الشاعر أمين فؤاد حداد

 

المحور الأول

زاهي وهبي: مساء الخير. شاعرٌ وابن شاعرٍ وصهر شاعرٍ ووالد شاعر، لكن مهلاً؛ ليس هذا فقط ما يُميّزه. صفاته الحميدة كثيرة والأهمّ بالنسبة إلينا أنّه شاعرٌ ملتزِمٌ بكلّ ما ينحازُ إلى الإنسان وحقّ الإنسان في الحريّة والعدالة والمُساواة. قابضٌ على جمرِ القصيدة في زمن اللهيب واللظى مُبتعِدٌ عن السائِدُ الممجوج أو المفروض. يقول من خلال قصائِده وسرديّاته الكثير مما يعتملُ في نفسِ كلّ عربيٍّ حالمٍ بواقعٍ أفضل وأوطانٍ سعيدة. شاعر الثورة المصريّة هو وشاعرُ "الغَلابة" والحياة البسيطة الثريّة بيوميّاتها وتفاصيلها. "بيت القصيد"، بيتُ المُبدعين العرب يُسعَدُ بالترحيب بالشاعر العربيّ المصريّ المُتميِّز الأُستاذ "أمين فؤاد حداد"، أهلاً وسهلاً نوَّرت "بيت القصيد"

أمين فؤاد حداد: أولاً منوّر بك، أشكرك جداً على المقدمة الجميلة هذه وأنا سعيد وأتشرَّف في أن أكون معكم

زاهي وهبي: لنا الشرف. أُستاذي، أبرز ما تعلّمته أو ورِثته من الكبير "فؤاد حداد"؟ 

أمين فؤاد حداد: والله أنا تعلّمت الكثير، تعلّمت الكثير مُباشرةً منه ومن وجود شِعره في داخلي وقراءاتي له وتلاواتي له أمام الجمهور

زاهي وهبي: هل ما زالت "الأرض تتكلّم عربي" اليوم في عالمنا المُعاصِر؟

أمين فؤاد حداد: هذه حقائِق يا سيّدي. أكيد في أيام "صلاح الدين" عندما أخذ الصليبيون (القدس) كان هناك أناس أيضاً مُتشائمين ولكنّها تحرَّرت وعادت عربيّة 

زاهي وهبي: عندك يعني نوع من الأمل أو نوع من التفاؤل، أو كما يقول "سعد الله ونّوس" "إننا محكومون بالأمل"؟

أمين فؤاد حداد: نعم. وزرع الأمل والأماني له تاريخ وأُصول كما يقول "فؤاد حدّاد"، "الأرض تتكلّم عربي" لأنها أرضنا ونحن نتكلّم عربي

زاهي وهبي: وستبقى تتكلّم عربي بإذن الله. أن تكون ابن "فؤاد حدّاد" وصهر "صلاح جاهين"، يعني ابن هذه الأُسرة، أية مسؤولية تُحمِّلك والبعض يُناديك كما تقول بأن تُصبِح ابن أبيك في المعنى الشعري أو في المعنى الإبداعي؟

أمين فؤاد حداد: والله هي ميزة وعيب. هناك أناس كثيرون يقولون لي " أنت لست كما أبيك"، وأُناس كثيرون يقولون لي "أنت كما أبيك" وكأنها مسألة ممجوجة، لكن أنا آخذ هذه المسألة في الحقيقة ببساطة شديدة. هو شاعر وأنا تأثّرت به وتأثّرت بـ "صلاح جاهين" كما تأثّرت بشعراء كثيرين. كان عليّ دور في حياتي هو أن أنشُر شِعره بمعنى النشر الحقيقي لأن كان له دواوين كثيرة لم تُنشَر قبل وفاته

زاهي وهبي: في حياته

أمين فؤاد حداد: في حياته، أجل. فأنا عملت على نشر دواوينه حتى وصلنا إلى أن نُقدِّم الأعمال الكاملة وقلت شِعره في أُمسيات كثيرة لكن فصلت دائِماً بين شِعري وشِعره

زاهي وهبي: لو صار لك أن تقول كلمة لـ "فؤاد حدّاد" اليوم ماذا تقول له؟ 

أمين فؤاد حداد: أقول له الكثير. في الحقيقة أنا أُكلِّمه طوال الوقت وأقول له حصل كذا وحصل كذا في (مصر) وحصل كذا في العالم وفي العالم العربي، وسقط "الاتحاد السوفياتي" وأصبحنا مُستباحين للاستعمار، أقول له كل شيء عن حياتي وعن العالم. لم أتوقّف عن الكلام معه 

زاهي وهبي: لو أردت أن تقول له شعراً ما هي القصيدة التي تهديه إياها أو ما هي القصيدة التي تُسمعها لنا؟ 

أمين فؤاد حداد: ممكن أن أقول قصيدة "الشِعر" 

زاهي وهبي: حلوة، من أجمل القصائِد التي أُحبها. تفضّل 

 

أمين فؤاد حداد:   

 أنا بكتب شِعر غريب الشكل، بيشبه للأكل

بيشبه الإفطار للمُحتجزين في القِسم 

بيشبِه العيش والجبنة واللكمات والرَكل 

شعر ما هوش فنّي لا بيتغنّى ولا بيغنّي

ولا موزون ولا نثر، لكن باكتِبه غصبٍ عنّي

وساعات بيوجعني 

أكتبه يشبه للدوا والحُقنة، والميكروكروم والقُطنة 

والكمّادة المبلولة على البورة السخنة 

أنا ضاع منّي الشِعر المستعفي

والكلمات المشحونة والصوَر المجنونة 

دلوقتِ بيطلَع شعري جبان، مستخفي 

يِطلع مكتوب على كفّي، ويضيع لمّا أغسل إيدي بصابونة 

أنا ضاعِت منّة قصايد في مراية الحمّام 

وقصايد في الأوتوبيس وقصايِد في دموعي اللي اتمسحِت بالأكمام

وقصايد ما بتعجبش الأصحاب، وصَبَحت مع الأيام 

بكتِب شِعر سراب، بكتِب شِعر تراب

بطَّلت الشِعر قوافي، بطّلتو كلام

بكتِب الشعر الأدمي الحافي، على رملة بحر الأوهام

بكتِب شِعر منافي، في الماضي نفاني لقُدّام 

أنا منفي مع الأيام، الشِعر اتنفى ويايا

وأنا قاعِد ويّاه، باكله وبشربه وأتنفِّس بيه 

واللي بيفضل منّه، باخده فحُضني ونام 

زاهي وهبي: جميل جداً وهذا أجمل الشِعر. هذا النوع من الشِعر أجمل الشِعر لأنّه أقرب للإنسان وأقرب إلى أحلام الإنسان. دعنا فقط أُستاذي في "قطع وصل" نشاهِد هذا التعريف البسيط عن حضرتك ثمّ نعود لطرح الأسئِلة

قطع وصل - تعريف - أمين فؤاد حداد: 

- إن كان الشِعر يُورّث وينتقل بالجينات فـ "أمين حدّاد" ورثَ عن والده الراحل "فؤاد حدّاد" الكثير. لم يخُض غمار القصيدة المحكيّة إلا بعدَ أن أنهى دراسة علوم الحاسوب، عندها تجرّأ الشاب العشرينيّ على أن يُطلِعَ والده على قصيدته الأولى: 

بحبّ ابني وبنتي وبيتي ومراتي

بحبّ أمّي وأبويا وجدّي واخواتي 

بحبّ مولد الإمام والحاوي والطراطير

وأحبّ صوت الحمام والبطّ والعصافير

- اليوم بات في رصيده تسعة دواوين شعرية وكتابٌ للأطفال. كتب القصيدة المحكيّة العاميّة وحمّلها همومه وهموم الناس والأوطان. بين قصيدةٍ وقصيدة تجلّى صوته كشاعر وظهرت نبرته الخاصة. كما والده الشاعر الكبير "فؤاد حدّاد"، لم يرهُن "أمين حدّاد" قصيدته لمُتطلّبات الحياة بل تركها متعةً حرّة. يقولُ إنّه لم يسعَ إلى كتابة الشِعر الغنائي لكنّ أشعاره تسرّبت إلى عشرات الأغاني. أسّسَ "فرقة الشارع للعروض الشعرية والمسرحية" ليقدِّم أشعارَ والده وأشعاره للناس من دون وسيط، وتعاون مع "فرقة اسكندريلا" التي غنّت أغانيه في (ساحة الثورة). "أمين حدّاد" شاعرٌ مصريٌّ يُحوِّل المشهد العادي إلى قصيدةٍ غير عاديّة أبداً

زاهي وهبي: أُكرِّر ترحيبي بحضرتك أُستاذ "أمين"، أيضاً تقول إضافةً لما سمِعناه في القصيدة الجميلة قبل قليل، تقول: "الشِعر زيّ العبادة، أصلُه عمل طيِّب"

أمين فؤاد حداد: أيوه 

زاهي وهبي: هل فعلاً الشِعر هكذا أمْ هي مُبالغة الشعراء وغُلوّ الشعراء؟ 

أمين فؤاد حداد: الفنّ عموماً من وجهة نظري هو في السليقة يعني، في سليقة الإنسان وطبعه أنه يُحدِث الفن، وغالباً هو للجمال، والجمال عندما يُعبِّر المرء عنه يكون يعبُد ربنا 

زاهي وهبي: وهو جميلٌ يُحب الجمال 

أمين فؤاد حداد: أجل، بالضبط 

زاهي وهبي: حضرتك أُستاذ "أمين" تكتب اللحظة التي تعيشها أم تكتُب لاحقاً؟ بمعنى هل تكتُب في شكلٍ تفاعلي مع الحدث نفسه الذي تكتبه أو بعد مرور فترة من الزمن؟ 

أمين فؤاد حداد: ليس دائماً. أنا في الأغلب وعلى مرّ عُمري كنت أكتب بعد مرور الزمن، يعني لا أكتُب في الحدث نفسه إلا أثناء ثورة يناير/ كانون الثاني 

زاهي وهبي: وُلِدت قصائِدك في (الميدان) أو من وحي (الميدان) 

أمين فؤاد حداد: نعم، تقريباً كلّ الأحداث المهمّة التي حصلت أو التي تأثّرت بها كتبت عنها في وقتها، كأنّ هناك دوراً لي أقوم به مع الثوّار 

زاهي وهبي: نعم، ما هو هذا الدور؟ هل الشاعر مؤرِّخ في شكلٍ من الأشكال يقول ما لا يقوله التاريخ الرسمي أو التاريخ المدرسي؟ 

أمين فؤاد حداد: هو كذلك أحياناً. أحياناً هو يقول ما لا يقوله التاريخ الشعبي للناس، ولكن هو أيضاً له دور في إعطاء مصداقيّة لما يفعله الثوّار. يعني كان الثوّار يقومون بتظاهرات ويقومون بمُطالبات واعتصامات وما إلى ذلك، وعندما كنّا نقول الأغاني كان ذلك يثبِّتهم أكثر ويشعرهم أنهم يؤثِّرون في الناس تأثيراً جميلاً. فنحن كنّا مسرورين، بمعنى كان لنا دور مع الثورة في إعطاء مصداقيّة للثوّار 

زاهي وهبي: نعم. كتبت لشهداء الثورة، كيف يحضرون اليوم في وجدانك وفي ذاكرتك؟ 

أمين فؤاد حداد: في الحقيقة المرء يخجل منهم في معظم 

زاهي وهبي: لماذا؟

أمين فؤاد حداد: أنا قلت مرّة إنّ التشاؤم خيانة للشهداء، فعندما أحياناً يغلبني الضعف والتشاؤم أحسّ أنني خنتهم فأخجل

زاهي وهبي: نعم. هل تشعُر بالإحباط؟ هل تشعُر بالخيبة مما آلت إليه الأمور بعد ثورة يناير/ كانون الثاني؟ كيف تعيش تلك الأيام؟ كيف تستذكرها؟

أمين فؤاد حداد: ممكن أن أقول لك، لو عاد بي الزمن إلى تلك الأيام لكنت سأفعل نفس الذي فعلته بالضبط. لست نادماً على فعل أيّ شيء أو على أنني أعطيتُ أملاً للناس لم يكن في محلّه وأشعر بأنّ عندي أمل آخر، في أنّ ما حدث هو جزء من مسألة طويلة جداً ستحصل في يوم من الأيام 

زاهي وهبي: على ما تُراهِن؟ من أين تستمدّ الأمل في هذه الحياة وفي هذه الدنيا المليئة كما تعلم، خصوصاً في هذه الأيام حيث الكوكب إلى أزماته المعتادة؟ عندنا جائِحة "كورونا"، عندنا الحروب، عندنا المجاعات وعندنا كل ما تعرِفه من أزمات. من أين تستمدّ الأمل؟  

أمين فؤاد حداد: أستمدّه من الشباب اليافعين ومن الأطفال الذين يتفتّحون. يعني هناك "كورونا" ونحن محبوسون في البيت ثمّ تفتح النافذة وتجد الشجر مفتّح والربيع جاء والأزهار تفتّحت والحشرات لا أدري ماذا تفعل والقطط تولِد، فالحياة مُستمرّة. الحياة مُستمرّة وأقوى بكثير من الأشياء الطارِئة سواءً طارئة كما جائِحة "كورونا" أو طارِئة مثل بعض القادة المغرورين 

زاهي وهبي: نعم. هل نسمع الأمل شِعراً؟ 

أمين فؤاد حداد: 

وبتفتيش الرسام

وُجد إن معاه رسومات

وبتفتيش الرسومات

اتضح إنها مرسومة بخفّة دم

وبتفتيش الدم

اتضح إن النبض سليم

وإن اللون الأحمر له معنى

وبتفتيش المعنى

اتضح إنه مخبّي الحلم

وبتفتيش الحلم

اتضح إنه حيتحقق

وإن الوقت وشيك

وبتفتيش المبنى

وجد أنه مليان شبابيك

بتطل على المستقبل

زاهي وهبي: دائماً من اللازم أن نرى الشبابيك والنوافذ المفتوحة على الأمل وعلى الفرح. تقول: الوطن هو الأشياء الصغيرة التي عشتها حضرتك، بمعنى هو التفاصيل الصغيرة والأشياء الصغيرة. لو ممكن أن تشرح لي هذه الجُملة أكثر 

أمين فؤاد حداد: الوطن هو اعتيادك أو عدم استغرابك لما حولك. انا سأسرد لك حكاية حصلت لي مرّة

زاهي وهبي: تفضّل 

أمين فؤاد حداد: أنا كنت أصحا الفجر كل يوم على صوت، يعني كنت قد انتقلت إلى شقة جديدة وأصحا من النوم في الفجر على صوت وكأنّ أحدهم يكنِس الشارِع بمكنسة، وبدأت أقلق من هذا الصوت الغريب إلى أن نظرت من الشباك في يوم في الفجر ورأيت رجلاً أعرج يمشي ويسحب رجله على الأرض أثناء ذهابه إلى الجامع. لاحقاً في الأيام التالية أصبحت أتأنس بالصوت الذي يُحدثه هذا الرجل وكأنه يكنس الشارع 

زاهي وهبي: وهو ذاهب للصلاة 

أمين فؤاد حداد: أجل وهو ذاهب للصلاة. هذا هو الوطن، إنني أعرِف مَن هم حولي وأتأنس بهم. عندما أرى أحداً في الشارع أتخيّل كيف هو بيته وكيف يتكلّم وأستطيع مُحادثته بكلّ بساطة 

زاهي وهبي: كيف تُحافِظ على معنى الدهشة؟ عدم الشعور بـ روتين الأشياء والإلفة معها إلى درجة الرتابة؟ كيف تصنع تجدّد العلاقة مع هذه الأمور؟ 

أمين فؤاد حداد: طبعاً، من اللازم أن يكون المرء واعياً دائِماً لهذا. كان أحدهم يقول عن الفنان أنه لا يستريح على الجانب الدافئ من السرير ودائماً يذهب إلى المنطقة الباردة 

زاهي وهبي: يتقلّب

أمين فؤاد حداد: أجل، يذهب إلى المنطقة الباردة ولا يستكين في مكانه الدافئ. أنا من اللازم أن أبقى واعياً لهذا الموضوع، وهذا طبعاً يحصل في القراءة وفي السفر، في أشياء كثيرة أعني، والوعي لذلك 

زاهي وهبي: حيّ "الإمام الشافعي" ماذا يعني لك اليوم؟ 

أمين فؤاد حداد: يعني لي الطفولة، ويعني تكوّن الوعي ما بين أب في المُعتقل، ما بين جيرة، ما بين أقارب من الأقاليم يأتون لزيارتنا، يعني الكثير، مدرستي الابتدائية، ويعني مقام الإمام والمولِد وأشياء كثيرة جداً 

زاهي وهبي: ماذا تعني لك (القاهرة) في شكلٍ عام؟ 

أمين فؤاد حداد: هذا سؤال صعب. أعتقد هي الرحم، أعني المكان الموجود فيه المرء، وعندما أذهب إلى أماكن أُخرى أشعُر بالأُلفة ولكن أحسّ أنّ أُمّي هي المكان الذي أعيش فيه

زاهي وهبي: نحن الذين نزور (القاهرة)، زوّار (القاهرة) من غير المصريين لا نشعُر بالغربة، نشعُر أنّ المكان كأنّه يحتضن الوافدين إليه. أنا أقول لك شعوري الشخصي 

أمين فؤاد حداد: والله هذا نفس شعوري وأنا أدخل (بيروت) لأول مرة في حياتي، أحسست من الطائرة أنّ هذه البلد تناديني، وهذا حصل لي عندما ذهبت إلى (الخرطوم) وعندما ذهبت إلى (غزّة) وعندما ذهبت إلى (بيروت) وعندما ذهبت إلى (تونس)، أحسّ بالأُلفة كأنني ذهبت إلى (اسكندرية) أو ذهبت إلى (أسوان) 

زاهي وهبي: على كلّ حال كما قلت لحضرتك سابقاً، نحن نحتفظ بحقنا في دعوتك إلى "بيت القصيد" في (بيروت) وليس فقط عبر النت وعبر الأثير 

أمين فؤاد حداد: وأنا أُحب جداً 

زاهي وهبي: "كورونا" فرضت علينا طقوسها وشروطها ولكن نتجاوز هذه الجائِحة بإذن الله 

أمين فؤاد حداد: إن شاء الله 

زاهي وهبي: ونستزيد من الشِعر إذا سمحت قبل أن أطرح المزيد من الأسئِلة 

أمين فؤاد حداد: 

فاكره أول مرة

طلعنا فيها الجبل؟

ولّعنا نار

وقعدنا نتكلّم لحد خيط النهار

هوَّ إحنا كنا سوا؟

ولا أسراب النجوم اللي حطّت ع الجبل فجأة

لمّتنا من مكانين بُعاد فى الأرض

لمّتنا من زمانين بُعاد عن بعض

طب فاكرة أول مره بصّيت لك؟

أنا كنت نايم ع السرير الصاج

و كنتِ جايه فى يوم ماهوش جُمعه

وفضلت أقولِك قصيدة حب بتشوِّك

من غير ما أقولك إنها عنّك

وضحكتي ضحكه منوّره بألوان

اتنَطْورِت فى الأوده ... ورد وفل وبنفسج

ورجعت أبص على زراير بيجامتي

مكسوف و متلجلج

هو احنا كنّا سوا؟

وإلا افتكرت إن القمر... إنتِ

طب فاكره يوم فى المطر بالليل وشبّوره

ويوم ما شفتِك صدفه فى الشارع

ويوم ما جدّك مات وجيتِي الصبح 

وسمعتك من ورا المكتبة

ويوم ما غنّيت لك أغاني فريد

ويوم ما رحنا شقتنا الجديدة

ويوم ما سِبناها

ويوم انقطاع النور عن القاهرة

ويوم ظلام القاهرة في الضهر

أيام كتير فى الذاكرة

عايزك تقولي بجد

أنا أصلي مش متأكّد

هو احنا كنّا سوا؟

أنا فى الهوا ماشي

بعيد عن الأرض بمسافة سبعة أمتار

وبعيد عن الدنيا بسبعة أمتار

وبعيد عن الآخرة بسبعة أمتار

ماشي بدموعي وحالتي ما تطمِنش

لكن بحوم ع العش

مِسْتَنّي مِنِّك إجابة

بعيد عنِّك..

 ..أنا ما باعيشش !      

زاهي وهبي: جميل جداً وإن شاء الله تظلا قريبين من بعضكما. لِمَن كتبت هذه القصيدة؟ 

أمين فؤاد حداد: لزوجتي 

زاهي وهبي: كيف هو تفاعلها مع قصائِدك؟ هل تُصدِّق الشاعِر؟ 

أمين فؤاد حداد: أجل هي تُصدّقني 

زاهي وهبي: نعم

أمين فؤاد حداد: تُصدّقني وعندها حسّ قريب منّي، تُحب شِعري خصوصاً القديم 

زاهي وهبي: القديم أكثر، لماذا؟ يُذكِّرها ربما بالبدايات؟

أمين فؤاد حداد: هي تُحب شعر الثورة وعندما قلت لها أنني سأظهر مع الأُستاذ "زاهي وهبي" على الشاشة سألتها، أقول ماذا من الشعر؟ قالت لي: "قل شعر الثورة لكي نقول إنّها لم تنتهِ بعد"

زاهي وهبي: نُمسّيها بالخير ونُحيّيها. قبل أن أتوقّف مع استراحة، الحياة التي نحياها اليوم أُستاذي هل هي حياة بجدّ؟ طبعاً التعبير لك عن "الحياة بجد"، ولكن حياتنا اليوم في ظلّ كلّ ما نحياه وأشرنا إليه منذ قليل هل هي حياة بجدّ؟ 

أمين فؤاد حداد: طبعاً الحياة مستمرة ونحن نتكيّف مع كل الظروف الموجودة. نحن نتطلّع لحياة أفضل، يعني حياة أسهل للناس. ربما نحن كطبقة مُعيّنة قادرين على الأقل أن نتحرّك في ظلّ الغلاء وخلافه لكن طبعاً بالنسبة لأناس آخرين فقراء وسُجناء الرأي، الحياة ليست حياة بجدّ، الحياة صعبة وقاتلة وظالمة 

زاهي وهبي: ما الذي يجعلك منحازاً للمظلومين في هذه الحياة؟ الإجابة نسمعها لو سمحت بعد أن نتوقّف مع استراحة سريعة ثم نتابع "بيت القصيد" مع الشاعر العربي المصري المُتميِّز الأُستاذ "أمين حدّاد" 

المحور الثاني    

زاهي وهبي: إذاً من كلمات الشاعر "أمين حدّاد" استمعنا إلى الأُغنية. طبعاً تعاونك مع "اسكندريلا" أُستاذ "أمين" و"فرقة الشارع"، أيّ الأُغنيات أحبّ إليك؟ أيّ القصائِد المُغنّاة من شِعرَك أحبّ إليك وكيف تتعامل مع هذه القصائِد المُغنّاة؟ 

أمين فؤاد حداد: علاقة الشاعر بالأُغنية تكون علاقة غريبة قليلاً 

زاهي وهبي: نعم، وهذا سبب سؤالي 

أمين فؤاد حداد: أجل، طبعاً حضرتك عارِف هذا الموضوع، أحسّ أنّها ليست بالضبط لي، يعني أنا لي جزء فيها والمُلحّن له جزء فيها والمؤدّي له جزء فيها والجمهور له جزء فيها

زاهي وهبي: أيّ أحب الأًغنيات فعلاً؟ أيّ أحب الأُغنيات؟ 

أمين فؤاد حداد: أحب الأُغنيات هي "الحريّة من الشهداء"، أُحبها لأنه عندما تغنّيها فرقة "اسكندريلا" حتى الآن الجمهور كلّه يُغنيها معها، يعني الشعور بالامتنان والسعادة يكون غامراً جداً. حكاية أنّ ألف شخص يغنّون مع الفرقة ويحفظون الكلمات! 

زاهي وهبي: نعم، كلماتك تتردّد على ألسنتهم 

أمين فؤاد حداد: نعم هكذا بالضبط، وكلّهم من الشباب. قصيدة هذه الأُغنية كانت بعدما كنّا عائِدين من "اعتصام مجلس الوزراء" ووجدنا مكاناً لأحد الشهداء. بعد أن رأيت مشهد الشموع على الأرض رجعت إلى البيت وكتبت قصيدة "الحريّة من الشهداء" وأرسلتها إلى "حازم" الذي لحّنها في لحنٍ جميل وغنّيناها لأول مرة في "اعتصام مجلس الوزراء". أيضاً كلمة "الحريّة من الشهداء" أصبحت شعاراً يقوله المُتظاهرون في كل مكان في (مصر)، في كل ميادين (مصر)، وهذا ما أسميت به ديواني عن الثورة 

زاهي وهبي: اليوم كيف هي أخبار "اسكندريلا" و"حازم شاهين"؟ 

أمين فؤاد حداد: "حازم شاهين" و "اسكندريلا" هما معاً لأنّ "حازم" للحقيقة هو أهم جزء في "اسكندريلا". هما طبعاً منذ سنة ونصف السنة أو أكثر لم يقدّما حفلات، ربما قدّما حفلة في (تونس) منذ أقلّ من عام يعني في بداية هذه السنة. هما مقلان جداً نتيجة ظروف خاصة 

زاهي وهبي: طبعاً معروفة 

أمين فؤاد حداد: أجل، المعروفة وغير المعروفة الخاصة بأعضاء الفريق. لكن "حازم"، وهذه فرصة أن أتكلّم عن هذا الشاب الموهوب في العزف وفي التأليف الموسيقي وفي الغناء

زاهي وهبي: المبدِع

أمين فؤاد حداد: وهو فعلاً روح "اسكندريلا" وهو العُنصر الوحيد الذي لم يتغيّر طوال عُمر "اسكندريلا"، كل الأعضاء تغيّروا في "اسكندريلا" لكن "حازم" بقيَ هو قلب "اسكندريلا" 

زاهي وهبي: وأنا كان لي شرف التعاون معه في قصيدة (بغداد) التي أدّتها "فايا يونان" ونالت استحسان الجميع الحمد لله

أمين فؤاد حداد: وأنا أُحييك عليها، أحييك على الأغنية، سمعتها وهي جميلة جداً جداً 

زاهي وهبي: شكراً. انحيازك للمظلومين، للفقراء، للمُضطهدين وكتابتك عنهم دائِماً، من أين وُلِد هذا الانحياز؟ هذا الحسّ بـ "الغلابة" من الناس؟ 

أمين فؤاد حداد: يعني يمكن، وأنا أقول هكذا لأنّني لا أتذكّر، لكن ذلك من الطبيعي ممكن كوني إبن "فؤاد حداد". بعد أن ولِدت وأصبحت في سنّ السبعة أشهر أعتُقل ودخل إلى المعتقل لمدة خمس سنوات 

زاهي وهبي: خمس سنوات، نعم 

أمين فؤاد حداد: فأنا وعيت على الدنيا وأبي بعيد 

زاهي وهبي: وفي فمك ملعقة من ظلم 

أمين فؤاد حداد: أجل، بالضبط هكذا، وبقي هذا في ذاكرتي طوال الوقت. أمّي أيضاً من فقراء الفلاحين الذين حصلوا على خمسة فدادين مع الإصلاح الزراعي أيام "جمال عبد الناصر" في الخمسينات 

زاهي وهبي: نعم، في بدايات الثورة 

أمين فؤاد حداد: فأكيد أنا منحاز لأهلي الفقراء ومنحاز لأبي المظلوم، والحمد لله أنني قريب من الناس 

زاهي وهبي: ونحن منحازون لك أُستاذي. (فلسطين) الحاضرة دائِماً في شِعرك، يعني نحن اليوم نحيا في زمن يُراد لنا فيه أن ننسى (فلسطين)، أن تُطمَس (فلسطين) وقضيّة (فلسطين) وتُعلّق هذه القضيّة على مشاجب كثيرة كما تعلم. دائماً حاضرة في شعرك، هل هو من نفس المُنطلق، يعني منطلق الانحياز إلى كل مظلوم أينما كان؟ 

أمين فؤاد حداد: هذا جزء ولكن الجزء الأكبر أنّ قضيّتنا العادلة هي (فلسطين). وكما تعلّمتُ من أبي ومن أساتذتي... إلا بحلٍّ عادل للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني

زاهي وهبي: ولا تزال تؤمِن بهذا الأمر رغم كل المُتغيّرات والتحوّلات؟ 

أمين فؤاد حداد: طبعاً. وطبعاً أشعُر بغصّة مع عودة الاستعمار ومع تمدُّد (إسرائيل) ومع التطبيع مع (إسرائيل)، كل هذا طبعاً يُتعبني نفسياً، لكن لقد زُرِعَ فينا ذلك ولن يتغيّر 

زاهي وهبي: ولن نتخلّى عنه. نسمع شيئاً من الشِعر للشهداء، للثورة، لـ (فلسطين)، للمقاومة؟ كما تشاء 

أمين فؤاد حداد: كتبت شيئاً في بداية التسعينات عن (فلسطين) أقول فيها: 

بجدّ ما اقدرش أقول لك رأيي 

ما اقدرش أقول لك يِمكِن! مثلاً! بيتهيّألي!

فيه إلّي ييجي فعقلي، ييجي فعقلي 

يا بني الحكاية ما تحتملش الهزار 

وما تحتملش الجدّ 

ولا حدّ عارِف حدّ واحنا في آخر النهار

آخر نهار الدنيا 

ماكينة قزاز الأمونيا 

نزلت ببال الشيش 

وقالتلي ما تمشيش 

"عزّة" و"مديحة" ما فيش  

(غزّة) و(أريحا) ما فيش 

كل البنات فرافيش 

يرقصوا بحماس 

و"حماس" و"فتح" ما فيش 

أُصرُخ وقول "يا شاويش" 

دي الدنيا بتبرّألي 

يِمكن بيتهيّألي 

فيه إلّي بييجي فعقلي

ييجي فعقلي 

زاهي وهبي: شكراً أُستاذي على القصيدة. دعنا نسمع قبل أن أسألك، هل لا يزال الشعر ضرورة في عالم اليوم؟ يعني لماذا نسمع الشعر؟ وهل الشعر إذا لم نكتبه يتغيّر شيئاً في هذه الدنيا؟ نستمع إلى رأي من (العراق)، من الناقد والصحافي الصديق الأُستاذ" حسام السراي" 

رأي حسام السراي- ناقد وصحافي: بما أنّ العلاقة تكامليّة بين الأدب والتاريخ وقيل إنّ الأدب يبدأ حينما ينتهي التاريخ، فإنّ الأدب والشعر خاصةً هو الأقدر على تدوين التجارب الإنسانية وتعميق هذه التجارب. بالتالي الشِعر ضرورة في كل العصور وفي كل الأمكنة، وعملياً الرداءة والضعف في الكتابة الأدبيّة موجودة أيضاً في كل العصور، في كلّ الأزمان؛ يبقى تاريخ الأدب والقرّاء الذين هم مَن يقيّمون لاحقاً قيمة هذا الأدب المكتوب. نتذكّر مثلاً حادثة عن قيمة الأدب وعن قيمة الشِعر. محامي الدفاع في منتصف القرن الماضي في (عراق) الخمسينات في مرافعته عن شعر "حسين مردان" عندما أصدر كتاب "قصائِد عارية" قال إنّه من الأدب المكشوف، يعني أنّ ديوان الشاعر "حسين مردان" هو من الأدب المكشوف، وميزة هذا الأدب المكشوف أنّه يكشف الستار البرّاق للرذيلة. بمعنى أنّ الأدب هنا هو صاحب فعل المواجهة مع المُجتمع، مع السلطة مثلاً عبر هذا الحاكِم الذي أراد أن يُحاكِم الشاعر على كتابه. اليوم قصيدة النثر تحديداً هي أكثر من يُعنى بفعل الإدانة والتعرية للشراسة والشراهة في السياسية العربية، وهذه القصيدة بفعل قدرتها على أن تأخُذ من روح السرد وأن توظِّف اليوميات وأن تتعامل وفق اشتراطات الأدب الحقيقي مع الواقع بالتالي هذه القصيدة تقوم اليوم بفعل الإدانة للجمهوريات الفاشلة؛ وهذه القصيدة التي تُريد عبر صاحبها أن تكون عنواناً من عناوين الحريّة التي دائِماً ما كانت مُهدّدة في بلداننا، تريد أن تكون هذه القصيدة مُحاولات لأفراد للانتصار للذات الجريحة التي تواجه أخطاراً شتّى  

زاهي وهبي: طبعاً بعد أن سمِعنا الصحافي والناقد العراقي الأُستاذ "حسام السراي"، أُستاذي ما رأيك بما سمعت؟ وهل فعلاً الشِعر ضرورة؟ 

أمين فؤاد حداد: الشعر ضرورة والشّعر حتمي

زاهي وهبي: لماذا؟

أمين فؤاد حداد: طالما وُجدت لغة ووُجد مجتمع يكون هناك شعر. منذ بداية تاريخ الإنسانية اللغة لها شاعر، أيّ مُجتمع له شاعره لأنّ الشعر أيضاً مُرتبط بالغناء، والغناء شيء بديهي، كل الشعوب تُغنّي. الشعر مرتبط بالمسرح، بالملاحِم التي تحكي سِيَر الفرسان والبلدان كما يقولون، فالشعر حتمي وسيولَد من رحم أيّ مُجتمع وأيّة لغة

زاهي وهبي: حضرتك إبن شاعر ووالد شاعر أيضاً ومن غير الممكن أن يكتمل الحوار من دون أن نسأل عن "أحمد حدّاد". "أحمد حدّاد" من الشعراء الشباب المصريين المُتميِّزين اليوم إلى جانب "مايكل عادل" و "مُصطفى إبراهيم" وسواهما من الشعراء الشباب. كيف تنظُر كأب وكشاعِر إلى تجربة "أحمد حدّاد"؟ 

أمين فؤاد حداد: "أحمد" موهوب جداً، عنده موهبة طاغية ربما هو وزّعها الآن. يعني عندما ابتدأ كشاعر كان راكِزاً جداً في الشِعر فأنتج دواوين كثيرة في البدايات 

زاهي وهبي: ثمّ اتّجه إلى التمثيل 

أمين فؤاد حداد: اتّجه إلى التمثيل والإخراج والسينما المستقلّة لكنه لا يزال يكتب الأُغنية ويكتب قصائِد متفرّقة بما فيها دواوين لكن موهبته أصبحت موزّعة ما بين الشِعر والسينما 

زاهي وهبي: ما الذي يُميِّز شِعره في رأيك؟ يعني ما الذي يُميِّز شعر "أحمد"؟ 

أمين فؤاد حداد: تميّزه الجرأة على اللغة وعلى المشاعِر والصدق، يعني هناك مسألة موجودة عنده لا نجدها كثيراً عند الشعراء وهي حكاية أن تُصدِّق ما يقوله الشاعر. يعني ممكن أن يكون الشعر جميلاً كألفاظ وخلافه لكن 

زاهي وهبي: يعني مع "أحمد" نقول أجمل الشِعر أصدقه وليس أكذبه؟

أمين فؤاد حداد: أصدقه طبعاً

زاهي وهبي: أستاذي، طبعاً حضرتك نشرت كُتباً ونشرت لوالدك "فؤاد حدّاد" و"أحمد" كذلك نشر، وكبار شعراء العاميّة المصرية منذ "نجيب سرور" إلى "الأبنودي" و"نجم" وجميع الآخرين، "سيّد حجاب"، "جمال بخيت"، كلّهم نشروا كتباً طبعاً في (لبنان) وفي غير (لبنان). سؤالي هو، شعر العاميّة المصريّة واللبنانية إلى آخره يُسمَع أم يُقرأ في كتاب أيضاً؟ أم فقط يُسمع لكي يصل بكامل مدلولاته ومضامينه؟

أمين فؤاد حداد: أعتقد أنّ الشعر كلّه يُسمع. الشعر هو فن شفاهي يُلقى وكلّه يُسمع. الأصل في الشعر هو السمع، وأنا طوال عُمري أعتقد أنّ الشِعر هو موسيقى تحمل كلاماً ليس كلاماً، وهذا الآن يُدخلنا إلى أنه حتى قصيدة النثر هي موسيقى مُختلفة لكنّها موسيقى  

زاهي وهبي: مَن هُم شعراؤك غير "فؤاد حدّاد"؟ مَن هم شعراؤك، الشعراء الأقرب إلى نفسك، الشعراء الأثيرين الذين تُحب أن تسمعهم أو تقرأ لهم 

أمين فؤاد حداد: طبعاً من القدماء أُحب "المُتنبّي" وأُحب "أبو النوّاس" وأُحب "امرؤ القيس"، وطبعاً القصائِد المفردة مثلاً لـ "مالك إبن الريب" و"إبن زريق البغدادي"، يعني القصائِد القديمة والتراث العربي مليء بالـ

زاهي وهبي: والمُعاصر إذا اقتربنا؟ 

أمين فؤاد حداد: إذا اقتربنا نقترب عند "أحمد شوقي" و"خليل مطران" و"محمود حسن إسماعيل" و"صلاح عبد الصبور" و"أحمد عبد المعطي حجازي" و"أمل دنقل" و"محمود درويش" و"الجواهري" و"بدر شاكر السيّاب"، يعني هذا الجيل بكل شعرائه 

زاهي وهبي: ومن الشباب اليوم؟ 

أمين فؤاد حداد: من الشباب أُحب جيل الشباب الذي يلي جيلي أو من جيلي أنا وطبعاً جيلي ليس من الشباب. من الجيل الصغير أُحب طبعاً 

زاهي وهبي: لا، لسّه شباب 

أمين فؤاد حداد: أُحب "مُصطفى إبراهيم" "محمود عزّت" وأُحب "أحمد حدّاد" و"سعيد شحادة" ضمن شعراء العاميّة، أُحب "رنا التونسي"، أحب "إيمان مرسال" أُحب "إبراهيم داوود" أُحب كثيرين يعني. أعرِف شعراء في كل أنواع الشعر "المنصور" و"عماد أبو صالح" 

زاهي وهبي: نعم، للأسف الوقت داهمنا. قبل أن نطلب أن يكون مسك الختام قصيدة بصوتك، الذي يجعلك تكتب هل هي أكثر لحظات الفرح أم لحظات الحُزن؟ لحظات الرضا أم لحظات الغضب والثورة؟ 

أمين فؤاد حداد: يتهيّأ لي أنّ المرء، يعني لا أستطيع أن أجزم بالضبط ما الذي يجعلني أكتب ولكن هي لحظة فيها توازن ما بين ما هو في داخلي وما هو في محيطي، لو حصل هذا التوازن أكتب 

زاهي وهبي: تؤمِن بالإلهام؟ يعني "عبقر الشِعر" و"وادي عبقر" وكل ما قالته كتب العرب قديماً؟

أمين فؤاد حداد: أيوه، أؤمن بالإلهام. أكيد أنت تعلم، تكون هناك قصائِد تُكتَب لوحدها 

زاهي وهبي: إسمح لي أن أشكرك جداً على الوقت الذي أعطيتنا إياه لـ "بيت القصيد" وأشكُر فريق العمل ومُشاهدينا الكرام في كلّ أنحاء العالم، ومسك الختام مع شِعر "أمين حدّاد"

أمين فؤاد حداد:  

القعدة اللي قعدناها امبارح

أنا وانت ما كنّاش فيها

أنت مسافر فى خيالك

وأنا عندي مواصلة شبيهة

بس القعدة كانت ناقصاك

كان فيه شبّاك مفتوح قدّامك

عامل تيّار مع شبّاك جوّاك

والشارع ما يبانش من الكرسي بتاعك

ولا من أي مكان في الأودَة

طبعاً كان بيت الروضة

واحنا العواجيز الشبان

اللي مخاصمين الوقت

بنلخبط شعر زمان

على ألحان دلوقت

بنلخبط شجر البستان

على شجر الجنة

فاكر غنوة "نتهنى على قد الإمكان"؟

ما كانتش بعيد

لكن ما اقدرش أغنيها

وانت ما تقدرش تعيد

على فكرة، امبارح قلت قصيدة جديدة

ما فيهاش أي حنين للماضي

تشبه البنت الأمّورة

اللي في صورة المصيف قاعدة قصادي

البنت دي ماتت شابة

لكن بتعجِّز حبّة بحبّة جوّا الصورة

والاّ ممثلة مغمورة

والاّ بياّعة الجزر الأحمر على ناصية عمارات التيسير

بخدودها الحمرا وسنانها الصفرا المكسورة

أيوه صحيح

ما كانتش قصيدة، دي كانت فزّورة

مين الست اللي ماهيش موجودة وعايشة معاك؟

مستنياك في الشقة المهجورة؟

هو انت ما رحتش ليه الصحفيين؟

والقعدة بتاعة كورنيش الجيزة؟

إحنا ركبنا تلات سبعات

ونزلنا في أم المصريين

كنا ولاد وبنات

أقصد رجّالة وستّات

أقصد إحنا

وقابلنا حسام وأمين

راجعين من رحلة

فضلوا يقولوا كلام فلسفة وسياسة وفن

وصّلنا أمين أوتوبيس الطلبة

بس أنا حسّيت إنو ماهوش مهتّم

مش عاوز ينضمّ لأيّ جماعة

وكمان مكسوف من شِعره

عامل خوفه من الموت شمّاعة

تتصوّر بقى

وانا ماشي مروَّح في البرد

وبحاول أغنّي على قدّ الليل ما يطوّل

ويرد الهوا، تَنّك سايح

وانت بترجع دايماً للأول

القعدة اللي قعدناها امبارح

أنا وانت ما كنّاش فيها؟

طيّب، ازاي دخانها ساكن في هدومي

والشِعْر بتاعها بيحدف روحه عليا

والهوا من شباك الأتوبيس بيحمّر لي عينيا

وبيوصف لي الدنيا وبيغني

القعدة بتاعة امبارح بكرة في الورّاق

حتى ولو مش فيها أنا وانت حنحييها

أنا أصلي مشارك أصحابي في جميع الأشياء

مش سايب شيء

الدقن البيضا دي دقني ودقن بهاء

والشعر الأبيض عندي وعند كوشيك

والوقت سرقنا بعد ما زوّقناه

وكتبنا له قصايد مليانة حياة

زاهي وهبي: شكراً أُستاذي، ألف شكر 

 

 

البرنامج

إعداد
زاهي وهبي وغادة صالح
تقديم
زاهي وهبي
المنتج
غادة صالح
إخراج
علي حيدر
الايميل