بين آب 2006 وآب 2015: الخطر واحد.. المواجهة واحدة

الانتصار الكبير الذي حققته المقاومة أسقط مشروع الشرق الأوسط الجديد. أما محور المقاومة فقدم نموذجاً نادراً عن التعاون والتنسيق عسكرياً، استراتيجياً، وسياسياً، وأسس للمواجهة الواحدة.

المواجهة هي الخيار... والقرار، والبوصلة... هما كذلك منذ أن كان ما كان في ذلك اليوم من تموز/ يوليو 2006... الرابع عشر من آب/ أغسطس، في مثل هذا اليوم، شهد العالم سقوطاً مدوياً لمشروع حرب بدأت بقرار مبيت، وانتهت إسرائيلياً بشطر من بيت شعر لنزار قباني... لو كنت أعلم خاتمتي ما كنت بدأت...

فشلت إسرائيل في هزيمة محور المقاومة عسكرياً، انجلت الغبرة عن فشل إسرائيلي تام، في تحقيق أي من الأهداف المرسومة على لائحة الحرب. كان النجاح الأول للمقاومة في بقائها، والنجاح الثاني في قدرتها على الصمود، والثالث في إصابة الإسرائيليين في مقاتل عدة، والنجاح الرابع في إسقاط مشروع الشرق الأوسط الجديد... أما محور المقاومة فقدم نموذجاً نادراً عن تعاون وتنسيق وتناغم، عسكرياً، استراتيجياً، ودبلوماسياً.

إيران وسوريا وحزب الله، بدوا منظومة مترابطة، وبدا هذا الترابط واحداً من عوامل الانتصار... صحيح أن الحرب انتهت لكن المواجهة لم تنته... مع آخر رصاصات آب/ أغسطس 2006 بدأت تظهر أولى خطط المواجهة الكبرى.

لم يطل الأمر حتى اشتعلت سوريا، بدت المنظومة مجدداً مترابطة متوازية. الكل للواحد والواحد للكل. ظهر داعش وأخواته وزاد الضغط، وبدل الجبهة الواحدة مع إسرائيل اشتعلت على طول الحدود وفي داخل البلاد جبهات.

مجدداً ظهر الشرق الأوسط الجديد، شرق أوسط على قياس داعش الذي لم يكتف بعين العراق وشين الشام، فامتد إلى الخليج واليمن ومصر وليبيا وتونس، لتتحول المواجهة من خيار كفائي إلى قرار حتمي. بدا للجميع، حتى أولئك الذين كانوا على المقلب الآخر، أن الأمر وجودي، أن لا خيار سوى المواجهة الشاملة.