احتمالات التصعيد في الاقليم

هي مرحلة الحذر والترقب لما سيقرره دونالد ترامب قبل مغادرة البيت الأبيض؟ هل يسحب قواته من غرب آسيا كما يقول وزير دفاعه بالوكالة؟ أو يعتدي على إيران وحلفائها كما تكشف صحيفة نيويورك تايمز؟

 

كمال خلف: سلام الله عليكم مُشاهدينا. هي مرحلة الحَذَر والترقّب لما سيقرّره "دونالد ترامب" قبل مُغادرة البيت الأبيض. هل يسحب قوّاته من منطقة الشرق الأوسط كما يقول وزير دفاعه بالوكالة وخفض عدد الجنود مقدّمةً لذلك؟ أو يعتدي على (إيران) وحلفائها كما تكشِف صحيفة "نيويورك تايمز"؟ في مقابل ذلك دعا السيّد "نصر الله" محور المقاومة إلى اليقظة والحذر الشديدين لمواجهة أيّ عدوانٍ أميركي أو إسرائيلي مُحتمَل خلال الشهرين الأخيرين من ولاية "ترامب". ترافق ذلك مع دعوة الملك السعودي لاتّخاذِ موقفٍ دوليّ حازِم تجاه (طهران)، ومناورات عسكريّةٍ شمال (فلسطين) المُحتلّة، وإقالاتٍ واستقالاتٍ في إدارة "ترامب" لاسيّما في البنتاغون. هل نحن أمام حربٍ نفسيّة تسبق عملاً أمنياً أو عسكرياً؟ أو في حقيقة الأمر تهويلٌ خارجيّ لاستثمارٍ داخليّ لـ "ترامب" و"نتنياهو"؟ ما هي احتمالات التصعيد في الإقليم وما هي السيناريوهات المطروحة في ظلِّ عقوباتٍ اقتصاديةٍ وتحالفاتِ بعض الخليج مع (إسرائيل) لمواجهة حركات المقاومة؟ 

المحور الأول 

كمال خلف: مُشاهدينا، كل هذه الأسئِلة نطرحها على ضيوفنا، من (واشنطن) بروفيسور "غبريال صوما" أُستاذ القانون الدولي وعضو المجلس الاستشاري للرئيس الأميركي "دونالد ترامب"، ومن (طهران) مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدوليّة والدبلوماسي السابق السيّد "أمير الموسوي"، وهنا في الاستديو رئيس مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية الدكتور "يوسف نصر الله". أُحيّيكم ضيوفي جميعاً ونبدأ هذا النقاش من السؤال المركزي اليوم الذي ربما يكون القاسم المُشترك في الكثير من التحليلات أو يختصر الكثير من التحليلات التي كُتِبَت في هذه المرحلة. بروفيسور "غبريال صوما" حيّاك الله  

غبريال صوما: مرحباً 

كمال خلف: ما الذي يجري داخل الإدارة الأميركية الآن من وجهة نظرك أو حسب معلوماتك؟ ما هي أسباب الإقالات والاستقالات؟ وهل لها علاقة بأيّ عملٍ عسكري أو غير عسكري خارجي؟ 

غبريال صوما: أولاً أشكرك على الإستضافة 

كمال خلف: حيّاك الله 

غبريال صوما: وأشكر زملاءك الكرام. في ما يتعّلق بما يجري في (الولايات المتّحدة)، على صعيد الانتخابات كما تعلم هناك مُنازعات قضائيّة في الوقت الحاضر عمَّن يكون الرئيس المُقبل للسنوات الأربع القادمة. هناك طعونات أمام عدَّة محاكم في عدَّة ولايات ونحن في انتظار نتيجة هذه المحاكم. المجالس التشريعية التي لها صلاحية تعيين مَن هو الفائِز في الانتخابات، إلى الآن ولا مجلس تشريعي في الولايات الخمسين قرَّر أو أصدرَ قراراً بمَن هو الفائِز في الانتخابات، لذلك علينا أن ننتظر إلى انتهاء العدّ. أمّا في ما يتعلّق بمسألة ما ذكرته حضرتك لـ "النيويورك تايمز"، أنا قرأت مقال الـ "نيويورك تايمز" في ما يتعلّق بمسألة القيام بعملٍ عسكري الذي كان ينوي الرئيس القيام به. كانت هناك عدّة أطراف في المباحثات، والرئيس ارتأى عدم القيام بأيّ عمل عسكري ضدّ (إيران) لسببين: أولاً لأنّ عملاً عسكرياً من هذا النوع قد يتّخذ بُعداً أكبر، ثانياً قد يؤثِّر على سياسة الرئيس القادم فيما إذا كان "جو بايدن" هو الرئيس المُقبل. لذلك قرَّر عدم القيام بأيّ عملٍ عسكري ما لم تقُم (إيران) أو حلفاء (إيران) في المنطقة بأعمالٍ عدائيةٍ ضدّ القوّات الأميركية وضدّ السفارة الأميركية 

كمال خلف: لكن السؤال هنا بروفيسور "صوما"، هل الرئيس الأميركي قادر، أعني "دونالد ترامب" في هذه المرحلة قادر على اتّخاذ قرار كهذا، أعني قرار الحرب أو حتى قرار توجيه ضربات عسكريّة محدودة للغاية، أو عمل أمني على غرار ما قامت به القوّات الأميركية في (العراق) باغتيال الجنرال "قاسم سليماني"؟ 

غبريال صوما: الدستور ينوط بالرئيس الأميركي القيام بأيّ عملٍ يراه مناسباً للحفاظ على أمن المواطن الأميركي وعلى أمن قواتنا في المنطقة والسفارات الأميركيّة. الرئيس له صلاحيّات أو يُمارِس صلاحيّاته لغاية العشرين من كانون الثاني/ يناير العام المقبل، وهو الوقت الذي تنتهي فيه ولاية الرئيس 

كمال خلف: هنا سيّد "الموسوي" حيّاك الله، ما هو مَبْعث القلق والحَذَر لدى (إيران) وحلفائِها في محور المُقاومة من الفترة المُتبقية لـ "دونالد ترامب"، فترة الشهرين؟ حسب كل المُعطيات، "دونالد ترامب" سيغادر منصبه وهذا لم يُحسَم حتّى الآن في (الولايات المتّحدة الأميركية) لكن على الأغلب أو حسب الترجيحات هذا ما سوف يحصل. إذاً ما هي الأسباب التي تجعل (إيران) وحلفاء (إيران) في حال قلق في هذه الفترة؟ 

أمير الموسوي: نعم، بسم الله الرحمَن الرحيم. شكراً لك ولضيوفك والمُشاهدين الكرام 

كمال خلف: حيّاك الله 

أمير الموسوي: أعتقد أنّ ما يقوم به الرئيس "ترامب" منذ تولّيه الرئاسة، خلال السنوات الأربع الماضية، دائِماً كان يطرح هذه الأمور، أعني دائِماً كان يُحاول زرع القلق في الطرف الآخر. طبعاً (الجمهورية الإسلامية الإيرانية) اعتادت هذه السياسة سواء سياسة "ترامب" أو مَن سبقه من الرؤساء. هناك تهديد واضح من قِبَل الإدارة الأميركية خلال العقود الأربعة الماضية أو أكثر من ذلك، منذ انتصار الثورة الإسلامية في (إيران) عام 1979 والهجوم على (صحراء طبِس) وانهيار القوّات المُهاجِمة الأميركية في هذه الصحراء إلى الآن، دائِماً الرؤساء الأميركيون يقولون إنّ الخيارات على الطاولة، والتهديد العسكري دائماً يهدّدونه حتى في عهد الديمقراطيين والجمهوريين. أنا لا أعتقد أنّ هناك شيئاً جديداً سيحصل. ما يحصل الآن هو خلط أوراق. الرئيس "ترامب" يريد أن يخلُط الأوراق داخلياً أمام الديمقراطيين ولا يريد أن يُتمّم فرحتهم بسبب دخوله الحراك القضائي، وفي نفس الوقت ربما الشعب الإيراني فرِحَ بخسارته في النتيجة لأنّ لديه ثأر مع الرئيس "ترامب" بسبب سياساته العدوانية من خلال العقوبات المُتنوّعة وخروجه عن الاتفاق النووي، والشيء المهم هو ممارسته العمليّة الإرهابية ضدّ الشهيدين "قاسم سليماني" و"أبو مهدي المهندس". لذا هناك نوع من الفرح بخسارته في اعتباره المُجرم الأول الآن أمام أعيُن الإيرانيين. لذا هو يريد أن يُفسِد هذه الفرحة ربما 

كمال خلف: إذا كانت هكذا التقديرات سيّد "أمير الموسوي"، أنّ المسألة نفسية أو لا تتعدّى كونها ضغوطات أو إيحاءات دعني أُسمّها، لكن في المقابل كان هناك تصريح واضح للأمين العام لـ "حزب الله" السيّد "حسن نصر الله" قال فيه أنّ علينا أن نكون مُستعدّين وعلينا أن نكون حذرين وأن نترقّب ماذا سيحصل خلال هذه الفترة. بمعنى أنّ هذا نقل للموضوع من إطار التحليلات إلى إطار الحسابات داخل تحالف محور المُقاومة

أمير الموسوي: كما تفضّلت أُستاذ "كمال"، هذه التوقّعات موجودة في (إيران) كذلك. بالإضافة إلى ما تفضّل به سماحة السيّد "حسن نصر الله" هنا كذلك لاحظنا ردود فعل على هذه التهديدات والإيحاءات من قِبَل الناطق باسم الحكومة الإيرانية السيّد "ربيعي" وكذلك من قِبَل القيادات العسكرية وخاصّةً "الحرس الثوري". إذاً هناك توقّعات لأن في الحقيقة محور المقاومة يعرِف أنّ الإدارة الأميركية بجمهورييها وديمقراطييها لا يؤتمنون وهُم في النتيجة يكنّون الغَيْظ والحقد والكراهية ضدّ شعوب المنطقة. فكلّ شيء ممكِن ومُحتَمل، والجهوزيّة هي الموضوع الأهم، أهمّ شيء لدى محور المقاومة والإيرانيين خاصةً أن تكون هذه الجهوزية دائِماً حاضرة. لذا التوقّعات موجودة لكن أنا أعتقد إنّ هذا الأمر لا يُمكن تنفيذه بهذه السهولة، يحتاج إلى تجييشٍ أولاً داخلي أميركي، وثانياً تجييش إقليمي ودولي. التحالفات الجديدة الصهيونية مع بعض الدول العربيّة لا يُمكن أن تنتِج خطراً كبيراً باعتبار إنها ما زالت في طور التحضير والترتيب

كمال خلف: لكن سيّد "الموسوي"، عندما تمّ اغتيال الجنرال "سليماني " لم يتمّ أيّ تحشيد، فجأة وفي شكلٍ مُفاجئ جرى هذا الأمر. قد تكون (الولايات المتّحدة)، ضمن الحسابات أو الاحتمالات التي تمّ الحديث عنها، أن يكون هناك عمل أمني وليس بالضرورة أن يكون هناك نوع من التنسيق مع شركاء (الولايات المتحدة) لعملٍ عسكري، إنما يُمكن أن يكون هناك عمل عسكري موضعي 

أمير الموسوي: نعم هذا مُحتَمل، ممكن اغتيالات أو تفجيرات أو حرب سيبيرية أو ما شابه ذلك، هذا متوقَّع دائِماً الآن وقبل الآن وربما في المُستقبل. لكن أنا أعتقد أنّ الأوراق جاهزة لدى محور المُقاومة عن كيف يُمكن أن يتصدّى لأيّ تحرُّكٍ من هذا القبيل. أنا أعتقد أنّ الأمور جاهزة والقائِمة جاهزة والجهوزيّة عالية، لكن أن تقوم الإدارة الأميركية أو الكيان الصهيوني بعملٍ جبان، عمل اغتيال، فهذا طبيعي، هذه سياستهم اليومية، وكلّما استطاعوا نفّذوا، فلا يُمكن أن نتوقّع تأخير ضربات، ربما بعد ليلة أو بعد شهرين أو ثلاثة يقومون بعملٍ جبانٍ عبر الاغتيالات 

كمال خلف: هنا أسأل دكتور "يوسف". دكتور "يوسف"، المناورات على الحدود مع (لبنان) التي تحدّث عنها أيضاً الأمين العام لـ "حزب الله"، مناورات إسرائيلية دفاعية عن المدن وعن مواقع عسكرية لكن داخل الحدود في هذا التوقيت ألا تعطي إيحاءً بأنّ العمليّة الأمنية واحتمالات العمليّة الأمنية كانت يُمكن أن تكون في (لبنان)! ربما لم يتحدّث أحد عن هذا الموضوع سابقاً أو لم يُشار إليه ولكن ألا يلفت الانتباه أنّ توقيت المناورات العسكرية وضخامتها على صعيد أنّها غير مسبوقة في تاريخ (إسرائيل) تزامنت أيضاً مع ما كان يجري في (الولايات المتحدة الأميركية) والحديث عن استقالات أو إقالات داخل وزارة الدفاع الأميركية؟ إقالة وزير الدفاع الأميركي؟ هل تعتقد بأنّ العمل الأمني كان في (لبنان) وليس في (إيران)؟ هذا الاحتمال وارِد؟  

يوسف نصر الله: لا لا. دعني في البداية أُعقِّب على مقولة أنّ محور المُقاومة يعيش حال قلق. محور المُقاومة لا يعيش حال قلق وإنما يعيش حالاً من الجاهزية وحالاً من التنبّه وحالأ من التوثّب وحالاً من الاستعداد لأيّ عملٍ جنوني قد يُقدِم عليه الأميركي وحلفائه، هذا في البداية، بمعنى هذا من باب التحسّب ليس إلا. في موضوع المناورات، نحن كلّنا لاحظنا أنّه بموازاة فرضيّة إقدام "ترامب" على خطوةٍ عسكريةٍ ضدّ (إيران) جرى حديث عن إمكانيّة أن تستغلّ (إسرائيل) ما تبقّى من فترة ولاية "ترامب" للقيام بشنّ هجوم على "حزب الله" أو لتوجيه ضربة إلى المنشآت النووية الإيرانية، هذا هو الكلام الذي كان يُقال. نحن نرى أنّ هذا التهويل الإسرائيلي المُتصاعِد في المنطقة، المُتصاعِد بمعنى التهويل بالحرب في المنطقة، يندرِج الآن في سياق مسعى استباقي لدى (تلّ أبيب) لِلَجْم إحداث أو حدوث أيّ تغيير مُمكن ومُفترَض في سياسة (واشنطن) الخارجية ربطاً بفوز "بايدن"، والقلق من احتمال عودة (واشنطن) إلى الاتّفاق النووي وما قد يترتّب على هذه الخطوة التراجعيّة من انعكاساتٍ سلبيةٍ على سياسة الضغوط القصوى وعلى كل المسارات المُكمِّلة لاستراتيجية الخنق التي كانت تقودها إدارة "ترامب". فحديث الحرب إسرائيلياً هو إجراء وقائي استباقي لأيّة خطوة تسوية أميركية تجاه (إيران) لتحقيق أمرٍ من أمرين: الأمر الأول إمّا فَرْملة الاندفاع نحو تسوية أميركية 

كمال خلف: لإدارة "بايدن" 

يوسف نصر الله: تماماً، التي كان يُمكن أن تجري من دون الالتفات إلى (إسرائيل) ومصالِح (إسرائيل) ومطالِب (إسرائيل)، هذا هدف أو 

كمال خلف: لكن هذا ممكن؟ 

يوسف نصر الله: فقط لأقول الهدف الثاني

كمال خلف: أيّة إدارة أميركية لا تُجري اتفاقاً من دون وضع مصالِح (إسرائيل) في الحسابات 

يوسف نصر الله: لأُكمِل الفكرة الثانية، أو مطالِب (إسرائيل) بالتشدّد في الشروط المُفترضة لأيّة تسوية مُقبلة كيلا تكون هذه التسوية الجديدة على شاكلة اتفاق 2015 في زمن إدارة "أوباما"، لأن كلنا نعلم أنّ المطالب الإسرائيلية حيال الاتفاق كانت ثلاثة مطالب أساسية، البرنامج الباليستي، النفوذ الإقليمي لـ (إيران)، والمدة الزمنية التي يُشرعَن فيها البرنامج النووي. فالحديث عن حربٍ هو حديث له حِسبة أُخرى في الوعي الإسرائيلي. كوابِح إقدام (إسرائيل) على عملٍ عسكري لا زالت قائِمة ولعلّها تفاقمت في الآونة الأخيرة ربطاً بـ "كورونا" والوضع الاقتصادي والحديث عن عدم جاهزيّة الجيش فضلاً عن العناصر الكابِحة الأساسية التي كانت موجودة. ما أريد أن أقوله هو وجود مروحة من الأسئِلة ينبغي توافرها وتوافر الإجابة عنها قبل الحديث عن سيناريو حرب. هل أنّ إدارة "ترامب" كانت تمنع (إسرائيل) من القيام بعملٍ عسكري إن كانت تستطيع وهي الآن تسمح لها بهذا العمل؟ وهل أنّ (إسرائيل) قادرة بالفعل على القيام بهذه الخطوة وقادرة على تحمُّل الأكلاف وقادرة على تحمّل الأزمة؟

كمال خلف: دكتور "يوسف"، هنا أتحدّث عن عملٍ أمني أميركي داخل (لبنان) تستعدّ (إسرائيل) ربما لتبِعاته. دعني آخذ رأي البروفيسور "غبريال" في هذا الأمر، وربما سمعنا أو احتمال، ونحن هنا لا نتبنّى هذا الأمر نهائياً لكن سمعنا أنّ هناك احتمالاً أو سيناريو لتنفيذ اغتيال داخل (لبنان) قبل مُغادرة "دونالد ترامب" البيت الأبيض، والإسرائيليون عبر المناورات على الحدود كانوا يستعدّون لردود الفِعل. هذا الكلام منطقي في رأيك أو كان موجوداً أو ممكناً؟ 

غبريال صوما: لم أسمع بذلك، ولكن على صعيد لعبة الأُمم كلّ شيء ممكن. أنا شخصياً ليس لديّ أيّ عِلم بأنّه كانت هناك سياسة ترمي إلى اغتيال شخصيات في (لبنان)، هذا رأيي الشخصي. على صعيد السياسة العالمية طبعاً كل شيء وارد. الحكومة الأميركية لا ترغب بأن يتوتّر الوضع في الشرق الأوسط في الوقت الحاضر، الرئيس "ترامب" يعتقد بأنّ العقوبات الاقتصادية التي فرضها على (إيران) كافية ولذلك لم يقُم بأيّ عمل عسكري، وصرَّحَ في عدَّة مناسبات بأنّه لن يقوم بأيّ عملٍ عسكري ضدّ (إيران) ما لم تبدأ (إيران) بعمليّةٍ عسكريّةٍ ضدّ (الولايات المتّحدة). وشاهدنا في المدة الأخيرة في (العراق) مثلاً أنّ هناك صواريخ تُطلَق من حينٍ إلى آخر في اتجاه القواعِد العراقيّة التي تتواجد فيها القوّات الأميركية، والرئيس ينوي أن يسحب هذه القوّات أو يُبقي عدداً قليلاً من القوّات الأميركية سواء في (أفغانستان) أو في (العراق)

كمال خلف: بخصوص هذا الانسحاب بروفيسور "صوما"، ما الذي استدعى الحديث عن خفض القوّات في هذه المناطق الآن بالنسبة إلى الرئيس الأميركي؟ لماذا الآن في الوقت المُستقطَع إذا جاز التعبير يقول ذلك؟

غبريال صوما: الرئيس كان قد وعدَ الناخب الأميركي سنة 2015 وسنة 2016 بسحب القوّات الأميركية من هذه الدول، حتى من (سوريا) أيضاً. ولكن كان هناك نوع من التردّد على صعيد البنتاغون والقيادة في الجيش الأميركي، ولهذا السبب رأى أنّه من الأنسب أن يعزِل "مارك إسبر" من وظيفته كوزير للدفاع الأميركي لأنّه كان يرفُض انسحاب القوات من (أفغانستان) ومن (العراق). اليوم عيَّنَ شخصاً، أو بعد أن عزل "مارك إسبر" عيَّن شخصاً يميل إلى سحب القوات الأميركية. ليس فقط "ترامب" هو الذي يريد سحب القوات الأميركية، وجدنا على أيّام "أوباما" مثلاً عندما كان "جو بايدن" نائِباً للرئيس آنذاك سحبوا القوّات الأميركية بالكامل سنة 2011 وكان ينوي الرئيس "أوباما" آنذاك سحب القوات من (أفغانستان) إلا أنّ القيادة العسكرية كانت ترفض ذلك 

كمال خلف: حسناً. هناك تحذيرات من تداعيات لذلك بروفيسور، على صعيد (العراق) مثلاً أغلب الآراء تقول بأنّ هذا سوف يقوّي من حلفاء (إيران) في (العراق). في (أفغانستان) كذلك يتمّ الحديث عن تداعيات على (الولايات المتحدة) لذلك. رأيك في هذا الموضوع، هل هذا الرأي موجود في حسابات "دونالد ترامب" حالياً؟ 

غبريال صوما: على الصعيد العراقي نعلم جيداً أنّ الحكومة العراقية سنة 2011 طلبت من الرئيس "أوباما" سحب القوات الأميركية، وبالفعل سحب هذه القوات. ولكنها أُعيدت إلى (العراق) نتيجةً لحرب "داعش" واستيلائها على ثاني أكبر مدينة في (العراق) أي (الموصل) و(سهل نينوى) وبقيّة المناطق وكانت في طريقها إلى احتلال (العراق). لذلك طلبت القيادة العراقية من الحكومة الأميركية إرسال الجيش الأميركي 

كمال خلف: نعم 

غبريال صوما: خلال هذه الفترة، منذ سنة 2014 إلى الآن، تمّ تدريب 250 ألف جندي عراقي منهم خمسون ألفاً لمُحاربة "داعش". أعتقد بأنّ الجيش العراقي قادر على الحفاظ على أمنه من "داعش" ولذلك يرى الرئيس بأنّه لا ضرورة لوجود عددٍ كبيرٍ من الجيش الأميركي في (العراق) طالما أنّ القوّات العسكرية العراقية في إمكانها 

كمال خلف: أن تقوم بالمهمّة. سيّد "الموسوي" نحن أمام مشهدين دعني أقول أو أمام سيناريوهين أو تحليلين أو شقّين إلى آخره. الأول مؤشِّر تصعيد، مناورات إسرائيلية تحدّثنا عنها، الحديث عن اغتيال "عبد الله أحمد عبد الله" الرجُل الثاني في "القاعدة" في (إيران) والكشف عن ذلك رغم أنّ التقرير المنشور يقول بأنّ عمليّة الاغتيال جرت قبل ثلاثة أو أكثر من ثلاثة أشهر لكن تمّ الإعلان عنها الآن، هذا أيضاً أثار انتباه الكثير من المُراقبين. هناك التصعيد السعودي المُفاجئ، فجأة ملك (السعودية) يخرج ويقول: "عليكم أن تمنعوا (إيران) من امتلاك أسلِحة دمار شامل لأنها تهدّد الاستقرار" إلى آخره، وهذا أيضاً استدعى ردّاً حادّاً من الجانب الإيراني. هذا مشهد تصعيدي الآن وهناك قرار واضح في الإدارة الأميركية في خفض عديد القوات في مناطق تهتم فيها (إيران) وهي (العراق) و(أفغانستان). أمام هذين المشهدين ما هو السيناريو المُتوقَّع؟ ما هي خفايا هذا المشهد؟ إذا قلنا إنّ (إيران) قلقة بين قوسين أو حذِرة من التطوّرات التصعيدية، هل هي مُرتاحة من قرار خفض عديد القوات الأميركية؟ 

أمير الموسوي: أولاً في موضوع الملك السعودي وتصعيده، طبعاً هو في كل كلماته يُحاول أن يُلقي هذه الفكرة ضدّ (إيران) وتجييش العالم ضدّ (إيران) بسبب أنّه يحسّ أنّه صرَفَ مليارات الدولارات، ستمئة إلى ثمانمئة مليار دولار دفعها لـ "ترامب" وإدارته ولم يحصل على شيء لا في (اليمن) ولا في (لبنان) ولا في (العراق) ولا مع (إيران)، وكذلك حتى خسِرَ الوضع في (قطر). إذاً هناك خسائِر فادحة لسياسة السعودية. هذه هي النقطة الأولى، لذا هو يُحاول أن يُبرِز غضبه من الإدارة الأميركية لكن في لهجته ضدّ (إيران)، بأنّه يرى أنّه مغبون، كل ما دفعه لـ "ترامب" ذهبَ هباءً منثوراً. أعتقد، حسب المعلومات التي وصلت، أنّ هناك ربما سيناريو خطيراً سوف يتم تنفيذه خلال الفترة القادمة. أعني في (لبنان) وفي (العراق) احتمال اغتيال شخصيات هي ضدّ المقاومة لإشعال نار الفتنة، لكن في موضوع (فلسطين) و(اليمن) و(سوريا) هذا الاحتمال موجود وهو أن يتم اغتيال على غرار ما حصلَ مع الشهيدين "قاسم سليماني " وأبو مهدي المهندس". في موضوع (إيران) كل الترجيحات الآن تؤشِّر إلى أنّ هناك عملاً سايبيرياً كبيراً جداً سيحصل، ضدّ منشآت نووية، ضد محطّات الغاز، ضدّ مصاف، ضدّ محطّات الكهرباء أو المترو وما شابه ذلك. لذا يوم أمس لاحظنا شائِعة كبيرة كانت في (إيران) انتشرت في الفضاء المجازي مفادها أنّ الغاز في (إيران) قد تعرَّض لهجومٍ سايبيري وانقطع عن مُعظم مناطق (إيران). طبعاً هذا الأمر غير صحيح، وأنا أعتقد أنّ هناك تهيئة للرأي العام الإيراني بأنّه ربما سيحصل شيء من هذا القبيل. لذا أعتقد، في هذه الأمور أنّ الإدارة الأميركية لإرضاء الكيان الصهيوني والسعودي ربما تقوم بهذه الأعمال في الأيام المقبلة أو في الأسابيع المُتبقية من إدارة "ترامب" 

كمال خلف: هذا تحليل سيّد "الموسوي" أم أنّ فيه وحيٌ يوحى؟ 

أمير الموسوي: بعض أن اطّلعنا على بعض التقارير خلال اليومين الماضين أو الثلاثة أيام الماضية، وصلت بعض التقارير التي تقول أنّ الإدارة الأميركية تنوي القيام بهذه العمليّات. إشعال نار الفتنة لأنّ الأمور جاهزة في (العراق) وفي (لبنان) لإشعال نار الفتنة، فربّما توجَّه ضربات لأصدقاء (أميركا) في (لبنان) وفي (العراق) لإشعال نار الفتنة ومن ثم تترك الإدارة المنطقة تشتعل كلّياً لفترةٍ طويلةٍ لتأمين الأمن الصهيوني والمُخطط الأميركي في المنطقة، وطبعاً ليتشفّى الصهيوني السعودي والإماراتي في هذه العملية. وكذلك عندما يحصل نوع من توجيه ضربة مُحدّدة كبيرة في (اليمن) ربما حسب تصوّرهم، ستكون ضربة كبيرة في (اليمن) لشخصيّةٍ كبيرةٍ أو مجموعة مهمّة، وربما كذلك في (غزّة) سيحصل هذا الأمر وفي (سوريا). أعتقد أنّ كلّ أركان محور المقاومة مطّلعون على هذه المعلومات ولديهم الجهوزية والردع المُحتمل وكل الأمور تقريباً جاهزة، لكن هذا الاحتمال موجود خاصةً أنّ اغتيال شخصيات موالية لـ (أميركا) وللكيان الصهيوني في (العراق) وفي (لبنان) هو أمر خطير طبعاً وربما سيُشعِل فتنة كبيرة لا يُمكن إطفاؤها بسهولة باعتبار أنّ هذا الأمر سهل، ربما كما حصلَ مع الشهيد "رفيق الحريري" 

كمال خلف: هل فعلاً سيّد "الموسوي"، سأذهب إلى فاصل وأنا طبعاً تجاوزت وقت القسم الأول، لكن هل في هذا الوقت وصلت رسالة لـ (إيران) بأنّ عليها ضبط النفس في هذه المرحلة وعدم إبداء أيّة ردود فعل حتى لو كان هناك احتكاك عسكري مُعيّن لأنّ عليها أن تنظر إلى المُستقبل، أعني إلى العلاقة مع الإدارة الأميركية المقبلة؟ سنسمع الجواب بعد فاصل قصير. مُشاهدينا فاصل ونعود مرّة أُخرى إلى "لعبة الأُمم" 

المحور الثاني  

 كمال خلف: تحيّة من جديد مُشاهدينا في "لعبة الأُمم". دكتور "يوسف" آخذ رأيك أولاً بكل ما ذُكِر من تحليلاتٍ أو سيناريوهات قبل قليل

يوسف نصر الله: دعني أقول في موضوع توصيفك لمشهدين متقابلين، شهد الانسحاب الأميركي أو خفض عدد الجنود الأميركيين في (العراق) وفي (أفغانستان) الدعوة إلى الانسحاب في الربيع المقبل، في المقابل ارتفع الصوت السعودي. في رأيك ألا يدعو التخفيف من الحضور الأميركي في المنطقة ودعوته إلى الانسحاب وإلى تخفيف عناصره وتخفيف حضوره، ألا يستدعي غضباً سعودياً وانزعاجاً سعودياً؟ 

كمال خلف: هذا دكتور "يوسف" له شقّان 

يوسف نصر الله: تماماً 

كمال خلف: الشقّ الأول هو حماية الجنود الأميركيين من ردود فعل، يعني عندما يتمّ سحب حاملات طائِرات أو جنود هذا لا يعني عدم وجود عمل عسكري قادم، ممكن أن يكون هذا حماية للجنود 

يوسف نصر الله: صحيح

كمال خلف: أو في المقابل يكون

يوسف نصر الله: الانزعاج السعودي هو ربطاً بالاتجاه الأميركي إلى تخفيف حضوره وتخفيف وجوده في الشرق الأوسط لأنّ الأولويّة الأميركية الآن هي في مكانٍ آخر، هي في مواجهة التهديد الصيني، وهذا يحتاج إلى نقاشٍ لوحده. لكن أنا أريد أن أقول في الواقع إنّ شخصية "ترامب"، الشخصيّة الصاخبة التي تكفّلت في السنوات الماضية بإحداث صدمات في الشرق الأوسط، أعني الانسحاب من الاتفاق النووي، نقل السفارة الأميركية إلى (القدس) والاعتراف بـ (القدس) عاصمة للكيان، الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على (الجولان) وما إلى ذلك جعل هذه الشخصيّة حمَّالة أوجُه وحمَّالة فرضيات، وجعل فرضيّة استهداف (إيران) بضربةٍ عسكريةٍ في الوعي العام للجمهور وعلى امتداد العالم فرضيّة قابلة أو حظي بقَدْرٍ من الصدقية وقَدْرٍ من المقبولية. لكن من دون استبعاد لحظة الجنون، حتى لا نُقّوّل ما لم نقله، من دون استبعاد لحظة الجنون أو لحظة التخلّي التي قد يُقدِم عليها "ترامب" لأنّه مفتون بتقمُّص شخصية الرجل المجنون وهذه لا نقاش فيها، نرى أنّ ثمة اعتبارات تحكُم قرارات "ترامب" المتّصلة بأعمال عسكريّة عدائيّة ضدّ (إيران) 

كمال خلف: وهي؟ 

يوسف نصر الله: الاعتبار الأول كي نجزِّئها، هو الاعتبار الانتخابي وهنا يوجد سيناريوهان. السيناريو الأول، إذا كان ينوي الترشّح إلى الانتخابات القادمة في 2024 من غير المُرجّح أن يُقدِم على مغامرة ذات أكلاف عالية وذات مخاطر عالية ضدّ (إيران) لاسيّما وأنّ المزاج العام لجمهوره ولمؤيّديه لا يرغب في رؤية الجيش الأميركي ينزلق إلى نزاعاتٍ إضافيةٍ ويدخل في معارِك وفي حروبٍ جديدة بل على خلاف ذلك، هذا الجمهور يريد سحب الجنود من (العراق) ومن (سوريا) ومن (أفغانستان) وسواها، ولعلّ القرارات الأخيرة التي اتّخذتها إدارة "ترامب" تندرِج في هذا السياق

كمال خلف: نعم

يوسف نصر الله: هذا من جهة. من جهةٍ ثانية، نتائِج الحرب على (إيران) كارثية. لاحظ أنّ الأميركي لن يستطيع تحمّل كلفتها لأنّ الحرب على (إيران) لن تكون حرباً قصيرة ومُختَصرة أو حرباً فُجائية كما يقولون وإنما سوف تكون فاتِحة لعهد جديد من الاشتباك المُستمرّ الذي قد يمتدّ طويلاً، وهذا ليس من مصلحة الأميركي، فضلاً عن أنّ الحرب مع (إيران) 

كمال خلف: لكن هذه الحسابات لم تصحّ دكتور "يوسف" 

يوسف نصر الله: دعني أتحدّث في الظرف

كمال خلف: عند اغتيال الجنرال "سليماني" لم تحدُث حرباً ومواجهة مفتوحة وإلى آخره، كان هناك ردّ ولكن أيضاً كان الردّ الإيراني محدوداً 

يوسف نصر الله: تماماً. الظرف الآن مختلف قليلاً لكثير من الاعتبارات. ما أُريد أن أقوله ويتعلّق بالحرب مع (إيران)، أنّ هذه الحرب تتنافى الآن مع الأولويّات الحيوية لـ (واشنطن) لجهة التركيز على التنافس الاستراتيجي مع (الصين)، هذا من جهة ثانية. أمّا في حال قرّر العزوف عن الترشُّح، هذا الذي نريد أن نحكيه، هنا كون خطوة المبادرة إلى الحرب خطوة عالية الاحتمال وخُطوة مُرجَّحة وينبغي أخذها في عين الاعتبار، ونحن نرى أنّ المؤشِّر الأهم لاستشراف خيارات "ترامب" المستقبليّة هو معرِفة ما إذا كان سيترشّح للانتخابات القادمة في العام 2024 أو أنّه سوف يعزُف عن هذا الترشُّح. الاعتبار الثاني والأساسي أيضاً هو حسابات "ترامب" الشخصيّة، دعنا نسمّي الاعتبار هكذا، التي تختلف اختلافاً جذرياً وكليّاً عن الحسابات الإيديولوجية لحزب الحرب. لا يهم حزب الحرب كثيراً مستقبل "ترامب" الرئاسي أو طموح "ترامب" السياسي بقدر ما يهمّه الدفع في اتجاه تحقيق أهداف يرى فيها إنفاذاً لأمرٍ إلهي. صحيح أنّ حزب الحرب سوف يواصل في الأيام القادمة مع "ترامب" إلى المزيد من التصلّب والمزيد من التشدّد في اتجاه (إيران)، لكن "ترامب" لن يتجاوب إلا في المقدار الذي يتعلّق بإجراءات عقابيّة لتقييد سياسات الإدارة الجديدة تجاه (إيران) من جهة ولإشباع شهوته في الانتقام من (إيران) التي لم تُروَّض ولم تُجلَب إلى طاولة المفاوضات كما كان يشتهي لإبرام اتفاق معها. الاعتبار الثالث وهو أساسي، دعنا نُسمّيه عدم حماسة الحلفاء في المنطقة إلى الحرب

كمال خلف: نعم

يوسف نصر الله: صحيح أنّ الحديث عن عمل عسكري ضدّ (إيران) هو حديث مُحبَّب في ذاته في الكيان الإسرائيلي وفي المُجتمع الخليجي، المحسوب على السعودي أقصد، لكن الإسرائيلي قدّرَ أنّ موازين القوى في المنطقة مُختلّة لغير مصلحته، وأنّ محور المُقاومة قادر على المواجهة وعلى الإضرار به في موازاة افتقاره لعدم إمكانيّة توفير مظلّة حماية فعّالة في مواجهة الصواريخ الدقيقة وفي مواجهة الصواريخ الموجّهة وما شاكل ذلك، وهذه كلّها عوامل تحُدّ لا شكّ من حماسته للحرب 

كمال خلف: أنت هنا دكتور

يوسف نصر الله: فقط لأُكمِل الفكرة

كمال خلف: تفضل 

يوسف نصر الله: الأمر نفسه ينسحب على الخليجي من إمارات ومشيخات وممالِك ومُدن زجاجية ومُجتمعات هشّة. لن يحول الحديث عن تعزيز وتطوير قدراته الدفاعية، وهذا الذي يعشّمهم به الأميركي الآن، من دون دمارها ومن دون خرابها ومن دون أن تتحول 

كمال خلف: في حال صِدام عسكري

يوسف نصر الله: تماماً 

كمال خلف: بروفيسور "غبريال صوما"، آخذ رأيك في هذه القراءة التي قدّمها الدكتور "يوسف" عن وضع الرئيس الأميركي والإدارة الأميركية، وأيضاً سؤال حول قُدرة حلفاء (الولايات المتّحدة الأميركية)، أي (إسرائيل) و(السعودية) ودول خليجية أُخرى، على التأثير في قرارات "دونالد ترامب" في هذه الفترة، خاصةً وأنّ هذه الأطراف تشعُر بأنّ هناك مشروعاً أو هناك اندفاعة مع إدارة "ترامب" يبدو أنّها يُمكِن أن تُفرْمَل أو تبطّأ في المرحلة المقبلة مع إدارة جديدة

غبريال صوما: اعتدنا أن نرى أنّه عندما يحدُث أمر مهم في منطقة الشرق الأوسط أول ما يقوم به الرئيس هو إرسال القوّات الأميركية، وكأنّ (أميركا) هي بوليس للشرق الأوسط. الرئيس "ترامب" هو الشخصيّة الوحيدة، قد يكون مثل "أوباما" من هذه الناحية لأنّ "أوباما" أيضاً لم يكن يُريد أن يُرسِل القوات الأميركية إلى المناطق الساخنة في الشرق الأوسط. إذاً، من هذه الناحية "أوباما" و"ترامب" يتفقان على أنّ الحرب ليست وسيلة في إمكان (الولايات المتحدة) أن تقوم بها في هذه السهولة. ولذلك قرّر الرئيس "أوباما" سحب القوات الأميركية مثلاً من (العراق)، والرئيس "ترامب" لا يُريد أن يخوض حروباً في الشرق الأوسط، وهذا ما صرّح به في كل المناسبات. وعَدَ الشعب الأميركي بأنّه لن يقوم بحربٍ ولن يقتل جنوداً من دول أُخرى ولا يُريد أن يُقتَل من الجيش الأميركي في تلك المناطق. سياسة "ترامب" هذه لا أعتقد بأنّها سوف تتغيّر في المدّة القادمة، في السبعين يوماً القادمة، عندما تنتهي مهلته. ولكن التركيز بالنسبة إلى الشعب الأميركي على وجود أو عدم وجود القوات الأميركية مهم جداً. الشعب الأميركي لا يرغب في أن تكون هناك قوّات أميركية في دول الشرق الأوسط، وأعتقد أنّ "ترامب" هو الذي وعدَ ووفى بوعده من هذه الناحية. طبعاً هناك صعوبات من حيث أنّ "البنتاغون" أو وزارة الدفاع الأميركية لا ترغب في ذلك ولكن الرئيس والشعب الأميركي يريدون سحب القوات الأميركية من الشرق الأوسط

كمال خلف: حسناً، عندي تصريحين بروفيسور "صوما" يثيران الاهتمام والاستغراب. الأوّل لـ "مايك بومبيو"، يقول لـ "لو فيغارو" الفرنسية إنّ الولايات المتّحدة ما زال لديها المزيد من العمل في الأسابيع المقبلة لتقليل قدرة (إيران) على تعذيب الشرق الأوسط حسب تعبير "بومبيو". وأيضاً تصريح لرئيسة مجلس النواب الأميركي "نانسي بيلوسي" التي تقول إنّ إقالة الرئيس "دونالد ترامب" لوزير دفاعه "مارك إسبر" دليل على نيّة "ترامب" زرع الفوضى في أيّامه الأخيرة في منصبه. إذاً هذه تقديرات أيضاً من داخل (الولايات المتحدة) الأميركية، يعني كلام "نانسي بيلوسي"، بأنّ ثمّة أشياء غير منطقية سوف تحدُث أو غير طبيعية 

غبريال صوما: بالنسبة إلـى "مايك بومبيو" هناك عدّة وسائِل، (الولايات المتحدة) في إمكانها أن تقوم بأعمال ضدّ (إيران) مثلاً بمزيد من العقوبات الاقتصادية، وهناك دراسات في الوقت الحاضر تُشير إلى أنّ إدارة "ترامب" قد تقوم بعمل من هذا النوع، أي أن تفرِض عقوبات إضافيّة على (إيران). أمّا في ما يتعلّق بمسألة "نانسي بيلوسي"، "نانسي بيلوسي" تعترض على إقالة "مارك أسبر"، ولكن إذا نظرت إلى النظام الأميركي، هو نظام رئاسي، هذا يعني بأنّ الشعب الأميركي ينتخب الرئيس، الشعب الأميركي لا ينتخب لا وزير الخارجية ولا وزير الدفاع. وزراء الخارجية في بلداننا يُسمّونهم وزراء، معالي الوزير ودولة فلان ودولة فلان بينما في (أميركا) الوزير هو سكرتير، إسمه Secretary of State، Secretary of Defense، أي الرئيس هو الذي يُقرّر سياسة (أميركا)، والوزير عليه أن يُتابع هذه السياسة. "مارك إسبر" غيّر فهوم ذلك واعتبر بأنّ له الحق أن يضع فيتو على قرار الرئيس. لا يُمكنك أن تضع فيتو على قراره طالما أنّه مُنتَخب من الشعب الأميركي. "مارك إسبر" لم يكن أحد قد سمع به قبل أن يُصبِح وزيراً للدفاع. "نانسي بيلوسي" تعتبر بأنّ ذلك لم يكن من اللازم أن يحصل لكن هذا ما حصل 

كمال خلف: قبل أن نذهب إلى (طهران)، فقط سأعرِض نتيجة الاستفتاء على صفحات برنامج "لعبة الأُمم" حيثُ طرحنا سؤالاً مركزياً، هل هناك أو هل يتّجه الإقليم نحو التصعيد مع نهاية فترة حًُكم "دونالد ترامب"؟ على "فيس بوك" 42 في المئة نعم 58 في المئة لا، على "تويتر" أكثر من 53 في المئة نعم وأكثر من 46 في المئة لا، على "إنستاغرام" أيضاً 62 في المئة نعم و38 في المئة قالوا كلا لن يحصل هذا. سيّد "الموسوي" أتوجّه إليك الآن مباشرةً حول المُستقبل. الإيرانيون هل قيل لهم اصبروا ولا تُبدوا أية ردة فعل خلال هذه الفترة وبدأوا يتواصلون مع الإدارة الجديدة، إدارة "بايدن"، للعودة إلى اتفاق هيئة العمل الشاملة المُشتركة الخاصّة بالبرنامج النووي الإيراني وبالتالي هم في هذه الفترة سوف يتحمّلون أيّة ضغوط أو عقوبات إضافية ولن يُبدوا أيّة ردّة فعل لأنّهم سوف ينظرون إلى المُستقبل، هذا صحيح؟ هذا التشخيص صحيح للحال الإيرانية الراهنة؟ 

أمير الموسوي: لا أعتقد ذلك لأنّ تصريحات المسؤولين بعد تسريب هذه المعلومات كانت واضحة، بأنّ الردع سيكون فورياً وشاملاً وقوياً ومؤلِماً. إذاً أنا أعتقد أنّ القوات المُسلّحة الإيرانية، الحرس الثوري والجيش، جاهزون لردع أيّ تحرُّك ضدّ المصالِح الاستراتيجية الإيرانية. أمّا ما يخصّ الانسحابات، أنا أذكُر نُقطة بسيطة هنا، التركيز على (أفغانستان) و(العراق) و(الصومال). يعني لا انسحاب من (قطر) ولا انسحاب من (البحرين) ولا انسحاب من (الإمارات) ولا (أذربيجان) ولا (باكستان) ولا (تركيا) وكذلك (طاجكستان) ومناطق أُخرى. هناك الكثير من القواعِد الأسهل لـ (إيران) للوصول إليها من القواعِد التي ستَحلّ وستنسحب. أنا أعتقد أنّ الانسحاب من هذه النقاط الثلاث هو لأسباب واضحة، وكما تفضّل السيّد "يوسف" ربما الرئيس "ترامب" يرغب في تشكيل حزب جديد بحضورٍ سياسي جديد، ولا ننسى أنّ الموضوع ليس مُختصراً بـ "ترامب"، الجمهوريون يخسرون إذا ما حصلَ لجنودهم مكروه في هذه المناطق بسبب وجود مقاومة قوية في (العراق) وفي (أفغانستان) و(الصومال). اليوم (الصومال) يتحضّر لانتخابات مُهمّة وطهَّرَ أراضيه من الكثير من التواجد الأجنبي. وضع الأميركيين خطر جداً في (الصومال) حسب معلوماتنا، خاصةً في شمال (الصومال)، أرض شمال (الصومال). لذا نعتقد أنّ الانسحاب من هذه النقاط الثلاث للحيلولة من دون وقوع خسائِر بسبب وجود مُقاومة جادّة لإخراج هذه القوّات. العراقيون مُصمّمون على إخراج القوات والأفغانيّون كذلك والصوماليون، وإلا إذا كان سبب سحب القوات لإخلاء الساحة وضرب (إيران)، أعتقد أنّ القواعِد المتواجدة في الخليج الفارسي تكفي لـ (إيران) أن تُدمِّر هذه القواعِد في لحظات إذا ما حصلَ أيّ مكروه ضدها

كمال خلف: دكتور "يوسف"، أيضاً من المُلاحَظ أنّ يوم أمس كانت هناك غارات إسرائيلية على (سوريا)، كانت هناك أيضاً، قالت (إسرائيل) عبوات ناسفة زُرِعَت في (الجولان). منذ أربعة أشهر تقريباً "حزب الله" توعَّد بالردّ على استهداف أحد كوادره في (سوريا) لكن هذا لم يحصل حتى الآن. أيضاً (سوريا) لم ترُدّ على العُدوان الإسرائيلي، بالتالي دكتور "يوسف" هل أطراف تحالف المُقاومة تحاول ألا تُستَجرّ أو تُستدرَج إلى معركة مع (إسرائيل) في هذا التوقيت؟ 

يوسف نصر الله: دعنا نبدأ من أنّ محور المقاومة أو المُقاومة تحديداً هي التي تختار التوقيت الذي يُناسب الردّ. هي تدرُس كل المُعطيات وتدرُس كّ الظروف وكل الحيثيّات وبناءً على تقدير موقف ما تقوم بعمليّة الرد أو عدمه. أتصوّر أنّ قرار المُقاومة كان واضحاً في أنّ الردّ حتمي والحديث في توقيت الردّ وفي كيفيّة هذا الردّ 

كمال خلف: هذا هو، نحكي في التوقيت الآن، التوقيت مرتبط بحسابات ما يجري في (الولايات المتحدة)؟

يوسف نصر الله: دعنا نعود إلى فكرة المناورة التي أُقيمت مؤخراً، "السهم القاتل". واضح أنّ الإسرائيلي أراد من خلالها بعث رسائِل مُتعدّدة إلى الداخل والخارِج، إلى الخصوم والحلفاء على حدٍّ سواء. ولكنّه أراد لهذه المناورة أن تحمل بُعداً دفاعياً وردعياً في آنٍ واحد، وهذا عبَّر عنه قائِد فرقة (الجليل) بعد المناورة مباشرةً

كمال خلف: أتعلم دكتور "يوسف"، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي "أفيف كوخافي" وجّه رسالة إلى قادة لواء المظلّيين في هذه المناورات، مناورة "السهم المُدمِّر"، قال لهم "كوخافي" في هذه الرسالة لتي بثتها إذاعة الجيش الإسرائيلي، قال لهم: "عليكم أن تستعدّوا للحرب وكأنّها سوف تحدُث غداً. إنّها دائِماً ما تنفجر في شكلٍ مُفاجئ فاستعدّوا لها في شكلٍ حقيقي" 

يوسف نصر الله: هذا طبيعي. هذا الحديث في المناورة هو أمر طبيعي، عادةً لرفع جهوزيّة الجيش والتعاطي بجديّة مع هذه المناورات. لكن أُريدَ لهذه المناورة تحقيق هدفين، الهدف الأول هو دفع الحزب إلى الامتناع عن الردّ على استشهاد الشهيد "علي محسن" في سياق سعي الحزب إلى إرساء معادلات جديدة قوامها: استشهاد مجاهد ومُقاتل من الحزب سوف يقابله بالضرورة قتل جندي إسرائيلي"، هذه هي المُعادلة الجديدة. الأمر الثاني، ما أراد الإسرائيلي دفعه هو الحؤول دون سقوط مناطق حيوية ومنشآت في يد "حزب الله" ربطاً بتوافر الخبرة لدى الحزب، تحصُّل الحزب على خبرات واسعة في الساحة السورية لناحية القدرة على تجاوز العوائِق الموضوعة على الحدود والتطوّر الذي طرأ على القُدرة القتالية لهذا الحزب. ما نقوله نحن في موضوع التوقيت، لا شكّ أنّ هناك مرحلة يريد محور المُقاومة تمريرها لأنّ ثمة مَن في المنطقة يريد توريط الولايات المتّحدة في حروب لا ترغب هي الآن بها، وهذه الجهات واضحة وهي الإسرائيلي والسعودي تحديداً لأنّ هذا التوريط الأميركي من شأنه أن يُحقّق الأجندة الإسرائيلية السعودية لناحية كَبْح النفوذ الإقليمي لـ (إيران) وإعادة (إيران) إلى ما يُسمّى الحدود الدولية المُتعارَف عليها وضرب تعاظُم أسباب القوى لدى محور المُقاومة

كمال خلف: بروفيسور "غبريال صوما"، لديّ سؤال يتعلّق بسياسة الرئيس "دونالد ترامب" حيال (إيران)، هل هذه السياسة، سياسة "الضغوط القصوى" أو استراتيجية "الضغوط القصوى" الآن مع نهاية ولاية "دونالد ترامب" هكذا الترجيحات، هل يُمكن تقييم هذه السياسة، هل كانت هذه السياسة ناجحة أم فاشلة؟ 

غبريال صوما: أعتقد بأنّها نجحت. بالنسبة إلى الشعب الأميركي لا يريد أن يرى عناصر من الجيش الأميركي تُقتل في دولٍ أجنبية. في ما يتعلّق بما حصل مع (إيران) أعتقد أنّ سياسة الضغوطات الاقتصادية نجحت لأنّها لم تحدُث حرباً مع (إيران)، لم تحدُث حرباً إيرانية مع دول الخليج، صحيح صار هناك إطلاق صواريخ من وقتٍ إلى آخر ولكن لم يُقتل الجيش الأميركي في المنطقة وهذا ما يريده "ترامب" وهذا ما يريده الشعب الأميركي

كمال خلف: هنا دكتور "يوسف" نجحت الاستراتيجية؟ وهناك سؤال حول "بايدن"، هل يستطيع العودة إلى الاتفاق النووي مع (إيران) من دون تجاوُز ما وضعه "دونالد ترامب"؟ مسألة الصواريخ الباليستية مع (إيران) ودور (إيران) في الإقليم، هذه المسائِل وضعها "دونالد ترامب" في أجندة المُفاوضات 

 يوسف نصر الله: صحيح

كمال خلف: قادر "بايدن" أن يتجاهل هذين الأمرين؟ 

يوسف نصر الله: لا شكّ أنّ "ترامب" أرسى معادلات أساسية لا يُمكن لأيّة إدارة جديدة أن تتجاوزها بسهولة، و "بايدن" يريد أن يستثمر في هذه المُعادلات لتحسين شروطه التفاوضية في أية تسوية مرتقبة جديدة مع الجانب الإيراني، هذا نريد أن نبني عليه. هل نجحت سياسة الضغوط القصوى؟ أنا أقول لك، سياسة الضغوط القصوى لم تؤتِ النتائِج المرجوّة منها لناحية تعاظُم قدرات محور المُقاومة، جَلْب (إيران) إلى طاولة مُفاوضات

كمال خلف: ما استطاعت

يوسف نصر الله: وتقديم تنازلات من جانب محور المقاومة على غير صعيد. لم تستطع الضغوط القصوى التي لها مسارات متعدّدة ليس المسار الاقتصادي فقط، المسار القضائي والمسار السياسي الدبلوماسي وما شاكَل، لم تستطع رغم شدّتها ورغم الضغط المهول الذي مورِس على محور المقاومة أن تأتي الأهداف أو أن تُحقّق الأهداف أو أن تأتي النتائِج المرجوّة منها على كلّ الصُعُد

كمال خلف: المسائِل الأخرى؟ الصواريخ الباليستية والدور الإقليمي لـ (إيران) 

يوسف نصر الله: هذا الإيراني إلى الآن لا يريد، أعني الإيراني يريد العودة إلى الاتفاق النووي كما كان 

كمال خلف: كما كان عام 2015 

يوسف نصر الله: تماماً ولكن مع لَحْظ بعض المُستجدات التي طرأت على المشهدين الإقليمي والعالمي

كمال خلف: السؤال، هل "بايدن" سيّد "الموسوي" قادر على تجاوز مسألتين وضعهما "دونالد ترامب" تحدّثت عنهما، فقط في عشرين ثانية لأنّ انتهى الوقت

أمير الموسوي: نعم، أعتقد أنه يستطيع وأعتقد أنه بعثَ برسالةٍ واضحةٍ إلى (إيران)، واليوم السيّد "جواد ظريف" ردّ عليها بإيجابية بأنه إذا ما عادت (أميركا) إلى الاتفاق النووي ونفّذت التزاماتها، (الجمهورية الإسلامية الإيرانية) ستلتزم الاتفاق النووي وتعود إلى ما كان قبل خفض التعاون في إطار الاتفاق 

كمال خلف: شكراً جزيلاً سيّد "أمير الموسوي" مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية كنت معنا من (طهران). بروفيسور "غبريال صوما" عضو المجلس الاستشاري للرئيس الأميركي "دونالد ترامب" من (واشنطن)، والدكتور "يوسف نصر الله" رئيس مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية أشكر حضورك هنا إلى الاستديو. "لعبة الأمم" انتهت، شكراً للمتابعة وإلى اللقاء

 

 

البرنامج

إعداد
كمال خلف
تقديم
كمال خلف
المنتج
زاهر أبو حمدة
إخراج
بترا أبي نادر
الايميل