المنظمات الإنسانية العالمية... هل تساعد دولنا العربية فعلاً؟

من الصليب الأحمر الدولي إلى أطباء بلا حدود مروراً بالمنظمات الطبية والإنسانية العالمية. ما هو دورها الفعلي في دولنا العربية، إنساني أم سياسي؟ وإذا كانت تساهم في إنقاذ الناس من جحيم الحروب وتبلسم الجراح، فلماذا تضيق عليها السلطات؟ ما هي الأمراض والعوارض الخطيرة التي كشفتها هذه المنظمات في الدول المشتعلة حروباً؟

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". تخيّلوا مجموعةً من الأطفال والنساء والمتقدّمين في السنّ عالقين على الجبهة بين النار والدمار، لا يستطيعون الهروب من أتون الحرب والقتل، بينهم جرحى ومرضى وجائِعون، ماذا يفعلون؟ غالباً ما نجِد هذه الحالات في الحروب، خصوصاً حين تتعرّض الدول إلى حصارٍ مُتبادل بين الجيوش النظامية والحركات والتنظيمات المُسلّحة أو الإرهابية. ولو طال الزمن فإنّ الأمراض البسيطة قد تتحوّل إلى أوبئة مُستدامة. قد تظهر أمراض خطيرة جداً تؤثِّر، ليس فقط على الأجيال الحالية وإنما على الأجيال المُقبلة. فحتّى الجوع لو طال يُصبِح مرضاً قاتلاً غير قابلٍ للشفاء. لا مجال إذاً لأيّ حلٍّ سوى عبر المنظمات الدولية التي تتفاوض مع الجانبين وتسعى إلى إدخال المُساعدات. لكن هذه المنظمات قد تُتّهم من هذا الطرف أو ذاك بالعملِ لحساب جهاتٍ استخبارية، فتُقفَل في وجهها الأبواب. إذاً ما الحلّ؟ ربما الآن مثلاً في (سوريا) و(العراق) و(ليبيا) و(اليمن) أوبئة خطيرة تفتِك بالناس. ربما هناك في هذه اللحظة بالضبط مريض أو جريح بحاجة إلى إسعافٍ قد يُنقِذ حياته. هلّ نترُك هؤلاء وقوداً للصراع والحروب؟ هلّ نحوِّل حياتهم وأجسادهم ومُستقبلهم إلى لحم المدافع؟  سنُحاول في هذه الحلقة تسليط الضوء على بعض المنظّمات الإنسانية الدولية لنعرِف كيف تعمل وبأية ظروف؟ ما هي الأمراض والأوبئة الخطيرة؟ سنعرِف ما هو سبب السماح لمنظمات بالعمل في بعض المناطق والمنع في مناطق أُخرى. نريد لهذه الحلقة أن تكون رسالةً إنسانية بامتياز لكلٍّ مُحاصرٍ وجريح وجائِع من الأشخاص العُزّل الذين ذنبهم الوحيد أنهم وُجدوا في لحظةِ النار والدمار عالقين في منطقة حرب، ويُسعدنا أن نستضيف في هذه الحلقة كلاًّ من الدكتور " ميغو ترزيان"، وهو رئيس منظمة "أطباء بلا حدود" في (فرنسا). وسيكون معنا من (جنيف)، معنا هو الآن، السيّد "روبير مارديني" وهو رئيس عمليات اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الشرق الأوسط والشرق الأدنى. من (دمشق) أُرحِّب بالدكتورة " أشواق عبّاس"، عضو مجلِس الشعب السوري وأُستاذة العلوم السياسية في جامعة (دمشق) والتي أصبحت علامة فارِقة في البرلمان السوري، أهلاً وسهلاً بكِ دكتورة "أشواق". من دمشق أيضاً معنا "تمام محرِز"، مدير قسم العمليات في منظمة "الهلال الأحمر العربي السوري" التي استُشهِدَ من عمالها وموظفيها الكثير من أجل إنقاذ حياة مواطنين. أهلاً بكم إلى هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"

المحور الأول:

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين وأهلاً بضيوفي الكرام. العادة أن نبدأ بالسيّدات في البرامج ولكن اليوم اعذريني دكتورة "أشواق" سأبدأ مع الصليب الأحمر الدولي، أهلاً وسهلاً بك دكتور "روبير". هناك على ما يبدو جرس إنذار يُدَقّ في هذه الأثناء حول المجاعة في "اليمن". هلّ يُمكن أن تُحدّثنا عن الأمر؟ لماذا الآن تقولون أنّ "اليمن" مُعرَّض للمجاعة؟ هلّ من جديد في هذه الأيام؟

روبير مارديني: (اليمن) من أفقر دول العالم، وكان، حتّى ما قبل النزاع الجديد الذي بدأ في الشهر الثالث من عام 2015، قريباً من مشاكل التغذية. واليوم أعتقد أنّ (اليمن) يستهلِك أكثر مما يدخل عليه من مواد غذائية، كما أعتقد أنّ (اليمن) اليوم على أبواب المجاعة. لا يمكننا أن نقول مجاعة ولكن يمكننا أن نتحدّث عن أن (اليمن) في كلّ يوم يقترِب أكثر من المجاعة لأنّ الشعب في الحقيقة، ونحن نتعاطف مع الشعب اليمني ومع المدنيين اليمنيين من الشمال إلى الجنوب، يعاني من عددٍ كبير من المشاكل التي يُسبّبها النزاع سواء أكانت بسبب الاشتباكات على الأرض أو الغارات الجوية أو الحال الاقتصادية الصعبة جداً أو المستشفيات، حيث نسبة 45 بالمئة فقط من المستشفيات والمستوصفات الصحية في (اليمن) تعمل لأنّ جزءاً منها استُهدِف و أن جزءاً تنقصه الكوادِر اللازِمة وجزء آخر يفتقِد الأدوية والمواد الجراحية مثلاً. المأساة كبيرة جداً في (اليمن) والشعب اليمني

سامي كليب: دكتور "روبير" اسمح لي. أوكي، اسمح لي بالمقاطعة. أنا أعلم أنّ       

روبير مارديني: اليوم يُعاني

سامي كليب: أوكي تفضّل، تفضّل

روبير مارديني: الشعب اليمني اليوم يُعاني  كلّ هذه العوامل، وبالتأكيد من صعوبة استيراد المواد الغذائية. (اليمن) يستورد 90% من حاجاته من الخارِج، واليوم هناك مشاكِل كبيرة تعترض دخول هذه المواد الغذائية إلى (اليمن)

سامي كليب: بالضبط، هذا هو سؤالي دكتور (روبير) الذي كنت أودّ أن أطرحه عليك. حضرتك قبل كلّ شيء طبيب، وأعلم أنّ الصليب الأحمر الدولي لا يدخل

روبير مارديني: مهندس، مهندس

سامي كليب: مهندِس في الأساس؟ عفواً. الصليب الأحمر الدولي لا يدخُل عملياً في الجوانب السياسية ولا أُريد أن أُدخلكَ في الجوانب السياسية، ولكن اليوم حين نتحدّث عن وضع جديد في (اليمن)، عن أوبئة، عن أمراض، عن جوع، وكما تتفضّل استيراد 90 في المئة من المواد من الخارِج. السؤال، من المسؤول؟ هلّ لا يوجد تعاون من قِبَل كلّ الأطراف؟ خصوصاً وأنّ المرافئ الآن على ما يبدو ضُرِبت، المطارات ضُرِبت، الخارج كلّه تقريباً مُغلَق على (اليمن). أين هي المُشكلة عملياً؟

روبير مارديني: هناك مشاكِل للحقيقة لأنني أعتقد أنّ اليوم جميع أطراف النزاع مسؤولون عن حال الدولة اليمنية اليوم وعن مأساة اليمنيين. أكيد هناك نُقطة استيراد البضائِع من البحر والجوّ وهناك أيضاً نقل السِلَع من نُقطة إلى نُقطة أُخرى في البلد، التي نواجه أيضاً فيها تحديات كبيرة جداً لأنّ الطرقات متضرّرة، الجسور متضرّرة، هناك عدد كبير من الـ Check Points مثلاً من (عدن) إلى (صنعاء). هناك تقريباً مئة Check Point، فالطرق صارت أصعب وحال البلد هي حال نزاع مُسلّح، الحال ليست حالاً أمنية سالِمة، وكلّ عمل إنساني هو تحدّ كبير

سامي كليب: حسناً، إذا استمرّ الوضع هكذا نحن أمام خطر جدّي في (اليمن). دكتور "ميغو ترزيان" أهلاً وسهلاً بك. حضرتك رئيس منظمة "أطباء بلا حدود" دولياً. قبل المجيء إلى (سوريا)، وسنتحدّث عنها أكثر، أُريد أن تعطينا أيضاً رأيك في موضوع (اليمن)، ما الذي يجري وهلّ فعلاً هناك خطر جدّي الآن على الشعب في (اليمن)؟ على الناس العاديين؟ على الأبرياء؟  

د. ميغو ترزيان: للأسف، ليس هناك من جديد. الحال سيئة جداً في (اليمن) منذ أكثر من سنتين، الآن يتحدّثون عن خطر سوء التغذية. للأسف، سوء التغذية هو جزء صغير جداً من المشاكل الطبيّة اليوم في (اليمن). البنية التحتية الصحيّة في (اليمن) منهارة، أكثر من أربعين في المئة من المستشفيات والمستوصفات في (اليمن) مُدمَّرة أو مدمّرة جزئياً، الكوادر الطبية الأجنبية خاصّةً فرّت من البلاد. هناك مشاكل مادية والكوادر الشجاعة التي بقيت في المُستشفيات تعاني من مشاكل مادية ولم تتمكّن من أن تشتري الأدوية والمعدّات الطبيّة اللازمة أو تصريف الأعمال الإدارية للمُستشفيات، كلّ هذا منهار والبنية التحتية الصحية في (اليمن) منهارة في الشمال وكذلك في الجنوب ولا أعرِف ماذا سيحصل

سامي كليب: دكتور " ميغو"، لو سمحت لي، أوكي، لو سمحت لي، هناك طرفان الآن أساسيان في الحرب في (اليمن)، عندنا الطرف المُمثَّل بالرئيس والجيش الذي يُسانده وتُساندهم المملكة العربية السعودية وتحالُف خارجي بقيادة المملكة العربية السعودية، والطرف الآخر الرئيس السابق "علي عبد الله صالح" و"أنصار الله الحوثيين". أُريد أن أسألك كمُنظّمة دولية، هلّ الطرفان يتعاونان معكما لإيصال المُساعدات؟ أو هناك إعاقة من قِبَلهما أو من قِبَل أحدهما؟

د. ميغو ترزيان: نحن نتحدّث ونقوم بمناقشات ومُفاوضات مع جميع أطراف النزاع في (اليمن)، مع "أنصار الله" وكذلك مع الحكومة برعاية الرئيس "هادي" في الجنوب، وحتّى نتحدّث مع المنظمات الراديكالية من أجل تأمين سلامة الموظفين من منظمة "أطباء بلا حدود"، من أجل تأمين سلامة المُستشفيات التي نعمل فيها. نعم، لدينا حوار مع أطراف النزاع، وجميع أطراف النزاع يتعاملون معنا بشكلٍ، يمكنني أن أقول، جيِّد

سامي كليب: إذاً المسألة هي مسألة إيصال هذه المواد. أعود إلى "الصليب الأحمر الدولي". حسب موقع "الصليب الأحمر" قرأت التالي، مسؤول العمليات الإنسانية في الأُمم المتحدة أيضاً يُحذِّر في الواقع من الوضع في (اليمن)، يقول: خطر المجاعة جدّي وهناك من 16 إلى 26 مليون يمني يحتاجون إلى المُساعدة وسبعة ملايين يمني يجهلون من سيؤمِّن لهم قوتَ يومهم لليوم التالي. في (اليمن) تقريباً حتّى الآن سبعة آلاف قتيل وأربعون ألف جريح، وحسب المواقع الطبية التابعة طبعاً لـ "الصليب الأحمر الدولي" وأيضاً لمنظمة "أطباء بلا حدود" حسبما أعرِف، هناك تقريباً مئة مرفق صحّي مُدمَّر وستمئة مرفق غير صالِح للعمل. بمعنى دكتور "مارديني" وكأننا أمام كارِثة إنسانية فعلية في (اليمن) في الوقت الراهن

روبير مارديني: بالفعل، نحن منذ سنة سبق أن قلنا أنّ حال (اليمن) كارثة إنسانية ومآسي اليمنيين كثيرة، فاليوم من الصعب وجود كلمات تصِف الحال في (اليمن). أنا كنت في (اليمن) منذ عدّة أيام، زرت (صنعاء) وزرت (عدن) وزرت مُستشفى تدعمها اللجنة الدولية لـ "الصليب الأحمر"، وفي ظرف عشرة أيام وصل 150 جريحاً إلى هذه المستشفى التي قدراتها أقلّ بكثير من هذا العدد، فأخلينا المكاتب ووضعنا مكانها أسرّة كي نستوعِب الجرحى، وأنواع الجروح كانت أكيد صعبة جداً ولكن هؤلاء الجرحى محظوظين لأننا تمكّنّا من استيعابهم، لكن هناك اليوم مئات إذا لم يكن آلاف الجرحى في (اليمن) بانتظار سرير في مُستشفى وقد يموتون بسبب عدم تواجد السرير، وهناك أيضاً أشخاص يموتون جرّاء الأمراض المُزمنة. للمرة الأولى اللجنة الدولية لـ " الصليب الأحمر" استوردت "أنسولين" واستوردت مواد لغسل الكلى مثلاً لأنّ هذه المواد الطبية البسيطة غير متوفّرة اليوم في (اليمن) وهذا شيء يُساهِم في هذه الكارثة الإنسانية

سامي كليب: دكتور "ترزيان"، هلّ هناك أمراض صارت مُستعصية في (اليمن)؟ هلّ هناك أمراض غير قابلة للشفاء مثلاً؟ هلّ هناك أوبِئة جديدة حلّت بـ (اليمن) منذ عامين حتّى اليوم؟

د. ميغو ترزيان: هناك أوبئة نعم. في (عدن) كان عندنا حالات من "الكوليرا"، في الشمال هناك أوبئة مثل "التيفوئيد". العمل الطبي لكي نؤمن الوقاية Prevention غير متوافِر، لا يُمكننا أن نقوم بتعتيم على الأمر، ولا يُمكننا أن نقدِّم المُساعدة الجيّدة جداً للحوامل مثلاً، فهناك مشاكل تقنية وأمنية ولسنا على مستوى الحاجات الإنسانية اليوم في (اليمن). لدينا 2,500 كادر في البلد ولكن مع هذا العدد من الكوادر من "أطباء بلا حدود" لا نستطيع أن نقول أنّ في قدرتنا تلبية جميع الطلبات الطبية لليمنيين للأسف

سامي كليب: على كلّ حال، في نهاية هذه الحلقة، إذا كان ثمة نداء من "الصليب الأحمر"، منظمة "الصليب الأحمر الدولي"، التي نحيّيها في واقع الأمر أو "منظمة أطباء بلا حدود"، منظمتان تعملان في العديد من الدول، إذا كان ثمة نداء يُمكن أن يُساعِد الناس فنحن مرحبون به في نهاية هذه الحلقة. دكتورة "أشواق" أهلاً وسهلاً بكِ، عضو مجلِس الشعب السوري وأُستاذة العلوم السياسية في جامعة (دمشق). أُرحِّب أيضاً من (دمشق) بالأُستاذ "تمّام محرز" مدير قسم العمليات في منظمة الهلال الأحمر العربي السوري الذي يُقدِّم الكثير من التضحيات في الواقع لمُساعدة الناس، نُحيّيهم تحية كبيرة. دكتورة "أشواق"، عندكِ أيّ تعليق على الوضع في (اليمن) قبل أن ننتقل إلى (سوريا)؟

د. أشواق عبّاس: بدايةً مساء الخير لك أُستاذ "سامي"

سامي كليب: أهلاً وسهلاً

د. أشواق عبّاس: وكلّ تحية لحضرتِك وللتقديم. أنا سعيدة جداً بالنداء الإنساني الذي وجّهته في بداية هذه الحلقة. نعم، اليوم عمليات الإغاثة في حاجة إلى دعم، دعم كبير جداً، خاصةً من حيث مُحاولة الابتعاد عن استخدام الملفّ الإنساني من أجل فرضه سياسياً. الوضع في (اليمن) مؤلِم جداً، أنا كنت بالأمس أُتابع التطوّرات وأقرأ أنّ تقريباً هناك فقط ستة ملايين مواطن يمني ممن يحصلون على الحدّ الأدنى من الطعام أو الحدّ الأدنى من الغذاء. أكثر من 26 مليون يُعانون الجوع، وهناك احتمال حدوث مجاعة ناهيك عن الأمراض، ناهيك عن الوضع الإنساني، حتّى  المٌصابين الجرحى وصعوبة عمليات الإخلاء. الوضع في (اليمن) مؤلِم جداً، أيضاً الوضع الإنساني في (سوريا) مؤلِم جداً كما في (ليبيا) وكما في (العراق)

سامي كليب: تماماً

د. أشواق عبّاس: نحن أمام مشهد إنساني مؤلِم في الشرق الأوسط بشكلٍ عام جرّاء الحروب والصراعات التي تجري فيه

سامي كليب: صحيح جداً، على كلّ حال كما تتفضّلين، العديد من الدول العربية يُعاني الآن من هذه الكوارث السياسية والأمنية والإنسانية والطبيّة. "سوريا" كانت تاريخياً تساعد الكثير من الدول العربية حتّى في المستوى الطبّي و"الهلال الأحمر العربي السوري" طبعاً له تاريخ مُهمّ في مُساعدة الناس. أُستاذ "تمّام" هلّ عندك تعليق على الوضع في (اليمن) قبل أن ننتقل إلى ما تُعانون منه أنتم في (سوريا) حالياً؟

تمّام محرِز: طبعاً ما يحصل في (اليمن) يُحزننا كمنظمة "هلال أحمر عربي سوري". نحن كحركة دولية في العالم، أية حوادث من هذا النوع تجعلنا نشعُر بالرغبة في أن نُساعِد، لكن للأسف، ما نمرّ به يجعلنا نتفرّغ فقط لما هو عندنا. نشعُر بالحزن

سامي كليب: هلّ كان عندكم دور في (اليمن) قبل الحرب في (سوريا)؟ كان لـ "الهلال الأحمر السوري

تمام محرِز: فقط على صعيد التدريب والتأهيل، كان مدربو "الهلال الأحمر السوري"، على مستوى البرامج التأهيلية والتدريبية، يُشاركون في دورات مُشتركة عل مستوى الحركة

سامي كليب: على كلّ حال أيضاً دكتور "مارديني" ودكتور "ترزيان" نحن نتحدّث عن مجموعة من الدول العربية، في الواقع الآن، تعاني من أوضاع صعبة، نتحدّث عن (اليمن). (ليبيا) فيها على ما يبدو كوارِث كثيرة ولا أدري إن كنتما تريدان التعليق على الوضع في (ليبيا) أو (العراق) لأنّ فيهما كوارِث إنسانية كبيرة وحاجات طبيّة كبيرة. هلّ الوضع في (ليبيا) وفي (العراق) يُشبه الوضع في (اليمن) لصعوبة إيصال المُساعدات الطبيّة؟ السؤال لـ "الصليب الأحمر" ثمّ "منظمة أطباء بلا حدود"، دكتور "مارديني"     

روبير مارديني: في (ليبيا) هناك صعوبة لإيصال المعونات الغذائية والمُساعدات الإنسانية، في (العراق) العملية أسهل بسبب وجود تواصُل مع الدولة العراقية. لكن التحدّي أكيد في أن تصل المُساعدات للأماكِن التي يحتاج فيها الناس هذه المُساعدات. فأكيد في أماكن مثل (الموصل) اليوم من الصعب جداً مساعدة المدنيين داخل مدينة (الموصل) بسبب انقطاع الاتصال مع الطرف الآخر من النزاع. لكن اللجنة الدولية عندها نشاطات كثيرة حول مدينة (الموصل) في المجال الطبي، مساعدة المستشفيات، نحن نُساند اليوم ثلاث مُستشفيات تستوعِب جرحى الحرب الذين في إمكاننا أن نُخليهم، وهذا شيء مُهِمّ جداً. لكن بالإضافة إلى هذا، اللجنة الدولية تُساعِد النازحين. أكثر من 135 ألف شخص من الذين نزحوا من (الموصل) مثلاً استفادوا من مُساعدات اللجنة الدولية في المخيمات، ولكن أكيد التحدّي الأكبر هو رجوع النازحين إلى بيوتهم ومدنهم. اليوم هناك أكثر من ثلاثة ملايين نازِح داخل (العراق) ومنهم من غير الممكن عودتهم لعدد كبير من الأسباب منها الألغام

سامي كليب: دكتور "مارديني"، حين تتحدّث، وأشكرك لأنك تتحدّث معنا باللغة العربية طبعاً، حين تتحدّث عن الطرف الآخر في (الموصل)، أليس لـ "الصليب الأحمر" علاقة مع "داعش" لإيصال المُساعدات مثلاً؟

روبير مارديني: ليس لدينا اتصال مع تنظيم، ما يُسمّى بتنظيم "الدولة الإسلامية"، ولكن اللجنة الدولية هدفها الاتصال مع جميع أطراف النزاع مثل "أطباء بلا حدود"، وهذه فقرة مهمة جداً والهدف الوحيد هو إيصال المُساعدات للناس الذين يحتاجونها، فهذا تحدٍّ كبير بالفعل بالنسبة لنا

سامي كليب: لكن لماذا لا توجد عندكم علاقة مع تنظيم الدولة أو "داعش" في (العراق) طالما عندكم رغبة بالاتصال بكلّ الأطراف؟ هم الرافضون أو أنتم لا تريدون؟

روبير مارديني:  يجب ِأن يكون هناك طرفان للحوار، وهناك طرف منهما اليوم لا رغبة عنده بذلك. نتأمل أكيد حصول ذلك ولكن اليوم من الصعب جداً الاتصال

سامي كليب: أوكي. منظّمة "أطباء بلا حدود" عندها مصاعِب في (العراق)؟ هناك تواصل؟ هناك ترحيب بكم في (العراق)؟

د. ميغو ترزيان: في المناطق تحت سيطرة الحكومة العراقية، نعم نحن موجودون، عندنا على الأقلّ خمس مستشفيات في الشمال، عندنا مستشفيان في (الرمادي) وفي (بغداد) كذلك لكن ليس عندنا أيّ وجود في المناطق التي تقع تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية. كما تعلمون، قبل سنتين، في أوائِل العام 2014، حصل معنا إشكال أمني كبير في (سوريا) مع التنظيم الذي كان وراء اختطاف خمسة زملاء لي في (دركوش) في شمال (سوريا)، وبعد هذا الحدث قرّرنا ألاّ نعمل في مناطق تحت سيطرة التنظيم. عندنا علاقات معهم لكنهم لم يُعطوا ضمانات أمنية لموظفي "أطباء بلا حدود"، فإذا انعدمت الضمانات الأمنية لا يمكننا أن نُرسل مُساعدات طبية أو كوادر إلى مناطق تحت سيطرة تنظيم الدول الإسلامية

سامي كليب: حسناً، على كلّ حال أنا وددتُ أن أسألك ذلك لكي يكون مدخلاً إلى الوضع في (سوريا) بعد الفاصل مُباشرةً. بعد الفاصل سنُشاهِد تقريراً إنسانياً من منطقة (حلب) ثمّ نسأل، لماذا مثلاً منظمة "أطباء بلا حدود" مُرحَّب بها في (العراق) ومُتَّهمة بأنها تعمل للمُخابرات الفرنسية في (سوريا)، هلّ من سبب خلف ذلك؟ هلّ تعملون على الأرض بما يُزعِج الدولة فعلاً أو هناك أسباب أُخرى؟ وسنتحدّث طبعاً عن دور "الصليب الأحمر الدولي" في (سوريا)، في مناطق النزاع تحديداً. أعزّائي المُشاهدين إن أعجبتكم هذه المواضيع ابقوا معنا، بعد الفاصل سنواصل هذه الحلقة، إن شئتم

المحور الثاني:

سامي كليب: أهلاً وسهلاً بكم مُجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نتحدّث فيها عن المنظّمات الإنسانية والطبيّة الدولية، عن "الصليب الأحمر الدولي"، عن "منظّمة أطباء بلا حدود" وغيرهما، وعن "الهلال الأحمر السوري " طبعاً، هلّ هذه المنظّمات خصوصاً الدولية وليس المحلية، هلّ تُساعِد الناس فعلاً؟ هلّ هُم في حاجة لها في أوقات الحروب؟ أم لها أهداف سياسية مُعيّنة؟ تحدّثنا عن (اليمن) في القسم الأول وأعود وأُرحِّب بالدكتورة "أشواق عباس" عضو مجلِس الشعب السوري وأُستاذة العلوم السياسية في جامعة (دمشق)، و"تمّام محرِز" مدير قسم العمليات في "منظمة الهلال الأحمر العربي السوري". دولياً معنا الدكتور "ميغو ترزيان" وهو رئيس منظّمة "أطباء بلا حدود" الدولية ومن (جنيف) السيّد "روبير مارديني" رئيس عمليات اللجنة الدولية لـ " الصليب الأحمر" للشرقين الأوسط والأدنى. أهلاً وسهلاً بكم مُجدّداً. نذهب الآن إلى زميلنا الذي في الواقع يُغطّي الأحداث تحت الدمار وبين الحرائِق والقتل والخطر على حياته، "رضا الباشا"، وهذا التقرير عن الأوضاع الصحية والإنسانية هناك

تقرير – رضا الباشا

رضا الباشا: أكثرُ من مئة ألف إعاقة في الأحياء الغربية لمدينة (حلب)، يُضافُ إليها خمسة عشر ألف شهيدٍ مدنيّ. أعدادٌ تزدادُ في هرمٍ تصاعُديّ مع استمرار قصف الأحياء بالقذائِف الصاروخية. "أحمد" بات عالم طفولته يُرسَمُ من خلفِ نافذته. الطفلث ابنُ الإحدى عشر ربيعاً أُصيبَ بشللٍ أقعده المنزل. تختصرُ هذه البسطة الصغيرة أحلامُ "أحمد" الباحث عن لقمة العيش

أحمد: والله فتحت "بسطة" لكي أعمل، فأشتغِل قليلاً لأُساعِد أبي

رضا الباشا: أُصيبَ الأبُ مرّتين، إصاباتٌ يُحاول "أبو أحمد" أن ينساها. البحث عن لقمة العيش أيضاً يُشكِّلُ أولويةً لديه

أبو أحمد: الإصابة الثانية كانت حين كنت أقف في الحارة أمام بيتي، فسقطت قذيفة "هاون" وأصابت السيارة وأصابتني في رجلي. نعم، أشتغِل، وفي رقبتي خمس بنات وهذا الصبي المُصاب والمقطوع، بما يُقدِّم للبنات ولهذا الصبي

رضا الباشا: الحضور الخجِل للمنظّمات الإغاثيّة في (حلب) انعكس على المُتضررين من واقع الحرب. غابت هذه المنظمات عن مُخيمات النزوح في التزامن مع خروج المدنيين من الأحياء الشرقية لمدينة (حلب). تكفّلَت جمعياتٌ محليّة في تأمين الحدّ الأدنى من مُتطلّبات المدنيين 

فارس فارس – عضو مكتب تنفيذي في محافظة حلب: المنظّمات الدولية لحدّ الآن حضورها في البحث والمراسلات والاجتماعات وكذا ودراسات ووضع خطط على أساس أن تقوم بالمُساعدة على ترميم منازل. العمل على الأرض بالنسبة لي أنا، لم ألمس شيئاً حتّى الآن. الجمعيات الأهلية ساهمت مثلاً بتقديم خزّانات للمياه، عندنا "الهلال الأحمر" هنا وزّع خزانات المياه لكلّ الأحياء ووزّعوا مواد إغاثية وأقاموا نقاطاً طبية، الجمعيات الأهلية فقط و"الهلال الأحمر". المنظمات الدولية حتّى الآن أنا لم أرها، لحدّ الآن تبحث، ويقولون " نريد أن نُقدِّم ونريد أن نُساعِد ونريد أن نُساهِم وكذا واعطونا ووافونا بدراسات ووافونا بلجان وكذا وأعطونا موافقات "، وحتّى الآن على أرض الواقع لم نرَ شيئاً

رضا الباشا: انقطاع المياه المُستمرّ خلّفَ أمراضاً جلدية كـ " الليشمانيا" و"الجرب" إلى جانب أمراض الجهاز الهضمي والكلى، وتزداد نسبة أمراض السرطان خاصّةً بين الأطفال بفعل الحرب ومُخلّفاتها. الأمراض المُزمنة، كالسكري وضغط الدمّ وغيرها من الأمراض، يُعاني المُصابون بها صعوبةٍ في تأمين الأدوية. نقصان الأدوية والحرب مع هجرة الأطباء يزيدُ من نسبة الوفيات بشكلٍ ملحوظ

سامي كليب: حسبما يتحدّث بعض السوريين المسؤولين في تلك المنطقة، لا توجد مُساعدات من منظّمات دولية. حسناً، منظمة أطباء بلا حدود، دكتور "ميغو ترزيان"، حسبما فهمت عندها مُشكلة مع السُلطات السورية، مع الدولة السورية، للعمل في المناطق الخاضعة للدولة، صحيح؟

د. ميغو ترزيان: نعم، نحن منذ آب 2011 أرسلنا مبعوثَين إلى (دمشق) من أجل محادثات مع السلطات السورية، الصحية خاصةً، من أجل معرِفة إن كان في إمكان منظّمة " أطباء بلا حدود" أن تشتغِل في مناطق تحت سيطرة الحكومة السورية. فبعد المُحادثات في أعوام 2011 و2012 و2014 عن طريق (طهران)، والسنة الماضية عن طريق (روسيا)، أجرينا مُباحثات مباشرة وغير مباشرة مع الحكومة السورية، وللأسف كانت النتائِج سلبية، لكن إلى الآن نحن نكمل في المُحادثات غير المباشرة

سامي كليب: سلبية؟ ما كان السبب؟ ما كانت الذريعة؟ لماذا سلبية؟ ما الذي حصل؟ ماذا طلبتم وماذا قالوا بالضبط لكي نقول سلبية؟

د. ميغو ترزيان: نحن طلبنا أن نُرسِل أطباء وممرضين من أجل كشف الوضع الإنساني في مناطق مثل (حلب)، غربي (حلب)، وحتّى في (طرطوس) و(اللاذقية) وأنا أعلم عن وجود عدد مهم جداً من النازحين المحتاجين إلى مساعدات إنسانية. نحن طلبنا إرسال أطباء وممرضين من أجل كشف الوضع والمُساعدة في هذه المناطق، ونحن ننتظر الجواب. الحكومة السورية لم تجبنا بالنفي وفي أننا لا نستطيع أن نعمل في مناطق تحت سيطرتها لكنها لم تُجبنا بالإيجاب أيضاً

سامي كليب: على كلّ حال، نحن في الواقع اتصلنا بوزير الصحة السوري ووعدنا بأنه سيُجيب، وأجاب في اليوم الثاني بأنه ربما لا يستطيع ولكن لننتظر قليلاً. ثمّ قال، ربما سيُعيِّن شخصاً من وزارة الصحة لكي يتحدّث معنا عن الموضوع ثمّ في ما بعد لم يأتِ أحد وربما لا يُريدون المُشاركة ولا أدري لماذا. كنت أحبّ أن أستمِع إلى رأي وزارة الصحة السورية لأنها المعنية مُباشرةً. لكن لا بأس، معنا الدكتورة "أشواق عباس" وهي عضو طبعاً في مجلس الشعب السوري، واسم الله عليها، بقدر مئة رجل. دكتورة "أشواق"، هلّ عندكِ ردّ؟ لماذا منظمة " أطباء بلا حدود لا تستطيع العمل في (سوريا)؟

د. أشواق عبّاس: أشكرك مُجدّداً أُستاذ "سامي"، ودعنا نبدأ بطريقة شفّافة جداً. أنا أكيد لا ردّ عندي حول لماذا تُمنَع منظّمة "أطباء بلا حدود" من العمل في (سوريا) لكن أنا عندي جواب يُمكنني أن أطرحه على منظمة "أطباء بلا حدود" أو حتّى على أيّة منظّمة تُرفَض من قِبَل الدولة السورية من العمل في الأراضي السورية. شوف أُستاذ "سامي"، مع احترامي لجميع الهيئات العاملة، هناك هيئات تنشَط بقوة في (سوريا)، كـ "الصليب الأحمر" و"الهلال الأحمر السوري"، وهي تحظى بمحبّة الناس وبدعم من الدولة، هذا أولاً. ثانياً، هذه منظّمات أيضاً أهلية ومحليّة في الدرجة الأساسية وتحظى بدعم الدولة. فأنا أعتقد أنّ المعيار الإنساني أو العمل الإنساني هو المعيار الأول. ثانياً، حسب اتفاقيات (جنيف) التي تنظُم عمل منظمات الإغاثة، يجب أن تحصل أية منظمة إغاثية دولية أو غير دولية، سواء على مستوى إقليمي أو على مستوى محلّي، بموافقة الدولة المعنية. إذا لم تحظَ بتلك الموافقة فلا تستطيع العمل ويكون عملها غير مشروع. ربما خبرتنا مع بعض المنظمات الدولية تحديداً على أنها تمتلِك أحياناً تاريخاً قد يُشير إلى غلَبة الطابع السياسي عليها، قد يمنع الدولة السورية من الموافقة هنا أو هناك. أنا هنا لن أُقدِّم إجابة على "أطباء بلا حدود " تحديداً، أنا أُقدِّم إجابة عامّة. كلّ مُنظّمة فعلاً تُعنى بالشأن الإنساني بعيداً عن أية اعتبارات أو أي تاريخ له اعتبارات سياسية فهي مُرحَّب بها في (سوريا) شريطة أن تُنسِّق مع الدولة السورية، وهذا القرار ليس قرارنا، هذا قرار اتفاقيات (جنيف) الأربع التي تنظّم عمل تلك المُنظّمات الإغاثية

سامي كليب: على كلّ حال، كي لا يبدو أنّ منظمة "أطباء بلا حدود" هي غير مرغوب بها وأنّ "الصليب الأحمر" يعمل فقط مع الدولة السورية، على العكس، "الصليب الأحمر" أيضاً يعمل في مناطق النزاع الخاضعة لمن يُقاتلون أيضاً الدولة السورية والمنظمة موجودة في كلّ المناطق السورية. لذلك أنا أُريد أن أسأل ربما "الهلال الأحمر العربي السوري" الذي نُحيّيه، وسقط منه العديد من الشهداء، أنتم تنسّقون مع "الصليب الأحمر الدولي"، هلّ توجد مُشكِلة في التنسيق مع "أطباء بلا حدود" حصلت معكم مثلاً؟

تمام محرِز: لم يحدث تواصل أبداً مع "أطباء بلا حدود" معنا كـ " هلال أحمر عربي سوري" ولا أُرسِلَ طلباً ولا كنّا على اتصال معهم أبداً حسب ذاكرتي خلال فترة الأزمة السورية، منذ عام 2011

سامي كليب: حسناً، التنسيق مع "الصليب الأحمر" ممتاز على ما أعتقِد

تمام محرِز: التنسيق مع "الصليب الأحمر" جيِّد جداً، هم الشريك الأول في الحركة وهم الداعم الأساسي لغالِب النشاطات التي يقوم بها "الهلال الأحمر العربي السوري"، وهُم موجودون أصلاً ومُستمرّون. والآن النشاطات تزداد وحتّى الدعم يزداد

سامي كليب: دكتور "ميغو ترزيان"، لماذا لا تعملون عبر أو مع "الهلال الأحمر السوري" كما تعمل منظّمة "الصليب الأحمر" مثلاً؟

د. ميغو ترزيان: حاولنا، حاولنا. أنا قابلت بنفسي رئيس "الهلال الأحمر السوري"، الدكتور "عطّار" في (جنيف) قبل ثلاث سنوات، فطلبت مساعدته من أجل العمل في مناطق تحت سيطرة الحكومة السورية، فقال لي أنه سيعمل ما في وسعه من أجل مُساعدتنا، وقال كذلك أنّ الصلاحيات يجب أن تُعطى من وزارة الخارجية. فأرسلنا مبعوثين إلى وزارة الخارجية السورية وقابلنا حتّى نائِب وزير الخارجية، السيّد "مقداد"، مرّة أو مرتين من أجل طلب مُساعدته كي نتمكّن من القيام بعمليات إنسانية بشكلٍ رسمي في (سوريا)، خاصةً في مناطق تحت سيطرة الحكومة السورية، ولكن إلى الآن لا جواب من السُلطات السورية

سامي كليب: حسناً. على كلّ حال، لو كان مسؤول من السلطات السورية يستمِع إلينا الآن، غير مجلِس الشعب طبعاً، ويُريد أن يُقدِّم إجابة فالبرنامج مفتوح ويمكن أن تدخلوا الآن وتُقدِّموا إجابة، لماذا منظّمة "أطباء بلا حدود" مستبعدة؟ هلّ من مشكلة معها؟ لأننا سنستمع بعد قليل إلى السفير "بشّار الجعفري" وماذا يقول وكيف يتّهِم منظمة "أطباء بلا حدود" ولماذا استُبعِدَت. فقط أريد أن نُشاهِد على الشاشة لو سمحتُم تقريراً لمنظمة "أطباء بلا حدود" حول المرافِق المدعومة بانتظام والتي تُرسِل تقاريرها إلى منظمة "أطباء بلا حدود " في (سوريا) لكلّ أشهُر عام 2015. نلاحظ وجود 37 مركزاً في شهر يناير/ كانون الثاني و33 في فبراير/ شباط و36 في مارس/ آذار و35 في أبريل/ نيسان و34 في مايو/ أيار و33 في يونيو/حزيران و36 في يوليو/ تموز و32 في أغسطس/ آب و29 في سبتمبر/ أيلول و35 في أكتوبر/ تشرين الأول و39 في نوفمبر/ تشرين الثاني و38 في ديسمبر/ كانون الأول، وكلها ترسل تقاريرها بشكل دائِم لمراكز "أطباء بلا حدود". كلّ هذه المراكز دكتور "ميغو" خاضعة للمسلّحين؟ للمُعارضة؟ للأطراف الأُخرى التي تُقاتِل ضدّ الدولة السورية عملياً؟

د. ميغو ترزيان: نعم، نعم. كلّ هذه المستوصفات أو المُستشفيات موجودة في شمال (حلب)، في مُحافظة (إدلب) وكذلك في بعض المناطق المُحاصرة، في ريف (دمشق) و(حمص)

سامي كليب: حسناً، "الصليب الأحمر الدولي"، سنعود إلى "أطباء بلا حدود" لأنّ التفصيل مُهمّ في هذه المسألة، موقع "اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي" إذا شاهدناه على الشاشة يقول التالي في الواقع، وهناك معلومات قاسية عن (سوريا) للأسف الشديد

— أكثر من خمس سنوات من العُنف لم تشهد خلالها (سوريا) سوى الموت والدمار ما اضطرّ الملايين من الناس إلى ترك بيوتهم أو فرّوا خارِج البلاد وبينهم الكثير من الأطفال

— 6.3 ملايين شخص نازِح داخل (سوريا) رغم أنّ تقرير "التنمية البشرية" الصادر عن الأُمم المتحدة تحدّث عن ثمانية ملايين شخص

— خمسة ملايين شخص يعيشون في مناطق مُحاصرة ومناطق يصعب الوصول إليها

— 4.8 ملايين لاجئ يعيشون في بلدان مُجاورة وأُخرى بعيدة

— نفّذت فِرق اللجنة الدولية لـ " الصليب الأحمر" خلال العام الحالي 55 عملية عبر خطوط المواجهة في (سوريا) وقدّمت خلالها الغذاء والمُساعدات الضرورية لثمانية ملايين شخص ووفّرت مياه الشرب لأشخاص يفوقون ذلك العدد

— بفضل جهود المنظمة الدولية لـ "الصليب الأحمر" المُشتركة مع "الهلال الأحمر العربي السوري" تمكّنا من مُساعدة الناس في المناطق التي يصل إليها القليل من المنظمات الإنسانية الأُخرى

— حجم الأزمة أكبر من أي أزمات أُخرى واجهناها في السنوات الخمس عشرة الماضية، يجب علينا بذل المزيد، نرجوكم تقديم التبرّعات والدعم لعملِنا

سامي كليب: هذه الصرخة دكتور "مارديني"، هلّ يُمكن أن تقول لنا ما هو الوضع الصحّي في (سوريا) والإنساني بشكلٍ مُختَصر؟ ما هي المخاطر الحقيقية اليوم فعلياً؟

روبير مارديني: الوضع الإنساني مأساوي في (سوريا). من الصعب مقارنة بلد ببلدٍ آخر. تحدّثنا عن (اليمن) قبلاً ولكن في (سوريا) بعد خمس سنوات من النزاع جميع السوريين يُعانون اليوم. أعتقد من الصعب وجود مواطِن سوري لم يُعانِ من النزاع بطريقة أو أُخرى. أيضاً في (سوريا) نصف المُستشفيات اليوم لا يقوم بالخدمة أو يُقدِّم خدماته للمرضى والجرحى. عدد كبير من البُنى التحتية لا يعمل في مجالات المياه والصحة العامة. المعونات الغذائية غير متوفّرة في الأماكن مثلاً المُحاصرة سواء أكانت مُحاصرة من طرف أو من آخر فالمواطن هو واحِد ويُعاني اليوم في (سوريا)، وأكيد اليوم، كي نتحدّث بكلّ موضوعية وشفافية، عملنا في (سوريا) هو أكبر عملية لـ " اللجنة الدولية للصليب الأحمر" من حيث الميزانية ولكن عملنا غير كافٍ. نحن نعمل يداً بيد مع " الهلال الأحمر العربي السوري" ولكن كلّ هذا العمل، وحتّى إن زدنا عليه عمل منظّمات الأُمم المتحدة، هو جزء صغير من احتياجات السوريين جميعاً. تحدّثنا عن عدد النازحين سواء أكان خمسة أو ستة أو سبعة ملايين سوري من الذين نزحوا ويجب أن نُذكِّرهم أنهم نزحوا أكثر من مرة وخسروا كل ما يمتلكونه كي يهربوا ويجدوا أماكن آمنة، وأكيد الأمن شيء جزئي جداً في (سوريا). فطموحنا أن نقوم بعمل أكبر، وأكيد اليوم إذا استطعنا العمل الإنساني مثلما تفضّلت وذكرت، 57 عملية في الأماكن المُحاصرة، الاحتياجات أكثر ونطمح إلى تسهيلات أكبر من أطراف النزاع. أكيد، هذا العمل مبني على شفافية مع جميع أطراف النزاع من الدولة السورية والجماعات المُسلّحة، ولكن طموحنا أن نقوم بعمل أكبر بكثير. في (حلب) مثلاً اشتغلنا في حقل المياه، أكثر من مئة بئر ماء عُزِّزت مع متطوّعي "الهلال الأحمر العربي السوري"، و"مصالح المياه" المحلية، وهذا سمح لجميع المواطنين في (حلب)، شرقاً أو غرباً، بالحصول على مياه صالِحة للشرب في حين محطة المياه الأساسية توقّفت عن العمل مثلاً

سامي كليب: دكتور "مارديني" سؤال لا بأس، ربما في غير محلّه، طالما أنتم مسموح لكم، رغم أنّ هناك أكيد تفتيشاً على القوافل وما إلى ذلك، وهذا طبيعي في دول الحروب، ولكن أليس هناك من تنسيق غير مُباشَر قد يحصل أو يُمكن أن يحصل بينكم وبين منظّمة "أطباء بلا حدود" أيضاً أو لا توجد في عادات منظمة "الصليب الأحمر الدولي" مثل هذا الأمر؟

روبير مارديني: نحن بالتأكيد على تواصل مع منظّمة "أطباء بلا حدود"، هي منظمة تشتغِل في نفس حقول عملنا وعندنا اتصال متواصل معهم ولكن ليس في (سوريا) لأننا لا نشتغِل في نفس الأماكِن في (سوريا). مثلاً في (اليمن) الاتصال يومي تقريباً مع الزملاء ولكن في (سوريا)، بما أننا لسنا موجودين في نفس الأماكن من غير المُمكن الاتصال بالزملاء

سامي كليب: منظّمة "الهلال الأحمر العربي السوري" في تقريرها للعام 2016، أيضاً نُلاحِظ أنها تقوم في الواقع بعمل جبّار. إذا شاهدنا على الشاشة كلّ هذه الأمور. أولاً الجوانب الصحية، بماذا تقوم المنظمة على أرض الواقع! نُلاحِظ في العيادات مثلاً، عدد المرضى المستفيدين من المُساعدات تقريباً 1,995,985 مريضاً. نقاط طبية 133,000 على الأقلّ، عيادات متنقلة 95 ألفاً، فِرَق طبية جوالة 80 ألف تقريباً، خدمات الإسعاف الأوّلي 58 ألفاً ومراكز تغذية 20 ألفاً، مشافٍ 15 ألفاً، طبعاً إضافةً للعكّازات 2,460 وكراسي عجَزة وما إلى ذلك. في مسائِل التغذية، إذا شاهدنا التقرير الثاني أيضاً، نُلاحِظ أنّ العدد الإجمالي لمواد التغذية كبير جداً، يصِل  تقريباً إلأآ مليون طفل وامرأة حامِل ومُرضِعة. عيادات التغذية للنساء الحوامل والمُرضعات 3,602، عدد المرضى 20 ألفاً تقريباً بينهم أطفال 17 ألفاً. ولكن الذي لفتني طبعاً في المياه والصحة أيضاً، عمليات كبيرة جداً تقوم بها منظّمة "الهلال الأحمر العربي السوري". دعونا نسأل الأُستاذ "تمّام"، طالما هو معنا، مباشرةً. سيّد "تمّام"، ما هي المخاطر الكُبرى التي يُعاني منها الناس والتي تحتاج فعلاً لمُساعدة منظّمات إنسانية وصحية دولية وأنتم عاجزون من القيام بها بما تملكون من مُقدِّرات في وضع حرب؟

تمام محرِز: نحن للحقيقة، كلّ ما نقوم به من عمل هو التنسيق مع المنظمات والجهات المانحة، نحن كــ " هلال أحمر عربي سوري" لا نشتري ولا نُقدِّم بل نقوم بالتنسيق في تقديم المواد والمُساعدات بالإضافة إلى مشاريع البنية التحتية. للحقيقة، البنية التحتية فيها تدمير كبير في مناطق، خاصةً دعنا نقول، كان فيها اشتباكات وما شابه، هنا بشكلٍ رئيسي يكون التحدّي الأكبر. اللجنة الدولية لـ "الصليب الأحمر" هي داعِم رئيسي في مكاتبها والأُمم المتحدة أيضاً. لحدّ الآن كان الدعم بشكلٍ رئيسي في قطاعي المياه والإصلاح كما تحدّث الأخ "روبير". في (حلب) وفي (دمشق) وفي كلّ المُحافظات الأُخرى يكون العمل كبيراً جداً. نحن ننطلِق من الاحتياجات الأساسية، أنه من اللازم أن تكون هناك مياه وغذاء وتأتي الكهرباء في الدرجة الثانية. فالتحدّي الأكبر هو ترميم البنى التحتية التي تكون مدمّرة في مناطق معينة بشكلٍ كامل وهذا يفوق إمكانيات دوَل، بالإضافة أنه في القطاع الصحّي ليس فقط تدمير المشافي والنقاط الطبيّة بل أيضاً ما كان يُفرَض من عقوبات سابقاً وكانت وزارة الصحة قادرة على أن تقوم بدورٍ كبير جداً خصوصاً في الأمراض المُزمنة والأدوية السرطانية. الآن نحن شخصياً نُعاني، حتى أحياناً نكون نحن الهامش الوحيد خارج العقوبات في جزء أو في آخر، في هذا الموضوع نؤثِّر على الناس الموجودين في (سوريا) ولو لم تكن تلك العقوبات لكان الحصول عليها أسهل  

سامي كليب: سيّد "تمّام" لكي نُبسِّط المسألة، اليوم شخص مُصاب بُتِرَت بعض أعضائِه مثلاً، يدان، قدمان، شخص مُصاب بمرض سرطاني عُضال وفي حاجة إلى الدواء للشفاء، شخص في حاجة لعملية خطيرة جداً، هلّ هناك إمكانيات ذاتية تستطيع أن تُلبّي حاجات الناس؟

تمّام محرِز: لحدّ الآن، ونحن نتحدّث عن مدن مثل (دمشق) و(اللاذقية) و(حلب)، المشافي ما زالت موجودة ونحن نقوم بعمليات نقل للمرضى من وإلى المشافي الحكومية ومنها الخاصة أيضاً. لحدّ الآن هناك عمليات قلب مفتوح تجري ومشافي السرطان تعمل. طبعاً الضغط ازداد عليها لأنها صارت محدودة لأن مشافي كُبرى مثل "مشفى الكندي" في (حلب)  تعرّضت لدمار كامل، ولكن حتّى الآن هذه الخدمات موجودة

سامي كليب: والتغطية كاملة من قِبَل الدولة حتّى اليوم؟

تمّام محرِز: المشافي الحكومية نعم، تعمل، ونحن نقوم بالنقل إليها

سامي كليب: بمعنى أيّ مريض يدخُل لا زالت الدولة قادرة على دفع تكاليفه في المُستشفيات؟

تمّام محرِز: حتّى الآن نعم. الضغط كبير وصار أكبر لأنّ هذه المركز صارت محدودة ولكن نعم

سامي كليب: والله تخيّل، نحن عندنا الحرب انتهت في (لبنان) منذ أكثر من 15 سنة وما زال المريض يموت على أبواب المُستشفيات. حسناً كم عدد الشهداء الذين فقدهم "الهلال الأحمر العربي السوري" في خلال الحرب؟

تمّام محرِز: لحدّ الآن، ونتمنّى أن يقف هذا الرقم، 63

سامي كليب: العدد 63 شهيداً كانوا يعملون في إنقاذ الناس وإسعافهم. تحية كبيرة لـ "الهلال الأحمر السوري" ، تحية كبيرة لكم، تفضّل، تريد أن تقول شيئاً؟

تمّام محرِز: شكراً. نحن مستمرون في الحقيقة وأُريد فقط أن أُشير إلى شيء. نحن كـ "هلال أحمر" خلال السنة الماضية قمنا بحوالى 200 عملية عبور للمناطق غير المستقرّة، بالإضافة إلى أننا سنة 2016 قمنا بـ 178 عملية إسقاط جوّي على مدينة (دير الزور) بالتنسيق مع "برنامج الغذاء العالمي" وما زلنا مستمرّين حتّى الآن، بعد يومين إن شاء الله يكونون قد أصبحوا 200 عملية إسقاط على مدينة "دير الزور"، وهذه السنة أيضاً نحن مستمرون في قوافل العبور إلى كلّ المناطق الصعبة الوصول

سامي كليب: إن شاء الله تظلّون ناجحين بما تقومون به، أنتم وكلّ إنسان يُساعد أيّ جريح وأيّ مريض في أية دولة فيها حرب، فكيف في الدول القريبة منّا؟ أنا أُلاحِظ في هذه الصورة التي سنُشاهدها على الشاشة أنّ "الهلال الأحمر العربي السوري" يتعاون مع العديد من المنظّمات الدولية. نُلاحِظ مثلاً مع "الصليب الأحمر" في الدرجة الأولى، مع "الصليب الأحمر والهلال الأحمر الدوليين" أيضاً، مع "الصليب الأحمر الدانماركي، مع النروجي، مع الألماني، مع الكندي، مع الـ UNDP في الأُمم المتحدة، مع منظمة الصحة العالمية، مع منظّمة اللاجئين الدولية، مفوضية اللاجئين"، مع الكثير من المنظّمات الدولية، إلاّ "أطباء بلا حدود"، عندهم مُشكلة مع (سوريا). نستمع إلى الدكتور "بشّار الجعفري" مندوب (سوريا) الدائِم في الأُمم المتّحدة وماذا يقول، وما هو ردّ "أطباء بلا حدود"

د. بشّار الجعفري - مندوب سوريا الدائِم في الأُمم المتّحدة: من المؤكّد أننا نملك معلومات موثوق فيها تفيد بأنّ التحالف المزعوم بقيادة الولايات المتحدة قصفَ المستشفى الواقعة في شمال (سوريا)، لكن كالعادة، أسهل وسيلة تستخدمها دول التحالف هي إثارة حملة إعلامية عنيفة ضدّ الحكومة السورية بهدف اتّهام الحكومة السورية والتشهير بها أو بهدف اتهام حلفائِنا الروس بارتكاب ذلك والإقدام على فعلٍ إجرامي كهذا ضدّ مُستشفى. بالمناسبة، بما أنّ هذه القصة تُعجبكم، لقد بَنَت المنظمة الفرنسية "أطباء بلا حدود" ذلك المُستشفى من دون استشارة الحكومة السورية مُسبقاً، وتلك المنظمة هي فرع في الاستخبارات الفرنسية التي تعمل داخل (سوريا). لذا، تتحمّل هذه المنظمة كلّ عواقب أفعالها لأنّها لم تستشِر الحكومة السورية ولم تعمل بموجب إذنٍ منها

سامي كليب: واضح دكتور "ميغو ترزيان" أنّ الاتهام مُباشَر. قُصِفت مُستشفى، قلتُم أنها قُصِفَت من قِبَل الدولة السورية، والدكتور "الجعفري يقول قصفها الأميركيون ويقول أنكم بنيتُم هذه المُستشفى من دون التشاور مع الدولة السورية، وأنتم جزء من المخابرات الفرنسية. هلّ تريد أن ترُدّ على ذلك؟

د. ميغو ترزيان: ليس لديّ شيء لأقوله

سامي كليب: إذا ليس عندك شيء فهل هذا يعني أنكم مُخابرات؟ 

د. ميغو ترزيان: من المُفترض أن نسأل الناس الذين نُساعدهم في (سوريا)، في (اليمن)، في (ليبيا)، في الأراضي المُحتلّة الفلسطينية، عن ماهية الـ Perception الخاص بهم لمنظمة "أطباء بلا حدود". ماذا هم يروننا نفعل وكيف نعمل في كلّ هذه البُلدان العربية. لا أعتقد أنّ الناس في (فلسطين) المحتلّة أو (ليبيا) أو حتّى في (سوريا) أو في (اليمن) أو (العراق) سيقولون أنّ "أطباء بلا حدود" هم أطبّاء جواسيس للحكومة الفرنسية. 95 بالمئة من إمكانياتنا المادية في منظّمة " أطباء بلا حدود" هي من أفراد يُعطوننا الإمكانيات المادية ولا نأخذ إمكانيات مادية من الحكومات الأوروبية أو الأميركية، وخاصةً لا نأخُذ الإمكانيات المادية من الحكومة الفرنسية وذلك لإبقاء عملياتنا حيادية ومستقلّة على الأرض، و(سوريا) هي جزء من عملياتنا الحيادية على الأرض. هذا التصريح من السفير "الجعفري" كان في السنة الماضية، في شباط 2016 بعد قصف مُستشفى كنا نساعدها في "معرّة النُعمان"، وأنا تحدّثت في ذلك الحين عن احتمال قصف الطيران الروسي أو السوري لذاك المستشفى، ولم أقل أنّ عندي براهين مئة في المئة في أنّ الطيران السوري أو الطيران الروسي قصفها، تحدّثت عن احتمال كبير لأنه حسب أقوال المواطنين السوريين في تلك المنطقة، الأميركيون والفرنسيون لا يقصفون هذه المنطقة بشكلٍ خاص، فلا براهين عندي وهذه هي الحقيقة

سامي كليب: أوكي، دكتور "ميغو" لو سمحت لي، عُرِفَ أنّ اجتياح (العراق) بأكمله في الواقع كان بناء على فبركات وكذب في أنه يمتلِك أسلِحة دمار شامل وعنده ارتباط بـ "القاعدة" وما إلى ذلك. دعني أستنِد وطبعاً أنا أُقدِّر عمل "أطباء بلا حدود" في العديد من الدول، وهي تقوم بعمل جبّار بين الناس، ولكن يحُقّ للدول إذا كنتم أنتم مثلاً تعملون في المناطق التي تُسيطر عليها فقط المُعارضة أو المسلّحون أو الإرهابيون أو "داعش" أو "النصرة" وما إلى ذلك، وتكون المعلومات تأتيكم من هناك، في النهاية هي معلومات ستكون ضدّ الدولة وضدّ حلفاء هذه الدولة، يحقّ لها أن تشُكّ أنّكم تعملون لصالِح أجهزة اُخرى. لكي نوضِّح هذه الصورة، هلّ لكم علاقة مُباشرة بالدولة الفرنسية أو بدول؟ مثلاً أنتم تستشيرون هذه الدول قبل أن تقوموا بعملٍ مُعيّن؟

د. ميغو ترزيان: لا، لا نستشير قبل أن نقوم بعمل مُعيّن مع دول الغرب، لا نستشير. عندنا الحرية في العمل في أي مكان تلزمه خدمة طبية أو إنسانية. نحن نقرِّر أين سنعمل وكيف سنعمل. في مُحافظة (إدلب) أو شمال (حلب)، عندما أرسلنا أول الطواقم الطبية عن طريق (تركيا)، نحن أعلمنا وزارة الخارجية السورية عن عدد الأطباء والممرضين الموجودين في شمال (إدلب) أو شمال (حلب) وعن طريقة وأُسلوب العمل الذي سنقوم به. مثلاً في شمال (إدلب) عندنا مُستشفى من 20 سريراً للحروق، وما هي المُشكلة؟ نحن نُساعِد المدنيين أينما وجدوا، نساعِد المدنيين

سامي كليب: لو سمحت لي دكتور "ترزيان"، أوكي، ما هي مصداقية معلوماتكم التي تتلقونها من مناطق هي عملياً ضدّ الدولة السورية؟ بمعنى، عملياً لن يأتيك أحدهم من "داعش" أو من "النُصرة" أو من المسلّحين أو من المعارضة المعتدلة أو غير المُعتدِلة ويُقدِّم لك تقريراً موضوعياً حول الوضع الإنساني في منطقته. ما هي مصداقية هذه التقارير؟ كيف تتأكدون منها مثلاً؟

د. ميغو ترزيان: للحقيقة وبشكلٍ صريح، لا توجد عندي براهين مئة في المئة من المعلومات التي تأتينا، خاصةً من المناطق التي ليس لدينا فيها وجود. مثلاً في مدينة (إدلب) ليس لدينا وجود، نتعامل مع أطباء سوريين وممرضين سوريين، وهم يُعطونا المعلومات. لكن بين عامي 2012 و2014 ذهبتُ بنفسي إلى (سوريا)، إلى شمال (سوريا) سبع مرات، وعندنا علاقات جيّدة مع كلّ الأطباء أو إجمالاً مع أكثرية الأطباء السوريين والممرضين السوريين الذين هم تحت سيطرة المُعارضة المُصالحة، فإذا هؤلاء يقولون لنا عمّا يحصل في المناطق الواقعة تحت سيطرة المُعارضة مع عدد المرضى الذين يأتون كلّ يوم إلى المُستشفيات التابعة لهم وما هي المشاكل الصحية في المنطقة، فأنا عندي ثقة بهم ولا أستطيع إلّا أن أُساعدهم

سامي كليب: دكتورة "أشواق"، الآن نحن أمام مُشكلة واضحة. منظّمة إسمها " أطباء بلا حدود" تعمل في العديد من الدوَل بما فيها عند بعض حلفائِكم مثل (العراق) وغيرها، تعمل عند كلّ الناس. واضح أنّ لديها مشكلة مع الدولة السورية وهناك اتهامات لهذه المنظمة. أنا شخصياً أرغب في أن تُحلّ هذه المُشكلة إذا تُحلّ، يا ليت، وكلّ إنسان يستطيع أن يُساعِد فليُساعد. هذه الشكوك ضدّ منظمة "أطباء بلا حدود"، حضرتكِ عندكِ تعليق عليها؟ خصوصاً أنها صدّرَت عن رجُل صار له باعٌ طويل في العمل السياسي والدبلوماسي في العالم

د. أشواق عبّاس: نعم، نعم أُستاذ "سامي". دعنا نبدأ نسأل بعضنا البعض ونطرح على أنفسنا السؤال التالي، هلّ حصلت منظّمة " أطباء بلا حدود" على موافقة الدولة السورية للعمل على أراضٍ سورية حتّى وإن كانت خارِج سيطرة الدولة؟ هلّ اكتفت فقط بالحصول على موافقة تنظيمات مُسلّحة إرهابية واعتبرت أنّ هذه الأرض هي مُلك لتلك التنظيمات؟ إذاً هناك خرق لمبادئ عمل المنظمات الإغاثية

سامي كليب: دكتورة "أشواق"

د. أشواق عبّاس: نعم

سامي كليب: اسمحي لي، أنا أسف لمقاطعتكِ ولا اُحبّ أن أُقاطِع، لكن ما رأيكِ أن تطرحي الأسئلة مباشرةً على الدكتور "ترزيان" ويجيب عليها سؤالاً بعد سؤال، هكذا نتفاهم على ما الذي يحصل فعلياً. أوّل سؤال، هلّ طلبتُم إذناً دكتور "ترزيان" للعمل على الأراضي السورية، من الدولة السورية؟ أم اعتبرتم أنه لا توجد دولة؟

د. ميغو ترزيان: نعم، نعم طلبنا الإذن عدّة مرّات وحتّى إلى الآن نطلُب الإذن عن طريق (روسيا) ومُباشرةً أيضاً كي نعمل في (سوريا). طلبنا الإذن عدة مرّات

سامي كليب: حسناً، دكتورة "أشواق"؟ تفضّلي

د. أشواق عبّاس: السؤال هو بالضبط كالتالي، هلّ تمّ طلب الإذن قبل البدء بالعمل الإغاثي الذي تدّعون القيام به في مناطق، خاصةً أنها خاضعة لسيطرة مسلحين، أولاً. ثانياً، بدء العمل الإغاثي في (سوريا) مِن قِبَلِكم حتّى قبل وجود اشتباكات مُسلّحة. أي هناك عمل إغاثي كان سابقاً لبدء العمل المُسلّح في (سوريا). هذا السؤال يفرض نفسه أيضاً بطبيعة الحال

سامي كليب: لك السؤال دكتور "ترزيان"

د. ميغو ترزيان: نعم، طلبنا الإذن أوّل مرة، أنا بنفسي أرسلتُ مبعوثتين، امرأتين، في آب 2011 إلى (دمشق) من أجل مُحادثات مع السلطات السورية ولم يُعطونا الإذن كي نعمل في مناطق تحت سيطرة الحكومة. فمن (عمان) وكذلك من (فرنسا) ومن (سويسرا) أرسلنا عدة فاكسات ورسائِل إلى (دمشق) من أجل طلب الإذن، وأنا بنفسي قابلت سفير البعثة السورية في (جنيف) آنذاك في سنة 2011 و2012 عدة مرات من أجل طلب الأذن بالعمل رسمياً في (سوريا) في مناطق تحت سيطرة الحكومة، ولكن لا جواب عندنا بنعم أو لا

سامي كليب: حسناً، دكتورة " أشواق"، من أجل ألاّ نتأخّر كثيراً أيضاً على "الصليب الأحمر الدولي"

د. أشواق عبّاس: سؤالي الأخير وأتمنّى الحصول الآن على إجابة رسمية. هلّ عملكم الآن في (سوريا) يتّفِق والقانون الدولي الإنساني؟ هلّ يتّفق مع اتفاقيات (جنيف) التي تُنظِّم عملكم؟ هلّ عدم وجود موافقة يسمح لكم بالبدء بالعمل الفعلي من دون موافقة الدولة السورية؟ هنا السؤال الأبرز. هلّ تتفق عملياتكم الآن في مناطق في (سوريا) مع القانون الدولي الإنساني؟ أم أنها تُخالِف القانون الدولي الإنساني؟

د. ميغو ترزيان: جوابي نعم وكلاّ. معنا الموافقة من الحكومة السورية، عندهم معلومات عن أماكِن وجودنا، وجوابي لا. جوابي نعم لأنّ هناك قراراً من الأُمم المتحدة في عام 2012 – 2013 من أجل تنظيم المُساعدات الإنسانية من خلال عبور الحدود عبر (عمان) أو عبر (تركيا)، يوجد قرار أُممي. نسيت رقم القرار لكن هناك قرار أُممي جُدِّدَ عدّة مرات من أجل عبور الحدود بهدف تنظيم المُساعدات الإنسانية في مناطق تحت سيطرة المُعارضة المُسلّحة

سامي كليب: حسناً، دكتور "مارديني" كما تُلاحظ، في الواقع، الجانب السياسي طغى على علاقة منظّمة "أطباء بلا حدود"، والجانب الأمني أيضاً والجانب الاستخباري إذا صحّ التعبير، على الجانب الإنساني. منظّمة "الصليب الأحمر" الدولية التي حضرتك تُمثّلها الآن في هذه الحلقة، هلّ في كلّ ما تعمل على أساسه على الأراضي السورية حاصلة على إذن به من الحكومة السورية، من الدولة السورية؟ وفي المناطق التي فيها مسلّحون وفيها "داعش" وفيها "النصرة" وفيها غيرها لستُم في حاجة إلى إذن من الدولة السورية؟  

روبير مارديني: لا، بكلّ وضوح بالنسبة إلى اللجنة الدولية لـ "الصليب الأحمر" سواء في (سوريا) أو في أيّة دولة على وجه الأرض، أحد مبادئ عملنا هو الشفافية والتواصل مع جميع الأطراف، بدايةً مع الدول وأكيد مع الجماعات المُسلّحة، فكلّ شيء يحدُث بشفافية تامة مع أطراف النزاع، وفي الحال هذه أكيد الدولة السورية والجماعات المُسلّحة الموجودة على الأراضي السورية. أعتقد أنّ هناك فقرة مٌهمّة جداً أيضاً أُحب أن أقولها، أنّ اليوم وبالرغم من كلّ هذا وبالرغم من نشاطاتنا كلجنة دولية، نقوم بالواجب مع الإخوان من "الهلال الأحمر العربي السوري"، لكن هلّ نحن راضين من عملنا على الأرض؟ أكيد لا، لأنّ الاحتياجات أكثر، واليوم نحن في حاجة إلى تسهيلات أكثر بكثير من جميع الأطراف للقيام بالخدمة للسوريين. أعتقد أنّ هذه فقرة مهمة جداً وأرغب في أن أُذكِّر أيضاً 

سامي كليب: دعنا نتحدّث فيها دكتور "روبير"، دعنا نتحدّث فيها كي نُساعدكُم قليلاً كـ "صليب أحمر" أيضاً. إلى ماذا تطمحون كمُساعدات من جانب الدولة السورية وحتّى الآن لم تحصلوا عليها لتعزيز عملِكم؟ هلّ من شيء مُحدّد ترغب في الحديث عنه في هذا الموضوع؟

روبير مارديني: بشكلٍ عام، نحن في حوار ثنائي مع الدولة السورية وهناك أشياء أكيد لن نعلنها، كما عندنا حوار ثنائي مع الجماعات وهذا شيء يظلّ في الحوار الثنائي. لكن بشكلٍ عام وجدنا أنه خلال خمس أو ست سنوات من النزاع للأسف المُستشفيات والرعاية الصحية والبُنى التحتية والمياه استُعمِلَت كأسلحة حرب، وهذا أكيد غير مقبول لأنّ في النهاية العقاب يكون على المواطنين، والعبء حمله المواطنون. من هنا أهمية القانون الدولي الإنساني لأن المنظمات الإنسانية بالتأكيد تهدُف إلى القيام بعملها بشكلٍ أكبر على الأرض ولكن إذا القانون الدولي الإنساني الذي هو الحدّ الأدنى للإنسانية احتُرِمَ من جميع أطراف النزاع أكثر، أكيد سيُخفّف من مأساة ومُعاناة النزاع على المواطنين والمدنيين، فهذه أعتقد رسالة مُهمة جداً للتذكير بها لأنّ حرمان المدنيين من الرعاية الطبية، وشاهدنا ذلك في النزاع السوري وفي غير نزاعات، هناك قبول من جميع أطراف النزاع في أنّ الحرمان من المُساعدات سيُضعِف العدو، وهذا أكيد لن يُضعِف العدوّ بل سيُعاقِب المدني الذي لا ذنب له في النزاع، وهذا الأمر فيه فقرة مهمة جداً نلاحظها في كلّ النزاعات المسلحة بشكلٍ عام

سامي كليب: أوكي. أُستاذ " تمّام محرِز"، حضرتك على الأرض وأنتم الذين تُعانون في الواقع، هلّ تعتبر أنّ وجود هذه المُنظّمات الإنسانية الدولية ضروري لمُساعدتكم على الأرض مُباشرةً؟ أو فقط يكفي إن قدّموا المُساعدات عن بُعد؟      

تمّام محرِز: الحقيقة هي أنّ وجودهم مطلوب لأننا، كما ذكرت وأسلفت، كلّ ما نقوم بتقديمه مُقَدّم من هذه المنظمات بشكلٍ أو بآخر بغضّ النظر عن التفاصيل الأُخرى. إذا كنت تقصُد الوجود الفيزيائي لممثلي هذه المنظمات على الأرض عندما تدخُل بالقوافل وتدخل لإجراء عمليات التقييم، الحقيقة أنّ هذا مطلوب في جانب وفي جانب آخر يُشكِّل بعض الإشكالات. نحن لا نُفضّل دائماً أن نخوض في موضوع تحدٍ مثلما كان يُذكَر على موضوع مصداقية التقارير التي تصدُر، وأنا أتحدّث عن التقرير التقنية التقييمية. نحن في "الهلال الأحمر العربي السوري" انتشارنا الواسع على كلّ رقعة (سوريا) ووجودنا في كلّ مكان، كنُقطة أو شعبة أو فرع لـ "الهلال" أو مركز إسعافي أو نُقطة توزيع وحتّى بمتطوّعيننا، يجعلنا أقرب بقليل للواقع، فنحن نجد أحياناً أننا ندخل في جدال، وليس تحدياً إن تحدّثنا عن أرقام مختلِفة عن الأرقام الأُخرى. أمّا كوجود، مطلوبٌ وجودهم ولكن يجب أن يندرِج فقط تحت العمل الإنساني. أنا لا أتحدّث عن وجود إخلال في هذا المبدأ في العمل ولكن نحن اعتباراتنا كـ "هلال أحمر عربي سوري" وفي مبدأ من مبادِئنا هو حماية المتطوّعين، ثانياً نأتي إلى الحيادية وعدم التحيُّز. حتّى حين ننظُر إلى الأمور ننظر إليها بهذا الشكل. أعود وأؤكِّد أن وجودهم مطلوب

سامي كليب: اسمح لي، دعني أسألكَ سؤالاً بشكلٍ مُباشر. حضرتكم، هل ترون أنّ مثلاً منظمة "أطباء بلا حدود" متحيّزة؟

تمّام محرِز: مثلما قلت، لم تحدُث لنا أية تجربة مُباشرة معهم على الأرض. كما ذكر الدكتور، كان هناك تواصُل سابق مع رئيس المُنظّمة، لكن بشكلٍ رسمي لم يكن. لا يوجد أيّ تقييم لعملهم. لا أعلم، نحن في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة عندنا كلّ الكوادر الطبيّة اللازمة، لكن الإشكال كما ذكرت، هو الضغط الذي يُشَكَّل علينا بالإضافة إلى ما نجده من نقصٍ في المواد الطبية سواء الناتج من العقوبات أو من عدم إمكانية الحصول عليها. في المناطق الخارجة عن السيطرة لا يوجد تماس مُباشَر مع مُنظّمة "أطباء بلا حدود"، كما أنّ الأطباء الموجودين في المشافي الميدانية المنتشرة لا معرِفة لدينا عن انتماء أيّ طبيب منهم لهذه المنظّمة ولذلك لا يمكننا تقييم هذا العمل

سامي كليب: على كلّ حال أنا أودّ أن أقول شيئاً. في الدول التي تُعاني من الحروب أكيد تُختَرق من كلّ أجهزة استخبارات العالم للأسف الشديد، ولا ندري هذه الاستخبارات مع من تدخُل أو لا تدخُل، لكن أنا شخصياً شاهدت هذه المنظمات الإنسانية تعمل في العديد من دول العالم، ونرفع لها القبّعة في الواقع، تُساعد الناس أينما كان، ولكن يحقّ للدول أن تشُكّ. مثلاً، كان عندنا في أحد البرامج في قناة "الميادين" تقرير حول من يُسمّون الآن بـ " القبّعات البيضاء"، وتتحدّث في هذا التقرير سيّدة في الواقع مُحترمة، السيّدة "فانيسا بيلي" وهي صحافية استقصائية بريطانية، لنشاهِد ماذا تقول عن "القبعات البيضاء"   

فانيسا بيلي: "الخوذات البيضاء" منظّمة بريطانية الأصل، أسّسها ضابط عسكري سابق في قوات الأمن الخاصة يُدعى (جيمس لو موزورييه) في عام 2013، وموّلت تكاليف تأسيسها بلدانٌ عدّة كانت تُعارِض (سوريا) آنذاك. لكن مصدر مُعظم تمويل هذه المُنظّمة وتدريبها هو (بريطانيا) التي موّلتها حتّى يومنا هذا بمبلغ 65 مليون جنيه إسترليني. كما موّلتها الولايات المتحدة الأميركية عبر " الوكالة الأميركية للتنمية الدولية" وهي عميلة خارجية لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بمبلغ 23 مليوناً، إلى جانب حكومات من الاتحاد الأوروبي مثل (هولندا) و(الدانمارك) و(ألمانيا) و(فرنسا) التي موّلتها أيضاً، ومؤخراً (قطر) المعروفة بتمويل بعض الفصائِل الإرهابية التي تُقاتل (سوريا) لخدمة أهداف الحلف الأطلسي وأهداف دول الخليج الجيوسياسية في (سوريا)

سامي كليب: أوكي، نُلاحظ أن هناك شكوكاً في بعض الذين يعملون على الأراضي، حتّى أنا قمت باستطلاع على صفحات التواصل الاجتماعي، في الواقع الكثير من الناس يخشون مما تفعله هذه المنظمات الإنسانية ويتساءلون هل خلفها هدف سياسي أم لا؟ مثلاً، جاءني من "رانا وهبي"، تقول، "المنظمات الإنسانية الدولية أضحت عدّة مُكمِّلة للحرب"، تتحدّث مثلاً عن اللاجئين السوريين في (لبنان) وتقول، " يزجّون في المدارِس فقط لكي يكونوا في المدارِس بينما كلّ البرامج التعليمية تختلِف مع تاريخهم ويُدرّسون تاريخ (لبنان) الذي لا علاقة لهم به" وما إلى ذلك. البعض الآخر يقول " أنهم في الواقع يخترقون هذه الدول من خلال أبواب كثيرة، وأنّ مُعظم المُساعدات التي يُقدّمونها، يقدّمونها لأسباب سياسية" وما إلى ذلك. أيضاً جاءني الآن في الواقع من، سأقول بالضبط ممن، من "شهلا حلاّق"، تقول، " بالنسبة لأطباء بلا حدود، قد لا تستطيع أن تأخُذ جواباً صادقاً منهم. لماذا جمعية S.O.S. الفرنسية وصلت إلى وسط البلاد وقدّمت وتُقدِّم الكثير من المُساعدات وبما أنهم في المناطق التي يُسيطر عليها المُسلّحون لا تضربهم (أميركا) ولا (فرنسا) ولا (تركيا)؟". لم أعرِف بالضبط ما هو المقصود بذلك ولكن دعونا نتحدّث بإيجابية في ختام هذا البرنامج. منظّمة " أطباء بلا حدود" ما الذي تقترحه الآن لكي تستطيع أن تعمل مع الدولة السورية بشكلٍ مُباشر دكتور "ترزيان"؟

د. ميغو ترزيان: إذا أردت أن أكون إيجابياً، أتأمل أن يكون للمُحادثات في (جنيف) وربما لاحقاً في (الأستانة) نتائِج إيجابية وأن يعيش المواطنون السوريون في سلام في القريب العاجل وألاّ يحتاجون لأيّة عملية إغاثية من منظمة "أطباء بلا حدود" أو غيرها من المنظمات. هذا ما أتأمّله، أتأمّل السلام

سامي كليب: أريد، إذا كان عندك رسالة دكتور "ترزيان"، إذا عندك رسالة تريد أن توجّهها مُباشرةً إلى وزير الصحة عبر "الميادين"، ماذا تقول له الليلة؟

د. ميغو ترزيان: نحن مستعدون أن نعمل في كلّ البلدان التي فيها حروب ومستعدون أن نعمل في (سوريا) وليس فقط في المناطق الخاضعة لسيطرة المُعارضة، ونحن مستعدّون أن نعمل أيضاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، وأتأمّل في القريب العاجل، إذا ليس هناك سلام أن نتمكّن من أن نعمل أينما كان في (سوريا)   

سامي كليب: دكتور "مارديني"، عندك أيّ نداء في ختام هذه الحلقة حول (سوريا) أو غيرها باسم "الصليب الأحمر الدولي"؟

روبير مارديني: بشكلٍ عام، إيصال المواد الطبية والمُساعدات الغذائية ومشاريع المياه لا يُسبب خطراً على أمن أطراف النزاع، وأعتقد أننا نتأمل أن تكون هناك ليونة أكبر في كلّ النزاعات لنتمكّن من القيام بالخدمة أكثر لأنّ الاحتياجات الإنسانية اليوم، وللأسف حين نُشاهدها في منطقة الشرق الأوسط والأدنى، هي أكبر بكثير مما تستطيع المنظمات الإنسانية تقديمه، وأطراف النزاع والدول هي صاحبة المسؤولية الأولى للاستجابة الإنسانية أكيد

سامي كليب: بغضّ النظر طبعاً عن كلّ الجوانب السياسية، ألف تحية لكلّ من يُبلسِم جرحَ جريح أو يُشفي مريضاً أو يُنقذ إنساناً في الحروب، وتحية كبيرة لـ "الهلال الأحمر العربي السوري". إلى اللقاء أعزّائي المُشاهدين في حلقة مُقبلة إن شاء الله في الأُسبوع المقبل عبر قناة "الميادين" وبرنامج "لعبة الأُمم"