النووي الإيراني... فسحة للأمل بعد مغادرته للوكالة

بين قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقدرة السياسة يبدو أن الأخيرة هي التي نجحت في إغلاق ملف إيران النووي. هكذا قُدّر ليوكيا أمانو، المدير العام للوكالة الدولية الخروج والإعلان أن ملف الأنشطة العسكرية المحتملة لبرنامج إيران النووي قد أغلق.

أمانو المكلف إعداد تقرير دوري عن ملف ايران النووي تحدث عن نقاط رمادية في البرنامج النووي وتحدث عن قاعدة بارتشين العسكرية (أ ف ب)
بعد اثني عشر عاما يغادر ملف ايران مجلس حكام الوكالة، بيد أن السؤال المطروح يبقى: ما الذي جعل ملف ايران اعقد واطول ملف زمنيا في الوكالة.

تربط الاوساط الرسمية في ايران وضع ملفها النووي بمواقفها السياسية ومناهضتها للسياسات الأميركية وإعلان العداء لإسرائيل من دون أي حرج، لكن هذا ليس كل شيء. في مرحلة ما ربما وجد من يتربص بإيران فرصة من خلال برنامجها النووي فعمد إلى تأزيمه من خلال استغلال سياسة الغموض البناء التي تبنتها طهران في بدايته. بدأ المسلسل عام 2002 حين تلقت إيران صفعة من حيث لا تحستب، جماعة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة تكشف للعلن عن مفاعل نطنز الذري وبالتالي تكشف عن برنامج نووي سري لإيران.

حينذاك حاولت طهران استيعاب الضربة وفتحت ابوابها للوكالة لكن المفاجأة كانت عثور مفتشي الوكالة على آثار للثلوث  النووي لم يكن مصدرها سوى اجهزة طرد مركزية ابتاعتها إيران عبر السوق السوداء وهو ما اتضح بعد اتفاق الاطار لعام 2007. اذا كانت السرية والسوق السوداء جزءا من الازمة، قد تبرر طهران هنا بالقول إنه لا يمكن لومها على هذا الأمر إنما إلقاء اللوم على الحظر المفروض عليها.

اطل امانو بعد سنوات نووية عجاف شهدت اتفاقات سعد اباد وباريس و بروكسيل و اتفاق الاطار، بتقرير يقول فيه إنه لا انشطة عسكرية لايران بعد 2009، واما ما كان قبل 2003 وبعدها فلم يتجاوز حد الأبحاث والتحقيقات على أجهزة انفجارية. لم يعد لايران اذا ما يقلق مفاوضيها، واصبح أمام مرأى الوكالة بعد ما حكمته السرية في سابق عهده، ويمكن القول هنا إن قرار مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية فتح فسحة امل تطل منها ايران على الخارج و يطل منها الخارج على برنامج ايران النووي.

تطل ايران على السوق العالمية وتنفض عنها سنوات العقوبات التي اثقلت كاهلها بكل تاكيد.

لن تعود السوق السوداء مصدرها نوويا، تخفض من عدد اجهزة طردها المركزية الى ستة آلاف لكنها في آن تطوّرها الى المستوى الثامن او ما يعرف (اي ار 8) وهو ما قد يسمح لها بعد انتهاء مرحلة الاتفاق الوصول الى 190 الف (سو). [i]

تطور إيران مشروع آراك للماء الثقيل بعد ان تعيد تصميمه بشراكة صينية امريكية ويتحول مفاعل فردو مركزا للابحاث و التحقيقات الفيزيائية. هي خطوات دفعت رئيس المنظمة الايرانية للطاقة الذرية علي اكبر صالحي إلى الإشادة بما تحقق تقنيا في البرنامج النووي لكن ذلك لا ينفي واقع أن ضريبة ما ستدفعها إيران، فهي ستخفض مخزونها من اليورانيوم المنخفض التخصيب بتسليمه لروسيا وتحصل بدلا منه على الكعكعة الصفراء، كما أن اجهزة الطرد المركزي ستنخفض من 19 الف جهاز الى ستة الاف.

يبقى اذا إغلاق ملف الانشطة العسكرية محطة أساسية في تفعيل الاتفاق النووي الذي تبلغ مدته عشر سنوات، لكن بكل تأكيد هناك كثير من المطبات التي قد تظهر بين الفينة والاخرى، فامانو المكلف إعداد تقرير دوري عن ملف ايران النووي تحدث عن نقاط رمادية في البرنامج النووي وتحدث عن قاعدة بارتشين العسكرية التي "تتضارب فيها معطيات الايرانيين مع تحليلات الوكالة على حد تعبيره"، و ربما سقف التحدي قد يقف عند البرنامج الصاروخي الايراني ولا سيما أن القيادة الإيرانية ترفض بشكل قاطع اي مس به وهو ما قد يدفع مجلس الامن الدولي إلى بحث المرور اليه من باب القرار 2231 الذي يحظرعلى ايران تطوير صورايخ قادرة على حمل رؤوس نووية لمدة ثماني سنوات.

[i] SWU:SEPARATIVE WORK UNIT