شهرزاد - شهناز - شيرين - سيرين

شهرزاد - شهناز - شيرين - سيرين

أُسكُتي يا شَهْرزادْ                        
أنتِ في وادٍ وأحزاني بِوادْ
فالذي يبحثُ عن قصةِ حُبٍّ
غيرُ مَنْ يبحثُ عن مَوطِنه تَحتَ الرَمادْ
أنت ما ضَيّعتِ يا سَيّدَتي شيئاً كثيراً
أنا ضَيّعتُ تاريخاَ 
وأهلاً وبِلادْ

هكذا يخاطب الشاعر الدمشقي الراحل نِزار قبّاني بطلة القصة الغرامية الأسطورية الفارسية شهرزاد، التي امتدت على ألف ليلة وليلة
حفظت حياة ألف امرأة وامرأة كان الأمير شهريار سيقتلنهن، كما كان يفعل مع كل امرأة قبلها انتقاماً من امرأة خانته.

وهذه القصة أصبحت معروفة على نطاق عالمي منذ أن كُتبت باللغة العربية قبل مئات السنين بعنوان "ألف ليلة وليلة". أما نزار قباني فإنه يعبّر من خلال هذه القصة الغرامية عن الحزن الذي يتملّكه لما آلت إليه أوضاع بلادنا من التردي والهزائم في القرن الماضي، وهو ما لا يزال ينطبق على أوضاعنا حتى الآن.

على أن بيت القصيد في ركن ميادين الأسامي هذا الذي خصصته الميادين نت لقرائها، هو معنى اسم شهرزاد الذي نوضحه في هذه الحلقة مع أسماء فارسية أخرى لا تزال متداولة في بلادنا فنقول: شهرزاد اسم علم مؤنث فارسي اكتسب شهرته من القصة التراثية الرائعة «ألف ليلة وليلة».

وهو اسم مركب من كلمتين هما: شهْر ومعناها بلد أو مدينة، وزاد ومعناها ابنة، فيكون المعنى التام هو: ابنة البلد أو المدينة.

وأما شهريار فاسم مركب من كلمتين أيضاً هما: شهر ويار ومعناه  صاحب البلد  أو أمير البلد.

ومن الأسماء الفارسية التي لا تزال متداولة في البلاد العربية اسم شهناز، وهو مركب من كلمتين: شاه وناز ومعناه ملكة الدلال. كما أن شهناز اسم أحد الألحان الموسيقية.

وشيرين اسم علم مؤنث فارسي معناه: الجميلة، اللذيذة، الكاملة. وشيرين في التراث الفارسي  هي زوجة كسرى الثاني، أو خسرو أبرويز ملك الفرس، أحبها كسرى ونظم الشعراء في حبه لها قصائد كثيرة.

وإلى كسرى وشيرين يشير ابن المعتز (861 - 908) حيث يقول في وصف ساقٍ في مجلس شراب:

فجاءَ بالراحِ يحكي وردَ وَجنَتهِ
مُقَرطَقٌ من بني كِسرى وشيرينِ  

عليهِ إكليلُ آسٍٍ فوقَ مَفرِقهِ
 قد رَصّعوهُ بأنواعِ الرياحينِ

وقصر شيرين مدينة قديمة في إيران على الحدود مع العراق كانت مَصيفاً لشيرين زوجة كسرى. وفيها أطلال وآثار من القرن السادس الميلادي، وإليها يشير الشاعر العراقي بدر شاكر السيّاب (1926 - 1969) حيث يقول:

قِفْ عند شيرينَ واهتِفْ ربما نطقتْ
وحدّثتكَ بما تشتاقُ أحجارُ
وربما ارتجّتِ الآصداءُ وانفجرتْ
قيثارةٌ في يدِ الراعي ومِزمارُ

ومن الأسماء الفارسية أيضاً اسم سِيرين، ومعناه الوردة  أو الزهرة. وابنُ سيرين (ت 729) فقيه له كتاب في تفسير الأحلام. وإليه يشير الشاعر المصري  حافظ إبراهيم (1872 - 1932) من قصيدة يصف فيها رجلاً متشدّقاً مدّعياً حيث يقول:

يُرغي ويُزبِدُ بالقافات تَحسبها
قصفَ المدافعِ في بعضِ البساتينِ
بَينا تراهُ يُناجي الناسَ في حلَبٍ
إذا بهِ يتحدّى القومَ في الصينِ
يَبيتُ ينسجُ أحلاماً مُذهّبةً
 تُغني تفاسيرُها عن ابنِ سِيرينِ

صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان