الفنانة والإعلامية الجزائرية منال غربي

 

المحور الأول

زاهي وهبي: مساء الخير. خرّيجة كليّة الصيدلة لم تكتفِ بالتعامُل مع أدوية الجسد بل اختارت التعامُل مع أدوية الروح لأنّها أدركت أنّ الفنّ الحقيقي العميق يسمو بالإنسان ويرتقي به إلى مراتب رفيعة ناصِعة. إبنة (الجزائِر) التي تخرَّجت من برنامجٍ ذائِع الصيت في وطنها إسمه "ألحانٌ وشباب"، صارت لاحقاً مُقدِّمة البرنامج نفسه مثلما صارت فنّانة تجوب الولايات والمدائِن كي تُغنّي من موروث بلادها الغنيّ والنفيس حيثُ يتداخل العربيّ بالإفريقي والأندلسيّ بالقبائلي ليصنعَ فرادة بلادٍ يهتِف لها قلب كلّ مُحبٍّ للحريّة والحياة. "بيت القصيد"، بيت المُبدعين العرب يُرحِّب بالفنانة والإعلاميّة الجزائِريّة السيّدة "منال غربي"، أهلاً وسهلاً في "بيت القصيد" 

منال غربي: أهلاً أُستاذ "وهبي" وأهلاً بكلّ مُحبّي هذا البرنامج الرائِع الذي عرَّف الكثير من الفنانين من خلاله على دول المشرق العربي وكذلك المغرب العربي. شكراُ للاستضافة وإن شاء الله تكون بخير وسالم 

زاهي وهبي: بخير وفي وجودكِ ومحبّتكِ نحن سُعداء ونتمنّى أن يكون هذا اللقاء المرة المقبلة في (بيروت) وتزول تداعيات "كورونا" وكل الأسباب التي تحول من دون اللقاء المباشَر، نتمنّى أن نراكِ في (بيروت) بإذن الله. في الأصل حضرتكِ كما قلنا في التقديم خرِّيجة كليّة الصيدلة، ما الذي أخذكِ من كيمياء الأدوية إلى كيمياء الكلمات والأنغام؟  

منال غربي: شكراً، شكراً كذلك على التقديم الرائِع 

زاهي وهبي: العفو 

منال غربي: حقيقةً أنا خرِّيجة كليّة الصيدلة لكن حكايتي مع الموسيقى والفنّ كانت قبل الصيدلة، يعني إذا أردت أن أتحدَّث عمّا أحبه أكثر في الحياة فهو الموسيقى قبل الإعلام وقبل التلفزيون. بدأت في الموسيقى منذ كان عُمري ثلاث سنوات وكنت أعزِف على آلة البيانو في عُمر الثلاث سنوات وبعد ذلك بدأت في الغناء، الغناء "البولي فوني"، وبعده الغناء الأندلسي حين كان عُمري ستّ أو سبع سنوات وكذلك العود. يعني حكايتي مع الموسيقى قبل حكاية حب الكيمياء والأدوية، حكاية قديمة 

زاهي وهبي: يعني صفة الفنّانة والمُغنيّة أحبّ إليكِ من صفة الإعلاميّة! 

منال غربي: الموسيقى حقيقةً هواية وكنت في هذا الجدال حقيقةً، هل أبقى في الموسيقى فقط كحِرفة، كمِهنة حقيقيّة أم هل يجب أن تبقى الموسيقى فقط هواية؟ كان الاختيار أنّ الموسيقى عزيزة بالذات على قلبي وأحببت حتى أن أضعها في صندوق وأُخبِئها وأغلِق عليها فالموسيقى بقيت فقط هواية لكن الصيدلة هي مهنتي اليوم وأنا أشتغل في عالم الأدوية كصيدلية ومُديرة موارِد بشريّة في شركة أدوية في (الجزائِر). لكن هوايتي، يعني قلبي يميل ميولاً كبيرة إلى الموسيقى والفنّ الأندلسي في الأخصّ

زاهي وهبي: قبل أن نتحدَّث عن الفنّ الأندلسي وكل الفنّ الجميل الذي تُقدّمينه حضرتك دعينا نُشاهدكِ في ربورتاج "قطع وصل" ثمّ نعود إليكِ وإلى الأسئِلة 

قطع وصل – منال غربي: 

المُعلّق: أطلّت على الجمهور الجزائِري في برنامج مسابقات فنيّة يحمل عنوان "ألحان وشباب" عام 2007. سَحَرت الشاشة الجزائريّة وسحرتها فكشفنا عبر السنوات مواهبها المُتعدِّدة، عرفناها مُغنيّةً في التُراثي والأندلسي والمألوف والقبائلي والحوزي. أبدعتنا عازِفةً للبيانو والعود اللذين يرافقان غناءها بلغاتٍ عدّة، وفاجأتنا بموهبتها ممثلةً تلفزيونيّةً ومسرحيّة. "منال غربي" خرِّيجة كليّة الصيدلة، جمعت بين شفاء الأجسام وشفاء الأرواح والأفئِدة. سيّدةٌ تُثبِتُ بحضورها المُميَّز أنّ (الجزائِر) بلدُ المليون شهيد هو أيضاً بلدُ ملايين المواهب

زاهي وهبي: وتبقى (الجزائِر) بلد المواهب والإبداعات على أنواعها كما هي بلد الشهداء والمُجاهدين والمناضلين. سيِّدتي، تعشقين الموشَّحات والأغاني الأندلسيّة والأغاني التُراثية في زمن يُمكن أن نعتبره زمن الأُغنيات الخفيفة حيث الفنّ الترفيهي هو السائِد، هو الذي يُسيطر على الساحة، كيف وُلِدَ عندكِ حبّ هذه الأعمال العالية المُستوى والمكانة؟

منال غربي: (الجزائر) حقيقةً بلد المليون ونصف المليون شهيد، وأغتنم كذلك الفُرصة لكي أُحييّ كل الشعب اللبناني الرائِع والصامِد منذ سنوات وسنوات وأتمنّى أن ترجع الأشياء إلى أحسن ويرجع البلد إلى المكانة التي يحتاجها حقيقةً 

زاهي وهبي: شكراً

منال غربي: وكذلك (سوريا) المعروفة بالموشَّحات وكذلك العالم العربي المعروف بالموشَّحات الأندلسية. الاختيار؟ لست أنا مَن توجَّه إلى الموسيقى الأندلسيّة، يُمكنني أن أقول إنّ الموسيقى الأندلسية هي التي جاءت لي، لماذا؟ لأنني نشأت ضمن عائِلة هاوية للموسيقى وهاوية للتُراث الأصيل. حتى في الوقت الحالي ومع العَصْرَنة وكل الإمكانيات التي عندنا اليوم والتي ربما لم تكن موجودة في الأجيال السابقة والعصور السابقة لكن لا أُحب أن أتَّجه إلى الجديد والأنواع الجديدة، من اللازم أن أتَّجه إلى الأصالة. الأصالة هي التي تستطيع أن تُعطينا العَصْرَنة وليس العكس

زاهي وهبي: نعم. ما الذي في رأيكِ يُميِِّز الغناء الأندلسي اليوم؟ وهل يُمكننا اعتبار الغناء الأندلسي غناءً مُعاصِراً وقادِراً على أن يصل إلى الأجيال الجديدة وإلى الشباب؟

منال غربي: طبعاً، الغناء الأندلسي يُمكنه أن يصل إلى أجيال الشباب، الجميل في هذه الموسيقى أنّها موسيقى كلاسيكية، والموسيقى الأندلسيّة الجزائِريّة مُصنَّفة عبر العالم كموسيقى ذكيّة. جمال هذه الموسيقى يكمُن في أصالتها، وهذه الموسيقى التي خرجت في القرن السابع انتشرت إلى يومنا الحالي من الفم إلى الأُذُن ومن الأُذُن إلى الفم فقط. الأصالة هي التي تُبقيها حيّة، ودورنا أن نُحافِظ على هذا الموروث الفنّي الثقافي وأن نجعل الجيل الجديد يُحبّ هذه الموسيقى، لكن هل هذه الموسيقى عصريّة؟ طبعاً لا، هذه الموسيقى ليست عصريّة لكن يُمكن أن تكون مُحاولات وكانت هناك مُحاولات من طرف فنّانين جزائِريين وكانت هناك أعمال جمعت بين فنانين من جنسياتٍ مُختلفة 

زاهي وهبي: صحيح، وأنا كان لي الشرف والحظ أنني حاورت العديد من فنّاني (الجزائِر) وأعرِف أنّ الغناء الأندلسي له أنماط مُتعدِّدة ومدارِس مُتعدِّدة. أيّ الأنماط أحبّ إليك؟ الغناء "العاصمي" أم "الحوزي"؟ أيّ من الأنماط الأندلسية أحبّ إليكِ؟ 

منال غربي: الموسيقى الأندلسيّة بحر، عندنا الموسيقى الأندلسيّة الكلاسيكية التي تُمثِّل الموسيقى الكلاسيكيّة حقيقةً من 24 نوبة و12 نوبة. 12 نوبة يعني 12 طبعاً، بمعنى تشكيلات عديدة، وهناك مُشتقات الموسيقى الكلاسيكية التي كانت تُعزَف في طُرُق مُختلفة بين مدرسة الوسط في (الجزائر العاصمة) وضواحيها، ومدرسة الشرق الجزائِري في (قسنطينة) وهي مُنتشرة حتى إلى (ليبيا)، ومدرسة الغرب الجزائِري في (أمسال) والمغرب الأقصى الغرناطي. كانت هناك مُشتقّات لهذه الموسيقى الكلاسيكيّة، منها "الحوزي" التي في (أمسال) و"الحوزي" في غرب (الجزائِر) وتنتشر الموسيقى العصريةّ لـ "المالوف" كذلك في الشرق الجزائري، وهناك الشعر المُلحَّن الذي هو قصيدٌ يكون موزوناً في طريقة أُخرى وينتشر من (المغرب) الأقصى حتى (تونس) ويتحدَّث عن الحبّ غالباً ويتحدَّث عن شِعرٍ مُلحَّن. لماذا خرجت هذه المُشتقّات للموسيقى الأندلسيّة؟ لأنّ الموسيقى الأندلسيّة كانت دائِماً موسيقى الملوك وكل الطبقة العُليا، وباقي الشعب كان من الصعب جداً عليهم أن يدرسوا الموسيقى الأندلسية لأنه ليس حقلهم ولأن الكلام يسمعونه لكنّهم لا يفهمونه. ولكي أُجيب على سؤالك، طبعاً الأحبّ إليَّ هي الموسيقى الكلاسيكية وعندي ميول خاصة لموسيقى الشعر المُلحَّن 

زاهي وهبي: نعم. ما شاء الله عنكِ، لا تكتفين بغناء هذه الأنماط ولكن عندكِ ثقافة جيِّدة بها وإلمام ومعرفة بمدارسها وتيّاراتها وأنواعها. أيضاً تُجيدين الغناء القبائِلي، صحيح؟ 

منال غربي: أنا أُحبّ كل الغناء الأمازيغي، صح. بالنسبة للغناء القبائِلي، أنا لستُ قبائِلية لكن أظن، ونحن نؤمِن يمكنني أن أقول إنّ تقريباً في كل (الجزائر) والمغرب العربي أمازيغ. أكيد من اللازم أن أُغنّي كذلك أمازيغي حتى لو لا أفهمه كلّه لكن أُحاول أن أختار الكلمات التي أُغنّيها وأُغنّي للفنانين الذين أؤمِن بكل الأعمال التي قاموا بها طيلة حياتهم وأن أفهم كذلك الكلمات وأُحاول أن أوصِل الكلمات. لا أُغنّي بالذات في الأمازيغي لكن أُحب أن أُغنّي لكبار الفنانين القبائليين 

زاهي وهبي: ما الذي يُميِِّز الغناء الأمازيغي سواء كمُغنية أو كمُستمِعة؟ ما هي ميزة الغناء الأمازيغي؟ 

منال غربي: الرائِع في الغناء الأمازيغي هو أنّه غناء حفلات تسمع فيه الإيقاع القبائِلي لأنّ الأُغنية الأمازيغيّة من اللازم كذلك توضيحها. هناك الأغاني القبائِليّة في شمال (الجزائِر) التي إيقاعها خفيف، إيقاع حفلات، وهناك الموسيقى "الشاويّة" كذلك التي هي موسيقى أمازيغية، وكذلك عندك الصحراويون الكرام، يعني لغة الأمازيغ تجدها في كل المغرب العربي. الغناء القبائِلي بالخصوص معروف بإيقاعه الخفيف أولاً وثانياً من ناحية اللحن تجد فيه الكثير مما يُشبه موسيقى شمال (أوروبا)، أي الموسيقى السلتيكيّة، في العديد من الأشياء التي نجدها سواء في الآلات الموسيقية أو في الطبول المُسْتَخْدَمة. والفنان الذي قرَّب هاتين الثقافتين هو الفنان الجزائري الكبير الراحل "حميد شريت" المعروف بـ "إيدير" رحمة الله عليه

زاهي وهبي: علاقتكِ بالبيانو كآلة، كيف عشقتِ هذه الآلة وكيف تصفين علاقتكِ بها؟ 

منال غربي: يعني كاللحم والجِلد. البيانو لا أستطيع أن أقول لك، لا يُمكنني أن أعيش من دون بيانو ولا أستطيع أن أعيش من دون موسيقى. أستطيع أن أعيش من دون حلويات أو من من شوكولا حتى لكن البيانو لا، مُستحيل. يعني أنا أُحب البيانو إلى درجة أنني أستطيع أن أُمضي أسبوعاً من دون رؤية أيّ شخص وأعزف لساعات وساعات متأخّرة جداً في الليل، يعني لا أستطيع تخيُّل نفسي من دون بيانو لأنّه من غير الغناء، أنا بدأت البيانو قبل الغناء، ومن غير الغناء أُحب العزف على آلة البيانو وأعزِف كذلك موسيقى أُخرى، موسيقى غربية وأُحب كذلك الموسيقى الكلاسيكية العالمية والجاز، ويُمكنني أن أعزف على آلة البيانو من غير غناء لساعاتٍ لأنّ البيانو هو الصديق والرفيق الوحيد الذي يجعلني أُعبِّر عن كل مشاعري وأُخرِج حقيقةً كل ما يكون في القلب والله يبارِك مع الأوقات الحالية التي نعيشها 

زاهي وهبي: ماذا أضافت الموسيقى إلى حياتكِ؟ ماذا غيَّرت في حياتك وفي عالمك؟ 

منال غربي: الاستقرار. الموسيقى بارومتر، يعني هي التي تجعل دائِماً حياتي في توازُن سواء كنت أميل من اليمين أو من الشمال. الموسيقى هي التي تجعلني مُستقرَّة 

زاهي وهبي: نعم. من الموسيقى إلى الإعلام سيِّدتي، ماذا عنى لكِ أن تُقدّمي البرنامج نفسه الذي تخرَّجتِ منه يوماً ما؟ 

منال غربي: فقط للمعلومة أنا لم أتخرَّج من برنامج "ألحان وشباب"، أنا قدّمت برنامج "ألحان وشباب" لكن في عُمري لم أُشارِك كمُغنّية في البرنامج. بدأت أُقدِّم البرنامج في عام 2007 حقيقةً وكان سبق لي أن قدَّمت برامج موسيقيّة أُخرى في برنامج كبير نلت فيه شُهرة كبيرة 

زاهي وهبي: لكن الكثير من المواقع والصحف تذكُر أنّك تخرَّجتِ من نفس البرنامج، لماذا؟

منال غربي: لأنني كنت أُغنّي في البرنامج، كنت أُقدِّم في بعض الأحيان دندنات

زاهي وهبي: كضيفة في البرنامج تعنين؟ 

منال غربي: لا، لأن مُقدّمة البرنامج في الموسم الأخير لم تكن أنا، يعني أنا لم أقدِّم البرنامج في الموسم الأخير بعد أن قدَّمت البرنامج لعشر سنوات. في الموسم الأخير منذ حوالى سنة ونصف السنة كانت خرِّيجة برنامج "ألحان وشباب" مَن قدَّمت البرنامج

زاهي وهبي: وهي "سهيلة بن الشهب" 

منال غربي: نعم

زاهي وهبي: كيف تنظرين إلى تلك التجربة سيِّدتي، عشر سنوات في تقديم برنامج ناجح جداً على مُستوى (الجزائِر)؟

منال غربي: ربما ستجد هذا الشيء غريباً، حتى تقديم البرنامج وهو أحد البرامج الموسيقية والبرامج الثقافية يعود إلى حبّي للموسيقى. الموسيقى هي التي جعلتي أذهب إلى التلفزيون، وحتى مهنتي في التلفزيون وأنا عندي خمس عشرة سنة خبرة في التلفزيون، مهنتي كإعلامية ومُقدِّمة برامج هي كذلك هواية، يعني عزيزة جداً هذه المهنة على قلبي وعملت فيها لمدة خمس عشرة سنة، لكن تبقى هواية. لماذا أقول لك هذا؟ "ألحان وشباب" عندما بدأت في هذا البرنامج كنت أراه أكبر في بُعدِه وأكبر من برنامج ترفيهي لأنّ برنامج "ألحان وشباب" هو برنامج موسيقي ظهر في السبعينات في (الجزائِر) قبل Star Academy وThe Voice، يعني أحسّ أنها مهنة برزت في السبعينات، وبرنامج "ألحان وشباب" هو مشروع كان آنذاك من وِجهة نظري مشروعاً ثقافياً يعاود تقريب الجزائِري الشاب إلى ثقافته وتُراثه الوطني لأننا لا ننسى أنّ (الجزائر) مرّت في "العشرية السوداء"، وككل الشعوب التي كانت تعاني وكانت مجروحة حقيقةً يكون من الطبيعي في فترةٍ ما أن يُفضِّل الإنسان الابتعاد عن الأشياء التي تذكِّره بثقافته. لكن في السنوات التي تلت العشرية السوداء عاد الجزائِري يحب أكثر كل ما هو جزائري والأنواع الموسيقية الغربية والشرقية. حتى لو كنت أُحب هذه الموسيقى كلّها لكنها كانت دون صوت ثقافتنا وتُراثنا الوطني، وأنا في تقديم برنامج "ألحان وشباب" كنت أؤمِن أنّ هذا البرنامج سيجعل الجزائِري يعود إلى التسامُح والتقارُب مع تُراثه الوطني بحيث أنّ في الجانب الموسيقي للبرنامج كان هناك جزءان للموسيقى الجزائِرية وجزء من موسيقى أُخرى، كنت أؤمن بهذا الشيء. أظن أنه عندما ينجح الإنسان من اللازم أن يقوم فقط بالأشياء التي يُحبها والتي يؤمِن بها 

زاهي وهبي: نعم، بعد عشر سنوات من التقديم والنجاح، خرَجتِ أم أًخرِجتِ من البرنامج سيّدتي؟ 

منال غربي: أُخرِجت

زاهي وهبي: أُخرِجتِ! لماذا؟ وكيف تعاملتِ مع هذا الأمر؟ 

منال غربي: "ألحان وشباب" طبعاً كان شيئاً مُحزناً لكن كان هناك تغيير لكل الطاقم من قائِد الأوركسترا ورئيس جوقة المُقدّمة وحتى الطاقم الذي كان يشتغل على البرنامج، كلّهم فضّلوا أن يُغادروا. كانوا في البرنامج يريدون أخذ نَفَس جديد أصغر في السن وأن يجلبوا أكثر من الشباب، وكانوا يرغبون أن تقدّمه زميلتي "سهيلة" التي كانت تُغنّي في المشرق وكانوا يرغبون في استغلال الفرصة لكي يعرِّفون بالبرنامج في المشرق العربي. لكن البرنامج لم يبق طويلاً ثم أوقفوا عرضه والبرنامج انتهى 

زاهي وهبي: في رأيكِ لم يستمرّ في نفس النجاح؟

منال غربي: برنامج "ألحان وشباب" هو موروث سمعي بصري وطني وليس برنامج هذا المُنتج ولا ذاك المُنتج ولا أنا ولا أحد، هو حقيقةً موروث سمعي بصري جزائِري لأنه برنامج من أوائِل البرامج التي شاهدناها بعد الاستقلال وتخرّج منه العديد والعديد من الفنّانين واستمرّ لسنواتٍ وسنوات، يعني أكبر منّا. لو كنّا نرغب في استبدال هذا البرنامج ببرنامج عصري أكثر لكان في إمكاننا أن نخلق برنامجاً آخر ونعطيه عنواناً آخر. "ألحان وشباب" عنده رمز ويحتوي على معنويات في (الجزائِر)، يعني كل العائِلات في كل المُدن من العائِلات المُنفتحة وغير المُنفتحة كانوا كلهم يتابعون "ألحان وشباب" لأنه برنامج عنده قوانينه وقواعده. أظن أنّ برنامجاً آخر 

زاهي وهبي: على كلّ حال نتمنّى التوفيق للجميع في كل الحالات وسنعود إليكِ بعد الاستراحة ونتكلَّم عن "قعدتنا الجزائِريّة" وعن التمثيل وعن الجولات الغنائِيّة وأُمور كثيرة. نستمع إليك غناءً ثمّ نتوقّف مع استراحة سريعة ثم نعود إلى "بيت القصيد" 

المحور الثاني      

زاهي وهبي: نتابع "بيت القصيد" مع الفنانة والإعلاميّة المُتعدّدة المواهب من (الجزائِر) "منال غربي"، سيِّدتي أُكرِّر ترحيبي بحضرتكِ في "بيت القصيد. تحدَّثنا قبل الاستراحة عن برنامج "ألحان وشباب"، قدَّمتِ أيضاً برنامجاً آخر هو "قعدتنا الجزائِرية" أليس كذلك؟ 

منال غربي: صح، صح، منذ ثلاث سنوات

زاهي وهبي: نعم، ما رأيك في هذا البرنامج وما كان أيضاً الهدف منه؟ وهو يُقدِّم أصواتاً نسائية في شكلٍ خاص 

منال غربي: "قعدتنا الجزائِريّة" هو برنامج مختلف تماماً عن البرامج التي سبق لي أن قدَّمتها لأنه ليس برنامجاً موسيقياً محضاً. "قعدتنا الجزائِرية" أولاً هو برنامج يُبثّ في شهر "رمضان" الكريم وفي كل المواسم، يعني "المولد النبوي"، "مُحرّم"، يعني مناسبات الأعياد باستثناء الأعياد الأمازيغية. كلما كان هناك حفل أو عيد ديني يكون "قعدتنا الجزائِرية". "قعدتنا الجزائِرية" كانت القعدة التي تضمّ الجزائِريين في شهر "رمضان" مع ضيوف يُمكن أن يكونوا من عالم الموسيقى أو عالم التمثيل أو عالم الطبخ أو السينما، يعني كل المجالات، وكنّا نعالج فيه مواضيعاً مُختلفة في كل مرّة أو نعالج الثقافة في وجوهها المُختلفة، والجزائِريين يحبّون كثيراً هذا البرنامج لأنه يُظهِر حقيقةً التقاليد الجزائِريّة وفيه الكثير من الموسيقى، صح، وفيه الكثير من الأصوات النسائِية. الموسيقى كانت جانباً من جوانب البرنامج وكنّا نتحدَّث كذلك كثيراً عن فنّ الطبخ الجزائِري. حقيقةً (الجزائِر) هي قارّة ثقافيّة لأنّها أرض شاسعة فيها شعوب وحضارات مُتعدّدة. إذاً، إن كنت تذهب من منطقة إلى أُخرى ستجد أنّ الطبخ يختلف تماماً واللباس يختلف والموسيقى والإيقاع يختلفان

زاهي وهبي: سيّدتي، قرأت أنّكِ تتمنّين أن تُقدِّمي نشرة الأخبار، صحيح؟ 

منال غربي: كنت أرغب ذلك منذ بضع سنوات وكنت أقول إنّه من اللازم، يعني كنت أُحب أن أكون مُقدِّمة أخبار في (فرنسا) عندما كنت في عُمر العشرين سنة. يعني عدد من الأشياء التي كنت أحب أن أقوم بها 

زاهي وهبي: الأخبار اليوم في العالم معظمها للأسف تعيسة، لا تركّزي على هذه المسألة 

منال غربي: الأخبار الآن! أكيد لا

زاهي وهبي: نعم. رأيناكِ أيضاً ممثلة في "ورد أسود" وهو مسلسل جزائِري سوري أو سوري جزائِري، ماذا أضافت إليكِ تجربة التمثيل؟ 

منال غربي: كانت تجربة جميلة وتجربة كذلك مُخيفة لأنها كانت المرة الأولى التي اقتربت بها من هذا العالم، الفنّ السابع. "ورد أسود" كان تجربة رائِعة لأنه منذ البداية حصل لي شرف لقاء كبار الفنانين العرب الجزائِريين والسوريين، يعني الأسماء التي ربما في عُمري لم أتخايل أن ألتقي بهم بسرعة. كان الدور صغيراً لكنّي وجدته ضخماً لأنه كان شيئاً جديداً عليّ. أشكر الطاقم وكل الناس الذين آمنوا بالفيلم وأعطوني فرصة المُشاركة

زاهي وهبي: عندك رغبة في تكرار التجربة؟ يعني شجّعتكِ هذه التجربة على خوض المزيد من التجارب التمثيلية؟ 

منال غربي: نعم، أكيد، أكيد 

زاهي وهبي: لأنّ بعض النُقّاد كانت عندهم ملاحظة، أن الأدوار الأساسية كانت للنجوم السوريين على حساب الجزائِريين، صحيح؟ وأنا لم أُشاهد المُسلسل للأسف 

منال غربي: كانوا في الأدوار الأساسية، صح كان في المسلسل كبار الممثلين السوريين والسيناريو كان هكذا، لكن كانت هنالك كذلك أدوار أساسية لجزائريين، "سارة " حكت أن عندها دور أساسي، "خالد بن عيسى" عنده دور أساسي. من اللازم أن تشاهد المسلسل لأنّ الحكاية مُعقّدة جداً وصعبة الفَهْم وكانت كأنها حكايتان لـ (سوريا) و(الجزائِر) في نفس الوقت. أكيد كانت هناك أدوار أساسية سورية وأدوار أساسية جزائرية

زاهي وهبي: على كل حال علاقة تاريخية بين (سوريا) و(الجزائِر) ليس فقط على مُستوى الفنّ بل على مُستويات عديدة. أيضاً علاقتنا نحن اللبنانيون ونظرتنا لـ (الجزائِر) نظرة حبّ في شكلٍ دائِم وهذا الشيء لا أقوله مُجامَلةً، ننظُر إلى تضحيات الشعب الجزائري باحترام وتقدير وفخر. مع مَن تتمنّين الغناء أو التمثيل لو سنحت لكِ فرصة؟ هل هناك أسماء مُعيّنة تحبين أن تشاركي معها غناءً أو تمثيلاً؟ 

منال غربي: طبعاً

زاهي وهبي: مثل مَن؟

منال غربي: أقول لك في الموسيقى، هذه الكلمة لا أجيد ترجمتها إلى العربية، " في الفنّ من اللازم أن يعرِف كل شخص مكانه"، لا بأس إذا كان أحدهم يحلم لكن من اللازم أن يعرِف كل شخص مكانه. من هذه الناحية، شخص أُشاركه الغناء وألتقيه بحيث أنه يُحب الموسيقى الأندلسية وكذلك الموشحات الأندلسيّة هو "صباح فخري" ربنا يُطيل في عُمره  

زاهي وهبي: أطال الله في عُمره وعُمرِك. على سيرة تعدّد المواهب وتعدّد المجالات أحببنا أن نسمع رأياً من ممثل ومُغنٍّ لبناني شاب ومتميِّز هو الأُستاذ "كارلوس عازار". نستمع إليه في "قطع وصل" ثمّ نستمع إلى تعليقكِ على ما سوف يتفضّل به 

كلام يوصل – الفنان كارلوس عازار:       

- تعدّدية الاختصاصات لم تكن ولا مرّة مُضِرّة خاصة إذا المرء كان قد درس هذه الاختصاصات التي يشتغل بها، يعني هي ليست اختصاصات عن عبَث. شخص مثلي درس التمثيل ودرس الغناء ونتيجة الشُهرة في التمثيل والغناء أنتقلت إلى عالم الإعلام، حتّى عالم الإعلام يحتاج إلى موهبة بخلاف الثقافة التي من اللازم أن يتمتّع بها المرء. بالنسبة لي، هذه المجالات تخدُم بعضها البعض لكن هذا أكيد لا يمنع وجود تركيز دائِماً على مسألة أساسية. في وضعي أنا التركيز أكثر على التمثيل لكنّي لا أجد أن هذه المجالات ولا في مرّة كانت تناقض بعضها البعض بشرط أن يكون الشخص يُعطي كل مجالٍ حقّه، وعلى شرط أيضاً أن يكون مُتخصّصاً في هذه المجالات وليس مُتعدّياً عليها                 

- الخبرة في التمثيل والغناء هي التي تُضيف بالنسبة لي على تقديم البرامج من ناحية الحضور، من ناحية الثقافة التي كوّنها المرء، من ناحية سرعة البديهة التي هي أصلاً تأتي ربّانية وغير مُكتسبة

- بالنسبة لي، التركيز على مجال واحد هو أكيد ليس سلبياً بل على العكس، هو شيء إيجابي جداً. لكن أيضاً ليس غلطاً إذا شخص ناجح في هذه المجالات أن يكون موجوداً أيضاً في هذه المجالات، يعني في مكان من الأماكن لن أقول لك يُكمِلون بعضهم البعض لكن أحد هذه المجلات يأتي نتيجة مجال آخر، يعني النجاح في التمثيل بالنسبة لي أعطاني نتيجة نجاح أيضاً في تقديم البرامج لأنّ الناس قبلوا ذلك لوجود خبرة طويلة في هذا المكان. لكن الشيء الذي أنا أكيد منه هو أنّه أكيد في مكان من الأماكن سيظلّ هناك شقّ يركِّز عليه المرء أكثر من غيره والذي هو في حالتي أنا التمثيل 

زاهي وهبي: شكراً للنجم والممثل والمُغنّي "كارلوس عازار". أراكِ تهزّين برأسكِ أثناء سماعك لـ "كارلوس"، توافقين على ما قاله؟ 

منال غربي: صح، كنت أهزّ في رأس لأن الجُمَل كنت أشعر بها مُباشرةً، أحييّ الفنان "كارلوس" على كل ما قاله وأشكره. صحّ، تعدّدية المواهب لا تضرّ لكن من اللازم أن تُعطي كل موهبة حقّها. هناك الكثير من الناس الذين يفضّلون أن يتخصّصوا في مجال واحد والكثير من الناس الآخرين الذين ربما عندهم أحلام أُخرى وطفولتهم جعلتهم يتّجهون إلى مواهب أُخرى، لكن الأهم الإتقان وأن يُعطي المرء كل موهبة حقّها، يعني أُشاطره الرأي بالكامل

زاهي وهبي: عملكِ في الإعلام هل كان تأثيره على شغلكِ الموسيقي والغنائي إيجابياً؟ يعني إيجابياته أكثر أم سلبيّاته؟

منال غربي: في ما يخصّ تجربتي؟ 

زاهي وهبي: نعم

منال غربي: لكي أكون صريحة معك أُستاذ، الإعلام أبعدني عن الموسيقى، لذلك ابتعدت عن الموسيقى لسنوات. بعد سنوات عدت إلى الموسيقى لأنني حينما بدأت في الإعلام أحببته كثيراً وأحببت أن أُعطي الإعلام كل حقه، الموسيقى بدأتها حين كنت صغيرة والإعلام بدأت به حين كان عُمري 21 سنة 

زاهي وهبي: في زمن الحراك الجزائِري ونزول الشعب الجزائِري إلى الشوارِع والساحات كنتِ حضرتكِ تقومين بجولات غنائية وتقدّمين حفلات، أُخِذَ عليكِ هذا الأمر وأنا أعلم أنّ هذه ارتباطات تكون مُسبقة وتكون هناك عقود موقّعة وما شابه، ولكن حضرتكِ استمرّيتِ في تلك الجولات والتزمتِ بالعقود التي وقّعتِها 

منال غربي: أولاً بالنسبة للحراك أنا شاركت فيه في السنة الماضية، في فبراير/ شباط شاركت في الحراك، وآنذاك كنت حقيقةً قد بدأت جولة فنيّة وغنّيت في العديد من المُدن الجزائرية بين ديسمبر/ كانون الأول وكانت آخر حفلة في الثامن من مارس/ آذار. الأسابيع التي مرّت قبل الثامن من مارس/ آذار في كل أُسبوع في المكان الذي كنت أُغنّي فيه كنت أخرج وأتمشّى في الشوارع، تمشّيت في (سعيدة) وتمشّيت قي (غليزان) وتمشّيت في (الشلف) كذلك وتمشّيت في (بسكرة)، وآخر حفل لي كان في الثامن من مارس/آذار. كان عندي حفلات أُخرى في جنوب (الجزائِر)، كان عندي ثلاث أو أربع حفلات أُخرى على ما أظنّ، وكان عندي الحفل النهائي الذي كان سيكون في (دار الأوبرا) في سبتمبر/ أيلول من السنة الماضية، يعني كان هو الحفل الأخير الذي يُغلِق هذه الجولة الفنية. كل هذه الحفلات ألغيناها، وكان عندي حفل آخر في سبتمبر/ تشرين الأول لكن من خارج الجولة الفنية الأندلسية، كان حفلاً مع الأُوركسترا السيمفونية الوطنية تحت قيادة المايسترو "أمين قويدر"

زاهي وهبي: نمسّي المايسترو بالخير. هل فكّرتِ في تقديم حفلات "أون لاين" أو تقديم أُغنيات "أون لاين" كما فعل عدد كبير من الفنّانين في العالم خصوصاً في المرحلة الأولى من "كورونا"، شاهدنا هذه الظاهرة سواء عبر Zoom أو عبر تقنيات أُخرى. هل فكّرتِ في هذا الأمر؟ 

منال غربي: صح فكّرت وكنت أرغب مع فنانات جزائريات أُخريات زميلات في الموسيقى الأندلسية أن نقدّم مع حلول المولد النبوي الشريف كتحيةٍ له حفلاً أندلسياً عبر النتّ. في الأشهُر الأولى للوباء مارس أبريل/ آذار نيسان كنت قد غنّيت مع الفنانة الجزائرية "حياة الزرّوق" ونشرنا فيديو على الويب وكنت قدّمت حفلات أون لاين من بيتي على آلة البيانو وعلى آلة العود لكن وحدي لأنّني في ذاك الوقت لم أكن قادرة على التلاقي مع موسيقيين وعازفين. لكن هذه المشاريع ستكون إن شاء الله 

زاهي وهبي: نتمنّى انتهاء جائِحة "كورونا" وأن نعود ونراكِ على المسارح وفي الصالات وأن نراكِ هنا في (بيروت) في "بيت القصيد" أو على المسرح في (لبنان). حضرتكِ "أمّ إسكندر" أليس كذلك؟ إبنكِ أسمه "إسكندر"  

منال غربي: صحيح 

زاهي وهبي: أولاً الله يخلّيه، ثانياً ماذا فعلَت أو ماذا غيَّرت الأمومة في حياتكِ أو في نظرتكِ إلى الحياة؟ 

منال غربي: الأمومة تُغيِِّر كل شيء 

زاهي وهبي: كل شيء

منال غربي: طبعاً. ليس هناك أجمل من الأمومة، وهذه لا يمكننا فَهْمها حتى نعيشها وأتمنّى أنّ كل الناس الذين لا يكون عندهم يرزقهم ربّي ذريّة صالحة إن شاء الله كي يتمكّنوا من عيش هذا الفرح. مع الأمومة تفهم أنّ اليوم خلص، أنت مسؤول عن كائِن حيّ في كل يوم ليلاً نهاراً، وهذا شيء يعطيك مسؤولية كبيرة والحبّ يزداد ويزداد، يعني هذا هو الحبّ المُطلق. لا يوجد شيء أنقى من حبّ الأُمّ، الأمومة تغيِّر 

زاهي وهبي: لو أردتِ أن تهدي أُغنية لـ "إسكندر" أيّة أُغنية تختارينها له؟ 

منال غربي: "إسكندر" يُحبّ الغناء، يعني يختار الأُغنية التي هو يحبها 

زاهي وهبي: نعم، هو بدأت تتفتح عنده أو تظهر عنده ميول فنية مثلاً؟ 

منال غربي: طبعاً، هو يحب أن يمثل في المسرح وطلب ذلك، فقلت له خلص بعد "الكورونا" تبدأ في المسرح. هو يحب الموسيقى طبعاً، يحب الموسيقى كثيراً ويحب كثيراً الفن الجزائري. هو يحب "سول كينغ" فأهديه أُغنية لـ "سول كينغ" ويحبّ كذلك الرسم 

زاهي وهبي: هل تشجّعينه لو أراد اختيار الموسيقى والغناء مثلاً كخيار في حياته مستقبلاً هل تُشجّعينه على هذا الخيار؟

منال غربي: الخيار يختاره هو، إذا كان يختار خياره في حب طبعاً أُشجّعه لأنّ هدفي الوحيد وأُمنيتي أن يكون إبني سعيداً ورغِداً في حياته، فقط 

زاهي وهبي: نتمنّى له السعادة ولكل أطفال العالم. كم مهم سيّدتي أن ينشأ الأطفال وهُم يستمعون إلى الموسيقى في البيت، في المنزل؟ أن يكون الفنّ جزءاً من تربيتهم، كم هذا أمر مهمّ؟ وأنا أسأل لأنني أعرِف أنّ الكثير من أطفال العالم العربي للأسف لا تتوفّر لهم هذه الأمور لأسباب متعدّدة ومُختلفة

منال غربي: معك حقّ. أهمية الفنون في تربية الأطفال من اللازم أن يكون عندها مكانة وأولويّة عند الذين يضعون القواعد والقوانين. إن كنت تذهب إلى البلدان الغربية تجد أنّ كلّهم يقرأون الموسيقى ويقرأون الرسومات، وإن تذهب إلى (روسيا) تجد أنهم يتعلّمون "الشطرنج" كذلك لأنهم يقولون لك إنّ في الطفولة الذكاء، وأتحدث عن الذكاء وليس عن الذكاء المدرسي، الذكاء الذي يجعلك تندهِش وترى الشمس والنجوم والليل، يعني ذكاء الحياة. لكي ننمّي هذا الذكاء عند الأطفال من اللازم أن يكون ذلك عبر الهوايات والموسيقى. ويُقال في ما يخصّ الموسيقى فقط، سامحني، بالفرنسي يقولون "الموسيقى تهذِّب السلوك"

زاهي وهبي: صحيح 

منال غربي: وهذه حقيقة 

زاهي وهبي: ترتقي بالروح والإنسان، وهناك مناهج لمدارِس كثيرة في العالم أصبحت الهوايات، يعني هوايات الأطفال، جزء من المادّة الدراسيّة التي يدرسونها عوض التلقين الببّغائي والتلقين لغاية الحفظ فقط 

منال غربي: في (اليابان) 

زاهي وهبي: في (اليابان) وفي (السويد) وفي أماكن كثيرة. اقتربنا من الخِتام سيّدتي، ما هي مشاريعكِ المُستقبليّة؟ على ماذا تعملين؟ ماذا تُعدّين وتُحضّرين؟ 

منال غربي: عندي مشروع بدأت أشتغل عليه منذ مدّة وما زلت أشتغل عليه، هو مشروع يشدّ قلبي لأنه حقيقةً مشروعي الشخصي. الموسيقى الأندلسية قلنا إنّها موسيقى تراثية جاءت من القرن السابع. كل مُحاولات الذين أحبوا أن يقدّموا موسيقى أندلسيّة مع موسيقى الجاز ومُوسيقى أُخرى كانت على مقاطع معروفة، مقاطع من موشّحات أو كلمات معروفة. أنا أشتغل منذ سنة ونصف السنة على "النوبة"، دعنا لا نُسمّها "النوبة"، على طبع "الزيدال" وأنا حضرتُ مقاطعاً على طريقة الموسيقى الأندلسية لكن على إيقاعات تقترب كثيراً من إيقاعات أفريقية ومن إيقاعات شرق (أوروبا)، يعني "سي دي" من إيقاعات مُركّبة وكلمات كذلك مكتوبة على طريقة الموسيقى الأندلسية. هذا مشروع حقيقةً شخصي أحببت من خلاله محاولة تقديم تجربتي للموسيقى الأندلسية كما أنا أحسّها وكما أنا أجدها 

زاهي وهبي: أنا أتمنى لك التوفيق. هل فكّرتِ في شيء خارِج حدود (الجزائر)؟ أن تأتي مثلاً إلى المشرق العربي، أن تُشاركي في المهرجانات التي تُقام في (لبنان)، في (الأُردن)، في (مصر)، في بلدان عربيّة كثيرة أُخرى؟ 

منال غربي: هذه أُمنية طبعاً، المهرجانات كانت حقيقةً مهرجانات رائِعة في الدول المُجاورة في المشرق العربي، كذلك كانت عندي مشاريع عديدة هذه السنة في موسم الصيف وشاركت في مهرجانات عديدة وللأسف مع وباء "كورونا" كل هذا تأجّل إلى وقت لا ندري أيمتى سيكون. طبعاً هذه أُمنيتي في أن أُغنّي في مسارِح، وأنا أُحب المسارح، أُحب المسارِح الجهوية التي يكون فيها روح وتاريخ وحكايات. كذلك إن شاء الله يكون لي حظ اللقاء مع فنانين في (لبنان)، إن شاء الله 

زاهي وهبي: كل التوفيق بإذن الله سُعِدنا جداً في هذا الحوار ونحن في انتظاركِ بإذن الله بعد جائِحة "كورونا" هنا في "بيت القصيد" نفسه 

منال غربي: إن شاء الله، يكون الشرف لي أُستاذ وشكراً على هذه الاستضافة، وشكراً كذلك على المُحتوى، برنامج رائِع "بيت القصيد" نتمنّى له كل التوفيق وإن شاء الله يستمر لسنواتٍ وسنوات، وإن شاء الله نلتقي بك وبكل الطاقم الذين أشكرهم كذلك

زاهي وهبي: بإذن الله، ألف شكر. والشكر لفريق العمل والشكر الأكبر دائِماً لمُشاهدينا في كل أنحاء العالم. نلتقيكم الأُسبوع المقبل على خير بإذن الله 

 

 

   

 

البرنامج

إعداد
زاهي وهبي وغادة صالح
تقديم
زاهي وهبي
المنتج
غادة صالح
إخراج
علي حيدر
الايميل