منال - نوال - نائلة

كان لقُريش في الجاهلية صنم يعبدونه يُدعى نائلة، فما قصته؟ وهل لاسمها علاقة بمنال ونوال؟

منال - نوال - نائلة

عُلِقتُ الهَوَى منها وٍليداً ولم أزَلْ
إلى اليَومِ يَنْمَى حُبُّها ويٍزيدُ
وأفنَيتُ عُمري في انتظاري نَوالَها
وأفنَتْ بِذاكَ الدَهرَ وهْو جديدُ
فلا أنا مَردودٌ بما جِئتُ طالِباً
ولا حُبُّها في ما يَبيدُ يَبيدُ

هذه الأبيات من قصيدة للشاعر الأموي جميل بن معمر (ت 701) المعروف بجميل بُثَينَة نسبة لحبيبته التي قال معظم شعره فيها. وبيت القصيد هنا هو النَوال الذي طال انتظاره منها.

والنوال هو العطاء عامة، ويُقصد به في مقام الغزل وَصْلُ الحبيبة وعطاؤها الحبيب ما يتمنى منها. ومنه اشتُقّ اسم العلم المؤنث نَوال.

والنوال مصدر الفعل نال. يقال: نال الشيء يناله، وينوله، نَيلاً ونَوالاً، إذا حصل وأناله الشيءَ ونوّله إياه، أعطاه.

والنوال هو العطاء أو العطية التي تجود بها على غيرك. قال بشّار بن بُرد (714 - 784) يحثّ على العطاء ولو بالقليل:

أورِقْ بخيرٍ تُرجّى لِلنوالِ فما
تُرجى الثِمارُ إذا لم يورِقِ العودُ
بُثَّ النوالَ ولا تمنَعْكَ قِلّتُهُ
فكلُّ ما سَدَّ فَقراً فَهْوَ مَحمودُ

والمَنال هو ما يُنال، وما يُحصل عليه. أحد مصادر الفعل نال. من قولهم: نِلتُ له بشيء، نالاّ ومنالةً ومنالاً، أي أعطيته إياه وجُدتُ عليه به. ومَنال الشيء الحصول عليه. ومنه قولنا هذا مطلب صعب المنال. أي يصعب الحصول عليه. ومنه أُخِذَ اسم العلم المؤنث منال.

ونائلة اسم علم مؤنث قديم، وكثيراً ما يرد هذا الاسم مرخّماً في شعر القدماء. من ذلك قول مسعدة بن البختري:    

قولا لِنائلَ ما تقضينَ في رجُلٍ
يَهوى هواكِ وما جَنّبتِه اجتنبا
يُمسي معي جسدي والقلبُ عندكمُ
فما يعيشُ إذا ما قلبُهُ ذهبا


وهذا الاسم مشتقٌ من النوال أي العطاء أيضاً. فالنائلة العطاء والمعروف. ومؤنث النائل. وهو من ينال العطاء. وقد نال الشيءَ المطلوبَ يناله نَيلاً، إذا أصابه وحصل عليه، فهو نائل لهذا الشيء.  وعليه قول الشاعر عبد الله بن زُبَير الأسدي يمدح رجلاً في غاية الكرم:
 

تَراهُ إذا ما جئتَهُ مُتهَلّلاً
كأنك تُعطيه الذي أنت نائلُهْ
ولو لم يكنْ في كفّهِ غيرُ روحِهِ
لجادَ بها فاليتّقِ اللهَ سائلُهْ

والنائلة والنائل العطية والمعروف. وكان لقُرَيش في الجاهلية صنم يُدعى نائلة ومعه صنم آخر يُدعى إساف. وزعم بعضهم أن إساف ونائلة كانا رجلاً وامرأة ارتكبا إثماً قرب الكعبة فمُسِخا حجرَين. فلما طال بهما الزمن نُسِيَ أمرُهما وعبدتهما قُرَيش.

 

صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان