عايدة صبرا - ممثلة ومخرجة لبنانية

زاهي وهبي: مساء الخير. تنتمي ضيفتنا إلى فئةٍ من الممثلين لا ترى الفنّ ترفاً أو مُجرّد وسيلة للشُهرة والتكسّب. منذ بداياتها اختارت المُشاركة في نوعيّةٍ من الأعمال المسرحية والسينمائية والتلفزيونية والإبداعية الحاملة لهموم الناس والمُعبِّرة عنهم وعن آلامهم وآمالهم، وعمِلت مع مُبدعين لا يُسايرون أو يُجاملون على حساب العمل الإبداعي ومضامينه الإنسانية والجمالية. موهبتها كرّستها ممثلة بارِعة ووعيها حصّنها من دون الوقوع في فخّ النجومية والانتشار كيفما اتُفِق. شاركت وقدّمت أعمالاً ناجحة في المسرح والسينما والتلفزيون ومؤخراً استقطبت رواد الميديا الحديثة من خلال عملها النقديّ الساخر، " مُغامرات الستّ نجاح" الذي حقّق نسباً قياسيةً من المُشاهدة على "اليوتيوب". "بيتُ القصيد"، بيت المبدعين العرب يُرحِّب بالفنانة والمُمثلة المتميّزة السيّدة "عايدة صبرا"، أهلاً وسهلاً بحضرتكِ

عايدة صبرا: أهلاً بك وشُكراً، شكراً جزيلاً

زاهي وهبي: "ستّ نجاح"، يبدو هذا الإسم، إسم "الستّ نجاح" وجهه خير عليكِ

عايدة صبرا: صحيح، الحمد لله

زاهي وهبي: رغم أنّ "عمّتي نجاح" تقدّم للمرة الأولى منذ سنوات في التلفزيون

عايدة صبرا: صحيح

زاهي وهبي: في "حلونجي يا إسماعيل" مع الأُستاذ "أحمد قعبور"

عايدة صبرا: نعم

زاهي وهبي: ما سرّ "الستّ نجاح" في رأيكِ، هلّ هو شبهها بالناس؟ تحكي مثلنا؟ تحكي همومنا؟ لماذا هذه الشخصية أحبها الناس إلى هذه الدرجة؟

عايدة صبرا: صحيح، لأنها هي شخصية طبيعية جداً تُشبه الناس وهي تحسّ بالناس وهي تحمل همومهم، وما يتمنّونه وما يحبوا أن يكونوه في هذه الحياة. من أجل هذا أخذَت تقديراً كبيراً عند الناس، رأوا أنفسهم فيها. حتّى بعد أن أنهينا البرنامج كانوا يسألونني في كلّ سنة "أين الستّ نجاح؟" لعدة مرات. ربما تقديراً لهذا الشيء أنا أقول بأنّ هذ الشخصية من اللازم أن تظلّ موجودة

زاهي وهبي: سنتحدّث عن هذه الشخصية وعن أعمالكِ الأُخرى خصوصاً أنّ هذه الشخصيّة قُدِّمت في التلفزيون وقُدِّمت على المسرح، واليوم تُقدَّم على وسائِل التواصل والمواقع الإلكترونية، لكن دعينا في البداية نُشاهدكِ في ربورتاج بعنوان "علامة فارِقة"

علامة فارِقة

عايدة صبرا   

— أنا "عايدة صبرا"، ممثلة، مُخرِجة، ومُدرِّبة

— أحلى شيء عندنا في البلد هنا، كيف المرء يعبر الطريق. يرقص، يرقص الرقص العادي. أحلى رقصة في كيفية عبورنا للطريق، أرأيتم كم هي حلوة؟

— لم أتخلَّ عن مهنة المتاعِب لأنها مهنتي منذ البداية ومنذ النهاية ولو سأعيد حياتي، هي مهنتي وحبّي الكبير

— الآن حان وقت الراحة، هناك حديقة هناك وأنا ذاهبة لأرتاح فيها، يرتاح المرء بعد كلّ هذا الرقص والنطنطة. خلال الحرب كان أهوَن أن يجد المرء فُرَص عمل، الآن صارت المِهنة مُتعِبة كثيراً والفُرَص قليلة نظراً لدخول أُناس لا علاقة لهم بالتمثيل. صار كائِنٌ من كان يُمثّل، ناقص فقط أن أُمّي لم تُمثِل بعد مثلاً

— كم هذه الحديقة حلوة، هكذا تكون الحديقة، صغيرة ومضبوبة على بعضها البعض. تركت التمثيل عندما هاجرت إلى "كندا" في التسعينات وكنت أحتاج إلى الوقت فقط كي أعرِف كيف تحدُث القصص هناك وكيف المرء يبحث عن عمل. في هذه الفترة علّمت الرقص في مدرسة للأولاد الصغار لأنني درست الرقص، وعندي خبرة 20 سنة في الرقص فكانت هذه وسيلة كي أشتغِل فيها. أين سأجلِس، ألا توجد مقاعِد؟ هه، هذا كلام، الشجرة مقعد منها وفيها، هكذا يأتي المرء ويتوحّد مع الطبيعة ويجلِس على مقعد مدموج مع الشجرة، "إيه لكِن"

— الدُخلاء على الفنّ أقول لهم أن يذهبوا ويتعلّموا أحسن لأنّ الشيء الذي نُشاهده منهم في طُرُق التمثيل غير مقبول بصراحة

— لا أعتب على المال لأنّ الزيارات إلى المسرح قليلة، أنا عندما أُمثِّل على المسرح تحديداً أقوم بذلك بدافع الشغف والحُبّ، ولو أردت أن أُفكِّر في المال فقط لما كنت اشتغلت في هذه الشغلة أبداً

— أنا متزوّجة من "زكي محفوظ"، والزواج بالنسبة لي هو مؤسسة اتفق اثنان على المُشاركة فيها وعلى العيش معاً على الحلوة والمرّة. نتيجة الزواج كانت ولدن (صبيين) أحدهما في الجامعة والثاني لا يزال في المدرسة  

— طبعاً أخاف عليهما في هذا البلد، وصراحةً هذا الشعور صار سائِداً وأسمعه من الكثير من الناس، وعندما تسمعينه من الكثير من الناس فهذا يعني أنّ هناك شيئاً غير مضبوط. أنصحهم البحث عن مكان آخر ليس كي يعيشا فيه بل كي يكتشفاه وبعد ذلك هما يقرران، ومن الممكن أن يقولا لي " لا، نحن نُحبّ أن نرجع" ولكن أكون أعطيتهما خياراً مُختلِفاً كي يحاولا ويرا أين هو الأنسب لهما

— اليوم، حينما أتطلّع في مرآتي أقول، ليت يكون في إمكاني أن أُعيد بعض الأشياء، الكثير من الأشياء صراحةً، تحديداً في شخصيتي، تحديداً في خياراتي وفي استيعابي لبعض الأمور، كنت سأكون في مكانٍ أفضل ربما

— يه، هذه كُتب؟ خيّ ما أحلاهم أهالي الحيّ اليوم، لقد وضعوا الكثير من الكُتُب. ماذا سأنتقي؟ هذا جيّد، عظيم جداً، الآن نتعلّم أشياء جديدة وطبخاً جديداً

-      إلى أين يا مدام؟

-      لماذا؟ خير؟

-      عليكِ أن تدفعي ثمنه

-      آه، هذا بثمنه؟

-      أجل بثمنه   

-      ليس ببلاش؟ أيه طيِّب، تِكرَم عينك، تفضّل، حلو أكيد، من اللازم أن يكون كلّه بالمال  

— اليوم في الحلقة مع "زاهي" سأشكي له همّي الكبير جداً عن البلد وعنّ الفنّ وعن سبب وصولنا إلى هنا

زاهي وهبي: أشكي بالقدر الذي تريدينه، كلّنا سمع

عايدة صبرا: عندي حمولة

زاهي وهبي: لكن رغم الوضع المأساوي الذي يعيشه "لبنان" ورغم الإحباطات الكثيرة والخيبات ورغم أنّ الفنّ ليس في أحسن حالاته، لكنكِ لستِ نادِمة على خياراتكِ

عايدة صبرا: لا طبعاً لستُ نادمة، نادمة قليلاً إذا أردت على تركيبة شخصيتي، لو كانت ربما مرِنة أكثر أو كان عندي وعي لبعض الأمور أكثر وكانت شخصيتي أقوى، أنا كنت أستحي كثيراً

زاهي وهبي: من الأساس، ما الذي جعلكِ تختارين رقص الباليه والإيماء في مرحلة من المراحِل، والتمثيل؟

عايدة صبرا: منذ أن كنتُ صغيرة، هذه الجملة الكلّ يقولونها " منذ أن كنت صغيرة" لكن هكذا صادفت، كنت أذهب مع ابنة عمّي التي كانت تتعلّم "باليه كلاسيكية" أيام "بيروت" القديمة. كانت هناك مدرسة لتعليم الرقص مثل في الخارِج، فقالت لها المدرِّبة " طالما ابنة عمّكِ تأتي معكِ دعيها تدخُل وتتعلّم"، وهكذا بدأت في تعلّم "باليه" كلاسيكية وكان عُمري ستّ سنوات وأحببت كثيراً هذا النوع. كان هناك طبعاً صراع مع الأهل، "راقصة"؟ "تريدين أن تكوني "راقصة"؟ "لا يا بابا ليس راقصة بمعنى راقصة "

زاهي وهبي: مشوار طويل وحافِل بالأعمال، دعيني أبدأ من الآخِر، "مُغامرات الستّ نجاح" التي صورتِها في "كندا" والتي نالت على "اليوتيوب" نجاحاً ونسبة مشاهدة عالية كما قلنا

عايدة صبرا: على "الفيس بوك" أكثر

زاهي وهبي: على "الفيس بوك" وضعتِها؟

عايدة صبرا: وبعدها، أجل بدأت أولاً على "الفيس بوك" وبعدها فتحنا Channel على "اليوتيوب"

زاهي وهبي: نعم. كيف وُلِدت هذه الفِكرة معكِ؟ فيديوهات صغيرة وإيقاعها يُشبِه إيقاع حياتنا اليوم  

عايدة صبرا: صحيح

زاهي وهبي: وتتحدّثين عن هموم كلّنا نعيشها

عايدة صبرا: أنا منذ عدّة سنوات، حسب قراءتي، إذا أردت، لاتجاهات الشباب وحتّى الناس الذين هُم أكبر في العُمر، وجدتهم اتجهوا كثيراً صوب الـ Social Media. كلّ واحد عنده ربما ثلاثة أو أربعة حسابات، وبأنه من اللازم أن أُجرِّب في هذا الـ Domain، وأيضاً أن أستطلِع آراء مثل أين تتواصلون وماذا تُشاهدون وماذا تُريدون؟ من خلال هذه المُساءلة قلت بأنّه من اللازم أن أقوم بشيء، فأسمعنا الصوت لكن لم يُلبّ أحد فوراً، وصادف أنني كنت ذاهبة إلى "كندا"، فقلت في قرارة نفسي أنّ هذه الفُرصة جيّدة كي أقوم بهذه المُقارنة. فحملت معطفي معي

زاهي وهبي: البالطو

عايدة صبرا: البالطو، وكنت مع "علي ماجد" مُخرِج العمل الذي قال لي أنّ كلّ إمكاناته حاضرة كي نبدأ في العمل، وهذا ما حدث

زاهي وهبي: سنستمِع إلى رأيه هذه الليلة، رأي الأُستاذ "علي"، لكن هلّ كنتِ تتوقّعين هذا التفاعُل الكبير مع هذه الفيديوهات، مع هذه الأفلام القصيرة؟ لأنّ ربما كلِمة "فيديوهات" لا تعطيها حقّها، "أفلام منمنمة لدقائِق معدودة"

عايدة صبرا: صراحةً لا، لم أكُن أتوقّع نتيجة لهذه لدرجة. كل شيء كان مُفاجئاً جداً وحلواً جداً، جدياً، وحمّلني طبعاً مسؤولية في أنه صار هناك شيء جدّي في الموضوع ويجب أن أتأنّى بماذا سأشتغِل وفي أية مواضيع. لماذا اخترت أن يكونوا منمنمات؟ لأنّ الناس صار خلقها ضيِّق بصراحة

زاهي وهبي: صحيح، إيقاع الحياة لا يسمح لهم أن يُشاهدوا ساعات

عايدة صبرا: صحيح، أو حتّى نصف ساعة. وهذا ربما أيضاً لأنّ فنّ الإيماء علّمني هذا. دراستي في فنّ الإيماء تجعلك تختزِل الفِكرة

زاهي وهبي: بحركة أحياناً

عايدة صبرا: بحركة. هذا أيضاً أصبح في نمط تفكيري وهو الذي جعلني أُفكِّر في هذا، فلماذا اللتّ، لماذا؟

زاهي وهبي: "الستّ نجاح"، الشخصية التي تُقدّمينها حضرتكِ، لا تُعجبها المعيشة في "كندا" لأنّ عندهم نظام ورفاهية وقانون وكلّ هذه المسائِل

عايدة صبرا: فيها كلّ وسائِل العيش المُريحة

زاهي وهبي: نعم، أتعتقدين أننا لم نعُد نعرِف أن نعيش في بلاد مضبوطة؟ تعوّدنا على الفوضى وعلى الخراب وعلى كلّ هذه المآسي؟

عايدة صبرا: ربما، طبعاً أنا رأيي كان أن أُسمع من هم هنا

زاهي وهبي: طبعاً

عايدة صبرا: عندما ترى مثلاً كم الدولة هناك تقوم جدياً بجهد وتُقدِّم خدمات كي يعيش مواطنوها مرتاحين ومسرورين لأنهم أيضاً يدفعون ضريبة، ومن الضريبة التي يدفعونها ينالون هذا، فتغضب لأنّه لماذا أنا لا يحقّ لي أن يكون عندي هنا على الأقلّ هذه الخدمات لأنني أنا أيضاً أدفع ضرائِب

زاهي وهبي: نعم، لكن الضريبة تذهب إلى جيوب المسؤولين وعلى الهدر والفساد والمافيات التي تحكُمنا

عايدة صبرا: نعم، للأسف

زاهي وهبي: المُلاحظ في التفاعُل مع أفلامكِ أنّه ليس فقط للبنانيين، وكأنه حال عربي عام هذه الشكوى وهذا النقد الذي تقومين به سواء بطريقة مُباشرة أو بطريقة غير مُباشرة وكأنه يُلامِس كلّ إنسان عربي

عايدة صبرا: صحيح، ليس فقط كلّ إنسان عربي، أنا من خلال التعليقات، كل شخص في كلّ بلد تحدّثت معه. مثلاً ربما المُغترِب نعم، وليس التوحّد التي تحدّثت عنها. في العالم العربي وجدوا الفساد الذي يشبه كلّ بلد، يشبهون بعضهم البعض. كلّ شخص وجد شيئاً يمسّه ويلامسه وكأنني من خلال التعليقات تمكّنت أن أفهم ماذا أفعل

زاهي وهبي: في رأيكِ السُخرية والحِسّ النقدي الفُكاهي في مكانٍ من الأمكنة يمكنه أن يُحدِث تغييراً في الذهنية، في عقلية الناس؟

عايدة صبرا: تغيير جذري، إذا أردت، يقوم بإعادة اعتبار للأشياء أو إعادة تفكير. يجعلهم ربما يعودون لمُساءلة أنفسهم في ما يفعلون. تغيير جذري لا، لا يحدُث من خلال فرد واحد

زاهي وهبي: مثلما قلنا في البداية، حضرتكِ قدّمتِ "الستّ نجاح" في التلفزيون، واليوم تُقدمينها على الـ Social Media  أو قلنا أنّ ربما سرّ نجاحها هو أنها تُشبه الناس وقربها من الناس وهذه الشخصية تقول همومنا كلّنا. سؤالي هو عن الدراما اللبنانية وحضرتكِ ممثلة ومُخرِجة وكاتبة. هذه الغُربة التي تعيشها الدراما ربما اللبنانية، ولا أُريد أن أقول الكلّ لكن 80 في المئة

عايدة صبرا: لكن الأغلب

زاهي وهبي: نعم، والدراما العربية يمكننا أن نقول، غُربة عن الواقع، عن المُجتمع، عن القضايا الحقيقة اليومية، ما سببها؟

عايدة صبرا: سببها أنّ لا أحد يريد أن يقوم بجهد ولا أحد يهمه. هناك مثل تسطيح لعقل الإنسان ولا يحملون هذا الهمّ، يعتقدون أنّ هذا هو الصحّ للأسف. أيضاً حين ترى أنّنا ما زلنا نذهب ونستعير أو نُقلِد أو ننقُل عن أفلام أو مسلسلات مكسيكية، أنه لهذه الدرجة انتهى الإبداع ولم يعُد أحد مُستعداً أن يُجري بحثاً ويرى أين هموم الناس؟ نحن لا نقول كلّ الدراما يجب أن تكون هكذا، ولكن أن يُقارِب جزء منها الناس وماذا يريدون، وأن يكون العمل ابن بيئته

زاهي وهبي: علماً أنّ الأعمال التي نُقِلَت، وحضرتكِ تعرفين أكثر منّي، الأفلام التي نُقِلَت عن روايات أو المُسلسلات التي نُقِلت عن روايات عربية ناجحة سواء لـ "نجيب محفوظ" أو لـ "إحسان عبد القدّوس" أو لـ "غسان كنفاني"، كانت أعمالاً مُمتازة

عايدة صبرا: صحيح

زاهي وهبي: "نهاية رجل شجاع" مثلاً، حضرني الآن، وكأنه لم يعُد يوجد

عايدة صبرا: إذا تُلاحِظ كلّه يلحق بعضه سواء في الأُغنية أو في الأفلام التجارية التي يُقدّمونها أو في الدراما، وكأنها موجة تتلاحق للأسف

زاهي وهبي: تشعرينها كالـ "تسونامي"

عايدة صبرا: صار رأس المال هو الذي يتحكّم، رأس المال هو الذي يفرِض هذه الثقافة السخيفة المُسطّحة التي يُحاول أن يعمّمها، للأسف

زاهي وهبي: دائِماً في مناقشاتي مع ضيوفي نعود إلى هذه النُقطة سيّدة "عايدة"، مسألة المُنتِج. المُنتِج الذي هو صاحب المال، أيّ عمل فنّي اليوم بحاجة إلى منتِج

عايدة صبرا: صحيح، هو رأس المال

زاهي وهبي: لا يوجد رأسمال متنوِّر، لا يوجد رأسمال عنده همّ الثقافة

عايدة صبرا: ربما هناك بعض المُحاولات

زاهي وهبي: نحن نقول دائِماً أننا ضدّ التعميم

عايدة صبرا: ولكن الذين يواجهون أيضاً عليك أن ترى أصحاب أو مُدراء المحطات

زاهي وهبي: محطات الإنتاج

عايدة صبرا: أنا واجهتها. في مرّة قمنا بحلقة Pilot لمُسلسل كوميدي، النصّ فيه ذكي جداً. عندما قُدِّم قالوا إنها كوميديا راقية، فكيف يجب أن تكون الكوميديا؟

زاهي وهبي: ألا تصح هذه الكوميديا؟

عايدة صبرا: لا يصح أن تكون الكوميديا راقية. حسب الظاهِر، الظاهر أن المقصود هو تعميم هذا الجوّ الذي هو كما قلنا تسطيح العقول والوعي

زاهي وهبي: نُشاهِد ابتذالاً صار ممجوجاً ومقرِفاً في بعض البرامج التي تُقدّم خصوصاً تحت إسم الكوميديا

عايدة صبرا: صحيح، صارت الكوميديا إمّا يجب أن تتناول مواضيع مُبتذلة أو نُكتة مُبتذلة أيضاً أو مواضيع سخيفة أو صاروا كلّهم Copy – Paste  ويقلّدون بعضهم البعض، وأنا في رأيي هم لا يعلمون أنّ الناس يتراجعون عن حضور التلفزيون، وهذا ليس رأيي

زاهي وهبي: هذا الواقع

عايدة صبرا: قلت لك، أنا أسأل، أجل، أنا أسأل وأُراقِب وأرى من خلال مواقع التواصل الاجتماعي أو ماذا يقول الناس لي حين تعرِفني أو لماذا هذا ما يحدُث؟

زاهي وهبي: عندكِ فهم لوظيفة الفنّ؟ هلّ في رأيكِ المُمثل والكاتب والمُخرِج إلى آخره عندهم دور في المُجتمع؟ وما هو هذا الدور إذا كان في رأيكِ من اللازم أن يكون عندهم دور؟

عايدة صبرا: أكيد عنده دور. عنده دور في أن، إذا أردت، يوجّه الناس نحو الأحسن، يُضيء لهم على قضاياهم، على مُعاناتهم، يعطيهم حلولاً

زاهي وهبي: لأنّ هناك آراء، وأحدهم قد يقول لكِ، "شغلة الوعظ والإرشاد مللنا منها، حلّوا عنّا "

عايدة صبرا: ليس عبر الوعظ، أكيد ليس عبر الوعظ لأنه صحيح، أحياناً يقول لك الناس أنّه أوكي، لا، هي طريقة لتُضيء لهم على المُشاكِل الذي يُعانون منها

زاهي وهبي: على الحياة

عايدة صبرا: على حياتهم، أن يرجعوا إلى الدخول في اللعبة، بمعنى أن يرجعوا ليطرحوا أسئِلة على أنفسهم، لماذا نحن نفعل هذا لأنفسنا؟

زاهي وهبي: قلتِ في مُقابلة صحافية أنه لا مكان لنا في التلفزيونات اللبنانية وتتحدّثين طبعاً عن الفنانين الذين يحترمون أنفسهم والذين عندهم هذا الفهم للفنّ. لماذا ليس لكم مكان؟

عايدة صبرا: لأنّ كلّ مُنتِج صار عنده البوطة خاصّته، من أجل هذا ترى الممثلين أنفسهم طوال الوقت مع طبعاً تغيير البطلة. حين تُصبِح ملِكة جمال تحجِز نفسها فوراً كممثلة

زاهي وهبي: أشعُر أنّ عندكِ مثل نقمة على هذا الموضوع وعبَّرتِ عن ذلك في ربورتاج البداية

عايدة صبرا: نقمة لأنّنا نرجع كثيراً إلى الوراء. إذا أحدهم يستعرِض مُسلسلاتنا وكيف كانت رغم أنّه كانت التقنيات بسيطة وبدائية، لكن الممثلين والمواضيع لا تزال حاضرة في ذهننا إلى الآن وما زلنا نذكرهم إلى الآن، وأبرزوا ممثلين، على الرغم من أنهم لم يتعلّموا، شغفهم وحبهم أن يؤدّوا الفن وليس كي ينالوا الشهرة، هذا الذي جعل الدراما تنشأ ويكون لها امتداد للآن

زاهي وهبي: صحيح، والدليل أنّ الدراما اللبنانية في حينها وصلت إلى كلّ بيت عربي وصنعت نجوماً من الممثلين الذين حضرتكِ تُشيرين إليهم. سنُتابِع مع حضرتكِ ونغوص أكثر في تجربتكِ أُستاذة "عايدة" ولكن اسمحي لنا أن نتوقّف مع موجَز إخباري سريع ثمّ نتابِع من بعده "بيت القصيد"

من سلسلة "مغامرات الستّ نجاح": طبّق على قلبي، أُريد أن أخرُج إلى الشُرفة قليلاً، ما هذا؟ أنظر إلى الأشجار وكيف هي هاجِمة عليّ، وبعد قليل سيدخلون ويمكثون عندي أيضاً في البيت ويوسّخون لي الدنيا من أوراقهم التي ستهرهر. شجر، شجر، لا لا، لا يُمكنني أن أتحمّل هذا، بعد ذلك، فليكون هناك بناية هنا أو بناية هناك ألا يكون ذلك أحسن؟ هكذا كلّنا "نتونّس" ونرى الجيران وما ينشرون من غسيل، وبعد ذلك أن يكون هنا خناقة وهنا يكون صريخ وهنا تكون سيارات "فنتونّس"، هكذا؟ شجر لوحدنا؟  على المرء أن يقوم في حياته بالقليل من الـ Action، وبعد ذلك أنظُر إلى فوق، لا أرى وجه ربّي بسبب كلّ هذه الأشجار المغطّية على الدنيا كلها سوا. لا دخيلكم، يه لا لا، أنا عبّق على قلبي، أنا لم تُعجبني "كندا" أبداً أبداً، أبداً لم تُعجبني "كندا"     

المحور الثاني:

زاهي وهبي: مشهد من فيلم "طالِع نازل" للأُستاذ "محمود حجيج" المُخرِج. ما أُلاحظه في تمثيلكِ أُستاذة "عايدة" أنّ أداءك وكأنه لا توجد كاميرا ويكون بشكل عفوي وطبيعي وتلقائي

عايدة صبرا: صح، لا توجد عندي رهبة الكاميرا

زاهي وهبي: أكيد هذا الشيء ليس سهلاً كما يُمكن أن يشعُر مشاهِد مثلي، أنّه هكذا بهذه البساطة تجلسين أمام الكاميرا

عايدة صبرا: ربّما لأنّني لا أُفكِّر فيها، أُفكِّر أكثر في الدور، أُفكِّر أكثر في الـ Scene الذي أُريد أن أُمثله، لا أكون قد وضعتُ له أهمية، فليأخذ صورتي المُصوِّر كما يريد، لا أدري. من أجل هذا لا تكون الكاميرا حاضرة في ذهني، أنا أعيش حياة أُخرى وعندي شخصية ثانية أؤدّيها، وكأنّ الحياة تمشي ولستُ كأنني أُمثِل

زاهي وهبي: نعم، وهذا يصح معكِ في السينما وفي التلفزيون وفي المسرَح؟

عايدة صبرا: في المسرح، لأنّ الجمهور حاضِر، المسؤولية تكون في وجود خوفٍ أكثر

زاهي وهبي: وردّة الفِعل تكون فورية

عايدة صبرا: ويكون المرء حاضراً، ودائِماً الوعي عنده أكثر. في التلفزيون إذا أخطأت تُعيد وفي السينما أيضاً تٌعيد لكن في المسرح لا يُمكنك أن تُعيد، عليك أن تكون حاضراً أكثر والمسؤولية أكبر والشغل أصعب في المسرح

زاهي وهبي: سنستمِع إلى مجموعة آراء هذه الليلة بتجربتكِ لو سمحتِ، سنبدأ مع صديقتكِ السيّدة "غادة عريبي" نسمعها سوياً ونُكمِل في طرح الأسئِلة

كلام يوصل

غادة غريبي - صديقة: أنا أعرِف "عايدة" منذ أكثر من 15 سنة وهي بالنسبة لي من أقرب الأصدقاء وأعرِفها في حياتها وفي بيتها، في هذه السنوات الـ 15 وفي كلّ شيء مرّ معها، كشغل حتّى، كنت دائِماً موجودة وقريبة إليها. علاقة "عايدة" بولديها كانت تعني لي الكثير لأنني أعيش في "بيروت" لوحدي وكنت دائِماً حين أذهب لعندها أقول لها أن جوّ البيت عندها وأولادها وعلاقتها بزوجها "زكي"، كنت أقول لها، أنني دائِماً أُحبّ هذا الإحساس بالحبّ الموجود في بيتها، حلو جداً. تشعرين بنفسِك، في أوقات كثيرة كنت أُحبّ أن أذهب وأسهر عندها في رأس السنة مع عائِلتها وليس مثلاً في سهرة مطعم. أُسَرّ لأنّ جوّ البيت حلو وتشعرين بوجد الحبّ فيه، والجو مريح. ومن المُلفِت أيضاً في "عايدة" علاقتها بتلاميذها، هي إنسانة متواضعة جداً، وفي الكثير من الأحيان حين نكون في الخارِج، في مقهى أو في سهرة، طريقة مصافحة تلامذتها وزملائها لها حلوة جداً، فيها الكثير من المحبّة. وهي بالنسبة إلى تلامذتها أيضاً، حتّى الذين تخرّجوا والذين بدأوا يعملون، تجدها مستعِدة دائِماً لمساعدتهم حين يكونون في حاجة لها ومن دون أيّ مُقابِل، فقط لأنها تُحبّ أن تُشجِّعهم. "عايدة" من أوائل الناس الذين يكونون في الشارع حين يحدُث حراك مطلبي له علاقة بالبيئة، مثل مؤخراً قصّة النفايات وفي فصل له علاقة بالحريات، هي من أوائِل الناس الذين يتواجدون بين الناس وهي شخص مسؤول ومتواضع وإنسان. "عايدة" شخص جدّي جداً وفعلاً حين ترينها تشتغِل تشعرين كأنّها تخرّجت الآن وتشتغِل، تصل قبل الوقت بكثير إلى التمرين، جدّية جداً في التمرينات. قبل المسرحية تكون موجودة حتّى قبل ربما التقنيين تكون موجودة في المسرح. هي شخص يهتم كثيراً بعمله وتشعرين بأنها لا تُقصِّر في هذا المكان، وأنا شاهدتها في مسرحية "فيترين" وكانت كثيراً ما تلتفِت إليّ. هي و"جوليا قصار" يأتين قبل ثلاث ساعات إلى المسرح ومن ثمّ تُعدان أشياء كثيرة للمسرحية. أنا تفاجأت لأنه في مستواهن تشعرين بأنهنّ لسنَ في حاجة لهذا لكن "عايدة" شخص جدّي كثيراً ومتفانٍ جداً وشخص على طول، بالنسبة لها اختيارها لأدوارها بحيث لا يُهمها أن تُكثِر الشغل بقدر ما يهمها نوعية الشغل الذي تؤدّيه، وهذا شيء بالنسبة لي جيّد جداً لفنانة. الأمر الثاني أنّ "عايدة" من الممثلات اللواتي يرفُضن عمليات التجميل لأنها تعتبر أنّ كلّ عُمر له معناه، وهذه أيضاً مسألة أنا اُحبها فيها. "عايدة"، في الفيديوهات مثل التي تقومين بها وتنزلينها على "اليوتيوب"، لاحظنا أنّ الحياة في "كندا" أسهل بكثير من "لبنان" والآن "جاكوب" هناك و"آدم" سيذهب لاحقاً إلى هناك ليدرُس مثل "جاكوب"، هل تفكرين للذهاب والعيش في "كندا"؟

زاهي وهبي: شكراً للسيّدة "غادة" على الوقت الذي أعطتنا إياه. حضرتكِ عشتِ قبلاً في "كندا" خمس سنوات بين سنة 1990 و1995   

عايدة صبرا: نعم

زاهي وهبي: هلّ تفكّرين في العودة للعيش في "كندا" من جديد؟

عايدة صبرا: صراحةً لا أدري. هناك مسألة، في أنّ ابني الصغير حين ينتهي من المدرسة أُريد أن آخذه وأُريد أن أمكُث معهما فترة. أن أُعاود العمل هناك مسألة صعبة لأنه كما تعلم في عمر مُعيّن صعب جداً

زاهي وهبي: القدرة على التكيّف والتأقلم تختلِف مع العُمر

عايدة صبرا: أجل لأن الأمر يختلِف. نحن ذهبنا قبلاً إلى هناك ومشيَ الحال وكنت أعمل وإلى آخره، لكن بعدما انقطعتُ تلك القَطعة، ولا يمكنني أن أضع شغلي وخبرتي التي راكمتها هنا في الخزانة وأذهب وأمكُث هناك، مسألة صعبة جداً

زاهي وهبي: صحيح، حقّقتِ هنا، ونُشاهِدكِ في الحراك المدني أيضاً ناشِطة، ليس فقط على الصعيد الفنّي. عندكِ إيمان أنّه ممكن أنّ حركة الناس الاعتراضية تُحدِث تغييراً ما؟

عايدة صبرا: تُحدِث إذا الكلّ اتفقوا وتعاونوا. حفنة صغيرة من الناس لن تُحدِث شيئاً، تحتاج إلى الجماهير الكبيرة، أن يقتنِع كلّ شخص يتبع طائفته أنّ المياه يجب أن تأتيه 24 ساعة وليس أن تأتيه مالِحة. يجب أن يقتنِع أنّ الكهرباء

زاهي وهبي: حقّه الطبيعي 24 ساعة

عايدة صبرا: حقه الطبيعي أيضاً أن تؤمن 24 ساعة وليس أن يمضي وقته يركُض وهو يقلب الـ Switch حتّى عن الغسالة والبراد. هذه إضاعة وقت

زاهي وهبي: واستنزاف للطاقة البشرية، طاقة الإنسان بدل أن يُركِّز على عمله 

عايدة صبرا: مئة في المئة، يمكنه أن يصرِفها على شيء مُنتِج أكثر. مثلاً في "كندا"

زاهي وهبي: نعم، عند "الستّ نجاح"

عايدة صبرا: عند الستّ "نجاح"، عن جد على ماذا يصرفون وقتهم، يُصرفون وقتهم على شيء مُنتِج طوال الوقت

زاهي وهبي: على المجال الذي يُبدعون فيه

عايدة صبرا: الذي يُبدعون فيه، على الأقلّ يُمكنك أن تجلِس وتُفكِّر

زاهي وهبي: سألتكِ عن الحراك المدني لأنّ في مسرحية "الستّ نجاح والمفتاح" يستنتِج المُتفرِّج أنه لا أحد لأحد، ولا أحد يُساعِد أحداً وكلّ إنسان همّه نفسُه

عايدة صبرا: للأسف لأنّ هذا الذي يحدث. مُشكلة اللبناني أنه حين يقول لك تعوّدت! تعوّدت على الغلط؟ هذه مُشكلة. إذا اعتدتُم على الغلط يمكنكم ألا تنقّوا، لا تعترضوا ولا تنقّوا وتعصّبوا طوال الوقت، لأنك إذا تُراقِب اللبناني كيف صار في الشارِع، امش في العجقة وفقط شاهد السيارات والناس كيف يكونون، كلّهم في سياراتهم متشنّجين طوال الوقت، أقلّ مشكلة

زاهي وهبي: يفورون على بعضهم البعض

عايدة صبرا: يفورون على بعضهم، عرِفت؟ إذا قطع أحدهم إلى جانبه أو فوقه أو الذي هو

زاهي وهبي: نعم، بينما المطلوب أن يفوروا على المسؤولين

عايدة صبرا: المفروض (تضحك)

زاهي وهبي: للأسف، يقطعون الطرقات على بعضهم البعض وعلى أنفسهم، الذي يريد أن يعترِض على شيء يحرق دواليب ويقطع الطريق على نفسه

عايدة صبرا: ويؤذي نفسه. هو يُساهِم في الفوضى أيضاً وأنا أحمِّل المسؤولية كثيراً للمواطن اللبناني لأنه يُساهِم في الفوضى، لا يراعي تصرّفاته ولا ينتبه إلى أين يأخُذ نفسه

زاهي وهبي: نعم، ربما حتّى لا نقول أنه فقط المسرحية تقول لا أحد لأحد، أيضاً فيها نقد للسُلطة، في أنّ هذه السُلطة تتلاعب في المواطن. عندما "الستّ نجاح" تعلَق في المصعد، أيضاً لا تجد

عايدة صبرا: لا توجد للمُشكلة حلّ بل على العكس، تدرس السلطة أنها اعتادت على المُشكلة فتقوّي لها Dose المشاكل، اعتادوا الناس على المُشكلة فيزيدون Dose المشاكل

زاهي وهبي: وكأنّ السُلطة تُفاقِم مُشكلات الناس بدل أن تحلّها في بلادنا

عايدة صبرا: أجل، لا تحِلّ. خذ كأكبر مثال مُشكلة النفايات. هلّ معقول أنّه على سنة ونحن نُعاني من مُشكلة النفايات؟ مع أنه قُدّمت للمُشكلة حلول في رأيي، حسبما سمِعنا. لكنهم كانوا يدرسون طوال الوقت كيف تكون مصلَحتهم هي الأولوية

زاهي وهبي: لا تؤاخذيني، نحن كمواطنين نراها نفايات، لكن المسؤولين يرونها ليرات، يرونها مالاً ويحققون من ورائِها مالاً

عايدة صبرا: حتّى قطع الكهرباء لهم ليرات، حتّى قطع المياه لهم ليرات. كلّهم تشعر وكأنهم ناموا واستيقظوا في عيونهم دولارات، مثل الصوّر المُتحركة

زاهي وهبي: أتعلمين، حتّى الموتورات التي توزِّع كهرباء في الأحياء هي مافيا لها علاقة بالمسؤولين أيضاً، كلّ منطقة تصُبّ عند

عايدة صبرا: أنا في رأيي صار المواطن هكذا بسبب عدم وجود دولة، بمعنى همّه أن يُحصِّن نفسه خوفاً من مُستقبل لا نعلم ما هو. من أجل هذا تشعُره يركُض وينهش الأشياء التي تدرّ له المال حتّى يشعُر أنّ هناك شئاً يسنُده

زاهي وهبي: بينما المُفتَرض هي حقوق بديهية وطبيعية

عايدة صبرا: هذه حقوق بديهية على الدولة أن تُقدّمها له كي يشعُر بالأمان

زاهي وهبي: حسناً، بعيداً عن المشاكل ربما اللبنانية حصراً أو العربية، لأنه هناك مثلها في عدّة دول عربية، في مسرحية "من الآخِر"، وأنا استمتعت لأنني شاهدت هذا العمل لحضرتك، قدّمتِ أزمة مُنتصف العُمر، أي السيّدة الزوجة التي تعيش أزمة مُنتصف العُمر. ما الذي جعلكِ تطرحين هذه القضية؟ والعلاقة الزوجية المكركبة؟

عايدة صبرا: أيضاً من الذي أشوفه، من الذي أسمعه في الأحاديث. انطلقت القصة إذا أردت أكثر، ليست هذه هي المُشكلة التي شدّتني لأكتب، أكثر ما جعلني أكتُب هو عندما تعيش البنت لوحدها في "بيروت" ولماذا تتعرّض

زاهي وهبي: وكم تُلقى على كاهلها أعباء

عايدة صبرا: أعباء وكم يظن الناس أنها شخص غير جيِّد

زاهي وهبي: نيّالها

عايدة صبرا: نيّالها لا، يظنّون أنّها شخص غير جيِّد ويعتبرونها مشاعاً والكل يصيرون يريدون أن يدقّوا باب بيتها

زاهي وهبي: صحيح

عايدة صبرا: أجريت بحثاً لمدة ثلاث سنوات وسألتُ كثيراً من الناس ومن هنا ركّبت المسرحية، وقلت أنني سأدخل أيضاً على منتصف العُمر واستعنت بتجارب أصحابي، بتجاربي الخاصّة، بتجارب أهلي وأقربائي

زاهي وهبي: في نفس الإطار، كنا نتحدّث قبل قليل عن كيف يتمّ تسطيح عقول المُشاهدين، قضايا المرأة في مُجتمعنا العربي الشرقي يتمّ تغييبها تماماً عن الأعمال الدرامية، عن الأعمال التي نُشاهدها، نادراً ما تُطرَح قضايا المرأة بشكلٍ حقيقي وجدّي

عايدة صبرا: لا يوجد مُسلسل يطرَح فعلاً هكذا قضايا مُهمة، ربما يوجد ونحن لا ندري لكنها أعمال قليلة، ليست حالاً عامة. ليس فقط قضيّة المرأة، لا توجد قضايا مُهمة كثيراً تُطرَح. حين ترى أنّهم ما زالوا يستعيرون قضايا مكسيكية وخلافه، لكن كيف يُمكن أن تؤمن أنّه ستُطرَح هكذا مواضيع؟

زاهي وهبي: الغريب أنّ هذا الشيء يحصل في مُجتمعات مليئة بالمشاكل، مليئة بالقضايا، بإمكان المرء أن يتناول كلّ يوم 20 موضوعاً وقد يتناول قضايا جدّية بطريقة مُسلّية

عايدة صبرا: أجل، ممنوع التفكير. ألم يسأله " ماذا يعني رأي؟"، ممنوع الرأي

زاهي وهبي: تحدّثنا قبل قليل عن فهمِكِ لدور الفنّ والفنان. ألا ترين اليوم أنّ هناك طغياناً، وكأنّ الفنّ هو وسيلة للشُهرة، وسيلة لكسب المال، ليس أيضاً له بُعد ثقافي وإنساني

عايدة صبرا: صحيح، لأنّ المعايير اختلفت. أنت شاهِد الفنانين القديمين الذين كانوا يشتغلون في الفن أين كان همّهم، والآن الذي يدخل إلى الفنّ أين همّه. هنا كان همّه أن يشتغِل حبّاً بالشغل وحباً بهذه المهنة وحبّاً في تقديم شيء مُهِمّ للناس والآن يوجد حب بالشُهرة وحب بالمال، عرِفت؟ اختلفت المعايير كثيراً، ومثلما قلت لك قبلاً على جميع الأصعِدة. في الأُغنية الشيء نفسه، في كلّ شيء وكلّه يلحق بعضه

زاهي وهبي: لكن قد يقول لكِ أحدهم أنّ منظومة القِيَم هذه على مستوى العالم كلّه تدهورت. شاهدي نتيجة انتخابات أميركا مثلاً، وصول شخص مثل "دونالد ترامب" بخطابه الشعبي والعنصري لأنّ منظومة القِيَم في العالم كلّه قِيَم استهلاكية

عايدة صبرا: أجل، هناك لماذا ربح "ترامب"؟ ربما الصحافة حسبما قرأت مقالات أنّها هي التي أنجحته واشتغلت بالعكس

زاهي وهبي: نعم، وكان ردّ الفعل معاكِساً للحملة ضده

عايدة صبرا: لأنه خاطب الناس، حين يقول لهم أنا أريد أن أُعيد لكم الشغل أي للأميركيين طبعاً سيؤيّدونه. أيضا أُناس لا يريدون ربما خطابات ويجب أن نعرِف كيف يُفكِّر الناس كي يعرِف المرء ماذا يُقدِّم لهم

زاهي وهبي: سنُكمِل مع حضرتكِ ولكن مرّة أُخرى أيضاً نتوقّف مع استراحة سريعة ثمّ نُتابع "بيت القصيد"

 

المحور الثالث:

من سلسلة "مُغامرات الستّ نجاح": خيّ ما أحلى هذه الجلسة هنا. عن جدّ حيّنا حلو جداً. أيه " شو لكِن" فيه الكثير من وسائِل التسلية، إذا كان المرء ضجِراً يمكنه أن يأتي ويجلِس على المقعد هنا ويُغيِّر جوّ. يُسلِّم أياديها البلدية، عن جدّ، على هذا المجهود، أنها فكّرت فينا على الأقلّ. هكذا يأتي المرء ويجلِس ويُشاهِد المارّة والذاهبين والآتين وينظُر في وجوه الناس ويعرِف أحوالهم إذا كانوا مبسوطين أو زعلانين، هكذا يُمكنك أن تعرِف أحوال البلد، ومن السيارات المارّة أيضاً، وأيضاً تتعرّف على الموضة وما يلبسه الناس، "لكن" مثل "كندا"؟ مثل "كندا" كلّه سادا، كلّه سادا أبداً، كلّه سادا وأشجار والناس لا يعرِفون بالموضة وNatural جداً. خيّ، هذه أصوات طبيعية مُرافِقة، صوت جلبة على صوت موتوسيكلات على صوت زمامير. وأنت جالِس هنا تتهدهد هكذا أعصابك وتروق، وأيضاً هكذا يُمكنك أن تتعرّف على سكّان أهل الحيّ كلّهم حين يأتون ليرموا زبالتهم هنا في براميل الزبالة هذه، وأيضاً يُمكنك أن تعرِف كم يصرِفون، إذا كانوا يحملون كيساً كبيراً أم كيساً صغيراً. بعد ذلك، هذا المقعد أحسن شيء لكسب المناعة. أنا سألت الحكيم وقال لي قفي في الشارِع وتكونين كأنك تدخنين نَفَس أرجيلة، يُصبِح عند المرء مناعة من جميع أنواع التلوّث، لربما سافر المرء على بلد فيه تلوُّث تكون أنت مناعتك جاهِزة ولا لزوم لأن تأخذ طعماً، وأنا أيضاً بالأمس قرأت في الأخبار أنّ بلدنا نال المرتبة الثانية في التلوّث. الحمد لله، الحمد لله

زاهي وهبي: "ستّ نجاح" بلكنتها البيروتية المعروفة، وربّما مع الوقت، يكون "لبنان" الأول في التلوّث أيضاً، أليس كذلِك؟ بعد قليل يكون الأوّل

عايدة صبرا: الأول في الفساد والثاني في التلوث وهلمّ جرّاً

زاهي وهبي: لكن ألسنا قليلاً نُقدِّم صورة قاتمة وسوداوية، ألا يوجد بصيص؟ ألا توجد نوافِذ أمل؟

عايدة صبرا: قلّ لي، أعطني

زاهي وهبي: الحراك المدني في جانب من جوانبه، الأشياء التي يكتبها الشباب اليوم على الـ Social Media التي تدلّ على وعي، على فهم لما يجري حولهم

عايدة صبرا: لكن للأسف يكون الطريق مسدوداً. أنا شاركت قدر استطاعتي في التظاهرات

زاهي وهبي: الحراك المدني

عايدة صبرا: طبعاً مشكورون جداً الشباب أنّ عندهم هذا الوعي، لأنّ الكيل طفح، لكي أيضاً يُضيئوا على هذه القضايا أو يحاولوا أن يحرّكوا هذا الضمير النائِم، لكن إلى أين وصلوا؟ لأنه أيضاً تمت مُحاربتهم إذا أردت، عرِفت؟ لأنّ في بلدنا وفي تركيبته الطائِفية ومن الصعب جداً أن تُحقّق شيئاً، وفي النهاية هم يقومون بشيء لصالِح الناس حين يُطالبون جدياً بوجوب إيجاد حلّ جذري للنفايات أو للكهرباء أو للمياه

زاهي وهبي: نعم، وهذا حقّ الناس الطبيعي. رأينا مشهداً من هذه الأفلام القصيرة التي اسمها "مُغامرات الستّ نجاح"، اسمحي لنا أن نستمِع إلى رأي مُخرِجها الأُستاذ "علي ماجد"

كلام يوصل

علي ماجد – مُخرِج: مساء الخير، معكم "علي ماجد" واليوم سأُخبركم كيف بدأ التعاون بيني وبين الفنانة " عايدة صبرا" في "مُغامرات الستّ نجاح". في الحقيقة التقيت بـ "عايدة" منذ ثلاثة أشهر تقريباً في "بيروت" وتحدّثنا عن عدّة أفكار من الممكن أن نُنفِذّها على "الويب"، وكانت "عايدة" مُتحمّسة وتريد أن تُنفِّذ فكرة جديدة لـ " الويب" وأنا كنت حينها أؤسّس شركتي التي هي "ويب أون ديركت" في "بيروت" وأخبرتها كيف ممكن نحن أن نوصِل أفكارنا بطريقة سريعة جداً على "الويب" لتتماشى مع العصر الجديد، ثم التقيت معها في "كندا" ، وكان قد صادف أنها أحضرت معها ثياب "الست نجاح" فبدأت "عايدة" تكتب نصاً يتعلّق بـ "كندا" ومقارنة بين "كندا" و"لبنان". شاهدت النصّ معها على كذا مرحلة ومرّرت النصّ بطريقة تتناسب مع "الويب" ثم تحدّثت معها وقلت لها أننا سنصوِّر في الغد. بدأنا تصوير في الحلقة الأولى التي كانت " ضاق خلقي في كندا"، عن الشجر، ووضعناها على "الويب" لنرى تفاعُل الناس. بعد أوّل حلقة وجدنا أنه بعد ثلاثة أيام كان قد شاهدها تقريباً 400 ألف مُشاهِد فأنزلنا حلقة ثانية بعد ثلاثة أيام ووجدت تجاوباً كالحلقة الأولى، فهذا جعل التحدّي يكبر أكثر وأكثر وصار من اللازم أن نصوِّر في كلّ يوم حلقات جديدة وأن نُحضِّر نصوصاً جديدة لنصوِّر سلسلة متكاملة من "مغامرات الستّ نجاح" إلى أن وصلنا الآن إلى أن نُنزِّل كلّ أُسبوع حلقة واحدة. طريقة إخراج "الويب" تختلِف عن طريقة إخراج الـ TV. في مُغامرات الستّ نجاح اعتمدنا على  Medium Shots وعلى الـ  Close ups  لنُري Emotions  "عايدة" والتعابير في المواقف التي تمرّ بها. سؤالي للفنانة "عايدة صبرا"، إذا عيّنوكِ لنهار واحِد رئيسة الجامعة اللبنانية فماذا تفعلين؟

زاهي وهبي: شكراً أُستاذ "علي ماجد". قدّم لنا فِكرة وافية عن العمل المُشترَك في "مغامرات الستّ نجاح" ولكن ختم بسؤال بعيد قليلاً لكن يُمكن أن يكون له علاقة، تفضّلي

عايدة صبرا: عليك أن تعرِف ما فيها من مشاكِل حتّى تحلّها، هكذا مفروض، على الأقل أن تُرجِع للجامعة اللبنانية قيمتها مثلما كانت لأنّه كما هو معروف، الجامعة اللبنانية في الزمانات كانت تورِّد أساتذة يُعلّمون في جامعات خاصّة مهمة جداً، وخرّجت أيضاً الكثير من الناس البارعين في كلّ المجالات. إذا أردت على صعيد الفنّ تحديداً، أهمّ الممثلين في الدراما اللبنانية هم خريجو الجامعة اللبنانية. يجب أن يُرَدّ لها الاعتبار فعلاً، كما خرّجت حركة سياسية كانت تُشارك في التظاهرات في الستينات، أكثر من هذا

زاهي وهبي: حسناً، هذه هي الجامعة اللبنانية، هكذا كان دورها وهكذا كان تاريخها، لكن إذا حضرتكِ استلمتِها ليوم ماذا تفعلين؟

عايدة صبرا: بصراحة، في يوم لا يُمكن للمرء أن يقوم بشيء

زاهي وهبي: تريدين الجامعة اللبنانية لوقتٍ طويل

عايدة صبرا: أجل (تضحك)

زاهي وهبي: (يضحك)

عايدة صبرا: هذه جيّدة. طبعاً في يومٍ واحد لا يُمكن للمرء أن يقوم بشيء

زاهي وهبي: حسناً، في العودة إلى "الستّ نجاح" هذه الشخصية مَن ابتكرها؟ مَن اخترعها؟

عايدة صبرا: لهذه الشخصية جذور. أنا لعِبت شخصية مع الأُستاذ "يعقوب الشدراوي" رحِمه الله في "نزهة ريفية غير مُرخّص بها"، لعبناها حينها على مسرح "البيكاديلّي" في الذكرى الستين ربما للحزب الشيوعي

زاهي وهبي: لتأسيس الحزب الشيوعي

عايدة صبرا: نعم. لعبت دور امرأة بيروتية. "أحمد قعبور" استوحى منها وحين عدت من "كندا" قال لي، "أنا أكتُب "سيت كوم" انطلاقاً من تلك الشخصية واسمها"

زاهي وهبي: "حلونجي يا إسماعيل"

عايدة صبرا: "مرت عمّتي نجاح"

زاهي وهبي: الذي عُرِض في شهر رمضان على شاشة المُستقبل

عايدة صبرا: نعم، من هناك أتت هذه الشخصية

زاهي وهبي: أُريد أن أنتقل إلى موضوع آخر وهو تجربتكِ لو سمحتِ لي في برنامج "ستار أكاديمي"

عايدة صبرا: نعم

زاهي وهبي: هذه التجربة، كنتِ مُدرِّبة للمُشاركين المُتبارين فيها. ما هي الخُلاصات التي خرجتِ بها من هذه التجربة؟

عايدة صبرا: الخُلاصات هي طريقة تقديمك لتمرين يُفيد التلميذ وفي الوقت نفسه يستمتِع المُشاهِد ويتعلّم أيضاً مع التلميذ. أنا كنت، قبل أن يبداً البرنامج بوقتٍ كبير جدياً، أقوم ببحث على أنواع التمارين التي تكون عن جد مُفيدة للجهتين لأنّ في النهاية الجمهور يتفرّج، ويجب ألاّ يكون التمرين مملاً، ويجب أيضاً أن تضعهم في منهجية مُعيّنة لأنّ التلميذ يجب أن يمرّ في الشهر الأول بهذه المرحلة وفي الشهر الثاني عليك أن ترفع له الـ Dose أكثر، مثل الجامعة. خبرتي في الجامعة أيضاً هي التي ساعدتني بالتأكيد في كيف أقوم بهذه المنهجية

زاهي وهبي: كيف كان تفاعُل طلاب الأكاديمية معكِ؟

عايدة صبرا: كان التفاعُل حلواً جداً، كلّ الناس إذا أردت لاحظوا الفرق بين دخولهم وكيف خرجوا من الأكاديمية، وليس فقط صفّي أيضاً، هي مجموعة الصفوف التي اُعطِيت لهم تكمل بعضها البعض وإلاّ لما كان اسمها مدرسة حتّى يكون الهدف كيف تُطوِّر هذا الشخص حين يدرُس عندك

زاهي وهبي: نعم. كما هو معروف، برنامج "ستار أكاديمي" يستضيف أيضاً نجوماً، مطربين ومُطربات

عايدة صبرا: الذين نُشاهدهم على الساحة

زاهي وهبي: الذين نُشاهدهم على الشاشات، هلّ كان يحدث احتكاك بينكِ وبينهم، تحدثت علاقة من خلال أنهم يريدون أن يتحدّثوا مع الطلاب

عايدة صبرا: نعم لأنني في عدة مرّات استضفت أناساً حتّى شاركوا معي في الصفّ. قاموا بتمارين وشاركوا معي في الصفّ، وهذا كان الاحتكاك

زاهي وهبي: ما هي الانطباعات التي تركوها عندكِ؟

عايدة صبرا: البعض منهم كانوا أذكياء جداً في التمرين، أنا أستطيع أن اقفُر من خلال إعطائي التمرين كيف فهِم التلميذ التمرين وكيف طبّقه، والبعض منهم لم يكن لهم علاقة أبداً، بالمرّة 

زاهي وهبي: سألتكِ لأصل إلى السؤال التالي وهو أنّ حضرتك في "مغامرات الستّ نجاح" في "كندا" وفي فيلم قصير من هذه المغامرات استعنتِ بنجمة ممثلة كندية

عايدة صبرا: صحيح

زاهي وهبي: لكي تقولي شيئاً، ماذا كنتِ تريدين أن تقولي من خلال هذا الفيلم القصير؟ 

عايدة صبرا: أقول كم هي متواضعة. هي فنانة و"علي ماجد" أخرج لها كليباً، صوّر لها أُغنية، وهي ربحت جائِزة مهمة جداً على صعيد "كندا" وعندها حفلات جوالة كثيرة في "أوروبا" وتّغني كثيراً لـ "إديث بياف" لأنّ صوتها إذا أغمضت عينيك تقول أنّ "إديث بياف" التي تغنّي. متواضعة جداً. حين تحدّثنا معها أتت وأجرينا معها اجتماعاً فأتت طبيعية جداً وطبعاً من دون "بوتوكس" وأتت بالـ "الشحاطة" كما في الكليب ولا يرافقها Body Guard لأنهم غير عقلية ويفكّرون في منطِق مُختلِف. حتّى "سيلين ديون" الفنانة الكندية العالمية، إذا تُشاهدها في مقابلاتها أو بين الناس وكيف تستقبلهم، أنا أيضاً من خلال تجربتي مع هؤلاء الفنانين، واشتغلت أيضاً في برنامج آخر إسمه Winner Is، وتمكّنت من رؤية بعض الفنانين عن قرب، وعن جدّ لا أدري إن كان يحقّ لي، أريد أن أقول، اسمح لي أن أقول أنّه مُعيب كيف يتصرّفون في الكواليس

زاهي وهبي: أنا أسالكِ لأسمع رأيكِ وجوابِك

عايدة صبرا: عن جدّ مُعيب كيف يتصرّفون في الكواليس ومع الناس، مع الـ Crew الذي يعمل معهم. عندنا الشُهرة نفهمها غلط، بعض الفنانين

زاهي وهبي: هذا الذي كنت أريد أن أسأله. حتّى النجومية، بمعنى أن يكون المرء معروفاً من الناس ومحبوباً، لا تحتاج إلى مظاهِر ولا مرافقين ولا بهرَجة، يمكنها أن تكون بسيطة

عايدة صبرا: في النهاية الناس أوصلتكَ لتكون في هذه المرتبة، وأنا رأيت تصرّفات معيبة جدياً، وأقولها وبصراحة ولا تفرِق معي بصراحة

زاهي وهبي: للحقيقة، أنا أحببت أن أسألكِ عن هذا الموضوع لأنني أعرِف رأيكِ وأرغب في أن يصل هذا الرأي إلى الناس وإلى مُشاهدينا، أنّ الفنّ والشُهرة والنجومية هي بلا تكبُّر ولا مظاهِر مادية فارِغة ولا قلّة ذوق

عايدة صبرا: ولا قلّة تهذيب مع الناس، أن تجعل الناس ينتظرون مثلاً، عندك 300 شخص ينتظرون في الاستديو وتجعلهم ينتظرون لستّ أو سبع ساعات لكي يأتوا ولا يُعجِبهم. لا، غير مقبول. أو إذا مثلاً لم تُحضِر له كُرسياً على الوقت يُغسِّلك ويُمشِّطك من فوق لتحت. لا بأس، كلنا نعلم كيف بدأتم وأين كنتم وأين صرتم، حلو أن يظلّ المرء على الأرض

زاهي وهبي: على الأرض وأنت إنسان في النهاية

عايدة صبرا: لأننا في الوقت نفسه رأينا نجوماً عالميين أتوا إلى نفس البرنامج وتصرّفوا بطريقة مختلفة جداً. لا يجوز

زاهي وهبي: على كلّ حال، في وعي الأجيال الجديدة، في الـ Social Media  الجديدة التي فتحت إمكانية التعبير للكلّ، أتصوّر أنه من اللازم أن تتغير قليلاً هذه الذهنيات

عايدة صبرا: أصلاً يجب أن تصل إليهم لكن المُشكلة أنهم لا يريدون أن يسمعوا ويعتقدون أنهم هم الصحّ

زاهي وهبي: يظهر غيرهم ويكونون صح

عايدة صبرا: صحيح

زاهي وهبي: مثل حضرة جنابِك التي نُقدِّر ونحترِم كلّ تجربتكِ وكلّ أُسلوبكِ في التعامل. أيضاً أُستاذة "عايدة صبرا" سنتوقّف مع استراحة أخيرة ثمّ نأتي إلى مسك ختام "بيت القصيد" لهذه الليلة

المحور الرابع:

زاهي وهبي: أُغنية البداية في برنامج " حلونجي يا إسماعيل" بصوت

عايدة صبرا: " أحمد قعبور" والفرقة طبعاً التي معه

زاهي وهبي: نعم، و "عبّاس شاهين"

عايدة صبرا: نعم، و"عباس شاهين"

زاهي وهبي: رمضان كريم وإن شاء الله تكون كلّ الأيام كريمة. سنستمِع أيضاً إلى رأي في حضرة جنابِك وفي تجربتكِ من الأُستاذ الجامعي الدكتور "حسن كريِّم"

الدكتور حسن كريّم – أُستاذ جامعي: مدام "عايدة" صديقة عزيزة، فنانة مُلتزِمة بفنّها وتحمِل الكثير من الشغف الذي يجعلها تستمِرّ في هذا الالتزام بالمُتابعة في أشكال مُختلِفة من الفنون. أنا في رأيي ممثلة عظيمة قديرة جداً، طبعاً أنا رأيتها في ثلاث حالات، رأيتها ممثلة ورأيتها مُخرِجة وممثلة ورأيتها مُخرِجة فقط ورأيتها مُخرِجة وممثلة ومؤلِّفة، وما يُثير الانتباه هو قدرتها على هذا التوليف. لولا هذا الشغف عندها الذي، وطبعاً غياب الفريق الكامل المُتكامل الذي يُمكن أن يخلِق مسرحاً، يدفعها إلى أن تقوم بهذا. هناك أُناسٌ يُخلقون عندهم الـ Character المهضوم والكوميدي والمسرحي والدرامي، فهي عندها بشكلٍ طبيعي جداً هذا الـ Character، وعندما تقف على المسرح تجد أنّ حياتها ابتدأت هناك وبدأت تعطي كلّ ما عِندها. هذا الشغف بالفنّ يدفعها أحياناً للاستعجال والقيام بمشاريع إذا أردتِ تضع فيها كلّ طاقتها ورصيدها من دون أن تكون قد جهّزت العدّة بشكلٍ صحيح، وعلى الصعيد الشخصي هي صديقة في غاية الاحترام والإلفة لصداقتها مع الناس، وأنا أعتزّ بهذه الصداقة لأننا نُمضي كثيراً وقتاً جميلاً معاً، من الجلوس في المقهى إلى التروّض والمشي بشكلٍ مُشترَك، للزيارات العائِلية، وهي إنسانة خلوقة وينعكِس ذلك في طريقة تربيتها لأولادها المميّزين فعلاً، الصبيان صاروا شباباً لكن الشابين مميزان جداً. سيّدة "عايدة"، السؤال هو، من يحمُل همّ استمرار المسرح الشعبي الذي تأسس على يدّ الراحل الكبير "شوشو"؟ من هي الوجوه التي تعتقدين، وأنتِ منهم بالطبع، أنّ في إمكانهم أن يُكملوا هذه المسيرة في وقتنا الحاضِر

زاهي وهبي: شكراً للدكتور الصديق "حسن كريِّم"

عايدة صبرا: شكراً جزيلاً

زاهي وهبي: تفضّلي

عايدة صبرا: الذي يؤمِن بإكمال هذه المسيرة، لا يوجد غير هذا

زاهي وهبي: من اللازم أن يكون عنده إيمان

عايدة صبرا: صحيح طبعاً

زاهي وهبي: مهما كانت مهنته ولكن عنده إيمان بالفّن بشكلٍ خاصّ

عايدة صبرا: طبعاً يجب أن يكون مؤمناً في أنه من اللازِم أن يُكمِل هذا الدور

زاهي وهبي: رغم كلّ الظروف السيّئة التي تحدّثنا عنها والتي يمُرّ فيها بلدنا وبلادنا بشكلٍ عام العربية، نرى في "بيروت" وجود حركة مسرحية ناشِطة

عايدة صبرا: صحيح

زاهي وهبي: نادراً ما يمُرّ أسبوع لا يكون فيه افتتاح مسرحية سواء Stand Up Comedy أو مونودراما

عايدة صبرا: جميع الأنواع

زاهي وهبي: جميع أنواع المسرح. ما تفسيركِ لظاهِرة انتعاش المسرح في الأوقات الصعبة؟ حتّى في الحرب على فكرة، حتّى في الحرب، المسرح اللبناني جزء كبير منه في الحرب

عايدة صبرا: نعم، حتّى في الحرب كانت الحركة المسرحية ناشِطة، وأتصوّر أنّ هذا الشيء طبيعي ويجب أن يكون طوال الوقت. ربما هذا قرار من الناس أن يُحاربوا فيه ما يحدُث معهم، نوع من الوجود، نوع من الإصرار على الحياة، وأيضاً تردّي ما يُقدَّم لهم على شاشة التلفزيون. الناس تريد أن تُسرّ. هذا الـ Stress والبرامج السياسية وحتّى المُسلسلات الدرامية صارت تؤدّي إلى ردّة فعل عكسية تجاه التلفزيون ولأنّه على المسرح الأعمال المسرحية تكون نوعيّتها فعلاً جيّدة وتُقدِّم لك ممثلين جيّدين وتُقدِم لك مواضيع حلوة جداً ومُهمة ومشغولة بإتقان. كلّ هذه العوامل تُساهِم وتُحدِث عدوى أيضاً، الذي لا يجد طريقاً في الدراما يأتي إلى المسرح

زاهي وهبي: نعم. حضرتكِ أخرجتِ Comedy Night للأُستاذ "ماريو باسيل"

عايدة صبرا: نعم، ساعدته. هو طلب منّي أن أستلِم كلّ المُهمة فقلت له لا، أنّا خبرتي في هذا النوع من الأعمال معدومة

زاهي وهبي: حسناً، مع الاحترام طبعاً للأُستاذ "ماريو"، هو موهوب وعنده قُدرات لا شكّ فيها، لكن الشيء الذي يُقدّمه لا يشبه حضرتكِ وطريقتكِ في التفكير ونظرتكِ للفنّ

عايدة صبرا: مئة في المئة، صحيح. أحببت أن أتعلّم. على فِكرة، بغضّ النظر عن نوع المسرح، أنا أتحدّث على صعيد "ماريو" وكيف يُفكِّر لأنّ كان عنده هاجِس، أنه كيف ممكن أن يضع ما يُقدّمه في إطار مسرح، أي أن تُصبح عنده حكاية في شغلِه

زاهي وهبي: يطوّره

عايدة صبرا: نعم، يُطوِّره. هو شخص مثقّف جداً، دائماً يبحث عما يحدُث حول العالم من Stand Up Comedy لكي في كلّ مرة يجدّد في شغله، من أجل هذا طلب منّي، لأنه يُشاهد مسرحياتي، وقال لي

زاهي وهبي: ماذا تعلّمتِ من هذه التجربة؟

عايدة صبرا: تتعلّم إيقاعاً مُختلفاً جداً، أن تنتقي نوع النكات، بعد ذلك التغيير، ما هذه القدرة أن يظلّ حاضراً طوال الوقت لكلّ الأوضاع المُستجِدّة لكي يقطُف النُكتة ويضعها في شغله. أي شُغله ليس ثابتاً، لا يُمكنه أن يشتغِل على شُغل ثابِت. دائِماً يقلب وهذه المسألة ليست هينة   

زاهي وهبي: ذكرتِ حضرتكِ سيّدة "عايدة" أنّ المسرح اللبناني أيام الحرب كان مُزدهراً وحضرتكِ ابنة الحرب اللبنانية أو الحروب اللبنانية

عايدة صبرا: صحيح

زاهي وهبي: ما هو الأثر الذي تركته الحروب اللبنانية على حضرتكِ وعلى جيلكِ حسب اعتقادكِ؟ كسرَت أحلامكم، غيّرت حياتكم، ماذا فعلت؟

عايدة صبرا: أجل طبعاً. أنا بنت الحرب، ربما لو ربينا في أوضاع عادية لتمكّنا ربما من تحقيق أشياء أكثر من الذي حققناه، وبالرغم من ذلك حقّقنا. أثّرت كثيراً، نعم، ضاع الكثير من الوقت الذي أمضيناه بين الملاجئ، وهمومنا حمّلتنا قسوة مُعيّنة

زاهي وهبي: كبّرتنا قبل وقتنا

عايدة صبرا: نعم، اختطفت لنا أحلى أيام عُمرنا

زاهي وهبي: هذه الكأس المُرّة التي شرِبناها في الحرب، هناك اليوم عدد كبير من البلدان العربية والشعوب العربية للأسف يشربونها. "سوريا"، "العراق"، "اليمن"، "ليبيا" وأماكن أُخرى كثيرة

عايدة صبرا: نعم

زاهي وهبي: كيف، كإنسانة عربية، تتفاعلين مع ما يجري في بلادنا؟

عايدة صبرا: لأننا نحن عشنا الحرب ونعرِف ماذا تعنيه، وربما بعض الأماكِن تمُرّ في قسوة كبيرة جداً أتألّم طبعاً لأنني في النهاية أتألّم لموت الأبرياء. هذا شيء يؤلِم جداً، والمرء لا يتمنّى أن يحدث في بلادنا هذا

زاهي وهبي: كم هذا الذي يحدث يُحمِّل كلّ العاملين مع الرأي العام، بمن فيهم الذين يعملون في الفنّ مثل حضرتكِ، ربما هموم أكبر ومسؤوليات أكبر في أن يكون احترامهم لوعي الناس ولتجارُب الناس المرّة التي تحدُث أكبر؟

عايدة صبرا: تحاول أن تقوم بما تقدر لكن ربما أمام هذه المحدلة التي أتت

زاهي وهبي: التوحّش

عايدة صبرا: ماذا يُمكنك أن تفعل؟ لا يمكنك أن تفعل شيئاً. تُعبِّر ربما برأي، لكنها مسألة أكبر منّا للأسف مثلما كانت الحرب أكبر منّا، لأنّ في النهاية، اعتبِر من الحرب اللبنانية، حرام الذي مات وحرام الذي هاجر وحرام الذي جُرِحَ والذي خُرِّبَ بيته

زاهي وهبي: والذي خُطِف

عايدة صبرا: وإلى أين وصلنا في النهاية؟ كلّ هذا لماذا؟

زاهي وهبي: من أجل لا شيء، رجِعنا إلى الوراء للأسف

عايدة صبرا: نعم، رجِعنا إلى الوراء

زاهي وهبي: حضرتكِ ابتدأتِ كراقصة باليه، اشتغلتِ في مسرح "الميم" أو الإيماء، هذا النوع من المسرح، أتذكّر أنني شاهدتُ لكِ أعمالاً مع الأُستاذ "فايق حميصي" إذا لستُ مُخطئاً. مسرح الإيماء كأنّه لم يُرسِّخ نفسه في بلادنا مثلما هو لازِم

عايدة صبرا: لأنّه يحتاج إلى عمل مُستمِرّ كي يترسّخ. هو مُرسّخ ولكن الأعمال ليست على وتيرة دائِمة. معك حقّ، كي يتطوّر أو كي يدخُل عليه، مثلما في المسرح، أفكار جديدة وإلى آخره يجب أن يكون هناك تراكُم أعمال وليس كلّ عدّة سنوات يُقدّم عملاً. وربما لأن الناس أيضاً الذين يعملون في هذا المجال أعدادهم قليلة ويُعدّون على الأصابِع في "لبنان"، أيضاً حينما يكون هناك تنوّع في تقديم هذا النوع من الفنّ حيث كلّ شخص يُقدّمه بطريقة، هذا أيضاً يخلق تفاعُلاً ويولِّد

زاهي وهبي: منافسة وتحديات

عايدة صبرا: منافسة وأفكاراً جديدة مثلما يحدُث في المسرح

زاهي وهبي: صحيح. إذا ذكرنا المسرح اللبناني يخطُر على بالنا أسماء مثل الراحل الكبير "يعقوب الشدراوي"، مثل الكبير الآخر الله يعطيه العُمر "روجيه عساف" وحضرتكِ اشتغلتِ معهم. ماذا يخطُر في بالكِ عندما نذكُر هذه الأسماء؟ ماذا يخطُر في بالِك عندما نذكُر "فايق حميصي" أو "بطرس روحانا"، الناس الذين كانت بداياتكِ برفقتهم

عايدة صبرا: يخطُر في بالي أنّ هؤلاء الناس المُهمّين الكبار يجب أن توثّق أعمالهم حتّى كلّ جيل يدرُس في معهد الفنون يعرِف من أساتذته. لأن للأسف، نحن حين دخلنا إلى الجامعة كنا نريد أن نعرِف عن الأُستاذ "يعقوب" لكن لا توجد مراجِع تتحدّث عنه في الجامعة ولا توثيق إذا أردنا أن نُشاهِد أعماله لأنّهم قدّموا أعمالاً ، لكن هذا التلميذ ألا يجب أن يعرِف من عنده في هذا البلد من أُناسٍ مُهمّين؟ للأسف، أحياناً تذكُر أسماء فيقولون لك، من هذا؟ هذا شيء مُعيب أيضاً

زاهي وهبي: وكأن البلاد مُصابة بمرض فقدان الذاكِرة تجاه المُبدعين وتجاه الكُتّاب والشعراء والفنانين

عايدة صبرا: لأنّ هؤلاء هم المهمّون الذين أسّسوا الحركة المسرحية في "لبنان" أيضاً في أيام الستينات، الذين أسّسوا للمسرح. أين الحاضرين من التأريخ عندنا؟

زاهي وهبي: لو صار لكِ أن تختاري ممثلاً أو ممثلة لتقومي بمسرحية جديدة من تختارين؟

عايدة صبرا: ممثلة أختار "جوليا"

زاهي وهبي: "جوليا قصار"

عايدة صبرا: نعم

زاهي وهبي: لماذا؟

عايدة صبرا: أنا اشتغلتُ معها في عملين وكان التناغُم حاضراً كثيراً بيننا لأننا استطعنا أن نفهم على بعضنا البعض كثيراً كيف نعمل. الحلو أنّه كم هي حريصة على الشغل بحبّ وتُعدِيكَ أيضاً، تُعديك بشغفها وتبحث في التفاصيل وتنتبه وتتأنّى في النصّ. حلو كثيراً أن يكون هذا التفاعُل موجوداً ليس لأنها هي معروفة أو لها قيمة كبيرة جداً فتشتغِل على هذا الأساس، لا، على العكس، مثل كأنها للمرة الأولى تشتغل وتكتشِف وتبحث وتُخرِج أفكاراً وحضورها الذي فيه تعب أيضاً

زاهي وهبي: وممثل؟

عايدة صبرا: ممثل، أُحبّ أن أشتغِل، اشتغلت مع "عصام بو خالِد" في فترة، وهو أيضاً من نفس الطينة. أُحبّ أن أشتغِل مع "فادي أبي سمرا" أيضاً. أناسٌ يُعطوك

زاهي وهبي: مؤخراً أعادوا عرض مسرحيتهم الرائِعة، "صفحة سبعة"، إحدى المسرحيات المُهمّة جداً التي قدّموها منذ عدّة سنوات ثمّ أعادوا عرضها مؤخراً. من هو المُخرِج الذي تُحبين أن تشتغلي معه أو المُخرج الذي تشعرين أنه، أعلم أنّ حضرتكِ مُخرِجة وأعلم أنّ آخر مسرحية قدّمتِها كانت من إخراجِك وتأليفكِ وتمثيلك ولكن مُخرِج هو يتولّى مسؤولية الإخراج نيابةً عنِّك

عايدة صبرا: أحببت كثيراً الشُغل مع "جواد الأسدي". حين اشتغلت معه "نساء السكسوفون" أيضاً كان لعب "البينغ بونغ" بيني وبينه طوال الوقت. أُحبّ كثيراً المُخرِج الذي عنده أخذ وعطاء طوال الوقت. حين تقترِح اقتراحاً

زاهي وهبي: يسمع

عايدة صبرا: يسمع ويعود ويرد جوابه عليك ثم تعود وتأخذه وتشتغِل عليه وتردّه له. لعبة "البينغ بونغ" هذه ضرورية جداً كي يتطوّر العمل ويذهب إلى أماكِن مهمة جداً

زاهي وهبي: أُستاذة "عايدة" أو "ستّ نجاح" ماذا في جعبتكِ من مشاريع مقبلة؟ مشاريعكِ المقبلة ما هي؟  

عايدة صبرا: أكتُب مسرحية وهذه المرة لرجلين

زاهي وهبي: ليست "مونودراما" كما كتبتِ آخر مرّة

عايدة صبرا: لا. أكتبها على مهل ومؤخراً شاركت في فيلم لـ "هادي غندور"، صوّرناه في الصيف الماضي في "فرنسا" والآن سيُعرَض في مهرجان "تالين" في "أستونيا" وبعده سيُشارِك في مهرجان "دبيّ" ومهرجانات متعدّدة، على أمل أن ينزل إلى صالات "لبنان" في السنة الجديدة. وعندي Work shop مبدئياً قريباً، وأيضاً أنا في الـ Work shop حريصة

زاهي وهبي: نعم، لأنّ التفاعُل مع الطلاب ومع الشباب

عايدة صبرا: الذي يرغب في أن يتعلّم يبدأ يكتشِف من هو وما عنده من قُدرات لكي يُشارِك في هذا الـ Work shop

زاهي وهبي: أتمنّى لكِ التوفيق في كلّ هذه المشاريع وأُحمِّلكِ سلاماً للأُستاذ "زكي محفوظ" صديقنا وحبيبنا، زوجكِ الكريم

عايدة صبرا: شكراً

زاهي وهبي: ولـ "يعقوب" و"آدم"، وبالتوفيق إن شاء الله دائِماً

عايدة صبرا: شكراً جزيلاً

زاهي وهبي: شرّفتِ "بيت القصيد"، أهلاً وسهلاً. شكراً لفريق العمل، لمُخرِج البرنامج "علي حيدر" لمنتِجة البرنامج "غادة صالِح" لمُشاهدينا الكِرام في كلّ أنحاء العالم نلتقيكم الأُسبوع المُقبل على خير بإذن الله

البرنامج

إعداد
زاهي وهبي وغادة صالح
تقديم
زاهي وهبي
المنتج
غادة صالح
إخراج
علي حيدر
الايميل