هي حركة تجِد وسيلتها للتعبير بين الأفقر والأكثر قمعاً وعندما..

جورج غالاواي: هذا غير صحيح، هذا ببساطة غير صحيح.  تماماً كما تَبَيّن مع حركة "التمرّد ضدّ الانقراض"، أكثر الأشخاص الموجودين ضمن الطبقة الوسطى، أي الأطفال القادمين من هذه الطبقة، حركة "أنا أيضاً" وحتى حركة "حياة السود مهمة" التي يشاركونها ذوو البشرة البيضاء تظاهراتها، هم لا ينحدرون من الطبقة العاملة الأميركية بل هم أشخاص أميركيون مثقفون قادمون من الطبقة الوسطى العليا البيضاء 

ستيفن ويلكنسون: قد تكون هذه هي الحقيقة، وأتصوّر وجود أشخاص من الفئات كلها يدعمونها، ما كنت لأصنّفهم لأنني لا أعلم ما هي الإحصاءات. لكن هناك ظاهرة وهي حركة للبِيض والسود وهي مُختلفة عمّا يحصل في الماضي. يؤنسني وجود شخص داعم للرأسماليّة ينتقد نفاق الرأسماليّة 

روبرت أولدز: ننتقد الاحتكار فيها 

ستيفن ويلكنسون: أنت مُحق تماماً وكشفت نفاقها 

روبرت أولدز: تكلّمت عن وسائِل التواصُل الاجتماعي وهي احتكارات. الرأسماليّة تتطلّب ذلك بين الحين والآخر بسبب قيام فوضى في السوق بسبب الاحتكار

ستيفن ويلكنسون: للأسف، الأمر المُحتّم في الرأسمالية هو توليد الاحتكار وينتهي الأمر بنا دائماً في الاحتكار في طريقة أو أُخرى. وفي شأن النُقطة التي أثرتها حين قلت إنّ الرأسماليّة لا علاقة لها بالعبوديّة، بالطبع جذور الرأسماليّة في حدّ ذاتها مُرتبطة بتجارة الرقيق، والعصر الحديث بأكمله مرتبِط بفَهْم مبدأ ثلاثية التجارة. تطوّرت ثروة (أوروبا) الغربية بسبب الاستغلال المُفرِط للسود 

روبرت أولدز: هذا غير صحيح 

ستيفن ويلكنسون: تراكم الثروات في (بريطانيا) الذي أدّى إلى توسّعها وفي النهاية موّل الثورة الصناعية كان مصدرها كلها اليد العاملة السوداء. حين يتعلّق الأمر بكتابة التاريخ، وهي النُقطة التي أحاول أن أشير إليها

روبرت أولدز: العبودية أفقرت الاقتصاد 

ستيفن ويلكنسون: هذا الجدل حول التماثيل يمنحنا الفرصة للتخلّص من بعضٍ منها وهو أمر في غاية الأهمية ولا يعرِفه الناس لأنّ التاريخ كتبه بالتأكيد عنصريّون بِيض للأسف. لسوء الحظ، المؤرِّخ الأسود السير "إيرل جيمس" قال: "حين يُكتَب التاريخ كما ينبغي سيذكُر صبر الشعوب وليس وحشيّتها". النُقطة التي أراد إبرازها هي أنّ السود تحمّلوا الكثير من الإهانات والمعاملة الأسوأ على الإطلاق لوقتٍ طويل، وحين فازوا وحقّقوا النصر في (هاييتي) نسيَ الناس ذلك بالكامل، لماذا؟ لأنّهم قاموا بمحو تاريخ ثورة (هاييتي). لكن في عام 1804، بعد عقدين فقط من الثورة الأميركية كانت (هاييتي) الجمهوريّة الثانية في الأميركيتين الشمالية والجنوبية والجمهورية الأولى التي أعلنت في دستورها أنّ البشر كلّهم متساوون بغضّ النظر عن العِرق، وكان هذا نتيجة ثورة العبيد السود. ولو لم تكن تلك الثورة في (هاييتي) لما حرّرت الثورة الفرنسيّة العبيد السود، وكان عليهم القتال مُجدّداً ضدّ ردّة فعلٍ من (فرنسا) حين وصل "بونابرت" إلى الحُكم وحاولَ إعادة العبوديّة إلى الجزيرة وحاربوه أيضاً، وفي المناسبة هم بذلك هزموا الجيش البريطاني والجيش الإسباني المُرسَل. وبعد الثورة في (هاييتي) ما الذي فعلته البلدان كلها التي كانت لا تزال تمتلك العبيد؟ حاصروا (هاهييتي) وعاقبوها وشكّلوا اتحاداً ضدّها بسبب المثل الذي وضعَتْه أمام سائِر المستعمرات في المنطقة. ينبغي على البِيض والسود أن يفهموا هذا التاريخ ويتعلّموه. يمكنك أن تسمّيها "اليقظة" إن شئت لكن سبب وجودي هنا هو معرِفة التاريخ الفعلي ولا شيء آخر 

جورج غالاواي: كان جدالاً مُذهلاً وآمل أنكم توافقونني. كنت معكم أنا "جورج غالاواي" وهذا كان برنامج "كلمة حرّة". لقد كنتم جمهوراً رائِعاً وأشكركم على المُشاهدة          

 

 

 

البرنامج

إعداد
جورج غالاوي
تقديم
جورج غالاوي
المنتج
سعاد حمود
الايميل