بشّار - بشير - بُشرى - بِشارة

بشّار وبشير وبُشرى وبِشارة أسماء مشتقة من أصل واحد، تعالوا لنعرف ما هو!

بشّار - بشير - بُشرى - بِشارة

إيهِ بَشّارُ زِدْ بَياناً وشِعراً                   
من ضِياءٍ وحِكمةٍ وعُطورُ
لا تَقُلْ «كيفَ يُمنَحُ النورَ أعمى؟»  

ليس أعمى مَن كانَ حَيَّ الشُعورِ     
 إنّما العُميُ مَن طواهُم ظلامٌ           
في القلوبِ التي استوَتْ في الصُدورِ

صاحب هذه الأبيات هو الشاعر المصري المعاصر جابر قُمَيحة (1934 -2012) يخاطب بها الشاعر العباسي بَشّار بن بُرد (714 - 784) الذي ولد أعمى لكنه كان أعظم شعراء عصره، وهو القائل:

عُميتُ جَنيناً والذكاءُ مِنَ العمى
فَجِئتُ عجيبَ الظنِّ لِلعِلمِ موئلا
وغاضَ ضِياء العينِ لِلعِلمِ رافِداً
لِقَلبٍ إذا ما ضَيّعَ الناسُ حصّلا

وله في الغزل قصائد بديعة يقول في بعضها:

يا قومُ أذني لِبعضِ الحَيِّ عاشِقةٌ
والأذنُ تعشقُ قبلَ العينِ أحياناً
قالوا بِمَن لا ترى تَهذي فٍقُلتُ لهم:
الأُذنُ كالعينِ توفي القلبَ ما كانا

والذي يعنينا في المقام الأول هنا هو اسم بَشّار الذي حمله هذا الشاعر. وهو مشتق من المادة اللغوية المؤلفة من الباء والشين والراء، تدلّ على على ظهور شيء مع حُسن وجمال. والبِشْرُ هو بَشاشة الوجه وطلاقته، أي حُسنُه مع الفرح والسرور . وبه سمّت العرب الرجلَ بِشراً. من ذلك قول أحدهم يمدح والياً أموياً اسمه بِشر:

يُرى بارزاً بِشْرٌ كأنه
إذا لاح في أقواله قمرٌ بدرُ
ولو شاءَ بِشْرٌ أغلقَ البابٍ دونَهُ
طماطِمُ سودٌ أو صقالِبَةٌ شُقرُ

واسم بَشّار بصيغة المبالغة من قولهم: بَشَرني فُلانٌ بوجهٍ حسنٍ، أي لقيَني بوجه طلقٍ المُحيّا، هاشٍّ باشٍّ، فهو باشرٌ وبشيرٌ، وهو بَشّار على المبالغة، أي كثير البِشر. والبشير هو الجميل، الحسن القسمات. وقد بَشَرَ، يبشُر، بَشارةً، أي حَسُنَ، فهو بشير، وهي بشيرة.

والبشير أيضاً هو مُبلِغُ البُشرى أو البِشارة، وهي ما بُشِّرَ به من خبر سارٍّ.  ومنه قول الشاعر الشامي محمد بن حيّوس (1003 - 1081) مهنئاً أحدهم بمولود:

لَعمري لقد أهدى البشيرُ بِشارةً
تَرُدُّ على الشيبِ الشبابَ الذي وَلّى
بِأسعدِ مَولودٍ أتى فتَضمّنتْ
سعادتُهُ أن تطرُدَ الخوفَ والمَحلا

واسم بِشارة مأخوذ من البشارة ويسمى به المولود الذكر، وتُسمى الأنثى بُشرى. وبِشارة الإنجيل إضافة بيانية، لأن الإنجيل معناه البِشارة باليونانية. وعيد البِشارة ذِكرى تبشير الملاك السيدة مريم العذراء بحمل السيد المسيح.  

صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان