"تيك توك".. هل الوقت يداهم حرية وسائل التواصل الاجتماعي؟

 

جورج غالاواي: إسمي "جورج غالاواي" وأنا أُقدِّم برنامج "كلِمة حرّة" على قناة "الميادين" التلفزيونية من هنا في (لندن). أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أم على التلفاز أو هنا في شوارع (لندن). "كلِمة حرّة" تعني بالإنكليزية Free Word، وهذا ما أقوله. إذاً، "كلِمة حرّة" هي محادثة في اتجاهين، تابعونا على قناة "الميادين" التلفزيونية  

المحور الأول: 

جورج غالاواي: أهلاّ بكم في برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بنقاشٍ عن موضوعٍ بدأ يُثير الاضطراب في العالم أجمع. أجل موضوع "تيك توك"، هل الوقت يُداهم حريّة وسائِل التواصل الاجتماعي؟ هل القوى التي هيمنت في الماضي على وسائِل الإعلام السائِدة بدأت تحوّل هجومها الآن نحو ما يُمكننا تسميته بــ " صحافة المواطن" حيث يستطيع كل حامل هاتف أو جهاز كومبيوتر إبداء رأيه وأن يتوقّع أعداداً كبيرة من القرّاء أو المُستمعين إلى رأيه هذا؟ أقول "تيك توك" لأنها السبب المباشر لهذا النقاش. "تيك توك" التي ظنّ كثيرون منّا أنّها قناة لبثّ مشاهد أطفال يُمثلون أثناء غنائِهم وتبيّن وفقاً للطريقة الأميركية أنّها طريقة مموّهة يتمكّن فيها "الحزب الشيوعي الصيني" من التأثير على شريحة الشباب في العالم عبر علم الماركسيّة اللينينيّة وهذا بالتأكيد منافٍ للمنطق والعقل، ولكن هذا ما قاله "ترامب". قال إنّه سيحظر "تيك توك" في (الولايات المتّحدة الأميركية) إلا بالطبع إن أرادوا بيع الشبكة له أو على الأقلّ لـ "مايكروسوفت" إحدى عمالقة وسائِل التواصل الاجتماعي في العصر الإلكتروني التابعة له. يُمكنكم أن تعتبروا الأمرَ تهديداً، "إمّا أن نحظركم أو نشتريكم"، لكن هذا ما حصل الآن في (الولايات المتّحدة)، وما زلنا لا ندري في وقت تسجيل هذه الحلقة إن كانت "تيك توك" ستوافق على البيع عِلماً أنّ الصينيين وشبكة "تيك توك" ينكرون تماماً أيّ هدف شائِن للشبكة ويقولون إنّها مُجرّد آلة "كاريوكي" عملاقة. أكانت الآن آلة "كاريوكي" أم لا، باتت وسائل التواصل الاجتماعي قوّة هائِلة، أنا شخصياً يتبعني مليونا شخص عبر وسائِل التواصل الاجتماعي وهذا أكثر بكثير من أيّ جمهور يُمكنني أن أبلُغه عبر أيّة قناة باستثناء قناة "الميادين". يُمكنني التحدّث مباشرةً مع الناس لأنّ لديّ منصّاتي الخاصة عبر وسائِل التواصل الاجتماعي، لكنها تعتمد على أصحاب تلك المنصّات الذين يسمحون لي بالتكلّم بكل حريّة. في حالتي يسمحون لي حتى الآن ولكن نرى أكثر فأكثر أنّ الأشخاص الذين يسلكون خطّاً مثيراً للجدل، الأشخاص الذين يُشكّكون أكثر يجدون أنفسهم إمّا محظورين جزئياً، وسيشرح الخبراء من ضيوفي معنى ذلك، أو قد يجدون أنفسهم مُهمّشين نوعاً ما أو حتى في الحالات القصوى يتمّ استبعادهم عن المنصّة نهائياً، وهذا في الأخصّ في المسائِل السياسية المهمة التي تتعلّق بالشرق الأوسط. إن كنت مؤيّداً صريحاً وثابتاً للحقوق الفلسطينية مثلاً فمن المُحتَمل جداً أن تُصبح محظوراً جزئياً وقد تجد أنّ منشوراتك تختفي ويتمّ ربما تعليق اشتراكك لأربع وعشرين ساعة أو لأُسبوع أو أكثر، وكما ذكرت سابقاً، قد يتمّ استبعادك عن المنصّة نهائياً. أنا لا أجادل مُطالباً بحريّة التعبير المُطلقة لكن ضيوفي قد يجادلون، وفي واقع الأمر لا وجود لحريّة التعبير المُطلقة. إن كنت سأقوم بالتشهير بأحد ضيوفي الحاضرين هنا بإطلاق كذبة عنه أو أيّ كلام قد يُلحق الضرر به فهو يستطيع مُعاقبتي بشدّة عبر المحاكم ويكون مُحقّاً. إن كنت ألجأ إلى وسائِل التواصل الاجتماعي لتحريك الكراهية العُنصريّة أو الدينية مثلاً مما قد يؤدّي إلى اعتداءات جسدية وأعمال عُنف ضدّ مجموعة ما في المُجتمع فهناك قوانين مرعيّة لإجراء مُعالجة المُشكلة. في رأيي، لا أؤيِّد حريّة التعبير للإرهابيين. في الماضي كان لسفّاحي "داعش" و"القاعدة" المئات أو حتى مئات الآلاف من الحسابات عبر وسائِل التواصل الاجتماعي التي كانوا من خلالها يُبشّرون علناً بقضيّتهم الشريرة وحتى أنّهم عرضوا مقاطع مصوَّرة مروِّعة وبشعة عن العقاب الذي كانوا يُنزلونه بأولئِك الذين اعتبروهم مهرطقين أو كفّاراً، لذا لا لحرية التعبير للإرهابيين في رأيي الخاص لأنني أعتبر هذا الأمر جديراً بالسخرية تماماّ لكن إن منعت أشخاصاً عن قول أمور أنت تعتبرها قد تُحرِّك الكراهية العنصرية أو الدينية ولكنّ الشخص الذي كتبها لم يظنّ أنها قد تفعل ذلك، هذه منطقة رمادية يوافق فيها أي إنسان عاقل على وجوب توخّي الحذر. لا بدّ من وجود حُرّاس للمجال العام ولكن السؤال الدائِم والمستمر منذ العصر الروماني هو، مَن سيحرس الحرّاس؟ مَن سيختار الحرّاس؟ مَن سيحرِص على أنّ الحرّاس لا يُسيئون استخدام صلاحية الوصاية التي أُعطيت لهم؟ حالياً، المطرقة موجّهة نحو (الصين) من خلال "هواوي" و"تيك توك" وغيرهما لكن مُعظم شركات التواصل الاجتماعي القوية تعود ملكيّتها إلى دول الغرب وهي مدِينة للحكومات والدول التي توجد فيها مقارها. هل يُصدِّق أحد أنّ شركتي "فيس بوك" و "تويتر" لا تتأثران بسياسات (بريطانيا) و(الولايات المتحدة) وبلدان غربية أُخرى؟ بالتأكيد تتأثّران. الكثير من الاتهامات التي تطال وسائِل التواصل الاجتماعي الصينية هي في الواقع أمور كثيرة تقوم بها شركات وسائِل التواصل الاجتماعي الغربية. في عبارة أُخرى يُمكننا أن نُسمّي ذلك نفاقاً. على أية حال، انتهت مُداخلتي. أستضيف اشخاصاً في غاية الذكاء اليوم كما هي الحال دائِماً في "كلمة حرة". لنبدأ مع الدكتور "ريتشارد باربروك" وهو مُحاضر يُركِّز على حريّة الإعلام والسياسة وعضو في حزب العُمال، وهو أيضاً من دائرة السياسة والعلاقات الدولية في جامعة "وست منستر". أهلاً بك دكتور في البرنامج 

ريتشارد باربروك: مرحباً يا "جورج" 

جورج غالاواي: ما هو موقفك من هذه المسائِل؟ هل أنت من مؤيّدي حريّة التعبير المُطلقة؟ وإن كنت تؤمن بالقيود، كيف نتوصّل إلى اتفاق في شأن ماهيّة تلك القيود؟  

ريتشارد باربروك: أظن أنّ المُشكلة هي كما قلت، مَن يحرس الحرّاس؟ لأننا اعتدنا مراقبة تنظيم وسائِل الإعلام داخل حدود الدولة الإقليمية، والمُشكلة الآن هي في وجود وسائِل إعلام مُعولمة. مثال على ذلك، يُمكنك أن تصوِّر برنامجاً في (ومبلي) وتبثّه في أنحاء الشرق الأوسط، بالتالي السؤال المطروح يُصبح، كيف ستراقبه وتنظّمه؟ تحدّثت عن (الصين)، الصينيون لديهم طرق بسيطة جداً أطلقوا عليها إسم "جدار الحماية الصيني العظيم" حيث يراقبون ويُنظّمون الإنترنت داخل (الصين) لأنّ عدد سُكانهم 1.4 مليار نسمة ما يُنشئ مساحة كبيرة جداً. المُشكلة هي أننا لو نظرنا إلى بلادٍ مثل (إنكلترا) فهي صغيرة جداً، هل في إمكانك أن تضع جدار حماية عظيماً حول (إنكلترا)؟ على الأرجح لا، ومَن يراقب ويُنظِّم الأمر؟ إن قرّرنا في (إنكلترا) أنّ حملة "داعش" الدعائية لا تروقنا، حينها سيجري تحميلها من مكان آخر وهنا تكمن المُشكلة، عندئذٍ سيكون من الصعب جداً على (إنكلترا) وقف تحميلها

جورج غالاواي: لكننا سنطالب، وأنا كنت من بين الناس الذين طالبوا، سنطالب "تويتر" على الأخصّ بإقفال حسابات أعضاء عناصر "داعش"

ريتشارد باربروك: دعنا نتذكّر أنهم كانوا يتّصلون بمواقع كانت تُستضاف في أماكن أُخرى وهناك منطقة رمادية كاملة، ما نسمّيه بـ "الشبكة المُظلمة" التي تقع خارِج تلك القنوات العامّة والواضحة. أنت تكلّمت عن الموضوع وأعطيت "تيك توك" كمثال لأنها سهلة المنال ومتوافرة على الهواتف الذكية ومُصمّمة للمراهقين. هؤلاء الأشخاص متحمّسون جداً ويمكنهم الآن الحصول على المعلومات في طريقة لم تكن متوافرة قبل عشرين أو ثلاثين سنة. لذا السؤال المطروح لا يقتصر على مَن سيحرس الحرّاس بل مَن في الواقع  

جورج غالاواي: مَن يمارس التنظيم

ريتشارد باربروك: بالفعل، مَن يُمارس التنظيم؟ أهو الاتحاد الأوروبي أم (جمهورية الصين الشعبية) أم (الولايات المتحدة)؟  خلال السنوات العشر الماضية كان الأميركيون يؤكّدون أنّهم من يُنظِّم الإنترنت وأنهم هم مَن صنعوا التكنولوجيا الأصلية وشركاتهم تُسيطر على هذا المجال

جورج غالاواي: وأنّ (آل غور) اخترعها؟ 

ريتشارد باربروك: أعتقد أنّ الفكرة الأصلية تعود إلى "الاتحاد السوفياتي" لكنّه موضوع مُختلف تماماً. إذاً أظنّ أنّ الأميركيين يؤكّدون كقوّة عُظمى وكإمبراطورية عالمية عُظمى أنّه يجدر بهم تنظيم الأمور، وقد ذكرت أنّ القضية الفلسطينية – الإسرائيلية هي مثال جيّد على ذلك لأنهم أظهروا وجهة نظر خاصة ومُحدّدة حول هذه المسألة. بالتالي يعتقدون أنّه يجدر بوسائِل الإعلام أن تعكس وجهة النظر هذه في طريقة ما وسيضطهدون الأشخاص الذين سيدعمون الفلسطينيين ولكنّهم لن يذكروا المستوطنين في (الضفة الغربية) عِلماً بأنّهم في غاية التطرّف العنصري والفاشي. إذاً هذا في رأيي أمر مثير للاهتمام إذ يُعمَل على جرّنا إلى الرأي الأميركي، وحين ينبغي أن نُميِّز الفرق بين (الصين) و(الولايات المتّحدة)، نحن نجد أنفسنا أمام أُمّتين إمبرياليّتين كبيرتين تؤكّدان أنّ الهيمنة هي للإنترنت 

جورج غالاواي: "شيرام مالك"، أنت خبير في الأمن السيبراني والشبكات، لقد عمِلت في منطقة الخليج حيث تُفرَض بعض القيود، وأجهل إن كان جدار الحماية العظيم موجوداً في (المملكة العربية السعودية)، لكن إن لم يكن موجوداً سيُنشأ في رأيي قريباً. أولاً، ما هو موقفك من الناحية المفهومية في شأن هذه المسائِل؟       

 شيرام مالك: لماذا هم ضدّ تطبيق "تيك توك؟ هذا سؤال في غاية الأهمية. الثورة الصناعية التالية ستعتمد على الذكاء الاصطناعي أو A.I.، هذا هو المُصطلح المطروح في السوق. قدرة الذكاء الاصطناعي تتعامل في شكلٍ أفضل مع البيانات لذا كلّما زادت كميّة البيانات التي تضعها كلّما كانت قدرة الذكاء الاصطناعي الموجود في الخلفية مرشّحة لأن تكون على مستواها. نحن نستخدم الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية، في كل يوم نستخدم فيه نظام "سيري" وأنظمة التصحيح التلقائي  و"سات ناف"، هذه كلّها مبرمَجة لتطبيق الذكاء الاصطناعي وكلّها تعتمد على البيانات. كلّما زادت كميّة البيانات التي تجمعها زادت قدرتك على التوصل إلى دقّة أكبر في الأنظمة كلّها التي تُطوِّرها، إذاً تطبيق "تيك توك" ربما يفعل ذلك

جورج غالاواي: ظننته مُجرّد تطبيق للعبة "الكاريوكي" 

شيرام مالك: لا، هذا غير صحيح 

جورج غالاواي: المدّة هي ستّون ثانية 

شيرام مالك: لا يقتصر الأمر فقط على فيديوهات "الكاريوكي"، هنا جوهر المسألة. لديك الآن برامِج مُعقّدة في مجال الذكاء الاصطناعي تتيح لك استخدام تطبيق التعرُّف على الوجه وتكون تفاصيلك مرفقة بنظام التعرّف على الوجه بحيث أينما ذهبت في أنحاء العالم سيتمّ التعرُّف عليك وسيعرفون مَن تكون على سبيل المثال، سيتمكّنون من معرِفة التفاصيل المتعلّقة بحياتك. استناداً إلى فيديوهات "التيك توك" التي تُحمّلها عبر "تيك توك" و"يوتيوب" سينجحون في تحديد سماتك وما قد تفعله

جورج غالاواي: لماذا يُعتَبر امتلاك (الصين) لهذا التطبيق جُرماً وليس "غوغل" مثلاً؟ 

شيرام مالك: هذه هي الهيمنة 

ريتشارد باربروك: حسب أيّة إمبراطوريّة تُسيطر على العالم            

شيرام مالك: حسب الإمبراطورية التي تُسيطر، بالتالي المعلومات هي قوّة. في عالم اليوم يُمكنك تشييد الكمّ الذي تُريده من الأبنية لكن الثروة الأهم التي تمتلكها ليست المكاتب والأبنية بل مراكز بياناتك. أي مركز بيانات مُنصَّب ومنتشِر في أرجاء (المملكة المتّحدة)، بالأخصّ مركز "East India Doc" للبيانات وهو على الأرجح أهمّ موقع للرفاهية التجاريّة في (المملكة المتّحدة) إضافةً إلى Slaw. إن تمّ التخلّي عن هذين الموقعين ستكون (بريطانيا) في مأزِق 

جورج غالاواي: لنأمل ألا يحصل ذلك. "جيمس جايلز"، أنت شاب مشهور لكونك أصغر مُرشّح إلى البرلمان في (بريطانيا) وشخص تآلف جيداً مع وسائِل التواصل الاجتماعي حسب عِلمي. انطلاقاً من موقعك، ما هو دور شركات وسائِل التواصل الاجتماعي؟  هل ينبغي أن تخضع للتنظيم؟ وإن صحّ ذلك، كيف؟ 

جيمس جايلز: أظن أنّ المفتاح هنا هو بعض النزاهة لأنه طبعاً لديك "فيسبوك" و "تويتر" و"سناب تشات" و "واتساب" إضافةً إلى "إنستاغرام"، عددٌ غير مُتناهٍ من منصّات التواصل الاجتماعية المملوكة من الغرب التي تدّعي أن تطبيقاتها يمكن استخدامها بحريّة والدخول إليها بلا مقابل وقول كلماتك بحريّة، نوع من قول ما تريده فيها لكن زوِّدونا ببياناتكم وهذا ما لا يقولونه علناً. هي منصّات لمشاركة الأمور والبقاء على اتصال بالناس ولعِب الـ Games والتبضُّع والناس يُصدّقون ذلك. يعتقد الناس إنّها منصّات مفيدة وبسيطة وتُسهِّل الحياة. عندما يعرضون صوَر هِرَرهم تنهال المنصّات عليهم بالإعلانات عن طعام الهِرَرة أو بمشاركة منشورات سياسية تصل إلى العالم أجمع ويريد الغرب أن يُصدِّق الناس أنّها مساحة حرّة 

جورج غالاواي: أنها ساحة عامة 

جيمس جايلز: بالفعل، قل ما تريده وتصرّف بحريّة لأنها زاوية المُتكلّم حيث يُتاح له أن يسطع نجمه. ثم بالتأكيد يصلك المزيد من هذه التطبيقات من الشرق فتجد تطبيق "تيك توك"، وهو موضوع نقاشنا اليوم، الذي يدّعون أنّه مساحة حرّة كالتطبيقات الغربية. تطبيق يدعوك إلى غناء "الكاريوكي" ومُشاركة الفيديوهات المُصوّرة الناتجة مع الأصدقاء أو يدعوك إلى مشاركة فيديوهات عن شتّى المواضيع. من الأسباب التي تدفع (الولايات المتّحدة) إلى منع تطبيق "تيك توك"، وهنا أعود إلى وجهة نظر "ريتشارد" الذي تحدّث عن جدار الحماية العظيم في (الصين)، "ترامب" الأميركي يقول إنّ مُشغّلي "تيك توك"، أي الأشخاص خلف الكواليس سيحذفون الأمور المُعادية لـ (الصين) أو كلّ ما يتطرّق إلى ساحة (تيانانمين) مثلاً وهذا من أحد الأسباب التي تجعل التطبيق خطراً لأنّ الناس لا يُدركون أنّهم يقعون ضمن محيط التأثير الصيني أي جدار الحماية الصيني العظيم. لكن بالطبع من خلال قيامهم بذلك، ما لا يقولونه هو التالي: "نحن نقوم بالشيء نفسه". في كل يوم سيتساءل أشخاص عبر "تويتر": "أين اختفت تغريدتي"؟ أو "أحبَّ عشرة آلاف متابع تغريدتي هذا الصباح فيما الآن عددهم 500" أو "لقد تناقص عدد متابعيّ إلى 500" وحينها سيأتي ردّ "تويتر" كالتالي: "تلك كانت حسابات مُزوّرة من الروس وكنّا لتوّنا نراجع الحسابات وقد أقفلناها" لكن بالطبع من خلال قيامهم بذلك هم ليسوا أفضل من الصينيين، كما أنّه نفاق كبير أن نقترح أنّ تطبيقات وسائِل التواصل الاجتماعي الغربية هي منارة لحريّة الكلام والتعبير وأنّ الصينيين هم ذاك الوحش الشرير الذي تمّ استحداثه والذي يُشوِّه البيانات لأنهم يقومون بالأمر نفسه. وإذا ذهبت إلى "يوتيوب" وألقيت نظرة على موقع "RT" تجد أنّ خلف كل من تلك اللقطات المُصوّرة رسالة مفادها " الرجاء أخذ العِلم أنّ الدولة الروسية تموِّل RT" 

ريتشارد باربروك: لكن ليس الـ BBC             

جيمس جايلز: ثمّ تذهب إلى الـ BBC لكنك لا تجد رسالة مماثلة. إذاً المفتاح يكمن في النفاق 

جورج غالاواي: والأسخف من ذلك هو "Voice of America"

جيمس جايلز: بالتأكيد

جورج غالاواي: هذه المحطة لا تزعم حتى أنّها ليست صوت (أميركا)  

جيمس جايلز: بالفعل ما دام الغرب يقول شيئاً ويطالب بشيء آخر، وإن منعت (الولايات المتّحدة) فعلاً تطبيق "تيك توك" ستستخدم حينها جدار حماية خاصاً بها وهم يقولون الآن إنّ هذا ما يريدونه فعلاً فحسب وهذا نوع من الغيرة أليس كذلك؟ وكأنهم يقولون: "نريد كل بياناتكم ونريد تنظيم الإنترنت"، وهذا بالتحديد ما قد يقوله أيّ خصم: "يمكننا القيام بذلك أيضاً" وهو أمرٌ غريب فعلاً وغير مُتطابق على الإطلاق 

جورج غالاواي: أليس هذا تحدياً لما قاله "شيرام" عن الهيمنة؟ 

جيمس جايلز: أجل بالتأكيد

جورج غالاواي: وفي أنّ الهيمنة الغربية وتحديداً الأميركية تواجه تحدّي بزوغ (الصين) من نواحٍ عدّة لا سيما "حزام واحد طريق واحد" والاقتصاد الصيني المُزدهر الذي أصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم 

ريتشارد باربروك: الأول الآن بعد الجائِحة  

جورج غالاواي: على الأرجح أول اقتصاد بعد الجائِحة وغيرها، لذا هي تُدافع عن هيمنتها. لنستمع إلى مُداخلة البروفيسور "أليك تشارلز" وهو مُحاضر أساسي في مواضيع الإعلام في جامعة "بدفورد شاير" وهو رئيس تحرير موقع "الإعلام في أوروبا الموسّعة" ومُساعد رئيس التحرير في "نهاية الصحافة". هذا عنوان غريب أيها البروفيسور، ما هو موقفك في شأن هذه المسألة كلّها؟

أليك تشارلز: أظنّ أنّ مسألة "تيك توك" بعيدة جداً عن المسائِل الأُخرى المتعلّقة بوسائِل التواصل الاجتماعي، مع "تيك توك" المسألة هي أكثر مسألة أمن وأيضاً مسألة عمل، أظنّ أنّ إحدى الأمور المثيرة أكثر للقلق في شأن "تيك توك" هي الطريقة التي يريد الرئيس الأميركي منع تطبيق "تيك توك" فيها ليس في الولايات المتحدة فحسب بل حرصه على أن يُباع هذا التطبيق لشركة أميركية. هذا في حدّ ذاته لا يثير القلق في شكلٍ كاف لكن ما يثير القلق فعلاً هو فكرة "دونالد ترامب" وقوله إنّه قد يطلب من الشركة الأميركية التي ستشتري "تيك توك" أن تُقدِّم هبة ما إلى وزارة الماليّة أي حصّة من الصفقة المُبرمة. هذا كلام رجل أعمال وليس كلام رئيس لـ (الولايات المتحدة)، حتّى بعض المُعلّقين قالوا إنّ الرئيس الأميركي يتصرّف كرئيس عصابة 

جورج غالاواي: هل ننتقل إلى حقبة زمنية جديدة تُصبِح معها مراقبة التطبيقات ومنعها هما القاعِدة؟ 

أليك تشارلز: هذا سؤال مثير للاهتمام يا "جورج"، نحن في حقبة زمنية تمنح وسائِل التواصل الاجتماعي بلا شك القُدرة على التأثير في نتائِج الانتخابات. قد يكون لوسائِل التواصل الاجتماعي تأثيراً معادياً جداً للديمقراطيّة، لذا ينبغي موازنة حُريّة التعبير مع وسائِل التواصل الاجتماعي. إن كان الناس يحصلون على معلومات مغلوطة أو منقوصة عبر وسائِل التواصل الاجتماعي فسنكون في موقف غريب فعلاً لأنّ الناس يُدافعون عن وسائِل التواصل الاجتماعي كمنصّة ديمقراطيّة ولا أرى سبباً يحول من دون تنظيم وسائِل التواصل الاجتماعي وتحميلها مسؤولية أفعالها 

جورج غالاواي: هل المعلومات المغلوطة التي ذكرتها هي ظاهِرة جديدة أم أنّها حدثت سابقاً مع "فيسبوك" مثلاً؟ 

أليك تشارلز: أظن أنّ المعلومات المغلوطة والمنقوصة التي تنقلها وسائِل التواصل الاجتماعي مصدرها من دون شك في أيامنا هذه الأنظمة المُستخدمة من الشركات الإعلاميّة التي تُحرِّك وسائِل التواصل الاجتماعي. ما نعرِفه استناداً إلى حالات مُحدّدة هو أنّها تستهدف الأفراد برسائِل يعرفون أنها ستؤثر عليهم، ويبدو أنّ وسائِل التواصل الاجتماعي حين تُستخدم في هذه الطريقة تترُك وقعها على خيارات الأشخاص الديمقراطية 

جورج غالاواي: هل دخلنا إذاً حقبة الثأر في حروب وسائِل التواصل الاجتماعي؟ 

أليك تشارلز: أظن أنّ وسائِل التواصل الاجتماعي تحوّلت إلى ساحة معركة جديدة منذ أكثر من عقد. منظمات الدفاع الغربية لديها وحدات لوسائِل التواصل الاجتماعي ومن دون شك لعبت منصّات التواصل الاجتماعي دوراً مهماً جداً في العمليّات الإرهابية وكوسيلة لحملات دعائيّة حكومية من كل النواحي. أظن أننا ندخُل حقبة زمنية نشعُر فيها بوقع تلك المنصّات بقوّة إلى درجة أنّ علينا تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي. ليست وسائِل التواصل الاجتماعي مُجرّد منصّات ترفيهية بل ينبغي تنظيمها كما يتمّ تنظيم أيّة قناة بثّ أو ينبغي أن تتحمّل مسؤولية تجاه القانون تماماً كما الناشرون 

جورج غالاواي: كونك أكاديمياً ما هي توصيتك للسياسيين؟ هل يقومون بعملهم على نحوٍ صحيح أم تنصحهم بالعمل في طريقة مُختلفة؟  

أليك تشارلز: أظن أنّه ينبغي على السياسيين أن يحرصوا على أن تتحمّل منصّات وسائِل التواصل الاجتماعي مسؤولية فحوى ما تنشره لأنّ بعض المحتويات هي مُجرّد معلومات مغلوطة. من الواضح جداً لأيّ شخص يتحقّق منها أنّها مُجرّد أكاذيب، محتويات عن فيروس "كورونا" ومعلومات عن علاجات آمنة له ولاسيّما حقن الذات بوسائِل التبييض. هذه أمور ينبغي ألا يَسمَح بها أيّ ناشر مسؤول أو صاحب أية منصّة بثّ، لذا ينبغي أن تتمكّن وسائِل التواصل الاجتماعي من تنظيم نفسها. من المؤكّد أنّ وسائِل التواصل الاجتماعي تلعبُ دوراً كبيراً في تطوّر الديمقراطية ولكن ما رأيناه سابقاً هو أنّها لم تُساعِدنا فعلاً في التوصُّل إلى إجماع سياسي، لم تنجح حقيقةً في جمع آراء الناس. بَرَعَت في تحريك الناس لكنّها لم تنجح في الجانب الاجتماعي

جورج غالاواي: مواضيع مُثيرة للجدل. المزيد من هذا بعد الفاصل، ابقوا معنا                

المحور الثاني

جورج غالاواي: أهلاً بكم مُجدّداً في برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بحديث عن "تيك توك". أجل "تيك توك"، هل أزفَّ زمن الحريّة على وسائِل التواصل الاجتماعي؟ دكتور "ريتشارد"، لقد أذهلتني فعلاً مُداخلة البروفيسور قبل الفاصل لأنّه وصفَ الممارسات الانتخابيّة بالشائِنة، لاسيّما جمع التفاصيل التي تُفرِّق بين الناس واستهدافهم برسائِل مُحدّدة لجذبهم. لا شيء في ذلك إطلاقاً يُثير الجدل بالنسبة لي. مثلاً، أنا مثلك تماماً كنت في "حزب العُمّال" لوقتٍ طويل وكنت عضواً في البرلمان وكنت أستهدف الناس طوال الوقت. لو توفّر لي عشر منشورات لما كنت أرسل خمس منها إلى منازل الأثرياء في المنطقة بل كنت أُرسِل المنشورات كلّها إلى المنطقة التي قد تُصوِّت لي على الأرجح. ذاك الاستهداف الشائِن الذي تكلّم عنه هو مجرّد صورة جديدة لممارسة سياسيّة منذ القِدم 

ريتشارد باربروك: أجل، ولو فكّرنا في مجال صناعة الصُحف فهي منقسمة سياسياً 

جورج غالاواي: بالضبط

ريتشارد باربروك: فأنت تشتري صحيفة "ذا غارديان" إن كنت ليبرالياً وصحيفة " ذا ميرور" إن كنت من الطبقة العاملة وصحيفة "دايلي اكسبرس" إن كنت من جناح اليمين وصحيفة "تايمز" إن كنت من المُحافظين. أظن أنه يحنّ إلى حقبة التلفاز والمُشاهدين حيث لديك قناة تلفزيونية واحدة يُشاهدها الجميع ما يؤدّي إلى إجماع موحّد ضمن دولة واحدة صغيرة، وفي رأيي هذه مشكلة الناس من أمثاله الذين يجدون فجأة أنّ منصّات التواصل الاجتماعي تولِّد الفُرقة، والمنصّة التي تتبعها لا تنفكّ تزوّدك بمعلومات إضافيّة تُعزّز مُعتقداتك. إذاً كشخص ينتمي إلى جناح اليسار لا أنفكّ أحصل على معلومات بالأخصّ عن "حزب العُمال" حيث نحصل على معلومات كثيرة عن النقاشات الداخليّة وعن مدى كُرهنا لحزب المُحافظين، لكن لن أحصل على معلومات في شأن قضايا أُخرى من أصدقاء لي يشنّون مثلاً حملات للبقاء في الاتحاد الأوروبي، هم يحصلون على بيانات مُناهِضة للمطالبين بـ "بريكست" ومعلومات تصف مدى روعة البقاء ضمن الاتحاد الأوروبي فهذه الطريقة تأتي بثمارها لأنها تعمل ضمن وسائِل التواصل الاجتماعي تماماَ كصُحف القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين. المُشكلة كما قال تكمُن في تنظيم ذلك، فقسم كبير من فكرتنا عن حريّة التعبير يأتي من تلك الصُحف حيثُ يُفترَض بنا أن نرُدّ على الأعداء ونخترع القصص عنهم ونقطع وعوداً لا يُمكننا أن نفي بها يوماً 

جورج غالاواي: لطالما فعل السياسيون ذلك أليس كذلك؟ السياسيون الذين تدعمهم وتظنّ أنهم يقولون الحقيقة إضافةً إلى السياسيين الذين تقف ضدّهم وهُم يكذبون في نظرِك 

ريتشارد باربروك: وحتى لو كنت تعرِف أنّ السياسي يكذب ستستمرّ في دعمه لأنّه صديقك لذا فأنت ضمن هذا الفريق. كما ذكرت، هو يتكلّم عن ذاك الاستهداف وكأنّه مؤامرة كبيرة لكن هذه طريقة عمل السياسة في الواقع، ومن ثم ما يريده السياسيون هو جمع تلك المعلومات حول مصالِح طبقيّة مُشتركة أو حول مجموعات اجتماعيّة أُخرى والهدف هو جمع هؤلاء الأشخاص للتوصّل إلى إجماع وهذا ليس مفروضاً على أحد عبر BBC  

جورج غالاواي: أوليس هذا ما يحاولون القيام به يا "جيمس"؟ هم يُحاولون إنشاء تيار مُتزمِّت مُهيمن وهذا يُمهِّد حتى إلى قيام نقاش حاد ولكن أيّ شخص موجود خارِج هذا التيار المُتزمّت المُهيمن، مثلي أنا على سبيل المثال، قد تتعرّض حرية تعبيره للقمع 

جيمس جايلز: بالتأكيد، وهذه سخافة مُطلقة. لنأخذ "تويتر" على سبيل المثال، مُقدّمة البرامج التلفزيونيّة "رايتشل رايلي" تدعو إلى منع أشخاص مثلك عن "تويتر" وذلك لسبب واحد وهو أنّها لا توافقك الرأي 

ريتشارد باربروك: هو يُثير سخطها

جيمس جايلز: بالفعل

جورج غالاواي: لم أسمع بها قط وليس لديّ أدنى فكرة عمّا تتحدّثان ولكن على أيّة حال، تابع 

ريتشارد باربروك: إحدى متابعيك المليونين

جيمس جايلز: بالفعل، لكنك مُحقّ في شأن المفهوم الذي طرحته، أن عليك الالتزام بالمجالات الضيّقة جداً لأيّ نقاش مطروح وإلا لا يُمكنك الصمود وإن سعت القوى إلى ذلك كما تفعل مع "تيك توك" مع تجريدك من قدرتك على التعبير ضدّ بعض المسائِل مثل المسائِل التي يريدها الصينيون والتي يرفضها الأميركيون على منصّاتهم وأنا واثق من ذلك

ريتشارد باربروك: والعكس صحيح

جيمس جايلز: أجل بالفعل العكس صحيح فالصينيون يعرِفون ما هي تلك المسائِل ولن يتمكّنوا من التعبير عبر "تويتر" مثلاً من دون مواجهة حظرٍ ما. إذاً ما يفعله الغرب أو بالأحرى ما تفعله تلك الشركات المُسيطِر عليها الغرب هو أنها لا تطرد عادةً هؤلاء الأشخاص من على منصّاتها، فهي لن تقول: "أنتم غير مرحّبّ بكم هنا بعد الآن"، ولكن بالطبع كما قلت منذ قليل، يتمّ ذلك كلّه من خلال طرُق وبيانات ذكيّة جداً 

ريتشارد باربروك: والتجريد     

جيمس جايلز: بالفعل. هم يسيطرون على ما يراه الآخرون. بالتالي، إن كنت تنتقد علناً القضيّة الفلسطينية مثلاً وإن كنت ضدّ (إسرائيل) فقد تجد نفسك قَيْد الحظر، وبالتالي تغريداتك ستُصبح خفيّة حتى على مُتابعيك، وهم أشخاص قالوا علناً: "نريد أن نعرِف تغريدات السيّد "سميث" مثلاً، وهذا يُذهلني فعلاً لأنني أعتبره نفاقاً 

جورج غالاواي: لندخل إلى صلب الموضوع هنا يا "شارام"، لنفترض أنني، وهذا لن يحصل، سأنشُر هذا المساء أنّ الانفجار في مرفأ (بيروت) سببه صاروخ إسرائيلي أو قنبلة، لن أفعل ذلك لأنّه ليس ما أعتقده، لكن لو فعلت ذلك 

ريتشارد باربروك: الكثيرون يعتقدون أن هذا ما حدث

جورج غالاواي: بالفعل، لكن إن فعلت ذلك يُمكنني أن أتأكّد أنّه في طريقة أو أُخرى، كما شرح "جيمس" للتوّ، أنّ قوّة رسالتي ستكون مثيرة للجدل نوعاً ما وعدد الأشخاص الذين ستبلغهم سيكون أقل مما لو كنت سأقول العكس على سبيل المثال. هذا قد يحصل فعلاً، صحيح؟ 

شيرام مالك: أُريد أن أُكمِل وجهة نظر "جيمس". العام الماضي تمّ الإبلاغ عن حساب "تويتر" خاص برئيس وزراء (باكستان) لشركة "تويتر" بتهمة أنّه نشرَ تغريدات تدعم قضيّة (كشمير) وذلك عبر حسابه على "تويتر"، لذا سأتوقّف عند نُقطتين مهمّتين وقد تحدّث البروفيسور عن إحداها وهي شناعة هذه الخوارزميّات، لذا ينبغي أن نفهم ذلك أولاً. إذاً مبدئياً كما ذكرت، ستُرسل أشخاصاً إلى المناطق حيث تكون فرصتك في الفوز كبيرة جداً ولكن ما تفعله أصلاً هو أنّك تضع ذلك المنشور في صندوق البريد، لذا يعود إلى الشخص المعني أن يأخذ المنشور ويقرأه أو يضعه في سلّة القمامة، بالتالي هذا خيار كل شخص. مع وسائِل التواصل الاجتماعي الأمر مختلف للغاية. معدل مُعاينة الشخص لهاتفه هو 57 معاينة يومياً ويستخدمون كلمات أساسية تعتمد على ملفك الشخصي التي في بعض الحالات تكون دقيقة ومُطابقة بنسبة 95 في المئة، كلمات تترك وقعها عليك، والهدف هو إطلاق ردّ فعل شائن لأنك الآن تُجرِّد هؤلاء الأشخاص من خيارهم. أنت ترغمهم على القيام بشيء يعتقدون أنّه صحيح وأنّهم أحرار في القيام به لكنّهم في الواقع ليسوا كذلك فعلياً، لذا هذا تصرّف شائِن فعلاً 

جورج غالاواي: هناك أمر إضافي وهو أنّك تطرّقت إلى مسألة المسح، أي إرسال الأشخاص إلى المناطق الثريّة لإجراء مسح. قد يكون ذلك جيداً في شكلٍ عام إن أردنا، لكن هنا قد تجد نسبة العشرة في المئة التي تدعم "حزب العُمّال"، وهذا أمر أساسي أيضاً، القدرة على الذهاب أعمق 

شيرام مالك: بالتأكيد 

ريتشارد باربروك: يُمكننا اعتماد الدقّة في النظر إلى الأمور 

شيرام مالك: بالضبط

جورج غالاواي: لننتقل إلى (بكّين) ونتكلّم مع البروفيسور "بنجامين تشاو" وهو العميد الأكاديمي للبرامج الآسيوية في كليّة (باريس) للأعمال، كما أنّه أيضاً رئيس وبروفيسور في جامعة (ساوث وسترن) للشؤون الماليّة والاقتصاد في (الصين). أهلاً بك في البرنامج أيّها البروفيسور         

بنجامين تشاو: شكراً 

جورج غالاواي: هل تظن أنّ الهيمنة على منصّات مثل "تيك توك" هي خطوة نحو الأمام للديمقراطية في (الولايات المتّحدة)؟ 

بنجامين تشاو: أشكرك على السؤال. أعتقد أنّ قضيّة "تيك توك" ليست قضيّة اقتصادية ولا قضيّة مُرتبطة بالأمن القومي، أنا متأكد تماماً من ذلك، بل أعتقد أنّها قضيّة سياسية لا أكثر. لقد قال نُقادٌ كثيرون أنّ "ترامب" أراد القضاء على "تيك توك" في أسرع وقتٍ ممكن لأننا اقتربنا جداً من الانتخابات الرئاسية في (الولايات المتّحدة) ومُستخدمو "تيك توك" هم من دون الثلاثين من العُمر وهُم لا يدعمون "ترامب" كثيراً. من ناحية عمليّة قد أقول إنّ البُلدان كلها تعرّضت لاتهام بأنّها خرقت الأمن في مرحلة ما، ولكن في هذه القضيّة بالتحديد لم تُقدِّم أدارة "ترامب" أيّ دليل على أنّ "تيك توك" جعلت بيانات أميركية متوافرة للحكومة الصينية. من ناحية أُخرى، كشَفَ "سنودن" أنّ (الولايات المتّحدة) تملك برنامج مراقبة كبير وبرنامج "بريزم" هو الأسوأ سُمعة الذي يُمكنه ولوج عدة برامج عملاقة في مجال التكنولوجيا في (الولايات المتحدة) وهي تستغلّ البيانات التي تجمعها من كلّ أنحاء العالم 

جورج غالاواي: ماذا عن المنصّات التي تحجبها (الصين)؟ هل تظن أنّ هذا الحجب يتم لأسباب تجاريّة أم أمنية؟ 

بنجامين تشاو: هذا سؤال جيّد، وفي رأيي أول سؤال يجب أن نطرحه هو، هل "فيسبوك" التي تُشبهه هي اقتصادية من حيث السعر؟  لقد رأينا أنّها تطبيقات أسهمت مباشرةً في سقوط حكومات أجنبيّة، وقد قال مختصّون عديدون أنّ تورّط شركات وسائِل التواصل الاجتماعي الأميركية في الثورات المُلوّنة في أنحاء العالم لهو أمر غير صحيح. في رأيي، ينبغي لكل بلد أن يحصل على حقّ التعبير بحريّة. والسؤال الثاني، هل لاحظنا أوامر المنع والانصياع؟ طلبت (الصين) من "غوغل" الانصياع للقوانين الصينية ولكن شركة "غوغل" اختارت الانسحاب من (الصين) عام 2010 من دون الانصياع. لكن هذا العام، لم يمنح "ترامب" تطبيق "تيك توك" أيّة فرصة للانصياع بل طلبَ أن تُباع "تيك توك" لشركة أميركية مع تقديم عمولة إلى الحكومة الاتحادية وإلا فقد يُقفِل التطبيق. بالتالي، أعتقد أنّ الأمر مختلف كثيراً 

جورج غالاواي: هل حظر وسائِل التواصل الاجتماعي ومُراقبتها هما أمران جيّدان للديمقراطية؟ هل يجدُر بالناس قبولهما؟ 

بنجامين تشاو: هذا سؤال جيِّد. الأمر الذي يُحرِك الإنترنت هو أنّه عابرٌ للحدود، ويجب أن نعترف بأنّه لا وجود لقاعِدة إنترنت واحدة يُمكنها أن تُراعي قوانين البلدان كلّها. في الوقت نفسه، هناك أيضاً أفعال محدودة، صلاحية واحدة قادرة على إقفال قاعدة إنترنت أو منعها. في واقع الأمر، قرار الإقفال الكامل ليس مُمكناً لأنّ الناس يتمكّنون دوماً من استخدام أيّة طريقة ممكنة لولوج أيّ موقع إلكتروني من أيّ مكان. بالتأكيد ستتأثّر قواعد عديدة في طُرق مُختلفة. مثلاً، بالرغم من أنّ مُستخدماً نموذجياً يريد أن يُدخِل إلى "غوغل" من (الصين) سيحصل على رسالة تُبلغه أنّ الولوج غير ممكن، إلا أنّ مُعظم طلاب الجامعات يعرفون كيفيّة تخطّي هذه المُشكلة 

جورج غالاواي: كنّا مع مُداخلة من (الصين)، فلننتقل إلى (الولايات المتّحدة). "هيلين باينسكي" من (نيويورك) هي صحافيّة أميركيّة ومُعلِّقة سياسية. "هيلين"، متى يُصبح إقفال منصّات التواصل الاجتماعي عملاً ديمقراطياً ومتى يكون مناهضاً للديمقراطيّة؟ 

هيلين باينسكي: في رأيي، في الوقت الحاضر هذا ليس تصرّفاً ديمقراطياً أبداً لأنّ منصّات التواصل الاجتماعي الخاضعة للرقابة الأميركية، مثل "تويتر" و"فيسبوك" و"يوتيوب"، وهي كلّها شركات تابعة لشركة "غوغل"، لا تنفكّ تُهاجم إعلام الدولة والرسميين الأجانب، وأيّ شخص ينتسب إلى إعلام الدولة يحصل حالياً على تحذير. هناك تضييق على المعلومات، ووجود تطبيق خارجي مثل "تيك توك"، الذي يعرِض حالياً كما هو معروف مقاطع فيديو قصيرة عن أشخاص يُغنّون ويرقصون، قد يتحوّل فجأة كما تعلم إلى منصّة سياسية في أيّ وقت لاسيما وأنّ منصّات عديدة تتعرّض للرقابة بنحوٍ مُتزايِد. إذاً تريد (الولايات المتّحدة) فرض المزيد من السيطرة على وسائِل التواصل الاجتماعي لاسيما على التفاعُلات بين الناس من كل أنحاء العالم والسيطرة على دفق المعلومات 

جورج غالاواي: بالتالي، كيف تصفين منصّات وسائِل التواصل الاجتماعي؟ أهي وسيلة للديمقراطيّة أم وسيلة للإبقاء على هيمنة الذين يمتلكونها؟ 

هيلين باينسكي: في رأيي، هي وسيلة للحفاظ على الهيمنة الغربيّة. أظن أنّها بدأت كوسيلة لتسهيل الديمقراطية وما زالت تستثمر في هذه السُمعة، فالجميع يتكلّم عن أنّ "تويتر" كان قد سهّل حدوث "الربيع العربي" ولكن مع ازدياد الرقابة على الحوار هناك مواضيع عدة تُعتَبر متجاوزة للحدود أكثر، بالتالي أصبحت تلك المنصّات بالتأكيد وسيلة للحفاظ على أفكار مُتزمّتة وضيّقة وإذا خرجت بهذه الأفكار ستتعرّض للمنع والحظر. أحياناً تتعرّض للحظر ويتمّ إسكاتك مؤقتاً عبر "تويتر" ولا يُمكنك أن تذكر سبب حظرِك، وإن ذكرت الأمر تُحظَر مُجدّداً. إذاً تتحوّل هذه المنصّات بالتأكيد إلى وسيلة للحفاظ على الهيمنة الغربيّة. حاول فحسب أن تقول أيّ شيء عبر "فيسبوك" أو "تويتر" وستجد نفسك في وضعٍ مناهض للديمقراطية 

جورج غالاواي: إذاً ما الذي يخفيه المُستقبل؟ هل نتّجه إلى حروب ثأريّة في وسائِل التواصل الاجتماعي وحروب جدران حماية مع أشخاص يُنشئون منصّاتهم الخاصّة في أراضيهم الخاصّة؟ 

هيلين باينسكي: للأسف، أرى الأمور تتّجه أكثر إلى آليّة السيطرة هذه. للأسف، (الولايات المتّحدة) مع منصّات مثل "فيسبوك" و"تويتر" تقوم على علاقة تكافليّة حيث يتمّ استخدام المنصّات للتحايل على الدستور من قِبَل حكومات كبيرة، فلا يُسمح لها أن تفرِض أيّة رقابة استناداً إلى التعديل الأول ولا يُسمَح لها أن تقوم بأعمال بحث ومُصادرة استناداً إلى التعديل الرابع. لذا يتم استخدام وسائِل التواصل الاجتماعي لمعرِفة المزيد عن حياة الناس وإسكاتهم وما شابه وبذلك تزداد النزعة الهادفة إلى إسكات الآخرين من بلدان أُخرى. لا يريدوننا أن نقوم بأية مُقارنات، لا يريدون أن تُقارَن امبراطورية (الولايات المتحدة) بأشخاص يدفعون الضرائب لتمويل الإمبراطورية الأميركية فالأمر يزداد حدّة في رأيي، وفي الأخصّ إن نجحت (الولايات المتحدة) في قضيّة "تيك توك" هذه وإذا حصل الأمر نفسه مع تطبيق "وي تشات" ستزداد الأمور حدّةً حينها لكنهم لا يريدون أيّ حلّ بديل، لا يريدوننا أن نُدرِك وجود عالم خارِج السجون التي بنوها لعقولنا 

جورج غالاواي: ما هو المُستقبل إذاً؟ كلّما استمعت إلى مُختلف المُداخلات شكّكت أكثر في الموضوع الذي طرحته أصلاً بالأخصّ بالنسبة للأميركيين الذين يؤمنون بالسوق الحرّة وما شابه. لنخلط هذه الاستعارة الإيديولوجية، لماذا لا ندع ألف زهرة تتفتّح ونسمح للناس بقطفها وفق خياراتهم؟ 

شيرام مالك: كان يُمكن للجواب عن هذا السؤال أن يكون أسهل قبل خمس عشرة سنة ربما، لكن الحرب السيبرانية هي واقعنا اليوم. المساحة السيبرانية أساسية لعَصَب البلاد الاقتصادي والأمني، الحروب السيبرانية قائِمة ومُستمرّة، لستُ مُضطرّاً إلى إرسال جيش إلى الجبهة مع عشرين ألف دبابة وجنود إلى آخره. هذه الحروب قائِمة ومُستمرّة، بالتالي البلدان في العادة تحمي حدودها والآن بات عليها حماية مساحتها السيبرانية، هذا هو الأساس هنا. الإنترنت يسمح لمنظّمات شائِنة مدعومة من الدول بالإطاحة ببلدان. أنظر إلى ماذا حلّ بـ (إيران)، كانت (إيران) أوّل بلد يُعاني من آثار الحرب السيبرانية لأنها تعرّضت لهجوم من خلال الإنترنت، وما فعلته (إيران) بعد ذلك كان رائِعاً. بالنسبة لي، هذا ما يتّجه إليه العالم، أي لا تستحدِث الإنترنت بل الشبكة الداخليّة أي ربط كل شيء ضمن حدودك الجغرافية، وما سيصدر عن ذلك هو منصّات محليّة حيث الديمقراطية هي أمر محلّي، فأنا أُصوِّت لعضو برلمان محلّي ولا أُريد شخصاً من (روسيا) أو (الولايات المتحدة) أو (البرازيل) ليُملي عليَّ أفعالي، أُريد أن أُجري هذا الحديث مع جاري وأُريده أن يُشاركني في وجهة نظره من دون التطرّق إلى وجهة نظر أيّ شخص آخر لأنّ هذا حقّي الديمقراطي. لذا ينبغي حصر الديمقراطيّة ضمن الحدود القومية ولتحقيق ذلك ينبغي على بلدان كثيرة من الآن فصاعِداً أن تحمي مساحتها السيبرانيّة من خلال إقامة شبكات متوازية، أي الإنترنت والشبكة الداخليّة في المقابل. لقد قيل الكثير عن (الصين)، وما تفعله (الصين) هو اعتماد شبكات الإنترنت على بروتوكول نقل النصّ الفائِق أو Http، وهي تستخدم المُنفِّذ 80 بينما بروتوكول نقل النصّ التشعّبي الآمن يستخدم المُنفّذ 443 أو 8080، هذه الأمور محظورة في (الصين). بالتالي، الأنترنت المعياري غير قابل للوجود في (الصين) ولكن هناك ما يُعادل ذلك، والأمر نفسه ينطبق على (إيران). لكن البُلدان التي لا تشعُر بالأمان والتي لا تحمي نفسها ستسلك هذا الاتجاه في الواقع لأنّ الآن لم تعُد حرّيات الناس على المحكّ فحسب بل بات أمنك القومي على المحكّ وهذا هو المُهم 

جورج غالاواي: مثير للاهتمام. "ريتشارد"، مسألة الحدود القومية هذه، وأنا أعلم مما قلته قبل قليل أنّك لست قومياً إطلاقاً، وأنت بذلك لا تُحبِّذ فكرة إنشاء جدار حماية عظيم في (المملكة المتّحدة) أليس كذلك؟ 

ريتشارد باربروك: في العودة إلى المُداخلة السابقة، حين أقامت (الصين) جدارها العظيم انتقد الناس ذلك قائِلين إنّها سيطرة شموليّة لأنّها تُراقب المعلومات ولا يُمكنك الاطّلاع على مواضيع مثل ساحة (تيانانمين) وغيرها من المواضيع، ولكن في النهاية تبيّن أنها طريقة لامعة وناجحة لأنّ ذاك أسهم في قيام سوق داخليّة كبيرة ما سمح لها القيام بأُمور مثل "وي تشات" أو "تيك توك" في مجال المنصّات الصينية إضافةً إلى التجارة الإلكترونية وسرعة الجيل الخامس وغير ذلك، وهذا كلّه نتيجة قيام تلك السوق الكبيرة للغاية ومنعهم الأميركيين من الدخول. لقد ذكر أحد الضيوف سابقاً أنّ شركة "غوغل" كان يُمكن أن تتمكّن من الدخول لكنّها لم تفعل ذلك لأسباب سياسية في الوطن، لكن ربّما بعد عشر أو عشرين سنة سيقولون حينها أنّ الخطأ الكبير الذي ارتكبه (الاتحاد الأوروبي) هو عدم إنشاء جدار حماية عظيم في (أوروبا)، ولو فعلنا ذلك بوجود أغنى اقتصاد كنّا لنحصل على أسواقنا الخاصّة الإلكترونية مثل EBay وAmazon وغيرهما، هذا ما في الأمر. وللأسف، صدّقنا تلك الفكرة السخيفة بأنّ (سيليكون فالي) هي المُستقبل 

جورج غالاواي: هي الوحي 

ريتشارد باربروك: أجل. لقد كتبت قبل سنوات مقالة بعنوان "الإيديولوجية الكاليفورنية" حيث أن الناس آمنوا بذلك، بالتأكيد آمن الأميركيّون بالهندسة المفتوحة والأسواق الحرّة لأنهم كانوا إمبراطوريّة العالم وانتهى الموضوع والآن لديهم هذا المُنافس الذي لم يؤمن بذلك والذي سلكَ طريقاً مختلفاً، وفجأةً نرى أنفسنا في (أوروبا) وكأنّ السفينة سبقتنا لأننا لم ننافس (سيليكون فالي) ولا نمتلك القدرة على تطوير ذلك ولا نمتلك تلك المنصّات، وهذه مُشكلة فعليّة. ما يثير الاهتمام هو أننا نمتلك "نوكيا" و"أريكسون" ويمكنهما التوصُّل إلى الجيل الخامس 

جورج غالاواي: نحن أبطأ من "هواوي" ببضع سنوات على الأقل، "جيمس" هذه هي النُقطة المطروحة أليس كذلك؟ من الناحية التقنيّة يُمكننا أن نتوصّل إلى إنشاء منصّة EBay خاصة بنا 

جيمس جايلز: بالطبع 

جورج غالاواي: ويُمكننا إنشاء منصّة "فيسبوك" وهي مُجرّد لوح تكتُب عليه، ولا داعي لتكون نابغة وفي الواقع وليس في الضرورة لإعادة اختراع ذلك، تحتاج فحسب إلى استخدام التكنولوجيا نفسها. أوليس هذا هو مُستقبل الألف زهرة التي تتفتّح التي تحدّثت عنها سابقاً؟ يُمكننا معاً تأسيس منصّة "فايسبوك" خاصة بنا ونُطلِق عليها إسم Head Book

جيمس جايلز: لِمَ لا؟

جورج غالاواي: أو Back Book أو ما شابه

جيمس جايلز: أو Hand Book 

جورج غالاواي: أجل، لنلتزم بذلك. أوَليس هذا هو المُستقبل؟ هل نقلق من دون جدوى في شأن هؤلاء الطُغاة؟ لأنه كما أوضح لنا ضيفنا الصيني، لا يُمكننا وقف الإنترنت ولا يُمكنك منع الناس من استعمالها 

جيمس جايلز: بالفعل، هذا غير مُمكن وهذا ما يمنحني الأمل كشاب، لقد بدأنا نرى حلولاً بديلة لـ "فيسبوك" و"تويتر"، حلول كتطبيق "بارلور" وغيره من التطبيقات التي أجهل إسمها حتّى الآن وهي ستظهر بعد ستّة أشهُر أو سنة كبديل لـ "سناب تشات" مثلاً 

ريتشارد باربروك: "تيك توك" هو مثال جيّد، صحيح؟ 

جورج غالاواي: لقد أتى من المجهول، لم أسمع بهذا التطبيق أبداً وفجأة ترى الجميع يستخدمونه بمَن فيهم أنا 

ريتشارد باربروك: "ترامب" سمحَ بالتطبيق إلى حين تمّ تخريب التجمّع الانتخابي في (تولسا)، في رأيي هذا هو السبب الفعلي في رغبته التخلُّص منه والذي يدفعه إلى ذلك، فهو لم يُسامحهم لأنّهم جعلوه يبدو غبياً 

جورج غالاواي: أجل، دعني أشرح ذلك. اشترى كثيرون من متابعي "تيك توك" التذاكر 

ريتشارد باربروك: لم يشتروها، كانت مجّانيّة 

جورج غالاواي: بالفعل، بل حجزوا التذاكر وظنّ "ترامب" أنّ مليون شخص سيحضرون التجمُّع وفي الواقع لم يأتِ أحد لأنّ كلّهم كانوا وهميين، وهنا نتحدّث عن جيل من شريحة الشباب 

ريتشارد باربروك: هذا أشبه بحفلة "روك أند رول" مُعاصرة. في شبابنا كانت تظهر أساليب موسيقية جديدة ما جعل الجيل الذي سبقنا يخاف، وكما ذكرت سيختفي تطبيق "تيك توك" بعد سنتين

شيرام مالك: نحن نعيش في حقبة الأفكار وليس في حقبة المُنتجات، المُنتَج هو فكرتك وما يُمكنك أن تفعله. مثلاً، كنت أقرأ شيئاً منذ عدّة أيام، ضابط سابق في وِحدة إسرائيلية رقمها 8200 أسّس شركة تحت إسم "أرغوس"؛ خمّنوا ماذا فعلته هذه الشركة! في أيامنا هذه تتحكّم أجهزة كومبيوتر عديدة في سيّاراتنا، وكلّ القراصنة الذين يعملون لحساب الجيش الإسرائيلي بدأوا يدخلون إلى أجهزة الكومبيوتر في السيارات عنوةً ظنّاً أنّ في إمكانهم القيام بذلك والسيطرة على تلك السيارات، لذا اعتقدوا أنه كان ينبغي تطوير مُنتجات لحماية تلك السيّارات 

جورج غالاواي: من التعرُّض للقرصنة 

شيرام مالك: بالضبط. إنها فكرة 

جورج غالاواي: سأشتريها 

شيرام مالك: الآن أظن أنّ قيمة هذه الشركة في البورصة بلغت 200 مليون جنيه إسترليني. كانت مُجرّد فكرة خطرت على بال أربعة أشخاص يعملون في مكتب. لقد طوّروا هذا المُنتَج الحمائي والآن 

جورج غالاواي: بل طوّروا تهديداً ثمّ طوّروا الحماية 

شيرام مالك: بالضبط. إن كان الغرب وخصوصاً (الولايات المتّحدة) سيستمر في بسط هيمنته على الإنترنت في شكله الحالي فالبلدان التي تدعم الكتلة الصينيّة بالأخصّ، لأننا نعيش الآن في عالم يقوم على قُطبين ولم يعُد العالم يقوم على قطبٍ واحد، ستختار حينها الفِكرة الصينية لأنّ ما تفعله الفكرة الصينية هو أنّها تُسوِّق لأفكار محليّة ومؤسّسات محليّة ومشاريع محليّة. منصّة "علي بابا" على سبيل المثال التي أصبحَ صاحبها مليارديراً مع العِلم أنّه فعل ذلك ضمن حدود بلاده وهناك بلدان كبيرة في شكلٍ كافٍ لتعمل على تأمين ما يلزم لسوقها. "أمازون" مثلاً لا تعمل في البلدان كلها ولكن تطوير تطبيق أو منصّة كمثل "أمازون" ليس صعباً 

جورج غالاواي: بالفعل 

شيرام مالك: ما يُقلقني هو حين يبتلع الناس معلومات قرأوها في مكانٍ ما ومن ثمّ يُقدِّمونها وكأنّها أفكارهم الخاصة وأنا قرأت ذلك في مكانٍ ما أيضاً ولكن لديّ قُدرة على التفكير وفي إمكاني أن أجد فيها الثغور، ولكن الشخص الآخر لم يفعل ويظنّ أنّها فكرته الخاصّة 

جورج غالاواي: هذه هي المُشكلة بالفعل. عبر التلفاز والهاتف والبرامج يقول لي أشخاص أنّهم أجروا بحثاً عن موضوعٍ ما بدقّة، ما يعني أنّهم أجروا البحث عبر الإنترنت. للأسف، لقد انتهى الوقت 

ريتشارد باربروك: عبر جامعة "فيسبوك" 

جورج غالاواي: أجل، جامعة "فيسبوك". شكراً جزيلاً على المُشاهدة والمُشاركة، كان حواراً رائِعاً لي وآمل أنّكم استمتعتم كذلك، وإن صحّ ذلك نلقاكم في الحلقة المقبلة 

 

 

 

 

البرنامج

إعداد
جورج غالاوي
تقديم
جورج غالاوي
المنتج
سعاد حمود
الايميل