كيف ستواجه الحكومة اللبنانية تصاعد التحرك الشعبي على وقع الأزمات المعيشية

مجموعة "طلعت ريحتكم" من النشطاء اللبنانيين تنظم حملة احتجاجية وشعبيه في وسط بيروت للمطالبة بحل الأزمات العالقة في البلاد وأهمها ملف النفايات والكهرباء والماء، وتحاول الوصول إلى مقر الحكومة وسط بيروت، فتشتبك مع القوات الأمنية التي أطلقت الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز المسيلة للدموع بهدف تفريقهم فأصيب العديد بين الطرفين بجروح.

أزمة النفايات والكهرباء والماء والمعيشة هل تتسبب بانفجار الوضع المتأزم سياسياً أصلاً
مجموعة "طلعت ريحتكم" المنظمة للتحرك الشعبي دعت رئيس الحكومة تمام سلام إلى الاستقالة، ودعت إلى توسيع التحرك الشعبي عبر المشاركة في تظاهرة في وسط بيروت عند السادسة عصر اليوم بالتوقيت المحلي. 

وبعد كلام سلام تعزز الحضور الشعبي للتحرك المناهض للحكومة. في المقابل، عززت القوى الأمنية حضورها الأمني الأحد بعد ليلة السبت التي شهدت مواجهات، أدت إلى وقوع عشرات الجرحى في صفوف المتظاهرين.رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سليم الحص طالب الحكومة "بالارتقاء ولو لمرة إلى مستوى المسؤولية الوطنية، كي لا تنجر الأمور إلى ما لا تحمد عقباه"، على حدّ تعبيره.

الحص استنكر أسلوب القوة المفرطة الذي انتهجته القوى الأمنية ضد المتظاهرين في بيروت، مؤكداً أن "الشعب ضاق ذرعاً من الطبقة السياسية، ومن عدم اكتراث معظم المسؤولين للمطالب الشعبية".

تحرك الأمس كان تطور ليلاً إلى اعتصام أغلق أغلب شوارع وسط العاصمة بيروت.

أصوات الرصاص تعلو في وسط بيروت... الهتافات أيضاً. على بعد أمتار من مقري البرلمان والحكومة... خراطيم مياه، قنابل مسيلة للدموع، وصولاً إلى الرصاص الحي والمطاطي، أسلحة كانت كفيلة بأن تشعل بيروت أكثر فأكثر... عشرات الجرحى سقطوا في انفجار سياسي كان مسرحه وسط العاصمة اللبنانية، مسرح فتح الباب على أسئلة كثيرة تدفقت مع حمى مواجهات غير مسبوقة بعنفها وشراستها من قبل قوى الأمن سيارات... الاسعاف تهرع إلى ساحة الشهداء لنقل الجرحى والمصابين،

كرّ وفرّ لساعات في شوارع العاصمة اللبنانية، بين العناصر الأمنية، ومئات المتظاهرين الغاضبين، على اخفاق الحكومة في ايجاد الحلول لأزمات متراكمة، أبرزها تكدس النفايات في شوارع بيروت وضواحيها، عدا عن الشغور في سدة الرئاسة الأولى والتمديد للبرلمان النيابي، وشلل مؤسسات الحكومة.

الأسباب كثيرة خلف تحرك شبابي بدا سلمياً، وتدحرج بشكل أحرج المسؤولين السياسيين، فكان القرار بتراجع القوى الأمنية إلى أمام السرايا الحكومية، في ساحة رياض الصلح.

مشهد الإفراط في استعمال العنف بدا واضحاً، أمر لم يكن عابراً، فالقوى الأمنية اللبنانية انزلقت في حفرة التدهور الخطير الذي سيضع الحكومة برمتها أمام واقع لم تواجهه سابقاً... واقع ترافق وموجة عنف تسببت بشكل واضح في تفجير موجات أخر حولت رياض الصلح والشهداء إلى ساحتي معارك حقيقية طوال أكثر من خمس ساعات.

 قالوها صراحة بغزارة شعاراتهم، طالبوا من خلالها اسقاط الحكومة ووزير الداخلية واستقالة مجلس النواب... مطالب هؤلاء وضعت الحكومة أمام صدمة الاحراج الكبير الذي ستواجهه الآن وسط مزايدات سياسية.

التحرك الشبابي أنهى مرحلة المواجهة الساخنة، وقرر الاعتصام في وسط بيروت، بعد نصب الخيم في انتظار قرارات الحكومة لمواجهة الأزمات المتعددة.