من مكة إلى القدس.. دلالات الإسراء والمعراج

لا شكّ أنّ العالم الاسلامي من طنجة والى جاكرتا يملك كل مقومّات النهضة وأسباب الانتقال من حالة التراجع الحضاري الى حالة صناعة الحضارة بل وتوجيهها أيضا, والمقومّات بطرفي معادلتها الروحيّة والماديّة متوفرّة في كل مواقعنا, والاشكال القائم هو في كيفيّة الاستفادة من هذه المقومّات وتحويلها الى مصاديق عمليّة. ومن الإسراء تلك الرحلة الأرضية الذي تمَّ بقُدْرَة الله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، والوصول إليه في سرعة تتجاوز الخيال، يقول تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} إلى المعراج الرحلة السماويَّة والارتفاع والارتقاء من عالم الأرض إلى عالم السماء، حيث سدرة المنتهى، ثم الرجوع بعد ذلك إلى المسجد الحرام، يقول تعالى: {وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} بين الرحلتين كم هائل من الإشارات و الدلالات.